السبت - 20 ربيع الآخر 1442 هـ - 05 ديسمبر 2020 م

إبطال دعوى انتشار الإسلام بالسَّيف وإكراه الناس على اعتناقه

A A

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة

لقد وقفَ أعداءُ الإسلام حيارى أمام واقع التاريخ الإسلاميّ، وأمام حقيقة انتشار الإسلام الذي أضاء بنوره معظمَ أرجاء العالم في مدَّة قصيرةٍ جدًّا، وحتى يسلب هؤلاء الأعداء من الإسلام علامات صدقِه ودلالات إعجازه المستمدَّة من حقيقة انتشاره السريع، وحتى يحجبوا عظمة انتشاره الدالة على صدقِه انتهى رأيهم بل انتهت مؤامراتهم بتعليل انتشار الإسلام بعلل باطلة، ومن أكثر هذه الأقوال شيوعًا أن الإسلام انتشر بالسيف([1]).

تصوير الشبهة:

إن المطالِع والمتابِع لأدبيات كثير من المستشرقين سيجد -ولأول وهلةٍ- أنهم اتَّخذوا من الفتوحات الإسلامية غطاءً لوسم الدعوة الإسلامية بالعُنف والشدَّة؛ لصرف الأنظار عن النظرِ في الإسلام والقلوب عن الدخول فيه، وقد دأب المستشرقون دائمًا على وسم الدين الإسلامي بالإرهاب والعنف، وتشويه تاريخ الأمة الإسلامية وتصويره على أنه تاریخُ صراع وحروب وفتن، وقَد أثارت هذه الافتراءاتُ نفرًا منَ المستشرقين كما سنوضح فيما يلي.

يقول توماس أرنولد: “ولم ينجحوا -أي: المسلمون- في نشر الإسلام فيما وراء بيئتهم إلا عن طريق الاضطهاد والإكراه على التحوُّل إلى هذا الدين”([2])، ويضيف جان جاك سيديو: “إنَّ المسلمين أصحابُ عقيدةٍ، ولكنهم توسَّلوا بالتعصُّب الأعمى، وأخضَعوا الناس لمبادئهم بالقهر والإرغام وبحارِ الدَّم والقَسوة”([3]). وعلى نفس الوتر عزف المستشرق نلسون، فنجده يقول: “وأخضع سيف الإسلام شعوب أفريقية وآسیا شعبا بعد شعب”([4]).

وهذا الكلام ليس بمستغرب عن هؤلاء القوم، ولكن الغريب أن يظهر أحدٌ ممن ينتمي إلى الإسلام ويقرِّر مثل هذا الكلام زاعمًا أن الفتوحات الإسلامية اتَّسمت بالدموية والعنف، وأنها شوَّهت سمعةَ الإسلام، وأعطت نتائج سلبية معکوسة.

فقد ذكر الأحمدي الميانجي أن فتوحات عمر بن الخطاب كانت خاطئةً، وكان لها نتائج سلبية معكوسة… فإنه هاجم البلاد وأدخلهم في الإسلام بالسيف والقهر؛ ولذلك كره الناس الإسلام واتَّهموه بأنه دين السيف والقوة، لا دين المنطق واللين، وصار ذلك سببًا لكثرة أعداء الإسلام، فإذَن فتوحات عمر شوَّهت سمعة الإسلام وأعطت نتائج سلبية معكوسة([5]).

والأمثلة والشواهد على وجود مثل هذه الشبهة كثيرة، وما ذكر غيض من فيض وقليل من كثير.

الجوابُ عن الشبهة:

إن هذه الشبهة قديمة، قد لاكتها كثير من الألسنة التي ملأها الحقد والحسَد، فادَّعت أن الإسلام انتشر بحدِّ السيف تحت وطأة الإكراه والعنف، ولم يقدِّموا بين يدي هذه الشبهة دليلا واحدًا يؤيِّد دعواهم.

إنهم بما فعلوه ويفعلونه أرادوا تأسيس منهج يخالف المتعارف عليها والثابت والمقرَّر لدى أرباب العلم، منهج يتنكَّر لحقائق التاريخ ومسلَّماته بدل أن يتحاكم إليها، ويتنكَّر للحجة والدليل ويصادمهما.

وستيكون الجواب على شبهتهم هذه من عدة محاور:

المحور الأول: تقرير مبدأ عظيم عند المسلمين وهو أنه لا إكراه في الدين:

فالقرآن الكريم دستور المسلمين الخالد، يقرر مبدأ حرية الاعتقاد في آيات بينات منها:

قول الله تعالى: {لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ } [البقرة: 256].

وقوله تعالى: {وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ} [يونس: 99].

وقوله تعالى: {فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ (21) لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ} [الغاشية: 21، 22].

وقوله تعالى: {قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (1) لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ (2) وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ (3) وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ (4) وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ (5) لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ} [الكافرون: 1 – 6].

فهذه النصوص القرآنية تؤكِّد -بما لا يدع مجالا للشكِّ- أن مبدأ الإكراه على اعتناق الإسلام مبدأ مرفوضٌ إسلاميًّا، وأن حرية العقيدة مكفولةٌ للجميع، شريطةَ أن تصل إليهم الدعوة الإسلامية نقيةً واضحةً، ثم بعد ذلك من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر.

