الأحد - 24 جمادى الأول 1441 هـ - 19 يناير 2020 م

الاقتصاد الإسلامي مشروع من ؟

A A

كان (كارل ماركس) يصف الوضع الاقتصادي الناتج عن نظريته بالاقتصاد الطبيعي؛ نسبة إلى الطبيعة التي يزعم أنها كانت مُشَاعِيَّةَ الأشياء بين الخلائق، وأن البشر وحدهم هم من خرج عن هذه الطبيعة؛ ليدخلوا عبر التاريخ في سلسلة من التناقضات انتهت بهم إلى الاقتصاد الرأسمالي الذي لن يسلم هو أيضا من الاجتثاث حينما تنموا نقائضه في داخله؛ لذلك فالحل عنده هو إنهاء حركة التاريخ، وذلك بالعودة إلى العالم المُشاعي الذي يُقَدِّر (ماركس) تاريخ وجوده بالعصور الأولى لبداية وجود الإنسان على هذه الأرض.

هذه الفكرة التي صِيغت بأسلوب فلسفي لم تكن علمية، وليس لها ما يؤيد وجودها حقًا في أي زمن من حياة البشرية، كما أنها تُنَاقض الميول الطبيعية للبشر من حب التملك والطموح إلى التميز، وبناء المجتمع على أساس الأسرة؛ لذلك لم يجد (ماركس) من سبيل إلى التنظير لتحقيق فكرته إلا عبر مشروع الثورة الحمراء ودولة الحديد والنار التي ستفرض المرحلة الاشتراكية بالقوة تمهيدا للعهد الشيوعي الذي تتوقف عنده عجلة التاريخ كما ابتدأت به.

وهذه الأفكار الغريبة الحمقاء التي تجعل مثالها تاريخ سحيق مزعوم ليس له وجود إلا في مخيلتها، يُصِر أتباعها حتى اليوم على تسميتها تقدمية وتسمية ما عداها رجعيًا.

الاقتصاد الرأسمالي المضاد تمامًا للاقتصاد الشيوعي يشترك معه في مبدأ أن الحل هو في العودة إلى الاقتصاد الطبيعي؛ لكنه يختلف معه في توصيف الطبيعة التي كان عليها الاقتصاد في بداية علاقة الإنسان بالموارد.

فيرى أن المفترض أن تكون الحرية هي المرحلة الأولى حيث لم تكن هناك موانع تحول بين الإنسان وبين رغباته في الإنتاج والاستهلاك والاستحواذ، وأن هذه الحرية هي التي نجمت عنها حاجة الإنسان إلى القوة ليحمي مكتسباته المادية، ثم احتاج إلى النظام ليضبط علاقاته بالآخرين، ثم تطور ذلك إلى نشوء الدولة التي كان من المفترض أن تكون بامتلاكها للقوة والقدرة على فرض النظام؛ حارسةً لحريته في الإنتاج والاستهلاك والاستحواذ، إلا أن نشوء الاستبداد في أعقاب نشوء الدولة؛ وهو ما أدى إلى انتهاء عصر الاقتصاد الطبيعي حسب التوصيف الرأسمالي؛ لذلك فإن الحرية الاقتصادية في ظل نظام دولة ديمقراطي يكفل عودة الاقتصاد الطبيعي ليعيش العالم في نعيم تام.

الذي حدث: أن الاشتراكية الماركسية لم تنجح وأن الرأسمالية لم تنجح، ولا تزال البشرية بأسرها تعاني من هذين النظامين، إلا أن التجربة الماركسية سقطت بالكامل؛ أما التجربة الرأسمالية فبالرغم من فشلها في أكثر من ١٥٠دولة من دول العالم البالغة ١٩٢دولة، وتهديدها الخطير للدول الباقية ومن ضمنها دول أوربا وأمريكا الشمالية إلا أن السيادة لا تزال لها؛ وكما أن معظم مشكلات العالم السياسية والأخلاقية والاجتماعية والمالية تعود إليها، فإن العالم لا يزال مُصِرًا على أن يجعل الحلول لهذه المشكلات منطلقة أيضا من النظام الرأسمالي.

