الجمعة - 27 ربيع الأول 1439 هـ - 15 ديسمبر 2017 م

نصوص مختارة (2) : النشأة العلمية عند ابن تيمية

A A

لتحميل الملف بصيغة PDF اضغط هــنــا

 

إذا أردنا فهم عالم من علماء الكلام أو فيلسوف من الفلاسفة، أو بالجملة أية شخصية علمية أسهمت بإبداعها الفكري الخاص في التراث الثقافي العام، وجب علينا قبل كل شيء أن نبدأ بدراسة الإنسان ذاته، وأن نتعرف عليه كما هو في حقيقة أمره.

ولكي يتيسر لنا الولوج في سرائر هذه المعرفة الذاتية للإنسان، ينبغي أولًا أن ندرس المحيط العائلي الذي نما فيه والأصل الجنسي الذي انحدر عنه، وأن نتتبع المراحل المختلفة لأطوار نشأته وحياته، وأن نتساءل عن ميوله العقلية والأدبية، وتكوينه الفكري والعلمي. وهكذا الشأن فيما يخلص معرفتنا بالعالم الكبير الشيخ تقي الدين أحمد بن تيمية، الذي لم يزل أثر أفكاره وآرائه حيًّا عبر الأجيال حتى أيامنا هذه.

لدينا في الوقت الحاضر مصادر من الطراز الأول عن حياة الشيخ تقي الدين؛ فنحن مدينون لمحمد بن عبد الهادي في كتابه «العقود الدرية» حيث أبقى لنا ترجمة مطولة عن حياة الشيخ تقي الدين، كما أننا مدينون أيضًا لمؤلفٍ آخر جاء بعده بقرنين هو الشيخ مرعي في كتابه «الكواكب الدرية»([1])، هذا فضلًا عن عددٍ وافرٍ من التراجم المختصرة التي يعثر عليها الباحث في ثنايا كتب الأحداث والوقائع([2])، ثم يلي مباشرةً بعد هذه المصادر الآنفة الذكر تلك الوثيقة المهمة بقلم المؤرخ العظيم المعاصر لابن تيمية الشيخ إسماعيل ابن كثير في كتابه الجليل «البداية والنهاية».

إن هذا السفر التاريخي القيم ليس سجلًّا عامًّا لأحداث الخلافة فحسب، بل هو أيضًا عرضٌ أمينٌ لوقائع عهد المماليك، وخاصةً لعهد محمد بن قلاوون الذي عاش فيه أحمد ابن تيمية، وابن كثير هذا كان شافعيًّا سلفيًّا معجبًا في الوقت نفسه جدًّا بابن تيمية، وهذا الإعجاب يتفق تمامًا مع صدقه وإخلاصه لمذهبه ذاته، فنحن لا نفاجأ إذا وجدنا في زحمة الوقائع المتتابعة التي تعرضها علينا صفحات «البداية» ترجمة مطولة وحافلة للشيخ تقي الدين.

إن هذه الترجمة الشخصية – وهي في نظرنا لا تُقدَّر بثمن- لهي قبل كل شيء صنع مؤرخ موضوعي يتوخى الصدق والدقة في سرده للأحداث والوقائع.

وبعد ذلك كله، ولكي نعرف أحمد بن تيمية معرفةً حقيقيةً، أي لكي نتعرف عليه كما هو في ذاته، ينبغي بدءًا أن نُوَلِّيَ وجهنا شطر نشأته العقلية والأدبية. إن المصادر المختلفة المتقدمة الذكر تعطينا فكرةً مرضية فيما يخص الظروف الخارجية والاجتماعية لتكوين ابن تيمية الأخلاقي والمعنوي؛ فهكذا نعلم أن الشيخ قد ولد في حران سنة 661 للهجرة، واستقر في دمشق سنة 667، وفي هذه المدينة تلقى تربيته الأولى. كان أبوه عبد الحليم المعلم الأول له. وعبد الحليم هذا الذي كان يدير المدرسة السُّكَّرِيَّة للحنابلة باشر تعليم ابنه القرآن الكريم، والحديث الشريف، ومبادئ الفقه، وفي عام 682 للهجرة تُوفي الشيخ عبد الحليم، وترك لابنه الشاب تولي زمام المدرسة السكرية بعده.

ويمكن القول أيضًا بأن أم الشيخ تقي الدين: سِتَّ النعِم بنت عبد الرحمن الحرانية التي ظلت على قيد الحياة حتى سنة 716- أي حتى فترة متقدمة من حياة ابن تيمية- قد تركت في نفسيته أبلغ الأثر بسبب تقواها العميقة، حيث ما فتئت ذكراها حية في دمشق زمنًا طويلًا.

وكذلك نعلم أيضًا أن أحمد بن تيمية كان أستاذُه الأكبر أولَ قاضي القضاة الحنابلة في دمشق شمس الدين عبد الرحمن المقدسي الذي تولى هذا المنصب سنة 663، إثر الإصلاح القضائي الذي أحدثه بيبرس، وظل محافظًا عليه سنين طويلة.

ومما تجدر ملاحظته في هذا الشأن أن أحمد بن تيمية لم يرحل لطلب العلم أثناء الفترة الأولى من نشأته العلمية كما هي السنة المعتبرة في العرف الإسلامي، بل كان يقتصر على حضور مجالس العلم في دمشق مترددًا على حلقات الفقه والحديث والتفسير، مستمعًا إلى عددٍ كبيرٍ من العلماء. وكذلك أبقى لنا- مثلما فعل غيره من رجال العلم- معجمًا لأسماء الشيوخ الذين تلقى عليهم العلم وأجازوه بالرواية عنهم، ولكن بعض أسماء هؤلاء الأستاذة معروفة لدينا بفضل أصحاب التراجم الذين ذكرناهم سابقًا، بواسطة دراسة الأسانيد التي حوتها رسالة صغيرة ثمينة جدًّا- كشأن كل ما كتبه- أعنى مجموعة «الأربعين حديثًا»([3]).

