الثلاثاء - 16 رمضان 1440 هـ - 21 مايو 2019 م

القراءة الحداثية للتراث .. الخلفيات والمنزلقات

A A

تُعَدُّ الإفادة من التراث أو إقصائه إشكالية يعاني منها كل من يرتهن للواقع، فإذا لم يجد ما يسعفه في الماضي وأعوزته آلياته التراثية، فإنه لا محالة سيتجه رأسا إلى تلك المنجزات التراثية الهائلة؛ ليمارس عليها نوعا من التمويه الثقافي، بقصد إعادة الدعوى إلى القطيعة المعرفية مع التراث؛ ليدَّعيَ أن المعرفة التراثية ذات صبغة نفعية، تَشكَّلت عبر مجموعة من الأحداث المدفوعة بصراع السلطة والنفوذ، ويتم تفسير كافة أنواع الخطاب الديني على أنها مجرد موازنات سياسية وحسابات خاصة، وتُتَرجم المواقف الجهادية والاستنباطات الفقهية لعلماء الأمة ورموز الإسلام على أنها مجرد سعي وراء حظوظ النفس، ويتم ضرب الثقة بالمنتج الفقهي والعبث بالجهاز الدلالي، ويدفن التفسير الديني والأخلاقي لأي قيمة معرفية.

وفي هذا المقال نسلط الضوء على الخلفيات المشَكِّلة لهذه الفكرة نعقِّبها برصد المُنزَلَقَات التي تؤول إليها عبر مسارها التهويلي في قراءة الأحداث والاستنتاجات.

ونقصد بالقراءة الحداثية للتراث: الأنماط الفكرية التي ظهرت في عالمنا العربي والإسلامي محاوِلةً خَلقَ وِئَام بين الثقافة الإسلامية الدينية وبين الطرح الغربي الحديث؛ لتنتج خطابا دينيا متماهيا مع الثقافة الغربية في نظرتها للكون والحياة.

ولنبدأ بتوجيه العدسة إلى الخلفيات الْمــُـــشكِّلَةِ للفكرة من أجل إبرازها للقارئ في حلتها الحقيقية.

الخلفيات المْـُـــشَكِّلَةِ للفكرة:

القارئ للمنتج الثقافي الحداثي يرى الخلفية العلمانية الدافعة للطرح الحداثي من خلال عدة تشكلات في الخطاب الحداثي، أهمها:

  • الموقف من الدين والأخلاق: فالعلمانية في أسسها الفلسفية تستبعد اعتبار الدين والأخلاق والإيمان محرِّكًا للتاريخ، بل تعتبر التاريخ محكوما بدوافع غريزية محضة ذات بعد سياسي مادي، والخطاب الديني والأخلاقي مجرد غطاء فوقي لإخفاء الدوافع الحقيقية للأحداث، وتركز العلمانية في خطابها على الحاضر واستبعاد الماضي، كما تدعو للتشكيك في الكتب المقدسة وفي كل ما هو ديني([1]).

وقد اصطبغت القراءة الحداثية للنص بأغلب هذه المواصفات مُحَاوِلةً قطع الصلة بالتراث مُغَلِّبَةً للعقل على ما سواه من آليات التعامل مع النصوص، وقد صرح عبد المجيد شرفي أحد رواد المدرسة الحداثية بإخفاق جميع المحاولات التفسيرية للقرآن في إطار القداسة([2]).

كما صرح الجابري بأن العائق الأكبر للعقل العربي أمام النهضة يكمن في السلطات الثلاث:

  • سلطة النص.
  • سلطة السلف.
  • سلطة القياس.

وهذه السلطات الثلاث هي مُحَصِّلةُ النظام المعرفي الذي يُؤَطِّرُ الثقافة الإسلامية، ويحكم انتماءها وطبقا لرؤية الجابري “فإنه لا يمكن تغيير بنية العقل، وتأسيس بنية أخرى إلا بممارسة العقلانية النقدية على التراث الذي يحتفظ بتلك السلطات على شكل بنية عقلية لا شعورية”([3]).

فالفكر العربي معيب عند هؤلاء؛ لأنه لا يستطيع ممارسة نشاط فعلي، فهو مقيد بمعطى النص والإجماع والقياس، ومن ثم اتخذ الحداثيون من أَنْسَنَةَ التراث طريقا للإجهاز على الجهاز الدلالي، ومبررا للقراءة المتحللة للنصوص، فمضامين العلمانية ظاهرة في الخطاب الحداثي وفي مبرراته، وإن كان من فرق بين الحداثيين والعلمانيين، فهو في نوعية الهدم التي تُمَارَسُ على النصوص، فالعلماني يهدم الدين من الخارج، والحداثي يحاول هدمه من الداخل.

