الجمعة - 16 ذو القعدة 1440 هـ - 19 يوليو 2019 م

حديث الشاة المسمومة .. وهل ينافي العصمة؟

A A

نعرض في هذا المقال للروايات المتعلقة بحادثة وفاة النبي صلى الله عليه وسلم متأثرًا بالسمِّ حين أكل من شاة مسمونة يوم خيبر، ثم نذكر الروايات الصحيحة أو الحسنة، مع رد ما أثير حولها ونقضه من كلام العلماء.

أولًا: روايات حديث الشاة المسمومة.

– ما رواه الشيخان في صحيحيهما -واللفظ للبخاري- من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه، أن يهودية أتت النبي صلى الله عليه وسلم بشاة مسمومة، فأكل منها، فجيء بها فقيل: ألا نقتلها، قال: «لا»، فما زلت أعرفها في لهوات رسول الله صلى الله عليه وسلم([1]). وعند مسلم: فجيء بها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسألها عن ذلك؟ فقالت: أردت لأقتلك، قال: «ما كان الله ليسلطك على ذاك» قال: – أو قال – «عَلَيَّ». قال قالوا: ألا نقتلها؟ قال: «لا»، قال: «فما زلت أعرفها في لهوات رسول الله صلى الله عليه وسلم»([2]).

– وعن عائشة رضي الله عنها قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول في مرضه الذي مات فيه: «يا عائشة ما أزال أجِدُ ألم الطعام الذي أكلتُ بخيبر، فهذا أوان وجدتُ انقطاع أبهري من ذلك السمّ»([3]).

– عن أبي هريرة، أنه قال: لما فُتحت خيبر، أُهدِيَت لرسول الله صلى الله عليه وسلم شاة فيها سمٌّ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اجمعوا لي من كان ها هنا من اليهود» فجمعوا له، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إني سائلكم عن شيء، فهل أنتم صادقي عنه؟». فقالوا: نعم يا أبا القاسم، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من أبوكم» قالوا: أبونا فلان، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كذبتم، بل أبوكم فلان» فقالوا: صدقت وبررت، فقال: «هل أنتم صادقي عن شيء إن سألتكم عنه؟» فقالوا: نعم يا أبا القاسم، وإن كذَبناك عرفت كذبنا كما عرفته في أبينا، قال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من أهل النار؟» فقالوا: نكون فيها يسيرًا، ثم تخلفوننا فيها، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اخسؤوا فيها، والله لا نخلفكم فيها أبدًا». ثم قال لهم: «فهل أنتم صادقي عن شيء إن سألتكم عنه؟» قالوا: نعم، فقال: «هل جعلتم في هذه الشاة سما؟» فقالوا: نعم، فقال: «ما حملكم على ذلك؟» فقالوا: أردنا: إن كنت كذابًا نستريح منك، وإن كنت نبيًّا لم يضرك([4]).

– وروى أحمد في مسنده عن ابن عباس رضي الله عنهما: أن امرأة من اليهود أَهدت لرسول الله صلى الله عليه وسلم شاة مسمومة، فأرسل إليها فقال: «ما حملك على ما صنعت؟» قالت: أحببتُ -أو أردت- إن كنتَ نبيًّا فإن الله سيطلعُك عليه، وإن لم تكن نبيًّا أُريح الناس منك. قال: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا وجد من ذلك شيئًا احتجم. قال: فسافر مرة فلما أحرم وجد من ذلك شيئًا فاحتجم([5]).

فهذه الأحاديث تبين أن النبي صلى الله عليه وسلم أكل من الشاة المسمومة يوم خيبر، وأن الله تعالى عصمه من أن يموت في حينه بهذا السمّ الذي قتل غيرًه؛ كبِشر بن البراء رضي الله عنه، بل بقي النبي صلى الله عليه وسلم بعد فتح خيبر أكثر من ثلاث سنوات، حتى بلَّغ الرسالة وأدّى الأمانة وجاهد في الله حق جهاده، فنال بذلك أجر الشهادة مع ما شرَّفه الله به من النبوة والرسالة، وهذه الحادثة تعتبر من دلائل نبوته عليه الصلاة والسلام([6]).

قال الملا علي القاري: “ولم يضرُّه ذلك السمّ، يعني حينئذ، وإلا فقد ثبت أنه كان يعود عليه أثره كل عام، حتى مات به صلى الله عليه وسلم؛ لزيادة حصول سعادة الشهادة”([7]).

