الأربعاء - 12 ربيع الآخر 1440 هـ - 19 ديسمبر 2018 م

الاقتصاد الإسلامي مشروع من ؟

A A

كان (كارل ماركس) يصف الوضع الاقتصادي الناتج عن نظريته بالاقتصاد الطبيعي؛ نسبة إلى الطبيعة التي يزعم أنها كانت مُشَاعِيَّةَ الأشياء بين الخلائق، وأن البشر وحدهم هم من خرج عن هذه الطبيعة؛ ليدخلوا عبر التاريخ في سلسلة من التناقضات انتهت بهم إلى الاقتصاد الرأسمالي الذي لن يسلم هو أيضا من الاجتثاث حينما تنموا نقائضه في داخله؛ لذلك فالحل عنده هو إنهاء حركة التاريخ، وذلك بالعودة إلى العالم المُشاعي الذي يُقَدِّر (ماركس) تاريخ وجوده بالعصور الأولى لبداية وجود الإنسان على هذه الأرض.

هذه الفكرة التي صِيغت بأسلوب فلسفي لم تكن علمية، وليس لها ما يؤيد وجودها حقًا في أي زمن من حياة البشرية، كما أنها تُنَاقض الميول الطبيعية للبشر من حب التملك والطموح إلى التميز، وبناء المجتمع على أساس الأسرة؛ لذلك لم يجد (ماركس) من سبيل إلى التنظير لتحقيق فكرته إلا عبر مشروع الثورة الحمراء ودولة الحديد والنار التي ستفرض المرحلة الاشتراكية بالقوة تمهيدا للعهد الشيوعي الذي تتوقف عنده عجلة التاريخ كما ابتدأت به.

وهذه الأفكار الغريبة الحمقاء التي تجعل مثالها تاريخ سحيق مزعوم ليس له وجود إلا في مخيلتها، يُصِر أتباعها حتى اليوم على تسميتها تقدمية وتسمية ما عداها رجعيًا.

الاقتصاد الرأسمالي المضاد تمامًا للاقتصاد الشيوعي يشترك معه في مبدأ أن الحل هو في العودة إلى الاقتصاد الطبيعي؛ لكنه يختلف معه في توصيف الطبيعة التي كان عليها الاقتصاد في بداية علاقة الإنسان بالموارد.

فيرى أن المفترض أن تكون الحرية هي المرحلة الأولى حيث لم تكن هناك موانع تحول بين الإنسان وبين رغباته في الإنتاج والاستهلاك والاستحواذ، وأن هذه الحرية هي التي نجمت عنها حاجة الإنسان إلى القوة ليحمي مكتسباته المادية، ثم احتاج إلى النظام ليضبط علاقاته بالآخرين، ثم تطور ذلك إلى نشوء الدولة التي كان من المفترض أن تكون بامتلاكها للقوة والقدرة على فرض النظام؛ حارسةً لحريته في الإنتاج والاستهلاك والاستحواذ، إلا أن نشوء الاستبداد في أعقاب نشوء الدولة؛ وهو ما أدى إلى انتهاء عصر الاقتصاد الطبيعي حسب التوصيف الرأسمالي؛ لذلك فإن الحرية الاقتصادية في ظل نظام دولة ديمقراطي يكفل عودة الاقتصاد الطبيعي ليعيش العالم في نعيم تام.

الذي حدث: أن الاشتراكية الماركسية لم تنجح وأن الرأسمالية لم تنجح، ولا تزال البشرية بأسرها تعاني من هذين النظامين، إلا أن التجربة الماركسية سقطت بالكامل؛ أما التجربة الرأسمالية فبالرغم من فشلها في أكثر من ١٥٠دولة من دول العالم البالغة ١٩٢دولة، وتهديدها الخطير للدول الباقية ومن ضمنها دول أوربا وأمريكا الشمالية إلا أن السيادة لا تزال لها؛ وكما أن معظم مشكلات العالم السياسية والأخلاقية والاجتماعية والمالية تعود إليها، فإن العالم لا يزال مُصِرًا على أن يجعل الحلول لهذه المشكلات منطلقة أيضا من النظام الرأسمالي.

