الخميس - 08 جمادى الآخر 1442 هـ - 21 يناير 2021 م

بيان الإفك في نسبة الأنبياء إلى الشِّرك -آدم عليه السَّلام أنموذجًا- (2)

A A

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة

نذكر في هذه الورقة المذهب الثاني الذي يرى أن قول الله تعالى: {فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحًا جَعَلَا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا فَتَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ} [الأعراف: 190] فيه نسبة الشرك إلى آدم عليه السلام، وهذا مذهب ضعيف قررنا في الورقة السابقة بطلانه ووجه إيرادنا له الآن هو الرد عليه وإظهار وجوه ضعفه وتوضيح بطلانه وسنورد أدلتهم، ونناقشها على ضوء الكتاب والسنة وأسس النقد العلمي.

فنقول: نُسب إلى السلف زورًا وبهتانًا إجراء هذه الآية في قصة آدم وحواء على ظاهرها، وبناء عليه فقد نسبوا للسلف القول بشرك آدم وحواء عليهما السلام أو إلى أحدهما، وزعموا أن المراد بالآية عند السلف: أن آدم وحواء عليهما السلام قد وقعا في الشرك؛ وأن النسبة هنا متوجهة إليهما أصالة لا إلى ذريتهما، وبعد أن اتفق أصحاب هذا الرأي على نسبة الشرك إلى آدم وحواء أو أحدهما اختلفوا في ماهية هذا الشرك الذي وقعوا فيه إلى عدة أقوال وهي:

القول الأول: منهم من قال: إنه شرك في التسمية، ولم يكن شركًا في العبادة.

وهذا القول قد روي عن ابن عباس رضي الله عنهما، فقد قال في تفسير الآية: “لما تغشاها آدم حملت، فأتاهما إبليس فقال: إني صاحبكما الذي أخرجتكما من الجنة، لتطيعنِّي أو لأجعلن له قرني أيل، فيخرج من بطنك فیشقه، ولأفعلن، ولأفعلن، يخوّفها، سمياه عبد الحارث. فأبيا أن يطيعاه فخرج ميتًا، ثم حملت فآتاهما فقال مثل قوله، فأبيا أن يطيعاه فخرج ميتا، ثم حملت فأتاهما فذكر لها، فأدركهما حب الولد فسمياه عبد الحارث؛ فذلك قوله: {جَعَلَا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا}”([1]). وقالوا: إن مثل هذا لا يقال بالرأي، بل له حكم الرفع؛ لأنه من الغيب الذي لا يعلم إلا بالوحي([2]).

وقد روي هذا القول عن: قتادة([3])، وسعيد بن جبير([4])، والسدي([5])، وهو اختيار ابن جرير الطبري([6]بل وقد نقل الطبري إجماع المفسرين على هذا التفسير فقال: “وأولى القولين بالصواب قول من قال: عنى بقوله: {فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحًا جَعَلَا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا} في الاسم لا في العبادة، وأن المعني بذلك آدم وحواء لإجماع الحجة من أهل التأويل على ذلك”([7])، وهو قول أبي المظفر السمعاني([8])، وابن عطية([9])، وابن الجوزي([10])، والسيوطي([11])، والآلوسي([12]).

القول الثاني: أنه كان شركًا في الطاعة، ولم يكن شركًا في العبادة.

وهذا مروي أيضا عن: ابن عباس رضي الله عنهما([13])، وقتادة([14]).

القول الثالث: أن الذي وقع في الشرك حواء لا آدم عليه السلام، فلم يشرك آدم قط.

وقد تأول مجيء قوله تعالى: {جَعَلاَ لَهُ شُرَكَاء فِيمَا آتَاهُمَا} بصيغة التثنية بأنه قد يسند فعل الواحد إلى الاثنين، بل إلى جماعة، وهو شائع في كلام العرب، وهذا قول القنوجي([15]).

هذا مختصر قول أصحاب هذا المذهب، ففيه التصريح بنسبة الشرك إلى آدم وحواء أو حواء وحدها دون آدم، وإن اختلفوا في نوع هذا الشرك الذي وقعا فيه.

وقد استدل القائلون بهذا المذهب الذي يقول: إن المراد من الآية آدم وحواء عليهما السلام بأربعة أدلة، وهي:

