الأربعاء - 23 ربيع الأول 1441 هـ - 20 نوفمبر 2019 م

ذم المعازف وتحريمها في نصوص العلماء

A A

تثار بعض فتاوى المعاصرين في إباحة المعازف والموسيقى، في وقت قد عمّت وطمّت كل الأشكال المتخيّلة للموسيقى والمعازف ممن لا ينتظر أصحابها ومروجوها فتوى بالتحليل ولا التحريم، وكان الفقه بهؤلاء أشبه للمنع وقوفا عند الأدلة وحفظا لما بقي من دين المسلمين.. ولكن!

وقد يستند المبيحون لأقوال بعض الفقهاء والحقيقة أن هؤلاء المبيحين؛ إما أنهم يبيحون الغناء بدون آلة، أو أنه لم يصح ما ذُكِر عنهم من الإباحة، أو أنهم أباحوا آلة من الآلات يرون أنها لا تدخل في النهي، أو أباحوها في مناسبة من المناسبات.

وسنورد في هذه الورقات نصوص بعض الأئمة المعتبرين من جميع المذاهب الفقهية في ذم المعازف وتحريمها دون ذكر الأدلة من الكتاب والسنة لكثرة من ساقها ممن تناول موضوع المعازف، وليطلع القارئ على كلام الأئمة.

 أولا: تعريف المعازف

المعازف: جمع مِعْزَفة، وهي الآلة التي يعزف بها، أي: يصوَّت بها: كالعود والطنبور، والعازف: اللاعب بها والمغني([1]).

وقال الزَّبيدي: والمعازف: الملاهي التي يضرب بها كالعود والطنبور والدف وغيرها، وفي حديث أم زرع ” إذا سمعن صوت المعازف أيقن أنهن هوالك “… والعازف: اللاعب بها، وأيضا: المغني([2]).

وقال شيخ ابن تيمية: والمعازف هي آلات اللهو عند أهل اللغة، وهذا اسم يتناول هذه الآلات كلها([3]).

وقال ابن قيم الجوزية: المعازف هي آلات اللهو كلها، لا خلاف بين أهل اللغة في ذلك([4]) .

فمن هذه التعاريف نخلص إلى أن الغناء من حيث الأصل مباح إلا أن تستعمل معه آلات اللهو والمعازف، أو يكون في الكلام من الفحش والمنكر ما يقتضي تحريمه؛ لأن الغناء المصاحب للمعازف هو الذي جاءت فيه الأدلة، وأقوال الأئمة صريحة في التحريم والنهي عنه، أما الغناءُ المجرد؛ كالحُداء بأبيات نزيهة وكلمات بريئة فجائزٌ، وكلام أهل العلم فيه ظاهر، وعليه يُحمل كلام المبيحين.

فلا بد إذًا من التفرقة بين ما كان بآلات اللهو وما كان خاليًا منها، كما أن الحكم يشمل جميع آلات العزف القديمة والحديثة وما يسمى بالآلات الموسيقية؛ لأن بعضها منصوص عليه، وبعضها يدخل في عموم تحريم المعازف.

ثانيا: أقوال الأئمة

– قال العباس بن محمد الدوري: سمعت إبراهيم بن المنذر، وسئل، فقيل له: أنتم تترخصون في الغناء؟ فقال: (معاذ الله، ما يفعل هذا عندنا إلا الفساق)([5]).

– وقال عبدالله بن أحمد بن حنبل: سألت أبي عن الغناء، فقال: (الغناء ينبت النفاق في القلب، لا يعجبني)([6]) .

– وقال ابن عبد البر المالكي: (وهذا الباب من الغناء قد أجازه العلماء ووردت الآثار عن السلف بإجازته وهو يسمى غناء الركبان وغناء النصب والحُداء، وهذه الأوجه من الغناء لا خلاف في جوازها بين العلماء… فهذا مما لا أعلم فيه خلافًا بين العلماء إذا كان الشعر سالما من الفحش والخنى).

ثم قال رحمه الله: (وأما الغناء الذي كرهه العلماء فهذا الغناء بتقطيع حروف الهجاء، وإفساد وزن الشعر، والتمطيط به طلبًا للهو والطرب، وخروجًا عن مذاهب العرب. والدليل على صحة ما ذكرنا: أن الذين أجازوا ما وصفنا من النَّصْب والحُداء هم الذين كرهوا هذا النوع من الغناء، وليس منهم يأتي شيئًا وهو ينهى عنه) ([7]).

