الثلاثاء - 15 شوّال 1440 هـ - 18 يونيو 2019 م

المَوارِدُ العِلمِيَّةُ لِشَيْخِ الاسْلَامِ ابنِ تَيْمِيَّةَ فِي تَقرِيرِ عَقِيدَةِ أَهلِ السُّنَّةِ (12)

A A

سم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن اهتدي بهديه إلى يوم الدين.

أما بعد.. فهذا تعريف موجز لكتاب ” (الموارد العلمية لشيخ الاسلام ابن تيمية في تقرير عقيدة أهل السنة والرد على المخالفين) مسائل أصول الإيمان – عرض ودراسة” للدكتورة هيا بنت صالح الخميس أستاذة العقيدة في جامعة الإمام محمد بن سعود.

·  فكرة الكتاب وهدفه

بذَّ ابن تيمية في الأمة الاسلامية بتحريره السنة وصقله مذهب السلف عن مذاهب المخالفين، والذي يميِّزه عن غيره أنه تفرَّد رحمه الله بإحاطته بنحل أولئك المخالفين وآرائهم وأفكارهم وكتبهم وشيوخهم ومصادرهم، فكان أن نقد الأفكار والنحل وحلَّلها أبلغ تحليل، ونَخَل الموافق منها والمخالف كالصيرفي ينقد الذهب ويخرج الحديد والنحاس، وهذا ما جعله فردًا لامعًا في منهجه عرضًا أو تحليلًا أو نقدًا وفي نصره للسنة وقوته في التعامل مع الكتب خاصة أولئك الذين تأثَّروا بشيء من الباطل وخلطوا به الحق، وهذا ما حدا بيراعة المؤلفة إلى خط سطور هذا البحث، فجلَّت لنا منهج ابن تيمية الفريد في التعامل مع الكتب والمصادر والمراجع نقلا ونقدا وتعزيزا وتقويما، الذي انتهج قوله تعالى: {وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلَا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ} [الرحمن: 9]، واتخذ من العدل مبدأً مع المخالف قبل الموافق.

إضافةً إلى ذلك فقد أُلزِقت به التُّهم في عصره وفي عصرنا، وكثيرا ما لُطِّخ قميصه بدم الذِّئب الذِي أكلَ يوسف عليه السلام، فكان هذا البحث ردَّا على كثير من تلك الدعاوى؛ كالاتهام بابتداع ما لم يُسبق إليه أو عدم الموضوعية أو عدم اعترافه بتراث السلف.

·  منهج الكتاب

انتهجت المؤلفة في بحثها منهج الاستقراء، حيث استقرأت مصنفات ابن تيمية المطبوعة التي قرر فيها عقيدة أهل السنة والجماعة ورد على المخالفين في مسائل أصول الإيمان؛ كالدرء والإيمان الكبير والتسعينية والفرقان والمنهاج والنبوات والاقتضاء والاستقامة والتدمرية والحموية والفتاوى وغيرها.

وكما بذَّ ابن تيمية رحمه الله بمنهجه المذكور آنفا، فقد بَرعت المؤلفة في استقرائها وفرزها وترتيبها موارد ابن تيمية العلمية، حيث قسمت موارده على النحو التالي:

1- القرآن الكريم وتفاسيره: وفيه أسفرت عن تميز ابن تيمية رحمه الله في تعويله على كتاب الله، وعرضت التفاسير التي استفاد منها مميزة تفاسير أهل السنة عن مخالفيهم.

2- كتب السنة وشروحها، وقد بدأت بالكتب التي أفردت بابا في مسائل أصول الإيمان، ثم كتب السنة الجامعة، ثم شروح الحديث، ثم علوم الحديث.

3- الكتب التي صرح بها، وقد بدأت بكتب العقيدة فالفقه وأصوله، فالأخلاق، فاللغة، فالتاريخ والتراجم، ورتبت الكتب داخل الأقسام حسب الوفيات.