  1. إجماع الحجة من أهل التأويل على أن المعني بالآية آدم وحواء، كما نقل ذلك الطبري رحمه الله كما سبق.
  2. حديث سَمُرَةَ بنِ جُنْدُب رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لَمَّا حَمَلَتْ حَوَّاءُ طَافَ بِهَا إِبْلِيسُ، وَكَانَ لَا يَعِيشُ لَهَا وَلَدٌ، فَقَالَ: سَمِّيهِ عَبْدَ الْحَارِثِ فَإِنَّهُ يَعِيشُ، فَسَمَّوْهُ عَبْدَ الْحَارِثِ فَعَاشَ، وَكَانَ ذَلِكَ مِنْ وَحْي الشَّيْطَانِ وَأَمْرِهِ»([16]).
  3. أثر ابن عباس رضي الله عنهما في تفسير الآية، قال: “فلما تغشاها ءادم حملت حملا خفيفا، أتاهما إبليس فقال: إني صاحبكما الذي أخرجتكما من الجنة، لتطیعنني أو لأجعلن له قَرنَي أيل؛ فيخرج من بطنك فيشقه، ولأفعلن ولأفعلن يخوفها، سمياه عبد الحارث. فأبيا أن يطيعاه، فخرج ميتة. ثم حملت -يعني الثانية- فأتاهما أيضا، فقال: أنا صاحبكما الذي فعلت ما فعلت، لتفعلن أو لأفعلن ولأفعلن يخوفها، فأبيا أن يطيعاه فخرج ميتة. ثم حملت الثالثة فأتاهما أيضا فذكر لها، فأدركها حب الولد، فسمياه: عبد الحارث. فذلك قوله: {جَعَلَا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا ءَاتَاهُما}”([17]).
  4. الدليل اللغوي؛ فقد استدل أصحاب هذا القول بأن قوله تعالى: {جَعَلَا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا} جاء بصيغة التثنية، فالمراد إذن آدم وحواء عليهما السلام، ولو كان المراد ذريتهما لعبر بصيغة الجمع.

هذه هي الأدلة التي ذكرها أصحاب هذا المذهب، وقد قرَّرنا في الجزء الأول أن هذا المذهب ضعيف، وأن الراجح هو أن الشرك لا يصحُّ نسبته إلى آدم وحواء عليهما السلام، وأن الآية إما أنها نسبت إليهما الشرك وعنت الذرية، أو أنها لم تنسب الشرك إلا إلى الذرية، واستدللنا على ذلك بجملة من الأدلة، ومن معالم صحة القول أن يمكن دفع الإيرادات عليه، والإجابة عن أدلة القول الآخر، وستتم مناقشة أدلة هذا المذهب في الأوجه الآتية:

الوجه الأول: الجواب على نقل الإجماع:

إن الإجماع هنا لا يصح بحال، وهذا يتضح بجلاء إذا عُلم منهج ابن جرير في التعبير بلفظ الإجماع، فلابن جرير رأي خاص في معنى الإجماع، فهو يرى أن الإجماع ينعقد بقول الأكثرين، ولا يعتد بمخالفة الواحد والاثنين، ويعده شذوذًا([18])، وأما الجمهور من العلماء فإن الإجماع لا ينعقد عندهم إذا كان في المسألة قولٌ آخرَ، ولو كان القائل به واحدًا([19]وبهذا تعرف أن ما يحكيه ابن جرير من الإجماع إنما يعني به قول الجمهور في الغالب، وعليه فلا يصح دعوى الإجماع في تأويل هذه الآية([20]).

الوجه الثاني: أن حديث سَمُرَةَ بنِ جُنْدُب رضي الله عنه حديثٌ ضعيف لا يصحُّ مرفوعًا:

فقد أخرجه أحمد والترمذي وغيرهما من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث، وابن أبي حاتم([21]) والطبراني([22]) وابن عدي([23]) وغيرهم من طريق شاذ بن فياض -وسماه ابن أبي حاتم هلال بن فياض([24])-، كلاهما عن عمر بن إبراهيم، عن قتادة، عن الحسن البصري، عن سمرة به مرفوعًا.

وقال الترمذي: “حسن غريب، لا نعرفه مرفوعًا إلا من حديث عمر بن إبراهيم، عن قتادة. ورواه بعضهم عن عبد الصمد ولم يرفعه”([25]). وصححه الحاكم([26]).

والحديث لا يصح مرفوعًا، وهو معلول من أوجه:

العلة الأولى: أنه من رواية عمر بن إبراهيم، وهو العبدي أبو حفص البصري صاحب الهروي، وهو ضعيف في روايته عن قتادة، قال الإمام أحمد: “يروي عن قتادة أحاديث مناكير يخالف”. وقال ابن عدي: يَروي عن قتادة أشياء لا يُوافق عليها، وحديثه خاصةً عن قتادة مضطرب”. وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: “يخطئ ويخالف”، وذكره في الضعفاء فقال: “كان ممن يتفرد عن قتادة بما لا يشبه حديثه؛ فلا يعجبني الاحتجاج به إذا انفرد، فأما فيما روى عن الثقات فإن اعتبر به معتبر لم أرَ بذلك بأسًا”([27]).

العلة الثانية: أن الحديث قد رُوي من قول سمرة رضي الله عنه موقوفًا عليه.

