الاثنين - 28 ذو القعدة 1443 هـ - 27 يونيو 2022 م

معجزةُ انشقاقِ القمَر بين يقين المُثبتين ومعارضات المشكِّكين

A A

 للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة

المقدمة:

المسلمون المؤمنون الصّادقون يعتمدون الكتابَ والسُّنة مصدرًا للتلقِّي، ولا يقدِّمون عليهما عقلًا ولا رأيًا ولا ذوقًا ولا وَجدًا، ومع ذلك فإنهم لم يهملوا العقل ويبطلوه، بل أَعلَوا شأنه، وأعمَلوه فيما يختصُّ به، فهو مناط التكليف، وقد مدح الله أولي الألباب والحِجر والنهى في كتابه.

أما غيرهم فإنهم ضلُّوا وأضَلّوا في مصادر التلقي، فهم لا يقبلون ما جاء في الكتاب والسنة، فتارة يقدِّمون العقلَ ويجعلونه هو الحاكم عليهما، وتارة يقدِّمون الوجد والذوق ويؤوِّلون النصوصَ الشرعية من أجله، وتارة يبنون الاعتقادات على المنامات والرؤى والأحلام، وهم من أجل ذلك يهوِّنون من النُّصوص الشرعيّة، وهؤلاء ما بين فرق قديمة وحديثة، وعقلانيين معاصرين وحداثيين منتمين إلى الإسلام، كلهم قد ضلوا في باب مصادر التلقي والعلاقة بين العقل والنقل.

وقد أعملوا العقل في كل شيء؛ فردوا به الأمور الواضحات والمسائل البينات، وكان من جملة تلك المسائل التي أظهروا لها اعتراضات عقلية عديدة: معجزة انشقاق القمر للنبي صلى الله عليه وسلم، فقد جاؤوا إلى هذه الحادثة فأنكروها، وأظهروا من الاعتراضات عليها ما يشكِّكون فيها.

وقد بحثت عمَّن كتب مفصّلًا عن هذه المسألة فلم أجد فيها بحثًا مستقلًّا، إلا بعض ما في بطون كتب التفسير، وشروحات الأحاديث، وبعض المقالات على الشبكة العنكبوتية، فرأيت بيانَ الحق فيها لزامًا، ليتبيَّن الحق، ويندحِض الباطل، ولا تبقى للمعاندين والمشككين حجة، فنحن في هذه الورقة سنناقش معجزة انشقاق القمر، وذلك في مطلبين:

المطلب الأول: إثبات انشقاق القمر:

انشقاق القمر عند المسلمين ثابت بالكتاب والسنة، بل وقد حكي الإجماع على ذلك، وإن كان هناك خلاف في زمن وقوعه، وسنبين ذلك فيما يلي:

أولا: ثبوت انشقاق القمر من القرآن الكريم:

أما ثبوت هذه المعجزة في القرآن الكريم، ففي قوله تعالى: {اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانشَقَّ الْقَمَرُ * وَإِن يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُّسْتَمِرٌّ} [القمر: 1، 2].

وقد توارد المفسرون على إثبات أن هذه المعجزة وأنها حصلت في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، وأنه ليس أمرا سيحدث في المستقبل، وهذا القول هو ما تدعمه الأحاديث النبوية، وأقوال الصحابة ومن تبعهم كما سيأتي بيانه، يقول ابن جرير الطبري: “عن مجاهد في قوله: {اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانشَقَّ الْقَمَرُ} قال: رأوه منشقًّا”([1])، ويقول الزمخشري: “وقد انشق القمر، أي: اقتربت الساعة وقد حصل من آيات اقترابها أن القمر قد انشق، كما تقول: أقبل الأمير وقد جاء المبشر بقدومه. وعن حذيفة أنه خطب بالمدائن ثم قال: ألا إن الساعة قد اقتربت وإن القمر قد انشق على عهد نبيكم”([2]).

وهذا القول هو الذي توارد عليه المفسرون، وعلماء الأمة، وهو قول الجمهور، يقول النسفي: “وقيل: معناه ينشقّ يوم القيامة والجمهور على الأول”([3])، ويقول القرطبي: “وعلى هذا الجمهور من العلماء، ثبت ذلك في صحيح البخاري وغيره من حديث ابن مسعود وابن عمر وأنس وجبير بن مطعم وابن عباس رضي الله عنهم”([4]).

أما القول الآخر فهو أن هذا الانشقاق سيكون مستقبلا، وهذا القول ضعيف مخالفٌ لقول جماهير العلماء، وللنصوص الصحيحة من الأحاديث النبوية، بل لرؤية الصحابة الثابتة، فممن قال من الصحابة: (رأيتُه) عبد الله بن مسعود وجبير بن مطعم، وأخبر به عبد الله بن عمر وأنس وابن عباس وحذيفة بن اليمان([5]).

 وفي تضعيف هذا القول يقول الثعلبي: “روى عثمان بن عطاء عن أبيه أن معناه: وسينشقّ القمر، والعلماء على خلافه، والأخبار الصحاح ناطقة بأن هذه الآية قد مضت”([6]).