– قال ابن قدامة الحنبلي: (فصل: في الملاهي: وهي على ثلاثة أضرب، محرم، وهو ضرب الأوتار والنايات، والمزامير كلها، والعود، والطنبور، والمعزفة، والرباب ونحوها، فمن أدام استماعها ردت شهادته)([8]).

– وقال الإمام النووي الشافعي: القسم الثاني: أن يغني ببعض آلات الغناء مما هو من شعار شاربي الخمر وهو مطرب: كالطنبور والعود والصنج وسائر المعازف والأوتار يحرم استعماله واستماعه، وفي اليراع وجهان، صحح البغويُّ التحريمَ والغزاليُّ الجوازَ، وهو الأقرب. وليس المراد من اليراع كل قصب، بل المزمار العراقي وما يضرب به الأوتار حرام بلا خلاف.

قلت (النووي): الأصح أو الصحيح تحريم اليراع، وهو هذه الزمارة التي يقال لها الشبابة، وقد صنف الإمام أبو القاسم الدولعي كتابًا في تحريم اليراع مشتملًا على نفائس، وأطنب في دلائل تحريمه، والله أعلم([9]).

– قال ابن الحاج المالكي: (وسئل مالك – رحمه الله – عما رخص فيه أهل المدينة من الغناء فقال: إنما يفعله عندنا الفساق، ونهى عن الغناء، واستماعه، وأما أبو حنيفة – رحمه الله – فإنه يكره الغناء، ويجعله من الذنوب، وكل ذلك مذهب أهل الكوفة سفيان وحماد وإبراهيم والشعبي لا اختلاف بينهم في ذلك، ولا نعلم أيضا بين أهل البصرة خلافا في كراهية ذلك، والمنع منه)([10]).

– وقال ابن نجيم الحنفي: قال أبو يوسف -يعني تلميذ أبي حنيفة- في داره يسمع مزامير ومعازف: أَدخلُ عليهم بغير إذنهم، لا أمنع الناس عن إقامة هذا الفرض([11]) .

– وقال شيخ الإسلام زكريا الأنصاري الشافعي: (وأما الغناء على الآلة المطربة كالطنبور والعود وسائر المعازف أي الملاهي والأوتار وما يضرب به والمزمار العراقي وهو الذي يضرب به مع الأوتار وكذا اليراع وهو الشبابة فحرام استعماله واستماعه وكما يحرم ذلك يحرم استعمال هذه الآلات واتخاذها لأنها من شعار الشربة)([12]).

– وقال ابن عابدين الحنفي: (واستماع ضرب الدف والمزمار وغير ذلك حرام وإن سمع بغتة يكون معذورا ويجب أن يجتهد أن لا يسمع)([13]).

– وقال الكاساني الحنفي في الاستئذان في الدخول للبيوت: فأما إذا كان الدخول لتغيير المنكر بأن سمع في دار صوت المزامير والمعازف فليدخل عليهم بغير إذنهم؛ لأن تغيير المنكر فرض، فلو شُرط الإذن لتعذر التغيير، والله سبحانه وتعالى أعلم([14]).

– وقال الدردير المالكي: (بالمد متكررا بغير آلة لا خلال سماعه بالمروءة، وهو مكروه إذا لم يكن بقبيح ولا حمل عليه ولا بآلة وإلا حرم)([15]).

– وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: والمعازف هي خمر النفوس، تفعل بالنفوس أعظم مما تفعل حُمَيَّا الكؤوس، فإذا سكروا بالأصوات حلَّ فيهم الشرك، ومالوا إلى الفواحش، وإلى الظلم، فيشركون، ويقتلون النفس التي حرم الله، ويزنون، وهذه الثلاثة موجودة كثيرًا في أهل سماع المعازف([16]).

– وقال أيضًا: مذهب الأئمة الأربعة أن آلات اللهو كلها حرام([17]).

– وقال في موضع: ولم يذكر أحد من أتباع الأئمة في آلات اللهو نزاعًا، إلا أن بعض المتأخرين من أصحاب الشافعي ذكر في اليراع (الزمارة أو الشبابة) وجهين بخلاف الأوتار ونحوها؛ فإنهم لم يذكروا فيها نزاعًا. وأما العراقيون الذين هم أعلم بمذهبه وأتبع له فلم يذكروا نزاعًا لا في هذا ولا في هذا، بل صنف أفضلهم في وقته أبو الطيب الطبري شيخ أبي إسحاق الشيرازي في ذلك مصنفًا معروفًا([18]).

