الخميس - 13 رجب 1442 هـ - 25 فبراير 2021 م

نفي تقرير الشؤم في القرآن الكريم

A A

مقدمة:

من الأمور التي ذمها الله ونهى عنها وزجر: الطِّيَرة؛ ذلك لأن الطيرة تفسد النية، وتصدّ عن الوجهة، وتفتح أبواب الشرّ والضرّ، وتعِد بالهلاك أو الخسران، فمبناها على الوهم وسوء الظنّ، ولحمتها وسداها التشبّه بأهل الجاهلية والشرك في الربوبية بنسبة شيء من التصرف والتدبير لأحد من البريّة ولأمور وهمية، فهي نقص في العقل، وانحراف في المعتقد، وضلال في العمل عن الصراط المستقيم.

ومع هذا النهي عن التشاؤم نسب قومٌ التشاؤم للكتاب والسنة! وفي هذا المقال إبطال لهذا الزعم، وتوضيح بأن الشارع لم يأمر بالتطيّر أبدًا، وإنما أمر وحضّ على التفاؤل:

معنى التَّشَاؤُمُ والطِّيَرَةُ:

معنى التَّشَاؤُمُ لغة: الشُّؤْمُ: خلافُ اليُمْنِ. ورجل مَشْؤُوم عَلَى قَوْمِهِ، وَالْجَمْعُ مَشائِيمُ، وَالْوَاوُ فِي الشُّؤْمِ هَمْزَةٌ وَلَكِنَّهَا خُفِّفَتْ فَصَارَتْ وَاوًا، وَغَلَبَ عَلَيْهَا التَّخْفِيفُ حَتَّى لَمْ يُنْطَقْ بِهَا مَهْمُوزَةً، جَرَّ عَلَيْهِمُ الشُّؤم، وَطَائِرٌ أَشْأَمُ: جارٍ بالشُّؤْم. وَيُقَالُ: هَذَا طَائِرٌ أَشْأَمُ وَطَيْرٌ أَشْأَمُ، وَالْجَمْعُ الأَشائِمُ، والأَشائِمُ نَقِيضُ الأَيامِنِ([1]).

والتَّشَاؤُمُ اصطلاحًا: تَرْكُ الْإِنْسَانِ حَاجَتَهُ، وَاعْتِقَادُهُ عَدَمَ نَجَاحِهَا، تَشَاؤُمًا بِسَمَاعِ بَعْضِ الْكُلَيْمَاتِ الْقَبِيحَةِ كَـ: يَا هَالِكُ أَوْ يَا مَمْحُوقُ وَنَحْوَهَا، وَكَذَا التَّشَاؤُمُ بِبَعْضِ الطُّيُورِ كَالْبُومَةِ وَمَا شَاكَلَهَا إِذَا صَاحَتْ، قَالُوا: إِنَّهَا نَاعِبَةٌ أَوْ مُخْبِرَةٌ بِشَرٍّ، وَكَذَا التَّشَاؤُمُ بِمُلَاقَاةِ الْأَعْوَرِ أَوِ الْأَعْرَجِ أَوِ الْمَهْزُولِ أَوِ الشَّيْخِ الْهَرِمِ أَوِ الْعَجُوزِ الشَّمْطَاءِ([2]).

معنى الطِّيَرَةُ لغة: بِكَسْرِ الطَّاء وَفَتْح الْيَاء التَّحْتَانِيَّة وَقَدْ تُسَكَّن هِيَ: التَّشَاؤُم بِالشَّيْءِ، وَهُوَ مَصْدَر تَطَيَّرَ طِيَرَة وَتَخَيَّرَ خِيَرَة وَلَمْ يَجِئ مِنْ الْمَصَادِر هَكَذَا غَيْرهمَا([3]).

والطِّيَرَةُ اصطلاحًا: قال النووي رحمه الله تعالى: “وَالتَّطَيُّرُ: التَّشَاؤُمُ، وَأَصْلُهُ الشَّيْءُ الْمَكْرُوهُ مِنْ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ أَوْ مَرْئِيٍّ، وَكَانُوا يَتَطَيَّرُونَ بِالسَّوَانِحِ وَالْبَوَارِحِ، فَيُنَفِّرُونَ الظِّبَاءَ وَالطُّيُورَ فَإِنْ أَخَذَتْ ذَاتَ الْيَمِينِ تَبَرَّكُوا بِهِ وَمَضَوْا فِي سَفَرِهِمْ وَحَوَائِجِهِمْ، وَإِنْ أَخَذَتْ ذَاتَ الشِّمَالِ رَجَعُوا عَنْ سَفَرِهِمْ وَحَاجَتِهِمْ وَتَشَاءَمُوا، فَكَانَتْ تَصُدُّهُمْ فِي كَثِيرٍ مِنْ الْأَوْقَاتِ عَنْ مَصَالِحِهِمْ، فَنَفَى الشَّرْعُ ذَلِكَ وَأَبْطَلَهُ وَنَهَى عَنْهُ، وَأَخْبَرَ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ تَأْثِيرٌ يَنْفَعُ وَلَا يَضُر”([4]).