ب-تطبيق التقنيات المعاصرة على النصوص: فتطبيق آليات فلسفة الحداثة، كالمنهج التفكيكي، وتجاوز الأدوات العلمية التفسيرية هي إحدى الخلفيات الْمُــصَنِّعَةِ للفكرة الحداثية، ولذلك يفسرون جميع المظاهر السياسية والاجتماعية والدينية سلبا أو إيجابا؛ بحسب مسافتها من الحداثة، وأخذها بما تمليه التقنيات المعاصرة.

والمحصلة النهائية للنص كما تبلور في الغرب على يد مدارسه الفكرية تقوم على نزع القداسة عن جميع النصوص دينية كانت أو غير دينية، ثم إعمال التسوية بينها([4])، وإخضاعها لبعض العمليات اللغوية الشكلية الآلية التي تلغي حتى وجود المعنى العلماني في النص، ومن ثم يمكن أن يفسر النص بالشيء ونقيضه، ولا يكون هناك أي تفسير ملزما، باعتبار أن عملية التأويل عملية بشرية يقوم بها القارئ للنص وفق آلياته ومعتقداته، فالنص عند السلفي إطار ومرجع، وعند العلماني غطاء وسند، كما يقرر نصر أبو زيد([5]).

وتظهر سمات التقنيات الحديثة عند الحداثيين في النقاط التالية:

  • العلمية: ويقصدون بها أن يكون الواقع موضوعا للعلم، والعقل مقياسا للحقيقة.
  • قانون العلية: ومعناه أن تتم أي عملية معرفية عبر التجربة والمنهج التجريبي، وكل مالم يخضع للتجربة يكون الحديث عنه خرافة، أو أسطورة.
  • تأسيس المعرفة العقلية على النقد، واستبعاد كل ما هو أسطوري ديني لا يستمد صدقه من الواقع، ويكون الموقف النقدي هو جوهر العقلانية الحديثة([6]).

فلذلك اعتبروا القول بإلهية النصوص يستلزم أن البشر عاجزون بمناهجهم عن فهمها، ويؤكد حسن حنفي على القول ببشرية النصوص فيقول: “وإذا كنا نتبنى القول ببشرية النصوص الدينية، فإن هذا التبني لا يقوم على أساس نفعي إيديولوجي يواجه الفكر الديني السائد والمسيطر، بل يقوم على أساس موضوعي يستند إلى حقائق التاريخ، وإلى حقائق النصوص ذاتها”([7]).

ولذا فإنهم يعتبرون القول بالنبوة تجهيل للإنسان وتعبير عن عدم قدرته على تفسير الحوادث، وانطلاقا من هذا الطرح وافقوا سلفهم مقصدا وغاية، فتوصلوا إلى أن النبوة لم تعد الحاجة إليها ملحة في عصور التقدم([8])، “ويمكن تفسير الدين من داخله وتأسيسه على يقينه الذاتي كنظام مستقل، ومن ثم يصبح اللجوء إلى ما هو خارج الطبيعة لا لزوم له”([9]).

إذن، القراءات الحداثية للنصوص على هذا ما هي إلا استمداد للنَّظَرِيَّاتِ المعاصرة؛ كالبنيوية([10]) والتفكيكية([11])، ويقوم هؤلاء المقلدون بتطبيق هذه النظريات دون فحص أو تنقيح أو مراعاةٍ لاختلاف البيئات ثقافة وحضارة.

ج-الخلفية الاستشراقية: فأصحاب مشروعات إعادة التاريخ وقراءة التراث الإسلامي مجرد نسخ مُحَدَّثَةٍ للقراءة الاستشراقية للثقافة الإسلامية، وقد ظهر تأثرهم بالقراءة الاستشراقية في جميع تشكلاتهم الفكرية، وأعمقهم طرحا أكثرهم موافقة للرؤية الاستشراقية وسيلة وهدفا، والأدهى والأمر أنهم قلدوا القراءة الاستشراقية في أبرز سمة لها، وهي اعتبار الدين الإسلامي مستمدا من الثقافات المجاورة له، ولا يعدو كونه قراءة تفسيرية للديانات السابقة، كما يقرر المستشرق (ثيدور نولدكه) صاحب كتاب (تاريخ القرآن)([12]).