أخرجه ابن جرير([28]) من طريق معتمر وابن علية -فرّقهما-، عن سليمان التيمي، عن أبي العلاء يزيد بن عبد الله بن الشخير، عن سمرة رضي الله عنه أنه حدث: أن آدم عليه السلام سمى ابنه عبد الحارث… وهو أثر صحيح.

وأخرجه الطبراني([29]) من طريق قتادة، عن يزيد بن عبد الله بن الشخير، عن سمرة رضي الله عنه قال: سمياه عبد الحارث، في قوله: {فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحًا جَعَلاَ لَهُ شُرَكَاء فِيمَا آتَاهُمَا فَتَعَالَى اللّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ}.

العلة الثالثة: أن في سماع الحسن من سمرة خلافًا مشهورًا بين علماء الحديث، ثم هو مدلس ولم يصرح في هذا الحديث بسماعه من سمرة، قال الذهبي: “كان الحسن كثير التدليس؛ فإذا قال في حديث: (عن فلان) ضَعُف احتجاجه”([30]).

العلة الرابعة: أن الحديث قد روي عن أُبيِّ بن كعب رضي الله عنه من قوله، وهذا يدل على أن أصله من الإسرائيليات المتلقفة عن مسلمة أهل الكتاب.

وقد أخرج أثرَ أُبيٍّ ابنُ أبي حاتم([31]) من طريق قتادة، عن مجاهد، عن ابن عباس، عن أبي بن كعب قال: “لما حملت حواء أتاها الشيطان فقال: أتطيعيني ويسلم لك ولدك؟ سميه: عبد الحارث، فلم تفعل، فولدت فمات، ثم حملت فقال لها مثل ذلك فلم تفعل، ثم حملت الثالث فجاءها فقال: إن تطيعيني يسلم وإلا فإنه يكون بهيمة، فهيبهما فأطاعاه”.

العلة الخامسة: أن الحسن نفسه فسَّر الآية بغير هذا، فلو كان هذا عنده عن سمرة مرفوعًا لما عدل عنه، وقد فسر قوله تعالى: {جَعَلاَ لَهُ شُرَكَاء فِيمَا آتَاهُمَا} فقال: “كان هذا في بعض أهل الملل ولم يكن بآدم”([32])، وعنه قال: “عُنيَ بهذا ذرية آدم من أشرك منهم بعده”([33])، وعنه قال: “هم اليهود والنصارى رزقهم الله أولادًا، فهوَّدوا ونصَّروا”([34]وقد ذكر ذلك الحافظ ابن كثير من طرق عنه، ثم قال: “وهذه أسانيد صحيحة عن الحسن رضي الله عنه أنه فسر الآية بذلك، وهو من أحسن التفاسير وأولى ما حُمِلتْ عليه الآية، ولو كان هذا الحديث عنده محفوظًا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما عدل عنه هو ولا غيره، ولا سيما مع تقواه لله وورعه، فهذا يدلك على أنه موقوف على الصحابي، ويحتمل أنه تلقاه من بعض أهل الكتاب من آمن منهم، مثل كعب أو وهب بن منبه، وغيرهما”([35]).

الوجه الثالث: أنَّ أثر ابن عباس رضي الله عنهما أثرٌ ضعيف:

فهذا الأثر مداره على خصيف بن عبد الرحمن الجزري أبي عون، وهو سيئ الحفظ، وقد ضعفه أئمة الحديث كأحمد بن حنبل، ويحيى بن سعيد القطان([36])، وقال أبو حاتم الرازي: “خصيف صالح يخلط”، وتكلم في سوء حفظه([37])، وقال النسائي: “ليس بالقوي”([38])، وقال ابن حبان: “كان يخطئ كثيرا فيما يروي، وينفرد عن المشاهير بما لا يتابع عليه”([39])، وقال ابن حجر: “صدوق سيئ الحفظ، خلط بآخره، ورمي بالإرجاء”([40]).

وفي السند أيضا شريك بن عبد الله النخعي، قال فيه الحافظ ابن حجر: “صدوق يخطئ كثيرا، تغير حفظه منذ ولي القضاء بالكوفة”([41]).

وهذا الأثر في قصة آدم أخذه ابن عباس -فيما يظهر- عن أهل الكتاب، ثم تلقفه عن ابن عباس جماعة من أصحابه، قال ابن كثير الله: “وقد تلقى هذا الأثر عن ابن عباس جماعة من أصحابه، کمجاهد، وسعيد بن جبير، وعكرمة. ومن الطبقة الثانية: قتادة، والسدي، وغير واحد من السلف، وجماعة من الخلف، ومن المفسرين من المتأخرين جماعات لا يحصون كثرة، وكأنه -والله أعلم- أصله مأخوذ من أهل الكتاب؛ فإن ابن عباس رواه عن أبي بن كعب، كما رواه ابن أبي حاتم([42]) عن قتادة، عن مجاهد، عن ابن عباس، عن أبي بن كعب قال: (لما حملت حواء أتاها الشيطان، فقال لها: أتطيعيني ويسلم لك ولدك؟ سمیه عبد الحارث، فلم تفعل، فولدت فمات، ثم حملت، فقال لها مثل ذلك، فلم تفعل. ثم حملت الثالث فجاءها فقال: إن تطيعيني يسلم، وإلا فإنه يكون بهيمة، فهيَّبهما فأطاعا). وهذه الآثار يظهر عليها -والله أعلم- أنها من آثار أهل الكتاب… وأما نحن فعلى مذهب الحسن البصري رحمه الله في هذا، والله أعلم، وأنه ليس المراد من هذا السياق آدم وحواء، وإنما المراد من ذلك المشركون من ذريته؛ ولهذا قال الله: {فَتَعَالَى اللهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ}”([43]).