– وقال ابن القيم: والذي شاهدناه نحن وغيرنا وعرفناه بالتجارب: أنه ما ظهرت المعازف وآلات اللهو في قوم وفشت فيهم واشتغلوا بها إلا سلط الله عليهم العدو، وبُلوا بالقحط والجدب وولاة السوء، والعاقل يتأمل أحوال العالم وينظر، والله المستعان([19]).

وقال ابن حجر الهيتمي الشافعي: قال القرطبي: (أما المزامير والأوتار والكوبة -وهي الطبلة-: فلا يختلف في تحريم استماعها، ولم أسمع عن أحدٍ ممن يعتبر قوله من السلف وأئمة الخلف من يبيح ذلك، وكيف لا يحرم وهو شعار أهل الخمور والفسوق، ومهيج الشهوات والفساد والمجون، وما كان كذلك لم يشك في تحريمه، ولا تفسيق فاعله وتأثيمه)([20]).

– وفي “الموسوعة الفقهية الكويتية” 38/177: (ذهب الفقهاء إلى تحريم استعمال المعازف الوترية كالطنبور والرباب والكمنجة والقانون وسائر المعازف الوترية، واستعمالها هو الضرب بها)([21]).

– وقال الشيخ الألباني رحمه الله: (اعلم أخي المسلم أن الأحاديث المتقدمة صريحة الدلالة على تحريم آلات الطرب بجميع أشكالها وأنواعها، نصًّا على بعضها كالمزمار والطبل والبربط، وإلحاقا لغيرها بها وذلك لأمرين:

الأول: شمول لفظ (المعازف) لها في اللغة.

والآخر: أنها مثلها في المعنى من حيث التطريب والإلهاء، ويؤيد ذلك قول عبدالله بن عباس رضي الله عنهما: (الدف حرام، والمعازف حرام، والكوبة حرام، والمزمار حرام)([22]).

وقال أيضًا: وقد جاءت أحاديث كثيرة بعضها صحيح في تحريم أنواع من آلات العزف التي كانت معروفة يومئذ، كالطبل والقنين وهو العود وغيرها، ولم يأت ما يخالف ذلك أو يخصه، اللهم إلا الدف في النكاح والعيد، فإنه مباح على تفصيل مذكور في الفقه، وقد ذكرته في ردي على ابن حزم. ولذلك اتفقت المذاهب الأربعة على تحريم آلات الطرب كلها)([23]).

وختاما لما سبق فإنه لا يشك عاقل في هذا الزمان أن الغناء صار مصاحبًا لمحرمات ظاهرة؛ من آلات العزف والموسيقى وفحش الكلام والتغزل بالنساء والتمايل والتكسر، وامتهان مهنة الغناء باسم الفن من ذكور وإناث، فهل يبيح هذا من ينتسب للعلم؟!

ــــــــــــــــــــــــــــــ
(المراجع)

([1]) انظر: القاموس المحيط  1082

([2]) تاج العروس 24/155

([3]) مجموع الفتاوى 11 / 535

([4]) إغاثة اللهفان 1 / 260

([5]) الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر للخلال (ص 65)

([6]) المصدر السابق

([7]) التمهيد 22/198

([8]) المغني 10/153

([9]) روضة الطالبين وعمدة المفتين 11/228

([10]) المدخل 3/101

([11]) البحر الرائق شرح كنز الدقائق 8/215

([12]) أسنى المطالب في شرح روض الطالب 4/344

([13]) حاشية ابن عابدين 6/395

([14]) بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع 5/125

([15]) الشرح الكبير 4/166

([16]) مجموع الفتاوى10 /417

([17]) مجموع الفتاوى  11 / 576

([18]) مجموع الفتاوى  11 / 577

([19]) مدارج السالكين 1 / 500

([20]) الزواجر عن اقتراف الكبائر 2/193

([21]) وانظر: نهاية المحتاج 8 / 281 ، ومغني المحتاج 4 / 429 ، والمغني 9 / 173 ، وكشاف القناع 5/183 ، والشرح الصغير 2 / 502 ، 503 ، وحاشية ابن عابدين 5 / 223 .