ويرد ابن الجوزي أيضًا على قول من يقول بأنه سيكون في المستقبل، واعتمد في ردِّه على اللغة، فقال: “وقد روى البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث ابن مسعود قال: انشقَّ القمر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم شقتين، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اشهدوا»، وقد روى حديث الانشقاق جماعةٌ منهم: عبد الله بن عمر، وحذيفة، وجبير بن مطعم، وابن عباس، وأنس بن مالك. وعلى هذا جميع المفسرين، إلا أن قومًا شذّوا فقالوا: سينشق يوم القيامة. وقد روى عثمان بن عطاء عن أبيه نحو ذلك. وهذا القول الشَّاذ لا يقاوم الإجماع؛ ولأنَّ قوله: (وَانشَقَّ) لفظٌ ماض، وحمل لفظ الماضي على المستقبل يفتقر إلى قرينةٍ تنقله ودليلٍ، وليس ذلك موجودًا. وفي قوله: {وَإِن يَّرَوْا آيَةً يُّعْرِضُوا} دليلٌ على أنَّه قد كان ذلك”([7]).

ويقول الواحدي -وهو يبين مذهب سائر المفسرين، ويبين مخالفة العلماء كلهم للقول الذي يقول بأنه سينشق مستقبلًا-: “روينا عن جميعهم ذلك في مسند التفسير، وجميع المفسرين على هذا، إلا ما روى عثمان بن عطاء عن أبيه أنه قال: معناه: سينشق القمر. والعلماء كلهم على خلافه، وإنما ذكر اقتراب الساعة مع انشقاق القمر؛ لأنَّ انشقاقه من علامات نبوة محمد صلى الله عليه وسلم، ونبوته وزمانه من أشراط اقتراب الساعة، قال الزجاج: زعم قوم عَندُوا عن القصد وما عليه أهل العلم أن تأويله: أن القمر ينشق يوم القيامة، والأمر بين في اللفظ وإجماع أهل العلم، لأن قوله: {وَإِن يَّرَوْا آيَةً يُّعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ} [القمر: 2] يدل على أن هذا كان في الدنيا، لا في القيامة، قال المفسرون: لما انشق القمر قال المشركون: سحرنا محمد”([8]).

أما من قال: إن هذا الانشقاق تخييل وليس بحقيقي، فقد وقع أيضًا في إنكار الأحاديث الصحيحة الثابتة، وإنكار مشاهدات الصحابة المنقولة إلينا كما سبق ذكره، يقول أبو العباس القرطبي رحمه الله مبينا بطلان هذا القول: “أي: انشقَّ نصفين، أي: وقع ذلك الانشقاق على حقيقته، ووجد ذلك بمكة بمنى، بعد أن سألت قريش رسول الله صلى الله عليه وسلم آية، فأراهم انشقاقه على نحو ما ذكر، ثم إنَّ عبد الله بن مسعود أوضح كيفية هذا الانشقاق حتى لم يترك لقائل مقالًا، فقال: وكانت فلقة وراء الجبل وفلقة دونه، وفي رواية: فستر الجبل فلقة، وكانت فلقة فوق الجبل، ونحو ذلك قال ابن عمر رضي الله عنهما. وقد روى هذا الحديث جماعة كثيرة من الصحابة رضي الله عنهم، منهم: عبد الله بن مسعود، وأنس، وابن عباس، وابن عمر، وحذيفة، وعلي، وجبير بن مطعم، وغيرهم. وروى ذلك عن الصحابة أمثالهم من التابعين، ثم كذلك ينقله الجم الغفير والعدد الكثير، إلى أن انتهى ذلك إلينا، وفاضت أنواره علينا، وانضاف إلى ذلك ما جاء من ذلك في القرآن المتواتر عند كل إنسان، فقد حصل بهذه المعجزة العلم اليقين الذي لا يشكُّ فيه أحد من العاقلين([9]).

إذن فما دل عليه القرآن الكريم هو أن انشقاق القمر قد ثبت فعلًا في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، ويؤيد ذلك الأحاديث الصحيحة التي سنذكرها.

ثانيًا: ثبوت انشقاق القمر في الأحاديث النبوية الصحيحة:

وردت أحاديث كثيرة عن النبي صلى الله عليه وسلم تثبت وقوع انشقاق القمر، ومنها ما هو مخرج في الصحيحين، فهي أحاديث صحيحة ثابتة بلا ريب، منها:

  • حديث عبد الله بن مسعود قال: انشقَّ القمر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فرقتين: فرقة فوق الجبل، وفرقة دونه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اشهدوا»([10])، وفي لفظ آخر: انشقَّ القمر ونحن مع النبي صلى الله عليه وسلم فصار فرقتين، فقال لنا: «اشهدوا اشهدوا»([11]).
  • حديث ابن عباس قال: “انشقَّ القمر في زمان النَّبي صلى الله عليه وسلم”([12]).
  • حديث أنس بن مالك قال: “سأل أهل مكة أن يريهم آية، فأراهم انشقاق القمر”([13])، وفي رواية أخرى له: “انشقَّ القمر فرقتين”([14]).
  • حديث جبير بن مطعم قال: “انشقَّ القمر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فصار فرقتين: فرقةٌ على هذا الجبل، وفرقةٌ على هذا الجبل، فقالوا: سحرنا محمدٌ، فقالوا: إن كان سحرنا فإنه لا يستطيع أن يسحر الناس كلهم”([15]).
  • حديث عبد الله بن عمر قال: “انشَقَّ القمرُ على عهدِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فِرقتَيْنِ”([16])، وفي لفظ: انشق القمر وكنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنى حتى ذهبت فلقةٌ خلف الجبل، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «اشهدوا»([17]).

