الأحد - 20 شعبان 1447 هـ - 08 فبراير 2026 م

المعرفة اليقينية من منظور ديني

A A

يُعتبر اليقين قضيةً غائيةً بالنسبة لكل باحث عن الحقيقة، وما من منهج عقليٍّ إلا ويجعل من أسسه الوصول إلى الحقيقة بشكل يقيني ولو في بعض المجالات، وتُعدُّ الفلسفة أحد المناهج العقلية التي تبنت البحث عن الحقيقة بطرقها الخاصة، والتي في أغلبها تتَّسم بالنظر العقلي المجرد، وتستبعد الغيب والبعد الديني، فجعلت كل القضايا الْمُسَلَّمَةَ -سواء كانت دينية أو قيمية- محل بحث وتنقيح، مما جعلها تقف في شكل المعاند للقضايا الدينية، وخصوصًا تلك التي يطلب فيها الجزم؛ مثل أصول العقائد وأمهات المسائل في التشريع. ونظرًا لتعدد معاني المعرفة عند القدماء من الفلاسفة فإننا نضرب صفحًا عن تلك التعريفات؛ لأن موضوع البحث جزئيٌّ بحت وهو المعرفة اليقينية، ونكتفي بالإشارة إلى التطبيقات التي تعكس النظر للمعرفة، فقد انطلق الباحثون في هذا الميدان من أن المعرفة تتعلق بالفعل العقلي الذي يتم به حصول الشيء في الذهن، سواء كان حصولًا مصحوبًا بالانفعال أو غير مصحوب به([1]).

وهذا الفعل العقلي غالبًا ما يرتبط بالحاسة المدرِكة، وحين نرجع إلى القرآن نجد أنّ معرفته جامعة بين الحس المنبثق من الواقع والعقل العامل في محيطه والفطرة المساعدة على اكتساب المعرفة، ومن هنا يبرز موضوع اليقين عند اجتماع العقل السليم مع الفطرة السليمة وتصديق الواقع، فيكون اليقين الذي لا يستطيع العاقل دفعه، ويتكلم القرآن عن تأثير هذه المعرفة في حياة العارف بها فيقول: {وَإِذَا سَمِعُواْ مَا أُنزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُواْ مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِين} [المائدة: 83].

فالقرآن يؤكد المعرفة اليقينية ووجودها، بل يزيد على ذلك بالتأكيد على تأثيرها في حياة الإنسان شقاء وسعادة، ويجعل من مهمات الدين إزالة الحيرة في المسائل النظرية ليحل محلها اليقين.

واليقين المعرفي له جانبان: أحدهما ذاتي متعلق بشعور الإنسان، والآخر موضوعي، وهو مطابقة ذلك الشعور للواقع، وفي الجانب الموضوعي يكون اليقين مفروضًا على جميع العقول؛ وذلك لاجتماع الحقائق البديهية مع الحقائق الحسية([2]).

فاليقين في هذه الحالة يعد أساسًا للمعرفة ووسيلة لتثبيتها، وله طرق يحصل بها، “فيحصل اليقين بثلاثة أشياء: أحدها: تدبر القرآن، والثاني: تدبر الآيات التي يحدثها الله في الأنفس والآفاق التي تبين أنه حقٌّ، والثالث: العمل بموجب العلم، قال تعالى: {سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيد} [فصلت: 53]”([3]). فاجتماع الحس والعقل والفطرة مع الشرع هو ما يورث العلم اليقيني الذي يمكن الاطمئنان إليه، ودلالة القرآن للعباد على الحقائق لم تكن بمجرد الإخبار كما يظنه كثير من الناس، بل جمعت بين دليل العقل والحس والفطرة، كما أن القرآن ينفرد بخاصية في الوصول للمعرفة اليقينية وهي: تأكيده على العمل، فإن العمل في المنظور القرآني أحد الوسائل الدالة على اليقين، والمقصود بالعمل العمل بموجب العلم، “فإن العمل بموجب العلم يثبته ويقرره، ومخالفته تضعفه؛ بل قد تذهبه، قال الله تعالى: {فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ} [الصف: 5]، وقال تعالى: {وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُواْ بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ} [الأنعام: 110]، وقال تعالى: {وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُواْ مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا} الآيات [النساء: 66]، وقال: {قَدْ جَاءكُم مِّنَ اللّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِين يَهْدِي بِهِ اللّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلاَمِ وَيُخْرِجُهُم مِّنِ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيم} الآية [المائدة: 16]”([4]).

