الاثنين - 16 رجب 1447 هـ - 05 يناير 2026 م

لماذا لا يُبيح الإسلامُ تعدُّد الأزواج كما يُبيح تعدُّد الزوجات؟

A A

فعن عائشة رضي الله عنها قالت: (إنَّ النِّكَاحَ فِي الجاهلية كان على أربع أَنْحَاءٍ:

فَنِكَاحٌ مِنْهَا نِكَاحُ النَّاسِ الْيَوْمَ: يَخْطُبُ الرجل إلى الرجل وليته أوابنته، فَيُصْدِقُهَا ثُمَّ يَنْكِحُهَا.

وَنِكَاحٌ آخَرُ: كَانَ الرَّجُلُ يَقُولُ لِامْرَأَتِهِ إِذَا طَهُرَتْ مِنْ طَمْثِهَا أَرْسِلِي إِلَى فُلَانٍ ‌فَاسْتَبْضِعِي ‌مِنْهُ، وَيَعْتَزِلُهَا زَوْجُهَا وَلَا يَمَسُّهَا أَبَدًا، حَتَّى يَتَبَيَّنَ حَمْلُهَا مِنْ ذَلِكَ الرَّجُلِ الَّذِي تَسْتَبْضِعُ مِنْهُ، فَإِذَا تَبَيَّنَ حَمْلُهَا أَصَابَهَا زَوْجُهَا إِذَا أَحَبَّ، وَإِنَّمَا يَفْعَلُ ذَلِكَ رَغْبَةً فِي نَجَابَةِ الْوَلَدِ، فَكَانَ هَذَا النِّكَاحُ نِكَاحَ الِاسْتِبْضَاعِ.

وَنِكَاحٌ آخَرُ: يَجْتَمِعُ الرَّهْطُ مَا دُونَ الْعَشَرَةِ، فَيَدْخُلُونَ عَلَى الْمَرْأَةِ، كُلُّهُمْ يُصِيبُهَا، فَإِذَا حَمَلَتْ وَوَضَعَتْ، وَمَرَّ عَلَيْهَا لَيَالٍ بَعْدَ أَنْ تَضَعَ حَمْلَهَا، أَرْسَلَتْ إِلَيْهِمْ، فَلَمْ يَسْتَطِعْ رجل أَنْ يَمْتَنِعَ، حَتَّى يَجْتَمِعُوا عِنْدَهَا، تَقُولُ لَهُمْ: قَدْ عَرَفْتُمُ الَّذِي كَانَ مِنْ أَمْرِكُمْ وَقَدْ وَلَدْتُ، فَهُوَ ابْنُكَ يَا فُلَانُ، تُسَمِّي مَنْ أَحَبَّتْ بِاسْمِهِ فَيَلْحَقُ بِهِ وَلَدُهَا، لَا يَسْتَطِيعُ أن يمتنع منه الرجل.

ونكاح رابع: يجتمع الناس كثيرا، فَيَدْخُلُونَ عَلَى الْمَرْأَةِ، لَا تَمْتَنِعُ مِمَّنْ جَاءَهَا، وَهُنَّ الْبَغَايَا، كُنَّ يَنْصِبْنَ عَلَى أَبْوَابِهِنَّ رَايَاتٍ تكون علما، فمن أراد دَخَلَ عَلَيْهِنَّ، فَإِذَا حَمَلَتْ إِحْدَاهُنَّ وَوَضَعَتْ حَمْلَهَا جمعوا لها، ودعوا الْقَافَةَ، ثُمَّ أَلْحَقُوا وَلَدَهَا بِالَّذِي يَرَوْنَ، فَالْتَاطَ بِهِ، وَدُعِيَ ابْنَهُ، لَا يَمْتَنِعُ مِنْ ذَلِكَ فلما بعث النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْحَقِّ، هَدَمَ نِكَاحَ الجاهلية كله إلا نكاح الناس اليوم)([1]).

فالشريعة الإسلامية حصرت النكاح في صورة محددة، وأبطلت جميع ما سواها من الصور، غير أننا نجد اليوم دعوات لإحياء نمط من النكاح لم تعرفه إلا بعض القبائل البدائية الآسيوية، والهندية منها خاصة، وهو ما يعرف بتعدد الأزواج (polyandry).