ومنطقيًا هذا الأمر مستحيل، إذ لا يمكن أن تكون المشكلة هي الحل إلا في مخيلة الشعراء “وداوني بالتي كانت هي الداء” أو في صناعة المضادات الحيوية؛ لذلك فإن جميع الحلول الرأسمالية التي تديرها دول العالم اليوم إما فاشلة وذات نتائج عكسية، وإما في الطريق إلى الفشل؛ كما تقرر ذلك خبيرة الاقتصاد والعلاقات الدولية (لوريتانا بوليوني) في كتابها “الاقتصاد العالمي الخفي”.

والذي يظهر لي: أن الاقتصاد الإسلامي أيضا يرى أن العودة إلى الاقتصاد الطبيعي هي الحل؛ لكنه يختلف مع الشيوعية والرأسمالية ليس في توصيف الطبيعة القديمة فقط، بل في ماهية الطبيعة المنسوب إليها؛ فبينما تعني الطبيعة في الفكر الغربي “الكون بجميع تفاصيله” فإنها تعني الجِبِلَّة أو الفطرة التي فطر الله الناس عليها؛ لذلك فإن المبادئ التي أعلنها القرآن، وتعتبر اليوم الأدلة الأصلية للاقتصاد الإسلامي تخاطب الجانب الأخلاقي للإنسان الذي هو الأساس في تكوينه {وَمَا كَانَ النَّاسُ إِلَّا أُمَّةً وَاحِدَةً فَاخْتَلَفُوا} [يونس: 19]، وفِي الحديث القدسي “إني خلقت عبادي حنفاء وإن الشياطين أتتهم فاجتالتهم”([1]).

لذلك فإن الإصلاح الاقتصادي الحقيقي يبدأ من إصلاح أخلاقي في جانب التعامل مع المال لا كثروة تقتضي الكنز والإنماء، بل كنعمة من الله -تعالى- جعلها لقيام البشرية؛ {وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا} [النساء: 5]، فهذه الآية تضمنت عدة مبادئ اقتصادية منها:

أن المال وإن كان ملكًا لهذا السفيه من حيث الاختصاص فهو ملك للأمة من حيث الانتفاع؛ لذلك فلا يصح تمكين السفيه من ماله حين يعود ذلك على المال بالتلف أو على الأمة بالضرر.

ومنها: أن المال خلق لغاية وهي تقويم الحياة وليس للتكديس والاحتجان أو التوسع في الاستمتاع أو التوسع في تنميته لذاته؛ لذلك حرم الله تنمية المال بمال مشابه دون وسيط مغاير؛ وهو الربا بنوعيه الفضل والنسيئة.

ومنها: أن الإنسان المالك للمال أو القادر على إدارته تجب عليه نفقة من لا يملك المال أو يملكه لكنه عاجز عن إدارته؛ فالتكافل الاقتصادي بين الأمة من ضرورات النجاح الاقتصادي.

ويقرر الإسلام التدابير في سبيل عدم إفضاء التجارة إلى تكدس المال في يد فئة من الناس وهم الأغنياء؛ فشرع الله قسمة الميراث والفيء والغنائم؛ وهذا أيضا عودة إلى الأخلاق الفطرية التي تَمْقُت احتكار المال وتَكَدُّسَه لدى فئة من الناس.

وأمر بالتوسط في الإنفاق {وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا} [الإسراء: 29].

ومن هنا حمَّل القرآن المترفينَ مسؤولية كبرى في إفساد المجتمعات {وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا} [الإسراء: 16]، ولعل سر ذلك هو أن المترفين هم من يوجِدُون في المجتمعات أخلاقًا اقتصادية منافية للفطرة من إسرافٍ وتبذيرٍ وإنفاقٍ على المحرمات، وإضاعةٍ للموارد والمقدرات، وسباقٍ على الاستهلاك؛ ويُشكِّلون بذلك أنموذجا يحتذيه سائر المجتمع مما يؤدي إلى هلاكه.

هذه أمثلة على الأخلاق الاقتصادية الفطرية التي دعا القرآن إليها؛ وتأتي مرحلةُ تربيةِ المجتمع عليها سابقةً أو مصاحبةً لوضع أنظمة تُجَرِّم التعدي عليها؛ فالتأسيس الأخلاقي للأمة أصل في إصلاحها الاقتصادي؛ وهذا بعكس الاقتصاد الماركسي والرأسمالي حيث لا تُشَكِّل التربية الأخلاقية أهميةً إلا بالقدر الذي تكون فيه الأخلاق جزءًا من السلعة المقدمة.

