الجمعة - 22 ذو الحجة 1440 هـ - 23 أغسطس 2019 م

المحكماتُ الشرعيّة وأزمةُ الحداثيين

A A

 

الحداثة في طورها العربي ترفض ثبات النموذج أو مثاليته، وتشتغل بالبحث عن كل جديد، معتقدة التضاد بين النص والواقع، وتحاول إيجاد تبرير لحالة الفوضى التي تتسم بها التجربة الآنية، ومن هنا جاء التقابل بين اللحظة العابرة والقانون الثابت الذي يتحكم بها ويمنحها نظاما مستقرا أبديا، فاختلقت الحداثة صراعا مفتعلا بين الواقع والقيم، والثابت والمتحول.

ولم تقف به عند الحدود الأدبية والفلسفة النظرية، بل مارسته في جميع شؤون الحياة مما جعلها تستهدف الدين بالقراءة التأويلية التي تهدف إلى نفي الأصول واعتبارها عوائق أمام التقدم الحضاري؛ فكانت المحكمات الشرعية وقواعد التفسير هي العقدة العلمية التي تحبط المشروع الحداثي، فاستهدفها الحداثيون بالتشكيك والنفي، وربطوها بالتخلف والسيطرة على العقل وتقييده، كما ربطوا بين تركها وبين التقدم الحضاري والتقني.

ودورنا في هذا المقال أن نقوم بفحص دعوى نفي المحكمات ومن ثم نناقش الدعوى في مستنداتها لنبين الخلل المنهجي الذي بنيت عليه.

 

نفي المحكمات عند الحداثيين ومبناه: لقد ظهرت أزمة الحداثيين مع النص في التعامل مع المحكمات من خلال منطلقاتهم التي لا تراعي مقصد الشريعة بقدر ما تراعي المناهج التي ترعرعت على أيدي المستشرقين، فأقبلوا على القرآن من موقع ترك العلوم والمعارف والأدوات التي تعد آلة معيارية لفهمه فهما صحيحا، وظنوا أن القواعد التفسيرية هي مجرد وضع وضعه علماء الإسلام  مستعملين في ذلك قياس الشبه بين علماء الدين والكنيسة _مع الفوارق_ واعتبروا النص الديني صنعا بشريا تشكل مع الواقع في جميع مراحله([1]) فهو عندهم نص لغوي مرتبط ثقافيا واجتماعيا ببيئته التي نشأ فيها، وليس لقضاياه أي قيمة قدسية أو علمية([2])؛ ولذلك فإن قراءته تتم عبر آليات (العقل التاريخي للإنسان) وليس طبقا لآليات العقل الغيبي الغارق في الخرافة والمنطق الأرسطي([3])؛ وعليه فإنه كما يقول محمد أركون: “لا توجد أصول دائمة وأبدية وإنما هناك أصول متغيرة بتغير العصور، ومن ثم فتأسيس النهائي للحقيقة والعقل شيء مستحيل، لأن الحقيقة أصبحت نسبية، ولم تعد مطلقة وأبدية،  كما يتوهم الأصوليون من كل الأنواع والأجناس”([4]).

ويرى جمال البنا أن أهم ما ينبغي التوجه إليه وتغييره هو الثوابت لأنها وإن كانت تحافظ على استقرار المجتمع وتعصمه من الانزلاق؛ إلا أن عدم مناقشتها يجعلها تتجمد وتَتَوَثَّنُ، وتأخذ قداسة المعبود([5])، وأول هذه الثوابت التي ينبغي أن يطالها معول الهدم والتشكيك ــ في نظر هؤلاء ــ هي العقائد فمحمد أركون يرى أن أكبر عائق للعقل العربي أمام الإبداع هو التسليم للعقائد وعدم اعتبارها مجرد قضايا تاريخية([6]).