يقول ابن كثير في تفسير قوله تعالى: {لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ}: “أي: لا تكرهوا أحدًا على الدخول في دين الإسلام، فإنه بيّن واضح، جلّی دلائله وبراهينه، لا يحتاج إلى أن يكره أحدًا على الدخول فيه، بل من هداه الله للإسلام وشرح صدره ونوَّر بصيرته دخل فيه على بينة، ومن أعمى الله قلبه وختم على سمعه وبصره فإنه لا يفيده الدخول في الدين مكرهًا مقسورا”([6]).

كما أن المتأملَ في الآيات القرآنية في طريقة دعوة أهل الكتاب إلى هداية الإسلام يلحظ فيها أنها دعوة تعتمد على الإقناع بالبرهان وبيان الحجة، ثم تجادلهم بالتي هي أحسن، قال تعالى: {فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْأُمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ} [آل عمران: 20].

قال ابن تيمية: “إنَّ كَثِيرًا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ يَزْعُمُ أَنَّ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأُمَّتَهُ إِنَّمَا أَقَامُوا دِينَهُمْ بِالسَّيْفِ لَا بِالْهُدَى وَالْعِلْمِ وَالْآيَاتِ، فَإِذَا طَلَبُوا الْعِلْمَ وَالْمُنَاظَرَةَ، فَقِيلَ: لَهُمْ لَيْسَ لَكُمْ جَوَابٌ إِلَّا السَّيْفَ، كَانَ هَذَا مِمَّا يُقَرِّرُ ظَنّهُمُ الْكَاذِب، وَكَانَ هَذَا مِنْ أَعْظَمِ مَا يَحْتَجُّونَ بِهِ عِنْدَ أَنْفُسِهِمْ عَلَى فَسَادِ الْإِسْلَامِ، وَأَنَّهُ لَيْسَ دِينَ رَسُولٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، وَإِنَّمَا هُوَ دِينُ مَلِكٍ أَقَامَهُ بِالسَّيْفِ. إنَّهُ مِنَ الْمَعْلُومِ أَنَّ السَّيْفَ لَا سِيَّمَا سَيْفِ الْمُسْلِمِينَ وَأَهْلِ الْكِتَابِ هُوَ تَابِعٌ لِلْعِلْمِ وَالْحُجَّةِ، بَلْ وَسَيْفُ الْمُشْرِكِينَ هُوَ تَابِعٌ لِآرَائِهِمْ وَاعْتِقَادِهِمْ، وَالسَّيْفُ مِنْ جِنْسِ الْعَمَلِ، وَالْعَمَلُ أَبَدًا تَابِعٌ لِلْعِلْمِ وَالرَّأْيِ.

وَحِينَئِذٍ فَبَيَانُ دَيْنِ الْإِسْلَامِ بِالْعِلْمِ وَبَيَانُ أَنَّ مَا خَالَفَهُ ضَلَالٌ وَجَهْلٌ هُوَ تَثْبِيتٌ لِأَصْلِ دِينِ الْإِسْلَامِ، وَاجْتِنَابٌ لِأَصْلِ غَيْرِهِ مِنَ الْأَدْيَانِ الَّتِي يُقَاتَلُ عَلَيْهَا أَهْلُهَا، وَمَتَى ظَهَرَ صِحَّتُهُ وَفَسَادُ غَيْرِهِ كَانَ النَّاسُ أَحَدَ رَجُلَيْنِ:

إِمَّا رَجُلٌ تَبَيَّنَ لَهُ الْحَقُّ فَاتَّبَعَهُ، فَهَذَا هُوَ الْمَقْصُودُ الْأَعْظَمُ مِنْ إِرْسَالِ الرُّسُلِ، وَإِمَّا رَجُلٌ لَمْ يَتْبَعْهُ، فَهَذَا قَامَتْ عَلَيْهِ الْحُجَّةُ، إِمَّا لِكَوْنِهِ لَمْ يَنْظُرْ فِي أَعْلَامِ الْإِسْلَامِ، أَوْ نَظَرَ وَعَلِمَ فَاتَّبَعَ هَوَاهُ أَوْ قَصَّرَ.

وَإِذَا قَامَتْ عَلَيْهِ الْحُجَّةُ كَانَ أَرْضَى لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ وَأَنْصَرَ لِسَيْفِ الْإِسْلَامِ وَأَذَلَّ لِسَيْفِ الْكُفَّارِ، وَإِذَا قُدِّرَ أَنَّ فِيهِمْ مَنْ يَعْجِزُ عَنْ فَهْمِ الْحُجَّةِ، فَهَذَا إِذَا لَمْ يَكُنْ مَعْذُورًا مَعَ عَدَمِ قِيَامِهَا، فَهُوَ مَعَ قِيَامِهَا أَوْلَى أَنْ لَا يُعْذَرَ، وَإِنْ كَانَ مَعْذُورًا مَعَ قِيَامِهَا فَهُوَ مَعَ عَدَمِهَا أَعْذَرُ”([7]).

المحور الثاني: التاريخ خير شاهد:

إن تاريخ الفتوحات الإسلامية لا توجد فيه أدنى صورة على الإكراه والقسر على الدخول في الإسلام، ولا يوجد فيه ولو حتى مثال واحد لأناس اعتنقوا الإسلام تحت وطأة الإكراه أو التعذيب، إنه صورة حية للتسامح والرحمة.