وقد صرح الجابري بنفس نتائج المستشرق (ثيدور) فيقول: “ورثت الثقافة العربية الإسلامية كل علوم المعقول واللامعقول في الثقافات الأخرى”([13]). ويتماهى الجابري مع الرؤية الاستشراقية ليبرهن على تشكيلها لثقافته، فيقرر أن الكتاب والسنة وعلومهما أُخذا من الموروث الجاهلي، فيقول: “ليس هناك موروث قديم يمكن عزله عما عبرنا عنه بالفكر الديني العربي والذي نقصد به الكتاب والسنة، كما يمكن أن يُقرآ داخل مجالهما التداولي ويتحدد أساسا بالموروث الجاهلي أي: بنوع الثقافة ومستوى الفكر السائدين في مكة والمدينة على عهد النبي صلى الله عليه وسلم”([14]).

وهذا الموقف المعتبر للكتاب والسنة وآلياتهما على أنهما تأثرا بالموروث الجاهلي لا يخص الجابري، بل هو عند جميع رواد المدرسة الحداثية، ويتم توزيعه على جميع العلوم الإسلامية بما في ذلك الأخلاق واللغة.

فهذا أحمد أمين يرى أن القواعد النحوية كانت على غرار ما وجد في الآداب السريانية في العراق وأنها مستمدة منها([15])، وبالرغم من وضوح الجانب الأخلاقي في القرآن إلا أن الجابري يصر على تجاوز الزمن ليحط رحله في مرحلة متأخرة زمنيا، ويَدَّعِي أن التأليف في الأخلاق ما هو إلا تأثر بالفكر اليوناني والفارسي، ومجاراة للأمم السابقة([16])، وهم في ذلك تبع للمستشرقين في ادعائهم تَوْفِيدَ العلوم الإسلامية، وأنها ليست ذاتية بل منقولة من الثقافات الأخرى.

وإذا اتَّضحت الخلفية المشكلة للفكرة بقي أن نعرف نتيجة الفكرة، وهل استطاعت أن تضيف تجديدا عبر آلياتها وتقنياتها الآنفة الذكر؟

يمكن القول بأن الحداثيين بمختلف مشاريعهم الفكرية المقترحة من أجل فهم النص الديني لم يستطيعوا وَضعَ رؤى وتصورات منهجية لفهم النصوص الدينية، ومشاريعُهم للفهم لم تساندها أمثلة تطبيقية تبْعثُ على القول بأنَّها ناجحة.

فالقراءة الحداثية للنص تتبنى عدة مناهج مختلفة ومتناقضة، فتجد الحداثي يتبنى الماركسية والبنيوية ونظرية التلقي في آن واحد، بالرغم من أن بعضها قام على أنقاض بعض مما أدى بهم إلى الغموض والتضارب المنهجي، حيث كان التعقيد آلية تعويضية عن الارتباك الفكري والتضارب الذي يتسم به هذا الخطاب، فهم في أنسنتهم للتراث الديني والنزول به عن البعد الرباني، جعلوا من آلياتهم البديلة عن المعايير التأويلية عند الأقدمين آليات عبثية لا تفرض مَعْنًى محددا للنص، وبالرغم من فشو النَّفَسْ الاستدراكي عند هذه المدرسة؛ إلا أنه مع كل فحص موضوعي لمدى الأهلية لنقد النصوص من طرف الحداثيين يتبين عدم استيعابهم للعلوم والمصطلحات التي يحاولون نقاشها.

ويشهد لهذا ما وقع لسامر إسلام بولي في اعتراضه على مصطلح سبب النزول عند المفسرين ليعترض عليه بما يفهمه من المصطلح عند مناطقة الأصوليين([17])، ويغفل عن كون المصطلحات تختلف بحسب الحقول المعرفية، فهذا الاستدراك الذي يكشف مستوى التعالي المعرفي عند صاحبه ليس حادثة عين، بل هو سمة غالبة يعاني منها جميع رواد المدرسة.

ولا جرم أن التأمل في نتيجة هذه القراءات يجعلنا ندرك حجم الفوضى التي أنتجتها في مناهج التحليل، فاستحال القرآن إلى مدونة تُمَارِسُ عليها النظرة الحداثية مُخْتَلَفَ أَشْكَالِ الاستنطاق مسترشدة بفلسفة انعدام المعرفة اليقينية أو النسبية، ليتم تجريد النص من أي معيار في التفسير، ويتم العبث به دلاليا، فالنص الذي يحتمل معانٍ لا متناهية لا يمكن أن يكون مقدسا، وكيف يكون مقدسا وهو يدل على الشيء ونقيضه في آن واحد.