فإذا تبين طلب اليقين شرعًا وكونه أحدَ مراتب الإيمان كما نص عليه القرآن: {وَقَالَ الَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ لَوْلاَ يُكَلِّمُنَا اللّهُ أَوْ تَأْتِينَا آيَةٌ كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِم مِّثْلَ قَوْلِهِمْ تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ قَدْ بَيَّنَّا الآيَاتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُون} [البقرة: 118]، {أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُون} [المائدة: 50]، {وَفِي خَلْقِكُمْ وَمَا يَبُثُّ مِن دَابَّةٍ آيَاتٌ لِّقَوْمٍ يُوقِنُون} [الجاثية: 4]، {هَذَا بَصَائِرُ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّقَوْمِ يُوقِنُون} [الجاثية: 20]؛ فقد يرد سؤال وهو: أين محل اليقين من الدين؟ هل كل مسائل الدين يطلب اعتقادها على سبيل اليقين، ويطلب فيها من الأدلة ما يوصل إلى اليقين، أم أن للقين مجالًا محدَّدًا؟

الحقيقة أن الناظر في نصوص الشرع يجد أنها وإن جعلت اليقين مرتبة كمال في الإيمان، إلا أنه يتعذر طلبه كل وقت وفي كل جزئية، فلذلك خصته الشريعة ببعض الأبواب، وطلبت في الأخرى الاعتقاد على سبيل الرجحان، فمن الأبواب التي طلبته فيها جزمًا: الإيمان بوحدانية الله، وصدق الرسل، والإيمان بالعبث، وهذا مبثوث في القرآن لا يحتاج إلى دليل، ولم تعط الشريعة فيه مجالًا للشك، {وَإِذَا قِيلَ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَالسَّاعَةُ لاَ رَيْبَ فِيهَا قُلْتُم مَّا نَدْرِي مَا السَّاعَةُ إِن نَّظُنُّ إِلاَّ ظَنًّا وَمَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِين} [الجاثية: 32].

ومسائل أخرى يطلب فيها الاعتقاد على سبيل الرجحان، وهي تفاصيل الثواب والعقاب ومعاني بعض الأسماء والصفات([5]).

وهنا يظهر الفرق بين التَّشدُّد الكلامي والسفه الفلسفي والجدية العلمية التي ميزت نظرية المعرفة الدينية في القرآن، فإنَّ تشدُّد المتكلمين في طلب اليقين في جميع مسائل أصول الدين أدَّى بهم إلى تكفير كل عاجز عما اعتبروه يقينًا، وإنكار كل خبر شرعي لم يثبت بيقين أو يدل دلالة يقين على ما اعتبروه هم من مجالات اليقين، كما أن إبعاد الفلاسفة لليقين عن جميع المجالات الدينية واعتبارها من قبيل الخيال والتصورات جعلهم يكفُرون بالشرع، ويكابرون العقل، وهذا التخبُّط قد ألقى بظلاله على آلتهم المعرفية، فأخفقت في الوصول إلى أي علم يقيني في الإلهيات، وكان غاية جهدها الوصول إلى كليات مشتركة لا يتميز بها شيء من خصائص الربوبية، ولا يعرف فيها فرق بين نبي وملك([6]).