إن المسلمين حينما فتحوا البلاد لم يتدخَّلوا قطّ في شئون دينها، ولم يرغموا أحدا قط على تغيير عقيدته، ولم يثبت التاريخ واقعة واحدة أكره فيها أحد على الإسلام، فالسيف لا يفتح قلبا، ودونك بعض الآثار التي توضّح رحمة المسلمين في تعاملهم في غزواتهم وفتوحاتهم:

1- عن سليمان بن بريدة عن أبيه قال: كانَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ إذا أمَّرَ رجلًا على سريَّةٍ أوصاهُ في خاصَّةِ نفسِهِ بتقوى اللَّهِ ومن معَهُ منَ المسلمينَ خيرًا، فقالَ «اغزوا باسمِ اللَّهِ، وفي سبيلِ اللَّهِ، قاتِلوا من كفرَ باللَّهِ، اغزوا ولا تغدِروا ولا تغُلُّوا ولا تُمَثِّلوا، ولا تقتُلوا وليدًا، وإذا أنتَ لقيتَ عدوَّكَ منَ المشرِكينَ فادعُهم إلى إحدى ثلاثِ خلالٍ -أو: خصالٍ-، فأيَّتُهنَّ أجابوكَ إليها فاقبل منهم، وَكفَّ عنهُم: ادعُهم إلى الإسلامِ، فإن أجابوكَ فاقبل منهم وَكفَّ عنهُم، ثمَّ ادعُهُم إلى التَّحوُّلِ من دارِهم إلى دارِ المُهاجرينَ، وأخبِرهُم إن فعلوا ذلِكَ أنَّ لَهم ما للمُهاجرينَ وأنَّ عليهِم ما على المُهاجرينَ، وإن أبوا فأخبِرهم أنَّهم يَكونونَ كأعرابِ المسلمينَ، يجري عليهم حُكمُ اللَّهِ الَّذي يجري على المؤمنينَ، ولا يَكونُ لَهم في الفَيءِ والغنيمةِ شيءٌ إلَّا أن يجاهدوا معَ المسلمينَ، فإن هم أبَوا أن يدخلوا في الإسلامِ فسَلهُم إعطاءَ الجزيةِ، فإن فعلوا فاقبَل منهم وَكفَّ عنهم، فإن هم أبوا فاستعِن باللَّهِ عليهم وقاتِلهم»([8]).

2- وقال أبو بكر الصديق رضي الله عنه في وصيته لجيوش المسلمين: “لا تخونوا، ولا تغلوا، ولا تغدروا، ولا تمثلوا، ولا تقتلوا طفلًا صغيرًا ولا شيخًا كبيرًا ولا امرأة، ولا تعقروا نخلًا ولا تحرقوه، ولا تقطعوا شجرة مثمرة، ولا تذبحوا شاة ولا بقرة ولا بعيرًا إلا لمأكلة، سوف تمرون بأقوام قد فرغوا أنفسهم في الصوامع فدعوهم وما فرغوا أنفسهم له”([9]).

3- وفي وصية عمر كذلك لجيوش المسلمين: “فإن قاتلوكم فلا تغلوا، ولا تغدروا، ولا تمثلوا، ولا تقتلوا وليدًا”([10]).

4- وقد حاصر جيش من جيوش المسملين كان أميرهم سلمان الفارسيّ، حاصروا قصرًا من قصور فارس فقالوا: يا أبا عبد الله، ألا ننهد إليهم؟ قال: دعوني أدعهم كما سمعت رسول الله r يدعوهم، فأتاهم سلمان فقال لهم: إنما أنا رجل منكم فارسيّ، ترون العرب يطيعونني، فإن أسلمتم فلكم مثل الذي لنا وعليكم مثل الذي علينا، وإن أبيتم إلا دينكم تركناكم عليه وأعطونا الجزية عن يد وأنتم صاغرون. قال: ورطن إليهم بالفارسية: وأنتم غير محمودين، وإن أبيتم نابذناكم على سواء. قالوا: ما نحن بالذي نعطي الجزية، ولكنا نقاتلكم، فقالوا: يا أبا عبد الله، ألا ننهد إليهم؟ قال: لا، فدعاهم ثلاثة أيام إلى مثل هذا، ثم قال: انهدوا إليهم، قال: فهندنا إليهم ففتحنا ذلك القصر([11]).

5- وعن ابن سراقة: أن أبا عبيدة بن الجراح كتب لأهل دير طيايا: هذا كتاب من أبي عبيدة لأهل دير طيايا: إني قد أمَّنتكم على دمائكم وأموالكم وكنائسكم أن تسكن أو تخرب ما لم تحدثوا أو تأووا محدثًا مغيله؛ فإذا أحدثتم أو آويتم محدثا مغيله فقد برئت منكم الذمة([12]).

6- عن محمد بن سوقة قال: كنت جالسا عند عطاء بن رباح فأتاه رجل فقال: يا أبا محمد، رجل أسرته الديلم، فأخذوا عليه عهدًا أن يأتيهم من المال بكذا وكذا وإلا رجع إليهم، فأرسلوه فلم يجد، قال: يفي لهم بالعهد، قال: إنهم مشركون، فأبى إلا أن يفي لهم بالعهد([13]).

المحوَر الثالث: والحقُّ ما شهدت به الأعداء:

وهنا نعرض آراء المنصفين من المؤرخين والمفكرين غير المسلمين.