فهذه الأحاديث تُثبت وقوع انشقاق القمر في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، وهي أحاديث ثابتة في الصحيحين مقطوع بها، ولا يوجد ما يعارضها.

وفي بيان كثرة الأحاديث في هذه الحادثة يقول الألوسي: “والأحاديث الصحيحة في الانشقاق كثيرة، واختلف في تواتره فقيل: هو غير متواتر، وفي شرح المواقف للشريفي أنَّه متواتر، وهو الذي اختاره العلامة ابن السُّبكي، قال في شرحه لمختصر ابن الحاجب: الصحيح عندي أنَّ انشقاق القمر متواتر، منصوصٌ عليه في القرآن، مروي في الصحيحين وغيرهما من طرق شتى بحيث لا يمتري في تواتره. انتهى باختصار”([18]).

ويقول أبو عبد الله الزرقاني المالكي في بيان كثرة رواة هذا الحديث على سائر الطبقات: “قال ابن عبد البر: قد روى هذا الحديث -يعني حديث انشقاق القمر- جماعة كثيرةٌ من الصَّحابة، وروى ذلك عنهم أمثالهم من التَّابعين، ثم نقله عنهم الجم الغفير إلى أن انتهى إلينا، وتأيَّد بالآية الكريمة”([19]).

وقال الكتاني بعد أن نقل قول ابن عبد البر الآنف الذكر: “قال المناوي في شرحه لألفية السير للعراقي: تواترت بانشقاق القمر الأحاديث الحسان كما حققه التاج السبكي وغيره”([20]).

فهذه نصوص صريحة من القرآن الكريم والسنة النبوية الثابتة تثبت انشقاق القمر، ووقوعه في زمن النبي صلى الله عليه وسلم حقيقة.

ثالثًا: حكاية الإجماع على هذا القول:

ما سبق الحديث عنه من أدلة القرآن والسنة كاف في الدلالة على انشقاق القمر، ومع ذلك فقد حكي الإجماع على هذا القول، ونقله غير واحد من العلماء، وفي ذلك قال الطحاوي: “فكان فيما ذكرنا عن علي وابن مسعود وحذيفة وابن عمر وابن عباس وأنس تحقيقهم انشقاق القمر، فمنهم من قال: في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومنهم من لم يقل ذلك، ومعناه في ذلك كمعناهم فيه، ولا نعلم روي عن أحد من أهل العلم في ذلك غير الذي روي عنهم فيه، وهم القدوة والحجة الذين لا يخرج عنهم إلا جاهلٌ، ولا يرغب عما كانوا عليه إلا خاسرٌ”([21]).

ويقول أبو عبد الله الزرقاني المالكي: “وقد أجمع المفسرون وأهل السنة على وقوعه لأجله صلى الله عليه وسلم، فإنَّ كفار قريش لما كذبوه ولم يصدقوه طلبوا منه آية تدلُّ على صدقه في دعواه، فأعطاه الله هذه الآية العظيمة التي لا قدرة للبشر على إيجادها، دلالة على صدقه عليه السلام في دعواه الوحدانية لله تعالى، وأنَّه منفرد بالربوبية، وأنَّ هذه الآلهة التي يعبدونها باطلة لا تنفع ولا تضر، وأن العبادة إنما تكون لله وحده لا شريك له”([22]).

وقال الكتَّاني: “وفي أمالي الحافظ ابن حجر: أجمع المفسرون وأهل السير على وقوعه. قال: ورواه من الصحابة علي وابن مسعود وحذيفة وجبير بن مطعم وابن عمر وابن عباس وأنس، وقال القرطبي في المفهم: رواه العدد الكثير من الصحابة، ونقله عنهم الجم الغفير من التابعين فمن بعدهم”([23]).

وقال أيضا: “وفي نظم السيرة لأبي الفضل العراقي:

فصار فرقتين فرقة علت   وفرقة للطود منه نزلت

وذاك مرتين بالإجماع      والنص والتواتر السماعي

قال تلميذه الحافظ ابن حجر في فتح الباري ما ملخصه: وأظن قوله: (بالإجماع) يتعلق بـ(انشق) لا بـ(مرتين)؛ فإنِّي لا أعلم من جزم من علماء الحديث بتعدد الانشقاق في زمنه صلى الله عليه وسلم. وفي المواهب: لعلَّ القائل: (مرتين) أراد به فرقتين، وهذا الذي لا يتجه غيره جمعًا بين الروايات”([24]).

وقال المناوي: “وهذا أمر بالإجماع لا نزاعَ فيه؛ لثبوته بنص القرآن والسنة، ويبلغ حدّ التواتر، وحصل به العلم اليقيني السماعي من الجم الغفير”([25]).

فهذه هي الأدلة الدالة على وقوع انشقاق القمر، وهي أدلة صحيحة صريحة، وفيها نقل صريحٌ من الصحابة الكرام بأنهم شاهدوا هذه المعجزة.