حكم التَّشَاؤُمُ والتطير:

التشاؤم والتطير من الأمور النفسية التي جاء الشرع الحكيم بالنهي عنها، قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى: “اعلم أن التطيرَ ينافي التوحيد، ووجه منافاته له من وجهين:

الأول: أن المتطير قطع توكله على الله واعتمد على غير الله.

الثاني: أنه تعلق بأمر لا حقيقة له، بل هو وهم وتخييل، فأي رابطة بين هذا الأمر وبين ما يحصل له؟! وهذا لا شك أنه يخل بالتوحيد؛ لأن التوحيد عبادة واستعانة، قال تعالى: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} [الفاتحة: 5]، وقال تعالى: {فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ} [هود: 123].

فالطيرة حكمها محرمة، وهي منافية للتوحيد كما سبق، والمتطير لا يخلو من حالين:

الأول: أن يحجم ويستجيب لهذه الطيرة ويدع العمل، وهذا من أعظم التطير والتشاؤم.

الثاني: أن يمضي لكن في قلق وهمّ وغمٍّ يخشى من تأثير هذا المتطير به، وهذا أهون.

وكلا الأمرين نقص في التوحيد وضرر على العبيد، بل انطلِق إلى ما تريد بانشراح صدر وتيسير واعتماد على الله عز وجل، ولا تسئ الظن بالله عز وجل”([5]).

أدلة تحريم التَّشَاؤُمُ والطِّيَرَةُ في الكتاب والسنة:

جاءت الشّريعة بإثبات القدر خيره وشرّه، وإبطال ما يعارضه من التطيّر بالمرئيات والمسموعات، واعتباره شركًا ووهمًا في نفس المتطيّر لا حقيقة في عين المتطيّر به، وأدلّة هذا الأصل كثيرة، منها:

  • قول الله تعالى: {مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ} [الحديد: 22].
  • قول رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «لاَ عَدْوَى، وَلاَ طِيَرَةَ، وَأُحِبُّ الْفَأْلَ الصَّالِحَ»([6]).
  • وقوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لاَ عَدْوَى، وَلاَ طِيَرَةَ، وَيُعْجِبُنِى الْفَأْلُ: الْكَلِمَةُ الْحَسَنَةُ الْكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ»([7])، وفي رواية «الكَلِمةُ الصالحةُ»([8]).
  • وقوله صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ: «لا عَدْوَى، ولا طِيَرَةَ، ولا صَفَرَ، ولا هامَةَ»([9]).
  • وعَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَكَمِ السُّلَمِيِّ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي حَدِيثُ عَهْدٍ بِجَاهِلِيَّةٍ، وَقَدْ جَاءَ اللهُ بِالْإِسْلَامِ، وَإِنَّ مِنَّا رِجَالًا يَأْتُونَ الْكُهَّانَ، قَالَ: «فَلَا تَأْتِهِمْ»، قَالَ: وَمِنَّا رِجَالٌ يَتَطَيَّرُونَ، قَالَ: «ذَاكَ شَيْءٌ يَجِدُونَهُ فِي صُدُورِهِمْ، فَلَا يَصُدَّنَّهُمْ»([10]).
  • وقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الطِّيَرَةُ شِرْكٌ، وَمَا مِنَّا إِلا، وَلَكِنْ الله يذهبه بالتوكل»([11]).
  • وقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ رَدَّتْهُ الطِّيَرَةُ عَنْ حَاجَتِهِ فَقَدْ أَشْرَكَ»، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، فَمَا كَفَّارَةُ ذَلِكَ؟ قَالَ: «تَقُولُ: اللهُمَّ لَا طَيْرَ إِلَّا طَيْرُكَ، وَلَا خَيْرَ إِلَّا خَيْرُكَ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ»([12]).
  • وقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «ثَلَاثٌ لَا يَسْلَمُ مِنْهُنَّ أَحَدٌ: الطِّيَرَةُ، وَالظَّنُّ، وَالْحَسَدُ»، قِيلَ: وَمَا الْمَخْرَجُ مِنْهُنَّ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «إِذَا تَطَيَّرْتَ فَلَا تَرْجِعْ، وَإِذَا ظَنَنْتَ فَلَا تُحَقِّقْ، وَإِذَا حَسَدْتَ فَلَا تَبْغِ»([13]).
  • وعَنِ الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا فَبَرِحَ ظَبْيٌ، فَمَالَ فِي شِقِّهِ فَاحْتَضَنْتُهُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، تَطَيَّرْتَ؟ قَالَ: «إِنَّمَا الطِّيَرَةُ مَا أَمْضَاكَ، أَوْ رَدَّكَ»([14]).

