الاثنين - 15 جمادى الأول 1440 هـ - 21 يناير 2019 م

القراءة الحداثية للتراث .. الخلفيات والمنزلقات

A A

تُعَدُّ الإفادة من التراث أو إقصائه إشكالية يعاني منها كل من يرتهن للواقع، فإذا لم يجد ما يسعفه في الماضي وأعوزته آلياته التراثية، فإنه لا محالة سيتجه رأسا إلى تلك المنجزات التراثية الهائلة؛ ليمارس عليها نوعا من التمويه الثقافي، بقصد إعادة الدعوى إلى القطيعة المعرفية مع التراث؛ ليدَّعيَ أن المعرفة التراثية ذات صبغة نفعية، تَشكَّلت عبر مجموعة من الأحداث المدفوعة بصراع السلطة والنفوذ، ويتم تفسير كافة أنواع الخطاب الديني على أنها مجرد موازنات سياسية وحسابات خاصة، وتُتَرجم المواقف الجهادية والاستنباطات الفقهية لعلماء الأمة ورموز الإسلام على أنها مجرد سعي وراء حظوظ النفس، ويتم ضرب الثقة بالمنتج الفقهي والعبث بالجهاز الدلالي، ويدفن التفسير الديني والأخلاقي لأي قيمة معرفية.

وفي هذا المقال نسلط الضوء على الخلفيات المشَكِّلة لهذه الفكرة نعقِّبها برصد المُنزَلَقَات التي تؤول إليها عبر مسارها التهويلي في قراءة الأحداث والاستنتاجات.

ونقصد بالقراءة الحداثية للتراث: الأنماط الفكرية التي ظهرت في عالمنا العربي والإسلامي محاوِلةً خَلقَ وِئَام بين الثقافة الإسلامية الدينية وبين الطرح الغربي الحديث؛ لتنتج خطابا دينيا متماهيا مع الثقافة الغربية في نظرتها للكون والحياة.

ولنبدأ بتوجيه العدسة إلى الخلفيات الْمــُـــشكِّلَةِ للفكرة من أجل إبرازها للقارئ في حلتها الحقيقية.

الخلفيات المْـُـــشَكِّلَةِ للفكرة:

القارئ للمنتج الثقافي الحداثي يرى الخلفية العلمانية الدافعة للطرح الحداثي من خلال عدة تشكلات في الخطاب الحداثي، أهمها:

  • الموقف من الدين والأخلاق: فالعلمانية في أسسها الفلسفية تستبعد اعتبار الدين والأخلاق والإيمان محرِّكًا للتاريخ، بل تعتبر التاريخ محكوما بدوافع غريزية محضة ذات بعد سياسي مادي، والخطاب الديني والأخلاقي مجرد غطاء فوقي لإخفاء الدوافع الحقيقية للأحداث، وتركز العلمانية في خطابها على الحاضر واستبعاد الماضي، كما تدعو للتشكيك في الكتب المقدسة وفي كل ما هو ديني([1]).

وقد اصطبغت القراءة الحداثية للنص بأغلب هذه المواصفات مُحَاوِلةً قطع الصلة بالتراث مُغَلِّبَةً للعقل على ما سواه من آليات التعامل مع النصوص، وقد صرح عبد المجيد شرفي أحد رواد المدرسة الحداثية بإخفاق جميع المحاولات التفسيرية للقرآن في إطار القداسة([2]).

كما صرح الجابري بأن العائق الأكبر للعقل العربي أمام النهضة يكمن في السلطات الثلاث:

  • سلطة النص.
  • سلطة السلف.
  • سلطة القياس.

وهذه السلطات الثلاث هي مُحَصِّلةُ النظام المعرفي الذي يُؤَطِّرُ الثقافة الإسلامية، ويحكم انتماءها وطبقا لرؤية الجابري “فإنه لا يمكن تغيير بنية العقل، وتأسيس بنية أخرى إلا بممارسة العقلانية النقدية على التراث الذي يحتفظ بتلك السلطات على شكل بنية عقلية لا شعورية”([3]).