ومُجمل العمل عند هؤلاء يُقدَّمُ باسم الاجتهاد، ولم يسلم الاجتهاد من لَيِّ مفهومه، فهو يمارس ب “العقل” بعيدا عن النقل الذي هو مبرر مشروعيته، مستخدمين في ذلك ما قدروا عليه من الالتواءات الفكرية، ومسارات التحليل المتعسف، الذي يجعل من النص الديني خلفية احتياطية وثانوية، فإذا تعارض مع العقل رُدَّ وإذا تعارض مع معطيات التاريخ قدم التاريخ عليه، وإذا تعارض مع الواقع ألغي النص.

ويتعاملون مع القرآن بعيدا عن جميع الآليات المختصة به ويدعون أنه ليس بحاجة إلى شيء منها، بل يمكن التعامل معه بمعزل عنها، فهو لا يحتاج إلى شيء إلا إلى الفكر الحداثي لكي يُفْهَمَ في إطاره.

وعند عرض الرؤية الحداثية على الفحص المعرفي نجدها تتسم بالهشاشة، ولا تتفق مع مدلولات النصوص الشرعية فضلا عن كونها معارضة للدلائل العقلية، والشواهد التاريخية.

فالقارئ للمنتج الحداثي يدرك بوضوح أنه لا يمتلك الجدية البحثية في التعامل مع ظاهرة الوحي، ولم يعطها قدرها من النظر والتدقيق، فقد تعامل معها كظاهرة مغمورة في التاريخ الإسلامي، وكأن المسلمين لم يهتموا بها ولا بتفاصيلها وظروفها، وأن الأدوات المعرفية لفهمها لم تكن محل تمحيص وتدقيق من طرف نظار المسلمين، بل يكفي أن يتكلم المهتم بالعلوم القرآنية بالكلمة فتكون قاعدة عند المختصين، وتؤخذ على أنها مسلمة.

وللتدليل على أن هذا الكلام لا يستقيم، فلنأخذ مفهوم المحكمات ونعرضه على الميزان، فهل كان مفهوم المحكمات وضعا من العلماء أو اصطلاحا خاصا بهم؟  أم كان منهجا وجد مع القرآن؟

الذي يقرأ القرآن يجد لفظ المحكمات حاضرا في أوائل السور وفي ثناياها، ويُقَدَّمُ على أنه معيار في التفسير يُرَدُّ إليه المشكل ليتضح معناه، فاللفظ كمعيار من الناحية التاريخية سابق للتدوين وسابق للعلوم، فهو ميزة للقرآن وجمالية تجعله منفردا عن غيره قال تعالى:{هُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاء الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاء تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الألْبَاب} [سورة آل عمران:7].

فالمحكمات من خلال النص بعيدا عن أي تفسير هي المرجع، وهي الأساس فلا تتغير ولا تتبدل، وغيرها متشابه يُعَدُّ اتباعه ضلالا، ونقصا في العقل وسعيا للفتنة، وهذه المحكمات لها ميزة وهي أنها معظم الكتاب وأغلبه، وعلى هذا حملها جميع المفسرين ولم يختلفوا في معناها المتبادر إلى الذهن عند قراءتها([7]).

ونجد أن القرآن لم يقف عند لفظ المحكمات بل يزيد وصفا آخر وهو التفصيل، وهو وصف زائد على الإحكام، ليبين أن القرآن لا بد أن يكون مرجعا وأساسا فيما تكلم فيه وأن هذا التفصيل ذاتي للقرآن وليس من عند البشر {الَر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ خَبِير} [سورة هود:1]. وهذا التفصل المذكور بعد الإحكام يراد به تفصيل الحلال والحرام والوعد والوعيد([8]).

ونجد آيات أخرى تتحدث عن أوصاف القرآن وأن من أهمها البيان {وَلَقَدْ أَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ آيَاتٍ مُّبَيِّنَاتٍ} [سورة النور:34]. والبيان إظهار المقصود بأبلغ لفظ([9]) {بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلاَّ الظَّالِمُون} [سورة العنكبوت:49]. فكان هذا البيان الذي وصف به القرآن هو المعول عليه عند العلماء في معرفة الحق، ولمعرفة  أن النظرة الحداثية لا تستقيم مع ذات الوحي بل هي بسيطة في مضمونها ساذجة في نتيجتها لك أن تنظر في مقصود القرآن من التشريع فإنه يتمحور حول حسم الخلاف، وتبيين الحق وهذا لا يتأتى مع القراءة اللامتناهية للمعاني، والتي تجعل النص مفتوحا ومتغيرا ليس له ثابت ولا كلي يتحاكم إليه، والله عز وجل يقول{وَمَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلاَّ لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُواْ فِيهِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُون} [سورة النحل:64].

