الأربعاء - 30 ذو القعدة 1443 هـ - 29 يونيو 2022 م

بركة السلفية على الجانب الاجتماعي والسياسي -المملكة العربية السعودية أنموذجًا-  

A A

جاء الدين الإسلامي فخلَّص الناس من الأوهام والخرافات، والتعلق بغير الخالق العظيم، وخيرُ من تمثَّلَ الإسلام في صفاء عقيدته ومنهجه الصحابةُ الكرام رضي الله عنهم، الذين كانوا على ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم، فصار المنهج السلفي هو المنهج الذي كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه الكرام رضي الله عنهم.

والسلف في لغة له معنيان: أحدهما: كل عمل صالح قدمته، أو فرط لك فهو لك سلف، والثاني: كل من تقدمك من آبائك وذوي قرابتك، الذين هم فوقك في السن والفضل، واحدهم سالف([1]).

أمَّا السلفية كمصطلح فهي: اتباع منهج النبي صلى الله عليه وسلم الذي كان عليه أصحابه؛ لأنهم هم الذين سلفونا وتقدموا علينا، فاتباعهم هو السلفية، والإنسان ينتسب إلى السلفية بهذا الاعتبار، يقول ابن تيمية رحمه الله: “لَا عَيْبَ عَلَى مَنْ أَظْهَرَ مَذْهَبَ السَّلَفِ وَانْتَسَبَ إلَيْهِ وَاعْتَزَى إلَيْهِ، بَلْ يَجِبُ قَبُولُ ذَلِكَ مِنْهُ بِالِاتِّفَاقِ؛ فَإِنَّ مَذْهَبَ السَّلَفِ لَا يَكُونُ إلَّا حَقًّا”([2]).

وهذا المنهج منهجٌ مبارك، أينما يحلُّ تظهر بركته، سواء على الصعيد الديني أو السياسي أو الاجتماعي، وفي هذا المقال سنستعرض بعض أوجه بركة هذا المنهج في الجانب الاجتماعي والسياسي.

وقد جعلنا المملكة العربية السعودية أنموذجًا؛ لأنها أقامت هذه الدولة على اتباع هذا المنهج على يد الإمام محمد بن عبد الوهاب والإمام محمد بن سعود، وقد جعلت هذا المقال في محورين أساسين، وهما: بركة المنهج السلفي على الصعيد الاجتماعي، وبركته على الصعيد السياسي.

المحور الأول: بركة المنهج السلفي على الصعيد الاجتماعي:

ويظهر ذلك جليًّا في عدة جوانب:

الجانب الأول: رعاية حقوق الإنسان:

فمن بركة السلفية: رعاية حقوق الإنسان؛ فالمنتسبون إليها يحترمون الإنسان بصرف النظر عن جنسه أو لونه أو دينه.

وهذا من أعظم ما تميز به المنهج السلفي، وكان بفضل الله وسطًا بين طرفين، غلا كلاهما إما بإفراطٍ أو تفريط، فدعا المنهج السلفي والسلفيون إلى المحافظة على حق الإنسان في الحياة، وعلى تحقيق العدل مع جميع الناس، وعلى كرامة الإنسان في حياته وبعد موته، وعلى حقوق الإنسان في وقت الحرب، فلا يغدرون بالعهد، ولا يُمَثِّلون بجثث الأحياء أو الأموات من أعدائهم؛ امتثالًا لوصية نبيهم صلى الله عليه وسلم، ولا يقتلون امرأة ولا شيخا ولا طفلًا صغيرًا، ويحرصون على حسن معاملة الأسرى في الحروب وضمان حياتهم حتى يتم اتخاذ القرار النهائي بشأنهم، ولا يأسرون الرهبان ورجال الدين من الأعداء إلا إذا كانت لهم مشاركة حقيقية في المعركة أو في التخطيط لها.