 

المطلب الثاني: الجواب على الاعتراضات:

قدِ اعترضَ المشكِّكون على هذه المعجزة ووقوعها باعتراضاتٍ عقلية، وبكونها معارِضة لنصٍّ قرآنيّ، ونحن نقدّم المعارضة القرآنية على المعارضات العقلية فنقول:

المعارضة القرآنية:

إن هؤلاء المشكِّكين قدِ استدلوا بقوله تعالى: {وَمَا مَنَعَنَا أَن نُّرْسِلَ بِالْآيَاتِ إِلَّا أَن كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِهَا وَمَا نُرْسِلُ بِالْآيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا} [الإسراء: 59]، وقوله تعالى: {وَقَالُواْ لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الأَرْضِ يَنْبُوعًا * أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِّن نَّخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الأنْهَارَ خِلالَهَا تَفْجِيرًا * أَوْ تُسْقِطَ السَّمَاءَ كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفًا أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ قَبِيلًا * أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِّن زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقَىٰ فِي السَّمَاءِ وَلَن نُّؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّىٰ تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَابًا نَّقْرَؤُهُ قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنتُ إِلَّا بَشَرًا رَّسُولًا } [الإسراء: 90-93].

ووجه الدلالة من الآيات: أن الله سبحانه وتعالى لم يرسل لهم آية حسية، بل أخبر أنه لم يرد ذلك، فوجب فهم آية انشقاق القمر على ضوء هذه الآيات.

وهذا الفهم خاطئ، ولا وجه للتعارض حتى نبحث عن جمع، ويتبين ذلك بالأوجه الآتية:

أولا: أن الألف واللام هنا للعهد الذهني وليس للعموم، كقوله تعالى: {الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ } [آل عمران: 173].

فالمراد إذًا: آيات معيَّنة اقترحها المشركون تعنّتًا، وقد علم الله عز وجل أنَّه أظهر من البينات ما يقطع دابر كل مبطل، وقد قال الله تعالى: {وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَابًا مِنَ السَّمَاءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ * لَقَالُوا إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَّسْحُورُونَ} [الحجر: 14، 15]. فكانت هذه الآية ليقطع الله به الحجة، ومع ذلك فإنهم حين شاهدوها ادعوا أن النبي صلى الله عليه وسلم قد سحر أبصارهم، فطلبهم للآيات مجرد تعنت، وليس مرادهم من ذلك الهداية.

ثانيا: قولهم: إن الآيات تدل على أنه لا يمكن وقوع آية حسية للنبي صلى الله عليه وسلم، ويجب علينا أن لا نصرف آية انشقاق القمر إلى حقيقتها وظاهرها. وهذا قولٌ غير صحيح، فالآيات الحسية قد وقعت للنبي صلى الله عليه وسلم، فبطل منهم هذا الاستدلال، ومن ذلك نبع الماء من يد النبي صلى الله عليه وسلم، وحنين الجذع إليه، وقوله تعالى: {وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللهَ رَمَى} [الأنفال: 17]، وهذه كانت رمية من النَّبي صلى الله عليه وسلم أصابت أعين جميع المشركين، فالمراد من الآيات إذن ليس بيان عدم إرسال آيات حسية للنبي صلى الله عليه وسلم، وإنما هذه الآيات تدل على الامتناع عن بعض الآيات لا كلها.

 

المعارضات العقلية:

رغم وضوح النصوص الشرعية في بيان انشقاق القمر في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، إلا أن هناك من يأبى إلا أن يعارض كل محكمٍ شرعي بعقله ورأيه، فقد ذكروا عددًا من الاعتراضات العقلية على هذه المعجزة، سنوردها ونناقشها في الآتي:

الاعتراض الأول: عدم وجود النقل المتواتر لحادثة انشقاق القمر، وهذا الاعتراض مبني على أن القمر يشترك في رؤيته كل الناس، فلو وقع مثل هذا الحدث العظيم لنقله الناس نقلا متواترا في كل الأماكن، وهذا ما لا نجده، فدل على أن هذا لم يقع!

وهذا الاعتراض يمكن الجواب عنه من أوجه:

الوجه الأول: لا يشترط أن هذه الحادثة يراها كل الناس، وذلك استنادا إلى طبيعة الحياة في ذلك الزمان، والتي كانت تقتضي بأن يكون الناس في بيوتهم من غروب الشمس غالبًا، وعدم خروجهم إلى البراري إلا المسافرين، فهذا مما يمنع رؤية كثير من الناس لها، فقد وقعت في الليل في وقت هدأة الناس، فعن أنس بن مالك رضي الله عنه: أن أهل مكة سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يريهم آية، فأراهم القمر شقتين، حتى رأوا حراء بينهما([26]).

فالذي يناسب طبيعة الحياة في ذلك الزمن هو أن يحصل مثل هذا الحوار والنِّقاش في بدايات الليل، فيستبعد أن يخرجوا في منتصف الليل من أجله.

