الأربعاء - 05 ربيع الآخر 1440 هـ - 12 ديسمبر 2018 م

الأسبابُ الفكريةُ المؤديةُ لظاهرةِ التكفير

A A

 

المعلومات الفنية للكتاب:

عنوان الكتاب: الأسبابُ الفكريةُ المؤديةُ لظاهرةِ التكفير.

اسم المؤلف: أ. د. عبدُالقادرِ بنُ محمد عَطا صُوفي.

دار الطباعة: دارُ الإمامِ مُسلمٍ للنَّشرِ والتوزيع.

رقم الطبعة: الطَّبعةُ الأُولَى عام 1438هـ.

حجم الكتاب: غلاف في (166 ص).

 

التعريف بالكتاب

ابتدأ المؤلف كتابه بمقدمة ذكر فيها أن مرد حكم التكفير إلى الله ورسوله، كما بيَّن فيها خطورة الانحراف في الفكر وأنه يؤدي لسوء الفهم، ومن ثمَّ الخطأ في التفسير والتأويل، ثم قسّم فيها الأسباب الفكرية المؤدية لظاهرة التكفير إلى ثلاثة مباحث. وهي:

1- الجهل.

2- سوء الفهم للنصوص الشرعية.

3- الخلل الواقع في منهج التلقي.

وقدم المؤلف بين يدي هذه المباحث بتمهيد، ذكر فيه: معنى التكفير، وهو: نسبة الآخرين – أفرادًا كانوا او جماعات – إلى الكفر والخروج من الملة.

ثم تطرق لضوابط التكفير، التي ينبغي مراعاتها والإشارة إليها قبل النظر في أحكام التكفير، وذكر منها ثلاثة ضوابط.

الضابط الأول: أن مأخذ التكفير من الشرع، لا مجال للعقل فيه.

الضابط الثاني: التكفير أمرٌ نسبيٌّ يختلف باختلاف الحال، والزمان، والمكان.

الضابط الثالث: التفريق بين تكفير النوع، وتكفير المعيَّن.

ثم تطرق لموانع التكفير، وذكر أربعة منها، وهي:

أولًا: الجهل المنافي للعلم.

ثانيًا: التأويل.

ثالثًا: الخطأ المنافي للقصد.

رابعًا: الإكراه المنافي للاختيار والإرادة.

ثم ختم التمهيد بذكر موقف الإسلام من التكفير بغير حق.

أما المبحث الأول المتعلق بالجهل؛ فقد بيَّن المؤلف مراده به، وهو: نقص التصور الصحيح والفهم الكامل للمسألة، وليس الجهل بمعنى عدم العلم.

ثم بيَّن المؤلف دور الجهل في ظهور التكفير، من خلال عدة مطالب:

الأول: الجهل بحقوق ولاة الأمر.

ومن هذه الحقوق: السمع والطاعة لهم إلا في معصية، وحرمة الخروج عليهم، والصبر على ما يُكرَه من أفعالهم، وبذل النصيحة لهم.

الثاني: الجهل بحقوق المسلمين.

ومن هذه الحقوق: عدم سبِّهم وتكفيرهم، وعدم ظلمهم أو خذلانهم، وعدم ترويعهم، وحمل السلاح عليهم، وحرمة دمائهم وأموالهم وأعراضهم.

الثالث: الجهل بمقاصد الشريعة.

ومن الخلل عند بعضهم في منهج الاستدلال: أخذهم بظواهر النصوص دون فقه أو تثبت، واعتمادهم على عمومات النصوص، دون اعتبار لفهم العلماء ولا نظر في أعذار الناس.

الرابع: الجهل بمفهوم الولاء والبراء والجهاد.

ومن صور الجهل بمفهوم الولاء والبراء: اعتقاد كفر من أخل بأكثر مظاهر النصرة العملية، حتى وإن كان لحب الإسلام وأهله استقرار في قلب فاعله.

ومن الجهل بمفهوم الجهاد: عدم مراعاة شروط وجوبه في الفرض الكفائي؛ كالقدرة، وإذن الوالدين، والجهاد مع ولي الأمر، وألا يكون بين المسلمين والكفار عهود ومواثيق شرعية، وأن يكون في أرض حرب.

الخامس: الجهل بالفرق بين الحكم على الذنب، وبين تنفيذ العقوبة على مرتكبه.