وكذلك يُحافظون على نظافة البيئة رعايةً لحقوق جميع الناس الذين يعيشون داخل المجتمع الواحد، بصَرْف النظر عن جنسياتهم أو ألوانهم أو دينهم، وأهل السنة يفعلون ذلك اقتداءً بسنة نبيهم صلى الله عليه وسلم التي تحثهم على نظافة البيئة ومحاربة التلوُّث، وانتشار العدوى والأمراض بين أفراد المجتمع.

الجانب الثاني: رعاية حقوق المرأة وحُسْن مُعاملتها والمحافظة على كرامتها:

فقد كانت المرأة تعاني وتعيش بين إفراطٍ وتفريط، وكل ذلك يُضعف من مكانة المرأة والموقع الذي هيأه الله لها من مربية أجيال وصانعة للرجال، فمنهم من يريدون المرأة سلعة مُبتذلة رخيصة بدعوى الحرية، ومنهم من لا يقيمون لها ولا لقولها ولا لرغباتها ولا احتياجاتها وزنًا؛ فجاءت السلفية وسطًا بين هذين الطرفين، فكان من بركة هذا المنهج إعطاء الحقوق للمرأة، مثل حقها في التعليم والحصول على أعلى الشهادات العِلْمِيَّة.

وكذلك لها الحرية في الموافقة على الزواج من عدمه، بل ومِن حَقِّ المرأة إذا زَوَّجَها أبوها أو ولي أمْرها بغير رضاها أن تَرفعَ أمْرَها إلى القاضي لِفسْخِ عَقْد زواجها.

وإذا وَجَدَت المرأةُ صعوبةً في الاستمرار في حياتها الزوجية، فلها الحق في مفارقة زوجها، وهو ما يُسَمَّى بالْـخُلْعِ.

وكذلك المرأة لها الحق في الخروج إلى العمل عند الضرورة، بشرط أن لا يترتب على ذلك مفسدة لها أو لأسرتها.

وللمرأة تحت ظلِّ هذا المنهج أن تتصرف في مالها الخاص بها، بدون الحصول على إذن زوجها، بشرط الإنفاق بالمعروف في طاعة الله تعالى، ولها الحق في مباشرة عقد البيع، والشراء، والوكالة، والإجارة، والدَّيْن، والضمان.

وللمرأة الحق في حرية التعبير عن رأيها، بشرط أن لا يتعارض ذلك مع أحكام الشريعة الإسلامية.

الجانب الثالث: الترويح عن النفس وممارسة الرياضة المشروعة:

وتتضح بركة المنهج السلفي في وسطيته في باب الترويح عن النفس بالوسائل المشروعة، بين أهل التفريط الذين يهملون الترويحَ عن النَّفس، بل وقد يجرمونه ويعيبون على أهله، وبين أهل الإفراط الذين تجاوزوا الحَدَّ في الترويح عن النفس بالمزاح، والذي أدَّى إلى الاستهزاء والسُّخرية بالآخرين، وكذلك الذين تجاوزوا الحَدَّ في الرياضة؛ حيث شَغَلوا جميعَ أوقاتهم بالرياضة، مما أدَّى إلى الإهمال الكبير في عبادة الله تعالى؛ كتضييع إقامة الصلوات المفروضة في أوقاتها، وكذلك ضياع الكثير مِن الأخلاق الإسلامية، والسلفية يقتدون في وسطيَّتهم في الترويح عن النَّفس بنبيِّهم صلى الله عليه وسلم؛ فلقد كان نبيُّنا صلى الله عليه وسلم يداعب أصحابَه ولا يقول إلا حقًّا([3])، وكذلك يبيحون المزاح والرياضة للنساء بالضوابط الشرعية.

وقد رعت المملكة العربية السعودية كل هذه الجوانب، فكانت سباقة في تثبيت دعائم حقوق الإنسان، وتخليصهم من أغلال السُّخرية بدون حق، والامتهان والتسليع.