ومنطقيًا هذا الأمر مستحيل، إذ لا يمكن أن تكون المشكلة هي الحل إلا في مخيلة الشعراء “وداوني بالتي كانت هي الداء” أو في صناعة المضادات الحيوية؛ لذلك فإن جميع الحلول الرأسمالية التي تديرها دول العالم اليوم إما فاشلة وذات نتائج عكسية، وإما في الطريق إلى الفشل؛ كما تقرر ذلك خبيرة الاقتصاد والعلاقات الدولية (لوريتانا بوليوني) في كتابها “الاقتصاد العالمي الخفي”.

والذي يظهر لي: أن الاقتصاد الإسلامي أيضا يرى أن العودة إلى الاقتصاد الطبيعي هي الحل؛ لكنه يختلف مع الشيوعية والرأسمالية ليس في توصيف الطبيعة القديمة فقط، بل في ماهية الطبيعة المنسوب إليها؛ فبينما تعني الطبيعة في الفكر الغربي “الكون بجميع تفاصيله” فإنها تعني الجِبِلَّة أو الفطرة التي فطر الله الناس عليها؛ لذلك فإن المبادئ التي أعلنها القرآن، وتعتبر اليوم الأدلة الأصلية للاقتصاد الإسلامي تخاطب الجانب الأخلاقي للإنسان الذي هو الأساس في تكوينه {وَمَا كَانَ النَّاسُ إِلَّا أُمَّةً وَاحِدَةً فَاخْتَلَفُوا} [يونس: 19]، وفِي الحديث القدسي “إني خلقت عبادي حنفاء وإن الشياطين أتتهم فاجتالتهم”([1]).

لذلك فإن الإصلاح الاقتصادي الحقيقي يبدأ من إصلاح أخلاقي في جانب التعامل مع المال لا كثروة تقتضي الكنز والإنماء، بل كنعمة من الله -تعالى- جعلها لقيام البشرية؛ {وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا} [النساء: 5]، فهذه الآية تضمنت عدة مبادئ اقتصادية منها:

أن المال وإن كان ملكًا لهذا السفيه من حيث الاختصاص فهو ملك للأمة من حيث الانتفاع؛ لذلك فلا يصح تمكين السفيه من ماله حين يعود ذلك على المال بالتلف أو على الأمة بالضرر.

ومنها: أن المال خلق لغاية وهي تقويم الحياة وليس للتكديس والاحتجان أو التوسع في الاستمتاع أو التوسع في تنميته لذاته؛ لذلك حرم الله تنمية المال بمال مشابه دون وسيط مغاير؛ وهو الربا بنوعيه الفضل والنسيئة.

ومنها: أن الإنسان المالك للمال أو القادر على إدارته تجب عليه نفقة من لا يملك المال أو يملكه لكنه عاجز عن إدارته؛ فالتكافل الاقتصادي بين الأمة من ضرورات النجاح الاقتصادي.

ويقرر الإسلام التدابير في سبيل عدم إفضاء التجارة إلى تكدس المال في يد فئة من الناس وهم الأغنياء؛ فشرع الله قسمة الميراث والفيء والغنائم؛ وهذا أيضا عودة إلى الأخلاق الفطرية التي تَمْقُت احتكار المال وتَكَدُّسَه لدى فئة من الناس.

وأمر بالتوسط في الإنفاق {وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا} [الإسراء: 29].

ومن هنا حمَّل القرآن المترفينَ مسؤولية كبرى في إفساد المجتمعات {وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا} [الإسراء: 16]، ولعل سر ذلك هو أن المترفين هم من يوجِدُون في المجتمعات أخلاقًا اقتصادية منافية للفطرة من إسرافٍ وتبذيرٍ وإنفاقٍ على المحرمات، وإضاعةٍ للموارد والمقدرات، وسباقٍ على الاستهلاك؛ ويُشكِّلون بذلك أنموذجا يحتذيه سائر المجتمع مما يؤدي إلى هلاكه.

هذه أمثلة على الأخلاق الاقتصادية الفطرية التي دعا القرآن إليها؛ وتأتي مرحلةُ تربيةِ المجتمع عليها سابقةً أو مصاحبةً لوضع أنظمة تُجَرِّم التعدي عليها؛ فالتأسيس الأخلاقي للأمة أصل في إصلاحها الاقتصادي؛ وهذا بعكس الاقتصاد الماركسي والرأسمالي حيث لا تُشَكِّل التربية الأخلاقية أهميةً إلا بالقدر الذي تكون فيه الأخلاق جزءًا من السلعة المقدمة.

