الأربعاء - 25 رجب 1447 هـ - 14 يناير 2026 م

لماذا لم تفرض الشريعةُ الحجابَ على الرجالِ منعًا من افتتان النِّسَاء؟

A A

 

إن الشريعة الإسلامية نادت بالعِفَّة، وحرّمت الزنا ومقدِّماته، وشرعت من الأحكام بين الجنسين ما روعي فيه طبيعة كل منهما، ومن جملة تلك الأحكام: فرض الحجاب على المرأة.

وقد أثار دعاة السفور والتهتّك والانحلال شبهاتٍ حول حجاب المرأة، ومن تلك الشبهات قولهم: ما دام الأمرُ بالحجاب من أجْل الفِتنة، وأخَذنا مسألةَ الفِتنة مأخَذًا جادًّا، فلماذا لا يكون من حقِّ النساء أنْ يُطالِبْن بحَجْب الرجال؛ لأنَّهم يَفتِنونهنَّ، ولأنَّ الرجُل الجميل يُثير في المرأة ما تُثيره المرأة الجميلة في الرجُل، فلا بد من أمر الرجل بالحجاب كما تؤمر المرأة بذلك.

ولا يخفى أن الأمر بالحجاب أمرٌ منَ الله تعالى، وليس قولًا قال به الفقهاءُ من باب المَصلَحة والسياسة حتى يُعتَرض عليهم بقُصور نظَرِهم، وعدمِ قِيامهم بسياسةٍ عادلة وقياس صحيح، وإنَّما هو تشريع نصَّ عليه القرآنُ، وبعبارة بعض أهل العِلم نقول: الحجابُ منَ الشرع المُنزَّل، لا منَ الشرعِ المؤَوَّل، والشرع المُنزَّل مُلزِم لكافَّة الخلائق، في جميع الأعصار والأمصار، فالاعتراض على فرض الحجاب على المرأة اعتراض على العليم الخبير جلّ وعلا.

يقول ابن القطان الفاسي: (لا خلاف في جواز إبداء الرجال شعورهم وأذرعهم وسوقهم، سواء بحضرة الرجال أو بحضرة النساء، وشعر المرأة وساقها لا يحلّ للأجنبي أن ينظر إليهما إجماعًا)([1]).

والجواب عن هذه الشبهة من وجوه:

الوجه الأول: أن الشريعة لم تهمل افتتان النساء بجمال الرجال: فإن القول بعدم وجوب الحجاب للرجال لا يلزم منه إباحة التعري للرجال، بل إن الشريعة أمرت المرأة بغض البصر عن الرجال، يقول تعالى: {وَقُل لِّلۡمُؤۡمِنَٰتِ ‌يَغۡضُضۡنَ مِنۡ أَبۡصَٰرِهِنَّ وَيَحۡفَظۡنَ فُرُوجَهُنَّ} [النور: 31]. ولا نزاع بين الفقهاء أن المرأة إن قصدت اللذة وخافت الفتنة بنظرها إلى الرجل حرم نظرها إليه([2]).

كما أن الشريعة أتت بتحريم الاختلاط بين الجنسين، الذي هو من أعظم أسباب افتتان النساء بالرجال ووقوعهن في المحظور، لا سيما مع طول المكث.

وأهل الفِقه يَذكُرون منَ الفروع الفقهيَّة ما يُفيد في سدِّ ذَريعة الفساد في باب فِتنة النِّساء بالرجال، ولا يَقصُرون الحديثَ على فِتنة الرجال بالنساء، فمِن ذلك أنَّ بعض الفقهاء نصُّوا في مَسائل الحِسْبة على أنَّه: (مهما كان الواعظُ شابًّا مُتزَينًا للنساء في ثِيابه وهَيئته، كثيرَ الأشعار، والإشارات والحركات، وقد حضَر مَجلسَه النساءُ؛ فهذا مُنكَر يجِب المنعُ منه؛ فإنَّ الفساد فيه أكثرُ منَ الصلاح، ويُتَبيَّن ذلك منه بقرائنِ أحواله، بل لا ي الورَعُ، وهيئتُه السكينةُ والوقارُ، وزيُّه زيُّ الصالحين، وإلا فلا يَزداد الناسُ به إلا تماديًا في الضَّلال)([3]).