إن هذه المعرفة عن نشأة ابن تيمية العلمية وتكوينه العقلي لهي إلى حدٍّ ما معرفة خارجية مهما يكن خطرها ولزومها، لا يمكن بطبيعة الحال أن نقف عندها. فينبغي أن نطمح برغائبنا نحو معرفة أرقى وأكثر عمقًا وشمولًا؛ لأنها معرفة ذاتية وباطنية، ولكي تحقق هذه الرغائب يتحتم علينا أن تكون بداية انطلاقنا هي آثار الشيخ نفسه، أعنى أن تكون كتبه ذاتها موضوع تحليلنا وتأملنا.

والطريقة المثلى في ذلك أن تتوفر لدينا المعرفة الزمنية التامة لجميع مصنفات شيخ الإسلام، وهذا الأمر مازلنا بعيدين عنه في الوقت الحاضر مع أسفنا الشديد([4]). فنحن لا نستطيع حتى الآن أن نجرد ثبتًا تاريخيًّا لمؤلفات ابن تيمية بحسب ترتيبها الزمني؛ ثبتًا جامعًا تامَّ الأجزاء مستوفي الحلقات، ولكنه مهما يكن في الأمر فإنه هناك بعض التواليف لشيخ الإسلام يمكن معرفة تأريخها وظروفها كاملة، وهذا كله بلا شك مما يُفضِي بنا إلى الاطلاع على نفسية ابن تيمية وتكوينه الفكري.

فنحن نعلم مثلًا أن كتابه الأول([5]) «الصارم المسلول على شاتم الرسول» أُلِّفَ في دمشق عام 693 للهجرة، وذلك بسبب عَسَّاف النصراني([6]) التي سجل لنا نبأها ومناسبتها صاحب «البداية» متابعًا في ذلك الشيخ البرزالي.

وكذلك سنة 698 أنشأ شيخ الإسلام «الرسالة الحموية الكبرى» التي تتعلق بمسألة الصفات. وفي نفس هذه الحقبة من الزمن كتب شيخنا رسالة أخرى في العقائد هي من خير تواليفه: «العقيدة الوسطية» وقد ظل محتفظًا على مبادئه طيلة حياته جميعًا.

وفي فترة الأزمة المغولية الممتدة من سنة 699 إلى سنة 703 والتي كانت دمشق أثناءها مهددة بالاحتلال الأجنبي أصدر ابن تيمية فتاواه المشهورة التي ينتقد فيها سياسة المغول ويحث مواطنيه على قتالهم.

وكان ابن تيمية عام 704 للهجرة قد بعث برسالة إلى الشيخ نصر الدين المَنْبَجي- أحد أتباع الشيخ محيي الدين ابن عربي، والمرشد الروحي لبيبرس الجاشنكير. ففي هذه الرسالة الرقيقة من حيث أسلوبها، الصارمة من حيث معناها يلوم ابن تيمية بجرأة الشيخ المنبجي على التفاف جمهرة كبيرة من الاتحادية حوله. وفي هذه الرسالة أيضًا يذكر ابن تيمية بأنه قد كان ألَّف كتابًا ضخمًا في الرد على الاتحادية ويبدي رغبته في إرسال هذا الكتاب إلى الشيخ المنبجي نفسه.

ومن جهةٍ أخرى بدأ شيخ الإسلام الحملة ضد الأحمدية الرفاعية سنة 705 هجرية في دمشق، وقد أبقى لنا رسالة مطولة في هذا الشأن. ففي هذه السنة قبيل رحلته إلى مصر كان ابن تيمية في طور النضوج والكمال، لقد جاوز الأربعين من عمره. وأصبح مالكًا زمام مذهبه، وعَلَمًا في فن النقاش والجدل.

وإن الفترة الطويلة التي قضاها في مصر من سنة 705 حتى سنة 712 كانت فرصة له لإنتاجٍ خصيبٍ لأعظمِ مؤلفاته. فإلى هذه الحقبة تنتسب «الفتاوى المصرية» التي يُقِيم فيها الدليل على اطلاعه الواسع ومعرفته الشاملة لعلوم الفقه، واستقلاله الواضح في التفكير .

ونستطيع أن نذكر في هذا المقام أيضًا شرحه على العقيدة الأصفهانية الذي أملاه سنة 712 للهجرة، والكتاب الضخم الذي ألَّفه في الإسكندرية([7]) ردًّا على المنطقيين.

إن هذا السِّفْرَ الجليل كما هو بادٍ من عنوانه يقصد قبل كل شيء الرد على الأفكار والنظريات المنطقية اليونانية، ولكن الغرض منه بيان أن معظم أخطاء الفلاسفة في الإلهيات صادر عن خطأ أفكارهم في المنطق. ونحن نعلم بفضل هذا الرد على المنطقيين أن ابن تيمية كان قد اهتم كثيرًا أثناء إقامته في الإسكندرية والقاهرة بالتأريخ لحركة الموحدين في المغرب.

وهناك كتاب آخر من الأهمية بمكان هو «السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية» قد ألَّفه في آخر إقامته في مصر، أو بُعيد رجوعه إلى دمشق([8]). إن هذا الكتاب الجليل لهو أحد الآثار الإسلامية الكبرى في القانون الدولي، وأنا من جانبي لا أتردد مطلقًا في وضعه في مستوى «الأحكام السلطانية» للماوَرْدي.