فالنص القرآني ليس مفتوحا بهذه الدرجة بل هو مُبَيِّنٌ للصواب من الخطأ كما تقرر الآية، وحاكم ومهيمن كما وصفته بعض الآيات الأخرى، فالشريعة بهذا المعنى موضوعة للإفهام وهذا الإفهام يلزم منه أمور:

أولها: عربية القرآن: فالقرآن نزل بلسان عربي فهو على معهود العرب في خطابهم وألفاظهم، فالقرآن في معانيه وأساليبه على هذا الترتيب، فكما لا يمكن فهم لسان العجم عن طريق لسان العرب لاختلاف الأساليب، فكذلك لا يمكن فهم لسان العرب عن طريق أساليب العجم لاختلاف الأوضاع والأساليب.

ثانيا: خصوصية اللغة العربية: فاللغة العربية لها خصوصيتها في حكاية الأخبار بحسب الخبر والْمــُـخْبِرِ والْمُـخْبَــرِ عنه، والْمُـخْبـَرِ به، ونفس الإخبار، في الحال والمساق، ونوع الأسلوب من الإيضاح، والإخفاء والإيجاز، والإطناب، وغير ذلك([10]) فلا بد من مراعاة كل ذلك أثناء البحث في النصوص ومحاولة الاستنباط منها.

ثالثا: القول بعدم ثبات معانيه وأحكامه يبطل حجيته؛ لأن القرآن رتب الثواب والعقاب على الأعمال والتصديق بالأخبار، فلا يمكن أن يكون التارك للعمل الْمُكذِّبُ للخبر معاقبا في زمن النبي صلى الله عليه وسلم مثابا على نقيض ذلك في هذا الزمن.

والقرآن جرى على أسلوب العرب في خطابهم، فأحيانا يأتي باللفظ الذي لا يحتمل سواه على مر العصور، وهو ما يسميه العلماء بالنص في بعض إطلاقاته مثل قوله:{وَإِلَـهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لاَّ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيم} [سورة البقرة:163]. ومثله الأخبار التي لا تحتمل إلا معنيين إما الصدق أو الكذب، والكذب مستحيل في حالة القرآن، فالقرآن إذ أخبر بإرسال  رسل على مر العصور يبلغون رسالات الله للناس، وأنهم متواترون على معنى واحد للدين، وهو إفراد الله بالعبادة:{وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلاَّ نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدُون} [سورة الأنبياء:25]. فلا يمكن أن يفسر هذا المعنى بغير ما يظهر منه، ولذلك لم يختلف المسلمون على هذا المعنى، ولو أخذنا التفاسير من عهد الصحابة إلى يومنا هذا وجدناها متواترة على هذا المعنى، ومعتبرة أي تفسير يخالفه ضلالا وحَيْدَةً عن المعنى القرآني وابتعادا عن الأسلوب العربي في تقرير الألفاظ.