ومن طريف ما يذكر في هذا ما جاء في ترجمة أبي الحسن الواعظ المعروف بـ(المصري): (أنه كان له مجلس يتكلم فيه ويعظ، وكان يحضر مجلس وعظه رجال ونساء، فكان يجعل على وجهه بُرقُعًا تخوّفًا أن يفتتن به النساء من حسن وجهه)([4]).

ولا ندّعي أن ما فعله هذا الواعظ هو المأمور به شرعًا، لكن القصد أننا لا ننكر أصل افتتان النساء بجمال الرجال، وأن الشريعة أتت بكل ما يسُدُّ ذريعَةَ الفتنة.

الوجه الثاني: أن ما يجذب المرأة في الرجل ليس هو ما يجب الرجل في المرأة:

يقول الشيخ رشيد رضا في بيان الفرق بين ما يجذب المرأة في الرجل وما يجذب الرجل في المرأة: (يحسب أكثرُ الرجال أن للحُسْن والجمال سُلطانًا على قلوب النساء لا يدع فيه لغيره أمرًا ولا نهيًا، وأن شَغَف النساء بالحُسن يعلو شغفَ الرجال به، فلو أُطلِقت لهُنَّ الحرية في تخيُّر الأزواج لما اختَرْنَ إلا ذا الوجهِ الجميلِ والطرفِ الكحيل، وإن كان خسيسَ الأبوين صِفْرَ اليدين عادمَ الفضيلتين: فضيلةَ العلم والأدب، هذا هو الوجه في الحجر عليهنَّ أن يتخيَّرنَ لأنفسهن، فإنَّهُنَّ يتَّبِعن الهوى دون المصلحة، فيُصبحن على ما فعلنَ نادماتٍ بعد أن يُقاسِين من استبدادِ سُلطان الجمال ما لا طاقةَ لهُنَّ به ولا احتمال.

وهذا الحسبان خطأ، سبَبُه قياسُ أحدِ الصنفين على الآخر، وهو السببُ في تصدِّي حِسَان الوجوه من الشُّبان لتصبِّي النساء وإغوائهِن، وقد يُعدُّ نجاحهم في التَّصبِّي دليلًا على صحة القياس، وما هو بدليلٍ إلا عند من يجهل التعليل.

إن الفتنة بالجمال أولَعُ بالرجال منها بالنساء، فيقلُّ في النساء من فُتَنت بجمال الرجال، كامرأة عزيز مصر وصواحِبِها، ولا يتناول الإحصاءُ عددَ الرجال الذين فُتِنوا بجمال النساء كبني عُذْرةَ، وأمثال بني عُذْرةَ من جميع القبائل والشعوب، هذا هو السببُ عندي في شكوى الرجال من قِلَّةِ الوفاءِ في النساء.

إنما يَفتِن المرأة من الرجال تحبُّبُه إليها، فهي مجنونة في حُبِّ الحُبِّ، أي: حبِّ أن يُحبَّها الرجل، كما قالت علية بنت المهدي حكاية عن نَحيزَةِ صنفها([5]):

تحبَّبْ فإن الحُبَّ داعيةُ الحب

فهُنَّ يُفتنَّ بالرجال على قدر تصبِّيهم لهُنَّ، وتحبُّبِهم إليهنَّ، إذا هُنَّ صدَّقنَ، وأمِنَّ الخِلابَة والحيلة، وما أسرع تصديقَ الفتاة الغرِّ لوحي العيون، وانخداعَها بقول الزور، واستسلامَها للوُدِّ الممذوق والحُبِّ المصنوع، بل هي فتنةٌ لا تكادُ تسلمُ منها العوان([6]) التي مارست الرجال وعرفت الزمان.