فيكون هذا الوقت بالنسبة للبلاد التي في شرق مكة منتصف الليل، وهو وقتٌ لا يخرج فيه معظم الناس من بيوتهم كما بينَّا، أما البلاد التي تقع غرب مكة المكرمة، فيكون أغلبها في ذلك الوقت ما زال في النهار لم يدخل عليها الليل بعد.

والظَّاهر المتبادر إلى الذهن من هذه الحادثة أنَّها كانت للحظات ولم تبق زمنًا طويلًا أو الليل كلّه، فلهذا لا إشكال أن ينتبه إلى هذه الحادثة سكان مكة؛ لأنهم كانوا منتظرين لها، ويغفل عنها باقي الناس لما سبق بيانه.

وقد قرر عددٌ من العلماء هذه الإجابة، قال الخطابي رحمه الله: “هذا شيء طلبه قوم خاصٌّ من أهل مكة على ما رواه أنس بن مالك، فأراهم النبي صلى الله عليه وسلم ذلك ليلًا لأنَّ القمر آية الليل، ولا سلطان له بالنَّهار، وأكثر الناس في الليل تنام ومستكنّون بأبنية وحجب، والأيقاظ البارزون منهم في البوادي والصحارى قد يتّفق أن يكونوا في ذلك الوقت مشاغيل بما يلهيهم من سمر وحديث، وبما يهمهم من شغل ومهنة، ولا يجوز أن يكونوا لا يزالون مقنعي رؤوسهم، رافعين لها إلى السماء مترصّدين مركز القمر من الفلك، لا يغفلون عنه، حتى إذا حدث بجرم القمر حدثٌ من الانشقاق أبصروه في وقت انشقاقه قبل التئامه واتساقه. وكثيرًا ما يقع للقمر الكسوف، فلا يشعر به النَّاس، حتى يخبرهم الآحاد منهم والأفراد من جماعتهم، وإنَّما كان ذلك في قدر اللحظة التي هي مدرك البصر”([27]).

وقال القرطبي مبيِّنا هذا الإشكال ومجيبًا عنه بنحو ما تقدَّم: “وقد استبعد هذا كثير من الملحدة وبعض أهل الملة من حيث إنَّه لو كان كذلك للزم مشاركة جميع أهل الأرض في إدراك ذلك!

والجواب: أنَّ هذا إنَّما كان يلزم لو استوى أهل الأرض في إدراك مطالعه في وقتٍ واحد، وليس الأمر كذلك، فإنَّه يطلع على قوم قبل طلوعه على آخرين.

وأيضًا: فإنما كان يلزم ذلك لو طال زمان الانشقاق، وتوفَّرت الدواعي على الاعتناء بالنظر إليه، ولم يكن شيء من ذلك، وإنما كان ذلك في زمن قصير، شاهده من نبه له…

ثم إنَّها كانت آية ليلية، وعادة الناس في الليل كونهم في بيوتهم نائمين، ومعرضين عن الالتفات إلى السماء إلا الآحاد منهم، وقد يكون منهم من شاهد ذلك، فظنه سحابا حائلًا أو خيالًا حائلا.

وعلى الجملة: فالموانع من ذلك لا تنحصر، ولا تنضبط”([28]).

الوجه الثاني: انتفاء المعارض، فإنَّه لا يُعرف عمَّن عاصر ذلك الزمن أو قاربه من المؤرخين من نفى هذا، وهذا كاف.

قال الحافظ ابن حجر: “وأمَّا من سأل عن السبب في كون أهل التنجيم لم يذكروه، فجوابه: أنه لم ينقل عن أحد منهم أنه نفاه، وهذا كاف”([29])، خاصة وأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ هذه الآيات أمام الناس كلهم، ولم نجد من أنكر هذا الأمر من كفار قريش، ولا من غيرهم، يقول ابن تيمية مبينًا ذلك: “أخبر باقتراب الساعة وانشقاق القمر، وانشقاقُ القمر قد عاينوه وشاهدوه وتواترت به الأخبار، وكان النَّبي صلى الله عليه وسلم يقرأ هذه السورة في المجامع الكبار مثل الجمع والأعياد ليسمع الناس ما فيها من آيات النُّبوة ودلائلها والاعتبار، وكل الناس يقرُّ ذلك ولا ينكره، فعلم أن انشقاق القمر كان معلومًا عند الناس عامة”([30]).

الوجه الثالث: لا يستبعد أن يكون رآه بعض النَّاس، لكن الناس لم يأبهوا بأقوالهم، ولا بكتابات من كتب ذلك منهم؛ لأنه لم يتواتر عندهم، وهو أمرٌ مستبعدٌ في العقل أن يحصل.

وقد بينَّا سابقًا أن الطبيعة الحياتية تقتضي أن من رأى تلك المعجزة ليسوا كثيرين، ويعني ذلك أن من رأى تلك المعجزة كانوا قلة من الناس، ولأن هذه الحادثة حادثة عظيمة وغير اعتيادية فإن قبول الناس لهذا الخبر كان قليلا، بل استبعدوه لعدم وجود مثله، فلا يستبعد أن يكون من رأى ذلك حكوه لغيرهم، أو كتبوه في كتبهم، ومع مرور الأيام نظر إليها على أنها أساطير أو كذب، فاندثر ذلك -إلى وقتنا هذا على الأقل-!

