الثلاثاء - 05 شوّال 1439 هـ - 19 يونيو 2018 م

موقف الحداثيين من حجية الوحي

A A

الوحي ضرورة دينية وسلطة فوقية تتعالى على كل السلطات، كما هو مصدر معرفي يقيني بالنسبة للمتدين، فلا يمكن التعامل مع إرشاداته وتعاليمه بمنطق الأخذ والرد أو الاعتراض، فعلاقة المكلف به علاقة تسليم وقبول، ونظرًا لهذه المكانة التي يتبوؤها الوحي في نفوس المتدينين فإنه لا يمكن لأي باحث في موضوع ديني أن يتجاوزه أو يعتبره ثانويًّا أثناء البحث في القضايا الدينية، ومن هنا كان الموقف من الوحي هو العقبة الأولى لكل المشاريع الهدمية للدين وخصوصًا تلك التي تظهر بمظهر المنتسب أو المداهن، فيكون لزامًا عليها أن تحدد موقفها من الوحي؛ لأنه هو الذي يمنحها المصداقية في الدعوى أو ينزعها منها، ويعد المشروع الحداثي من أكبر المشاريع التي حملت على عاتقها مواجهة الوحي وزحزحة هيمنته على الفكر والثقافة، وسوف نحاول في هذا المقال دراسة موقف الحداثيين من حجية الوحي واعتباره؛ ولتبيين موقف الحداثيين من الوحي فإننا نبدأ بموقفهم من الوحي نفسه والذي نتج عنه الموقف من حجية الوحي:

موقف الحداثيين من إمكانية الوحي والنبوة: إن الفكرة الحداثية العربية لم تصرح برفض الوحي مطلقًا وفي المقابل لم تقبله مطلقًا، ويمكن معرفة موقفها النهائي من الوحي من خلال دراسة شاملة للمفاهيم المشكلة للوحي، وهي كونه كتابًا منزلًا من السماء على بشر من البشر اصطفاه الله، فحين نطرح الوحي بهذا الطرح ونرجع إلى الفكر الحداثي، سوف نجد الموقف صريحًا منه، إذ الحداثيون يصرحون بأنه لا يوجد نص مكتوب في هذه الدنيا يمكن تقبله على أنه منزل من السماء أو متعال على ظروفه التاريخية التي أوجدته وجعلته ممكنًا([1]). وعليه “فالقول بإلهية النصوص والإصرار على طبيعتها الإلهية يستلزم أن البشر عاجزون بمناهجهم عن فهمها ما لم تتدخل العناية الإلهية بوهبهم طاقة خاصة تمكنهم من الفهم”([2]).

كما اعتبروا أن الإقرار بأن النبوة من عند الله هو قضاء على الإنسان، واشترطوا للتقدم تحويل مركز الحضارة من الإلهيات إلى الإنسانيات([3]).

كما أكدوا على ضرورة تأسيس الدين بدون وحي أو إلهيات؛ لكي يتم تفسيره من داخله، وتأسيسه على يقينه الذاتي كنظام مستقل، ويصبح اللجوء إلى ما هو خارج الطبيعة لا لزوم له([4]).

والوحي انطلاقًا من هذه النظرية لم ينقطع؛ لأنه تعبير عن الطبيعة الإنسانية، وهو مفهوم لا ينكر النبوة، بل يعني استمرارها ودوامها عن طريق النزوع إلى الطبيعة، فكل ما يميل إليه الإنسان بطبعه هو الوحي؛ فالناس أنبياء يوحى إليهم، وصوت الطبيعة هو صوت الله، والوحي الطبيعي هو أكبر رد فعل على الوحي الرأسي، فهو وحي بلا معجزات ولا ملائكة([5]).

فهذه المادية الصارخة هي الْمُشَكِّلَةُ لمفهوم الوحي عند الحداثيين، والتي تعزله عن أي بعد غيبي أو خصوصية لبشر، بل تجعل النبوة قوة تخييل عند بعض الناس وما يمليه الوحي لا ينال صفة الإلزامية من ذاته؛ وإنما من ذات الانسان المستندة إلى الطبيعة وما تسمح به.([6])

وفي نفس السياق ترى المدرسة أن الوحي مرحلة من مراحل الوعي يمكن تجاوزها بعد النضج العقلي للمجتمع البشري، يقول محمد خلف: “إن البشرية لم تعد بحاجة إلى من يتولى قيادتها في الأرض باسم السماء فقد بلغت سن الرشد، وآن لها أن تباشر شؤونها بنفسها”([7]).