قرأتُ قصةً (روايةً) في امرأة كانت تُدعى (فاتنةَ باريس)، وكانت تهوي إليها أفئدةُ الرجال، وتُمطرُها سحائبُ الأموال، فتفوز لديها آمالٌ وتخيبُ آمال، حتى إذا ما عرض لها مرضٌ حال له لونُها، وحال بين طلاب التمتُّع وبينها، انفضَّ مِن حولها الناس، إلا رجلًا واحدًا كان الحبُّ قد أخذه عن نفسه، ورانَ على عقله وحسِّه، ثم اختطفه من طبيعةِ الرجال، وطار به في فضاء الخيال، ولم تلبَثِ المرأة أن أفاقت من غشيةِ المرض، فلم ترَ من تلك الجُمُوع إلا ذلك الرجل، فاعتقدت أنه محبٌّ لها مُخلصٌ في حُبِّه، فاصطنعته لنفسها، وثابَتْ على يديه إلى رُشدِها، وهجرَتْ الرجال وهاجرَتْ معه من باريس إلى أريافها، وهُناك تزوَّجَت به ومَكَّنته من جميع ما تملك.

هذا الذي ذكرتُه من افتتان النساء بالتحبُّبِ والتصبي هو العلَّةُ الأولى فيما هو معروفٌ بين الناس من ميل نساء المدن إلى المُتَوَرِّنينَ والمُتطرِّسِين([7])، وزهدهنَّ في أهل العلم والدين، فهُنَّ يعتقدْنَ أنَّ هؤلاء في شُغُلٍ عنهُنَّ، وأنَّ أولئك لم يُبالِغُوا في التطيُّب والتزيُّن إلا لأجلِهِنَّ، ثم صار ذلك عادةً موروثةً فيهنَّ، وقد فشَتْ هذه العادةُ السوءُ في بيوتِ المُترفين من أهل مصر وغيرها، حتى إن العذارى ليقْتَرِحن أنْ يُغيِّر الخاطبُ لهن زِيَّهُ العلميَّ إن كان عالمًا، وقد يكون هذا التغيير وبالًا عليهِنَّ بعدَ الزواج، لأنَّه يُسهِّل على صاحبِه الدُّخول في بُيوتِ الفِسْق التي تَخرِب بيتهما وتُوقِع بينهما.

أما أهل البادية ومَن في حكمهم فإنَّ نِساءَهم لا يمِلْن إلا لمن اشتَهر بالشجاعةِ والشهامةِ والرُّجُوليَّةِ والكرمِ، وبهذه الصفات يتقرَّبُ الرجال إلى النساء عندهم، ولو وُجِد في المُدن شُبَّانٌ يُعرَفُون بهذه الصفات لما فضَّل النساء عليهم أحدًا، فإنَّ من صفات الفِطْرة أن تُحبَّ المرأة من الرَّجُل ما هو من شأنِ الرُّجُوليَّةِ، والعكسُ بالعكسِ، وهذا الذي يُحكى عن نساء الأمصار من وَلَعِهنَّ بالمُخنَّثِين ومن يقرُب منهم هو من فسادِ الفِطْرة.

وقد كان من حُسن تربية النساء في بلاد الإنكليز أنَّهُن قَرُبنَ من الفطرة السليمة، فقد اقتُرح عليهنَّ في بعض الجرائد أن يذكرنَ أحبَّ صفات الرجال إليهنَّ، فكان الجواب -مِن أكثرِ من أجبن- ناطقًا بحُبِّ صفاتِ الرُّجُوليَّةِ من الشجاعة والاستقلال والسُّلطَة عليهنَّ)([8]).

والقصد أن جمال المرأة الجسدي يحرك في الرجل ما لا يحركه جمال الرجل الجسدي في المرأة، والفرق بين المرأة والرجل في ذلك أمرٌ بدهي، لو تأمله دعاة التعري والسفور لأقروا به.

والدليل على إدراكهم لهذا الفرق تسليعهم لجسد المرأة، بحيث صارت وسيلة يستعملها رجال الأعمال لجذب الزبائن وترويج المنتجات في المكاتب والمطاعم والمؤسسات ووسائل الإعلام وغير ذلك.