ثانيًا: الشبهة المثارة حول الحديث والرد عليها.

– أن هذه الأحاديث تخالف قوله تعالى: ]يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ[ [المائدة: 67]؛ لأن الله تعالى وعد بأنه سيعصم نبيه صلى الله عليه وسلم -ووعده حق- فكيف يموت بالسمّ؟!

– والجواب أنه لا تعارض بين الآية الكريمة وبين الأحاديث؛ لأن العصمة المذكورة في الآية هي عصمة من القتل قبل تبليغ الرسالة، وعصمة من الفتنة والضلال، وقد تحقق له عليه الصلاة والسلام ذلك كله، ولم يمت صلى الله عليه وسلم إلا بعد أن أبلغ رسالة ربه تعالى، وقد قال تعالى: ]الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإسلام دِيناً[ [المائدة: 3].

كما عصمه الله تعالى من كفار قريش عندما أرادوا قتله في مكة، وعصمه من القتل في غزواته بالمدينة وغيرها، بل وحتى محاولة اليهود قتله بالسم فإن الله تعالى قد عصمه منها، فأخبرته الشاة أنها مسمومة، ومات الصحابي بشر بن البراء رضي الله عنه الذي كان معه، ولم يمُت هو عليه الصلاة والسلام، ولا يخالف هذا تأثّره بذلك السمّ، واعتقاده أنه سيموت بسببه، وما قاله صلى الله عليه وسلم ليس فيه أن السمّ هو سبب موته، بل فيه أنه يشعُر به، وأنه قد يكون هذا هو الموافق لانتهاء أجله.

وبكل حال: فإن العصمة من القتل هي فيما كان قبل تبليغ رسالة ربه، ولم يمت صلى الله عليه وسلم إلا وقد أبلغها على أكمل وجه، وسياق الآية يدل على ذلك، حيث أمره ربه تعالى بتبليغ الرسالة، وأخبره أنه يعصمه من الناس.

ويشهد لهذا أيضًا قوله صلى الله عليه وسلم لليهودية -كما عند مسلم-: «مَا كَانَ اللَّهُ لِيُسَلِّطَكِ عَلَى ذَاكِ». بعد أن أخبرته أنها أرادت قتله، وهو نص لا يخرج عن معنيين: إما في عصمته من القتل بالسمّ حتى يأتي أجله، أو في عصمته حتى يبلغ رسالة ربه.

قال الإمام النووي في شرح صحيح مسلم: “فيه بيان عصمته صلى الله عليه وسلم من الناس كلهم كما قال الله: ]والله يعصمك من الناس[، وهي معجزة لرسول الله صلى الله عليه وسلم في سلامته من السم المهلك لغيره، وفي إعلام الله تعالى له بأنها مسمومة، وكلام عضوٍ منه له، فقد جاء في غير مسلم أنه صلى الله عليه وسلم قال: «إن الذراع تخبرني أنها مسمومة»”([8]).

وقال ابن الجوزي رحمه الله: “قوله تعالى: ]والله يعصمك من الناس[، قال ابن قتيبة: أي: يمنعك منهم، وعصمة الله: منعه للعبد من المعاصي، ويقال: طعام لا يعصم، أي: لا يمنع من الجوع.

فإن قيل: فأين ضمان العصمة وقد شُجَّ جبينه، وكسِرت رَباعيته، وبولغ في أذاه؟: فعنه جوابان:

أحدهما: أنه عصمه من القتل، والأسرِ، وتلفِ الجملة، فأمّا عوارض الأذى: فلا تمنع عصمة الجملة.

والثاني: أن هذه الآية نزلت بعدما جرى عليه ذلك؛ لأن “المائدة” من أواخر ما نزل”([9]).

وقال أبو العباس القرطبي رحمه الله: ” ويُحتمل أن يقال: إن قوله: ]والله يعصمك من الناس[ ليس فيه ما يناقض احتراسه من الناس، ولا ما يمنعه، كما أن إخبار الله تعالى عن نصره، وإظهاره لدينه ليس فيه ما يمنع الأمر بالقتال، وإعداد العَدَد والعُدَد، والأخذ بالجد والحزم، والحذر”([10]).

وقال ابن حجر -رحمه الله- بعد نقل كلام القرطبي: “وعلى هذا فالمراد العصمة من الفتنة والإضلال أو إزهاق الروح، والله أعلم”([11]).