فإيقاع العقوبة له جهاته المختصة التي تتولاه، وهذا غير بيان الحكم الشرعي، فإقدام البعض على أخذ دور السلطة التنفيذية في المجتمع، وعدم التفريق بين الحكم والفعل، تجاوز للحد الذي ينبغي أن ينتهي إليه.

ثم تطرق المؤلف إلى المبحث الثاني، وهو: سوء الفهم للنصوص الشرعية.

وذكر أن هذا أصل كل بدعة وضلالة نشأت في الإسلام، والخوارج الأولون إنما ضلوا بسبب سوء الفهم.

ثم بيّن المؤلف دور سوء الفهم في ظهور التكفير في بعض المجتمعات الإسلامية من خلال عدة مطالب:

الأول: التطبيق السيء لقاعدة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

فالخوارج غلوا في تطبيقه، حتى أوجبوا الخروج على الإمام إذا ترك سنة من السنن، أو صدرت منه معصية من المعاصي. ووافقهم في عصرنا الحاضر الجماعات الغالية، فلم يراعوا الشروط والضوابط التي أوجب العلماء توفرها في القائم بالأمر والنهي.

الثاني: التكفير بالمعاصي.

وهذا التكفير يعد من أصول الخوارج الأولين؛ لأن من منهجهم وسماتهم العامة: التكفير بالمعاصي، وإلحاق أهلها (المسلمين) بالكفار في الأحكام، والدار، والمعاملة، والقتال.

الثالث: الخلط بين التكفير المطلق والتكفير المعيَّن.

وقد كان الإمام أحمد بن حنبل يقول: من قال القرآن مخلوق فقد كفر، ومع ذلك لم يكفر الخليفة المأمون بعينه؛ لأنه لم يتحقق لديه أنه قد قامت عليه الحجة، وثبت في حقه الشروط، وانتفت الموانع.

الرابع: الخلط بين الكفر الأكبر والكفر الأصغر.

ولقد زلَّت أقدام البعض في هذا الباب، فخلطوا بين الكفرين، ولم يفرقوا بين كفر وكفر، وتمسّكوا بلفظ الكفر الوارد في بعض النصوص (والتي تدل على الكفر الأصغر)، على أنه كفر مخرج من الملة.

الخامس: الخلط بين الواجب الكفائي والواجب العيني.

فإنكار المنكر باليد واللسان يكون على حسب الطاقة والوسع، ومرحلة الإنكار بالقلب واجبة على كل أحد، بخلاف المرحلتين السابقتين، فهي فرض عين، إذ يجب كراهية المعصية؛ لأن الراضي بها شريك لفاعلها، والخلط بين هذه المراتب والتسوية بين الواجب الكفائي والعيني قد يدفع البعض إلى تبديع المجتمعات الإسلامية والأفراد، وتكفيرهم، إذا رأوا المنكر قد ظهر فيهم، ولم يزيلوه.

السادس: سوء الفهم لمسألة التعامل مع غير المسلمين.

وقد أعطى الإسلام الحقوق كاملة لمن يعيش في ديار الإسلام، من المسلمين وغير المسلمين، وفرّق الشرع في التعامل بين الكافر المعاهَد والحربي.

وقد عاهد النبي صلى الله عليه وسلم أصنافًا من المشركين؛ كبني قريظة، وبني النضير، وهادَن قريشًا في الحديبية على ترك القتال عشر سنين.

ولقد أساء بعض المسلمين فهم بعض النصوص الشرعية المتعلقة بأهل الذمة والمعاهَدين، فصدرت منهم أقوال وأفعال تنافي الفهم السليم.

فما يحصل – في بعض بلاد المسلمين – من الاعتداء على بعض هؤلاء المستأمَنين بالقتل أو الإيذاء او دونه، مخالف لهدي الإسلام.

ثم انتقل المؤلف إلى المبحث الثالث، وهو: الخلل الواقع في منهج التلقي.

وبيَّن أن هنالك فرقًا بين: العالم والفقيه، والمتعاطف، وصاحب الحماسة، والواعظ والمذكِّر، والقاصّ، وغيرهم ممن قد يحمل الشهادات، ويبرع في الحفظ لكنه ليس أكثر من نسخة من كتاب موسوعي جامع، ثم أثنى على أهل الاجتهاد الراسخين في العلم الذين يهتدون إلى استنباط الحكم، وذكر أنهم هم الذين أذن الله لهم في الاجتهاد وتقبَّله منهم.