([22]) تحريم آلات الطرب (ص 92 )

([23]) السلسلة الصحيحة 1/191

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد سلف

ميراثُ فاطمةَ رضي الله عنها مِن أرْضِ فدَك .. تحقيقاتٌ وأنظار

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة تمهيد: كثُرَ في الآونةِ الأخيرةِ الحديثُ حول قصَّةِ أرض فدك، والتي يدَّعي فيها المدَّعونَ أنها حقٌّ للسَّيدةِ فاطمةَ رضي الله عنها مِن إرث أبيها صلى الله عليه وسلم، وشنَّعوا فيها كثيرًا على أصحابِ النبي صلوات الله وسلامه عليهِ.  وفدكٌ أرض للنبيِّ صلى الله عليه وسلم من أرضِ خيبرَ، ومن […]

مفهوم الطائِفة بين القرآن والإِسقاطات الخاطئةِ

استخدَم القرآنُ الكريم لفظَ الطائفة استخدامًا لغويًّا، فلم يحدِّد لها معنًى يخصُّها تكون به سلبيَّة أو إيجابيَّة، وإنما جُلُّ استخدامِه لها أنها تعني الجماعةَ منَ الناس اجتَمَعُوا على الخير أو على الشَّرِّ، ويأتي المدحُ أو الذَّمُّ بناءً على طبيعة الاجتماع. ويمكن إجمالُ معاني الطائفةِ في القرآن بحسب الاستخدام في ثلاثة معان: المعنى الأول: إطلاق الطائفة […]

مقوِّمات السلفية المعاصرة.. وقفة مع متَّهمي السلفيّة بامتهان الوعظ والبُعد عن المنهج العلميّ الرصين

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة    تمهيد: لم تزل الأصواتُ تعلو بنقدِ السلفية واتهامها حتى صارت مزعجةً لمن صدرت عنهم، وصارت أقرب إلى الصُّراخ والعويل منها إلى صوتِ العلم والعقل، وآل الناسُ في السلفية إلى أمر مريج، وقولٍ مختلف لا يتميَّز فيه حقٌّ من باطل، وحَسْبُ الناكثين عن الحقِّ المصرِّين على الحنث العظيم أن […]

صِفاتُ الخوارجِ بينَ النّصوص الشرعيّة وإسقاطاتِ خُصوم السّلفيّة

تمهيد: الشَّريعةُ جَرت على سنن العَرب في الكلام، فعرَّفت الشيءَ بما يتعرَّف به ويتميَّز في ذهن السامعِ والمخاطَب، ولم تقصد إلى التعريف الجامع المانِع، وكلَّما احتاج المخاطَب إلى توضيح زادته في الصفات حتّى يتميّز الشيءُ في ذهنه وفي الخارج تميُّزًا لا يخالطه فيه شيءٌ. وقد جرتِ الشَّريعة على هذا السَّنَن في جميع أبوابِ الدين منِ […]

تطرُّف التيَّار العقلاني الحداثي في الموقف من الكتاب والسنة

تمهيد: للقارئِ أن يستغربَ وجودَ نسبةٍ للعقل تكون قدحًا في أهلها؛ لأنَّ النسبةَ للعقل في عرف الشرع واللّغة لا تكونُ إلا مدحًا؛ لكن العقل هنا الذي يقدَح به هو العقل المعطَّل عن وظيفته الطبيعية وتفكيره السليم، فالنسبة إليه تكون ذمًّا في مقابل الوحي والدين، وليست في مقابل شيءٍ آخر، فالعقلانيّون هم الذين استغنَوا بعقولهم عن […]

مقال: لكلّ جديدٍ لَذعة للكاتب النصراني: أمير بُقْطُر

تقديم: لا تخلو أمَّةٌ من الأمم منِ اتِّخاذ مواقفَ تجاه أيِّ جديد دخيل على ثقافَتها، ومن وجود أفكار وفهومٍ وآراء مختلفة نحوها، بعضها تتَّسم بالسطحية في تناولها، وأخرى بالعُمق في دراستها، بيدَ أنَّ تعمُّد خلط الأوراق ورمي التّهَم بقصد الإساءة والتضليل ديدنُ من فقد النَّصَفة والاعتدال في الحوار والمناقشة. ومما طال منهجَ علماء الدعوة السلفيّة […]

المنهج السلفي والتراث الأصولي .. مقاربة لموقف المنهج السلفي من قضايا علم أصول الفقه ومدوناته القديمة والمعاصرة  

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  تمهيد الحديثُ عن موقفِ المنهج السلفيِّ مِن علم أصول الفقه حديثٌ شائك؛ لأنه يتناول العديدَ من القضايا المتداخِلة والمتشابكة، والتي لا يمكن تناولها بحديثٍ مجمل، لأنَّه سيكون مخلًّا بالحقيقة أو سطحيًّا لا يعبّر عنها، خاصَّة أن المعاصرين اليومَ من متعصِّبي الأشاعرة يحاولون استغلال هذا العِلم للانتصار للمنهج الأشعريِّ الكلاميِّ […]