والفترة الأخيرة من حياة الشيخ تقي الدين منذ عودته إلى الشام حتى وفاته بقلعة دمشق هي على جانب عظيم من الخطورة والأهمية بالنسبة إلى وفرة الكتب التي أنتجها في هذه المدة. ومن جملة هذه الكتب المتعددة المختلفة المواضيع لن نذكر إلا كتابًا واحدًا، إلا أنه حقيقةً أثرٌ خالدٌ في الثقافة الإسلامية العربية، جدير بكل إعجابنا؛ ذلك هو كتاب «منهاج السنة» الذي أنشأه في غالب الظن بين سنة 716 وسنة 720 للهجرة، أي في هذه الظروف التاريخية الخاصة التي أصبحت فيها دعوة شيعة العراق مصدرَ قلقٍ وخطرٍ لذوي السلطة من المماليك. إن كتاب «منهاج السنة» هو في الواقع بمثابة ردٍّ على «منهاج الكرامة في معرفة الإمامة» للشيخ المُطهَّر الحِلِّي الذي كان رئيسَ الاثنى عشرية في عهد الخان خُدابَندا.

ويعتبر كتاب «منهاج السنة» بحق أحد الآثار الفكرية الكبرى للمناقشات المذهبية العميقة بين أهل السنة والشيعة، وهو في نظرنا أثرٌ علميٌّ فذٌّ لا يُقدَّر بثمنٍ للاطلاع على تكوين ابن تيمية الفكري بالنسبة إلى كثرة وثائقه، وغناء مادته الفكرية والتاريخية، ووفرة مصادرة الكلامية والفلسفية، وعدد الإشارات إلى بحوث سابقيه، ودقة الأحكام التي يصدرها على المتكلمين والصوفية والفلاسفة وأصحاب الفرق وفقهاء المذاهب المختلفة.

هناك ملاحظتان ينبغي ألا تغربا عن بالنا في مبدأ الأمر إذا أردنا الولوج في سرائر التكوين العقلي والنشأة العلمية لابن تيمية؛ فيجب أن نعتبر قبل كل شيء وحدة النظر الدينية عنده في قوتها ودوامها، حيث كانت الأفكار التي عرضها في مطلع فجر تأليفه هي نفس الأفكار التي تناولها شرحًا وتفصيلًا في سائر تواليفه المتأخرة.

ومن جهةٍ أخرى، إن الطريقة القويمة في هذا الصدد هو أن نبدأ من نفس القضايا الفكرية والمشكلات العقلية التي بدأ منها ابن تيمية ذاته؛ لأنها كانت فعلًا قضايا عصره. ومشكلات زمنه. فهكذا يجب علينا أن نتساءل أولًا عن موقف ابن تيمية من مذهبه، ثم عن معرفته بعلم الخلاف والفِرَق.

إن نشأة أحمد بن تيمية هي في جوهرها نشأة رجلٍ حنبلي قبل كل شيء. ومعرفته الفائقة بمذهبه كانت مثار الإعجاب والاعتراف من قبل أتباعه وخصومه على  السواء. ويمكن القول من دون شطط: إنَّ جميع مؤلفات الإمام أحمد كانت مألوفةً له تمامًا. وأمَّا إحاطته مثلًا بمسائل الإمام أحمد فهي منقطعة النظير. كان يعتمد في ذلك على مؤلفا أبي بكر الخلال؛ منها كتاب «الجامع لعلوم الإمام أحمد» الذي هو بمثابة المدونة الفقهية الأولى للمذهب الحنبلي، ومنها كتاب «السُّنة» الذي كان يعتبره أكمل وأوثق مُصنَّف لدراسة الأصول الدينية، ومنها «كتاب العِلم» الذي كان يراه خير مصدرٍ لمعرفة مذهب أحمد في الأصول الفقهية.

وهناك عالمان كبيران معاصران لأبي بكر الخلال يأتي ذكرهما مرارًا في مؤلفات ابن تيمية، الأول منهما: هو أبو محمد الرازي([9])، وهو من أعظم المحدِّثين في وقته. وكان الشيخ الرازي صاحب تفسيرٍ جليلٍ للقرآن الكريم، وهو في نظرِ ابن كثير أحسنُ مجموعةٍ في فنِّ التفسير بالمأثور([10]). ونستطيع أن نقرِّر بناءً على الروايات العديدة التي يكثر ذكرها في كتاب «الرد على المنطقيين» وفي غيره أن تفسير الرازي هذا كان في متناول الشيخ تقي الدين، وأنه كان على درايةٍ تامةٍ به.

أمَّا العالم الآخر المعاصر لأبي بكر الخلال الذي عرفه ابن تيمية أيضًا واستفاد منه كثيرًا فهو الشيخ البربهاري صاحب العقيدة الشهيرة؛ كتاب «السُّنة» التي نجد نصها في طبقات الأصحاب للقاضي أبي الحسين. وكان ابن تيمية يوصي بقراءة كتاب السُّنة للبربهاري من بين سائر الكتب المُصنَّفة في العقائد.

وفي عهدِ بني بويه سطعت نجومٌ عديدة من كبار الحنابلة، نجد أسماءهم تتردد في تواليف ابن تيمية.

من بين هؤلاء الشيوخ الكبار يحسن بنا أن نذكر أولًا: ابن بطة العكبري صاحب «الإبانة الكبرى» و«الإبانة الصغرى». كان ابن تيمية قطعًا على معرفة بالإبانة الصغرى، كما كان أيضًا في غالب الظن على معرفةٍ بكتاب «الإبانة الكبرى» حيث يروي عنه ويذكره في «منهاج السُّنة». وكذلك كان لابن تيمية معرفةٌ تامَّةٌ بكتبِ ابن حامد في الأصول والفروع، وبكتابه المشهور في اختلاف الفقهاء.

وأما القاضي أبو يَعْلَى، الذي كان التلميذ الأكبر لابن حامد، وأسهم بنصيبٍ وافرٍ في انتشار المذهب الحنبلي أثناء هذا العهد؛ فقدِ اطَّلع ابن تيمية على جملةٍ واسعة من آثاره واستفاد منها غاية الاستفادة. إن الكتب الأساسية للقاضي أبي يعلى التي يكثر ذكرها في مؤلفات الشيخ تقي الدين هي كتاب «المجرد» في أصول الفقه([11])، وكتاب «الاختلاف الكبير» في الفقه، وكتاب «المعتمد» في أصول الدين.