ثم بيَّن الخلل الواقع – عند هؤلاء التكفيريين – في منهج التلقي، من خلال عدة مطالب.

الأول: أخذ العلم من غير أهله (ويدخل فيه مخالطة الجماعات المنحرفة، والتلقي عنهم).

والناظر في تاريخ الأهواء والفرق يجد أن من أعظم أسباب ظهورها: ترك التلقي عن العلماء، والأخذ عن الأصاغر ممن ليس لهم باعٌ يعرف في العلم.

الثاني: تقديم الرأي على النص (ويدخل فيه اتباع الهوى).

ومن الخلل في هذا الباب: الخلط بين تعاليم الإسلام وأحكامه، وبين أهواء النفس وحظوظها، فلا يؤخذ من الدين إلا ما وافق المنهج والمذهب. وكذا تقديم الرأي والاعتداد به في مقابل النص.

الثالث: التأويل الخاطئ لنصوص الكتاب والسنة.

ولقد استحل الخوارج قتل المسلم بأي تأويل كان، فعمدوا إلى آيات نزلت في الكفار، فجعلوها في المؤمنين.

الرابع: الاعتماد على عمومات النصوص.

وقد دخل التكفير على بعض مجتمعات المسلمين، من قبل فئات حفظوا بعض النصوص، وفهموها فهمًا عامًّا، دون النظر في بقية النصوص، أو التأمل في مقاصد الشريعة.

الخاتمة: وذكر فيها المؤلف أهم النتائج مع جملة من التوصيات.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد سلف

حديث: “سجود الشمس تحت العرش” وردّ شُبَه العقلانيين

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة الحمد لله القائل في محكم التنزيل: {هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ مَا خَلَقَ اللَّهُ ذَلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ} [يونس: 5]، والصلاة والسلام الأتمان الأكملان على سيدنا محمد الذي جعل الله تعالى “أمره ظاهرًا فيما جاء به من الحق، […]

الحدود الشرعية.. جريمة اجتماعية أم رحمة إلهية؟

ظلَّ ملفُّ تطبيق الشريعة مغلَّقًا ردحًا من الزمن، فلم تكن الشبهاتُ تورَد عليه بمجملِه إلا ما كان على بعض الحدود دونَ بعض، وما إن أعلن أتاتورك جمهورية تركيا العلمانية الحديثة حتى فُتح هذا الملف الذي كان مخبوءًا في سراديب الذاكرة العلمانية، فطُرح بقوة، ونوقش من كافَّة الطوائف الدينية، ولا زال الجدال فيه قائمًا بين الاتجاهات […]

ترجمة الشيخ الطَّيِّب العُقبيّ

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة الشيخ الطَّيِّب العُقبيّ([1]) اسمه ونسبه ونسبته: هو: الطيِّب بن محمَّد بن إبراهيم بن الحاج صالح العُقْبيُّ. وإلى جدِّه صالح ينسب كلُّ فردٍ من أسرته، فيقال: “ابن الحاج صالح”. والعقبيُّ: نسبة إلى بلدة “سيدي عُقبة” التي تقع بولاية بسكرة، والتي قدِم إليها أحدُ أجداده واستقرَّ بها. ويعود نسبه في الأصل […]

حديث الإسراء والمعراج والرد على المتهوكين فيه

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد: فمن الحق الواجب اعتقاده أنه قد أسري بالنبي صلى الله عليه وسلم يقظة من مكة إلى بيت المقدس في فلسطين، ثم عرج بشخصه صلى الله عليه وسلم إلى السماء، ثم حيث شاء الله تعالى من العلا، وهما -أي: رحلتا […]

ما هكذا يُدرَّس علم التَّفسير!