فالفكر العربي معيب عند هؤلاء؛ لأنه لا يستطيع ممارسة نشاط فعلي، فهو مقيد بمعطى النص والإجماع والقياس، ومن ثم اتخذ الحداثيون من أَنْسَنَةَ التراث طريقا للإجهاز على الجهاز الدلالي، ومبررا للقراءة المتحللة للنصوص، فمضامين العلمانية ظاهرة في الخطاب الحداثي وفي مبرراته، وإن كان من فرق بين الحداثيين والعلمانيين، فهو في نوعية الهدم التي تُمَارَسُ على النصوص، فالعلماني يهدم الدين من الخارج، والحداثي يحاول هدمه من الداخل.

ب-تطبيق التقنيات المعاصرة على النصوص: فتطبيق آليات فلسفة الحداثة، كالمنهج التفكيكي، وتجاوز الأدوات العلمية التفسيرية هي إحدى الخلفيات الْمُــصَنِّعَةِ للفكرة الحداثية، ولذلك يفسرون جميع المظاهر السياسية والاجتماعية والدينية سلبا أو إيجابا؛ بحسب مسافتها من الحداثة، وأخذها بما تمليه التقنيات المعاصرة.

والمحصلة النهائية للنص كما تبلور في الغرب على يد مدارسه الفكرية تقوم على نزع القداسة عن جميع النصوص دينية كانت أو غير دينية، ثم إعمال التسوية بينها([4])، وإخضاعها لبعض العمليات اللغوية الشكلية الآلية التي تلغي حتى وجود المعنى العلماني في النص، ومن ثم يمكن أن يفسر النص بالشيء ونقيضه، ولا يكون هناك أي تفسير ملزما، باعتبار أن عملية التأويل عملية بشرية يقوم بها القارئ للنص وفق آلياته ومعتقداته، فالنص عند السلفي إطار ومرجع، وعند العلماني غطاء وسند، كما يقرر نصر أبو زيد([5]).

وتظهر سمات التقنيات الحديثة عند الحداثيين في النقاط التالية:

  • العلمية: ويقصدون بها أن يكون الواقع موضوعا للعلم، والعقل مقياسا للحقيقة.
  • قانون العلية: ومعناه أن تتم أي عملية معرفية عبر التجربة والمنهج التجريبي، وكل مالم يخضع للتجربة يكون الحديث عنه خرافة، أو أسطورة.
  • تأسيس المعرفة العقلية على النقد، واستبعاد كل ما هو أسطوري ديني لا يستمد صدقه من الواقع، ويكون الموقف النقدي هو جوهر العقلانية الحديثة([6]).

فلذلك اعتبروا القول بإلهية النصوص يستلزم أن البشر عاجزون بمناهجهم عن فهمها، ويؤكد حسن حنفي على القول ببشرية النصوص فيقول: “وإذا كنا نتبنى القول ببشرية النصوص الدينية، فإن هذا التبني لا يقوم على أساس نفعي إيديولوجي يواجه الفكر الديني السائد والمسيطر، بل يقوم على أساس موضوعي يستند إلى حقائق التاريخ، وإلى حقائق النصوص ذاتها”([7]).

ولذا فإنهم يعتبرون القول بالنبوة تجهيل للإنسان وتعبير عن عدم قدرته على تفسير الحوادث، وانطلاقا من هذا الطرح وافقوا سلفهم مقصدا وغاية، فتوصلوا إلى أن النبوة لم تعد الحاجة إليها ملحة في عصور التقدم([8])، “ويمكن تفسير الدين من داخله وتأسيسه على يقينه الذاتي كنظام مستقل، ومن ثم يصبح اللجوء إلى ما هو خارج الطبيعة لا لزوم له”([9]).

إذن، القراءات الحداثية للنصوص على هذا ما هي إلا استمداد للنَّظَرِيَّاتِ المعاصرة؛ كالبنيوية([10]) والتفكيكية([11])، ويقوم هؤلاء المقلدون بتطبيق هذه النظريات دون فحص أو تنقيح أو مراعاةٍ لاختلاف البيئات ثقافة وحضارة.