4- يمكن تقسيم الكتب التي نقل منها ابن تيمية رحمه الله وصرح به إلى قسمين:

أ- ما صرح باسمه ومؤلفه، فعزت المؤلفة ما وجدته وتركت ما لم تجد بعد البحث.

ب- ما صرح باسم مؤلفه دون ذكر الكتاب، فإن وجدته المؤلفة في كتب ذلك المذكور عزت إليه وإلا قالت: “لم يصرح باسم الكتاب”.

5- ما استفاد منه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله من غير الكتب؛ كالروايات الشفهية، والتجارب الشخصية والمناظرات.

6- التقريرات التي لم يصرح بموارده فيها، فقد بينت المؤلفة منهج شيخ الإسلام في ذلك، وأوردت أمثلة كافية لذلك.

ثم بعد الجمع الاستقرائي للموارد والتصنيف لها، نَسَجت صفحات الكتاب بعناوين ومصطلحات متميِّزة، حيث أَسْمت فصول بحثها ومباحثه بنفس الموضوعات الرئيسية التي أورد ابن تيمية رحمه الله المورد أو المرجع فيها.

ثم عرفت كل كتاب من تلك الموارد، معقِّبة ذلك بذكر منهج شيخ الإسلام رحمه الله فيه نقلا ونقدا.

وكما حلَّت المؤلفة ديباجة البحث بذكر أهدافها ومناهجها وطريقة ترتيبها، فقد جمَّلت خاتمته بوضع فهارس لتلك الموارد التي تعامل معها ابن تيمية رحمه الله، وأحسنت أيضًا في وسطه بالعزو والتخريج وشرح الغريب وترجمة الغرباء والتعريف بالأقوال وقائليها والبلدان وأماكنها.

·  الدراسات السابقة

وَقفت المؤلفة على الدراسات السابقة في الموضوع بيد أنها ترى أن تلك الدراسات لم تُوفِّه حقه من البحث، ومن تلك الدراسات:

1- (تراث المسلمين العلمي في نظر شيخ الإسلام ابن تيمية) للدكتور عبد الرحمن الفريوائي.

ومما لاحظَتْه على هذا البحث، عدم تعرُّضه لجميع كتب العقيدة، وعدم عرضه النقد العلمي للمسائل.

2- (موارد شيخ الإسلام ابن تيمية العقدية في مؤلفاته)، للدكتور عبد الله صالح البراك، وقد عقَّبته بذكر ملاحظاتها على البحث؛ كعدم تعرُّضه لموارد الشيخ من الكتاب والسنة وكتب اللغة والسير، والموارد التي لم يصرح بها، إضافة إلى ترتيبه للكتاب على وفيات الأعلام لا على المسائل مما يوعِّر طريق الاستفادة منه.

وهذا ما حدا بالمؤلفة أن تنظُم خطتها على المسائِل العقدية كما سنرى.

·  خطة البحث

ظهرت الخطة في مجملها، في مقدمة وتمهيد وخمسة فصول وخاتمة وفهارس.

ففي المقدمة أفصحت عن أهمية الموضوع وغاية كتابها وأسباب تأليفه، ثم أردفت بمنهج الكتاب وخطته.

ثم افتتحت التمهيد بِسيرة شيخ الإسلام وثنَّت بقواعد منهجية في التعامل مع الكتب.

إثر ذلك وَلَجت إلى لبِّ الكتاب، وضمَّت فيه خمسة فصول:

افتتحتها بديباجة مميَّزة، حيث بيَّنت في الفصل الأول: منهج ابن تيمية في التعامل مع الكتب، وسَبَكت مَبَاني الفصل من خمسة مباحث:

أولها: منهج ابن تيمية في التعامل مع القرآن الكريم وتفاسيره.

ثانيها: منهج ابن تيمية في التعامل مع كتب السنة وشروحها.

ثالثها: منهج ابن تيمية في التعامل مع كتب أهل السنة.

رابعها: منهج ابن تيمية في التعامل مع كتب المخالفين.

خامسها: منهج ابن تيمية في تقريراته التي لم يصرح بها.