وحتى نكون موضوعيّين فإن بعضًا من مفكري الغرب أدركوا هذه الجوانب في الإسلام، وكتبوا مدافعين عنها بشدة، ولكنها في غمرة التهريج الإعلاميّ تكاد لا تجد لهذه الأصوات آذانًا صاغية، ومن أهم من كتبوا بموضوعية السير ت. و. أرنولد في كتابه الذائع الصيت “الدعوة إلى الإسلام”، وهو من الكتب النادرة في هذا المجال؛ لاعتماده على مئات المصادر وبمختلف اللغات، ودونك أهم من جسد ذلك:

1- يقول توماس آرنولد في كتابه: “لم نسمع عن أيّة محاولة مُدبَّرة لإرغام غير المسلمين على قبول الإسلام.. أو عن أي اضطهاد منظم قصَد منه استئصالَ الدين المسيحي من قِـبل المسلمين”([14]).

2- ويقول ويل ديورانت: “لقد كان أهل الذمَّة المسيحيون والزرادشتيون واليهود والصابئون يستمتعون في عهد الخلافة الأمويَّة بدرجة من التسامح، لا نجد لها نظيرًا في البلاد المسيحية في هذه الأيام! فلقد كانوا أحرارًا في ممارسة شعائر دينهم.. واحتفظوا بكنائسهم ومعابدهم”([15]).

3- وينقل مترجم كتاب “حضارة العرب” لكاتبه غوستاف لوبون في حاشية قول روبرتسن في كتابه “تاريخ شارلكن”: “إن المسلمين وحدَهم هم الذين جمعوا بين الغيرة لدينهم وروح التسامح نحو أتباع الأديان الأخرى.. وإنهم مع امتشاقهم الحسام [أي: السيف] نشرًا لدينهم فقد تركوا مَن لم يرغبوا في هذا الدين أحرارًا في التمسُّك بتعاليمهم الدينية”([16]).

4- ويقول المؤرخ الإنجليزي السير توماس أرنولد: “لقد عامل المسلمون المنتصرون العرب المسيحيين بتسامح عظيم منذ القرن الأول للهجرة.. واستمرَّ هذا التسامح في القرون المتعاقبة.. ونستطيع أن نحكم بحقٍّ أن القبائل المسيحية التي اعتنقت الإسلام قد اعتنقته عن اختيار وإرادة حرة.. وأن العرب المسيحيين الذين يعيشون في وقتنا هذا بين جماعات المسلمين لخير شاهد على هذا التسامح”([17]).

5- وتقول المستشرقة الألمانية زيغريد هونكه: “العرب لم يفرضوا على الشعوب المغلوبة الدخول في الإسلام.. فالمسيحيون والزرادشتية واليهود الذين لاقوا قبل الإسلام أبشعَ أمثلة للتعصب الديني وأفظعها سمح لهم جميعًا دون أيّ عائق يمنعهم بممارسة شعائر دينهم.. وترك المسلمون لهم بيوتَ عبادتهم وأَديِرَتهم وكهنتهم وأحبارهم دون أن يمسوهم بأدنى أذى”([18]).

6- ويقول غوستاف لوبون في كتابه: “إن القوة لم تكن عاملًا في انتشار القرآن.. فقد ترك العرب المغلوبين أحرارًا في أديانهم.. فإذا حدث أنِ انتحل بعض الشعوب النصرانية الإسلام واتخذ العربية لغة له فذلك لِـما كان يتَّصف به العرب الغالبون من أنواع العدل الذي لم يكن للناس عهد بمثله.. ولِـما كان عليه الإسلام من السهولة التي لم تعرفها الأديان الأخرى”([19]).

7- ويقول آدم متز: “ولما كان الشرع الإسلامي خاصًّا بالمسلمين فقد أفسحت الدولة الإسلامية المجال بين أهل الملل الأخرى وبين محاكمهم الخاصة بهم.. والذي نعلمه من أمر هذه المحاكم أنها كانت محاكم كنسية.. وكان رؤساء المحاكم الروحيون يقومون فيها مقام كبار القضاة أيضًا. وقد كتبوا كثيرًا من كتب القانون في ذلك الوقت.. ولم تقتصر أحكامهم على مسائل الزواج.. بل كانت تشمل إلى جانب ذلك مسائل الميراث وأكثر المنازعات التي تخص المسيحيين وحدهم مما لا شأن للدولة الإسلامية به”([20])!!

 المحور الرابع: “رمتني بدائها وانسلت”:

سوف نلقى نظرة عامّة عن وحشية الصليبيّين في تعاملهم مع المسلمين، ليعقد أصحاب البصيرة مقارنة بين الطائفتين.

ورد في الأنجيل: “لاَ تَظُنُّوا أَنِّي جِئْتُ لأُرْسِيَ سَلامًا عَلَى الأَرْضِ، مَا جِئْتُ لأُرْسِيَ سَلاَمًا، بَلْ سَيْفًا. فَإِنِّي جِئْتُ لأَجْعَلَ الإِنْسَانَ عَلَى خِلاَفٍ مَعَ أَبِيهِ، وَالْبِنْتَ مَعَ أُمِّهَا، وَالْكَنَّةَ مَعَ حَمَاتِهَا. وهَكَذَا يَصِيرُ أَعْدَاءَ الإِنْسَانِ أَهْلُ بَيْتِهِ”([21]).