ج-الخلفية الاستشراقية: فأصحاب مشروعات إعادة التاريخ وقراءة التراث الإسلامي مجرد نسخ مُحَدَّثَةٍ للقراءة الاستشراقية للثقافة الإسلامية، وقد ظهر تأثرهم بالقراءة الاستشراقية في جميع تشكلاتهم الفكرية، وأعمقهم طرحا أكثرهم موافقة للرؤية الاستشراقية وسيلة وهدفا، والأدهى والأمر أنهم قلدوا القراءة الاستشراقية في أبرز سمة لها، وهي اعتبار الدين الإسلامي مستمدا من الثقافات المجاورة له، ولا يعدو كونه قراءة تفسيرية للديانات السابقة، كما يقرر المستشرق (ثيدور نولدكه) صاحب كتاب (تاريخ القرآن)([12]).

وقد صرح الجابري بنفس نتائج المستشرق (ثيدور) فيقول: “ورثت الثقافة العربية الإسلامية كل علوم المعقول واللامعقول في الثقافات الأخرى”([13]). ويتماهى الجابري مع الرؤية الاستشراقية ليبرهن على تشكيلها لثقافته، فيقرر أن الكتاب والسنة وعلومهما أُخذا من الموروث الجاهلي، فيقول: “ليس هناك موروث قديم يمكن عزله عما عبرنا عنه بالفكر الديني العربي والذي نقصد به الكتاب والسنة، كما يمكن أن يُقرآ داخل مجالهما التداولي ويتحدد أساسا بالموروث الجاهلي أي: بنوع الثقافة ومستوى الفكر السائدين في مكة والمدينة على عهد النبي صلى الله عليه وسلم”([14]).

وهذا الموقف المعتبر للكتاب والسنة وآلياتهما على أنهما تأثرا بالموروث الجاهلي لا يخص الجابري، بل هو عند جميع رواد المدرسة الحداثية، ويتم توزيعه على جميع العلوم الإسلامية بما في ذلك الأخلاق واللغة.

فهذا أحمد أمين يرى أن القواعد النحوية كانت على غرار ما وجد في الآداب السريانية في العراق وأنها مستمدة منها([15])، وبالرغم من وضوح الجانب الأخلاقي في القرآن إلا أن الجابري يصر على تجاوز الزمن ليحط رحله في مرحلة متأخرة زمنيا، ويَدَّعِي أن التأليف في الأخلاق ما هو إلا تأثر بالفكر اليوناني والفارسي، ومجاراة للأمم السابقة([16])، وهم في ذلك تبع للمستشرقين في ادعائهم تَوْفِيدَ العلوم الإسلامية، وأنها ليست ذاتية بل منقولة من الثقافات الأخرى.

وإذا اتَّضحت الخلفية المشكلة للفكرة بقي أن نعرف نتيجة الفكرة، وهل استطاعت أن تضيف تجديدا عبر آلياتها وتقنياتها الآنفة الذكر؟

يمكن القول بأن الحداثيين بمختلف مشاريعهم الفكرية المقترحة من أجل فهم النص الديني لم يستطيعوا وَضعَ رؤى وتصورات منهجية لفهم النصوص الدينية، ومشاريعُهم للفهم لم تساندها أمثلة تطبيقية تبْعثُ على القول بأنَّها ناجحة.

فالقراءة الحداثية للنص تتبنى عدة مناهج مختلفة ومتناقضة، فتجد الحداثي يتبنى الماركسية والبنيوية ونظرية التلقي في آن واحد، بالرغم من أن بعضها قام على أنقاض بعض مما أدى بهم إلى الغموض والتضارب المنهجي، حيث كان التعقيد آلية تعويضية عن الارتباك الفكري والتضارب الذي يتسم به هذا الخطاب، فهم في أنسنتهم للتراث الديني والنزول به عن البعد الرباني، جعلوا من آلياتهم البديلة عن المعايير التأويلية عند الأقدمين آليات عبثية لا تفرض مَعْنًى محددا للنص، وبالرغم من فشو النَّفَسْ الاستدراكي عند هذه المدرسة؛ إلا أنه مع كل فحص موضوعي لمدى الأهلية لنقد النصوص من طرف الحداثيين يتبين عدم استيعابهم للعلوم والمصطلحات التي يحاولون نقاشها.