ولما انتهت من الفصل الأول أماطت اللثام عن جهدها التطبيقي في البحث، وذلك في الفصول الأربعة المتبقية.

فقد ذكرت في الفصل الثاني: موارد ابن تيمية في تقرير عقيدة السلف في مسائل الإيمان بالله، والرد على المخالفين فيه، وجاءت لبنات هذا الفصل في ثلاثة مباحث:

أولها: موارد ابن تيمية في تقرير عقيدة السلف في توحيد الربوبية، والرد على المخالفين.

ثانيها: موارد ابن تيمية في تقرير عقيدة السلف في توحيد الألوهية، والرد على المخالفين.

ثالثها: موارد ابن تيمية في تقرير عقيدة السلف في توحيد الأسماء والصفات، والرد على المخالفين.

وفي كل مبحث رتبت الموارد حسب الترتيب المذكور آنفًا في المنهج، وذلك في أربعة مطالب:

المطلب الأول: موارد ابن تيمية من القرآن الكريم وتفاسيره.

المطلب الثاني: موارد ابن تيمية من كتب السنة وشروحها.

المطلب الثالث: موارد ابن تيمية من كتب أهل السنة.

المطلب الرابع: موارد ابن تيمية من كتب المخالفين.

المطلب الخامس: موارد ابن تيمية الأخرى.

وهذا في كل مبحث من مباحث الفصل الثاني كما أسلفت.

ثم ذكرت في الفصل الثالث: موارد ابن تيمية في تقرير عقيدة السلف في مسائل النبوة والرسالة، والرد على المخالفين.

ورتبته بنفس الترتيب المذكور آنفًا في المنهج، وذلك في خمسة مباحث:

المبحث الأول: موارد ابن تيمية من القرآن الكريم وتفاسيره.

المبحث الثاني: موارد ابن تيمية من كتب السنة وشروحها.

المبحث الثالث: موارد ابن تيمية من كتب أهل السنة.

المبحث الرابع: موارد ابن تيمية من كتب المخالفين.

المبحث الخامس: موارد ابن تيمية الأخرى.

وبينت في الفصل الرابع: موارد ابن تيمية في تقرير عقيدة السلف في مسائل اليوم الآخر، والرد على المخالفين.

ونسجته كذلك بالترتيب السابق في خمسة مباحث:

المبحث الأول: موارد ابن تيمية من القرآن الكريم وتفاسيره.

المبحث الثاني: موارد ابن تيمية من كتب السنة وشروحها.

المبحث الثالث: موارد ابن تيمية من كتب أهل السنة.

المبحث الرابع: موارد ابن تيمية من كتب المخالفين.

المبحث الخامس: موارد ابن تيمية الأخرى.

ووضَّحت في الفصل الخامس: موارد ابن تيمية في تقرير عقيدة السلف في مسائل القدر، والرد على المخالفين.

ونسجته أيضًا في خمسة مباحث:

المبحث الأول: موارد ابن تيمية من القرآن الكريم وتفاسيره.

المبحث الثاني: موارد ابن تيمية من كتب السنة وشروحها.

المبحث الثالث: موارد ابن تيمية من كتب أهل السنة.

المبحث الرابع: موارد ابن تيمية من كتب المخالفين.

المبحث الخامس: موارد ابن تيمية الأخرى.

ثم ختمت الكتاب بأهم النتائج والتوصيات، مزيِّنة خاتمة كتابها بالفهارس العلمية مما ييسر الاستفادة من بحثها.