 يتغنى النصارى بمقولة المسيح: (من ضربك على خدِّك الأيمن فأدر له خدَّك الأيسر)؛ ليدلِّلوا على أن دينهم دين سلام ورحمة، وفي المقابل نجدهم ينعقون ليلًا ونهارا بأن الإسلام دين السيف والإرهاب… فهل التاريخ والواقع يصدق ذلك؟!([22]).

ولقد وصف ستيفن رنسيمان ما حدث في القدس يوم دخلهـا الصليبيون فقال: “وفي الصباح الباكر من اليوم التالي اقتحم باب المسجد ثلة من الصليبيين، فأجهزت على جميع اللاجئين إليه، وحينما توجه قائد القوة ريموند أجيل في الضحى لزيارة ساحة المعبد أخذ يتلمس طريقه بين الجثث والدماء التي بلغت ركبتيه، وتركت مذبحة بيت المقدس أثرًا عميقًا في جميع العالم، وليس معروفًا بالضبط عدد ضحاياها، غير أنها أدَّت إلى خلو المدينة من سكانها المسلمين واليهود؛ بل إن كثيرًا من المسيحيين اشتدَّ جزعهم لما حدث”([23]).

وذكر غوستاف لوبون نقلا عن روايات رهبان ومؤرخين رافقوا الحملة الصليبية الحاقدة على القدس، ومنها قول كاهن أبوس (ريموند داجميل) شامتًا: “وعمل الصليبيون مثل ذلك في مدن المسلمين التي اجتاحوها، ففي المعرة قتلوا جميع من كان فيها من المسلمين اللاجئين في الجوامع والمختبئين في السراديب، فأهلكوا صبرًا ما يزيد على مائة ألف إنسان -في أكثر الروايات- وكانت المعرة من أعظم مدن الشام بعدد السكان بعد أن فرَّ إليها الناس بعد سقوط أنطاكية وغيرها بيد الصليبيين”([24]).

ولو نظرنا إلى عصرنا الحاضر لما احتجنا كثيرًا لقراءة التاريخ؛ فالتاريخ والواقع يؤكدان ذلك، وما أعمال كولمبوس في أمريكا، وأعمال الإسبان والبرتغال في أمريكا الجنوبية، والإسبان ومن بعدهم الأمريكان في الفلبين، والفرنسيين والألمان والإنجليز وغيرهم في إفريقيا، ما أعمال كل هؤلاء وغيرهم في نشر النصرانية بالسيف بخافية عنّا، وليست منا ببعيدة، ويصدق في هؤلاء المثل العربي: “رمتني بدائها وانسلَّت”؛ وذلك لأنه لم يثبت في التاريخ قطّ أن المسلمين نشروا دينهم بالسيف، ولا أنهم أجبروا أحدًا على الدخول في دينهم([25]).

المحور الخامس: تاريخ الدعوة الإسلامية شاهد على بطلان هذه الشبهة:

كما أن تاريخ الدعوة الإسلامية شاهد على بطلان هذه الفرية، فالدعوة في المرحلة المكية لم تحمل سلاحًا، ولم تدخل معركةً، ومع ذلك آمن بها من آمن رغم ضراوة الإرهاب والعنت والاضطهاد والأذى الذي كان يحيقه المشركون بمن يعتنق الإسلام، فأين هو هذا السيف؟!

ويضاف إليه أن الفترة التي نشطت فيها الدعوة إلى الإسلام والتي شهدت إقبال الناس على اعتناق الإسلام هي تلك الفترة التي اتَّسمت بالاستقرار والبعد عن الحرب، ففترة السلم بعد صلح الحديبية وقبل فتح مكة شهدت إسلامَ الكثير من الناس لدرجة جعلت بعض المؤرخين يقول: إن من دخل الإسلام في تلك الفترة كانوا أكثر ممن دخلوه في المدة التي تقرب من عشرين عامًا منذ بدء الدعوة حتى تلك الفترة([26]).

ولو كان الإسلام يكرِه الناسَ على اعتناقه فلِمَ أبرم الرسول العهودَ والمواثيق مع اليهود في المدينة؟! وماذا كان يمنعه من أن يكرههم على اعتناق الإسلام أو أن يبيدهم عن آخرهم؟! علما بأن المسلمين كانوا القوةَ الأولى في الجزيرة العربية، والرسول رجل الدولة الأول، ولو أراد لفعل وما عصاه أحد، إنه لا شيء يمنعه من ذلك إلا الأمر الإلهي: {لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ} [البقرة: 256]([27]).

ثم إنه يلاحظ في حروب المسلمين وفتوحاتهم أن الدعوة لا تنتشر ولا يعلو شأنها إلا بعد أن تغمد السيوف وتخمد جذوة الحرب، وتضع الحرب أوزارها؛ لما يُرى من أخلاق المسلمين الفاتحين وما يعلم من تعاليم دينهم.

كما أن هناك كثيرًا من البقاع التي لم يصل إليها جيش المسلمين، وإنما وصل إليها آحادهم من التجار والمسافرين الذين استطاعوا بسلوكهم وأخلاقِهم أن يقدِّموا لأهل هذه الأقطار صورة مشرقةً عن الإسلام، جذبت الناس إليه في شوق ولهفةٍ، مثل أندونيسيا وغيرها، فلم يُرفع فيها سیف، ولم ترق فيها قطرة دم.