ويشهد لهذا ما وقع لسامر إسلام بولي في اعتراضه على مصطلح سبب النزول عند المفسرين ليعترض عليه بما يفهمه من المصطلح عند مناطقة الأصوليين([17])، ويغفل عن كون المصطلحات تختلف بحسب الحقول المعرفية، فهذا الاستدراك الذي يكشف مستوى التعالي المعرفي عند صاحبه ليس حادثة عين، بل هو سمة غالبة يعاني منها جميع رواد المدرسة.

ولا جرم أن التأمل في نتيجة هذه القراءات يجعلنا ندرك حجم الفوضى التي أنتجتها في مناهج التحليل، فاستحال القرآن إلى مدونة تُمَارِسُ عليها النظرة الحداثية مُخْتَلَفَ أَشْكَالِ الاستنطاق مسترشدة بفلسفة انعدام المعرفة اليقينية أو النسبية، ليتم تجريد النص من أي معيار في التفسير، ويتم العبث به دلاليا، فالنص الذي يحتمل معانٍ لا متناهية لا يمكن أن يكون مقدسا، وكيف يكون مقدسا وهو يدل على الشيء ونقيضه في آن واحد.

وينبغي التنبه إلى أن المشروع الإنساني يستند إلى اللغة بوصفها وسيلة للتواصل بين البشر؛ ليتمكنوا من الاحتفاظ بثمرة تفاعلهم مع الطبيعة، وحتى لا تبدأ كل تجربة من الصفر، فإنه لا بد من اعتبار المدلول اللغوي للكلمة، وإذا لم يعتبر المدلول اللغوي في التعامل مع النصوص لم تكن ثمة فائدة من العلوم العقلية التي عُبِّرَ عن نتائجها بلغة غير متناهية المعاني عند هؤلاء، فما بالك بالعلوم الشرعية!

وتكون العلاقة بين الذات والموضوع، والفكر والواقع علاقة تناقض، فلا يفترض أن تكون التجارِب مسلمة في نتائجها مردودة حين التعبير عنها لأن اللغة غير متناهية.

ختامًا: نستطيع القول إن العلمانية والاستشراق كان لهما الدور البارز في توجيه القراءة الحداثية، ولم تُثمر شيئًا سوى التضارب في الأفكار والتناقض في الرؤى والتعقيد في الأقوال، ولم تستطع إنتاج رؤية منهجية لفهم النصوص، فالحمد لله الذي أنزل الفرقان ليكون للعالمين نذيرًا.

([1]) ينظر: الحداثة وما بعد الحداثة لعبد الوهاب المسيري وفتحي التريكي (ص87).

([2])ينظر: في قراءة النص الديني لعبد المجيد الشرفي وآخرين (ص 89).

([3]) بنية العقل العربي لمحمد عابد الجابري (ص 568).

([4]) للاستزادة ينظر: الحداثة وما بعد الحداثة لعبد الوهاب المسيري وفتحي التريكي.

([5]) ينظر: نقد الخطاب الديني نصر أبوزيد (ص 154).

([6]) ينظر: موقف الليبرالية العربية الحديثة من محكمات الدين (ص 233).

([7]) نقد الفكر الديني (ص206).

([8]) ولتأصيل مسألة ضرورة البشرية إلى النبوة والأنبياء، أصدر مركز سلف للبحوث والدراسات ورقة علمية بعنوان (كم نحن بحاجة إلى الأنبياء) ينظر:  https://salafcenter.org/1366/ .

([9]) مقدمة حسن حنفي لكتاب تربية الجنس البشري (ص 67).

([10]) البنيوية منهجية تعود فكرتها إلى العالم السويسري (فريديناند دي) فآراؤه في التفرقة بين اللغة والكلام والدال والمدلول وأولوية النسق على باقي الأسلوب كانت مؤسسة للبنيوية فهي تركز على المعطيات أكثر من النص وعلى المحيط والدوافع أكثر من المعنى ينظر: عصر البنيوية ترجمة جابر عصفور (ص 29)

([11]) يصعب إيجاد تعريف دقيق لها لكن يمكن القول بأنها: منهجٌ فلسفي، يرى أنه لا يوجد تفسير واحد للمعنى في النص، بل تفسيرات غير محدودة، فبعد أن ظهرت التفكيكية إلى الوجود، أصبحت النصوص عُرضةً لنوع جديد من التحليل والتفسير، ينظر: المصطلحات الأدبية الحديثة (ص103).