·  أهم النتائج والتوصيات

ذكرت المؤلفة نتائج بحثها في خاتمها ونستعرض هنا أهم تلك النتائج:

  • سعة اطلاع الشيخ رحمه الله؛ لكثرة وغزارة الموارد التي رجع إليها، وهذا يدلُّ على تهافت قول من قال بتفرُّده في آرائه وقرارته، وقد توصَّلت المؤلفة إلى أن ابن تيمية لا يقول قولًا إلا وله فيه سلف، رحمه الله ورحم الله السلف ومن تبعهم.
  • قوة عناية الشيخ رحمه الله بالأصلين الكتاب والسنة، فكثيرًا ما يستدل بالقرآن ويفسر ويستنبط ويقرر، وما أكثرَ حديثه عن السنن تصحيحا واستشهادًا واستدلالًا، وهذا من أعظم الشواهد على صدق ما يقوله بأن القرآن والسنة هما مصدرا التلقِّي.
  • عناية الشيخ رحمه الله بأقوال الصحابة والسلف وكتبهم، وتضلعه في ذلك.
  • برزت منهجيَّتُه الفذة في التعامل مع المبتدعة، والرد عليهم بقوة الحجة مستصحبًا العدل متقبِّلًا ما لديهم من الحق.
  • مما بَرز من حِذقه رحمه الله استفادته من ردود المبتدعة بعضهم على بعض، وإبراز تناقضاتهم واضطراباتهم.
  • اطلاعه الواسع رحمه الله على أقوال السلف أورثه معرفة مناهجهم في تقرير العقيدة والتصنيف فيها، مع تفاوت المصنفات في التقرير والرد النظري والعملي، وفي هذا فائدة في التنويع وطريقة العرض تتناسب مع أصناف القراء.
  • أن المصنفين كلما كانوا أقرب للنصوص الشرعية كانوا أقرب إلى السنة، وكذلك كلما كانوا أقرب من زمن النبوة كلما قلَّ تأثُّرهم بلَوثات البدع.

كما أوصت المؤلفة بالعناية بتلك الموارد تحقيقًا ودراسة سواءً المخطوط منها أو المفقود، وإنشاء موقعٍ يُعنى بشيخ الإسلام ابن تيمية وموارده ويعرِّف بها، ويردُّ على الشبه المثارة حوله رحمه الله.

·  مزايا الدراسة
  • حذِقَت المؤلفة في استقرائها؛ إذ أبرزت لنا سعة اطلاع الشيخ رحمه الله فقد بلغ ما صرَّح بذكره قريبًا من (خمسمائة وخمس وثمانين)، وما عدا ذلك فأكثر بكثير، وحتى هذه التي صرَّح بها منها المفقود ومنها الموجود ومنها المخطوط ممَّا استقرأَته المؤلفة.
  • ومن مزايا الدراسة أنها أبرزت لنا كثيرًا من الكتب المفقودة، وهذه نبذٌ منها:

1- تفسير الوالبي.

2- الوصول إلى معرفة الأصول لأبي عمر الطلمنكي.

3- الإبانة لأبي نصر السجزي.

4- الذكر لابن أبي الدنيا.

5- العقل لداود بن المحبر

6- شعار الدين لأبي سليمان الخطابي

7- البلاغ الأكبر والنمو الأعظم لعبد العزيز بن محمد بن النعمان.

  • ومن مزاياه أيضًا كونه جلَّى إنصاف شيخ الإسلام رحمه الله تعالى مع الموافقين، وهنا نماذج من ذلك:

1- أنه نقل كثيرًا عن إمام مذهبه الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله، ولكنه لم يتعصَّب لما ورد فيه، بل بيَّن أن الإمام أحمد يروي في المسند ما رواه أهل العلم ولا يعني ذلك أن يكون حجةً عنده، وشرطه في المسند عدم الرواية عن الكذابين، وقد يوجد فيه ما هو ضعيف.
2- بيَّن رحمه الله محاسن ابن حزم ومحامده بدءًا بموافقته للسنة في كثير من المسائل؛ كالقدر والإرجاء والصفات دون ما انفرد به مما ذمَّه الناس عليه، وبيَّن ما له من الإيمان والتعظيم لدعائم الإسلام، وسعة اطلاعه على الأقوال، والتمييز بين الصحيح والضعيف.

إلا أن ابن تيمية رحمه الله تعالى نقل كلامه في خلاف الناس في هل يكون من اعتقد الإسلام دون استدلال؟ وبين ابن تيمية أن القول بوجوب الاستدلال مأخوذ عمن قاله من القدرية الذين يرون المنع من الثواب على ما يخلق فيهم من العلوم الضرورية، وأن كلامه الذي نقله عن الأشاعرة في الشك مأخوذ من قول المعتزلة.