 للتحميل كملف pdf  اضغط هنا قال الشَّيخ العلامةمحمد البشير الإبراهيمي في حفل ختم رفيق دربه الإمام عبد الحميد ابن باديس -رحمهما اللَّه- تفسيره لكتاب اللَّه سنة (١٩٣٨م): “هذا هو اليوم الذي يختم فيه إمام سلفي تفسير كتاب اللَّه تفسيرًا سلفيًا ليرجع المسلمون إلى فهمه فهمًا سلفيًا، في وقتٍ طغتْ فيه المادة على الروح ولعب فيه […]

بين الأسماء الإلهية والأركونية للقرآن الكريم

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقدمة “فوالله، ما فيكم رجل أعلم بالأشعار مني، ولا أعلم برجز ولا بقصيدة مني، ولا بأشعار الجن. والله، ما يشبه الذي يقول شيئًا من هذا. ووالله، إن لقوله الذي يقول حلاوة، وإن عليه لطلاوة، وإنه لمثمر أعلاه، مغدق أسفله، وإنه ليعلو وما يُعلى، وإنه ليُحطم ما تحته”([1]). هذا كان […]

مسجد الخيف ومحاولات التشغيب لدى القبوريّين

جاءت أحاديث كثيرة عن المصطفى صلى الله عليه وسلم تنهى عن الصلاة إلى جهة القبر، منها قوله صلى الله عليه وسلم: «لا تصلُّوا إلى القبور»([1])، بل شدّد صلى الله عليه وسلم في ذلك تشديدًا عظيمًا؛ حتى وصف من يفعل ذلك بأنهم شرار الخلق، فعن عائشة رضي الله عنها قالت: لما كان مرض النبي صلى الله […]

أشنع الجرائم تستدعي أكبر العقوبات مناقشة لشبهة كيف يعذب الكافر أبدا وجرمه محدود؟!

الخيانة العظمى جريمة كبيرة فُرضت عليها أشدّ العقوبات وأقسى أنواع الجزاءات، فإنهاء حياة الإنسان هو الجزاء الذي يلقاه كل من يخون دولته خيانةً عظمى. ولستُ هنا أتكلم عن الدول الإسلامية، بل هذا هو القانون حتى عند كثير من الأمم غير المسلمة، بل حتى عند الأمم التي تتفاخر بأنها الأكثر ديمقراطية والأكثر محافظة على حقوق الإنسان […]

الوهابية أو عقيدة السلف

 للتحميل كملف pdf  اضغط هنا   تقديم الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين. وبعد، فهذه مسودة رسالة بخط مؤرخ العراق عباس العزاوي ت 1391 رحمه الله تعالى، تكلم فيها عن تاريخ العقيدة السلفية، والتي نُبزت في وقت متأخر بالوهابية تنفيرا للناس منها وتشويها لها… بدأ بانتشار العقيدة السلفية زمانا ومكانا […]

وظيفةُ الإنسانِ في الكونِ بين الوحي والرؤية الحداثية

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة لا يخفى على قارئٍ لأي موضوع من الموضوعات -دينيًّا كان أو غير دينيٍّ- محورية الإنسان ومركزيته بوصفه المنتج للفكرة إن كانت بشرية أو المؤمن بها إن كانت دينية إلهية، ومن هنا كان تحديد الموقف من الإنسان وعلاقته بالكون والحياة يعدُّ السؤال الأكثر إقلاقًا لجميع الأطروحات الفكرية والدينية، وكان من […]

إن رحمتي سبقت غضبي مناقشة لشبهة: لماذا يدخل أكثر الناس النار؟!

القدر سرُّ الله في الكون، وليس لأحد أن يطلب معرفة كلّ شيء طوعًا أو كرهًا، اعترف الإنسان بعجزه أو أصرَّ على إحاطته علمًا بكل شيء، فالإنسان عاجز عن الإحاطة بأي شيء علمًا، فضلًا عن أن يحيط بكل شيء علمًا. فعلينا أن ننظر أولًا في الإنسان نفسِه، أليس هو عاجزًا عن إدراك كل شيءٍ في نفسه؟! […]

عرض وتعريف لكتاب:نقد فكر الدكتور عدنان إبراهيم

بسم الله الرحمن الرحيم   البيانات الفنية للكتاب: عنوانه: (نقد فكر الدكتور عدنان إبراهيم: قراءة نقدية تكشف وتنقض شبهات وأخطاء وأباطيل عدنان إبراهيم في الإيمان والإلحاد والفلسفة والتصوف وعلم الكلام والفرق والحديث والتاريخ). وهو كتاب إلكترونيّ من منشورات شبكة “الألوكة” على الإنترنت. وكتب على غلافه: -دار المحتسب-. ويقع في مجلد واحد، في 486 صفحة. التعريف […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017