فمن كلام أهل العلم يتبين أنه لا إشكال ولا تعارض بين الآية والأحاديث المتعلقة بحادثة خيبر، وإنما الإشكال في فهم هؤلاء المشككين في الأحاديث، فمهما بلغت درجة الأحاديث في الصحة فلا تشفي لهم غليلًا، بل لا يستقرّ له حال حتى يردها، إما بالطعن في أسانيدها! وإما بدعوى أنها تناقض القرآن الكريم! وإما بدعوى تعارضها مع أحاديث أخرى! وإما بدعوى تعارضها مع العقل! وبذلك يفتح الباب على مصراعيه للطعن في السنة عمومًا، وبالتالي طرحها وعدم الاحتجاج بها، مما يفضي إلى الاستهانة بدين الله تعالى، والله المستعان.

ــــــــــــــــــــ
(المراجع)

([1]) صحيح البخاري (2617).

([2]) صحيح مسلم (2190).

([3]) رواه البخاري في صحيحه (4428).

([4]) رواه البخاري في صحيحه (5777)، وأحمد في مسنده (9826).

([5]) المسند (2785). وحسَّن إسناده ابن كثير في البداية والنهاية (4/238)، والألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة (13/990)، وانظر هامش المسند.

([6]) ذكر البيهقي هذا الحديث في كتابه القيم “دلائل النبوة” 4/259.

([7]) جمع الوسائل في شرح الشمائل 1/214.

([8]) المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج 14/179.

([9]) زاد المسير في علم التفسير 1/569.

([10]) المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم 6/280.

([11]) فتح الباري 6/82.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد سلف

التعريف بكتاب: نجد قبل الوهابية.. الظروف الاجتماعية والسياسية والدينية إبان القرون الثلاثة التي سبقت الحركة الوهابية

واحد من أكثر التحالفات نجاحًا هو التحالف الذي قام بين الشيخ محمد بن عبد الوهاب والإمام محمد بن سعود، كما أن واحدة من أكثر الدعوات التي كتب الله لها القبول وانتشرت شرقا وغربًا هي دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب، ولو لم يكن من حسناتها إلا أنها حرَّكت الماء الراكد وأرجعت الأمة إلى التفكّر والتعقّل […]

ترجمة الشيخ محمد إسرائيل بن محمد إبراهيم السلفي الندوي([1])

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة اسمه ونسبه: هو الشيخ المحدث العلامة المسند الطبيب، أمير جمعية أهل الحديث بولاية هريانة بالهند، محمد إسرائيل بن محمد إبراهيم بن عبد الحليم بن ذريا بن دهن سنكه بن نعمت بن نظام، السلفي الندوي. مولده: ولد في الثامن عشر من شهر صفر عام ألف وثلاثمائة وثلاث وخمسين للهجرة النبوية، […]

هل منع أتباعُ الشيخ محمد بن عبد الوهَّاب الناسَ من الحجّ؟ بين الحقيقة والتَّزوير

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة قد يَأتي أحدُهم ويسلِّط عدستَه على واحدٍ من النَّاس وهو يشقُّ بطنَ آخر، ثم يبدأ يخبر الناس بأنَّ هذا تعدٍّ وتجنٍّ وظُلم، ويتلقَّى النَّاسُ ذلك على هذا الحال، فيتَّهمون هذا الذي يقطِّع بطنَ الآخر بأشنع التُّهم. وهذه الصورةُ بلا شكٍّ ظلم وتجنٍّ، لكن هل هي الحقيقة كاملة؟! لو أبعد […]

ملخص من مقال: (التسامح  السلفي في المعتقد بين انفلات المعاصرين وتشدد بعض المتكلمين )

ظهر التكفير بشكل عشوائي عند كثير من المتكلمين، وكان من ذلك أن أصلوا أصولا يلزم عليها تكفير عامة المسلمين وانفراط عقد الدين لتعقيدها ومخالفتها للشرع.   وفي مقابل التكفير العشوائي ظهرت جماعة من المعاصرين دعت إلى وحدة الأديان ورأت وصف المؤمن يشمل كل مصدق بالله ولو كفر بالرسل والكتب وأشرك بالله عز وجل، فجعلوا الإيمان […]