وينبغي التنبه إلى أن المشروع الإنساني يستند إلى اللغة بوصفها وسيلة للتواصل بين البشر؛ ليتمكنوا من الاحتفاظ بثمرة تفاعلهم مع الطبيعة، وحتى لا تبدأ كل تجربة من الصفر، فإنه لا بد من اعتبار المدلول اللغوي للكلمة، وإذا لم يعتبر المدلول اللغوي في التعامل مع النصوص لم تكن ثمة فائدة من العلوم العقلية التي عُبِّرَ عن نتائجها بلغة غير متناهية المعاني عند هؤلاء، فما بالك بالعلوم الشرعية!

وتكون العلاقة بين الذات والموضوع، والفكر والواقع علاقة تناقض، فلا يفترض أن تكون التجارِب مسلمة في نتائجها مردودة حين التعبير عنها لأن اللغة غير متناهية.

ختامًا: نستطيع القول إن العلمانية والاستشراق كان لهما الدور البارز في توجيه القراءة الحداثية، ولم تُثمر شيئًا سوى التضارب في الأفكار والتناقض في الرؤى والتعقيد في الأقوال، ولم تستطع إنتاج رؤية منهجية لفهم النصوص، فالحمد لله الذي أنزل الفرقان ليكون للعالمين نذيرًا.

([1]) ينظر: الحداثة وما بعد الحداثة لعبد الوهاب المسيري وفتحي التريكي (ص87).

([2])ينظر: في قراءة النص الديني لعبد المجيد الشرفي وآخرين (ص 89).

([3]) بنية العقل العربي لمحمد عابد الجابري (ص 568).

([4]) للاستزادة ينظر: الحداثة وما بعد الحداثة لعبد الوهاب المسيري وفتحي التريكي.

([5]) ينظر: نقد الخطاب الديني نصر أبوزيد (ص 154).

([6]) ينظر: موقف الليبرالية العربية الحديثة من محكمات الدين (ص 233).

([7]) نقد الفكر الديني (ص206).

([8]) ولتأصيل مسألة ضرورة البشرية إلى النبوة والأنبياء، أصدر مركز سلف للبحوث والدراسات ورقة علمية بعنوان (كم نحن بحاجة إلى الأنبياء) ينظر:  https://salafcenter.org/1366/ .

([9]) مقدمة حسن حنفي لكتاب تربية الجنس البشري (ص 67).

([10]) البنيوية منهجية تعود فكرتها إلى العالم السويسري (فريديناند دي) فآراؤه في التفرقة بين اللغة والكلام والدال والمدلول وأولوية النسق على باقي الأسلوب كانت مؤسسة للبنيوية فهي تركز على المعطيات أكثر من النص وعلى المحيط والدوافع أكثر من المعنى ينظر: عصر البنيوية ترجمة جابر عصفور (ص 29)

([11]) يصعب إيجاد تعريف دقيق لها لكن يمكن القول بأنها: منهجٌ فلسفي، يرى أنه لا يوجد تفسير واحد للمعنى في النص، بل تفسيرات غير محدودة، فبعد أن ظهرت التفكيكية إلى الوجود، أصبحت النصوص عُرضةً لنوع جديد من التحليل والتفسير، ينظر: المصطلحات الأدبية الحديثة (ص103).

([12]) ثيدور نولدكه (1836_1930) مستشرق ألماني له كتاب تاريخ القرآن وهو يعد عمدة المستشرقين في دراساتهم، وهذا الكتاب تَرجمهُ وردَّ عليه المفكر الدكتور: رضا محمد الدقيقي في كتابه المعروف بـ (الوحي إلى محمد بين الإنكار والتفسير النفسي)، وقد طبع في ثلاثة مجلدات ينظر: https://ar.wikipedia.org/wiki.

([13]) نحن والتراث محمد عابد الجابري (ص 304).

([14]) تكون العقل العربي محمد عابد الجابري (ص 141).

([15]) ينظر: فجر الإسلام أحمد أمين ص (173).

([16]) ينظر: العقل الأخلاقي العربي الجابري (536).