ففكرة ختم النبوة تعني نهاية مرحلة توجيه الإنسان ليقوم بنفسه “ويمكن إلغاء دلالة الكتاب إلغاء تامًّا، وكأنه غير موجود، والذي يعلمنا ليس القرآن وإنما نفس حوادث الكون والتاريخ”([8]).

وهذا التفسير للوحي والنبوة يجعل القارئ يتصور وبشكل منطقي موقف المدرسة الحداثية من حجية الوحي، ونحن لن نترك القارئ في دائرة الاستنتاج الذي هو نوع من الإلزام قد يخالفنا فيه، وإنما نترك المدرسة تتحدث عن نفسها حول هذا الموضوع:

موقف الحداثيين من حجية الوحي: يكفي في معرفة نظرة الحداثية للوحي نوع العبارات التي يستخدمون في توصيفه، فهي لا تخلو من تنقص ولمز يفيد عدم التقديس وعدم الرضى لأحكامه، فهذا أركون يقول: “أليس من الواجب أن نتخلص من السخرية التي تتحدث عن جنة الله المملوءة بالحور العين، وأنهار الخمر والعسل المرتبطة بالخيال الشعري لدى البدو”([9]).

ويقول حسن حنفي: “الألفاظ والمصطلحات الدينية، مثل: الله، الرسول، الدين، الجنة النار، الثواب العقاب، عاجزة عن أداء مهمتها في التعبير عن المضامين المتجددة؛ ولذا يجب التخلص منها”([10]).

وهذا النقد الصريح للمفاهيم القرآنية، ووصفها بالعجز التعبيري عن المضامين الحقيقية هو فرع عن حقيقة مطلقة رغم نسبية الأشياء عندهم وهي أن القرآن ليس وحيًا من عند الله متكاملًا يتم التعامل معه على ذلك الأساس، ولذلك لا يسمون القرآن باسمه المتعارف عليه عند المسلمين، وإنما يقومون بعملية تمويه ثقافية حين ممارستهم للتشكيك فيه.

فهذا أركون يطلق عليه المدونة النصية([11]).

وأبو زيد يطلق عليه النص اللغوي([12]).

ويوظف أركون معارضة المشركين للقرآن ليجعل من ذلك مستندًا له في القول بتأليف القرآن، ويدعي أن هذه المعارضة لم تكن ناتجة عن جهل، أو معارضة منظمة للكتب السماوية، ويرى أن هذا التوظيف مهم لتأسيس فكر إبداعي ينظر بنظرة مختلفة عما قبله لظاهرة الدين ومعناه. ويقول: “إن الخطاب القرآني قد صِيغَ لغويًّا بصفته جُهْدًا ذاتيًا مبذولًا لرفع نفسه إلى مستوى كلمة الله الموحى بها”([13]).

ولم يخل كتاب من كتب الحداثيين بوصف القرآني بالتاريخية أو التراث، ومرادهم من ذلك: نزع القداسة عنه، وجعله نصًّا لغويًّا يتعامل معه وفقًا لآليات النصوص اللغوية، والتي من بينها النقد والتمحيص والأخذ والرد، ويؤكدون على ضرورة تأويله تأويلًا يجعله متماهيًا مع مراد القارئ ومتطلباته، فنصر أبوزيد يقرر أن الخطاب الإلهي خطاب تاريخي وبما هو تاريخي، وعليه فإن معناه لا يتحقق إلا من خلال التأويل الإنساني؛ لأنه لا يتضمن معنىً مفارقًا جوهريًّا ثابتًا له إطلاقية المطلق وقداسة الإله([14]).

والقاعدة الأساسية المشتركة بين جُلّ الخطابات الحداثية، هي تغليب الجانب الحسي على الجانب الغيبي، والارتكاز على النزعة المادية، والنظر من نافذتها إلى قضية الوحي، ويتأكد ذلك من خلال التركيز على محورية الإنسان على حساب الوحي، وتغليب فهم القارئ وتقديمه على النص، مما يجعل معنى النص غائبًا وغير محدد، وهذا يؤدي حتمًا إلى نزع سلطته على القارئ فلم يعد بإمكانه إضافة علوم إليه أو توجيهه؛ لأن القارئ سوف يفهمه على وَفْقَ ما يريد وانطلاقًا من ثقافته وميولاته، والهدف المركزي من هذا كله إزالة الصبغة الإلهية والمصدرية الربانية عنه، وإزالة صفة الإطلاق، وتجاوز الظروف الزمانية والمكانية؛ والمواقف التي ذهب إليها كثير من أتباع الخطاب الحداثي في حقيقة الوحي، ليست جديدة، وإنما لها امتدادات في الفلسفة الغربية وبعض أنماط الفلسفة الإسلامية.