([12]) ثيدور نولدكه (1836_1930) مستشرق ألماني له كتاب تاريخ القرآن وهو يعد عمدة المستشرقين في دراساتهم، وهذا الكتاب تَرجمهُ وردَّ عليه المفكر الدكتور: رضا محمد الدقيقي في كتابه المعروف بـ (الوحي إلى محمد بين الإنكار والتفسير النفسي)، وقد طبع في ثلاثة مجلدات ينظر: https://ar.wikipedia.org/wiki.

([13]) نحن والتراث محمد عابد الجابري (ص 304).

([14]) تكون العقل العربي محمد عابد الجابري (ص 141).

([15]) ينظر: فجر الإسلام أحمد أمين ص (173).

([16]) ينظر: العقل الأخلاقي العربي الجابري (536).

([17]) ظاهرة النص القرآني تاريخ ومعاصرة سامر إسلامبولي (ص 136).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد سلف

الإرادة الكونية والإرادة الشرعية والخلط بينهما

 إن منهج السلف هو أسعد المناهج بالعقل وبالنقل، وهو منهج وسط بين المناهج المنحرفة التي ظنَّت التعارض بينهما، فهو وسط بين الإفراط والتفريط. ومن القضايا التي يتجلَّى فيها وسطية هذا المنهج قضيَّة: الإرادة والأمر الإلهيين. فإنه من المعلوم أن كل ما في الكون إنما يجري بأمر الله تعالى، وأن الله تعالى إذا أراد شيئًا فإنما […]

عرض ونقد لكتاب “التفكير الفقهي المعاصر بين الوحي الخالص وإكراهات التاريخ

 للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة بسم الله الرحمن الرحيم تمهيد: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين. وبعد: فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما تمسكتم بهما: كتاب الله وسنة نبيه»([1]). فهذا الحديث دليل على أن صمام الأمان ومصدر الهداية ومنبع النور في هذه الأمة هو […]

حديث: «الشؤم في الدار والمرأة والفرس» تفسير ومناقشة

قد يعجب المرء حينما يرى إجمال المصطفى صلى الله عليه وسلم وبيانه لطرائق أهل البدع في رد الحق، واحتيالهم لدفعه وصدِّ الناس عنه؛ حيث يقول صلى الله عليه وسلم: «يَحْمِلُ هَذَا الْعِلْمَ مِنْ كُلِّ خَلَفٍ عُدُولُهُ؛ يَنْفُونَ عَنْهُ تَحْرِيفَ الْغَالِينَ، وَانْتِحَالَ الْمُبْطِلِينَ، وَتَأْوِيلَ الْجَاهِلين»([1]). فهذه الأمور الثلاثة -أعني: التحريف، والانتحال، والتأويل- هي طرق أهل الزيغ […]

أقوالٌ عند التِّيجانية لا يقبلُها شرع ولا يقرُّها عَقل

 تُعدُّ الطريقة التيجانيَّة من أكبر الطرق الصوفية؛ وذلك لكثرة معتنقيها في إفريقيا عمومًا، وفي شمالها خصوصًا، وهي اليوم تقدَّم على أنها بديلٌ عن السلفية السّنِّيَّة في كثير من البلدان، وكثيرًا ما رفع أصحابُها شعارَ الاعتدال، وادَّعوا أنهم الممثِّلون الشَّرعيون لمعتقد أهل السنة، وأنه لا ينكر عليهم إلا شرذِمة مخالفة للسَّواد الأعظم تنتسب للسلفية، وهذه الدعوى […]

نقض الإمام أبي الحسن الأشعري لمعتقد الأشعرية في الصفات

                                                                                              للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة الحمد لله، […]

التسامح السلفي في المعتقد..بين انفلاتِ معاصرٍ وغلوِّ متكلمٍ

  دين الله قائم على العدل والإحسان، والدعوة إلى مكارم الأخلاق ومحاسن الشيم، ولا شكَّ أن من أفضل الأخلاق وأزكاها عند الله سبحانه خلُقَ العفو والرفق، فالله سبحانه وتعالى رفيق يحبُّ الرفق، وكتب على نفسه الرحمة، وجعلها خُلقًا بين عباده، فكل ما يخدم هذا المعنى فهو مقَّدم عند التعارض على غيره، وفي الحديث: «لما خلق […]