([17]) ظاهرة النص القرآني تاريخ ومعاصرة سامر إسلامبولي (ص 136).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد سلف

قول الإمام أحمد: “يا عباد الله، دلوني على الطريق”.. تفهيم ودفع شبهة

جميل أن يعترف المرء بعدم العلم؛ فيسأل عما لا يعلم؛ امتثالًا لقوله تعالى: {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} [النحل: 43]، وقوله صلى الله عليه وسلم: «فَإِنَّمَا شِفَاءُ الْعِيِّ السُّؤَالُ»([1])، وأجمل منه أن يُرشَد إلى الطريق؛ فيجاب بالحكمة والموعظة الحسنة؛ انقيادًا لقوله تعالى: {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ […]

“يُستتاب وإلا قتل” معناها، وهل تكرّس للعنف؟

كثيرٌ ممن يقدِّمون أنفسهم لمناقشة ما يسمُّونه الآراء الفقهيّة المتطرِّفة والتفسير الأحادي للدين يخلطون بين المصطلحات متعدِّدة المعاني في الحقول المعرفية، كما يقعون في مغالطة علمية وهي نزع الأولويات، ففقيه متديِّن ملتزم بالفقه يرى أن الأولوية للنصوص، وأن مقصد حفظ الدين مقصد شرعيّ أصيل لا يمكن تجاهُله ولا إغفاله، وهو في تقرير الأحكام ينطلق من […]

فريضة صيام رمضان…بين القطع والتشغيب

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة تمهيد: يُطلُّ عَلينا في هذا الزَّمان بين الفينةِ والأخرى عبر شاشات التلفاز وفي مواقع التواصل الاجتماعيِّ بعضُ من ليس لهم همٌّ ولا شغلٌ ولا مشروعٌ إلا تشكيك المسلمين في عقيدتهم وحضارتهم وثوابت دينهم، وقد طالت سهامُهم المسمومةُ -ردَّها الله في نحورهم- كلَّ مقدَّسات الإسلام؛ فشكَّكوا في القرآنِ الكريم، وطعنوا […]

رمضان وحماية المسلم من الشهوات والشبهات

رمضان شهرُ خيرٍ وبركةٍ، وهو من مواسم الخير التي امتنَّ الله بها على المؤمنين؛ ليزيدوا في أعمال البرِّ، ويصحِّحوا علاقتِهم بالله سبحانه وتعالى. وللمؤمن مع هذا الشهرِ علاقةٌ لا يمكن التعبيرُ عنها إلا بحمد الله والثناء عليه؛ ذلك أنَّ بلوغَ الشهر هو زيادةٌ في العمر، وزيادةٌ في الطاعة لله سبحانه، فعن طلحة بن عبيد الله […]

الأمانة العلمية لدى السلفيين.. نشر كتب المخالفين نموذجًا

يتعامَل السلفيّون مع ما يصدُر من أيِّ مسلم -وخصوصًا من العلماء- تعاملًا شرعيًّا، فلا يوجَد لدَيهم موقفُ رفضٍ مطلَق أو قبول مطلَق، وإنما المعامَلة مع الأقوال -سواء كانت للسَّلفيين أو مخالفيهم- تخضَع لقانون الشَّرع الذي يقِرُّ مبدأ الحقّ ويردُّ الباطل؛ ولذلك تعاملوا مع الإنتاج الفقهي بنظرةِ تحكيمِ الدليل وتقويم المنتَج، فما كان مِن هَذا التراثِ […]

الحداثيُّون… حديث في التناقضات

    المقدمة كانت امرأة بمكة المكرمة قد اتخذت الغزْل شغلًا لها، فعملت مغزلًا تغزل الصوفَ والشعر والوبر، فاتخذت لذلك ما شاء الله لها من الجواري، فكنَّ يجمعن الصوفَ والشعَر والوبر، وتغزل هي وجواريها من بداية اليوم حتى نهايته، ويبذلون جهدَهم وطاقتهم في فتل الصوفِ خيوطًا. ولكن هذه المرأة كان في عقلِها شيءٌ، وكانت كثيرةَ […]

تغريدات لمقالة (أين العرب عن تدوين الحديث؟)

1.لاتتوقف الشبهات المثارة ضد الإسلام، في أصله ومصدر تشريعه، وتشريعاته، وطريقة تنظيمه للحياة، وحدوده، وغير ذلك من مسائل الدين، وقد فشى في الأيام الأخير الطعن في السنة النبوية بطعون شتى، ومنها هذه الشبهة التي تناقلها بعض الكتاب 2. تقول الشبهة إن أصحاب الصحاح الستة ( وهم البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه) كلهم […]