إن المعرفة الدينية مؤسسة على الفطرة والمعارف القبلية والأوليات العقلية، وتتعزز بالواقع المشاهد والملموس، وهذا ما جعل اليقين فيها ممكنًا، واعتمادها على الوحي وطرقه في الاستدلال وترتيبه للأشياء جعلها واضحةً من حيث التصور السليم للكون والحياة، وترتيب الأشياء حسب الأهمية والأولوية بناء على ما يقدمه القرآن من إرشادات للإنسان في التعامل مع الكون من حوله، وكيفية الاستفادة منه في بناء المعرفة اليقينية المتعلقة بالوجود ومنشئه ومبدئه ومعاده؛ وذلك أن المعرفة ليست هي التصورات، ولكنها الأحكام التصديقية التي تتجلى من خلال التصورات، وتقصير الإنسان في المعرفة دائمًا ما يكون بسبب تغييب قواه العقلية، وليست الحسية كما يزعم الحسيون من الفلاسفة([7])، قال تعالى: {أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لاَ تَعْمَى الأَبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُور} [الحج: 46].

فإعمال العقل في دليل الشرع والاعتضاض بالحس هو وسيلة المعرفة اليقينية في المنظور الشرعي، أما الاكتفاء بالحس أو بالعقل دون رجوع للشرع؛ فإن الإنسان تطغى عليه شهوته ويغلبه جهله، فتضطرب أحكامه وتشريعاته، ويبقى في حيرة علمية ليس لها من دافع؛ ولذا أنكر القرآن على النصارى اتباعهم للظن وتركهم للعلم في الاعتقاد في عيسى، فقال: {وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَـكِن شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُواْ فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ مَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلاَّ اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا} [النساء: 157].

كما أنكر على المشركين اتباعهم للظن فيما سبيله القطع وإعراضهم عن الشرع: {وَمَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لاَ يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا} [النجم: 28]، كما أنكر عليهم تشريعهم بالظن واضطرابهم فيه فقال: {ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ مِّنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الأُنثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَامُ الأُنثَيَيْنِ نَبِّؤُونِي بِعِلْمٍ إِن كُنتُمْ صَادِقِين} [الأنعام: 143]. فلا تكون المعرفة يقينية في مجال التشريع إلا إذا استندت إلى كليات الشرع وأحكامه، فجمعت بين المتماثلات وفرقت بين المتفرقات؛ مستندة في ذلك إلى حكمة الباري سبحانه وما تواضعت عليه العقول من محاسن العادات ومكارم الأخلاق.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(المراجع)

([1]) ينظر: أسس اليقين بين الفكر الديني والفلسفي (ص: 74).

([2]) ينظر: المعجم الفلسفي (2/ 588).

([3]) الفتاوى (3/ 331).

([4]) نفس المصدر والصفحة.

([5]) ينظر: بيان تلبيس الجهمية (8/ 454).

([6]) ينظر: مجموع الفتاوى (9/ 261).

([7]) ينظر: مصادر المعرفة في الفكر الديني والفلسفي (ص: 451).

التعليقات مغلقة.

جديد سلف

دعوى أن ابن تيمية شخصية جدلية دراسة ونقاش – الجزء الثاني –

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة استكمالًا للجزء الأول الذي بيَّنَّا فيه إمامة شيخ الإسلام ابن تيمية ومنزلتَه عند المتأخرين، وأن ذلك قول جمهور العلماء الأمّة إلا من شذَّ؛ حتى إنَّ عددًا من الأئمة صنَّفوا فيه التصانيف من كثرة الثناء عليه وتعظيمه، وناقشنا أهمَّ المسائل المأخوذة عليه باختصار وبيان أنه مسبوقٌ بها، كما بينَّا أيضًا […]

لماذا يوجد الكثير منَ المذاهِب الإسلاميَّة معَ أنَّ القرآن واحد؟

مقدمة: هذه الدعوى ممَّا أثاره أهلُ البِدَع منذ العصور المُبكِّرة، وتصدَّى الفقهاء للردِّ عليها، ويَحتجُّ بها اليومَ أعداءُ الإسلام منَ العَلمانيِّين وغيرهم. ومن أقدم من ذكر هذه الشبهة منقولةً عن أهل البدع: الإمام ابن بطة، حيث قال: (باب التحذير منِ استماع كلام قوم يُريدون نقضَ الإسلام ومحوَ شرائعه، فيُكَنُّون عن ذلك بالطعن على فقهاء المسلمين […]