نقد التّصوف الغالي ليس خاصَّاً بالسلفيِّين

 درَج خصوم السلفية على تبني التصوُّف منهجًا بديلًا عنها، وحاولوا تسويغَ ذلك بوجود علماء كبار يتبنَّون نفس المصطلح ويزكُّونه، وجعلوا من نقد السّلفية لمظاهر الانحراف عند الصوفية نقدًا للعلماء وازدراءً لهم، وكان أهل التصوُّف الغالي كثيرًا ما يتستَّرون بالعلماء من أهل الحديث وأئمة المذاهب، ويدَّعون موافقتَهم واتباعهم، وأنَّ نقد التصوّفِ هو نقدٌ للعلماء من جميع […]

حديث: (فُقِدت أمّة من بني إسرائيل) وتخبُّط العقلانيّين في فهمه

من حِكَم الله تعالى أن جعل لأصحاب الأهواء سيما تميّزهم ويعرفون بها؛ لئلّا يلتبسَ أمر باطلهم على الناس، ومن أبرز تلك العلامات: المسارعة إلى التخطِئة والقدح وكيل الاتهامات جزافًا، فما إن يقفوا على حديث يخالف عقولهم القاصرة إلا رَدُّوه وكذَّبوه، ولو كان متَّفقًا على صحّته وثبوته، ولو أنهم تريَّثوا وسألوا أهل الذكر لتبيّن لهم وجه […]

تقنيات الحداثيين – توظيف المخرجات البدعية

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   المقدمة: “الدِّين الحقُّ كلَّما نظر فيه الناظِر وناظر عنه الْمُنَاظِر ظهرت له البراهين، وقَوِيَ به اليقين، وازداد به إيمان المؤمنين، وأشرق نوره في صدور العالمين. والدِّينُ الباطلُ إذا جادل عنه المجادِل ورام أن يُقِيم عودَه المائل أقام الله تبارك وتعالى من يقذف بالحقِّ على الباطل، فيَدْمَغُه فإذا هو […]

عرض وتعريف بكتاب: “الإسلام: مستقبل السلفية بين الثورة والتغريب”

“الشعوبُ الخاضعة لحكم الإسلام محكومٌ عليها بأن تقبع في التَّخلف”. هكذا يقول أرنست رينان في إحدى محاضراته([1])، وليس هذا رأيًا فرديًّا شاذًّا بين أوساط المجتمع الغربي، بل يكاد يكونُ هو الرأي السَّائد، خاصةً وسط الأفكار الشعبيَّة، وذلك بسبب التغذية التي تمارسُها كثيرٌ من النخب الإعلامية والسياسية في الغرب، حتى صار الإسلام هو الشَّبح الذي يهدِّد […]

لماذا خلق الله النار؟

الله سبحانه أكرم الإنسان وفضَّله على كثير من الخلق، قال الله تعالى: {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا} [الإسراء: 70]، وأسجد ملائكته لأبيهم آدم -عليه السلام- الذي خلقه بيديه سبحانه وتعالى، وبه عاتب إبليس اللعين فقال تعالى: {قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ […]

حديث: «المرأة خُلِقت من ضلع» دلالة السياق والرد على شبهات الانسياق

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة الحمد لله المتفضل بالإنعام على عباده المتقين، وصلى الله وسلم على سيد الأولين والآخرين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد: فقد يحاول عبثًا أعداء السنة النفخَ في رماد الشبهات القديمة التي أثارها أوائلهم للطعن في السنة والغضّ من مكانتها؛ حيث يغمزون الأحاديث الصحيحة بمغامز باطلة، وتأويلات بعيدة […]

حديث: (إذا أُنْكِحْوا يَضرِبُونَ بالكَبَر والمزَامِير) تحليل ومناقشة

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  الحمد لله الذي حظر مواطن اللهو المحرم على عباده، وخلَّص من ريبه وشبهه المصطفين لقربه ووداده، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه، الذي أرسله الله قاصما لأعدائه بواضح براهينه ويناته([1]). أما بعد.. فإن من الأمور المخوِّفة للعبد -وهي من جهة أخرى مثبتة لقلبه- وقوع بعض ما […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017