فمخالفة هذه الأساليب، أو عدم إتقانها يُفْقِدُ الباحث الأهلية العلمية للكلام في أَيِّ فَنٍّ من فنون الشريعة، وهذا ما وقع للحداثيين حين جهلوا أساليب اللغة وَطُرُقَهَا في الخطاب، ولم يُكَلِّفُوا أنفسهم عناء البحث، بل تجاوزوا الموضوع، فتناولوا الشريعة بآليات أجنبية عليها؛ ليتفقوا مع الرؤية الاستشراقية في النتائج والمنطلقات، ومن العجيب أن يربط بعضهم التقدم بترك الآليات التفسيرية للدين النابعة من ذاته لِيَسْتَقْدِمَ آليات أخرى دون أن يكلف نفسه أي مسؤولية أخلاقية أو علمية يفحص على أساسها دعواه، فها هي ذي الآليات التقنية تتطور على يد الياباني البوذي المشرك، كما تتطور على يد الروسي الملحد، وبنفس الدرجة تتطور على يد المسلم الباكستاني والإندونيسي، مما يدل على أن هذه التقنيات الحضارية لا تحمل ولاء لأحد، وليست طوعا لأي فكرة، وإنما هي تابعة للسنن الكونية التي لا تحابي أحدا، ولكنَّ النَّفَسَ الاستلابي الذي يسود على الطرح الحداثي كان محفزا لهم على هذه التفسيرات التي لم يقيموا عليها أي دليل علمي، بل في أحسن الأحوال يكتفون بالربط الصوري بين حالتي التدين المنحرف في الغرب وحالة الإسلام ليعلنوا البدأ من الصفر في التعامل مع القضايا الكونية وينشروا الحيرة المنهجية التي تنتابهم أثناء تقرير قواعد منهجهم.

فلذا كانت أزمتهم تكمن في قضية الاجتهاد خارج مقاصد النصوص والتعامل معها بآليات أجنبية عليها، هذا مع ما يعترى هذه الآليات من التناقض في نفسها، وكونها لم تكن محل تمحيص ولا تدقيق من واضعيها، فمن هنا جاءت الحيرة والتناقض المنهجي والتضارب الفكري؛ نتيجة لتطبيق آليات فكرية دون استيعابٍ لمسارها التاريخي فينتفي المطلق ليحل محله النسبي والإلهي ليحل محله الإنساني، وسط عملية من الاستهتار بالعقل البشري وإرجاعه للوراء ليعبث بالحقائق المطلقة، ويلغي الشرع، ويبدأ مسارا حائرا لا ينتهي فيه إلا إلى الشك، فالشك وحده هو الحقيقة الثابتة عند الاتجاه الحداثي، وهذه الغاية تكفي العاقل في إدراك بطلان القول في نفسه، فالحكم الذي يتناقض في نفسه لا يمكن أن يعتبر مصيبا مطلقا.

([1]) ينظر: هموم الفكر والوطن لحسن حنفي (1/23).

([2]) ينظر: نقد الخطاب الديني نصر أبو زيد (ص 136).

([3]) ينظر: نقد الخطاب الديني (ص 23).

([4]) معارك من أجل الأنسنة محمد أركون (ص 37).

([5]) الحرية في الإسلام جمال البنا (ص 12).

([6]) الفكر الإسلامي قراءة علمية أركون (ص 15).

([7]) ينظر: الجامع لأحكام القرآن للقرطبي (4/140) وتفسير القرآن العظيم لابن كثير (1/320).

([8]) ينظر: تفسير القرآن العزيز لابن أبي زمنين (2/277).

([9]) لسان العرب لابن منظور (13/67).

([10]) ينظر: الموافقات للشاطبي (2/61_62).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد سلف

ضوابط الفرح في الشريعة الإسلامية

تمهيد: جاءت الشريعةُ الغراء بتشريعاتٍ جليلةٍ عظيمة، وهذه التشريعات تصبُّ في مصبٍّ واحد، وهو إسعاد العباد وإصلاح دنياهم وأخراهم، فكانت المصالح في العرف الشرعيِّ تفسَّر بالأفراح وأسبابها، كما تفسَّر المفاسد بالأتراح وأسبابها، ولا يخلو نصٌّ شرعيّ من التصريح بهذا المعنى أو التلميح إليه. وحين تكون الشريعةُ قاصدةً لجلب المصالح بالمعنى الذي ذكرنا فإنَّ ذلك يعني […]

حقيقة العرش عند أهل السنة والرد على تأويلات المبتدعة

معتقد أهل السنة والجماعة في العرش: من محاسن أهل السنة والجماعة وأهمِّ ما يميِّزهم عن غيرهم تمسُّكهم بكتاب الله تعالى وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، وعدم معارضتهما بالأهواء الكاسدة والآراء الفاسدة؛ “فيؤمنون بأن الله عز وجل خلق العرشَ واختصَّه بالعلو والارتفاع فوقَ جميع ما خلَق، ثم استوى عليه كيف شاء، كما أخبر عن نفسه”([1])، […]