تقول إحداهن: ائذنوا لي أن أُزَفَّ إلى أربعة، بل إلى خمسة، أو تسعة إن أمكن، فلتأذنوا لى بمحاكاتكم، ائذنوا لي أن أختارهم كما يطيب لجموح خيالي الاختيار، أختارهم مُختلفي الأشكال والأحجام، أحدهم ذو لون أشقر، وآخر ذو سمرة، بقامة طويلة أو ربما قصيرة، أختارهم متعدِّدِي الملل والديانات والأعراق والأوطان، وأعاهدكم أن يسود الوئام.

ويقول آخر في ذلك: مَن قال: إنَّ المرأة بطبيعة تكوينها لا ترغَب بتعدُّد الأزواج؟! كل البَشَر (رجالًا ونساءً) إذا كانوا أحرارًا يَميلون للتعدُّد، ويَرغَبون بمعرفة كل الأصناف والأحجام والألوان، وعندما يلتزِمون لشريك حياة فذلك التزامٌ طَوْعي، ويُفتَرَض أنْ يكونَ منَ الطرَفَين.

فالسؤال إذًا: لماذا لا يُبيح الإسلامُ تعدُّد الأزواج كما يُبيح تعدُّد الزوجات؟

والجواب عن هذا السؤال من وجوه:

  • بيان الحكمة من تعدد الزوجات:

كان العربُ يُعدِّدون الزوجاتِ قبل الإسلام إلى عَشْر نسوة فأكثَرَ، ويُسمُّون المرأة التي تكون مع أُخرى في عصمة: (الضَّرَّة)، فيقولون: امرأةٌ مُضِرٌّ؛ أي: ذاتُ ضرائرَ، ورجُل مُضِرٌّ؛ أي: زوجُ ضرائرَ.

ولما جاء الإسلام أباح للرجُل أنْ يتزوَّج اثنتَين أو ثلاثًا أو أربعًا إنْ أمِنَ منَ الجَوْر بينهن، وإلا وجَب عليه أنْ يقتَصِر على واحدة، كما قال تعالى: {وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} [النساء: 3]، أي: فلكل مَن يُريد الجمعَ أنْ يتزوَّجَ منَ النساء باثنتين أو ثلاث أو أربع، سواءٌ اتفَق الأزواجُ في عدد زوجاتهن أمِ اختَلَفوا، مع الشرط المذكور وهو العدلُ بينهنَّ.

وقد عُرِف في أصول الشريعة: أنَّ الشيء قد يكون فيه نفعٌ، وتكون فيه مَفسَدةٌ أعظمُ من النفع، فيُنهى عنه؛ كالخمر والقِمار، قال تعالى: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا} [البقرة: 219]. فنهى عنهما حيث غلَب الإثمُ على النفع.

وقد يكون فيه ضررٌ، ونفعُه أكبَرُ من ضرره، فيأذَن فيه؛ كالحرب فيها ضررٌ، وهو موت فريق من رجال الأُمة، ولكنَّ العزَّةَ والكرامةَ التي تنالُها الأُمةُ بعد الحرب أكبرُ من ضررها بدرجة قُصوى، فأذِن فيها.

ومن هذا الباب تعدُّد الزوجات، فيه ضررٌ على إحدى الزوجات بمشاركة الأُخرى لها في الزوج، وفيه مصالحُ للزوج والأُمة إذا رُوعيَ شرطُه، وهو العدلُ بينهنَّ.

فالإسلامُ أباح تعدُّدَ الزوجات على وجه الرُّخصة للرجُل لأسباب طبيعية واجتماعية، فقد تُصاب الزوجة بمرض يمنَع الزوج من ملابستها، أو تكونُ مُصابةً بعُقم يمنَع منَ النسل، ولتوثيق صِلة الزوج بأُسرة أُخرى تُظاهِره وتُعينه.

