الجمعة - 18 ربيع الأول 1441 هـ - 15 نوفمبر 2019 م

إرهاصات الانبعاث السَّلفي

A A

وصل العالم الإسلامي في مطلع العصر الحديث وفي ظل غيابٍ كليٍ للمنهج السَّلَفِي إلى أسوأ أحواله من حيث الانفصام بين العلم الشرعي الذي يتوارثه العلماء وبين العمل والقيام بالدِّين، فكانت صورة الدين الموروث في الكتب تختلف كثيرًا عن الدين المعمول به سوى ظواهر من أعمال الجوارح؛ كالصلاة والصوم والحج والزكاة كادت أن تكون هي الباقي الوحيد من معالم دين الأمة الموروث عن نبيها، وحتى تلك كان التفريط فيها هو الأصل والأعم الأغلب، بل إن الصوفية الهندية ومن تأثر بها في البلاد الإسلامية كانت تميل إلى شيءٍ من الاستخفاف بعبادات الجوارح تلك تأثرًا بالفلسفة الهندية التي تنبني على عمل الروح وإذابة الجسد فيها.

وظهرت في الهند محاولةً لإعادة الأمة إلى دينها الحركةُ التجديديةُ لملك الهند العظيم أُورَنْكزِيب المعروف بـ (عَالـمكِير) [1118هـ]، لكنها أيضا لم تنجح كثيرًا بل ربما سيجد المتتبع أن آثارها انتهت فور وفاة هذا الملك، ولعل من أسباب ذلك كونها إحدى آثار الحركة التجديدية للعلامة أحمد السرهندي [1034هـ] الذي سُمِّيَ مجددَ الهند، والحقيقة أنه جدد الطريقة النقشبندية، وقد اعتُبِر عند المؤرخين مجددًا للإسلام من خلال تجديد هذه الطريقة، وهو وإن أزال عنها في الهند بدعة وحدة الوجود الكفرية التي ورثها النقشبنديون عن ابن عربي، فإن الضلال والخرافة والابتداع بقيت في طياتها، ولم يوفق الشيخ السرهندي رحمه الله ولا الملك أورنكزيب لتحقيق التجديد الحق والخروج بالأمة من ضائقتها.

وقد ظهرت في أنحاء العالم الإسلامي محاولات فردية لإعادة عقيدة السلف للظهور في الأمة؛ كدعوة الشيخ محمد بن سليمان الروداني في مكة [1094هـ]، ودعوة الشيخ ولي الله الدهلوي في الهند [1176هـ]، إلا أن هذه الدعوات بقيت محدودة التأثير لعوامل عديدة، ولعل منها: أن دعوة الروداني كانت مبنية على تغيير المنكر اعتمادًا على المنصب والنفوذ حيث تولى الشيخ من قِبَل السلطان العثماني صلاحيات عريضة في الحجاز، ولم تعتمد بشكل كبير على تغيير قناعات العلماء أو الأمراء، بل ولا تغيير قناعات عامة الناس.

أما دعوة الدهلوي فاعتمدت على تأسيس مناهج علمية جديدة وإنشاء طبقة من العلماء مؤمنة بالتجديد العلمي والعودة إلى معارف السلف، لكنها تضمنت أيضا عدم مفاصلة مع التصوف بشكل عام، فأبقى الشيخ ولي الله على علاقاته مع أصحاب الطرق محاولًا تصحيح الطرقية من داخلها عبر منهج يتضمن الإبقاء عليها، وربما كان هذا شيء مما أضعف أثرها إضافة إلى أنها دعوة غير مُدَعَّمةٍ سياسيًا، فقد وُلد ولي الله الدهلوي في آخر عهد آخر ملوك الهند الأقوياء والذي سنتحدث عنه قريبًا، وشهد عهده صراعًا بين الهنود المسلمين وبعضهم، وبين المسلمين والديانات الأخرى والسيخ خاصة، وبين المسلمين والانجليز، فكانت الأجواء السياسية تبني الكثير من العوائق دون إنجاح هذه الحركة في انتشار التأثير العام.

إلا أن المنهج التعليمي الذي رسمه الشيخ ولي الله كان سببًا رئيسًا في إنجاح هذه الحركة في البقاء حيث امتدت في الهند حتى يومنا هذا.

فضَلَّ العالم الإسلامي على ما ابتُلي به من الانكفاء على الخرافة التي وصل تأثيرها من الضرر أن جعل دولة الإسلام في الهند تسقط تحت الاحتلال البريطاني القادم من بعيد جدًا؛ بتأثير شركة تجارية أنشأتها بريطانيا([1])، وبعض المعارك الحربية التي لم يكن لمثلها أن تُسْقط شعبا وأرضًا أعظم عددًا ومساحة من بريطانيا بكثير تحت سلطتها.