المحور السادس: الإسلام دعوة ذاتية يخاطب العقل بالحجة والبرهان:

إن شبهة انتشار الإسلام بالسيف تشير إلى أنه لم يكن في الإسلام من المبادئ ما يجتذب إليه الناس، مع الأخذ بعين الاعتبار أنه لو أن أي دعوة أخرى أو فلسفة لاقت جزءا مما لاقاه الإسلام في عقيدته وبَنِيه من حملات متعدّدة الوسائل والاتجاهات وحرب شاملة ما كانت لتبقى إلا في سجلِّ التاريخ.

إن الإسلام فتح أتباعُه البلدان بالعقيدة الصافية الواضحة والأخلاق الفاضلة والتشريع المواكب والملائم، بل والمصلح لكلّ الأعصار والأمصار؛ ولذلك نجد أنه عندما انحصر سلطان الإسلام السياسيّ والعسكريّ بقيَ أهل البلاد التي فُتحت يحمدون الله على نعمة الإسلام.

إنَّ إقبال الشعوب على الإسلام كان بسبب ما لمسوه في الإسلام نفسه، فهو النعمة العظيمة، وما لمسوه من المسلمين من التخلّق بأخلاق الإسلام والالتزام بأحكامه وأوامره ونواهيه، ولما لمسوه في القادة والجند الذين كانوا يقومون بالدعوة بتطبيق عمليّ، فتميزت مواقفهم بأنبل المواقف التي عرفها التاريخ العالمي، فقد كان الخلفاء والقادة يوصون جندهم بالاستعانة بالله والتقوى، وإيثار أمر الآخرة على الدنيا، والإخلاص في الجهاد وإرادة الله في العمل والابتعاد عن الذنوب.

ثم لنا أن نتساءل: ماذا يقول أولئك الذين يدَّعون أن الإسلام انتشر بالقوة وحدّ السيف عن أولئك الذين يدخلون في دين الإسلام أفواجًا من شتى أنحاء الأرض على تفاوت ثقافاتهم واختلاف جنسياتهم، وتحديدا في تلك الفترة الزمنية التي ضعف فيها المسلمون وتخاذلوا عن أداء واجبهم المناط بهم؟! أيمكن لهؤلاء أن يدَّعوا أن المسلمين أَكرهوا تلك الأعداد الغفيرة للدخول في دينهم؟!

إن التاريخ شاهد على أن الناس حينما يقفون على حقيقة الإسلام بروعة معانيه وجمال أفكاره وتصوّراته، وكمال تشريعه الواسع المتين، يقبلون عليه في تسارع وتزاحم ورغبة، وهذه حقيقة ظاهرة للعيان وقد تحدث عنها التاريخ بإسهاب وإفاضة، وكشفت عن صدقها التجارب عبر الأجيال والأحقاب، فإنه ما كان الإسلام لينكشف بعقيدته وتعاليمه الكاملة فيطلع عليه العالمون حتى يقبلوا عليه أيما إقبال ؛ ليدخلوا في رياضه راضين راغبين أفواجا.

إن هذا الإنصاف الإسلاميَّ لغير المسلمين نابع من طبيعة الإسلام، ومن سعة أفقه وقوة عقيدته وسماحة مبادئه والثقة بكلّ ذلك، ويمكن القول: إن تسامح العقيدة والمبدأ يسير طرديا مع سعة أفقها وقوتها، ولذلك فاق الإسلام كل ماعداه.

وماذا يقول هؤلاء عن انتشار الإسلام في حاضرنا المعاصر، فقد نشرت “قناة فرنسا 24” على موقعها الآتي: “سلط مقالٌ نشره موقع الغارديان مؤخرًا الضوءَ على نسبة نمو الديانات والطوائف في ظل توقعات عدد سكان العالم في أفق سنة 2060م، ولعل أبرز ما كشفته الصحيفة البريطانية من خلال دراسة ديموغرافية أجراها موقع أمريكي هو أن الإسلام معه نسبة نمو هي الأسرع بين الأديان، سينتزع من المسيحية ريادةَ الترتيب العالمي في منتصف القرن الحادي والعشرين”([28]).

وفي الخبر وضع الرابط لمقال “الغارديان”([29])، ورابط “مركز بيو للأبحاث” الأمريكي المتخصص في الإحصائيات([30])، وفيما سبق ما يكفي لبيان زيف تلك المقالة وزيغها، والحمد لله رب العالمين.

ــــــــــــــــــــــــــ
(المراجع)

([1]) ينظر: التآمر على الإسلام السياسي لأبي الوفا أحمد عبد الآخر (ص: 174-175).

([2]) الدعوة إلى الإسلام بحث في تاريخ نشر العقيدة الإسلامية: توماس أرنولد (ص: 285).

([3]) ينظر: الفتوحات بين دوافعها الإسلامية ودعاوى المستشرقين لجميل المصري (ص: 73).

([4]) التبشير والاستعمار في البلاد العربية (ص: 41).

([5]) مواقف الشيعة (3/ 121-122).

([6]) تفسير ابن كثير (1/ 682).

([7]) الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح (1/ 244-245).

([8]) أخرجه مسلم (1731).

([9]) ينظر: تاريخ الأمم والملوك (2/ 246).

([10]) ينظر: تاريخ الأمم والملوك (2/ 577).

([11]) أخرجه الترمذي (1548).