ومما سبق من الأدلة يتَّضح لك نهي الشارع عن الشؤم وكونه من الشرك في بعض صوره، وبيان كون التطير من الشرك فيما يلي:

1- أن فيها شركًا بالربوبية؛ لما فيها من ادعاء علم الغيب، ولما فيه من اعتقاد جلب النفع ودفع الضر لغير الله تعالى.

2- أن فيها شركًا في الألوهية؛ لما فيها من تعلق القلب بغير الله فيما لا يقدر عليه إلا الله.

3- أنها تضعف قلب الإنسان، وتفتح عليه باب الخوف من غير الله، وتقوده إلى الدجل والخرافة.

4- أن فيها اعتمادًا على ما ليس سببًا لا شرعًا ولا قدرًا([15]).

هل هناك ما يقرِّر التَّشَاؤُمُ والطِّيَرَةُ في القرآن الكريم؟

تحرير محل النزاع:

ذكر التطير أكثر من مرة في الكتاب العزيز، ففهم البعض([16]) من هذا أن القرآن به دعوة للتطير والشؤم والنحس.

الجواب:

لقد ورد لفظ التطير في القرآن ثلاث مرات في ثلاثة مواضع وهي كالتالي:

1- قال تعالى: {فَإِذَا جَاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قَالُوا لَنَا هَذِهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسَى وَمَنْ مَعَهُ أَلَا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ} [الأعراف: 131].

2- وقال تعالى: {قَالُوا اطَّيَّرْنَا بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ قَالَ طَائِرُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ} [النمل: 47].

3- وقال تعالى: {قَالُوا إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ (18) قَالُوا طَائِرُكُمْ مَعَكُمْ أَئِنْ ذُكِّرْتُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ} [يس: 18، 19].

 وكل هذه الآيات جاءت في معرض ذمّ الله تعالى لأعداء الرسل الذين كانوا يتشاءمون من الأنبياء وأتباع الأنبياء؛ إذ كانوا يظنون أن المصائب التي تحلّ بهم هي بسبب أنبيائهم وما يدعونهم إليه، فبين لهم تعالى أن ما أصابهم من خير أو شر إنما هو بقضاء الله وقدره؛ بسبب كفرهم ومعاصيهم وتنكّبهم طريق الحقّ والخير.

وبتدبر الآيات ومطالعة التفاسير يتضح لك أن الله سبحانه لم يسق التطير في الكتاب العزيز مساق التقرير والتشريع، وإنما ساقه مساق الإخبار والذمّ؛ لذا قال ابن القيم: “لم يحك الله التطير إلا عن أعداء الرسل”([17])، وقال أيضًا: “إن الشؤم ورد في ثلاث مواضع… -ثم بين الإجابة على كل موضع- فهذه ثلاثة مواضع حكى فيها التطير عن أعدائه، وأجاب سبحانه عن تطيرهم بموسى وقومه بأن طائرهم عند الله، لا بسبب موسى، وأجاب عن تطير أعداء رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله: {قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللهِ} [النساء: 78]، وأجاب عن الرسل بقوله: ألا طائركم معكم”([18])، وَتَفْصِيلُ ذَلِكَ فيما يلي:

  • قال تعالى: {فَإِذَا جَاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قَالُوا لَنَا هَذِهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسَى وَمَنْ مَعَهُ أَلَا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ} [الأعراف: 131].

قال البغوي رحمه الله: “{فَإِذَا جَاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ} يَعْنِي: الْخِصْبَ وَالسَّعَةَ وَالْعَافِيَةِ، {قَالُوا لَنَا هَذِهِ} أَيْ: نَحْنُ أَهْلُهَا وَمُسْتَحِقُّوهَا عَلَى الْعَادَةِ الَّتِي جَرَتْ لَنَا فِي سَعَةِ أَرْزَاقِنَا وَلَمْ يَرَوْهَا تَفَضُّلًا مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَيَشْكُرُوا عَلَيْهَا، {وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ}: جَدْبٌ وَبَلَاءٌ وَرَأَوْا مَا يَكْرَهُونَ، {يَطَّيَّرُوا}: يَتَشَاءَمُوا، {بِمُوسَى وَمَنْ مَعَهُ} وَقَالُوا: مَا أَصَابَنَا بَلَاءٌ حَتَّى رَأَيْنَاهُمْ، فَهَذَا مِنْ شُؤْمِ مُوسَى وَقَوْمِهِ”([19]).

  • وقال تعالى: {قَالُوا اطَّيَّرْنَا بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ قَالَ طَائِرُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ} [النمل: 47].