خصائِصُ النَّبي صلى الله عليه وسلم بين الحقيقة والخُرافَة

المقدمة: “أصلُ المحبَّة: الميل إلى ما يوافق المحبّ، ثم الميل قد يكونُ لما يستلذُّه الإنسَان ويستحسِنه؛ كحسن الصُّورة والصوت والطَّعام ونحوها، وقد يستلذُّه بعقلِه للمعاني الباطنة؛ كمحبَّة الصَّالحين والعلماء وأهل الفضل مطلقًا، وقد يكون لإحسانهِ إليه ودفعهِ المضارَّ والمكاره عنه. وهذه المعاني كلُّها موجودة في النَّبي صلى الله عليه وسلم؛ لما جمع من جمال الظاهر […]

أين العرب عن تدوين الأحاديث؟!

بين الفينَة وأختِها تثور زوبعات، وتُنفخ فقاعات، وتطلُّ رؤوسُ شبهاتٍ ضدَّ الإسلام وتراثِه، وبعضُ تلك الشُّبهات والأسئلة لها حظٌّ من النظر وتستحقُّ البحث والدراسة، بينما هناك شبهاتٌ أخرى فسادُها يُغني عن إفسادها، وحكايتُها كافية في إبطالِها؛ لهشاشة بنيانِها، وتهافُت أصولِها التي بُنيَت عليها. ومن تلكَ الشُّبهات: ما أثير مؤخَّرًا حول الكُتُب الستة وأعجميَّة كُتَّابها، وسأنقل […]

عرض وتعريف بكتاب آياتُ العقيدة المتوهَّم إشكالها

 عنوان الكتاب: آيات العقيدة المتوهَّم إشكالها. المؤلف: الدكتور زياد بن حمد العامر، أستاذ الدراسات الإسلامية بجامعة المجمعة. الناشر: مكتبة دار المنهاج للنشر والتوزيع بالرياض. تاريخ الطبع: الطبعة الأولى، سنة 1435هـ. عدد الصفحات: 595 صفحة. أصل الكتاب: رسالة دكتوراه في قسم العقيدة، بكلية أصول الدين، بجامعة ام القرى. خطة الكتاب: يتكوَّن الكتاب من: مقدمة، وتمهيد، وعشرة […]

عِنايةُ المستشرقين وأذنابهم بغُلاةِ الصُّوفيَّةِ (الحَلَّاجُ أنْموذجًا)

للتحميل كملف pdf اضغط على الأيقونة الحمدُ لله على نِعمةِ الإسلامِ والعَقلِ الصَّحيحِ الموافِقِ لسَليمِ الفِطرةِ، والصلاةُ والسلامُ على سيِّدنا مُحمَّدٍ نبيِّ الرَّحمةِ، والدَّاعي إلى ربِّه وهادِي الأُمَّةِ، وعلى آلِه وجميعِ أصحابِه البَررَةِ، المُرتضَينَ لصُحبتِه، والمختارِين لنُصرتِه، والمُبلِّغين بَعدَه لآثارِه وسُنَّتِه. وبعدُ: فإنَّ الإسلامَ الذي مَصْدَرُ تلقِّيه الكِتابُ والسُّنةُ الصَّحيحةُ بفَهْمِ سَلفِ الأُمَّةِ؛ هو الإسلامُ […]

متى يقرأ طالب العلم لابن تيمية؟

إن طلبَ العلم درجاتٌ ومناقلُ ورُتَب، لا ينبغي تعدِّيها، ومن تعدَّاها جملةً فقد تعدَّى سبيلَ السلف -رحمهم الله-، ومن تعدَّى سبيلهم عامدًا ضلَّ، ومن تعداه مجتهدًا زلَّ. فأوَّل العلم حفظ كتاب الله -عز وجل- وتفهُّمه، وكلّ ما يعين على فهمه فواجب طلبه معه([1]). وقد أشار القرآن الكريم إلى هذا التدرُّج في التربية بصغارِ العلم قبل […]

متى يكون القول مذهبًا للسلف؟

تكثر الدَّعوى على السلف في تسمية مذاهبهم وتعيينها، فكثيرًا ما نقرأ في كتب المتأخِّرين نقلًا يدَّعي صاحبه أنه هو مذهب السلف وقولهم، وفي نفس الوقت نجِد من يردُّ عليه وينفي القولَ عن السلف ويبيِّن غلطَ الناقل عنهم، وهذا يوقع القارئَ العادي في ارتباكٍ علميٍّ وشكّ معرفي؛ مما يجعل السؤال عن الضابط والمعيار المنهجي لمذهب السلف […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017