ومما هو جديرٌ بالتنويه في هذا الموطن ذلك الحكم الخاص الذي أبداه ابن تيمية نحو القاضي أبي يعلى، إنه يعتب عليه تساهله تجاه الأشاعرة، كما يأسف لكون تقواه وورعه قد حملاه على الابتعاد عن الإسهام الفعال في الحياة السياسية.

سيكون من المستحيل حقًّا أن نعدِّد في هذه المحاضرة الوجيزة أسماء سائر الحنابلة البغداديين الذين عرفهم أحمد بن تيمية، وكانوا مصدر غذائه الفكري ونمائه العقلي، ولكن ثمة عدة شيوخٍ كبار لا يمكن إغفال ذكرهم، الأول منهم: الشيخ أبو الخطاب الكُلوذاني، الذي كانت كتبه تعتبر كأمهات الكتب في المذهب؛ منها كتاب «الهداية» في الفروع، وكتاب «التمهيد» في الأصول، وكتاب «الاختلاف الكبير» في الخلاف.

والثاني منهم: الشيخ أبو الوفاء ابن عقيل، الذي كان أحد كبار الأئمة في المذهب الحنبلي، وفي الوقت نفسه أحد كبار رجال النثر الفني في الأدب العربي. إن عصارة تفكير هذا الإمام العظيم قد انصبت في عقلية ابن تيمية إن أمكن مثل هذا التعبير، وعملت في تلقيحه وتكوينه، بيد أن الشيخ تقي الدين كان يأخذ على ابن عقيل ميوله نحو الحَلَّاج والمعتزلة، ورضاه عن علم الكلام.

والشيخ الثالث الذي ينبغي التنويه به في هذا الموطن هو: أبو الفرج ابن الجوزي خطيب بغداد المتوقد، ومؤرخ الخلافة الممتاز. يروي لنا ابن رجبٍ في «ذيله» أن ابن تيمية لما كان في القاهرة أمكنه أن يحصي ألف كتابٍ من تواليف ابن الجوزي وأن يطَّلع عليها، كما تيسَّر له بعد ذلك أن يعرف عددًا آخر من كتبه. ولكن خير تصانيف أبي الفرج في نظر ابن تيمية هي «المناقب»([12]) التي خصصها لتأريخ سيرة بعض الشخصيات الدينية والسياسية في عصور الإسلام الأولى. وكان يعتبر ابن تيمية هذه المناقب أفضل بكثير من تراجم «حِلية الأولياء» لأبي نعيم الأصفهاني، وكان يقارن أيضًا بين ابن الجوزي وأبي بكر البيهقي، فيرى أن أبا بكر هو لا شكَّ أوثقُ معرفةً في مادة الحديث، إلا أن أبا الفرج كانت معارفه أوسع أفقًا وأكثر عددًا.

إن محاولتنا في رسمِ الخطوط العامة للتكوين العقلي عند ابن تيمية ستُوسَمُ حقًّا بالنقص إذا نحن لم نَصُفَّ بعضَ كلماتٍ تبيِّن مدى اطلاع شيخنا على مدرسة الحنابلة في دمشق وحَرّان.

كان ابن تيمية يعرف من مدرسة دمشق جميع مؤلفات موفق الدين بن قدامة، وهناك كتابان لابن قدامة هما في الذروة العليا بالنسبة إلى سائر مصنفاته: «المغني» وهو شرحٌ مُطوَّلٌ لمختصر الخِرَقِي، وكتاب «الروضة»؛ رسالة في أصول الفقه. وقد درس ابن تيمية هذين الكتابين على الشيخ شمس الدين عبد الرحمن المقدسي، كما باشر شرح «العمدة» لابن قدامة، ولم يبقَ من هذا الشرح إلا بعضُ أجزائه فقط، وهي محفوظة الآن في دار الكتب الظاهرية بدمشق([13]).

أمَّا مدرسة الحنابلة في حران فقد كان ابن تيمية على علمٍ بها عن طريق الوراثة؛ كان جده مجد الدين أبو البركات قد أبقى مصنفَين مشهورَين: «المحرر» في فروع الفقه، و«المنتقى» في الأحاديث التي بُنِيَ عليها مذهب الإمام أحمد. وكما لاحظ  ابن رجب في «الذيل» إنَّ خير ما اكتسبه الحنابلة في نشأتهم العلمية القرنين السابع والثامن للهجرة كانوا مَدينين به إلى آثار موفق الدين بن قدامة ومجد الدين أبي البركات. وقد اطَّلع ابنُ تيمية نفسه أيضًا على مؤلفات هذين الشيخين، ولكنه لم يكتف بهما وحدهما، بل طمح ببصره وراء ذلك إلى الينابيع الصافية للمذهب ذاته؛ كما أشرنا إلى ذلك فيما مضى.

رافقت دراسة ابن تيمية لمذهبه الخاص دراسته لعلم الخلاف، وهنا أيضًا كان مثار الإعجاب في معرفته الواسعة الدقيقة بالمذاهب الفقهية الإسلامية سواء في مجال الأصول أو مجال الفروع؛ إذ كل فقيه في نظره يجب أن يكون عالمًا بالأصول والفروع في آنٍ واحدٍ. وقد يُقال أحيانًا: إنَّ ابن تيمية طالبَ بفتح باب الاجتهاد من جديد، فيبدو لنا أن هذا التعبير غير صحيح كل الصحة؛ لأنَّ باب الاجتهاد في نظرِ شيخ الإسلام لا يمكن أن يكون مغلقًا؛ إذ هو ضرورة لازمة لحيوية الفقه؛ وفهمه الكامل، والدفاع عنه وتطبيقه. وإنه أيضًا لمن الصعب- كما لاحظ ذلك ابن قيم الجوزية في كتابه «إعلام الموقعين»- تحديد العصر الذي اعتبر فيه باب الاجتهاد مغلقًا، وأصعب من ذلك تعيين السلطة التي لها صفة تخولها مثل هذا الحكم.