كما أنَّ المملكة العربية السعودية وبالاستناد على المنهج السلفي عملت في الجانب الاجتماعي على إذابة الفوارق الاجتماعية بين القبائل، فاستطاعت المملكة العربية السعودية وبتطبيقها لهذا المنهج المبارك إقامةَ دعائم مجتمع واحد متماسك ومترابط اجتماعيًّا، ينبذُ كل عوامل الفرقة والعصبية المقيتة والبغي الاجتماعي، ويجمع بين القبائل المتفرقة تحت لواء واحد، وعندما اكتملتْ دعائم هذا المجتمع تخلص من كثير من الأمور التي كانت تشوب العلاقات الاجتماعية بين أفراده قبل قيام المملكة العربية السعودية وتطبيقها لهذا المنهج المبارك، وأصبح كل فرد يشعر بأنه عضو في مجتمع أكبر له خصائصه التي تميزه، وهو مجتمع الدولة السعودية الأولى، وأصبح الفرد يشعر بأن عليه التزامات للمحافظة على هذا الكيان الاجتماعي لا بد من الوفاء بها، وعدم التخلص من أدائها، وله نظيرها حقوق تقدمها الدولة له من حماية وتوفير الضمانات الاجتماعية الكافية لأمنه وأمن أسرته.

وحدث -نتيجة لتطبيق النظم التي وضعتها الدولة- تغيُّر اجتماعي كبير في العلاقات الاجتماعية التي كانت قائمة بين أفراد المجتمع من قبل، فتمَّتْ عمليات المصاهرة والتزاوج بين كثير من أفراد القبائل المختلفة، مما قوى الروابط الاجتماعية، وأذاب الكثير من الفوارق بين القبائل وكسر من حدتها.

كما أنَّ المملكة العربية السعودية كانت من الدول الرائدة في رعاية حقوق المرأة، وميزة المملكة أنها فعلت ذلك مراعية الدين والعرف، ولم تُسلِّع المرأة كما فعلت كثير من الدول حين جعلت من المرأة سلعة تجارية، سواء كان ذلك بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، وكان هذا كله من بركة هذا المنهج على هذه الدولة المباركة.

كما أنها في شأنها الرياضي تحرص على عدم الخروج عن هذا المنهج، بتقنين الضوابط التي تحافظ على الخصوصية الدينية للمملكة العربية السعودية.

المحور الثاني: بركة المنهج السلفي على الصعيد السياسي:

لا شك أن للمنهج السلفي أثرًا بارزًا في الجانب السياسي، فإنه أبرز منهجٍ يدعو إلى التكاتف والالتفاف حول ولاة الأمر، ويحرم الخروج عليه، ويعلي من شأن الاتفاق، وينبذ الفرقة والاختلاف، وهذه سمة بارزة في المنهج السلفي قديمًا وحديثًا، فهم أكثر من حاربوا الخوارج الذين يريدون شقَّ عصا المسلمين قديمًا وحديثًا.

وبركة هذا المنهج تتمثل في الوسطية التي تبرز في عدم رفع الحاكم إلى مقام فوق مقامه، كما أنه يحرم الخروج عليه، ويأمر بالالتفاف حوله، وهو ما ترى التأكيد عليه في كتابات الشيخ محمد بن عبد الوهاب ومن جاء بعده مقتفيًا أثره.

ويظهر هذا الأثر جليًّا في المملكة العربية السعودية، فقد كانت الفوضى والاضطراب يسودان الحياة السياسية في شبه الجزيرة قبل قيام الدولة السعودية الأولى، فكانت كل قرية تعتبر وحدة سياسية مستقلة، يرسم شيخها سياستها، وله السيادة عليها، ويمكن القول بأنه بعدد القرى أو الإمارات في معظم أجزاء شبه الجزيرة العربية وجدت كيانات سياسية لا توجد رابطة سياسية تجمع بينها، وكان البدو يتحاكمون في قصصهم وحوادثهم إلى العرف لا إلى الشرع، فلما قامت الدولة السعودية بتبني هذا المنهج المبارك، تمكنتْ من القضاء على الكياناتِ المنفصلة التي كانت موجودة، وتوحيدها في وحدة سياسية كبيرة لم تشهد الجزيرة العربية مثلها منذ تفكك الوحدة الإسلامية، بعد عصر الخلفاء الراشدين.