قال ابن عاشور: “وَأَصْلُ (اطَّيَّرْنا) تَطَيَّرْنَا فَقُلِبَتِ التَّاءُ طَاءً لِقُرْبِ مَخْرَجَيْهِمَا وَسُكِّنَتْ لِتَخْفِيفِ وَأَجَابَ صَالِحٌ كَلَامَهُمْ بِأَنَّهُ وَمَنْ مَعَهُ لَيْسُوا سَبَبَ شُؤْمٍ وَلَكِنَّ سَبَبَ شُؤْمِهِمْ وَحُلُولِ الْمَضَارِّ بِهِمْ هُوَ قُدْرَةُ اللَّهِ”([20]).

وقال البغوي رحمه الله: “{قالُوا اطَّيَّرْنا} أَيْ: تَشَاءَمْنَا، وَأَصْلُهُ تَطَيَّرْنَا، {بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ} قِيلَ: إِنَّمَا قالوا ذلك لتفرق كَلِمَتِهِمْ. وَقِيلَ: لِأَنَّهُ أَمْسَكَ عَنْهُمُ الْمَطَرَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ وَقُحِطُوا فَقَالُوا: أَصَابَنَا هَذَا الضُّرُّ وَالشِّدَّةُ مِنْ شُؤْمِكَ وَشُؤْمِ أَصْحَابِكَ، {قالَ طائِرُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ} أَيْ: مَا يُصِيبُكُمْ مِنَ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ عِنْدَ اللَّهِ بِأَمْرِهِ وَهُوَ مَكْتُوبٌ عَلَيْكُمْ، سُمِّيَ طَائِرًا لِسُرْعَةِ نُزُولِهِ بِالْإِنْسَانِ فَإِنَّهُ لَا شَيْءَ أَسْرَعُ مِنْ قَضَاءٍ مَحْتُومٍ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الشُّؤْمُ أَتَاكُمْ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِكُفْرِكُمْ. وَقِيلَ: طَائِرُكُمْ أَيْ: عَمَلُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ، سُمِّي طَائِرًا لِسُرْعَةِ صُعُودِهِ إِلَى السَّمَاءِ، {بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ} قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: تُخْتَبَرُونَ بِالْخَيْرِ وَالشَّرِّ، نَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً} [الْأَنْبِيَاءِ: 35]، وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ القرظي: تعذبون”([21]).

وقال ابن القيم رحمه الله: “وأما قوله: {أَلَا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِندَ اللَّهِ} فقال ابن عباس: طائرهم ما قضى عليهم وقدر لهم، وفي رواية: شؤمهم عند الله ومن قِبَله، أي: إنما جاءهم الشؤم من قِبَله بكفرهم وتكذيبهم بآياته ورسله، وقال أيضا: إن الأرزاق والأقدار تتبعكم، وهذه كقوله تعالى: {وَكُلَّ إِنسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ} أي: ما يطير له من الخير والشر، فهو لازم له في عنقه، والعرب تقول: جرى له الطائر بكذا من الخير والشر”([22]).

  • قال تعالى: {قَالُوا إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ (18) قَالُوا طَائِرُكُمْ مَعَكُمْ أَئِنْ ذُكِّرْتُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ} [يس: 18، 19].

قال ابن عطية الأندلسي: “احتبس عنهم المطر؛ فلذلك قالوه، ومعناه: تشاءمنا بكم، مأخوذ من الحكم بالطير، وهو معنى متداول في الأمم، وقلما يستعمل تطيرت إلا في الشؤم، وأما حكم الطير عند مستعمليه ففي التيمن وفي الشؤم، والأظهر أن تطير هؤلاء إنما كان بسبب ما دخل قريتهم من اختلاف الكلمة وافتتان الناس، وهذا على نحو تطيّر قريش بمحمد صلى الله عليه وسلم، وعلى نحو ما خوطب به موسى، وقال قتادة: قالوا: إن أصابنا شر فإنما هو من أجلكم، و{لَنَرْجُمَنَّكُمْ} معناه بالحجارة، قاله قتادة، وقولهم عليهم السلام: {طائِرُكُمْ مَعَكُمْ} معناه: حظكم وما صار إليه من خير وشر معكم، أي: مِن أفعالكم ومن تكسّباتكم، ليس هو من أجلنا ولا بسببنا، بل ببغيكم وكفركم”([23]).

وقال الإمام الطبري: “{إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ} يعنون: إنَّا تشاءمنا بكم، فإن أصابنا بلاء فمن أجلكم… عن قتادة {قَالُوا إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ}: قالوا: إن أصابنا شر فإنما هو من أجلكم”([24]).