ولم يقف أحمد بن تيمية من حيث هو مجتهد مطلق عند حدود معرفته التامة للتفسير وعلوم الحديث روايةً ودراية، بل جال بفكره الثاقب حول جميع المسائل التي أثارها الفقهاء، وكان له اهتمامٌ عميق بمعرفة فتاوى الصحابة والتابعين، وقد قال في خاتمة رسالته عن القياس في الشرع الإسلامي: إنه أمعن النظر في فتاوى السلف الصالح فوجدها تجمع بين صحيح النقل وصريح العقل.

كان ابن تيمية قبل كل شيء مدينًا بهذه المعرفة الشاملة للمذاهب الفقهية إلى آثار ابن حامد، والقاضي أبي يعلى، وأبي الخطاب الكُلوذاني، والشريف أبي جعفر وغيرهم من الفقهاء الكبار كالوزير الحنبلي ابن هُبَيْرة في كتاب «الإفصاح» أو ابن حزم الظاهري في كتاب «المُحَلَّى».

وهناك ما هو أهم من هذا أيضًا: إنَّ ابن تيمية كان على اطلاعٍ شخصيٍّ مباشرٍ لأعظم الآثار الفقهية؛ فيعتمد مثلًا على كتبِ أصحاب أبي حنيفة الأوَّلِين، أو على «المدونة الكبرى» في الفقه المالكي. ويخبرنا بأنه قرأ بإمعانٍ كتاب «الأُمِّ» و«الرسالة» الشهيرة للإمام الشافعي. وقد اهتم أيضًا بدراسة الظروف التي نشأ فيها أئمة المذاهب الفقهية. ومما يكون جديرًا بالذِّكر في هذا الشأن ما يقول في «منهاج السُّنة» عن نشأة الفقه الإسلامي ردًّا على نظرية الشيخ المُطهَّر الحلي.

وللشيخ تقي الدين رسالة على الرغم من إيجازها النسبي تستحق التنويه بها، تلك هي «الرسالة المَدَنِيَّة»([14]) التي طالما تمنينا ترجمتها إلى اللغة الفرنسية.

يعالج ابن تيمية في هذه الرسالة دراسة مذهبَيّ الحجاز والعراق على نحوٍ جديدٍ، وهو استنباط مجموعة القواعد العامة المُوَزَّعَة بحسب أبواب الفقه. والنتيجة التي يَخْلُصُ إليها شيخنا من هذه النظرة الكلية المقارنة هي تفضيل مذهب الحجاز على مذهب العراق. وقد أبقى لنا في هذه الرسالة خلاصة ممتازة للأحكام التي يقول بها هو نفسه في الحلال والحرام والنكاح والعقود والعبادات والجنايات والحدود. فمن أجل ذلك كانت «الرسالة المدنية» بمثابة مقدمة ممتازة لدراسة أفكار ابن تيمية الفقهية، حيث اهتم هو نفسه بعرضها ووضعها في نطاقها التاريخي الخالص.

ونحن لا نستطيع أن ندرك تمامًا نشأة ابن تيمية العلمية واتجاهه الفكري -فيما عدا اطلاعه الشامل على المذهب الحنبلي والخلاف- إلا إذا أدخلنا في الحساب معرفته الفائقة بالفِرَق. يخبرنا هو نفسه بأنه تأمَّل في أهمِّ المجاميع التي خصَّصها علماء الكلام لوصف هذه الفِرَق. كانت «مقالات الإسلاميين» لأبي الحسن الأشعري تتردد كثيرًا في تواليفه، وخاصةً في «منهاج السُّنة»؛ حيث يقول: إنَّ هذه المجموعة أفيدُ كتابٍ لدراسة مسألة الصفات. وكثيرًا ما يذكر الشهرستاني كصاحب «الملل والنِّحَل» في «منهاج السُّنة» وغيره من مؤلفاته. وحكمه فيه كان في منتهى الصواب والدقة عندما يرى أن الشهرستاني كانت له ميولٌ واضحة نحو التشيُّع والكلام.

ولم يكتفِ ابن تيمية بمعرفة ثانوية عن الفِرَق، بل كان عنده غالبًا علمٌ مباشرٌ بآراء المبتدعة الذين يهاجمهم؛ كما يدل على ذلك دراسته لكتب النصيرية قبل الرد عليهم، أو اهتمامه بمُرْشِدَة المهديِّ ابن تُوْمَرْت التي انتقدها في كتابٍ خاصٍّ.

حقًّا إنه لا شيء أكثر إفادة للنفس واستثارة للفكر من تتبع آراء ابن تيمية في أعظم فرق الإسلام، وكذلك مثلًا كانت موسوعة «رسائل إخوان الصفا» مألوفة لديه، وحكمه فيها حُكمُ مؤرِّخٍ ومتكلم في آنٍ واحدٍ؛ فيتساءل عن الظروف التاريخية التي حملت الإخوان على تأليف هذه الرسائل في أواخر القرن الرابع للهجرة، وعن أغراضهم القصوى فيها؛ فيقول: إنهم أرادوا الجمع بين الشريعة والفلسفة اليونانية والتشيع لتأسيس  دولة العبيدية الباطنية على هذه الدعوة.

كان ابن تيمية بلا ريب قاسيًا جدًّا على جانب الإلهيات في رسائل الإخوان، ولكنه على الرغم من هذا الحكم القاسي يصرِّح بأنَّ رسائل الإخوان تَجمعُ أشتاتًا من المعارف الرياضية والطبيعية والمنطقية والسياسية لا يمكن بحالٍ تجاهل قيمتها الثمينة.