وأقيمت هيبة القانون حتى في المناطق الصحراوية، وتوقف النزاع بين أبناء القبائل، وساد الأمن ربوع الجزيرة العربية كلها، وجعل الإمام سعود الكبير كلَّ شيخ مسئولًا عن الجرائم التي تقع في منطقته، وكان عقابه رادعًا([4]).

كما أن أحد أهم آثار الاستقرار السياسي: الأمن والأمان، وهو أيضًا ثمرة المنهج السلفي الذي كان له أثر مباشر في الاستقرار السياسي، فأدى ذلك إلى الاستقرار الأمني، فالسلوك مرآة الفكر، وما يعتقده الناس في دواخلهم يظهر على تصرفاتهم واختياراتهم، فكل ما يشيع بين أفراد جماعة بشرية ما فإنَّما هو محصلة عقيدتهم وخلاصة آرائهم؛ فقد ظهر أثر المنهج السلفي في تحقيق الأمن والاستقرار في مجتمع الجزيرة، بعد أن كانت مسرحا للجريمة، وكان الأمن مفقودا في أجزائها، والناس تعمهم الفوضى والاضطراب، ويغلب عليهم التمزق والتفرق والانقسام، ويعج فيهم السلب والنهب وإزهاق الأرواح، حتى قيض الله لهذه الجزيرة الملك المؤسس والإمام العادل الملك عبد العزيز، ووفقه لتبني هذا المنهج الصالح، فبدأت مسيرة التوحيد لأقاليم المملكة على هدى الشريعة الإسلامية العادلة، ولا يزال الناس يذكرون كيف كان الأمن مختلا في الجزيرة قبل العهد السعودي، فالحجاز مثلا مضرب الأمثال في كثرة الجرائم وشناعة الإجرام.

فقد كان المسافر فيه كالمقيم لا يأمن على ماله ولا على نفسه في بدو أو حضر، في نهار أو ليل، وكانت الدولة ترسل مع رعاياها من الحجاج قوات مسلحة لتأمين سلامتهم ورد الاعتداء عنهم، حتى طبقت المنهج السلفي على يد الملك عبد العزيز، فلم يختلف بفضل الله الجانب العملي لدى عامة السلفيين بشتى توجهاتهم عن المنهج العقدي، ولم يناقضوا أنفسهم بالادعاء علنًا غير ما يفعلونه ويفتون به ويحثون عليه، وقد كان السلفيون أحرص الناس على الاجتماع ونبذ التفرق، وأكثرهم تمسكًا بحماية الأوطان والبلاد والعباد، وإيثار المصلحة العامة الحقيقية على ضوء الشريعة على كل مصلحة أخرى تتدخل فيها الأهواء.

فهذا هو المنهج السلفي، صافيًا في توجهاته، مباركًا في آثاره، من تمسك به طابت له الحياة الدينية والاجتماعية والسياسية، فلم يأت هذا المنهج إلا ليخلص الناس من أوهام الخرافات وسوق الفوضى؛ إلى الأمن والأمان، والنهضة الحقيقية التي تنبع من التمسك بالدين.

وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــ
(المراجع)

([1]) ينظر: تاج العروس (23/ 455).

([2]) مجموع الفتاوى (1/ 321).

([3]) قال له الصحابة: فإنَّكَ تُداعِبُنا يا رسولَ اللهِ! فقالَ: «إنِّي لا أَقولُ إلَّا حَقًّا» أخرجه الترمذي (1990) واللفظ له، وأحمد (8481)، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (4/ 304).