ويبين الشيخ ابن عثيمين رحمه الله أنها قصة مكذوبة، وإن صحت فإنها من الإسرائيليات، فقال: “أما القصة التي تروى عن ابن عباس.. فإن هذه القصة قصة مكذوبة ليست بصحيحة، وحتى إن صحت عن ابن عباس فإنه رضي الله عنه ممن عرفوا بالأخذ من بني إسرائيل، فتكون هذه القصة من الإسرائيليات”([44])، وقال ابن جبرين رحمه الله: “هذه القصة لم تثبت مرفوعة، وإذا كانت موقوفة على بعض الصحابة فإنهم أخذوها من كتب بني إسرائيل، وعن قصاصهم، ولم يتثبتوا، واعتقدوا أن هذا تفسيرها الحق”([45]).

ثم إن بعض تلامذة ابن عباس رضي الله عنه الذين نقلوا عنه هذا القول قالوا بخلافه، ومنهم عكرمة مولى ابن عباس رضي الله عنه، قال النحاس: “روي عن عكرمة أنه قال: لم يخص بهذا آدم وحواء وحدهما. والتقدير على هذا: الجنس كله، أي: خلق كل واحد منكم {مِن نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا} أي: من جنسها زوجها، {فَلَمَّا تَغَشَّاهَا} على الجنس كله، وكذا {دَعَوَا} ويراد به الجنسان الكافران، ثم حمل {فَتَعَالَى اللهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ} به على معنی الجميع. فهذا أولى -والله أعلم- من أن ينسب إلى الأنبياء عليهم السلام مثل هذا”([46]).

وهناك أدلة أخرى تؤيد بطلان هذه القصة غير أن ابن عباس رضي الله عنه كان يأخذ من الإسرائيليات، أهمها:

أولًا: يلزم من إثبات هذه القصة الزعم بأن آدم عليه السَّلام مات على الشرك، وهذا افتراء على آدم عليه السلام، وعلى الأنبياء عليهم السلام كافة؛ إذ فيه تجويز لموت الأنبياء عليهم السلام على الشرك.

يقول الشيخ ابن عثيمين: “لو كانت هذه القصة في آدم وحواء لكان حالهما إما أن يتوبا من الشرك أو يموتا عليه، فإن قلنا: ماتا عليه كان ذلك أعظم.. فمن جوز موت أحد من الأنبياء عليهم السلام على الشرك فقد أعظم الفرية، وإن كان تابا من الشرك فلا يليق بحكمة الله وعدله ورحمته أن يذكر خطأهما ولا يذكر توبتها منه، فيمتنع غاية الامتناع أن يذكر الله الخطيئة من آدم وحواء وقد تابا، ولم يذكر توبتهما”([47]).

ثانيًا: أن آدم عليه السلام كان أعرف بإبليس وعداوته الشديدة له، فكيف يكرر خطأه ويطيعه في معصية الله؟!

يقول ابن العربي: “فإن آدم وحواء -وإن كان غرهما بالله الغرور- فلا يلدغ المؤمن من جحر مرتين، وما كانا بعد ذلك ليقبلا له نصحا ولا يسمعا منه قولا”([48])، ويقول الشيخ ابن عثيمين: “في هذه القصة أن الشيطان جاء إليهما وقال: أنا صاحبكما الذي أخرجتك من الجنة. وهذا لا يقوله من يريد الإغواء، وإنما يأتي بشيء يقرب قبول قوله، فإذا قال: أنا صاحبكما الذي أخرجكما من الجنة، فسيعلمان علم اليقين أنه عدو لهما، فلا يقبلان منه صرفا ولا عدلا”([49])، ويقول الشيخ الغنيمان: “هذا من العجب! فهل يعقل أن آدم الذي هو أكمل الخلق عقلا، وعقول أبنائه بالنسبة إليه ضعيفة، أنه يأتيه الشيطان، ويقول له: أنا صاحبك الذي أخرجتكما من الجنة، وسأفعل وأفعل، ويطيعه ويصدقه؟! هذه من الأمور الممتنعة”([50]).