وهكذا نحن بالتالي لا ندهش إذا أدركنا مدى اهتمام ابن تيمية بدراسة كبار فلاسفة الإسلام والرد عليهم. إنه يتكلم عن معرفة تامة بالفارابي في مواطن عديدة ينتقد فيها نظريات المُعلِّم الثاني في «المدينة الفاضلة» أو «السياسة المدنية» كما كان يديم النظر في مؤلفات الشيخ الرئيس وخاصة في كتابه «الإشارات والتنبيهات». وهو قد قرأ القصة الفلسفية لابن طُفَيل، وانتفع بمؤلفات ابن رشد، يذكر مرارًا «مناهج الأدلة» و«فصل المقال» و«تهافت التهافت». وقد تبع ابنُ تيمية أثر الغزالي والشهرستاني في نقده للفلاسفة، مخصصًا لهذا الغرض عدة مصنفات عالج فيها مشكلة الفلسفة بصورة عامة، أورد فيها آراء بعض الفلاسفة بصورة خاصة؛ فأبان بوضوحٍ تام في «منهاج السنة» عن هذا الطابع المخضرم والأصيل لكبار الفلاسفة عندما يقول: إن معتقد هؤلاء الفلاسفة هو برزخ بين عقائد المسلمين وعقائد الفلاسفة اليونانيين.

لطالما اعْتُبِرَ أحمد بن تيمية خصمًا لدودًا للتصوف، ولكنه ثمة أمرٌ يتطلب الإيضاح والتدقيق ضرورة، لكي ندرك تمامًا نشأة الشيخ العلمية ومدى نشاطه. إن التصوف الذي هاجمه هو تصوف الحلولية والاتحادية، وهو في ذلك يتبع طريق أبي منصور البغدادي في «الفَرْق بين الفِرَق» أو أبي الفرج ابن الجوزي في «تلبيس إبليس». وكذلك يعتزل ابن تيمية التصوف عندما يراه يتقيد بعبادات تكون في نظره مخالفة للشريعة، أو بآداب لا تتفق فيما يرى مع مقتضيات الحياة الفردية والاجتماعية. ولكنه لم ينكر جملة التصوف، ولم يحث المؤمنين على الابتعاد عنه، بل كان بالعكس يقدر صوفية الحقائق حق قدرهم؛ فكثيرًا ما يدافع عن كبار الصوفية الذين جمعوا في كتبهم وسيرتهم بين الشريعة والحقيقة، وكثيرًا ما يحث أصحابه على الاقتداء بهم؛ فإنه أبدى مرارًا ميله نحو الجُنَيد، وأبي طالب المكي، والشيخ عبد القادر الجيلي، وأبي حفص السُّهْرَوَرْدِي، وغيرهم من رجال الزهد والتصوف.

وأمَّا علمُ الكلام فإنَّ أحمد بن تيمية كان منه في موقف الخصم العنيد، وهو هنا أيضًا كان على وفاقٍ تامٍّ مع مذهبه. لقد اهتم ابن تيمية خاصة بنقد مذهب الأشاعرة الذي كان لا يزال حيًّا في عصره في مصر والشام. لقد أمعن النظر في أهم كتب كبار الأشاعرة؛ كأبي الحسن الأشعري، وأبي بكر الباقلاني، وأبي المعالي الجويني، وأبي حامد الغزالي، وفخر الدين الرازي. وإن كثيرًا من أحكامه في هؤلاء الأئمة تكشف عن ثاقب فكره، وإحساسه الثابت بالتطور العلمي. فإنه مثلًا يخبرنا عن نفسه بأنه تأمل في مؤلفات الأشعري واستفاد منها، إلا أنه يعتب عليه تأثره ببعض تعاليم الجهمية والقدرية والمعتزلة. وكذلك نجد ابن تيمية يشير مرارًا في تواليفه إلى الإمام الغزالي ويكثر من انتقاده؛ فيقول مثلًا: إن الغزالي كان في الفلسفة تلميذًا لابن سينا، وإخوان الصَّفاء، وأبي حَيَّان التوحيدي، كما كان في التصوف مدينًا إلى المُحَاسَبي وأبي طالب المكي.

فعتب عليه احتفاظه بكثير من مواد الفلسفة والتصوف المفرط، حتى أطلق عليه تسمية المتصوف المتفلسف، الأمر الذي لا يخلو من قسوة حقًّا. ونفس هذه القسوة في الحكم نلاحظها أيضًا بخصوص رأي ابن تيمية في الإمام فخر الدين الرازي، الذي رد عليه في مواطن عديدة من تواليفه، ولكنه مع ذلك يشهد في مواطن أخرى بعلو قدره في المعارف الكلامية، وطول باعه في النقاش والجدل. ولكنه مع ذلك كله، ومهما عظم انتقاده للكلام والمتكلمين كان هو نفسه في حقيقة الأمر متكلمًا؛ بمعنى أنه استعمل مصطلحات علم الكلام، وتقسيمه للمسائل، وطرقه للمناظرة والجدل.

فهكذا تتجلى أمامنا النشأة العلمية لابن تيمية، وفي الوقت نفسه أهم مقاصد مذاهبه الخاصة. إنه يقول لنا في رسالته عن القياس في الشرع الإسلامي ما خلاصته: إن المتكلمين بنوا مذهبهم على العقل، والمحدثين مذهبهم على الحديث، والصوفية مذهبهم على الإرادة؛ فالحديث والعقل والإرادة هي العناصر الثلاث التي قصد ابن تيمية بكل دقة إدماجها في بناءِ هيكلِ مذهبه الخاص.