([4]) انظر: الدولة السعودية الأولى، د. عبد الرحيم عبد الرحمن (ص: 297-299).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

جديد سلف

هل يتحمَّل ابن تيمية وِزرَ الطائفية؟

مصلح الطائفةِ: معلومٌ أنَّ مصطلَحَ الطائفةِ منَ المصطلحات البريئة التي لا تحمِل شُحنةً سلبيَّة في ذاتها، بل هي تعبيرٌ عن انقسامٍ اجتماعيٍّ قد يكون أحدُ طرفيه محمودًا والآخر مذمومًا، وقد يكون كلا طرفَيه محمودًا، ومن أمثلة الأوَّل قوله سبحانه وتعالى: {وَإِن كَانَ طَائِفَةٌ مِّنكُمْ آمَنُواْ بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ وَطَائِفَةٌ لَّمْ يْؤْمِنُواْ فَاصْبِرُواْ حَتَّى يَحْكُمَ اللّهُ […]

البُهرة .. شذوذ في العقائد، وشذوذ في المواقف

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: لقد كانت الباطِنيَّةُ -وما زالت- مصدرَ خطَرٍ على الإسلامِ والمسلمين مذ وُجِدت، بعد أن أيقَن أعداءُ الإسلامِ أنَّ حَسْمَ المواجهة مع المسلمين وجهًا لوجهٍ لن يُجدِيَ شيئًا في تحقيق أهدافِهم والوصولِ لمآربهم؛ ولذلك كانت الحركاتُ الباطِنيَّةُ بعقائِدِها وفِتَنِها نتيجةً لاتجاهٍ جديدٍ للكيد للمسلمين عن طريق التدثُّرِ باسمِه والتستُّرِ […]

إيجاب النَّظر عند المتكلمين من خلال الآيات القرآنيَّة (مناقشةٌ وبيان)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقدمة: كلّ مسألة تتعلّق بالله سبحانه وتعالى في وجوده أو وحدانيته أو مجمل صفاته لا شكَّ أنها مسألة عظيمةُ القدر، وأنها من ثوابتِ الدين، وأن النبي صلى الله عليه وسلم قد جاء ببيانها أتمَّ بيان، ومن هنا كان النزاع بين أهل السُّنة والجماعة وبين المتكلمين في قضيَّة وجود الله […]

أهل السنة والجماعة وضابط الـمُفارِق لهم.. قراءة في فقه الخلاف العقدي (الجزء الثاني)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المبحث الثاني: ضابط ما تحصل به المفارقة: يُعنى هذا المبحث بتحرير ضابط ما تصير به الفرقة أو الشخص مفارقًا للفرقة الناجية، فإن البعض قد ضيَّق مفهوم مفارقة أهل السنة والجماعة جدًّا حتى ضمَّ كثيرًا ممن خالفهم وناوأهم في الأصول، والبعض وسَّعه جدًّا، حتى اعتبر بعضَ من يتحرّى اتباعهم في […]

وقفاتٌ شرعيّة حول التعدُّديّة العقائديّة

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة تمهيد: الفكر الغربيّ في ظلّ الأحداث والصراعات المحتدمة التي مرت به تَغيَّرت نظرتُه في القيم والمبادئ التي كانت تقوم عليها شؤون الحياة وكيفيّة إدارتها، فظهرت قيم ومبادئُ ومفاهيم جديدة، ومنها فكرة “التَّعدُّديَّة العقائديّة”، وكان أول نشأتها من عندهم، ولما أصبحت الحضارة الغربية هي الغالبة والمتفوّقة على القوى العالمية فرضت […]

لماذا لا نقبل كرامات الصوفية؟ خروج يد النبي صلى الله عليه سلم للرفاعي أنموذجًا

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة تمهيد: إذا كان أهل السنة يثبتون كرامات الأولياء ولا ينفونها -خلافا للمعتزلة وأفراخهم من العقلانيين المعاصرين- فإن الصوفية في المقابل ينطلقون من هذا لتمرير كل ما يروونه من حكايات منكرة عن شيوخهم؛ بحجة أنها من الكرامات الواجب تصديقها، بل ويتَّهمون منكري هذه الحكايات بالبدعة والاعتزال ومعاداة الأولياء والصالحين، أو […]