وفي تقرير هذا يقول الشيخ محمد رحمت الله الهندي: “قلما يقع أن يبلغ عدد ناظري أمثال هذه الحوادث النادرة الوقوع إلى حدٍّ يفيد اليقين، وإخبار بعض العوام لا يكون معتبرا عند المؤرخين في الوقائع العظيمة، نعم يعتبر إخبارهم أيضا في الحوادث التي يبقى أثرها بعد وقوعها، كالريح الشديد ونزول الثلج الكثير والبرد، فيجوز أن مؤرخي بعض الديار لم يعتبروا إخبار بعض العوام في هذه الحادثة، وحملوه على تخطئة أبصار المخبرين العوام…

السَّابع: أنَّ المؤرخين كثيرًا ما يكتبون الحوادث الأرضية، ولا يتعرضون للحوادث السماوية إلا قليلا، سيما مؤرخي السلف، وكان في زمان النبي صلى الله عليه وسلم في ديار إنكلترة وفرانس شيوع الجهل، واشتهارها بالصنائع والعلوم إنما هو بعد زمانه صلى الله عليه وسلم بمدة طويلة.

الثَّامن: أنَّ المنكِر إذا علم أن الأمر الفلاني معجزة أو كرامة للشخص الذي ينكره تصدَّى لإخفائها، ولا يرضى بذكرها وكتابتها غالبًا”([31])

الاعتراض الثاني: واقعة الانشقاق لو كانت صحيحة لحدث عقابٌ للمكذبين بها.

ويجاب عن ذلك بأنَّ هذا لا يلزم، فإن الله لم يهلك المكذّبين الكافرين بمجرد رؤيتهم للآيات، وإنما بعدما أسرفوا في الفساد، فلم يعاقب الله قوم صالح بمجرد ظهور الناقة واستمرار تكذيبهم له، بل عوقبوا بعد أن عقروا الناقة، ولم يعاقب الله قوم فرعون بمجرد ظهور الآيات على يد موسى عليه السلام، وهي آيات كثيرة كما هو معلوم، وإنما حينما أرادوا إهلاك موسى ومن آمن معه، وتابعوهم بعد خروجهم من مصر مصِرِّين على قتالهم وإبادتهم، فاستحقوا العقوبة ونزلت عليهم، وقبلهم نوح عليه السلام لبث في قومه ألف سنة إلا خمسين عاما، وهم له مكذبون کافرون، بعد أن أرسل الله لهم الآيات بأعوام، ولم يهلكهم إلا بعد أن أيس نوح من إيمانهم وإيمان ذرياتهم، فدعا الله عليهم فأهلكهم بعد هذه المدة المديدة، فليس من سنة الله أن يهلك الأقوام بمجرد تکذیبهم الآيات، سواء أكانت مقترحة أو غير مقترحة.

فإذا انشقَّ القمر لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يؤمن قومه لم يوجب ذلك أن يهلكوا على الفور، فليس ذلك من سنَّة الله تعالى في خلقه، وقد رأينا ذلك في الآيات الحسية الأخرى، وأن وجودها لم يلزم منه إهلاك الله لكفار قريش، بل سبق في علم الله أن كثيرا من كفار قريش سيسلمون ويؤمنون، بل يصبحون فاتحين ناشرين للإسلام بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم، وكذلك أسلم أبناء قريش حتى دخل الناس في دين الله أفواجا، فليس من حكمة الله أن يهلك كفار قريش وهذا النبي هو آخر الأنبياء والمرسلين، وهذه الأمة هي آخر الأمم، وأنهم سيستمرون إلى يوم القيامة، فأي حكمة في إهلاكهم كلهم؟!

والخلاصة: أن معجزة انشقاق القمر وقعت في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، وقد رآها الصحابة الكرام وهم ثقات عدول، فنقولها لنا كما رأوها، وقد توارد على إثبات ذلك علماء المسلمين، بل حكي الإجماع على ذلك، وهي ثابتة بالنصوص الصحيحة الصريحة من الكتاب والسنة، فالمعجزة إذن ثابتة بالدليل الشرعي، والدليل الحسي بنقل رؤية الصحابة لها.

وقد بينا أن القول بأن هذه المعجزة لم تقع وأنها سيقع عند قيام الساعة قول ضعيف، وهو خلاف قول جماهير العلماء، ويخالف النصوص الصريحة، وما ثبت عن الصحابة رضوان الله عليهم.

وإن كان هناك من يقول: إنَّ ثمة خلافًا في بعض الروايات في تحديد مكان الانشقاق وهيئته، فهذا لا يقدح في صحة وقوع الانشقاق زمن النبي صلى الله عليه وسلم، بل هو دليل على أن الانشقاق ثابت؛ لأن كل الروايات اشتركت في إثبات وقوع الانشقاق، فلزم أن نثبت ما أجمعت عليه الروايات، ونرجح فيما اختلفت فيه، وليس الصحيح أننا ننكر ونرد الأحاديث كلها!