فمما سبق يتّضح لنا أن صفة التطير صفة مذمومة، وهي صفة أعداء المرسلين الذين كانوا يتشاءمون من أهل الصلاح.

وبهذا يتبين أن الكتاب العزيز أبعدُ ما يكون عن تقرير التشاؤم والتطير، بل ينهى عنه، ويأتي الله عز وجل بالآيات في سياق الإخبار والذمّ لأهلها الذين اقترفوا ذلك.

دفع إيراد:

قد يقول قائل: ألم يشر الله تعالى لهذا المعنى في قوله تعالى: {فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي أَيَّامٍ نَحِسَاتٍ لِنُذِيقَهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَخْزَى وَهُمْ لَا يُنْصَرُونَ} [فصلت: 16]، وقوله تعالى: {إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ} [القمر: 19]، فقد فسر ذلك بمعنى الشؤم كما قال بذلك غير واحد من المفسرين، قال ابن جرير رحمه الله: “قَوْلُهُ: {أَيَّامٍ نَحِسَاتٍ} قَالَ: مَشَائِيمَ”([25])، وفي موضع آخر قال: ” أَيَّامٍ وَاللَّهِ كَانَتْ مَشْؤُومَاتٍ عَلَى الْقَوْمِ”([26]). وكذلك قال البغويُ رحمه الله: “أَيْ: نكدات مشؤومات”([27]).

والجواب: أن هذا لا يناقض ما أبطلته الشريعة من الطِّيَرَةِ؛ لأنّ المراد بيان أنّ هذا اليوم كان نحسًا على قوم عاد بخصوصهم؛ لكفرهم وكبرهم، لا إثبات الشؤم في ذات اليوم ونفسه بعمومه على جميع الخلائق، بحيث يستمرّ شؤمه على جميع الخلق في جميع الزّمن؛ وإلاّ للزم أن تكون كلّ الأيَّام شؤمًا؛ لأنّ الرِّيح استمرّت عليهم ثمانية أيّام متتابعات، وقد وصفت بما وصف به هذا اليوم، قال تعالى: { فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي أَيَّامٍ نَحِسَاتٍ لِنُذِيقَهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَخْزَى وَهُمْ لَا يُنْصَرُونَ} [فصلت: 16] أي: نحسات عليهم خاصّة لا على الخلق كافّة، لأنه لو وصف يومٌ بالشؤم فلا يلزم ذلك كل الخلق.

وبهذا المعنى يقول الرازي: “ثُمَّ إِنَّ فيه قراءتين: إحداهما: (يَوْمِ نَحْسٍ) بِإِضَافَةِ يَوْمٍ وَتَسْكِينِ نَحْسٍ عَلَى وَزْنِ نَفْسٍ، وَثَانِيَتُهُمَا: (يَوْمٍ نَحِسٍ) بِتَنْوِينِ الْمِيمِ وَكَسْرِ الْحَاءِ عَلَى وَصْفِ الْيَوْمِ بِالنَّحِسِ، كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {فِي أَيَّامٍ نَحِساتٍ}. فَإِنْ قِيلَ: أَيَّتُهُمَا أَقْرَبُ؟ قُلْنَا: الْإِضَافَةُ أَصَحُّ، وَذَلِكَ لِأَنَّ مَنْ يَقْرَأُ: (يَوْمٍ نَحِسٍ مُسْتَمِرٍّ) يَجْعَلُ الْمُسْتَمِرَّ صِفَةً لِيَوْمٍ، وَمَنْ يَقْرَأُ: (يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ) يَكُونُ الْمُسْتَمِرُّ وَصَفًا لِنَحْسٍ، فَيَحْصُلُ مِنْهُ اسْتِمْرَارُ النُّحُوسَةِ، فَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ وَأَلْيَقُ”([28]).