كما أنَّنا لا نَجِد ظاهرةَ التحرُّش بالرجال مثلَ ظاهرة التحرُّش بالنساء في المجتمعات؛ ممَّا يعني أنَّ التسويةَ بين الرجُل والمرأة في وجوب الحجاب حتى لا يُفتَتَن كلٌّ منَ الصِّنفَين بالآخَر ضربٌ من إنكار الواقع والحِس.

وقد يعترض بعض الملاحدة هنا بأنه قد يقع التحرّش بالأطفال، والجواب عن ذلك أن لظاهرة التحرش أسبابًا متعددة لا تنحصر في السفور، منها الإثارة الجنسية المستمرة، والصناعة الإباحية، وتسليع المرأة، والاعتداء الجنسي على المتحرّش في الطفولة، والتقارب المجتمعي بين الرجال والنساء، والبطالة، وغير ذلك من الأسباب.

ونحن لم ندّعِ أن التبرج والسفور هو السبب الوحيد للتحرش، لكننا نستدل بشيوع التحرش من الرجال بالنساء على أن افتتان الرجال بأجساد النساء أشد من افتتان النساء بأجساد الرجال.

الوجه الثالث: المرأة تحتاج من الحفظ والصيانة ما لا يحتاج إليه الرجل: فإن المرأة سريعةُ التصوُّر، سريعةُ التأثُّر، سريعةُ الحكم، سريعةُ الانخداع، فهي لهذا قليلةُ الرَّويَّةِ، كثيرةُ الخطأ، لا سيما إذا كانت عذراء، خاضعةً لسلطان الحياء، تخدَعُها النظرةُ، وتتجاذبها الغرة([9]).

ولهذا فإن من تتبع الأحكام المتعلقة بالمرأة في أبواب العبادات والمعاملات يجد أن من أهم مقاصدها: المحافظة على المرأة وصيانتها.

يقول الإمام الشافعي: (وإنّما يُبايعُ النِّساءُ على الإسْلامِ، فأمّا على الطّاعَةِ فهُنَّ ‌لا ‌جِهادَ ‌عليهنّ)([10]).

ويقول شيخ الإسلام: (فهذه مريم احتاجت إلى من يكفلها ويحضنها، حتى اقترعوا على كفالتها، فكيف بمن سواها من النساء؟ وهذا أمر يعرف بالتجربة: أن المرأة تحتاج من الحفظ والصيانة إلى ما لا يحتاج إليه الصبي، وكل ما كان أستر لها وأصون كان أصلح لها.

ولهذا كان لباسها المشروع لباسًا لما يسترها، ولعن النبي صلى الله عليه وسلم من يلبس منهن لباس الرجال، وقال لأم سلمة في عصابتها: «لية لا ليتين» رواه أبو داود وغيره.

وقال في الحديث الصحيح: «صنفان من أهل النار من أمتي لم أرهما بعد: نساء كاسيات عاريات مائلات مميلات، على رؤوسهن مثل أسنمة البخت، لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها، ورجال معهم سياط مثل أذناب البقر يضربون بها عباد الله».

وأيضًا: فأُمِرَت المرأة في الصلاة أن تتجمع ولا تجافي بين أعضائها، وفي الإحرام أن لا ترفع صوتها إلا بقدر ما تسمع رفيقتها، وأن لا ترقى فوق الصفا والمروة، كل ذلك لتحقيق سترها وصيانتها.

ونُهِيَت أن تسافر إلا مع زوج أو ذي محرم، لحاجتها في حفظها إلى الرجال مع كبرها ومعرفتها)([11]).

وبهذا الأصل رُجِّح قول الجمهور بأن البنت تكون عند أحد الأبوين في فترة الحضانة، وأنها لا تخيَّر كما يخير الصبي؛ لأن ذلك أحفظ لها.

يقول شيخ الإسلام بعد كلامه آنف الذكر: (فكيف إذا كانت صغيرة مميزة، وقد بلغت سن ثوران الشهوة فيها، وهي قابلة للانخداع؟! وفي الحديث: «النساء لحم على وضم إلا ما ذبَّ عنه».