([12]) أخرجه سعيد بن منصور (2/ 233).

([13]) أخرجه سعيد بن منصور (2/ 233).

([14]) الدعوة إلى الإسلام (ص: 99).

([15]) قصة الحضارة (12/ 131).

([16]) حضارة العرب (ص: 128 -في الحاشية-).

([17]) الدعوة إلى الإسلام (ص: 51).

([18]) شمس العرب تسطع على الغرب (ص: 364).

([19]) حضارة العرب (ص: 127).

([20]) الحضارة الإسلامية في القرن الرابع الهجري (2/ 93).

([21]) إنجيل متى: 10.

([22]) صلاح الدين الأيوبي بطل حطين ومحرر القدس – عبد الله ناصر علوان – دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع والترجمة – بيروت 2002 م.

([23]) تاريخ الحروب الصليبية، ستيفن رانسيمان، ترجمة السيد الباز العربي، دار الثقافة، القاهرة، الجزء الثاني، الطبعة الأولى 1997م.

([24]) حضارة العرب (ص: 396).

([25]) ينظر: الجانب الفكري في شخصية المشتغلين بالعلوم الشرعية – العلوم القرآنية مثالا (ص: 14).

([26]) ينظر: الإسلام لأحمد شلبي (ص: 195)، وظاهرة انتشار الإسلام لمحمد زيادي (ص: 196).

([27]) ينظر: ظاهرة انتشار الإسلام لمحمد زيادي (ص: 209) بتصرف.

 ([28])https://www.france24.com/ar/20180904-

 ([29])https://www.theguardian.com/news/2018/aug/27/religion-why-is-faith-growing-and-what-happens-next

 ([30])https://www.pewresearch.org/

رد واحد على “إبطال دعوى انتشار الإسلام بالسَّيف وإكراه الناس على اعتناقه”

  1. يقول حمزة بن مريسي:

    جزيتم خيرا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد سلف

التفسير باللازم عند السلف ودعوى التأويل

يقَرِّر أهلُ السنة والجماعة أن لأسماء الله تعالى وصفاته دلالاتٍ تدلُّ عليها، وأنها ثلاث: المطابقة، والتضمُّن، والالتزام([1])، وهم بهذا أسعدُ الناس في هذا الباب؛ لمخالفتهم لأهل البدع أهل التعطيل وأهل التحريف. ولإيضاح ذلك على وجهه لا بد أولًا من بيان هذه الدلالات الثلاث كما قرره أهل العلم: دلالة المطابقة: هي دلالة المفرد اللفظية في كمال […]

عرض ونقد لكتاب:(بِدَع السلفيَّةِ الوهابيَّةِ في هَدم الشريعةِ الإسلاميَّة)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  تمهيد: الكتاب الذي بين أيدينا اليوم هو نموذج صارخ لما يرتكبه أعداء المنهج السلفي من بغي وعدوان، فهم لا يتقنون سوى الصراخ والعويل فقط، تراهم في كل ناد يرفعون عقيرتهم بالتحذير من التكفير، ثم هم أبشع من يمارسه مع المخالفين بلا ضابط علمي ولا منهجي سوى اتباع الأهواء، في […]

الهجوم على السلفية.. الأسباب والدوافع

في عصر المادَّة واعتزاز كلِّ ذي رأيٍ برأيه وتكلُّم الرويبضة في شأن العامَّة لا يكادُ يوجد أمرٌ يُجمع عليه الناسُ رَغمَ اختلاف ألسنتهم وألوانهم وعقائدهم سِوى الهجوم على السلفيَّة، ولكي تأتي بالنَّقائص وتختصرَها يكفي أن تذكرَ مصطلح السلفيَّة ليجرَّ عليك المصطلحُ بذيله حمولةً سلبيَّة من الرمي بالتكفير والتفجير والتبديع والتفسيق، ولتعَضّك السيوف وتنهشك كلاب الديار […]

تجريم التنقُّص منَ الأنبياء تشريعٌ إسلاميٌّ ومطلبٌ عالميٌّ

حاجة البشر إلى الرسالة: الأنبياءُ الكرام هم مَنِ اصطفاهم الله سبحانه وتعالى مِن خلقه ليحمِّلهم أمانةَ تبليغِ الرسالةِ الإلهيَّة إلى البشريَّة، فهم يبلِّغون أوامر الله ونواهيه، ويبشِّرون العباد وينذرونهم. وإرسالُ الله الرسلَ والأنبياءَ رحمةٌ منه بعباده كلِّهم؛ إذ إنَّه ليس من الحكمة أن يخلقهم فيتركهم هملًا دون توجيه وهداية وإرشاد، فأرسل الرسل وأنزل الكتب ليبين […]

وقفات مع كتاب (صحيح البخاري أسطورة انتهت ومؤلفه)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  برز على الساحة كتاب بعنوان “صحيح البخاري: أسطورة انتهت” لمؤلفه رشيد إيلال المغربي. وبما أن الموضوع يتعلق بأوثق كتاب للمصدر الثاني للإسلام، ظهرت كتابات متعددة، تتراوح بين المعالجة المختصرة جدا والتفصيلية جدا التي تزيد صفحاتها على 450 صفحة. وتتألف الوقفات من خمس وقفات رئيسة وخاتمة تناقش المناهج الرئيسة للكتاب […]