ثالثًا: وردت في القصة نصوصٌ تفيد تصدیق آدم بقدرة إبليس على الخلق، وهذا شرك في الربوبية، لا يقع فيه من كان ضعيف الإيمان، فكيف بنبي مکلَّم؟!

يقول الشيخ ابن عثيمين: “إن في قوله -أي: الشيطان- في هذه القصة: (لأجعلن له قرني أيل) إما أن يصدقا أن ذلك ممكن في حقه؛ فهذا شرك في الربوبية؛ لأنه لا يقدر على ذلك إلا الله، أو لا يصدقا؛ فلا يمكن أن يقبلا قوله، وهما يعلمان أن ذلك غير ممكن في حقه”([51])، كما أنه ليس من المعقول أن الشيطان يأتي إلى آدم وحواء، ويهددهما يقول: سأجعل له قرن أيل، فهذا لا ينطلي على آحاد الناس، فكيف يغتر به أكملهم وهو أبوهم؟!([52]).

رابعًا: خص الله تعالى آدم بتعليمه الأسماء كلها، والمراد بالأسماء كلها -كما قال الألوسي- أسماء الأشياء علوية أو سفلية([53])، قال ابن تيمية: “إن الله علمه أسماء كل شيء، وهذا هو قول الأكثرين، کابن عباس وأصحابه؛ قال ابن عباس: (علمه حتى الفسوة والفسية، والقصعة والقصيعة)، أراد: أسماء الأعراض والأعيان، مكبرها ومصغرها. والدليل على ذلك ما ثبت في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم قال في حديث الشفاعة: «إن الناس يقولون: يا آدم، أنت أبو البشر، خلقك الله بيده، ونفخ فيك من روحه، وعلمك أسماء كل شيء»([54]). وأيضا قوله: {الأَسْمَاءَ كُلَّهَا} لفظ عام مؤكد؛ فلا يجوز تخصیصه بالدعوى”([55]).

ولا شك في أن إبليس من ضمن هذه الأسماء على القول بأن من أسمائه: الحارث، فمن الثابت أن آدم عليه السلام كان من أشد الناس معرفة بإبليس، وكان عالما بجميع الأسماء، كما قال تعالى: {وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاءَ كُلَّهَا} [البقرة: 31]، فلا بد أن يكون قد علم أن اسم إبليس هو الحارث، فمع العداوة الشديدة التي بينهما، ومع علمه بأن اسم إبليس الحارث، كيف يسمي ولده بعبد الحارث؟! وكيف ضاقت عليه الأسماء بحيث لم يجد سوى هذا الاسم؟!([56]).

أيضًا لو أن أحدنا حصل له ولد، فجاءه إنسان ودعاه إلى أن يسمي ولده بهذا الاسم؛ لزجره وأنكر عليه أشد الإنكار، فآدم عليه السلام مع نبوته وعلمه الكثير الذي حصل من قوله: {وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا} وتجاربه الكثيرة التي حصلت له بسبب الزلة لأجل وسوسة إبليس، كيف لم يتنبه لهذا القدر المنكر؟!([57]).

خامسًا: لم يأت ذكر للشيطان في الآية، فلو كان هو المتسبب في التسمية لجرى له ذكر، فالمقام مقام التحذير من الانخداع بوسوسة إبليس؛ کما نص في واقعة الأكل من الشجرة على أنه كان بوسوسة الشيطان: {فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ} [الأعراف: 20]؛ ليحذر أبناء آدم وحواء من وسوسة الشيطان لهم، ولو كانت التسمية من وحي الشيطان ووسوسته لنصَّ عليها تحذيرًا لأبناء آدم، كما نصَّ على ذلك في واقعة الأكل من الشجرة([58]).

قال الرازي في تفسير قوله تعالى: {أَيُشْرِكُونَ مَا لَا يَخْلُقُ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ} [الأعراف: 191]: “هذا يدل على أن المقصود من الآية: الرد على من جعل الأصنام شرکاء لله تعالى، ولم يجر لإبليس اللعين في هذه الآية ذكر… ولو كان المراد إبليس لقال: أيشركون من لا يخلق؟! لأن العاقل إنما يذكر بصيغة (من) لا بصيغة (ما)”([59]).

سادسًا: ومما يقدح أيضا في هذه القصة كون الشيطان اسمه: الحارث، هذا يحتاج إلى إثباتٍ عن النبي صلى الله عليه وسلم، وليس في هذا شيء يثبت، وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «خير الأسماء: عبد الله وعبد الرحمن، وأصدقها: حارث وهمام»([60])، ولو كان الشيطان اسمه الحارث لما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا، ولا جعل التسمية به جائزة في قوله: «أصدقها حارث»، فيجوز أن يسمي الإنسان ولده حارثا أو هماما؛ لأن الحرث هو العمل، والهم هو عمل القلب([61]).