واستطاعت فرنسا بسبب انكفاء الشعب على الخرافة والبعد عن الدين الحق احتلال مصر غرة تاج الدولة العثمانية بمجرد وصولها إلى ثغر الاسكندرية بعد مقاومة يسيرة، ثم دخلت إلى القاهرة وأعلنت السيادة على كامل الأراضي المصرية في أيام قلائل [بين يومي 18محرم  و11 صفر 1213هـ]، ومعظم المقاومة التي لقيتها مملوكية، وليس للأهالي أو لعلماء الدين والوعاظ شأن يذكر، فقد كانت عقيدة الجبر والإغراق في الصوفية قد أودت بهم شيئًا كثيرًا.

وحين تتأمل أن غزوًا بالدَّوابِّ والعربات من أمة أجنبية الدين واللسان والصقع قادر على أن يُحكِم القبضة على إقليمٍ بحجم مصر في أقل من شهر، فإنك لابد أن تنظر في الأسباب الباطنة في نفوس أهل تلك الأرض، والناتج أن أظهر تلك الأسباب هو انكفاء الأمة بسبب شيوع الاستعباد للعباد عن طريق بدعة الاستغاثة بغير الله، وإعطاء الصلاحيات للأولياء والمريدين وغيرها من البدع التي انتهجت على قلوب وعقول المسلمين حتى جعلتهم مسلوبي الإرادة عظيمي العجز عن التفكير والتدبير.

والغزو الفرنسي لمصر كان الباقعة التي من المفترض أن تحيي القلوب وتستنفر الأبدان، وإلَّا فإن الطوام قد حلت بالمسلمين قبل حلول الكافرين في ديارهم، ألا ترى أن مصر-مثلًا لا حصرًا- لم يكن إلا المماليك المجلوبون من أواسط آسيا يتوارثون حكمها وعسكريتها وولاياتها ووظائفها وأموالها وملك عقارها، أما بقية الناس فهم أتباع للحضرات والمقامات ومشايخ الطرق والتكايا ورُواقات المشايخ وزواياهم وخلاويهم، ومن ليسوا من هؤلاء فهم الكادحون الكادُّون على أمر لقيماتهم ولقيمات أبنائهم.

وبالرغم من كون الحملة الفرنسية قد انقشعت في ثلاث سنين إلا أن هذا الانقشاع لم يكن بسبب حياةٍ في القلوب ونهضةٍ في العقائد؛ بدليل أن بريطانيا جاءت من جديد واحتلت مصر بعد معركة التل الكبير التي استغرقت نصف ساعة، وقد أحاط بها خيانات كثيرة من الحكومة والقادة والأهالي، وكانت نتيجتها سيطرة الإنجليز على مصر والسودان معًا في شوال 1299هـ، نعم: كانت المقاومة والتفاعل في شأن الغزو الإنجليزي أشد مما كان عليه في زمن الاحتلال الفرنسي، لكن يبقى أن الأمة كانت ضعيفة غارقة في غياهب الخرافة، وكان هذا الغرق سبب رئيس في سهولة شقوق الأمة تحت أعدائها، وضعف الدولة الخديوية وعدم قدرة شعبها أو حكامها على حمايتها.

ومثال ثالث لسرعة انهيار البلاد الإسلامية أمام الغزو الأجنبي احتلال الجزائر التي لم تقف أمام الغزو الفرنسي سوى معارك يسيرة دخلت بعدها مدينة الجزائر سنة 1246هـ.

والعجيب أن القوات التي كانت تحتل تلك المساحات الشاسعة كالهند ومصر والجزائر لم تكن قوات عظيمة العدد، بل كانت فيما بين الثلاثين ألفًا والأربعين ألفًا، ولكن انهيار النفسية المسلمة ببُعدها عن دينها واعتناقها تلك الخرافات جعلها عاجزة عن حماية نفسها.

وهذا الانهيار العجيب كان السبب الرئيس في تقبُّل العالم الإسلامي للدعوة السَّلَفِية التي انتشرت فيما بعد، وكانت هي السبب الرئيس لكل الحركات التحررية من ربقة الاستعمار، والتي لا تخفى صلتها المباشرة بدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله وقيام الدولة السعودية.