وكذلك ابن كثير رحمه الله يقول: “وَمَعْلُومٌ أَنَّهَا ثَمَانِيَةُ أَيَّامٍ مُتَتَابِعَاتٍ، فَلَوْ كَانَتْ نَحِسَاتٍ فِي أَنْفُسِهَا لَكَانَتْ جَمِيعُ الْأَيَّامِ السَّبْعَةِ الْمُنْدَرِجَةِ فِيهَا مَشْئُومَةً. وَهَذَا لَا يَقُولُهُ أَحَدٌ، وَإِنَّمَا الْمُرَادُ فِي أَيَّامٍ نَحِسَاتٍ أَيْ: عَلَيْهِمْ”([29]). وقريب من هذا ما حكاه ابن عاشور([30])، وأضاف أيضًا قائلًا: “وَإِضَافَةُ يَوْمِ إِلَى نَحْسٍ مِنْ إِضَافَةِ الزَّمَانِ إِلَى مَا يَقَعُ فِيهِ كَقَوْلِهِمْ: وَيَوْمُ فَتْحِ مَكَّةَ. وَإِنَّمَا يُضَافُ الْيَوْمُ إِلَى النَّحْسِ بِاعْتِبَارِ الْمَنْحُوسِ، فَهُوَ يَوْمُ نَحْسٍ لِلْمُعَذَّبِينَ يَوْم نَصْرٍ لِلْمُؤْمِنِينَ وَمَصَائِبُ قَوْمٍ عِنْدَ قَوْمٍ فَوَائِدُ.. وَلَيْسَ فِي الْأَيَّامِ يَوْمٌ يُوصَفُ بِنَحْسٍ أَوْ بِسَعْدٍ؛ لِأَنَّ كُلَّ يَوْمٍ تَحْدُثُ فِيهِ نُحُوسٌ لِقَوْمٍ وَسُعُودٌ لِآخَرِينَ، وَمَا يُرْوَى مِنْ أَخْبَارٍ فِي تَعْيِينِ بَعْضِ أَيَّامِ السَّنَةِ لِلنَّحْسِ هُوَ مِنْ أَغْلَاطِ الْقَصَّاصِينَ فَلَا يُلْقِي الْمُسْلِمُ الْحَقُّ إِلَيْهَا سَمْعَهُ”([31]).

قال المراغي رحمه الله: “وما روي من شؤم بعض الأيام فلا يصح شيء منه، فالأيام كلها لله، لا ضرر فيها لذاتها، ولا محذور منها، ولا سعد فيها ولا نحس، فما من يوم يمر إلا وهو سعد على قوم ونحس على آخرين، باعتبار ما يحدثه الله فيه من الخير والشر لهم، فكل منها يتصف بالأمرين:

ألا إنما الأيام أبناء واحد    وهذي الليالي كلها أخوات

وتخصيص كل يوم بعمل كما يزعم بعض الناس وينسبون في ذلك أبياتا إلى علي -كرم الله وجهه- لا يصح منه شيء، وإنما هو نزغات شيعيّة لا تستند إلى ركن من الدين ركين”([32]).

وقال القاسمي في ذلك: “ولا يخفى أن السعد والنحس إنما هو أمر إضافيّ لا ذاتيّ، وإلا لكان اليوم الذي يراه المنجمون نحسا مشؤوم الطالع على كل ما أشرقت عليه الشمس، وكذا ما يرونه سعدا، والواقع بخلاف ذلك؛ إذ اليوم النحس عند زيد قد يكون سعدا عند بكر، بل الساعة بل الدقيقة، فأين تلك الدعوى؟! والقرآن أتى على أسلوب العرب البديع، ومن لطائفهم تسمية وقت الشدّة والبؤس بالنحس، ومقابلها بالسعد، فالنحس نحس على صاحبه، والسعد سعد على صاحبه”([33]).

وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

ــــــــــــــــــــــــــ
(المراجع)

([1]) لسان العرب (12/ 315).

([2]) ينظر: معارج القبول بشرح سلم الوصول (3/ 990).

([3]) عون المعبود شرح سنن أبي داود (8/ 434)، وانظر: الفائق في غريب الحديث (2/ 371).

([4]) شرح النووي على مسلم (14/ 218). وانظر: نيل الأوطار (7/ 216)، وعون المعبود شرح سنن أبي داود (8/ 438).

([5]) القول المفيد على كتاب التوحيد (1/ 559).

([6]) أخرجه مسلم (2223).

([7]) أخرجه مسلم (2224).

([8]) أخرجه أحمد (13633).

([9]) أخرجه مسلم (2220).

([10]) أخرجه مسلم (2227).

([11]) أخرجه أبو داود (3910)، والترمذي (1614).

([12]) أخرجه أحمد (7045) مطولًا، والطبراني (14/35).

([13]) أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (1172).

([14]) أخرجه أحمد (1824).

([15]) ينظر: كتاب الطيرة للحمد (ص: 8).

([16]) انظر: تفسير الرازي (27/ 553)، حاشيه الشهاب على تفسير البيضاوي (8/ 123)، التفسير القيم لابن القيم (ص: 466)، تفسير القاسمي (8/ 330).

([17]) مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة (2/ 231).

([18]) مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة (2/ 232).

([19]) تفسير البغوي – طيبة (3/ 268).

([20]) التحرير والتنوير (19/ 280).

([21]) تفسير البغوي – إحياء التراث (3/ 509).

([22]) مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة (2/ 232).

([23]) تفسير ابن عطية (4/ 449).

([24]) تفسير الطبري (20/ 502).

([25]) تفسير الطبري (20/ 400).

([26]) تفسير الطبري (20/ 400).

([27]) تفسير البغوي – إحياء التراث (4/ 129).

([28]) تفسير الرازي (29/ 303).