ولهذا جاء في مقال صحيفة [أوبزيرفاتوري رومانو] -وهي كما يقال يملكها الفاتيكان- في عددها الصادر يوم 4/ 3/ 2009م للكاتبة (لورينزو توتارو) و(كلوديا سيجري): “إن المبادئ الأخلاقية التي ينبني عليها النظام المالي الإسلامي ربما تقرب البنوك من عملائها، ومن الروح الحقيقية التي من المفترض أن تكون معلِّمًا لكل الخدمات المالية([2]) .

والحقيقة أن الاقتصاد الإسلامي فكرة لا يمكنها أن تتحقق مالم تكن مشروعًا لدولة قوية ماليًا وتملك المنطلقات التربوية والأخلاقية التي دعا لها الدين؛ وهاتان الصفتان فيما أعتقد معدومتان في بلاد الدنيا إلا في المملكة العربية السعودية؛ ولذلك أجد أن تبنِّي الدولة لمشروع إحيائي تطبيقي للاقتصاد الإسلامي؛ وتقديم الحلول الإسلامية للعالم بشكل عملي سيكون غُرةً في جبينِ هذه الدولة الناصع.

وأعلم أن هناك مثبطون ومشككون بفاعلية وواقعية مثل هذا المشروع وإمكانية إقامته؛ مع أنهم يعلمون جيدًا أن (آدم سميث) استطاع أن ينظِّر بكتاب “ثروة الأمم” للاقتصاد العالمي الذي نعيش اليوم ضمنه، و(كارل ماركس) و(إنجلز) استطاعا التنظير لإقامة مشروعهما في أكثر من عشرِ دُول في العالم منها اثنتين عظميين؛ بالرغم من خرافية أفكارهما؛ فكيف لنا أن نتصور أن النظام الاقتصادي الإسلامي عصيٌّ على التطبيق!!!

ــــــــــــــــــــــــــ
(المراجع) 

([1]) صحيح مسلم (63).

([2]) هذا المقال وجدت مقاطع كثيرة منه عبر الشبكة الإلكترونية لكنني للأسف لم أجد ترجمة كاملة ومأمونة له، أتمنى أن يحدث ذلك.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد سلف

السلفية والشُّروخُ التي لا تُسد -هل أشعلتِ السَّلَفية فتيلَ الفتنةِ في الأُمَّة وفرَّقت بينَ المسلمين؟!-

لا يخفى على أحدٍ ما تعيشُه الأمّة الإسلاميةُ من حالةٍ بائسةٍ لا تسرُّ صديقًا ولا تغيظ عدوًّا، فالخلافات بين النُّخب الفكرية في الأمة بلغت أوجَها حتى صارت سفينة الأمَّة تتلاعب بها الرياحُ وسط أمواجٍ عاتيةٍ في بحر متلاطم، وليس هناك من يقود هذه السفينة إلى بَرِّ الأمان، وكلّ من يمرِّرُ بصره على حال الأمة لن […]

نظَّارات الحداثة: من تقنيات الحداثيين في قراءة النصوص الشرعية والتراثية

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  المقدمة المتابع للمنتَج الفكري الحداثي يستطيع بسهولةٍ ملاحظةَ المحاولات الدؤوبة التي يبذلها الحداثيون العرب؛ للولوج عبر الكتابات الفكرية بحمولة مصطلحية ومجموعة مفاهيم خاصّة لكل واحد منهم، والعمل على اصطحاب تلك المفاهيم وضخِّها في مصنفاتهم بشكلٍ استعراضي خاصّ، وبشكل ربما يخالف قواعد اللغة والمعاني الأساسية المعروفة من تلك الكلمات؛ لخَلْق […]

الحداثة… جمود وتخلّف ورجعية

نشب خلافٌ بين الملك والبابا في بعض المسائل الإصلاحية، فضاق الملك ذرعًا بتدخّل البابا في بعض تعييناته، واتَّسعت هوة الخلاف بينهما حتى وجَّه البابا رسالة شديدةَ اللهجة إلى الملك في أواخر عام 1075م، هدَّده فيها بالحرمان وخلعِه من منصب الإمبراطورية إذا لم يقم بالتوبة والخضوع، فردَّ الملكُ من جانبه بعقد مجمع لأساقفة إيطاليِّين معارضين للبابا […]