فهذا مما يبين أن مثل هذه الصبية المميزة من أحوج النساء إلى حفظها وصونها، وترددها بين الأبوين مما يخل بذلك، من جهة أنها هي لا يجتمع قلبها على مكان معين، ولا يجتمع قلب أحد الأبوين على حفظها، ومن جهة أن تمكينها من اختيار هذا تارة وهذا تارة يخل بكمال حفظها، وهو ذريعة إلى ظهورها ومرورها، فكان الأصلح لها أن تجعل عند أحد الأبوين مُطلقًا، ولا تمكن من التخيير، كما قال ذلك جمهور علماء المسلمين مالك وأبو حنيفة وأحمد وغيرهم. وليس في تخييرها نص صريح ولا قياس صحيح)([12]).

وخلاصة القول:

أن المرأة كما يعلم بالتجربة تحتاج منذ طفولتها من العناية والصيانة والحفظ والرعاية ما لا يحتاج إليه الرجل، وقد جاءت الشريعة الإسلامية بتشريعات تراعي ذلك، وتبعدها عن أسباب الغش والخداع. ومِن المعلوم اضطِرارًا أنَّ عَواقب تَعرِّي المرأة لا تُقارَن بعواقب تَعرِّي الرجُل، ويدُل على ذلك أنَّ أعداء الإسلامِ إنَّما تُدَرُّ عليهمُ الأرباحُ، ويَجْنون الأموالَ بسبب تِجارتهم بأجساد النِّساء، ولا يوجَد مثلُ ذلك بالنسبةِ للرجال.

وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلَّم.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(المراجع)

 

([1]) «إحكام النظر في أحكام النظر بحاسة البصر» (ص: 431) لابن القطان الفاسي.

([2]) «إحكام النظر في أحكام النظر بحاسة البصر» (ص: 432).

([3]) «إحياء علوم الدين» للغزالي (2/ 337)، ونقله الأردبيلي في «الأنوار لأعمال الأبرار».

([4]) «تاريخ بغداد» (١٢/ ٧٥-٧٦).

([5]) النَّحيزَة: هي الطريقة.

([6]) العوان: المرأة الثيب، ومن شأنها أن تكون ذات تجربة ودراية.

([7]) المُتورِّنين والمتطرسين: أي المُنعمين والمتأنقين.

([8]) «مجلة المنار»، المجلد الثامن.

([9]) «مجلة المنار»، المجلد الثامن.

([10]) «مختصر المزني» (2/ 436).

([11]) «جامع المسائل» (3/ 418) لابن تيمية.

([12]) «جامع المسائل» (3/ 418-419).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد سلف

دعوى أن ابن تيمية شخصية جدلية دراسة ونقاش – الجزء الثاني –

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة استكمالًا للجزء الأول الذي بيَّنَّا فيه إمامة شيخ الإسلام ابن تيمية ومنزلتَه عند المتأخرين، وأن ذلك قول جمهور العلماء الأمّة إلا من شذَّ؛ حتى إنَّ عددًا من الأئمة صنَّفوا فيه التصانيف من كثرة الثناء عليه وتعظيمه، وناقشنا أهمَّ المسائل المأخوذة عليه باختصار وبيان أنه مسبوقٌ بها، كما بينَّا أيضًا […]

لماذا يوجد الكثير منَ المذاهِب الإسلاميَّة معَ أنَّ القرآن واحد؟

مقدمة: هذه الدعوى ممَّا أثاره أهلُ البِدَع منذ العصور المُبكِّرة، وتصدَّى الفقهاء للردِّ عليها، ويَحتجُّ بها اليومَ أعداءُ الإسلام منَ العَلمانيِّين وغيرهم. ومن أقدم من ذكر هذه الشبهة منقولةً عن أهل البدع: الإمام ابن بطة، حيث قال: (باب التحذير منِ استماع كلام قوم يُريدون نقضَ الإسلام ومحوَ شرائعه، فيُكَنُّون عن ذلك بالطعن على فقهاء المسلمين […]