ثم إنَّ الرجالَ على فرض مساواتهم للنساء في العدَد، فإنَّهم يتعرَّضون لأخطار لا يتعرَّض لها النساء؛ من حرب ونحوها، فينشأ عن ذلك أنْ يكون نساءٌ خالياتٌ من رجال يقومون عليهنَّ، ويحفظون حرمَهنَّ، ويدفَعون عنهنَّ قالةَ السوء، والمُشاهَدة تدُل على زيادة النساء على الرجال.

وإذا وقَع ظُلم ممَّن عدَّد الزوجات فلعدم الثقافة الإسلامية، أو التهاوُن بها، فإذا كافَح وليُّ الأمر هذه الجهالةَ، أو التهاوُنَ بأحكام الدين، فأرى الناسَ حقائقَ دينهم وآدابَه بالمُعلِّمين الراشِدين، والوُعَّاظ المُخلِصين، صار تعدُّدُ الزوجات على قَدْر ما تدعو إليه المَصلَحة الظاهرة، ولا يقَع لمجرد حظ النفْس والانحطاط في أهوائها.

فالتعليم السليم والعِظات البالغة توجِد عند الرجال منَ الأخلاق ما لا توجِده المحاكمُ السائدةُ.

والعيوب التي يذكُرها مَن يدَّعي ضرَر التعدُّد إنَّما هي نتيجةُ الجهل بالتشريع أو التهاون به، ولا شكَّ أنَّها تزولُ بالتهذيب والمَوْعظة، كما كان ذلك منَ العصور الزاهرة بالدين.

فالمُنصِفون منَ الناس -ولو من غير المُسلمين- يَعترِفون أنَّ الإذن في تعدُّد الزوجات مع مراعاة العدل بينهنَّ ضَروريٌّ في الأُمة، إذا أرادت أنْ تعيش في عفاف وعِزة بكثرة نسلها وصيانة أعراضها، وهذا ما توخَّاه الإسلامُ في إباحة تعدُّد الزوجات مع رعاية شروطه([2]).

كما أنَّ تعدُّد الزوجات مُقيَّد في الشريعة الإسلامية، فلا يُبيح الإسلامُ الزواجَ فوق أربع زوجات، ولا يُبيح الجمعَ بين الأُختَين، وبين المرأة وعمَّتها أو خالتها، وهذا كلُّه غيرُ موجود عند الطوائف التي تُبيح التعدُّد في الديانات والمذاهب الأُخرى، كطائفة المورمون التي انشقَّت عنِ النصرانيَّة، والتي تُبيح لأتباعها التعدُّد بلا ضوابطَ.

واعتراض النسويات على تعدد الزوجات يرجع إلى ولعهن بمبدأ المساواة بين الرجل والمرأة، والشريعة تساوي بينهما في القيمة الإنسانية، وأصل التكليف، والكثير من الحقوق السياسية والاقتصادية وإبداء الرأي، لكنها لا تساوي بينهما في عدد من الأحكام؛ كالولاية، والقوامة، وتعدد الزوجات، والميراث، والشهادة([3]).

  • تعدد الأزواج للمرأة مخالف للفطرة ومفاسده لا تحصى:

أمَّا تعدُّد الأزواج  الذي جاء السؤالُ عنه فهو من حيثُ الحقيقةُ والواقعُ لا مَصلحةَ فيه حتى تُبيحه الشريعةُ، والشريعةُ جاءت بالعدل ووَضْع الأمور في مواضِعها، ولم تأتِ بالمُساواة في كل شيء، بلِ المساواة بين المُختَلِفين هي عينُ الظلم والفساد.

ومَن نظَر في تعدُّد الأزواج وجَد أنَّه في حقيقته زنًا، فجميعُ مفاسدِ الزنا موجودةٌ فيه.

فتعدُّد الأزواج يتضمَّنُ اختلاطَ الأنساب، وإفسادَ المرأة المَصونة، وتعريضَها للتلَف والفساد، ويتضمَّن نَشرَ الأمراض والأوبئة.

وتعدُّدُ الأزواج زنًا، والزنا يوجِب الفقرَ، ويُقصِّر العُمرَ، ويكسو صاحبَه سوادَ الوجه وثوبَ المقت بين الناس.

وتعدُّد الأزواج زنًا، والزنا يشتِّتُ القلب، ويُمرِضه إنْ لم يُمِتْه.