([29]) البداية والنهاية (1/ 299).

([30]) التحرير والتنوير (24/ 260).

([31]) التحرير والتنوير (27/ 193).

([32]) تفسير المراغي (27/ 87).

([33]) تفسير القاسمي (8/ 330).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد سلف

عرض وتعريف بكتاب (من السني؟ أهل السنة والجماعة، شرط الانتماء)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المعلومات الفنية للكتاب: عنوان الكتاب: من السني؟ أهل السنة والجماعة، شرط الانتماء. اسم المؤلف: أ. د. لطف الله بن عبد العظيم خوجه، أستاذ العقيدة بجامعة أم القرى. دار الطباعة: مركز سلف للبحوث والدراسات، مكة المكرمة، المملكة العربية السعودية. رقم الطبعة وتاريخها: الطَّبعة الأولَى، عام 1438هـ – 2017م. حجم الكتاب: […]

الشريفُ عَون الرَّفيق ومواقفُه من العقيدة السلفية (2)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة رابعًا: مواقفُ الشريف عون من البدع والخرافات في مكة: من الأعمال الجليلة التي قام بها الشريف عون، ويَستدلُّ بها بعض المؤرخين على قربه من السلفية الوهابية: قيامُه بواجب إنكار المنكرات منَ البدع والخرافات المنتشِرة في زمنه. ومِن أبرز البدَع التي أنكَرها الشريف عون الرفيق: 1- هدم القباب والمباني على […]

الشريفُ عَون الرَّفيق ومواقفُه من العقيدة السلفية (1)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   تمهيد: تختلفُ الرؤى حولَ مواقفِ الشريف عون الرفيق العقديَّة إبان فترة إمارته لمكة المكرمة (1299هـ-1323هـ)؛ نظرًا لتعدُّد مواقِفه مع الأحداث موافَقةً ومخالفةً لبعض الفرق؛ فمن قائل: إنه كان يجاري كلَّ طائفة بأحسَن ما كان عندهم، وهذا يعني أنه ليس له موقف عقَديٌّ محدَّد يتبنَّاه لنفسه، ومن قائل: إنه […]

لقد من الله تعالى على عباده بمنن كبيرة ونفحات كثيرة، وجعل لهم مواسم يتزودون فيها بالقربات ويغتنمون أوقاتها بالطاعات، فيحصلون الأجور العظيمة في أوقات قليلة، وتعيين هذه الأوقات خاص بالشارع، فلا يجوز الافتئات عليه ولا الاستدراك ولا الزيادة.   والمقرر عند أهل العلم عدم تخصيص العبادات بشيء لم يخصّصها الشرع به؛ ولا تفضيل وقت على […]

بينَ محاكماتِ الأمس وافتراءَاتِ اليوم (لماذا سُجِنَ ابن تيمية؟)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقدّمة: كتبَ الله أن ينال المصلحين حظٌّ وافر من العداء والمخاصمة، بل والإيذاء النفسي والجسديّ، وليس يخفى علينا حالُ الأنبياء، وكيف عانوا مع أقوامهم، فقط لأنَّهم أتوا بما يخالف ما ورثوه عن آبائهم، وأرادوا أن يسلُكوا بهم الطريقَ الموصلة إلى الله، فثاروا في وجه الأنبياء، وتمسَّكوا بما كان عليه […]

ترجمة الشيخ المحدث ثناء الله المدني([1])

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  اسمه ونسبه: هو: الشيخ العلامة الحافظ المسنِد الشهير أبو النصر ثناء الله بن عيسى خان بن إسماعيل خان الكَلَسوي ثم اللاهوري. ويلقَّب بالحافظ على طريقة أهل بلده فيمن يحفظ القرآن، ويُنسب المدنيّ على طريقتهم أيضًا في النسبة لمكان التخرُّج، فقد تخرَّج في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة. مولده: ولد -رحمه […]

إشكالات على مسلك التأويل -تأويل صفة اليد نموذجًا-

يُدرك القارئ للمنتَج الثقافيّ للمدارس الإسلامية أن هذه المدارس تتمركز حول النص بشقَّيه الكتاب والسنة، ومنهما تستقِي جميعُ المدارس مصداقيَّتَها، فالحظيُّ بالحقِّ مَن شهدت الدّلالة القريبة للنصِّ بفهمه، وأيَّدته، ووُجِد ذلك مطَّردًا في مذهبه أو أغلبيًّا، ومِن ثمَّ عمدَت هذه المدارسُ إلى تأصيل فهومها من خلال النصِّ واستنطاقه؛ ليشهد بما تذهَب إليه من أقوالٍ تدَّعي […]