هل استبدَّت الأشعريةُ بالمذهب المالكي في المغرب؟

الإشكالية: لا يُفرِّق كثيرٌ منَ الناس بين انتشار المذهَب نتيجةً لقوَّة أدلته وبين انتشاره نتيجةً لعوامل تاريخيّة شكَّلته على مرِّ العصور وساعدت في استقراره، وقد يكون من بين هذه العوامل الانتحالُ له والدعاية العريضة وتبني السلاطين لَه، فقد كان المعتزلة في فترة ظهورِهم هم السواد الأعظم، فمنهم القضاة، ومنهم الوزراء، ومنهم أئمة اللغة والكُتّاب، ولم […]

ترجمة الشيخ علي بن حسن الحلبي رحمه الله تعالى([1])

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة اسمه ونسبه وكنيته ولقبه ونسبتُه: هو: علي بن حسن بن علي بن عبد الحميد، أبو الحارث وأبو الحسن، السلفيُّ الأثريُّ، الفلسطيني اليافي أصلًا ومنبتًا، الأردُنِّيُّ مولدًا، الحلبيُّ نسبة. مولده: كانت أسرة الشيخ في بلدة يافا في فلسطين، وبعد احتلال فلسطين عام (1368هـ-1948م) واستيلاء اليهود على بلدة أهله يافا هاجرت […]

صورة النبي ﷺ في الخطاب الاستشراقي وأثره في الإعلام الغربي (الإعلام الفرنسي نموذجًا)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله، وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه، وسلم تسليمًا كثيرًا إلى يوم الدين، وبعد: فقد تجددت حملات الاستهزاء برسولنا ﷺ في الغرب هذه الآونة الأخيرة، وهذه المرة كانت بزعامة دولة فرنسا، وبتصريحات رئيسها الأبتر “ماكرون”، الذي عبّر عن هذا الصنيع بأنه من […]

بدعة القراءة الجديدة للنصوص والتحلل من أركان الإسلام (2) “الزكاة والصيام والحج نموذجًا”

تقدَّم في المقالة السابقة نقضُ الانحرافات التي اخترَعها الحداثيّون حول رُكنَيِ الشهادتين والصلاةِ من أركان الإسلام، وفي هذه المقالة إكمالٌ لنقض ما أحدثوه من الانحرافات والمغالطات في سائر أركان الإسلام من الزكاة والصيام والحج؛ انطلاقًا من ادِّعائهم الفهم الجديد للإسلام، وقد اصطلح بعضهم لهذا بعنوان: “الرسالة الثانية للإسلام”، أو “الوجه الثاني لرسالة الإسلام”؛ إيماءً إلى […]

صُورٌ من نُصرة الله وانتِصاره لرسولِه ﷺ عَبرَ القرونِ

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة إنَّ من عظيم فضلِ النبي صلى الله عليه وسلم أن اختصَّه الله سبحانه بخصائص لم تكن لأحدٍ قبله، ومنها أنه تعالى تولى نصرتَه صلى الله عليه وسلم والانتصارَ له والردَّ على أعدائه، بخلاف من تقدَّمه من الأنبياء عليهم السلام؛ فإنهم كانوا يدافعون عن أنفسهم، ويتولَّون الردَّ على أعدائهم بأنفسهم([1]). […]

لماذا يرفض المسلمون الإساءةَ لدينهم؟

لماذا يرفضُ المسلمون الإساءة لدينهم، ويشتدُّ غضبُهم عند الإساءة لرسولهم؛ مع أن دينهم يتضمَّن الإساءةَ للأديان الاخرى؟! ألم يصفِ القرآن المشركين بأنَّهم نجسٌ، وأنَّ غيرهم كالأنعام بل هم أضلُّ؟! أولم يصف المسلمون كلَّ من خالف الإسلام بالكفر والشرك والخلود في النار؟! هكذا يردِّد كثير ممن فُتن بالغرب وشعاراته ومذاهبه الفاسدةِ عند حدوث غَضبَة من المسلمين […]

بدعة القراءة الجديدة للنصوص والتحلل من أركان الإسلام (1) “الشهادتان والصلاة نموذجًا”

تعدَّدت وسائل الحداثيِّين والعلمانيِّين في التحلُّل من الشريعة والتكاليفِ، ما بين مجاهرٍ بالتنصُّل منها بالكلِّيَّة صراحة، وما بين متخفٍّ بإلغائها تحت أقنِعَة مختَلِفة -يجمعها مآل واحدٌ- كالتأويل والتجديد ومواكبة التطوُّرات الحديثة، ونحو ذلك من الدعاوى الفارغة من المضمون والبيِّنات. وفي هذه المقالة نقضٌ لما وصل إليه الحداثيّون وغيرهم في هذا المجال -أعني: التحلُّل من التكاليف […]

ترجمة الإمـام محمد بن عبدالوهـاب للشيخ عبد المتعال الصعيدي المتوفى بعد 1377هـ

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على مَن لا نبي بعده، وبعدُ: فإنَّ سيرة الإمام المجدد محمد بن عبدالوهاب ودعوته الإصلاحية وكذلك الدولة السعودية الأولى التي رفعت لواء دعوة التوحيد، تعرَّضت لتشويهٍ كبيرٍ من خصومها، وأُلِّفت ولا تزال تُؤلَّف الكثير الكثير من الكتب لصدِّ الناس عنها وإثارة الشبهات حولها، مثلها […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017