الوجه الرابع: الجواب على الاستدلال اللغوي بأن قوله تعالى: {جَعَلَا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا} جاء بصيغة التثنية، ولو كان المقصود المشركين لعبر بصيغة الجمع:

أجاب الرازي عن هذا الاعتراض بأن التثنية هي لجنس الذكر ولجنس الأنثى؛ “لأن ولده قسمان: ذکر وأنثی، فقوله: {جَعَلَا}، المراد منه الذكر والأنثى، مرة عبر عنهما بلفظ التثنية لكونها صنفين ونوعين، ومرة عبر عنهما بلفظ الجمع، وهو قوله تعالى: {فَتَعَالَى اللهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ}([62]).

ويتلخص من هذه الورقة بجزأَيها أن نسبة الشرك إلى آدم عليه السلام قول باطل، فيه كثير من الأخطاء المنهجية والعلمية كما بينا، وكانت المشكلة في اعتمادهم على تفسيرات خاطئة، وأحاديث واهية معلولة، ومتى ما أناخ الإنسان قلبه عند الأدلة المحكمة عرف الحقَّ، والأدلة الصحيحة الصريحة تؤكد أن الأنبياء معصومون من الوقوع في الشرك، وأنهم لا يمكنهم أن يموتوا على الشرك، وقد تم تقرير نفي الشرك عن آدم بأدلته، والرد على من نسب الشرك إليه.

وصلى الله وسلم على نبيِّنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(المراجع)

([1]) ينظر: تفسير ابن أبي حاتم (5/ 1634) رقم (3654).

([2]) ينظر: روح المعاني، للآلوسي (9/ 185).

([3]) أخرجه عبد الرزاق في تفسيره (2/ 245)، وابن جرير في تفسيره (6/ 145).

([4]) أخرجه ابن جرير في تفسيره (6/ 146).

([5]) أخرجه ابن جرير في تفسيره (6/ 146)، وابن أبي حاتم في تفسيره (5/ 1634).

([6]) تفسير ابن جرير الطبري (6/ 147).

([7]) تفسير الطبري (10/ 629).

([8]) تفسير السمعاني (2/ 239).

([9]) المحرر الوجيز (2/ 487).

([10]) زاد المسير (3/ 231).

([11]) تفسير الجلالين (1/ 223)، والإتقان (1/ 280).

([12]) روح المعاني (9/ 189).

([13]) أخرجه ابن جرير في تفسيره (6/ 145).

([14]) أخرجه ابن جرير في تفسيره (6/ 145)، وابن أبي حاتم في تفسيره (5/ 1634).

([15]) نقله عنه المباركفوري في تحفة الأحوذي (8/ 367).

([16]) أخرجه أحمد (20117)، والترمذي (3077)، وسيأتي بيان ضعفه.

([17]) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره (5/ 1634) رقم (8654).

([18]) ينظر: اللمع للشيرازي (2/ 704)، والبرهان لإمام الحرمين (1/ 721)، والعدة لأبي يعلى (4/ 1119)، وروضة الناظر لابن قدامة (2/ 473).

([19]) انظر: شرح اللمع (2/ 704)، وكشف الأسرار (3/ 245)، والإحكام للآمدي (1/ 235)، والتمهيد، لأبي الخطاب (3/ 260-261).

([20]) ينظر: التحقيق فيما نسب لآدم وحواء في قوله تعالى جعلا له شركاء (ص: 20).

([21]) تفسير ابن أبي حاتم (5/ 1631).

([22]) المعجم الكبير (7/ 215).

([23]) الكامل في الضعفاء (5/ 43).

([24]) قال ابن كثير في تفسيره (2/ 286): “وشاذ هو هلال، وشاذ لقبه”.

([25]) السنن (3077).

([26]) المستدرك (2/ 594).

([27]) انظر: تهذيب التهذيب (7/ 373).

([28]) تفسير الطبري (6/ 144).

([29]) مسند الشاميين (4/ 83).

([30]) ميزان الاعتدال (2/ 281).

([31]) تفسير ابن أبي حاتم (5/ 1633). وفي إسناده سعيد بن بشير الأزدي أبو عبد الرحمن وهو ضعيف، انظر: التقريب (1/ 284).

([32]) أخرجه ابن جرير في تفسيره (6/ 147).

([33]) أخرجه عبد الرزاق في تفسيره (2/ 245)، وابن جرير في تفسيره (6/ 147).

([34]) أخرجه ابن جرير في تفسيره (6/ 147).

([35]) تفسير ابن كثير (2/ 286).

([36]) ينظر: الجرح والتعديل، لابن أبي حاتم (3/ 403)، والكامل في الضعفاء (3/ 523).

([37]) الجرح والتعديل (3/ 404).

([38]) الضعفاء والمتروكين (ص: 98).

([39]) المجروحين (1/ 287).

([40]) تقريب التهذيب (ص: 297).