إبراهيم الخليل وإقامة الحج على التوحيد (2)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقدمة: جعل الله لإبراهيم عليه السلام الذكرَ الحسنَ في الآخرين بعد جهاد عظيم عاشه في سبيل الدعوة إلى التوحيد ونبذ الشرك، وكان عليه السلام داعية إلى التوحيد في كل حال، ففي الورقة الماضية تكلمنا عن جهاده وإرسائه قواعد التوحيد خارج مكة المكرمة، وفي هذه الورقة سيكون حديثنا عن إرسائه […]

إبراهيم الخليل وإقامة الحج على التوحيد (1)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقدمة: سأل سائل فقال: في زماننا الذي تشعبت فيه الأهواء والقدوات، هل هناك من كتب الله له الذكر الحسن في العالمين من أهل الديانات ؟ فقلت: قد حصل ذلك لإبراهيم عليه السلام؛ حيث طلب من المولى بعد جهاد جهيد عاشه في سبيل الدعوة إلى التوحيد ونبذ الشرك أن يجعل […]

مقاصدُ الحجِّ العقديَّة -حتى يكون حجُّنا وفق مرادِ الله سبحانه وتعالى-

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقدمة: لا ريب أنَّ الله سبحانه وتعالى هو الحكيم العليم، وأنَّه عز وجلَّ لم يشرع شيئًا إلا لحكمة، ونصوص الكتاب والسنة مليئةٌ بذكر حِكَمِ الأحكام الشرعية، وليس شيءٌ من أحكام الله سواء كان صغيرًا أو كبيرًا إلا ولله الحكمة البالغة في تشريعِه، بل لا يوجد فعلٌ من أفعال الله […]

إهلال النبي ﷺ بالتوحيد في الحج … أهميته ودلالته

للتحميل كملف pdf اضغط على الأيقونة   بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين . أما بعد: فإن التوحيد الذي هو إفراد الله تعالى بالعبادة وبما يليق به تعالى من ربوبيته وأسمائه وصفاته ، هو أول وأوجب الواجبات وآكد المهمات ، فهو أول الدين وآخره […]

الاتباع.. مقصد الحجّ الأسنى

تمهيد: يظلُّ المقصود الأعظم من العبادات تربيةَ الإنسان على الاستسلام لله سبحانه وتعالى، وعبادته وفقَ ما شرع، حتى يمكن له النهوضُ إلى مراتبِ التمكين الذي وعده الله به كخليفة في الأرض، ولا شكَّ أنَّ الحجَّ عبادة عظيمةٌ، بل ركن أساس من أركان الإسلام، وفيه دروسٌ وعبر ومقاصد وحِكَم عظيمة، والجهل بهذه الحكم والغايات والمقاصد يحوِّل […]

أولويَّة العقيدة في حياةِ المسلم وعدَم مناقضتها للتآلف والتراحم

 تمهيد: تصوير شبهة: يتكلَّم الناسُ كثيرًا في التآلُف والتراحُم ونبذِ الفرقة والابتعادِ عن البغضاءِ والشحناء، ولا يزال الكلامُ بالمرء في هذه القضايا واستحسانها ونبذِ ما يناقضها حتى يوقعَه في شيءٍ منَ الشطَط والبعد عن الحقِّ؛ لأنه نظَر إليها من حيثُ حسنُها في نفسِها، ولم ينظر في مدَى مشروعيَّة وسيلته إليها إن صحَّ أنها وسِيلة. وانقسم […]

حال السلف مع قوله تعالى: {وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ}

التحذير من مخالفة منهج السلف: يخالف بعضُ الناس فهمَ السلف بحجَّة الاستدلالِ ببعض الآيات والأحاديثِ، حيث ينزلونها على غير مواضِعها. ومن تلك الآياتِ التي يكثر دورانها على الألسنة في باب صفات الباري سبحانه وتعالى استدلالًا واحتجاجًا قوله تعالى: {وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ} [آل عمران: 7]. وفيها أعلَمَنا الله عز وجل أنَّ مِن كتابه آياتٍ […]