وتعدُّد الأزواج زنًا، والزنا يجلِب الهمَّ والحزنَ والخوفَ، ويُباعدُ صاحبَه منَ الملَك، ويقرِّب منه الشيطان.

فليس بعد مَفسَدة القتل أعظم من مفسدة الزنا، وتعدُّد الأزواج هو نوعٌ من أنواع الزنا([4]).

ولنطرح سؤالًا هنا: هل من مصلحة المرأة أن تقوم بتعدد الأزواج؟

إن الجواب عن ذلك يظهر إذا علمنا أن تعدُّدَ الأزواج لا يختلف كثيرًا عن تعدَّد الأخدان، وتعدد الأخدان من صور التَّحرُّر الجنسي الذي تدعو إليه النِّسْوِية.

فهل من مصلحة المرأة فعلًا أن يوجد هذا الانفلات الجنسي في المجتمع؟!

تجيب النِّسْوية: نعم بدون تأكيد.

وذلك لأن النِّسْوية متشبعة حتى النخاع بأفكار المساواة، ورافضة إلى حد الهوس كل تمييز بين الجنسين، ولو على حساب الحقيقة البيلوجية، فهي حين تتحدَّثُ عن الحرية الجنسية لا ترى أمامها إلا أفرادًا مُتساوين في غرائِزهم ورغباتهم، واستعداداتهم، وسلوكهم الاجتماعي، وبالتالي فإذا كانت الحرية -ومنها الحرية الجنسية- خيرًا وتقدُّمًا -وهي في الثقافة الغربية كذلك دون ريب- فإنها بحسب الإيديولوجيا النسوية خير وتقدّم للجنسين معًا، ولا يمكن تصوّر أدنى تمييز في هذا المجال!

ولكن الواقع خلاف ذلك.

الحرية الجنسية -بما اشتملت عليه من استباحة الزنا ومقدّماته وغير ذلك- استغلال صريح لجسد المرأة باسم الحداثة والتطوّر.

والحرية الجنسية تلبيةٌ لرغباتِ الرَّجُل بالدرجة الأولى؛ لأنه -وحتى في أعتى المجتمعات تحررًا- هو الأكثر رغبة في الجنس لذات الجنس، فيما المرأة أكثرُ طلبًا للحُبِّ والحنان والوفاء، ويكون الجنسُ تابعًا خادمًا لهذه المعاني، لا أصلًا مطلوبًا لذاته.

والحرية الجنسية تقتضي تبعاتٍ كثيرةً مختلفةً بحسبِ الأحوال، تتحملها المرأة وحدها، ولا يكاد يشاركها الرجل في شيء من ذلك، وأكثر ما تكونُ هذه المسؤوليات إيذاءً وصعوبة عند النساء في الأوضاع الاجتماعية الهشة (مراهقات، فقيرات، بعيدات عن أسرهن).

ولكن النسوية تتغافل عن هذا كله، لأن الحريةَ فوقَ كل اعتبار([5]).

  • تعدد الأزواج للمرأة ليس مطلبًا حقيقيًّا للنسويات، وإنما هو محض تشغيب على تشريع تعدد الزوجات:

تقول إحداهن: (أصل الموضوع كان تعنُّتِي وإصراري على أحادية العلاقات، أصله رغبة جامحة باستفزاز الرجل عبر طلب محاكاته بالشعور بذاك الإحساس الذى ينتابه -وأحسده عليه- وسط أربعة أحضان.. ألم يمتدحه الرجال؟! ألا يتمنونه بالسر وبالعلن؟! لطالما طرحت السؤال حول علة الاحتكار الذكوري لهذا الحق. لكن أحدًا لم يتمكن من إقناعي لم أنا محرومة من تعدد الأزواج؟!).

ومن نظر في الألفاظ الواردة في هذا الكلام: (استفزاز الرجل، طلب محاكاته، الاحتكار الذكوري) علم أن طرح هذه القضية هو محض مناكفات لتشريع تعدد الزوجات، وليس هو مطلبًا حقيقيًّا للنسوية.

وغاية ما تجده من دعوات لتعدد الأزواج لا يعدو كونه فقاعات إعلامية هدفها الإثارة المرحلية.