دعوى أن ابن تيمية شخصية جدلية دراسة ونقاش (الجزء الأول)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   يُعتبر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله من كبار علماء الإسلام في عصره والعصور المتأخِّرة، وكان مجاهدًا بقلمه ولسانه وسنانه، والعصر الذي عاش فيه استطال فيه التتار من جهة، واستطالت فيه الزنادقة وأصحاب الحلول والاتحاد والفرق الملحِدة من جهةٍ أخرى، فشمَّر عن ساعديه، وردّ عليهم بالأصول العقلية والنقلية، […]

قواعد عامة للتعامل مع تاريخ الوهابية والشبهات عنها

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: يفتقِر كثيرٌ من المخالفين لمنهجية الحكم على المناهج والأشخاص بسبب انطلاقهم من تصوراتٍ مجتزأة، لا سيما المسائل التاريخية التي يكثر فيها الأقاويل وصعوبة تمييز القول الصحيح من بين ركام الباطل، ولما كانت الشبهات حول تاريخ دعوة الإمام محمد بن عبد الوهاب كثيرة ومُتشعبة رأيت أن أضع قواعد عامة […]

تَعرِيف بكِتَاب (مجموعة الرَّسائل العقديَّة للعلامة الشَّيخ محمد عبد الظَّاهر أبو السَّمح)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المعلومات الفنية للكتاب: عنوان الكتاب: مجموعة الرَّسائل العقديَّة للعلامة الشَّيخ محمد عبد الظَّاهر أبو السَّمح. اسم المؤلف: أ. د. عبد الله بن عمر الدميجي، أستاذ العقيدة بكلية الدعوة وأصول الدين بجامعة أم القرى. رقم الطبعة وتاريخها: الطبعة الأولى في دار الهدي النبوي بمصر ودار الفضيلة بالرياض، عام 1436هـ/ 2015م. […]

الحالة السلفية عند أوائل الصوفية

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   مقدمة: تعدَّدت وجوه العلماء في تقسيم الفرق والمذاهب، فتباينت تحريراتهم كمًّا وكيفًا، ولم يسلم اعتبار من تلك الاعتبارات من نقدٍ وملاحظة، ولعلّ أسلمَ طريقة اعتبارُ التقسيم الزمني، وقد جرِّب هذا في كثير من المباحث فكانت نتائج ذلك محكمة، بل يستطيع الباحث أن يحاكم الاعتبارات كلها به، وهو تقسيم […]

إعادة قراءة النص الشرعي عند النسوية الإسلامية.. الأدوات والقضايا

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: تشكّل النسوية الإسلامية اتجاهًا فكريًّا معاصرًا يسعى إلى إعادة قراءة النصوص الدينية المتعلّقة بقضايا المرأة بهدف تقديم فهمٍ جديد يعزّز حقوقها التي يريدونها لا التي شرعها الله، والفكر النسوي الغربي حين استورده بعض المسلمين إلى بلاد الإسلام رأوا أنه لا يمكن أن يتلاءم بشكل تام مع الفكر الإسلامي، […]

اختلاف أهل الحديث في إطلاق الحدوث والقدم على القرآن الكريم -قراءة تحليلية-

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: يُعَدّ مبحث الحدوث والقدم من القضايا المركزية في الخلاف العقدي، لما له من أثر مباشر في تقرير مسائل صفات الله تعالى، وبخاصة صفة الكلام. غير أنّ النظر في تراث الحنابلة يكشف عن تباينٍ ظاهر في عباراتهم ومواقفهم من هذه القضية، حيث منع جمهور السلف إطلاق لفظ المحدث على […]

وقفة تاريخية حول استدلال الأشاعرة بصلاح الدين ومحمد الفاتح وغيرهما

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: يتكرر في الخطاب العقدي المعاصر استدعاء الأعلام التاريخيين والحركات الجهادية لتثبيت الانتماءات المذهبية، فيُستدلّ بانتماء بعض القادة والعلماء إلى الأشعرية أو التصوف لإثبات صحة هذه الاتجاهات العقدية، أو لترسيخ التصور القائل بأن غالب أهل العلم والجهاد عبر التاريخ كانوا على هذا المذهب أو ذاك. غير أن هذا النمط […]