كما أنَّ معجزة انشقاق القمر لا تخالف السنن الإلهية بإهلاك الله للكافرين المعاندين بعد رؤيتهم للآيات الحسية، ذلك أنه لم يثبت أن الله عاقب المكذبين بعد تكذيبهم للأنبياء مع رؤيتهم للآيات الحسية الكثيرة، وإنما وقع الإهلاك لأسباب أخرى مضافة إلى هذا السبب، ومع ذلك فإنه إذا وقع الإهلاك لمجرد التكذيب لم يلزم منه أن يقع في هذه الأمة لأنها آخر الأمم، والنبي صلى الله عليه وسلم آخر رسول.

كما أنَّ قول الله سبحانه وتعالى: {وَمَا مَنَعَنَا أَن نُّرْسِلَ بِالْآيَاتِ إِلَّا أَن كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِهَا وَمَا نُرْسِلُ بِالْآيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا} [الإسراء: 59] لا يعارض به آية الانشقاق؛ لأن المنع هناك لآيات مخصوصة، وليس لجنس الآيات، ويدل عليه أن النبي صلى الله عليه وسلم قد جاءته آيات حسية كثيرة، فالآية في نوع معين، فلم تعارض معجزة انشقاق القمر.

والحمد لله رب العالمين.

ـــــــــــــــــــــــــــــــ
(المراجع)

([1]) تفسير الطبري (22/ 110).

([2]) تفسير الزمخشري (4/ 431).

([3]) تفسير النسفي (3/ 399).

([4]) تفسير القرطبي (17/ 125-126).

([5]) ينظر: الكشف والبيان عن تفسير القرآن (9/ 160)، وتفسير ابن عطية (5/ 211).

([6]) الكشف والبيان عن تفسير القرآن (9/ 160).

([7]) زاد المسير في علم التفسير (4/ 196-197).

([8]) التفسير الوسيط (4/ 207).

([9]) المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (7/ 403).

([10]) أخرجه البخاري (4864) واللفظ له، ومسلم (2800).

([11]) أخرجه البخاري (4865).

([12]) أخرجه البخاري (4866).

([13]) أخرجه البخاري (4867).

([14]) أخرجه البخاري (4868).

([15]) أخرجه الترمذي (3289)، وصححه ابن حبان (6497) وهو عنده مختصر.

([16]) أخرجه ابن حبان (6496).

([17]) أخرجه الحاكم في المستدرك (2/ 513).

([18]) تفسير الألوسي (20/ 46).

([19]) شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (6/ 472).

([20]) النظم المتناثر (ص: 212).

([21]) شرح مشكل الآثار (2/ 182).

([22]) شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (6/ 471).

([23]) نظم المتناثر (ص: 212).

([24]) المرجع السابق (ص: 212).

([25]) كتاب العجالة السنية على ألفية السيرة النبوية (471).

([26]) أخرجه البخاري (3868).

([27]) أعلام الحديث (2/ 1619).

([28]) المفهم (7/ 403-404).

([29]) فتح الباري (7/ 185).

([30]) الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح (1/ 414).

([31]) إظهار الحق (4/ 1041).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

جديد سلف

البُهرة .. شذوذ في العقائد، وشذوذ في المواقف

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: لقد كانت الباطِنيَّةُ -وما زالت- مصدرَ خطَرٍ على الإسلامِ والمسلمين مذ وُجِدت، بعد أن أيقَن أعداءُ الإسلامِ أنَّ حَسْمَ المواجهة مع المسلمين وجهًا لوجهٍ لن يُجدِيَ شيئًا في تحقيق أهدافِهم والوصولِ لمآربهم؛ ولذلك كانت الحركاتُ الباطِنيَّةُ بعقائِدِها وفِتَنِها نتيجةً لاتجاهٍ جديدٍ للكيد للمسلمين عن طريق التدثُّرِ باسمِه والتستُّرِ […]

إيجاب النَّظر عند المتكلمين من خلال الآيات القرآنيَّة (مناقشةٌ وبيان)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقدمة: كلّ مسألة تتعلّق بالله سبحانه وتعالى في وجوده أو وحدانيته أو مجمل صفاته لا شكَّ أنها مسألة عظيمةُ القدر، وأنها من ثوابتِ الدين، وأن النبي صلى الله عليه وسلم قد جاء ببيانها أتمَّ بيان، ومن هنا كان النزاع بين أهل السُّنة والجماعة وبين المتكلمين في قضيَّة وجود الله […]

أهل السنة والجماعة وضابط الـمُفارِق لهم.. قراءة في فقه الخلاف العقدي (الجزء الثاني)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المبحث الثاني: ضابط ما تحصل به المفارقة: يُعنى هذا المبحث بتحرير ضابط ما تصير به الفرقة أو الشخص مفارقًا للفرقة الناجية، فإن البعض قد ضيَّق مفهوم مفارقة أهل السنة والجماعة جدًّا حتى ضمَّ كثيرًا ممن خالفهم وناوأهم في الأصول، والبعض وسَّعه جدًّا، حتى اعتبر بعضَ من يتحرّى اتباعهم في […]

وقفاتٌ شرعيّة حول التعدُّديّة العقائديّة

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة تمهيد: الفكر الغربيّ في ظلّ الأحداث والصراعات المحتدمة التي مرت به تَغيَّرت نظرتُه في القيم والمبادئ التي كانت تقوم عليها شؤون الحياة وكيفيّة إدارتها، فظهرت قيم ومبادئُ ومفاهيم جديدة، ومنها فكرة “التَّعدُّديَّة العقائديّة”، وكان أول نشأتها من عندهم، ولما أصبحت الحضارة الغربية هي الغالبة والمتفوّقة على القوى العالمية فرضت […]