([41]) تقريب التهذيب (ص: 297).

([42]) تفسير ابن أبي حاتم (5/ 1633) رقم (8653).

([43]) تفسير ابن كثير (3/ 528).

([44]) شرح رياض الصالحين (4/ 588-589).

([45]) السبك الفريد شرح کتاب التوحید (2/ 386).

([46]) معاني القرآن (3/ 116). وينظر: تنزيه آدام مما نسب إليه من الشرك الجلي (ص: 88).

([47]) القول المفيد على كتاب التوحيد (3/ 86)، وينظر: المحاورات لطلب الأمر الرشيد في تفهم كتاب التوحيد (2/ 1062).

([48]) أحكام القرآن (2/ 355). وينظر: السبك الفريد شرح كتاب التوحيد (2/ 385).

([49]) القول المفيد على كتاب التوحيد (3/ 85).

([50]) ينظر: المحاورات لطلب الأمر الرشيد في تفهم کتاب التوحيد (2/ 1060).

([51]) القول المفيد على كتاب التوحيد (3/ 86)، وينظر: المحاورات لطلب الأمر الرشيد (2/ 1060-1061).

([52]) المحاورات لطلب الأمر الرشيد (2/ 1065).

([53]) روح المعاني (1/ 319).

([54]) أخرجه البخاري (4476)، ومسلم (475) من حديث أنس رضي الله عنه.

([55]) مجموع الفتاوی (7/ 94).

([56]) انظر: تفسير اللباب، لابن عادل (8/ 418).

([57]) ينظر: تفسير اللباب، لابن عادل (8/ 418).

([58]) ينظر: عصمة الأنبياء عليهم السلام، لمحمد أبو النور الحديدي (ص: 248).

([59]) تفسير الرازي (70/ 15). وينظر: تفسير اللباب، لابن عادل (8/ 418).

([60]) رواه أحمد (19032)، وأبو داود (50 49)، وصححه ابن تيمية في المجموع (7/ 43، 14/ 295)، وابن القيم في زاد المعاد (2/ 305).

([61]) شرح فتح المجيد، لعبد الله الغنيمان، دروس صوتية مفرغة، الدرس (115). وينظر: المسائل العقدية المتعلقة بآدم عليه السلام (ص: 81).

([62]) مفاتیح الغيب (15/ 428-429).

التعليقات مغلقة.

جديد سلف

حكم الصلاة خلف الوهابي ؟!

فِرَق أهل البدع الذين أنشأوا أفكاراً من تلقاء عقولهم وجعلوها من كتاب الله وماهي من الكتاب في شيء ،وزادوا في دين الإسلام مالم يأذن به الله تعالى ، طالما قال الراسخون في العلم من أتباع منهج السلف إن أولئك أشد انغماساً في تكفير المسلمين مما يفترونه على  الملتزمين منهج السلف ، وعلى ذلك أدلة كثيرة […]

هل انتشرت الأفكار السلفية بأموال النفط؟ “مناقشة ونقد”

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  غالبًا ما يلجأ الطرفُ المنهزم في أيِّ مواجهة أو الفاشلُ في أيِّ مشروع إلى إيجاد مبررات لهزيمته وفشَله، كما أنه يسعَى للنيل من خصمِه بالحرب الإعلاميَّة بعد عجزه عن مواجهته في الميدان.  هذه حكايةُ الدعوى التي نناقِشها في هذه الورقة، وهي الزَّعم بأن الأفكار السلفية انتشرت في العالم الإسلامي […]

ترجمة الشيخ محمد السعيدي بن محمد الجردي (1)

  اسمه ونسبه وكنيته ونسبته: هو الشيخ الفقيه الأصولي محمد السعيدي بن محمد بن عبد السلام أبو عبد الرحمن الجردي، مفتي طنجة. مولده: ولد في إقليم تطوان، وتحديدًا في قرية الجردة إحدى قرى منطقة أنجرة، وكانت ولادته عام ألف وثلاثمائة وثمانية وخمسين للهجرة النبوية (1358هـ-1940م). نشأته العلمية: حفظ الشيخ القرآن في صباه، وأتم حفظه وهو […]

بيان الإفك في نسبة الأنبياء إلى الشِّرك -آدم عليه السَّلام أنموذجًا- (2)

بيان الإفك في نسبة الأنبياء إلى الشِّرك -آدم عليه السَّلام أنموذجًا- (2)

تحقيق قول القرافي في حُكم المجسمات

  المعلوم أن علماء الإسلام أجمعوا على حُرمة عمل المجسمات ذوات الظل التي على هيئة ذوات أرواح تامات الخِلقة ، ولم يكن ذلك خاصاً بمذهب من مذاهب أهل السنة دون مذهب ، وليس خاصاً بالسلفيين أو مدرسة ابن تيمية وابن عبد الوهاب ، كما يُثيره البعض ، قال النووي الشافعي :”وأجمعوا على منع ما كان […]