المنفلوطي ودعوته إلى عقيدة التوحيد

قال المنفلوطي رحمه الله: (والله، لن يسترجعَ المسلمون سالفَ مجدهم، ولن يبلغوا ما يريدون لأنفسهم من سعادةِ الحياة وهنائها، إلا إذا استرجعوا قبل ذلك ما أضاعوه من عقيدةِ التوحيد، وإنَّ طلوع الشمس من مغربها وانصباب ماء النهر في منبعه أقربُ مِن رجوع الإسلام إلى سالفِ مجده ما دام المسلمون يقفون بين يدي الجيلاني كما يقفون […]

“لبَّيكَ اللَّهمَّ لبَّيكَ” تنبضُ بالتوحيد

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقدمة: فاتحةُ الحجِّ تدلُّنا على أهمِّ غاياته، وترشِدُنا إلى أعظمِ مغازيه، وتبيِّن لنا أسمى مراميه، فإن من أوائل الأشياء التي ينطِق بها الحاجُّ قوله: “لبَّيكَ اللَّهم لبَّيكَ، لبَّيكَ لا شريكَ لك لبَّيك، إنَّ الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك”. هذا النصُّ الذي يردِّده الحاجُّ في أكثر لحظاتِ الحجّ، […]

عرض وتعريف بكتاب: الاتجاه العلماني المعاصر في دراسة السنة النبوية – دراسة نقدية

بطاقة الكتاب: عنوان الكتاب: الاتجاه العلماني المعاصر في دراسة السنة النبوية – دراسة نقدية. المؤلف: غازي محمود الشمري. الناشر: دار النوادر. تاريخ الطبع: الطبعة الأولى، سنة 1433هـ. عدد الصفحات: 599 صفحة. أصل الكتاب: الكتاب في أصله رسالة علمية، تقدَّم بها الباحث للحصول على درجة الماجستير من جامعة أم درمان الإسلامية. قيمة الكتاب وغايتُه: تبرز أهمية […]

سوق الجهاد في العهد الأموي (2) (الفتوحات الإسلامية من 96هـ-132هـ)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة أوَّل ما يستفتح به هذا الجزء هو خلافة أمير المؤمنين سليمان بن عبد الملك، الذي سار على درب من سبقه في الاهتمام بسوق الجهاد في سبيل الله، وتثبيت أركانه وتقوية دعائمه؛ إعلاء لكلمة الإسلام، وإرهابًا لعدو الله وعدو المؤمنين، وفيما يلي سرد لأهم الفتوحات والغزوات التي وقعت في خلافته […]

  سوق الجهاد في العهد الأموي (1) (الفتوحات الإسلامية من 41هـ-96هـ)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة تكاثرت سهام الأعداء -من الرافضة ومن تبعهم من الليبراليين والعلمانيين وغيرهم- على الدولة الأمويّة، ورموها عن قوس واحدة؛ سعيًّا منهم لإسقاط فضائلها، ونشر البغض والكراهية لها، متغافلين عما قامت به تلك الدولةُ المباركة مِن نصرةٍ للإسلام والمسلمين، وإذلالٍ للشرك وأهلِه؛ بما تضمَّنته أيامُها من كثرةِ الفتوحات الإسلامية واتِّساع رقعة […]

حكم الحلف بغير الله تعالى

إن أعظم مطلوبٍ من المكلَّف هو توحيدُ الله تعالى بالعبادة، فلأجله أرسلت الرسل وأنزلت الكتب؛ لذا عظَّم الشرع جناب التوحيد غايةَ التعظيم، فحرم الشركَ وجعله سببَ الخلود في النار، وأخبر أنه تعالى يغفِر كلَّ ذنب إلا الشرك، وحرَّم كلَّ الطرق المؤدِّية للشرك حمايةً لجناب التوحيد وصيانةً له. ومن تلك الأمور التي حرِّمت صيانةً لجناب التوحيد: […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017