لماذا لا نقبل كرامات الصوفية؟ خروج يد النبي صلى الله عليه سلم للرفاعي أنموذجًا

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة تمهيد: إذا كان أهل السنة يثبتون كرامات الأولياء ولا ينفونها -خلافا للمعتزلة وأفراخهم من العقلانيين المعاصرين- فإن الصوفية في المقابل ينطلقون من هذا لتمرير كل ما يروونه من حكايات منكرة عن شيوخهم؛ بحجة أنها من الكرامات الواجب تصديقها، بل ويتَّهمون منكري هذه الحكايات بالبدعة والاعتزال ومعاداة الأولياء والصالحين، أو […]

اعتراضات المتكلِّمين على فطريَّة معرفةِ الله (عرضٌ ونقد)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة معرفةُ الله سبحانه وتعالى من أهمِّ القضايَا التي شغلت الفكر الإسلامي، وأعني مسألة: هل معرفة الله نظريَّة أم ضروريَّة؟ وقد خاض المتكلِّمون وأهل السنَّة في المسألة، وهي مسألة مهمَّة لها آثارها، وانبنت عليها مسألة أوَّل واجبٍ على المكلَّف، واختُلف فيها إلى أكثر من سبعة أقوال. أمَّا مذهب أهل السنَّة […]

عرض وتَعرِيف بكِتَاب: الجماعة الأحمدية -القاديانية- في البلاد العربية “عرضا ودراسة”

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   المعلومات الفنية للكتاب: عنوان الكتاب: الجماعة الأحمدية (القاديانية) في البلاد العربية.. عرضا ودراسة. اسم المؤلف: مشعل بن سليمان البجيدي. دار الطباعة: دار العقيدة للنشر والتوزيع، الرياض. رقم الطبعة وتاريخها: الطَّبعة الأولَى، عام 1442هـ-2021م. حجم الكتاب: يقع في مجلد، وعدد صفحاته (375) صفحة. أصل الكتاب: هو في أصله بحث […]

الإجماع على منع الترحُّم على مَن مات على كُفره.. ومناقشة معارضاته

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة تمهيد في تحذير الأنبياء من الشرك وبيانهم لعاقبته: إن الله تعالى لم يبعث الأنبياء -صلوات الله عليهم- إلا لدعاء الخلق إلى الله وتعريفهم به وتوحيده، فمن لَبَّى دَعوتَهم تناولته المغفرة فحصل له الثواب، ومن لم يستجب لهم لم تتناوله فلزمه العقاب. فنوحٌ عليه السلام -وهو أول الرسل- استغفر للمؤمنين […]

مقولة: (التخَـلُّق بأخلاق الله تعالى) أصلُها، وحكم إطلاقها

يرد كثيرًا في كلام المتصوفة الحثُّ على التخلق بأخلاق الله تعالى، فهل يصحّ إطلاق هذه العبارة؟ وهل تحتمل معنى باطلا، أم أنها لا تدلّ إلا على معنى صحيح؟ هذا ما نجيب عنه في هذه المقالة بعون الله تعالى. أولا: أصل العبارة واستعمالها تمتلئ كتب التصوف بهذه العبارة، حتى إن بعضهم عرّف التصوف بذلك، كما وردت […]

أهل السنة والجماعة وضابط الـمُفَارِق لهم قراءة في فقه الخلاف العقدي (الجزء الأول)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   المقدمة ما زالت محاولات إيجاد ضابط للفرق بين أهل السنة والجماعة وغيرهم محلَّ تجاذب ونظر، وذلك منذ وقع الافتراق في أمة الإسلام إلى عصرنا هذا. وهذا يحتاج إلى تحرير المراد بالفرقة الناجية أهل السنة والجماعة، ثم تحديد معيار لضابط المخالَفة التي يكون صاحبُها مفارِقًا لأهل السنة والجماعة. ولا […]

بشرية النبي والمسيح بين الإنجيل والقرآن

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   مقدمة: من رحمة الله عز وجل بالناس أن أرسل إليهم رسلًا، وجعل هؤلاء الرسل من جنسهم ليأنسوا إليهم، ويعرفوا طبائعهم وأحوالهم، ويصبروا على عنادهم، وهذه نعمة امتن الله بها على عباده فقال: {وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جَاءَهُمُ الْهُدَى إِلَّا أَنْ قَالُوا أَبَعَثَ اللَّهُ بَشَرًا رَسُولًا * […]

هل خالف حديث «لولا بنو إسرائيل لم يخنز اللحم» العقل والعلم؟

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: زعم البعض أن حديث «لولا بنو إسرائيل لم يخنز اللحم» جاء مخالفًا لنظريات العلم والطبيعة والعقل، وجعل هذا الحديث سبيلًا للطعن في رواية أبي هريرة رضي الله عنه، وفي المنهج النقدي لأهل الحديث. وسوف نتناول في هذه المقالة مناقشة دعوى مخالفة قوله صلى الله عليه وسلم: «لولا بنو […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017