ــــــــــــــــــــ

([1]) تأسست الشركة الاستعمارية في 1009هـ وتم انتقال الهند لحكم بريطانيا مباشرة في 1260هـ.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد سلف

صِفاتُ الخوارجِ بينَ النّصوص الشرعيّة وإسقاطاتِ خُصوم السّلفيّة

تمهيد: الشَّريعةُ جَرت على سنن العَرب في الكلام، فعرَّفت الشيءَ بما يتعرَّف به ويتميَّز في ذهن السامعِ والمخاطَب، ولم تقصد إلى التعريف الجامع المانِع، وكلَّما احتاج المخاطَب إلى توضيح زادته في الصفات حتّى يتميّز الشيءُ في ذهنه وفي الخارج تميُّزًا لا يخالطه فيه شيءٌ. وقد جرتِ الشَّريعة على هذا السَّنَن في جميع أبوابِ الدين منِ […]

تطرُّف التيَّار العقلاني الحداثي في الموقف من الكتاب والسنة

تمهيد: للقارئِ أن يستغربَ وجودَ نسبةٍ للعقل تكون قدحًا في أهلها؛ لأنَّ النسبةَ للعقل في عرف الشرع واللّغة لا تكونُ إلا مدحًا؛ لكن العقل هنا الذي يقدَح به هو العقل المعطَّل عن وظيفته الطبيعية وتفكيره السليم، فالنسبة إليه تكون ذمًّا في مقابل الوحي والدين، وليست في مقابل شيءٍ آخر، فالعقلانيّون هم الذين استغنَوا بعقولهم عن […]

مقال: لكلّ جديدٍ لَذعة للكاتب النصراني: أمير بُقْطُر

تقديم: لا تخلو أمَّةٌ من الأمم منِ اتِّخاذ مواقفَ تجاه أيِّ جديد دخيل على ثقافَتها، ومن وجود أفكار وفهومٍ وآراء مختلفة نحوها، بعضها تتَّسم بالسطحية في تناولها، وأخرى بالعُمق في دراستها، بيدَ أنَّ تعمُّد خلط الأوراق ورمي التّهَم بقصد الإساءة والتضليل ديدنُ من فقد النَّصَفة والاعتدال في الحوار والمناقشة. ومما طال منهجَ علماء الدعوة السلفيّة […]

المنهج السلفي والتراث الأصولي .. مقاربة لموقف المنهج السلفي من قضايا علم أصول الفقه ومدوناته القديمة والمعاصرة  

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  تمهيد الحديثُ عن موقفِ المنهج السلفيِّ مِن علم أصول الفقه حديثٌ شائك؛ لأنه يتناول العديدَ من القضايا المتداخِلة والمتشابكة، والتي لا يمكن تناولها بحديثٍ مجمل، لأنَّه سيكون مخلًّا بالحقيقة أو سطحيًّا لا يعبّر عنها، خاصَّة أن المعاصرين اليومَ من متعصِّبي الأشاعرة يحاولون استغلال هذا العِلم للانتصار للمنهج الأشعريِّ الكلاميِّ […]

هل تأثر المحدثون بالواقع السياسي؟ التأليف في الحديث نموذجاً

منَ المعلومِ أنَّ علمَ الحديث من أشرفِ العلوم الشرعية؛ وذلك بنسبته إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهو يعدُّ من العلوم الخادِمة للأصل الثاني من أصول التشريع؛ ولذا اعتنت الأمة به اعتناءً خاصًّا، فاعتنت بألفاظ الحديثِ وبطرقه ورواته، وهذَا الاعتناءُ سببُه تأثير كلِّ من انتسَب لهذا الميدان وقوَّة مصداقيته إن ثبتت أهليته، فاهتمَّتِ الأمَّةُ […]

تعظيم الأئمة الأربعة للسنة ونبذهم التّعصّب

تمهيد: “كلُّ أمَّةٍ -قبل مبعَث نبيِّنا محمَّد صلى الله عليه وسلم- فعلماؤها شِرارُها، إلا المسلمين فإنَّ علماءَهم خيارُهم؛ ذلك لأنهم خلفاءُ الرسول صلى الله عليه وسلم في أمَّته، والمحيون لما مات من سنَّته، بهم قام الكتابُ وبه قاموا، وبهم نطَق الكتابُ وبه نطقوا”([1])، فكانوا شهودَ عدلٍ، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يحمل […]

إثبات صِفتَي السمع والبصر بين القرآن والأشاعرة

تمهيد: منَ المعلوم أنَّ الأشاعرةَ من أعلى الطوائف الإسلامية صوتًا في العقائد؛ وذلك لقربهم من السنة، ولأنَّ إمامَهم كان في بدء أمره قاصدًا لنصرةِ منهج السنة والردِّ على أهل البدعة، وقد ساهم هذا القصدُ -مع الانتساب العامِّ لأهل السنة- في تهذيب كثيرٍ من معتقداتِ هذه الطائفة وجعلِها تكون أقربَ للوحي من غيرها. وهذا القربُ والانتصارُ […]