لو كان التعدُّدُ مطلبًا نِسْويًّا حقيقيًّا لطبَّقَه الغربيُّون منذ عقود، فما الذي يمنَعُهم منه؟! الحقيقة، أنه لا أحد في الغرب يُطالِب بذلك، وهي فكرة غيرُ مطروحة أصلا.

وتعدُّدُ الأزواج الموجود اليوم (polyandry) هو في بعض القبائل البدائيَّةِ في غير الغربِ، مثلَ ما يوجَدُ في المجتمعات الآسيَويَّة، خُصُوصًا الهندية، ويُنظَر إلى ذلك على أنه ثقافةٌ تقليدية خاصة، غير قابلة للتعميم.

وخلاصة القول:

أن تعدُّد الأزواج هو في حقيقته يشتَمِل على جميع المفاسد التي يشتَمِل عليها الزنا، منِ اختلاط الأنساب، وانتشار الأمراض، وإفساد المرأة المَصونة.

أما تعدُّد الزوجات فهو يشتَمِل على مصالحَ أباح الله تعالى تعدُّدَ الزوجات من أجْلها، كإعالة النساء اللواتي لا مُعيلَ لهُنَّ، وحل مُشكلة عُقم الزوجة لمَن يُريد الإنجاب، وغير ذلك.

ومعرفة جميع الأصناف والأجسام والألوان ليست غايةً للنكاح، ولا لتعَدُّد الزوجات، وما أكثرَ ما يَفسُد الزواجُ إذا كان بهذا الهدف! وإنما يكون مثلُ هذا الهدف غايةً للعَلاقة بين الرجُل والمرأة في النظرة الإباحيَّة للعَلاقة بين الرجُل والمرأة.

والنساء اللواتي يطالبن به في الصحف الصفراء وفي مواقع التواصل، إما أنهن يقصدن بذلك المناكفة لتشريع تعدد الزوجات، أو يقصدن بذلك الاعتراض على الأحكام والضوابط الشرعية المتعلقة بالزواج نفسه، تقول إحداهن: إما التعدد لنا أجمعين، أو محاولة البدء برسم خارطة جديدة للزواج، تحل أزمة الملل وحجة الرجل الأبدية، وحتى ذلك الوقت يبقى سؤالي مطروحًا: ما الحل إن أصابني الملل من جسده أو شعرت أنه أخي؟

وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم.

ـــــــــــــــــــــــــــ
(المراجع)

([1]) أخرجه البخاري (5127)، وأَبو داود (2272).

([2]) مستفاد من: الأعمال الكاملة، للشيخ محمد الخضر حسين (2/ 166-171).

([3]) مفهوم النسوية: دراسة نقدية في ضوء الإسلام، أمل بنت ناصر الخريِّف (ص: 172-187).

([4]) الكلام في مفاسد الزنا مستفاد من: الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي (ص: 377-378).

([5]) جدل النسوية والذكورية، د. البشير عصام المراكشي (ص: 98-99).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد سلف

لماذا يوجد الكثير منَ المذاهِب الإسلاميَّة معَ أنَّ القرآن واحد؟

مقدمة: هذه الدعوى ممَّا أثاره أهلُ البِدَع منذ العصور المُبكِّرة، وتصدَّى الفقهاء للردِّ عليها، ويَحتجُّ بها اليومَ أعداءُ الإسلام منَ العَلمانيِّين وغيرهم. ومن أقدم من ذكر هذه الشبهة منقولةً عن أهل البدع: الإمام ابن بطة، حيث قال: (باب التحذير منِ استماع كلام قوم يُريدون نقضَ الإسلام ومحوَ شرائعه، فيُكَنُّون عن ذلك بالطعن على فقهاء المسلمين […]

دعوى أن ابن تيمية شخصية جدلية دراسة ونقاش (الجزء الأول)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   يُعتبر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله من كبار علماء الإسلام في عصره والعصور المتأخِّرة، وكان مجاهدًا بقلمه ولسانه وسنانه، والعصر الذي عاش فيه استطال فيه التتار من جهة، واستطالت فيه الزنادقة وأصحاب الحلول والاتحاد والفرق الملحِدة من جهةٍ أخرى، فشمَّر عن ساعديه، وردّ عليهم بالأصول العقلية والنقلية، […]