والخطاب الحداثي يمارس تعمية على القارئ شديدة الخطورة، وهي وقوفه عند العناوين دون تعزيز استنباطاته بأمثلة علمية، أو وقائع عملية تثبت صدق دعواه، فهو يتجاهل العلوم والمعارف التي قدمها القرآن والسنة كما يتجاهل النظم والأخلاق التي يؤكد عليها الدين ويكتفي بالنقد العام والخلط بين النظرية والممارسة، فهو حين ينتقد الوحي أو يحاول نزع القداسة عنه يلجأ إلى الممارسات ليجعل منها تحققًا عمليًّا للنص مع أن الممارسة لو حوكمت إلى النص ذاته لوجدت مخالفة له، ومن ناحية أخرى فإن الخطاب الحداثي في إنكاره لحجية الوحي لم يقدم بدائل مقنعة عنه في حياة الناس، وإنما اكتفى بالغموض وتعويم دلالات الألفاظ كآلية تعويضية عن العجز المعرفي لديه.

ــــــــــــــــــــــــــــ
(المراجع)

([1]) ينظر: العقل والتاريخ والوحي محمد المزوغي (ص102).

([2]) نقد الفكر الديني (ص 206).

([3]) ينظر الدين والثورة حسن حنفي (2/66).

([4]) ينظر: مقدمة حسن حنفي تربية الجنس البشري (ص67).

([5]) ينظر: من العقيدة إلى الثورة (4/103).

([6]) ينظر: لعبة المعنى على حرب (ص 103).

([7]) العدل الإسلامي وهل يمكن أن يتحقق من الداخل (ص 51).

([8]) ينظر: رسالة انظروا لجودت سعيد (ص8).

([9]) القراءة الجديدة عبد الرزاق هوماس (ص65) نقلا عنن كتاب قراءات في القرآن لمحمد أركون النسخة الفرنسية (ص 12).

([10]) التراث والتجديد حسن حنفي (ص110).

([11]) ينظر: كتابه القرآن من التفسير الموروث إلى تحليل الخطاب الديني (ص119).

([12]) ينظر نقد النص على حرب (ص 207).

([13]) القرآن من التفسير الموروث إلى تحليل الخطاب الديني (ص21).

([14]) ينظر: النص السلطة الحقيقة (ص33).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد سلف

الظاهرة الشحرورية في التاريخ والمنطلقات والمآلات

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة نادى مناد على رؤوس الناس يقول: أدركوا الناس، ستهلك الأمة، تلاعبوا بكتاب الله، وضاعت السنة، وأهانوا الشريعة…!! فقيل له: على هونك، ما الخطب؟! قال: ظهر لنا على رؤس الأشهاد وفي كل وسائل التواصل وفي التلفاز دكتور في هندسة التربة يدعى محمد شحرور…! فقلنا: وماذا عساه أن يقول؟ فليقل في […]

تعقيب على مقال (الشّوكاني يردّ على فقه الشيخ محمد بن عبد الوهاب…) المنشور في جريدة السبيل

   نشرت جريدة السبيل الأردنيّة يوم الخميس الموافق 10/ مايو/ 2018م مقالًا للدكتور علي العتوم عنوانه: (الشّوكاني يردّ على فقه الشيخ محمد بن عبد الوهاب في تكفير أهل البدع)، وقد تضمّن المقال -رغم قصره- قدرًا كبيرًا من المغالطات الناشئة عن عدم تحرير المسائل العلمية، ومحل النزاع في مسائل الخلاف، والتسرع في استصدار أحكام وتقييمات كلّيّة […]

يصرخون: “ذاك عدوُّنا من العلماء”!

عن أنس رضي الله عنه قال: بلَغ عبدَ الله بنَ سلام مقدَمُ رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينةَ فأتاه، فقال: إني سائلُك عن ثلاثٍ لا يعلمهنَّ إلا نبيٌّ، قال: ما أوَّل أشراط الساعة؟ وما أوَّل طعام يأكله أهل الجنة؟ ومن أي شيء ينزع الولد إلى أبيه؟ ومن أي شيء ينزع إلى أخواله؟ فقال رسول […]

الغائية والتوحيد

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقَـــدّمَــــــة: الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله. أما بعد… ما الذي حصل حين انحرفت البشرية عن غايتها ومسارها الصحيح؟! إن انحراف الإرادة البشرية هو ما أدى إلى عدد هائل من المفاسد والأضرار لا تتخيله العقول البشرية القاصرة، بل ولا تستطيع أن تبكيها البشرية جمعاء، وماذا عساها أن تفعل […]