  • ومن مزايا البحث أيضًا أنه يجلِّي لنا إنصاف شيخ الإسلام رحمه الله تعالى مع المخالفين، وهنا نماذج من ذلك:

1- نقل المؤلف رحمه الله عن أبي الحسن الأشعري من كتابه رسالة إلى أهل الثغر القول بأن إثبات حدوث العالم لا يتوقف على طريقة حدوث الأجسام، وأن هذه الطريقة محرمة وليست طريقة الأنبياء عليهم السلام وأتباعهم، ولكنه لا يبطلها، بل سلك طريقة أخرى وهي أن إثبات حدوث الإنسان مستلزم للحوادث وما لا يخلو عن الحوادث فهو حادث، ووافقهم على أن المعلوم حدوثه هو الأعراض وأن ما يخلق من الحيوان والإنسان والجماد إنما تحدث أعراضه لا جواهره، وقد وافقه ابن تيمية رحمه الله على كلامه الأول في ذم طريقة حدوث الأجسام التي اعتمدها أهل الكلام، وأيَّد قول أبي الحسن رحمه الله وذكر مخالفة تلك الطريقة للشرع والعقل وكونها بدعة في الدين.

2- نقل رحمه الله عن تفسير أبي إسحاق الثعلبي المتوفى في (427) من كتابه (الكشف والبيان) تفسير قوله تعالى: {لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ} [الروم: 30] أنه لا “تبديل لدين الله على النهي”، وأبرز شيخ الإسلام رحمه الله تديَّن الرجل وصلاحه وعدله، بيد أنه انتقده في جمعه في تفسيره كل ما ورد دون تمييز كحاطب ليل، وذكر أنه لا يُعتمد على نقوله إلا بعد التثبت منها.

3- نقل عن أبي القاسم الزمخشري المعتزلي المتوفى (538) من تفسيره الكشاف تفسير قوله تعالى: {لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ} [الروم: 30]: “بالنهي أي لا تبدلوا دين الله” وامتدح الزمخشري في بيانه وفصاحته وبراعته في العربية، ولكنه انتقده في كونه يدسُّ البدع في فصاحته وكلامه؛ كإنكار الصفات والقول بخلق القرآن، وأنه لا خبرة له بالصحيح والضعيف، وأن تفسير الآية بأنها خبرٌ أصح من كونها نهيًا، وهذا هو المتوافق مع الحديث الصحيح.

4- نقل عن (التوراة والإنجيل المحرفتين)، وبيَّن رحمه الله أنهما مما اعتراه التحريف والتبديل مع بقاء بعض ما فيها مما لم يحرَّف.

والكتاب قيمٌ لا يستغني عنه المعنيُّ بتراث شيخ الإسلام رحمه الله، ولا يليق بالمتخصص في العقائد التواني عنه.

 

التعليقات مغلقة.

جديد سلف

(ليسُوا سواء) وجوبُ اتِّباعِ النَّبي ﷺ على أهل الكتاب بينَ نصوصِ الإسلام ونظريَّة عدنان (الجزء الأول)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقدِّمة: جاءَ الإسلامُ دينًا متكاملًا متماسكًا في عقائده وتَشريعاتِه وآدابهِ، ومِن العَوامِل التي كتبهَا الله لبقاءِ هذا الدين العظيم أن جعلَه مبنيًّا على المحكمات، وجعله قائمًا على أصولٍ ثابتَة وأركان متقنة، كفلَت له أن يبقَى شامخًا متماسكًا كاملًا حتى بعد مضيِّ أكثرَ من أربعة عشر قرنًا، وليسَ من الخير […]

همُّ علمائكم اللِّحية والإسبال!!