قواعد عامة للتعامل مع تاريخ الوهابية والشبهات عنها

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: يفتقِر كثيرٌ من المخالفين لمنهجية الحكم على المناهج والأشخاص بسبب انطلاقهم من تصوراتٍ مجتزأة، لا سيما المسائل التاريخية التي يكثر فيها الأقاويل وصعوبة تمييز القول الصحيح من بين ركام الباطل، ولما كانت الشبهات حول تاريخ دعوة الإمام محمد بن عبد الوهاب كثيرة ومُتشعبة رأيت أن أضع قواعد عامة […]

تَعرِيف بكِتَاب (مجموعة الرَّسائل العقديَّة للعلامة الشَّيخ محمد عبد الظَّاهر أبو السَّمح)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المعلومات الفنية للكتاب: عنوان الكتاب: مجموعة الرَّسائل العقديَّة للعلامة الشَّيخ محمد عبد الظَّاهر أبو السَّمح. اسم المؤلف: أ. د. عبد الله بن عمر الدميجي، أستاذ العقيدة بكلية الدعوة وأصول الدين بجامعة أم القرى. رقم الطبعة وتاريخها: الطبعة الأولى في دار الهدي النبوي بمصر ودار الفضيلة بالرياض، عام 1436هـ/ 2015م. […]

الحالة السلفية عند أوائل الصوفية

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   مقدمة: تعدَّدت وجوه العلماء في تقسيم الفرق والمذاهب، فتباينت تحريراتهم كمًّا وكيفًا، ولم يسلم اعتبار من تلك الاعتبارات من نقدٍ وملاحظة، ولعلّ أسلمَ طريقة اعتبارُ التقسيم الزمني، وقد جرِّب هذا في كثير من المباحث فكانت نتائج ذلك محكمة، بل يستطيع الباحث أن يحاكم الاعتبارات كلها به، وهو تقسيم […]

إعادة قراءة النص الشرعي عند النسوية الإسلامية.. الأدوات والقضايا

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: تشكّل النسوية الإسلامية اتجاهًا فكريًّا معاصرًا يسعى إلى إعادة قراءة النصوص الدينية المتعلّقة بقضايا المرأة بهدف تقديم فهمٍ جديد يعزّز حقوقها التي يريدونها لا التي شرعها الله، والفكر النسوي الغربي حين استورده بعض المسلمين إلى بلاد الإسلام رأوا أنه لا يمكن أن يتلاءم بشكل تام مع الفكر الإسلامي، […]

اختلاف أهل الحديث في إطلاق الحدوث والقدم على القرآن الكريم -قراءة تحليلية-

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: يُعَدّ مبحث الحدوث والقدم من القضايا المركزية في الخلاف العقدي، لما له من أثر مباشر في تقرير مسائل صفات الله تعالى، وبخاصة صفة الكلام. غير أنّ النظر في تراث الحنابلة يكشف عن تباينٍ ظاهر في عباراتهم ومواقفهم من هذه القضية، حيث منع جمهور السلف إطلاق لفظ المحدث على […]

وقفة تاريخية حول استدلال الأشاعرة بصلاح الدين ومحمد الفاتح وغيرهما

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: يتكرر في الخطاب العقدي المعاصر استدعاء الأعلام التاريخيين والحركات الجهادية لتثبيت الانتماءات المذهبية، فيُستدلّ بانتماء بعض القادة والعلماء إلى الأشعرية أو التصوف لإثبات صحة هذه الاتجاهات العقدية، أو لترسيخ التصور القائل بأن غالب أهل العلم والجهاد عبر التاريخ كانوا على هذا المذهب أو ذاك. غير أن هذا النمط […]

الاستدلال بتساهل الفقهاء المتأخرين في بعض بدع القبور (الجزء الثاني)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة خامسًا: الاستدلال بإباحة التوسل وشدّ الرحل لقبور الصالحين: استدلّ المخالفون بما أجازه جمهور المتأخرين من التوسّل بالصالحين، أو إباحة تحرّي دعاء الله عند قبور الصالحين، ونحو ذلك، وهاتان المسألتان لا يعتبرهما السلفيون من الشّرك، وإنما يختارون أنها من البدع؛ لأنّ الداعي إنما يدعو الله تعالى متوسلًا بالصالح، أو عند […]