موقفُ المولى سليمان العلوي من الحركة الوهابية

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  بسم الله الرحمن الرحيم كلمة المعلق الحمد لله، والصلاة والسلام على أشرف خلق الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد: فهذا مقال وقعنا عليه في مجلة (دعوة الحق) المغربية في عددها (162) لعام 1975م، وهو كذلك متاح على الشبكة الحاسوبية، للكاتب والباحث المغربي الأستاذ محمد بن عبد العزيز الدباغ، […]

شبهة عدَمِ تواتر القرآن

معلومٌ لكلِّ ناظرٍ في نصِّ الوحي ربانيَّةُ ألفاظه ومعانيه؛ وذلك أنَّ النصَّ يحمل في طياته دلائل قدسيته وبراهينَ إلهيتِه، لا يشكُّ عارف بألفاظ العربية عالمٌ بالعلوم الكونية والشرعية في هذه الحقيقة، وكثيرًا ما يحيل القرآن لهذا المعنى ويؤكِّده، {بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ} [العنكبوت: 49]، وقال سبحانه: {وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَىٰ أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ […]

وقفات مع بعض اعتراضات العصرانيين على حديث الافتراق

إنَّ أكثرَ ما يميِّز المنهج السلفيَّ على مرِّ التاريخ هو منهجه القائم على تمسُّكه بما كان عليه النَّبي صلى الله عليه وسلم وأصحابُه على الصعيد العقدي والمنهجي من جهة الاستدلال وتقديمهم الكتاب والسنة، ثمّ ربط كل ما عداهما بهما بحيث يُحاكّم كل شيء إليهما لا العكس، فالعقل والذوق والرأي المجرَّد كلها مرجعيَّتها الكتاب والسنة، وهما […]

نصوص ذمِّ الدنيا والتحذير من المحدَثات..هل تُعارِض العلم؟

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة صفَةُ الإنسان الحقيقيَّةُ عند المناطقة هي الحياة والنُّطق، ومتى ما انعَدَمت الحياةُ انعَدَم الإنسان، وصار في عِداد الأمواتِ، لكنَّ أطوارَ حياة الإنسان تمرُّ بمراحلَ، كلُّ مرحلة تختلف عن الأخرى في الأهميَّة والأحكام، وأوَّل مرحلة يمر بها الإنسان عالم الذَّرِّ، وهي حياة يعيشها الإنسان وهو غير مدرك لها، وتجري عليه […]

حديث: «رأيت ربي في أحسن صورة».. بيان ودفع شبهة

أخذُ الأحكام من روايةٍ واحدة للحديث بمعزلٍ عن باقي الروايات الأخرى مزلَّةُ أقدام، وهو مسلك بعيدٌ عن منهج أهل العدل والإنصاف؛ إذ من أصول منهج أهل السنة أن البابَ إذا لم تجمع طرقُه لم تتبيَّن عللُه، ولا يمكن فهمه على وجهه الصحيح، ومن هذه البابة ما يفعله أهل الأهواء والبدع مع بعض الروايات التي فيها […]

قوله تعالى: {لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِدًا} ودفع شبهة اتخاذ القبور مساجد

الحقُّ أَبلَج والباطل لَجلَج؛ ودلائل الحقِّ في الآفاق لائحة، وفي الأذهان سانحة، أمَّا الباطل فلا دليلَ له، بل هو شبهاتٌ وخيالات؛ فما مِن دليل يُستدلّ به على باطل إلا ويتصدَّى أهل العلم لبيان وجه الصوابِ فيه، وكيفية إعماله على وجهه الصحيح. وبالمثال يتَّضح المقال؛ فقد ثبتَ نهيُ النبي صلى الله عليه وسلم البيِّن الواضح الصريح […]

حكم الصلاة خلف الوهابي ؟!

فِرَق أهل البدع الذين أنشأوا أفكاراً من تلقاء عقولهم وجعلوها من كتاب الله وماهي من الكتاب في شيء ،وزادوا في دين الإسلام مالم يأذن به الله تعالى ، طالما قال الراسخون في العلم من أتباع منهج السلف إن أولئك أشد انغماساً في تكفير المسلمين مما يفترونه على  الملتزمين منهج السلف ، وعلى ذلك أدلة كثيرة […]

هل انتشرت الأفكار السلفية بأموال النفط؟ “مناقشة ونقد”

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  غالبًا ما يلجأ الطرفُ المنهزم في أيِّ مواجهة أو الفاشلُ في أيِّ مشروع إلى إيجاد مبررات لهزيمته وفشَله، كما أنه يسعَى للنيل من خصمِه بالحرب الإعلاميَّة بعد عجزه عن مواجهته في الميدان.  هذه حكايةُ الدعوى التي نناقِشها في هذه الورقة، وهي الزَّعم بأن الأفكار السلفية انتشرت في العالم الإسلامي […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017