وهو لم يزل مع ذلك متمسكًا بتعاليم الإمام أحمد بن حنبل وأصحابه الكبار؛ فيكون مذهبه مذهبَ جمعٍ وتوفيق؛ أي مذهبًا وسطًا يعطي كل فرقة حقها. وهذا ما يقول هو نفسه في «الواسطية» وفي «منهاج السنة» عندما يكتب: «إن أهل السنة والجماعة هم الوسط في فرق الأمة كما أن الأمة هي الوسط في الأمم. فهم وسطٌ في باب صفات الله عز وجل بين أهل التعطيل الجهمية وبين أهل التمثيل المُشَبِّهَة، وهم وسطٌ في باب أفعال الله تعالى بين القدرية والجبرية، وفي باب وعيد الله بين المرجئة وبين الوعيدية من القدرية وغيرهم، وفي باب الإيمان والدين بين الحرورية والمعتزلة، وبين المرجئة والجهمية، وفي باب أصحاب رسول الله ﷺ بين الروافض وبين الخوارج».

وهكذا ظهرت معالم ابن تيمية الإصلاحية وسطًا بين علوم السلف والخلف، وبين المحافظة على القديم والمشي نحو التجدد والتقدم.


([1])   ومن الكتب المفردة المهمة كتاب الأعلام العلية في مناقب ابن تيمية لأبي حفص البزار، طبع مرارا.

([2])   في كتاب الجامع لسيرة شيخ الإسلام وتكملته جمعٌ لهذه التراجم المتفرقة من سنة 700 إلى سنة 1300 ، وهو من مطبوعات دار عالم الفوائد.

([3])   وهي في مجموع الفتاوى 18/76 – 121

([4])   كلام المؤلف هذا قبل أكثر من خمسين عاما، ومازال هذا البعد حتى يومنا هذا، وإن كان بدرجة أقل.

([5])   في الجزم بأنه أول مؤلفاته نظر، فقد ثبت أنه ألف قبل هذا التاريخ منسكا في الحج، ونرجح أنه ألف شرح العمدة قريبا من هذا التاريخ، وكذلك تنبيه الرجل العاقل قبل الصارم وغير ذلك..

([6])   ليس عسّافا هو النصراني، بل هو عساف بن أحمد بن حجي، أمير آل علي، وهو الذي  أجار النصراني السابّ. ينظر المقتفي للبرزالي 2/363 وغيره، وقد وقع الوهم في ذلك لابن كثير في البداية والنهاية وتبعه غالب المتأخرين.

([7])   الظاهر أن ابن تيمية ألف هذا الكتاب (أو حرره على الأقل) بعد رجوعه إلى دمشق أي بعد سنة 712 ، فقد صرح فيه أنه حرره في دمشق، وقد أحال فيه إلى كتبه المتأخرة كالمنهاج والجواب الصحيح وغيره.

([8])   كنت استظهرت ذلك في تحقيقي لكتاب السياسة الشرعية، وأنه كتبه تقريبا سنة 709، ثم وقفت مؤخرا على نسخة خطية قديمة كتبت سنة 705 ، ما يعني أنه ألفه قبل هذا التأريخ قبل ذهابه إلى مصر.

([9])   يعني عبدالرحمن بن أبي حاتم الرازي ت 327

([10])   لكن في نظر ابن تيمية كان أعظم التفاسير هو تفسير أبي جعفر بن جرير الطبري ت310 ، ينظر الفتاوى 13/385

([11])   قلت: المجرّد كتاب في الفقه وليس في الأصول، وقد قال عنه ابن تيمية: «فالقاضي صنف المجرد  قديما بعد أن صنف شرح المذهب وقبل أن يُـحكِم  التعليق و الجامع الكبير» مجموع الفتاوى (30/ 299). وينظر الاقتضاء 2/43

([12])   الظاهر أنه يقصد كتاب صفة الصفوة، بدليل مقارنته بكتاب حلية الأولياء لأبي نعيم.

([13])   ثم وجدت قطعة صالحة منه في منطقة القصيم بخط علي المشيقح، نُسخت من نسخة أبي بكر الجراعي، وقد صدر ما وجد منه في خمسة مجلدات عن دار عالم الفوائد ومؤسسة الراجحي، وفيها كامل قسم العبادات ينقصها كتاب الزكاة وبعض الصلاة.

([14])   تنظر في مجموع الفتاوى: 20/ 294 – 396 ، وهي غير الرسالة المدنية في الصفات 6/351

التعليقات مغلقة.

جديد سلف

المتشددون منهجهم، ومناقشة أهم قضاياهم

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   بسم الله الرحمن الرحيم تمهيد: لم يحظ منهج معاصر بالهجوم عليه كما حظى المنهج السلفي في هذا العصر، فقد تكالبت المناهج المختلفة كلها لترميه عن قوس واحدة، فالمنهج السلفي هو الشغل الشاغل للمراكز البحثية الغربية النصرانية طيلة عشر سنوات مضت أو يزيد، وعداء الشيعة للمنهج السلفي أشهر من […]

التأويل وجدلية الدلالة عند الحداثيين

يزعم الحداثيون أن التأويل كان هو المصطلح السائد والمستخدم دون حساسية من دلالته عند المسلمين؛ ولكنه تراجع تدريجيًّا لصالح مصطلح التفسير، وفقد التأويل دلالته المحايدة وغُلِّفَ بغلاف سلبي من الدلالات من أجل إبعاده عن عمليات التطور والنمو الاجتماعيين، وما يصاحب ذلك من صراع فكري وسياسي، كما أرجعوا نشأة تأويل النصوص إلى الفرق السياسية الدينية، ومن […]

الشورى الشرعية وطرق تطبيقها والفرق بينها وبين شورى الديمقراطية

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   تعتبر الشورى قضية أساسية في الفقه السياسي عمومًا، وفي فقه السياسة الشرعية خصوصًا، وما من مؤلف في الفقه الإسلامي العام إلا ويتعرض لها شرحًا وتقريرًا وتبيينًا لطرق تطبيقها، فالمفسرون يتكلمون عنها أثناء التفسير للآيات التي تأمر بها وتتحدث عنها، كما يتكلم عنها الفقهاء في أبواب تولية الإمام والقضاء، […]