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقدمة: إن من مفاخر دين الإسلام الاهتمام بجوانب الحياة البشرية كلِّها، دقيقها وجليلها، كبيرها وصغيرها، يقول الفارسي سلمان رضي الله عنه: “علمنا النبي صلى الله عليه وسلم كل شيء حتى الخراءة”([1])، وما من شيء في هذه الحياة إلا ولدين الإسلام فيه حكمٌ، وفي ذلك يقول الشاطبي: “الشريعة بحسب المكلفين […]

فوائد عقدية وتربوية من فتح مكة

مكة هي أم القرى ومهبط الوحي وحرم الله وقبلة الإسلام، ومنها أذن أبراهيم لساكنة الكون يدعوهم لعبادة الله سبحانه وتعالى، وأُمِر بتطهير البيت ليختصّ بأهل التوحيد والإيمان، فكانت رؤية البيت الحرام مؤذِنة بالتوحيد ومعلمة به، {وَإِذْ بَوَّأْنَا لإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَن لاَّ تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُود} [الحج: 26]؛ ولذا فإن […]

وقفاتٌ مع متَّهمي السَّلفية بالتعصُّب

الميولُ إلى الظُّلم والحَيف سلوكٌ بشريٌّ ملازم للإنسان إذا لم ينضبِط بالشرع ويعصِي هواه، فالإنسان كما قال الله عز وجل عنه: {إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا} [الأحزاب: 72]؛ ولذلك إذا اختلَف الناسُ وابتعَدوا عن الدين لم يكُن من رادٍّ له إلى الحقِّ إلا بعث الرسل لإبانة الحقِّ ودفع الخلاف، فكان من مقاصدِ بعثةِ النبي صلى الله […]

وقفات مع مقال: “المسلم التقليدي.. المتَّهم الضحية”

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   نشر موقع “السوري الجديد” مقالا بعنوان: “المسلم التقليدي.. المتَّهم الضحية”([1]) لكاتبه إياد شربجي، وقد اطَّلعت على المقال، وأعدتُ قراءته لأتلمَّس ما يريد صاحبُه من خلاله، فوجدتُ فيه أخطاء كثيرةً، وكاتبُ المقال صريحٌ في أنَّ نقدَه موجَّه للإسلام، وليس إلى تحقُّقات تاريخيَّة له، فالتحقُّقات بالنسبة له هي نموذج الدِّين […]

تعدُّد الزوجات.. حكمة التشريع وجهل الطاعنين

يسلِّم كلُّ مسلم بحسن حُكم الله تعالى وكمالِه وحكمةِ تشريعه، فلا يجد في نفسه حرجًا من شيء قضاه الله وقضاه رسوله صلى الله عليه وسلم، بل يسلِّم بكل ذلك ويرضى به، لكن أهل الشرك والنفاق بخلاف ذلك، فأحكام الله لا تزيدهم إلا شكًّا على شكِّهم، وضلالًا على ضلالهم، وهذا دليل صدق أخبار الله كما قال […]

نماذج من أجوبة السَّلف في مسائل المعتقد

لا شكَّ أنَّ الجوابَ عن السؤال يكشِف المستوى العلميَّ للمجيب، ومدى تمكُّنه من العلم الذي يتكلَّم به. ولأن السلفَ قدوةٌ في المعتقد والسّلوك فإن التعرُّف على أجوبتهم يعدُّ تعرُّفًا على منهجهم، كما أنه يحدِّد طريقتَهم في تناول مسائل العلم وإشكالاته، وخصوصًا في أبواب المعتقَد؛ إذ تكثر فيه الدَّعوى، ويقلّ فيه الصواب من المتكلِّم بغير عِلم. […]

ترجمة الشيخ عبدالقادر شيبة الحمد (رحمه الله)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة اسمه: هو عبدالقادر بن شيبة الحمد بن يوسف شيبة الحمد الهلالي.  مولده: ولد رحمه الله بمصر في كفر الزيات في عام 1339هـ، وقد توفيت والدته وعمره سنة ونصف فربَّته خالته التي تزوجت من والده بعد وفاة أختها، وقد تربى في تلك المنطقة وترعرع فيها حتى التحق بالأزهر فيما بعد. […]

تغريدات مقالة: حديث قلوب بني آدم بين إصبعين من أصابع الرحمن- والكيف مجهول!!