الاستدلال بتساهل الفقهاء المتأخرين في بعض بدع القبور (الجزء الثاني)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة خامسًا: الاستدلال بإباحة التوسل وشدّ الرحل لقبور الصالحين: استدلّ المخالفون بما أجازه جمهور المتأخرين من التوسّل بالصالحين، أو إباحة تحرّي دعاء الله عند قبور الصالحين، ونحو ذلك، وهاتان المسألتان لا يعتبرهما السلفيون من الشّرك، وإنما يختارون أنها من البدع؛ لأنّ الداعي إنما يدعو الله تعالى متوسلًا بالصالح، أو عند […]

الاستدلال بتساهل الفقهاء المتأخرين في بعض بدع القبور (الجزء الأول)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: من المعلوم أن مسائل التوحيد والشرك من أخطر القضايا التي يجب ضبطها وفقَ الأدلة الشرعية والفهم الصحيح للكتاب والسنة، إلا أنه قد درج بعض المنتسبين إلى العلم على الاستدلال بأقوال بعض الفقهاء المتأخرين لتبرير ممارساتهم، ظنًّا منهم أن تلك الأقوال تؤيد ما هم عليه تحت ستار “الخلاف الفقهي”، […]

ممن يقال: أساء المسلمون لهم في التاريخ

أحد عشر ممن يقال: أساء المسلمون لهم في التاريخ. مما يتكرر كثيراً ذكرُ المستشرقين والعلمانيين ومن شايعهم أساميَ عدد ممن عُذِّب أو اضطهد أو قتل في التاريخ الإسلامي بأسباب فكرية وينسبون هذا النكال أو القتل إلى الدين ،مشنعين على من اضطهدهم أو قتلهم ؛واصفين كل أهل التدين بالغلظة وعدم التسامح في أمورٍ يؤكد كما يزعمون […]

كيفَ نُثبِّتُ السُّنة النبويَّة ونحتَجُّ بها وَقَد تأخَّر تدوِينُها؟!

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: إنَّ إثارةَ الشكوك حول حجّيّة السنة النبوية المشرَّفة بسبب تأخُّر تدوينها من الشبهات الشهيرة المثارة ضدَّ السنة النبوية، وهي شبهة قديمة حديثة؛ فإننا نجدها في كلام الجهمي الذي ردّ عليه الإمامُ عثمانُ بن سعيد الدَّارِميُّ (ت 280هـ) رحمه الله -وهو من أئمَّة الحديث المتقدمين-، كما نجدها في كلام […]

نقد القراءة الدنيوية للبدع والانحرافات الفكرية

مقدمة: يناقش هذا المقال لونا جديدًا منَ الانحرافات المعاصرة في التعامل مع البدع بطريقةٍ مُحدثة يكون فيها تقييم البدعة على أساس دنيويّ سياسيّ، وليس على الأساس الدينيّ الفكري الذي عرفته الأمّة، وينتهي أصحاب هذا الرأي إلى التشويش على مبدأ محاربة البدع والتقليل من شأنه واتهام القائمين عليه، والأهم من ذلك إعادة ترتيب البدَع على أساسٍ […]

كشف الالتباس عما جاء في تفسير ابن عباس رضي الله عنهما لقوله تعالى في حق الرسل عليهم السلام: (وظنوا أنهم قد كُذبوا)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  مقدمة: إن ابن عباس رضي الله عنهما هو حبر الأمة وترجمان القرآن، ولا تخفى مكانة أقواله في التفسير عند جميع الأمة. وقد جاء عنه في قول الله تعالى: (وَظَنُّوٓاْ أَنَّهُمۡ قَدۡ كُذِبُواْ) (يوسف: 110) ما يوهم مخالفة العصمة، واستدركت عليه عائشة رضي الله عنها لما بلغها تفسيره. والمفسرون منهم […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017