دعوى أن ابن تيمية شخصية جدلية دراسة ونقاش (الجزء الأول)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   يُعتبر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله من كبار علماء الإسلام في عصره والعصور المتأخِّرة، وكان مجاهدًا بقلمه ولسانه وسنانه، والعصر الذي عاش فيه استطال فيه التتار من جهة، واستطالت فيه الزنادقة وأصحاب الحلول والاتحاد والفرق الملحِدة من جهةٍ أخرى، فشمَّر عن ساعديه، وردّ عليهم بالأصول العقلية والنقلية، […]

قواعد عامة للتعامل مع تاريخ الوهابية والشبهات عنها

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: يفتقِر كثيرٌ من المخالفين لمنهجية الحكم على المناهج والأشخاص بسبب انطلاقهم من تصوراتٍ مجتزأة، لا سيما المسائل التاريخية التي يكثر فيها الأقاويل وصعوبة تمييز القول الصحيح من بين ركام الباطل، ولما كانت الشبهات حول تاريخ دعوة الإمام محمد بن عبد الوهاب كثيرة ومُتشعبة رأيت أن أضع قواعد عامة […]

تَعرِيف بكِتَاب (مجموعة الرَّسائل العقديَّة للعلامة الشَّيخ محمد عبد الظَّاهر أبو السَّمح)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المعلومات الفنية للكتاب: عنوان الكتاب: مجموعة الرَّسائل العقديَّة للعلامة الشَّيخ محمد عبد الظَّاهر أبو السَّمح. اسم المؤلف: أ. د. عبد الله بن عمر الدميجي، أستاذ العقيدة بكلية الدعوة وأصول الدين بجامعة أم القرى. رقم الطبعة وتاريخها: الطبعة الأولى في دار الهدي النبوي بمصر ودار الفضيلة بالرياض، عام 1436هـ/ 2015م. […]

الحالة السلفية عند أوائل الصوفية

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   مقدمة: تعدَّدت وجوه العلماء في تقسيم الفرق والمذاهب، فتباينت تحريراتهم كمًّا وكيفًا، ولم يسلم اعتبار من تلك الاعتبارات من نقدٍ وملاحظة، ولعلّ أسلمَ طريقة اعتبارُ التقسيم الزمني، وقد جرِّب هذا في كثير من المباحث فكانت نتائج ذلك محكمة، بل يستطيع الباحث أن يحاكم الاعتبارات كلها به، وهو تقسيم […]

إعادة قراءة النص الشرعي عند النسوية الإسلامية.. الأدوات والقضايا

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: تشكّل النسوية الإسلامية اتجاهًا فكريًّا معاصرًا يسعى إلى إعادة قراءة النصوص الدينية المتعلّقة بقضايا المرأة بهدف تقديم فهمٍ جديد يعزّز حقوقها التي يريدونها لا التي شرعها الله، والفكر النسوي الغربي حين استورده بعض المسلمين إلى بلاد الإسلام رأوا أنه لا يمكن أن يتلاءم بشكل تام مع الفكر الإسلامي، […]

اختلاف أهل الحديث في إطلاق الحدوث والقدم على القرآن الكريم -قراءة تحليلية-

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: يُعَدّ مبحث الحدوث والقدم من القضايا المركزية في الخلاف العقدي، لما له من أثر مباشر في تقرير مسائل صفات الله تعالى، وبخاصة صفة الكلام. غير أنّ النظر في تراث الحنابلة يكشف عن تباينٍ ظاهر في عباراتهم ومواقفهم من هذه القضية، حيث منع جمهور السلف إطلاق لفظ المحدث على […]

وقفة تاريخية حول استدلال الأشاعرة بصلاح الدين ومحمد الفاتح وغيرهما

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: يتكرر في الخطاب العقدي المعاصر استدعاء الأعلام التاريخيين والحركات الجهادية لتثبيت الانتماءات المذهبية، فيُستدلّ بانتماء بعض القادة والعلماء إلى الأشعرية أو التصوف لإثبات صحة هذه الاتجاهات العقدية، أو لترسيخ التصور القائل بأن غالب أهل العلم والجهاد عبر التاريخ كانوا على هذا المذهب أو ذاك. غير أن هذا النمط […]