موقفُ مُعاويَةَ من آلِ البَيت وموقفُهُم مِنه

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   المقدِّمة: مُعاوية بن أبي سُفيان رضي الله عنه صحابيٌّ جليلٌ، أسلَم قبل فتحِ مكَّة، وهو أحدُ كتَّاب الوحي بين يدَي النَّبي صلى الله عليه وسلَّم، وأحد الصَّحابة الكرام الذين زكَّاهم الله وفضَّلهم على سائر من جاؤوا بعدَهم، هكذا يرى أهلُ السنة معاويةَ رضيَ اللهُ عنه. أمَّا الشيعة فإنَّه […]

كائِنةُ الحنابِلة مَع الإمام الطبريِّ

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   المقدمة: محن الله تعالى على العباد لا تقتصر على البلاء الجسديّ من ضرب وتعذيبٍ وقتل، بل من البلاء ما هو نفسيٌّ، ويكون أحيانًا كثيرةً أشدَّ على الإنسان من البلاء الجسديّ، وقد كتب الله أن أشدَّ الناس بلاءً الأنبياء، ثم الصالحون، ثم الأمثل فالأمثل، وإذا كان النبي صلى الله […]

(الكتاب والسنة) مقال للمسلم النمساوي الأستاذ محمد أسد (ليوبولد فايس)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على أشرف خلق الله، وبعد: فإن قضية السنة وحجيتها بقيت منذ ثلاثة عشر قرناً هي القضية الأولى لمن يريدون إسقاط الإسلام من داخله، وسار المسلمون مع هذه القضية مسيرة طويلة رادِّين عليها أحياناً، ومتأثراً بعضهم بها أو ببعض مستلزماتها أحياناً، وفي […]

هل خصَّ النبيُّ صلى الله عليه وسلم أحدًا من الأمَّة بشيءٍ من الدين؟

النبي صلى الله عليه وسلم بلَّغ البلاغَ المبين: المفهومُ مِن نصوصِ الشرع ومِن محكمات الدِّين أنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلم بلَّغ كلَّ ما أُنزل إليه من ربه، ولا يسعُه غيرُ ذلك، وهذا عامّ في فضائل الأعمال وفي شرائع الأحكام، فلا يكتُم فضلًا في عمل، كما أنَّه لا يكتم تشريعًا، وهذا مصداق قوله صلى الله […]

يعيش لها الجهابذة… شيء من أحوال المحدثين في حفظ السنة والذبّ عنها

قدَّم الإمام المحدث أبو محمد عبد الرحمن بن محمد الرازي الشهير بابن أبي حاتم (327هـ) كتابه “الجرح والتعديل” بهذا النصِّ الذي يبيِّن فيه دقَّةَ المحدِّثين وجهودَهم في الذبِّ عن حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، والتي لم يُعرَف مثلُها في الدنيا -وهو ما نقصد الإشارة إلى طرف منه في هذا المقال-، وأيضًا يبيِّن موقفَ […]

الدلائِل القُرآنيَّة على أنَّ (لا إله إلا الله) تعنِي لا معبُودَ بحقٍّ إلَّا الله

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   تمهيد: معرفةُ المصطلحات وضبطُها لها أهميَّة بالغةٌ في حياتنا، سواء تعلَّق المصطلح بأمرٍ دينيٍّ أو دنيويٍّ، وقد تجِد الشخصَين يتجادلان ويتخاصمَان وهما في الحقيقة متَّفقان على المراد، فالوعيُ بالمفاهيم والمُصطلحات يعدُّ لبنةً أساسيَّةً في الاتفاق ونبذ الاختلاف، ويوضِّح ذلك ابن تيمية رحمه الله إذ يقول: “فإنَّ كثيرًا من […]

خلاصات وتحقيقات (33)

وضوح أدلة القرآن في تقرير التوحيد: (والله سبحانَه حاجَّ عبادَه على ألسن رسلِه وأنبيائِه فيمَا أراد تقريرهم به وإلزامهم إيَّاه بأقرب الطُّرق إلى العقل، وأسهلِها تناولًا، وأقلِّها تكلفًا، وأعظمها غناءً ونفعًا، وأجلِّها ثمرةً وفائدةً، فحُجَجُه سبحانه العقلية التي بينها في كتابِهِ جمعت بينَ كونِها عقلية سمعية، ظاهرة واضحة، قليلَة المقدمات، سهلة الفَهم، قريبَة التَّناول، قاطعة […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017