كلمة مركز سلف حول اعتراف الرئيس ترمب بالقدس عاصمة للكيان الصهيوني

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده ، وبعد : في مساء الأربعاء السابق أنفذ الرئيس الأميركي ” ترامب ” ما وعد به أثناء حملته الانتخابية ، وصدّق على القانون الذي أصدره الكونغرس الأميركي في 23 أكتوبر 1995م ، والذي  يسمح بنقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى […]

الموقف السلفي من التراث

قضية التراث قضية حية في الوجدان العلمي لكل الثقافات والمناهج، ومع أن الأصل اللغوي للكلمة يدل على ما يخلِّفه الإنسان خلفه ثم ينتقل إلى غيره بسبب أو نسب، ومع غلبته في المال ولأشياء؛ إلا أن ذلك لم يمنع من إطلاقه في معاني معنوية كالثقافة وغيرها، وقد وُجدت نصوص شرعية تُطلق التراث أو الوراثة على الإنجاز […]

موقف الحداثيين من حجية الوحي

الوحي ضرورة دينية وسلطة فوقية تتعالى على كل السلطات، كما هو مصدر معرفي يقيني بالنسبة للمتدين، فلا يمكن التعامل مع إرشاداته وتعاليمه بمنطق الأخذ والرد أو الاعتراض، فعلاقة المكلف به علاقة تسليم وقبول، ونظرًا لهذه المكانة التي يتبوؤها الوحي في نفوس المتدينين فإنه لا يمكن لأي باحث في موضوع ديني أن يتجاوزه أو يعتبره ثانويًّا […]

مجالس الذكر الجماعي وحكمها

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وبعد: فمن المسائل التي يكثر النقاش فيها بين السلفيين وخصومهم مسألة مجالس الذكر، فخصوم السلفيين يتهمونهم دائمًا بأنهم ينهون الناس عن ذكر الله تعالى، لأنهم يقولون ببدعية مجالس الصوفية التي تعقد لأجل ذكر الله تعالى على أوصاف تختص كل طريقة بوصف خاص بها. وبعيدًا عن الافتراء […]

قواعدُ في التعاملِ مع المتغيرات “رؤيةٌ منهجيّة”

المعلومات الفنية للكتاب:   عنوان الكتاب: قواعد في التعامل مع المتغيرات (رؤية منهجية). اسم المؤلف: أ. د. فالح بن محمد بن فالح الصغير. دار الطباعة: دارُ ابن الأثير للنَّشرِ والتوزيع – الرياض. رقم الطبعة: الطَّبعة الأولى عام 1435هـ – 2014 م. حجم الكتاب: غلاف في (188 ص).   التعريف بالكتاب: افتتح المؤلِّف مؤلَّفه بذكر مميزات […]

مقالات الغلاة حول قضية الحاكمية

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، وبعد:فقد قدر الله تعالى أن تبتلى كل أمة بمن يحيد عن الصراط المستقيم إفراطًا وتفريطًا، وابتليت أمة الإسلام بمثل ذلك في عصرها الأول، فظهرت الخوارج وفي مقابلها المرجئة، واستمرت مسيرة هاتين الطائفتين […]

حديث الذُّبابَة.. هل يُعارِض العقلَ؟!

الحمد لله القائل (وما ينطقُ عن الهوى إنْ هو إلا وحيٌ يوحى)، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الذي أوتي جوامع الكلم ونطق بأفصح اللّغى، وعلى آله وصحبه ومن بهديه اهتدى. أما بعد، فمن القديم الجديد: دعوى مخالفة بعض الأحاديث النبوية للعقل، أو معارضتها للواقع، والطعن فيها بسبب هذه المعارضة المزعومة، ومن هذه الأحاديث التي أكثروا […]

النِّقابُ… معركةٌ متجَدِّدة

لم يحظ زي أو لباس بالهجوم عليه مثلما حظي النقاب وحجاب المرأة المسلمة عموما، فالمتأثرون بالمناهج الغربية لا يُخفون أمنيَّتهم بأن تصير المرأة في الشرق كما هو الحال في أوربا من السفور، وهم يسمُّون هذا تحريرًا للمرأة بزعمهم، ويسلكون في ذلك مسالك شتى بحسب قبول المجتمع لما ينادون به، ومن مسالكهم: أنهم يحاولون أن يصبغوا […]

ترجمة الشيخ المقرئ محمد بن موسى آل نصر ـ رحمه الله ـ

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد : فهذه ترجمة موجزة لعالم من علماء بلدي وهو شيخنا الوالد الدكتور العلامة المقرئ السلفي الجامع للقراءات العشر أبو أنس محمد بن موسى آل نصر ـ رحمه الله  ـ وهو من جلة تلاميذ الشيخ الالباني […]

نبذة عن حياة الشيخ الداعية إبراهيم بن حمّو بَرْيَاز رحمه الله

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة     الحمد لله ذي العزة والجبروت، كتب أن كل من عباده سيموت، والصلاة والسلام على خير البرية، المبعوث رحمة للبشرية.. أما بعد: فإننا نعزي أنفسنا في مصابنا الجلل وهو موت الشيخ المربي أبي يونس إبراهيم برياز -رحمه الله- والذي قضى معظم حياته في الدعوة إلى الله وتوحيده، والتمسك […]

دَلالةُ السِّيَاقِ مفهومها، الاستدلال بها، أهميتها في الترجيح لمسائل الاعتقاد والفقه

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة         الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين. لا يشك مهتم بعلم الشرع أن من أهم القضايا التي تأخذ اهتمام أهل العلوم الشرعية، كيفية ضبط التنازع التأويلي، الذي يقع في النصوص الشرعية عند محاولة تفسيرها من أكثر من طرف، […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017