الاستدلال بتساهل الفقهاء المتأخرين في بعض بدع القبور (الجزء الثاني)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة خامسًا: الاستدلال بإباحة التوسل وشدّ الرحل لقبور الصالحين: استدلّ المخالفون بما أجازه جمهور المتأخرين من التوسّل بالصالحين، أو إباحة تحرّي دعاء الله عند قبور الصالحين، ونحو ذلك، وهاتان المسألتان لا يعتبرهما السلفيون من الشّرك، وإنما يختارون أنها من البدع؛ لأنّ الداعي إنما يدعو الله تعالى متوسلًا بالصالح، أو عند […]

الاستدلال بتساهل الفقهاء المتأخرين في بعض بدع القبور (الجزء الأول)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: من المعلوم أن مسائل التوحيد والشرك من أخطر القضايا التي يجب ضبطها وفقَ الأدلة الشرعية والفهم الصحيح للكتاب والسنة، إلا أنه قد درج بعض المنتسبين إلى العلم على الاستدلال بأقوال بعض الفقهاء المتأخرين لتبرير ممارساتهم، ظنًّا منهم أن تلك الأقوال تؤيد ما هم عليه تحت ستار “الخلاف الفقهي”، […]

ممن يقال: أساء المسلمون لهم في التاريخ

أحد عشر ممن يقال: أساء المسلمون لهم في التاريخ. مما يتكرر كثيراً ذكرُ المستشرقين والعلمانيين ومن شايعهم أساميَ عدد ممن عُذِّب أو اضطهد أو قتل في التاريخ الإسلامي بأسباب فكرية وينسبون هذا النكال أو القتل إلى الدين ،مشنعين على من اضطهدهم أو قتلهم ؛واصفين كل أهل التدين بالغلظة وعدم التسامح في أمورٍ يؤكد كما يزعمون […]

كيفَ نُثبِّتُ السُّنة النبويَّة ونحتَجُّ بها وَقَد تأخَّر تدوِينُها؟!

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: إنَّ إثارةَ الشكوك حول حجّيّة السنة النبوية المشرَّفة بسبب تأخُّر تدوينها من الشبهات الشهيرة المثارة ضدَّ السنة النبوية، وهي شبهة قديمة حديثة؛ فإننا نجدها في كلام الجهمي الذي ردّ عليه الإمامُ عثمانُ بن سعيد الدَّارِميُّ (ت 280هـ) رحمه الله -وهو من أئمَّة الحديث المتقدمين-، كما نجدها في كلام […]

نقد القراءة الدنيوية للبدع والانحرافات الفكرية

مقدمة: يناقش هذا المقال لونا جديدًا منَ الانحرافات المعاصرة في التعامل مع البدع بطريقةٍ مُحدثة يكون فيها تقييم البدعة على أساس دنيويّ سياسيّ، وليس على الأساس الدينيّ الفكري الذي عرفته الأمّة، وينتهي أصحاب هذا الرأي إلى التشويش على مبدأ محاربة البدع والتقليل من شأنه واتهام القائمين عليه، والأهم من ذلك إعادة ترتيب البدَع على أساسٍ […]

كشف الالتباس عما جاء في تفسير ابن عباس رضي الله عنهما لقوله تعالى في حق الرسل عليهم السلام: (وظنوا أنهم قد كُذبوا)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  مقدمة: إن ابن عباس رضي الله عنهما هو حبر الأمة وترجمان القرآن، ولا تخفى مكانة أقواله في التفسير عند جميع الأمة. وقد جاء عنه في قول الله تعالى: (وَظَنُّوٓاْ أَنَّهُمۡ قَدۡ كُذِبُواْ) (يوسف: 110) ما يوهم مخالفة العصمة، واستدركت عليه عائشة رضي الله عنها لما بلغها تفسيره. والمفسرون منهم […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017