ولهذا جاء في مقال صحيفة [أوبزيرفاتوري رومانو] -وهي كما يقال يملكها الفاتيكان- في عددها الصادر يوم 4/ 3/ 2009م للكاتبة (لورينزو توتارو) و(كلوديا سيجري): “إن المبادئ الأخلاقية التي ينبني عليها النظام المالي الإسلامي ربما تقرب البنوك من عملائها، ومن الروح الحقيقية التي من المفترض أن تكون معلِّمًا لكل الخدمات المالية([2]) .

والحقيقة أن الاقتصاد الإسلامي فكرة لا يمكنها أن تتحقق مالم تكن مشروعًا لدولة قوية ماليًا وتملك المنطلقات التربوية والأخلاقية التي دعا لها الدين؛ وهاتان الصفتان فيما أعتقد معدومتان في بلاد الدنيا إلا في المملكة العربية السعودية؛ ولذلك أجد أن تبنِّي الدولة لمشروع إحيائي تطبيقي للاقتصاد الإسلامي؛ وتقديم الحلول الإسلامية للعالم بشكل عملي سيكون غُرةً في جبينِ هذه الدولة الناصع.

وأعلم أن هناك مثبطون ومشككون بفاعلية وواقعية مثل هذا المشروع وإمكانية إقامته؛ مع أنهم يعلمون جيدًا أن (آدم سميث) استطاع أن ينظِّر بكتاب “ثروة الأمم” للاقتصاد العالمي الذي نعيش اليوم ضمنه، و(كارل ماركس) و(إنجلز) استطاعا التنظير لإقامة مشروعهما في أكثر من عشرِ دُول في العالم منها اثنتين عظميين؛ بالرغم من خرافية أفكارهما؛ فكيف لنا أن نتصور أن النظام الاقتصادي الإسلامي عصيٌّ على التطبيق!!!

ــــــــــــــــــــــــــ
(المراجع) 

([1]) صحيح مسلم (63).

([2]) هذا المقال وجدت مقاطع كثيرة منه عبر الشبكة الإلكترونية لكنني للأسف لم أجد ترجمة كاملة ومأمونة له، أتمنى أن يحدث ذلك.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد سلف

التَّقليد المذموم.. إلغاءٌ للشَّخصية وتمهيدٌ للخرافة

المسلم الذي يهمُّه أمرُ هذه الأمَّة يجب عليه أن يبحثَ دائمًا عن أدوائها؛ ليكون هو الطَّبيب الذي يضع يدَه على المرض، فيتفحَّصه ويعالجه بما يناسبه. ومن الأمراض التي عانت الأمة الإسلامية منها كثيرًا وأحدثت شروخًا في الفكر الإسلاميّ القائم على اتّباع الكتاب والسنة وإعمال العقل في دائرته ومجاله: مرض التقليد المذموم، وهذا المرض لم يصب […]

عرض وتعريف بكتاب «ابن تيمية» لجون هوفر

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله، أما بعد: لازال أبو العباس أحمد بن عبدالحليم بن عبدالسلام الحراني الشهير بابن تيمية والملقب بشيخ الإسلام يملأ الدنيا ويشغل الناس، ليس في العالم الإسلامي فحسب بل والعالم الغربي! وقد صدر قبل فترة ضمن سلسلة “صُنَّاع العالم الإسلامي” كتابٌ بعنوان: […]

بضاعَتُكم ردَّت إليكُم (موقف نصر حامد أبو زيد من محمَّد شحرور)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة يأتي متطبِّب يدَّعي أنَّه حاذق في الطبّ، فيتلاعب بأبجديّات الطب، ويتعالى على أدواته، ويقدح في مسلَّماته، فلِمَ تكون درجة الحرارة الطبيعية للجسم 37 تقريبا؟! ولم يكون السكَّر الطَّبيعي في الدم هو ما بين 120 إلى 126؟! ولم يكون معدَّل نبضات القلب ما بين 60 إلى 90؟! بل لِم نصدق […]

إثبات الربوبية بين الوحي وأصحاب الإعجاز العلمي

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: قضية الربوبية من القضايا التي تشغل كلَّ عاقل في هذا الكون ما دام جسدُه يتحرَّك وعقلُه يستوعِب الأشياءَ، وذلك لنوازعَ كثيرةٍ في النفس البشريَّة، منها أهميةُ معرفة الربِّ فطرةً ودينًا وعقلًا، ومنها حبُّ الاطلاع على الأشياء والوقوف على حقائقها بما يضمَن الطمأنينةَ واليقينَ بالمعتقَد. والعقلُ البشريُّ في مرحلةٍ […]