عرض وتعريف بكتاب: تذكير الخلف بوجوب اعتماد منهج السلف في فهم الكتاب والسنة

أولا: بطاقة الكتاب: العنوان: تذكير الخلف بوجوب اعتماد منهج السَّلف في فهم الكتاب والسنة. اسم المؤلف: وليد بن راشد السعيدان. الطبعة: الدار العالمية للنشر والتوزيع. عدد الصفحات: 124 صفحة. ثانيا: موضوع الكتاب: يريد المؤلف في هذا الكتاب أن يشرح قاعدةً مهمَّةً من قواعد أهل السنة والجماعة في العقائد، وهي: (كلُّ فهمٍ يخالف فهم السَّلف في […]

معنى الفتنة في حقِّ الأنبياء.. ضبط المصطلح وحرج الفهم

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  فمِن المعلوم عند كلِّ من يعتَنق دينًا من الأديان السماوية أهميةُ الأنبياء فيه وقداستهم، وأن الدينَ قائم على أخبارهم وتصديقِهم، فلا يمكن معرفةُ حكمٍ من أحكام الله إلا عن طريقهم، وأيّ تنقُّص منهم هو تنقّص من الدين، كما أن نبوَّتهم دليلٌ على علوِّ مقامهم عند الله سبحانه وتعالى وتعظيمه […]

ترجمة الشيخ يحيى بن عبد الله التشادي([1])

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة اسمه ومولده: هو: الشيخ يحيى بن عبد الله بن أحمد التشادي. مولده: ولد -رحمه الله- في قرية شكين التابعة لمدينة أبشة بدولة تشاد عام 1958م. طلبه للعلم ومشايخه: بدأ -رحمهُ الله- منذ الصِّغر يهتمُّ بالقرآن الكريم، فحفظه على يد والده رحمه الله، وتلقَّى تعليمه إلى الثانوية بالمعاهد الشرعية بمدينة […]

الانغلاق المعرفي لدى التيار الحداثي

يغلِب على الخطابِ الحداثيِّ الخفةُ والكِبر العلميّ، وتغيبُ عنه التُّؤدة والأناة والتثبُّت والموضوعيَّة؛ وذلك أنه غلب على كثير من منتسبي الفكر الحداثي النَّفَسُ الشبابيّ الثائر؛ مما أدى بهم إلى ممارسة نوعٍ من المرح في البحث والتلقائية في النقاش والبساطة في النقد ومخرجاته، وكلُّ هذا يرجِع إلى تحكُّم عقلية المصادرة للآراء في مكوِّن الفكر الحداثي؛ لأن […]

الاجتماع الأوَّل بين علماء نجد وعلماء مكة

ذكرنا في الورقة العلميَّة المنشورة في “مركز سلف” بعنوان “اتّفاق عقيدة علماء نجد وعلماء مكة”([1]) أنه في عام ١١٨٤هـ أرسل الشيخ محمدُ بن عبد الوهاب والإمامُ عبد العزيز بن محمد بن سعود الشيخَ عبد العزيز الحصين إلى والي مكة الشريفِ أحمد بن سعيد -بطلب منه-، ولم نبيِّن هل كان هذا أول اجتماع بين علماء نجد […]

(السنة النبوية في كتابات أعداء الإسلام.. مناقشتها والرد عليها)

المعلومات الفنية للكتاب: عنوان الكتاب: السنة النبوية في كتابات أعداء الإسلام.. مناقشتها والرد عليها. اسم المؤلف: د. عماد السيد محمد إسماعيل الشربيني، أستاذ الحديث بكلية أصول الدين بجامعة الأزهر الشريف. دار الطباعة: دار اليقين، مصر. رقم الطبعة وتاريخها: الطَّبعة الأولَى، عام 1422هـ-2002م. حجم الكتاب: يقع الكتاب في جزأين، ويبلغ عدد صفحاته (506) صفحة. أصل الكتاب: […]

حينَ ينتقِدُ الحداثيّون صحيحَ البخاري (حسن حنفي أنموذجًا)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقدمة: لا شكَّ أنَّ السنة تحتل مرتبةً عالية في التشريع الإسلامي، فهي تُعدُّ المصدر الثاني بعد القرآن الكريم، وهي حجَّة كما هو حال القرآن الكريم؛ لذلك لم يفرِّق الصحابة الكرام بين الأمر الوارد في القرآن الكريم وبين ما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم، بل كانَ القرآن الكريم […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017