اعتراضات المتكلِّمين على فطريَّة معرفةِ الله (عرضٌ ونقد)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة معرفةُ الله سبحانه وتعالى من أهمِّ القضايَا التي شغلت الفكر الإسلامي، وأعني مسألة: هل معرفة الله نظريَّة أم ضروريَّة؟ وقد خاض المتكلِّمون وأهل السنَّة في المسألة، وهي مسألة مهمَّة لها آثارها، وانبنت عليها مسألة أوَّل واجبٍ على المكلَّف، واختُلف فيها إلى أكثر من سبعة أقوال. أمَّا مذهب أهل السنَّة […]

عرض وتَعرِيف بكِتَاب: الجماعة الأحمدية -القاديانية- في البلاد العربية “عرضا ودراسة”

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   المعلومات الفنية للكتاب: عنوان الكتاب: الجماعة الأحمدية (القاديانية) في البلاد العربية.. عرضا ودراسة. اسم المؤلف: مشعل بن سليمان البجيدي. دار الطباعة: دار العقيدة للنشر والتوزيع، الرياض. رقم الطبعة وتاريخها: الطَّبعة الأولَى، عام 1442هـ-2021م. حجم الكتاب: يقع في مجلد، وعدد صفحاته (375) صفحة. أصل الكتاب: هو في أصله بحث […]

الإجماع على منع الترحُّم على مَن مات على كُفره.. ومناقشة معارضاته

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة تمهيد في تحذير الأنبياء من الشرك وبيانهم لعاقبته: إن الله تعالى لم يبعث الأنبياء -صلوات الله عليهم- إلا لدعاء الخلق إلى الله وتعريفهم به وتوحيده، فمن لَبَّى دَعوتَهم تناولته المغفرة فحصل له الثواب، ومن لم يستجب لهم لم تتناوله فلزمه العقاب. فنوحٌ عليه السلام -وهو أول الرسل- استغفر للمؤمنين […]

مقولة: (التخَـلُّق بأخلاق الله تعالى) أصلُها، وحكم إطلاقها

يرد كثيرًا في كلام المتصوفة الحثُّ على التخلق بأخلاق الله تعالى، فهل يصحّ إطلاق هذه العبارة؟ وهل تحتمل معنى باطلا، أم أنها لا تدلّ إلا على معنى صحيح؟ هذا ما نجيب عنه في هذه المقالة بعون الله تعالى. أولا: أصل العبارة واستعمالها تمتلئ كتب التصوف بهذه العبارة، حتى إن بعضهم عرّف التصوف بذلك، كما وردت […]

أهل السنة والجماعة وضابط الـمُفَارِق لهم قراءة في فقه الخلاف العقدي (الجزء الأول)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   المقدمة ما زالت محاولات إيجاد ضابط للفرق بين أهل السنة والجماعة وغيرهم محلَّ تجاذب ونظر، وذلك منذ وقع الافتراق في أمة الإسلام إلى عصرنا هذا. وهذا يحتاج إلى تحرير المراد بالفرقة الناجية أهل السنة والجماعة، ثم تحديد معيار لضابط المخالَفة التي يكون صاحبُها مفارِقًا لأهل السنة والجماعة. ولا […]

بشرية النبي والمسيح بين الإنجيل والقرآن

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   مقدمة: من رحمة الله عز وجل بالناس أن أرسل إليهم رسلًا، وجعل هؤلاء الرسل من جنسهم ليأنسوا إليهم، ويعرفوا طبائعهم وأحوالهم، ويصبروا على عنادهم، وهذه نعمة امتن الله بها على عباده فقال: {وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جَاءَهُمُ الْهُدَى إِلَّا أَنْ قَالُوا أَبَعَثَ اللَّهُ بَشَرًا رَسُولًا * […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017