  حاجة العباد إلى توحيد الله سبحانه بأسمائه وصفاته أعظم من كل حاجة؛ فإنه لا سعادة لهم ولا فلاح ولا نعيم ولا سرور إلا بذلك، وأن يكون الله وحده هو غاية مطلوبهم، وإيثار التقرب إليه قرة عيونهم.   الإصبع المذكورة في الحديث صفة من صفات الله -عز وجل- وكذلك كل ما جاء به الكتاب، أو […]

قول الإمام أحمد: “يا عباد الله، دلوني على الطريق”.. تفهيم ودفع شبهة

جميل أن يعترف المرء بعدم العلم؛ فيسأل عما لا يعلم؛ امتثالًا لقوله تعالى: {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} [النحل: 43]، وقوله صلى الله عليه وسلم: «فَإِنَّمَا شِفَاءُ الْعِيِّ السُّؤَالُ»([1])، وأجمل منه أن يُرشَد إلى الطريق؛ فيجاب بالحكمة والموعظة الحسنة؛ انقيادًا لقوله تعالى: {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ […]

“يُستتاب وإلا قتل” معناها، وهل تكرّس للعنف؟

كثيرٌ ممن يقدِّمون أنفسهم لمناقشة ما يسمُّونه الآراء الفقهيّة المتطرِّفة والتفسير الأحادي للدين يخلطون بين المصطلحات متعدِّدة المعاني في الحقول المعرفية، كما يقعون في مغالطة علمية وهي نزع الأولويات، ففقيه متديِّن ملتزم بالفقه يرى أن الأولوية للنصوص، وأن مقصد حفظ الدين مقصد شرعيّ أصيل لا يمكن تجاهُله ولا إغفاله، وهو في تقرير الأحكام ينطلق من […]

فريضة صيام رمضان…بين القطع والتشغيب

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة تمهيد: يُطلُّ عَلينا في هذا الزَّمان بين الفينةِ والأخرى عبر شاشات التلفاز وفي مواقع التواصل الاجتماعيِّ بعضُ من ليس لهم همٌّ ولا شغلٌ ولا مشروعٌ إلا تشكيك المسلمين في عقيدتهم وحضارتهم وثوابت دينهم، وقد طالت سهامُهم المسمومةُ -ردَّها الله في نحورهم- كلَّ مقدَّسات الإسلام؛ فشكَّكوا في القرآنِ الكريم، وطعنوا […]

رمضان وحماية المسلم من الشهوات والشبهات

رمضان شهرُ خيرٍ وبركةٍ، وهو من مواسم الخير التي امتنَّ الله بها على المؤمنين؛ ليزيدوا في أعمال البرِّ، ويصحِّحوا علاقتِهم بالله سبحانه وتعالى. وللمؤمن مع هذا الشهرِ علاقةٌ لا يمكن التعبيرُ عنها إلا بحمد الله والثناء عليه؛ ذلك أنَّ بلوغَ الشهر هو زيادةٌ في العمر، وزيادةٌ في الطاعة لله سبحانه، فعن طلحة بن عبيد الله […]

الأمانة العلمية لدى السلفيين.. نشر كتب المخالفين نموذجًا

يتعامَل السلفيّون مع ما يصدُر من أيِّ مسلم -وخصوصًا من العلماء- تعاملًا شرعيًّا، فلا يوجَد لدَيهم موقفُ رفضٍ مطلَق أو قبول مطلَق، وإنما المعامَلة مع الأقوال -سواء كانت للسَّلفيين أو مخالفيهم- تخضَع لقانون الشَّرع الذي يقِرُّ مبدأ الحقّ ويردُّ الباطل؛ ولذلك تعاملوا مع الإنتاج الفقهي بنظرةِ تحكيمِ الدليل وتقويم المنتَج، فما كان مِن هَذا التراثِ […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017