حقيقة النصب وموقف أهل السنة منه

من سمات أهل البدع وصفهم أهل السنة بالأوصاف المنفّرة عنهم، ومن ذلك اتهام الروافض لهم بالنّصب والعداء لأهل البيت، وقد شاركهم في ذلك بعض الطوائف المنتسبة للتّصوف الذين تأثروا بالتشيع، ونال رموز مقاومة الرافضة وشبهاتهم القسط الأكبر من هذا الاتهام، كشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى، الذي اتّهموه بالنصب ومعاداة علي رضي الله عنه. […]

فوائد من غزوة بدر

لم تكن غزوة بدر حدثًا عاديًّا يمكن تناوله تناولًا سرديًّا دون النظر إلى الدلالات والعبر التي تحملها تفاصيل هذا الحدث العظيم الذي سمى القرآن يومه “يوم الفرقان”، وحكى أحداثه، وأنزل فيه ملائكته المقربين؛ استجابة لدعوة الموحدين من المؤمنين، فقد كانت النخبة المؤمنة في ذلك الزمن مجتمعة في هذه المعركة في أول حدث فاصل بينهم وبين […]

ضوابط في تدبر القرآن الكريم

 حث الله عباده على تدبر الوحي والنظر فيه من جميع جوانبه؛ في قصصه وأخباره وأحكامه، وأمر نبيه صلى الله عليه وسلم أن يبين هذا الوحي للناس ليسهل عليهم تدبره وفهم معانيه على وفق مراد الله عز وجل، فقال سبحانه: {وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُون} [النحل: 44]. وقد ذكر الطبري -رحمه […]

الإيمان بالملائكة حقيقتُه وتأثيرُه في حياة المؤمن

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة قضية الملائكة من أكبر القضايا التي شغلت المجتمعات البشرية على اختلافها بين معتقد لوجودهم، وناف لهم، والمعتقدون لوجودهم اختلفوا في اعتقادهم طرائق قددًا، فمنهم العابد لهم من دون الله، ومنهم المعتقد فيهم أنهم بنات الله، ومنهم من اتّخذهم عدوا، وآخرون جعلوهم جنسًا من الجن، كل هؤلاء تحدث القرآن عنهم […]

إطلاق (المعنى) و(التأويل) والمراد بها عند السلف في الصفات

من الخطأ الشائع الذي يقع فيه كثير من الناس: حمل الألفاظ الشرعية الواردة في الكتاب والسنة على اصطلاحات المتأخرين؛ يقول الإمام ابن القيم: “وهذا موضع زلَّت فيه أقدام كثير من الناس، وضلَّت فيه أفهامهم؛ حيث تأولوا كثيرًا من ألفاظ النصوص بما لم يؤلف استعمال اللفظ له في لغة العرب البتة، وإن كان معهودًا في اصطلاح […]

التمائم عند المالكية

جاء النبي صلى الله عليه وسلم ليبين للناس التوحيد، ويردهم إلى الجادة التي حادوا عنها لطول عهدهم بالرسالة، واجتيال الشياطين لهم عن دينهم وتحريفهم له، وقد شمل هذا التحريف جميع أبواب الدين، بما في ذلك أصله وما يتعلق بتوحيد الله سبحانه وتعالى، وقد انحرف الناس في هذا الأصل على أشكال وأحوال، ومن بين مظاهر الانحراف […]

العلم اللدني بين القبول والرفض

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة       الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه ومن والاه. أما بعد.. فإن الكلام عن “العلم اللدني” مزلة أقدام؛ لذا كان لزامًا على المؤمن الوقوف على حقيقته، وكيفية دفع الشبهات التي وقع فيها أهل الانحراف والزيغ، ومقدمة ذلك أمور([1]): أولًا: إن العلم الحقيقي الذي […]

فَبِأَيِّ فَهمٍ يُؤمِنُون؟ مُناقَشَة لإِمكَانِيَّة الاستِغنَاءِ باللُّغَة عَن فَهمِ الصَّحَابَة

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  المقَـــدّمَــــــة: الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. أما بعد: فمن بداهة الأمور أن كلّ من أراد أن يستوضح قضيَّة أو أمرًا سيتجه للبحث عنه عند ذويه ومن ابتكره وشارك في صناعته، فمن أراد أن يستوعب أفكار أرسطو ذهب يستعرض نصوص أصحابه والفلاسفة من […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017