حديث: «الشمسُ والقمَر مكوَّران في النَّار يومَ القيامة» تفسيرٌ ورفعُ إشكال

تكذيبُ حديثٍ ثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يقلُّ خطرًا عنِ الافتراء على رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لم يقُله، وأهل العلم “لا يجيزون مخالفةَ حديث تبيَّن إمكان صحَّته، ثم ثبت صحَّة إسناده، ولم يعلم ما يقدح فيه أو يعارضه”([1])، وقد أفرط العقلانيون في ردّ الأحاديث الثابتة بالأهواءِ والمزاعم الباطلة، […]

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   مقدمة: قدَّر الله تعالى أن تُبتلى كلُّ أمّة بمن يحيد عنِ الصراط المستقيم إفراطًا وتفريطًا، وابتُليت أمَّة الإسلام بمثل ذلك منذ عصرها الأول، فظهرتِ الخوارجُ والشيعة والقدرية والمرجئة وغيرها من الفِرق، واستمرت هذه الفرق إلى يومنا هذا. وكان من عوامل بقاء أفكارها ومعتقداتها وانبعاثها من مراقدها بين الحين […]

موقِف عُلماء الحنابلة من ابن تيميّة ومدى تأثير مدرسته في الفقه الحنبلي

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة تمهيد: إنَّ شيخَ الإسلام ابن تيمية رحمه الله يمثِّل شخصيةً فريدة، لها تأثيرها في التاريخ الإسلاميِّ؛ إذ جمع بين العلم والعمل والجهاد والسّلوك؛ ومنزلته في المذهب الحنبليِّ لا تخفَى على من له أدنى ممارسَة للفقه الحنبليِّ وأصوله، وتأثيره فيمن عاصَره ومن جاء بعدَه واضح لا ينكَر؛ حتى فيمن جالسه […]

تغريدات في التعريف بكتاب من شبهات الحداثيين حول الصحيحين

1- لم يترك الحداثيون شيئا من ثوابت الإسلام إلا وخاضوا فيه تغييرا وتبديلًا، ولم يتركوا مصدرًا من مصادر التشريع في الدين إلا ومارسوا عليه مناهجهم النقدية، وتجديدهم المزعوم، وفي هذه التغريدات سنتعرف على كتاب مهم تناول موقفهم من الصحيحين. 2-اسم الكتاب: من شبهات الحداثيين حول الصحيحين (عرض ونقد). موضوعه: يتناول الكتاب موقف الحداثيين من الصحيحين، […]

حديث طعنِ الشيطان والردُّ على المشكِّكين

المتأمِّل فيما يُثار من الشبهات حَول السنَّةِ النبويّة يرى أنها تدور في حلقةٍ مفرغة من تعظيم العقل وإقحامِه فيما لا يحسنه، وفيما لا دخل له فيه أصلًا، وإنَّك لتجد بعضَهم يردّ الحديث النبويَّ الصحيحَ الثابت ويستنكره بناء على ما توهَّمه من مخالفةِ العقل، ويكون الحديث واردًا في بعض الأمور التي لا تثبت إلا عن طريق […]

القُطب والغَوث والأبدالُ والأوتادُ بين الصّوفيّةِ ودلالات النّصوص الشرعيّة

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة تمهيد: ما أعظمَ البشارةَ لعبدٍ أخلص التوحيدَ لله تعالى ربّه ومولاه؛ فلم يلتجئ ويتضرَّع إلا لله تعالى خوفًا وطمعًا رغبةً ورهبةً؛ فاستحقَّ بذلك الإجابة وحصولَ الرشد والهداية؛ قال سبحانه: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ} [البقرة: 186]؛ ويا […]

ملخص في معنى (الظاهر) في نصوص الصفات

تنازع الناسُ في الألفاظ ودلالتها على المراد، ونظرًا لأن القرآن نزل بلسان عربيٍّ مبين لزمَ حملُه على المعهود من هذا اللسان، فأحيانا يرد اللفظ في لغة العرب ويراد به ظاهره، وأحيانا يرد ويراد به غير ذلك، ويعرف ذلك بالسياق، أو من القرائن، ومما يدل عليه التركيب. وقد كان من أعظم الأبواب التي دخل منها الباطل […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017