هل تأثر المحدثون بالواقع السياسي؟ التأليف في الحديث نموذجاً

منَ المعلومِ أنَّ علمَ الحديث من أشرفِ العلوم الشرعية؛ وذلك بنسبته إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهو يعدُّ من العلوم الخادِمة للأصل الثاني من أصول التشريع؛ ولذا اعتنت الأمة به اعتناءً خاصًّا، فاعتنت بألفاظ الحديثِ وبطرقه ورواته، وهذَا الاعتناءُ سببُه تأثير كلِّ من انتسَب لهذا الميدان وقوَّة مصداقيته إن ثبتت أهليته، فاهتمَّتِ الأمَّةُ […]

تعظيم الأئمة الأربعة للسنة ونبذهم التّعصّب

تمهيد: “كلُّ أمَّةٍ -قبل مبعَث نبيِّنا محمَّد صلى الله عليه وسلم- فعلماؤها شِرارُها، إلا المسلمين فإنَّ علماءَهم خيارُهم؛ ذلك لأنهم خلفاءُ الرسول صلى الله عليه وسلم في أمَّته، والمحيون لما مات من سنَّته، بهم قام الكتابُ وبه قاموا، وبهم نطَق الكتابُ وبه نطقوا”([1])، فكانوا شهودَ عدلٍ، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يحمل […]

إثبات صِفتَي السمع والبصر بين القرآن والأشاعرة

تمهيد: منَ المعلوم أنَّ الأشاعرةَ من أعلى الطوائف الإسلامية صوتًا في العقائد؛ وذلك لقربهم من السنة، ولأنَّ إمامَهم كان في بدء أمره قاصدًا لنصرةِ منهج السنة والردِّ على أهل البدعة، وقد ساهم هذا القصدُ -مع الانتساب العامِّ لأهل السنة- في تهذيب كثيرٍ من معتقداتِ هذه الطائفة وجعلِها تكون أقربَ للوحي من غيرها. وهذا القربُ والانتصارُ […]

موقفُ مُعاويَةَ من آلِ البَيت وموقفُهُم مِنه

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   المقدِّمة: مُعاوية بن أبي سُفيان رضي الله عنه صحابيٌّ جليلٌ، أسلَم قبل فتحِ مكَّة، وهو أحدُ كتَّاب الوحي بين يدَي النَّبي صلى الله عليه وسلَّم، وأحد الصَّحابة الكرام الذين زكَّاهم الله وفضَّلهم على سائر من جاؤوا بعدَهم، هكذا يرى أهلُ السنة معاويةَ رضيَ اللهُ عنه. أمَّا الشيعة فإنَّه […]

كائِنةُ الحنابِلة مَع الإمام الطبريِّ

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   المقدمة: محن الله تعالى على العباد لا تقتصر على البلاء الجسديّ من ضرب وتعذيبٍ وقتل، بل من البلاء ما هو نفسيٌّ، ويكون أحيانًا كثيرةً أشدَّ على الإنسان من البلاء الجسديّ، وقد كتب الله أن أشدَّ الناس بلاءً الأنبياء، ثم الصالحون، ثم الأمثل فالأمثل، وإذا كان النبي صلى الله […]

(الكتاب والسنة) مقال للمسلم النمساوي الأستاذ محمد أسد (ليوبولد فايس)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على أشرف خلق الله، وبعد: فإن قضية السنة وحجيتها بقيت منذ ثلاثة عشر قرناً هي القضية الأولى لمن يريدون إسقاط الإسلام من داخله، وسار المسلمون مع هذه القضية مسيرة طويلة رادِّين عليها أحياناً، ومتأثراً بعضهم بها أو ببعض مستلزماتها أحياناً، وفي […]

هل خصَّ النبيُّ صلى الله عليه وسلم أحدًا من الأمَّة بشيءٍ من الدين؟

النبي صلى الله عليه وسلم بلَّغ البلاغَ المبين: المفهومُ مِن نصوصِ الشرع ومِن محكمات الدِّين أنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلم بلَّغ كلَّ ما أُنزل إليه من ربه، ولا يسعُه غيرُ ذلك، وهذا عامّ في فضائل الأعمال وفي شرائع الأحكام، فلا يكتُم فضلًا في عمل، كما أنَّه لا يكتم تشريعًا، وهذا مصداق قوله صلى الله […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017