المفاضلة بين الصحابة.. رؤية شرعية

لا يختَلِف اثنانِ على وجود التفاضُل بين المخلوقات؛ سواء كانت أمكنةً أو أزمنةً أو أعيانًا، حيوانًا أو بشرًا أو ملائكةً، لكن الاختلاف يقع وبشدَّة في معيار هذا التفاضل وطريقة إدراكه، هل هو بمجرَّد الحسِّ والمشاهدة، أم بمجرَّد مسائل معنوية، أم بقضايا مركبة، وهل هذا التركيب عقلي أو شرعي أو حسي، والنظر الشرعي يقول بوجود التفاضل، […]

بيان الإفك في نسبة الأنبياء إلى الشِّرك -آدم عليه السَّلام أنموذجًا-(1)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقدمة: الأنبياء هم أفضل البشر على الإطلاق، وقد تواترت الأدلة على ذلك من الكتاب والسنة، يقول تعالى وهو يبين مراتب أوليائه: {وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا} [النساء: 69]، فالله سبحانه وتعالى قد رتب أولياءه حسب الأفضلية، […]

عرض وتعريف بكتاب “نظرات في مناهج الفرق الكلامية”

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة تمهيد: لا يخفى على المتابع للحركة الفكرية البعثُ الأشعريّ الجديد في مواجهة التيار السلفي الممتدّ، ولم تعد النقاشات مقتصرةً على المحاضِن العلمية ومجالس الدراسة، بلِ امتدَّت إلى الساحة الإعلامية ليشارك فيها عامّة الناس ومثقَّفوهم؛ ولذا كانت الحاجة ماسَّةً إلى كتاب يتناول منهج الأشاعرة بالبيان والنقد بالأسلوب الهادئ المناسب لغير […]

دلالة الترك عند الأصوليين والموقف السلفي

  مما يُرمى به السلفيون في الآونة الأخيرةِ أنهم يخترعون قواعدَ لا أصلَ لها عند الأصوليين، ويدلِّل أصحابُ هذا الاتهام على ذلك بمسألة التَّرك، فإذا ما استدلَّ السلفيون على بدعيَّة بعض الأمور بأن النبيَّ صلى الله عليه وسلم تركها وأعرض عنها، وأن تَرْكه حجة؛ فيزعمون أنَّ هذه قاعدةٌ منِ اختراع السلفيين، وأنَّ الترك لا يدلُّ […]

التراجُع عنِ المنهج السلفيِّ قراءة موضوعيَّة للمسوِّغات([1])

مِنَ الواردِ جدًّا أن يتراجعَ أيُّ تجمُّع بشري عن فكرةٍ ما أو دِين، ومن المقبولِ عَقلًا وشرعًا أن يكونَ لهذا التراجع مسوِّغات موضوعية، بعضها يرجع إلى المنهج، وبعضها يرجع إلى الدّين أو التديُّن، لكن هذه الحالة ليست مَقبولة في الدين الإسلامي، ولا في المنهج الحق؛ فلذلك يضطرُّ أصحاب ترك المناهج الجادَّة إلى محاولة إيجاد مسوِّغات […]

العلامة محمد البشير الإبراهيمي فخرُ علماءِ الجزائر

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وبعد: فهذه الترجمة مُستقاة من الترجمتين اللَّتين كتبهما الشيخ الإبراهيمي لنفسه، إحداهما بعنوان: (خلاصة تاريخ حياتي العلمية والعملية)، وكان كتبها بطلبٍ من مجمع اللغة العربية بالقاهرة عندما انتُخِب عضوًا عاملًا فيه سنة 1961م، وهي منشورة في آثاره (5/ 272-291)، والأخرى بعنوان: (من […]

هل كل ما خلقه الله يحبه؟

  مقدمة: “ليس -الله تعالى- منذ خلق الخلق ‌استفاد ‌اسم ‌الخالق، ولا بإحداث البرية استفاد اسم الباري، له معنى الربوبية ولا مربوب، ومعنى الخالق ولا مخلوق، وكما أنه محيي الموتى استحقَّ هذا الاسم قبل إحيائهم، كذلك استحق اسم الخالق قبل إنشائهم؛ ذلك بأنه على كل شيء قدير”([1]). والخلق خلقُه، والأمر أمرهُ، سبحانه لا يعزب عن […]

قوله تعالى: {مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا} ومُحدَثَة البيت الإبراهيمي

ردُّ الابتداع والإحداث في الدّين أصلٌ عظيم من أصول دين الإسلام، يدلُّ على ذلك ما روته أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس فيه فهو ردٌّ»([1])؛ ولهذا يقول الإمام النووي: “وهذا الحديث قاعدة عظيمةٌ من قواعد الإسلام، وهو من جوامع كلمه […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017