تناقضات خصوم السلفيّة والهروب من الواقع

 لا يوجد حِراك علميٌّ في عصرنا الحديث عانى من الظلم والجور والتمييز مثل ما عانت السلفيَّة من خصومها، حتى إنَّ العقلاء من خصومِها وأربابَ العدل إذا تعلَّق الأمر بالسلفية استعاروا عقولَ غيرهم، وفكَّروا برؤوسٍ مشوهة كأنما لم يخلقها الله على أجسادِهم، وما ذاك إلا تماديًا في الظلم والتنازل عن ميثاق شرف الخصومة الثقافيَّة الذي يمنع […]

حديث: “سجود الشمس تحت العرش” وردّ شُبَه العقلانيين

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة الحمد لله القائل في محكم التنزيل: {هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ مَا خَلَقَ اللَّهُ ذَلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ} [يونس: 5]، والصلاة والسلام الأتمان الأكملان على سيدنا محمد الذي جعل الله تعالى “أمره ظاهرًا فيما جاء به من الحق، […]

الحدود الشرعية.. جريمة اجتماعية أم رحمة إلهية؟

ظلَّ ملفُّ تطبيق الشريعة مغلَّقًا ردحًا من الزمن، فلم تكن الشبهاتُ تورَد عليه بمجملِه إلا ما كان على بعض الحدود دونَ بعض، وما إن أعلن أتاتورك جمهورية تركيا العلمانية الحديثة حتى فُتح هذا الملف الذي كان مخبوءًا في سراديب الذاكرة العلمانية، فطُرح بقوة، ونوقش من كافَّة الطوائف الدينية، ولا زال الجدال فيه قائمًا بين الاتجاهات […]

ترجمة الشيخ الطَّيِّب العُقبيّ

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة الشيخ الطَّيِّب العُقبيّ([1]) اسمه ونسبه ونسبته: هو: الطيِّب بن محمَّد بن إبراهيم بن الحاج صالح العُقْبيُّ. وإلى جدِّه صالح ينسب كلُّ فردٍ من أسرته، فيقال: “ابن الحاج صالح”. والعقبيُّ: نسبة إلى بلدة “سيدي عُقبة” التي تقع بولاية بسكرة، والتي قدِم إليها أحدُ أجداده واستقرَّ بها. ويعود نسبه في الأصل […]

حديث الإسراء والمعراج والرد على المتهوكين فيه

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد: فمن الحق الواجب اعتقاده أنه قد أسري بالنبي صلى الله عليه وسلم يقظة من مكة إلى بيت المقدس في فلسطين، ثم عرج بشخصه صلى الله عليه وسلم إلى السماء، ثم حيث شاء الله تعالى من العلا، وهما -أي: رحلتا […]

ما هكذا يُدرَّس علم التَّفسير!

 للتحميل كملف pdf  اضغط هنا قال الشَّيخ العلامةمحمد البشير الإبراهيمي في حفل ختم رفيق دربه الإمام عبد الحميد ابن باديس -رحمهما اللَّه- تفسيره لكتاب اللَّه سنة (١٩٣٨م): “هذا هو اليوم الذي يختم فيه إمام سلفي تفسير كتاب اللَّه تفسيرًا سلفيًا ليرجع المسلمون إلى فهمه فهمًا سلفيًا، في وقتٍ طغتْ فيه المادة على الروح ولعب فيه […]

بين الأسماء الإلهية والأركونية للقرآن الكريم

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقدمة “فوالله، ما فيكم رجل أعلم بالأشعار مني، ولا أعلم برجز ولا بقصيدة مني، ولا بأشعار الجن. والله، ما يشبه الذي يقول شيئًا من هذا. ووالله، إن لقوله الذي يقول حلاوة، وإن عليه لطلاوة، وإنه لمثمر أعلاه، مغدق أسفله، وإنه ليعلو وما يُعلى، وإنه ليُحطم ما تحته”([1]). هذا كان […]

مسجد الخيف ومحاولات التشغيب لدى القبوريّين

جاءت أحاديث كثيرة عن المصطفى صلى الله عليه وسلم تنهى عن الصلاة إلى جهة القبر، منها قوله صلى الله عليه وسلم: «لا تصلُّوا إلى القبور»([1])، بل شدّد صلى الله عليه وسلم في ذلك تشديدًا عظيمًا؛ حتى وصف من يفعل ذلك بأنهم شرار الخلق، فعن عائشة رضي الله عنها قالت: لما كان مرض النبي صلى الله […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017