الاستدلال بتساهل الفقهاء المتأخرين في بعض بدع القبور (الجزء الأول)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: من المعلوم أن مسائل التوحيد والشرك من أخطر القضايا التي يجب ضبطها وفقَ الأدلة الشرعية والفهم الصحيح للكتاب والسنة، إلا أنه قد درج بعض المنتسبين إلى العلم على الاستدلال بأقوال بعض الفقهاء المتأخرين لتبرير ممارساتهم، ظنًّا منهم أن تلك الأقوال تؤيد ما هم عليه تحت ستار “الخلاف الفقهي”، […]

ممن يقال: أساء المسلمون لهم في التاريخ

أحد عشر ممن يقال: أساء المسلمون لهم في التاريخ. مما يتكرر كثيراً ذكرُ المستشرقين والعلمانيين ومن شايعهم أساميَ عدد ممن عُذِّب أو اضطهد أو قتل في التاريخ الإسلامي بأسباب فكرية وينسبون هذا النكال أو القتل إلى الدين ،مشنعين على من اضطهدهم أو قتلهم ؛واصفين كل أهل التدين بالغلظة وعدم التسامح في أمورٍ يؤكد كما يزعمون […]

كيفَ نُثبِّتُ السُّنة النبويَّة ونحتَجُّ بها وَقَد تأخَّر تدوِينُها؟!

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: إنَّ إثارةَ الشكوك حول حجّيّة السنة النبوية المشرَّفة بسبب تأخُّر تدوينها من الشبهات الشهيرة المثارة ضدَّ السنة النبوية، وهي شبهة قديمة حديثة؛ فإننا نجدها في كلام الجهمي الذي ردّ عليه الإمامُ عثمانُ بن سعيد الدَّارِميُّ (ت 280هـ) رحمه الله -وهو من أئمَّة الحديث المتقدمين-، كما نجدها في كلام […]

نقد القراءة الدنيوية للبدع والانحرافات الفكرية

مقدمة: يناقش هذا المقال لونا جديدًا منَ الانحرافات المعاصرة في التعامل مع البدع بطريقةٍ مُحدثة يكون فيها تقييم البدعة على أساس دنيويّ سياسيّ، وليس على الأساس الدينيّ الفكري الذي عرفته الأمّة، وينتهي أصحاب هذا الرأي إلى التشويش على مبدأ محاربة البدع والتقليل من شأنه واتهام القائمين عليه، والأهم من ذلك إعادة ترتيب البدَع على أساسٍ […]

كشف الالتباس عما جاء في تفسير ابن عباس رضي الله عنهما لقوله تعالى في حق الرسل عليهم السلام: (وظنوا أنهم قد كُذبوا)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  مقدمة: إن ابن عباس رضي الله عنهما هو حبر الأمة وترجمان القرآن، ولا تخفى مكانة أقواله في التفسير عند جميع الأمة. وقد جاء عنه في قول الله تعالى: (وَظَنُّوٓاْ أَنَّهُمۡ قَدۡ كُذِبُواْ) (يوسف: 110) ما يوهم مخالفة العصمة، واستدركت عليه عائشة رضي الله عنها لما بلغها تفسيره. والمفسرون منهم […]

تعريف بكتاب “نقض دعوى انتساب الأشاعرة لأهل السنة والجماعة بدلالة الكِتابِ والسُّنَّةِ والإِجْمَاعِ”

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقَـدّمَـــة: في المشهد العقدي المعاصر ارتفع صوت الطائفة الأشعرية حتى غلب في بعض الميادين، وتوسعت دائرة دعواها الانتساب إلى أهل السنة والجماعة. وتواترُ هذه الدعوى وتكرارها أدّى إلى اضطراب في تحديد مدلول هذا اللقب لقب أهل السنة؛ حتى كاد يفقد حدَّه الفاصل بين منهج السلف ومنهج المتكلمين الذي ظلّ […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017