السبت - 12 ذو القعدة 1446 هـ - 10 مايو 2025 م

حديث «رزية الخميس» تحليل ومناقشة

A A

 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على النبي الأمين، وعلى آله وأصحابه الغر الميامين.

وبعد، فإن الطعن في الصحابة -رضوان الله عليهم- هو طعن في الدين، فإن الدين إنما وصلنا بحملهم عن النبي صلى الله عليه وسلم الكتاب والسنة، ونقلهم لهما إلينا، وهو كذلك طعن في رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فالطعن في أصحاب الرجل الخلّص ومعاونوه طعن فيه ولا بد.

وفضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كثيرة مشهورة معلومة، وأفضلهم هو أبو بكر الصديق رضي الله عنه، ثم عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وقد انعقد إجماع أهل السنة على ذلك([1]).

وما فتئ الشيعة يطعنون في الصحابة عامة وفي الخليفتين خاصة، فاختلقوا الأحاديث المكذوبة، وأفسدوا معاني الأحاديث الصحيحة؛ انتصارًا لأباطيلهم وضلالاتهم.

وفي هذا المقال نعرض لأحد الأحاديث الصحيحة التي أفسدوا معناها انتصارًا لباطلهم، ونرد عليهم بإذن الله تعالى، والله هو الهادي إلى سواء السبيل.

نص الحديث:

روى البخاري بسنده عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: لما حُضِر([2]) رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي البيت رجال، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «هلمُّوا أَكتب لكم كتابًا لا تضلُّوا بعده»، فقال بعضهم: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد غلبه الوجع، وعندكم القرآن، حسبنا كتاب الله، فاختلف أهل البيت واختصموا، فمنهم من يقول: قرِّبوا يكتب لكم كتابًا لا تضلُّوا بعده، ومنهم من يقول غير ذلك، فلما أكثروا اللَّغو والاختلاف قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «قوموا». قال عبيد الله: فكان يقول ابن عباس: إنَّ الرزية كلَّ الرزيةِ ما حال بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب؛ لاختلافهم ولغطهم([3]).

ورواه البخاري أيضًا([4]) وفيه تسمية القائل بأنه هو عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وكذلك رواه مسلم([5]).

ورواه مسلم بلفظ آخر عن سعيد بن جبير قال: قال ابن عباس: يوم الخميس، وما يوم الخميس! ثم بكى حتى بلَّ دمعه الحصى، فقلت: يا ابن عباس، وما يوم الخميس؟! قال: اشتدَّ برسول الله صلى الله عليه وسلم وجعه، فقال: «ائتوني أكتب لكم كتابًا لا تضلُّوا بعدي»، فتنازعوا وما ينبغي عند نبي تنازع، وقالوا: ما شأنه؟ أهجر([6])؟ استفهَموه، قال: «دعوني، فالّذي أنا فيه خير، أوصيكم بثلاث: أخرجوا المشركين من جزيرة العرب، وأجيزوا الوفدَ بنحو ما كنت أجيزهم»، قال: وسكتّ عن الثالثة، أو قالها فأنسيتها([7]).

معنى الحديث:

معنى الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم أتاه بعض أصحابه في مرضه الذي مات فيه، وكان ذلك يوم الخميس قبل موته بثلاثة أيام، فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم: «ائتوني أكتب لكم كتابًا لا تضلوا بعدي»، فقال عمر بن الخطاب: إن النبي صلى الله عليه وسلم قد غلب عليه الوجع، وحسبنا كتاب الله، فقال بعض الصحابة بقول عمر رضي الله عنه، وقال بعضهم إنكارًا عليهم: أهَجَرَ رسول الله؟! -أي: أهذَى رسول الله؟!- وهو استفهام استنكاري منهم للذين يقولون حسبنا كتاب الله، فتنازعوا في ذلك بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم، فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يخرجوا من عنده لما حصل منهم ذلك.

وفي الرواية الأخرى التي عند مسلم أنه قال لهم: «دعوني، فالذي أنا فيه خير، أوصيكم بثلاث…».

فكان ابن عباس يتحسَّر على عدم كتابة النبي صلى الله عليه وسلم لهذا الكتاب.

توضيح موقف عمر رضي الله عنه:

العلماء مجمعون على أن فعل عمر هذا معدود في محاسنه([8])، وأن الصواب كان معه لأن النبي صلى الله عليه وسلم استصوب رأيه بإقراره له عليه. ولو كان الصواب أن يكتب لهم لما عدل عن ذلك، خاصة وأنه عاش بعد ذلك أيَّامًا؛ إذ كانت هذه الحادثة يوم الخميس، ووفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت يوم الاثنين.

فحاصل الأمر إذن أنَّ الصحابة اختلفوا بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم هل يَكتُب أم لا، وكان رأي عمر بن الخطاب أن لا يكتب، ورأي غيره من الصحابة أن يكتب، فمال النبي صلى الله عليه وسلم إلى رأي عمر، بأن أقره عليه، وذلك بتركه الكتابة لهم، أما أمره لهم بالقيام فلتنازعهم وإكثارهم الاختلاف، ولو كان الصواب أن يكتب لهم لما عدل صلى الله عليه وسلم عن ذلك، وهو معصوم عن الخطأ فيما يتعلق بأمور الرسالة.

أمَّا السبب الذي دعا عمر رضي الله عنه أن يقول ذلك فذكر العلماء له عدة محامل:

منها: أنه خشي أن يطعن المنافقون في كتابه هذا بأنه كان حال المرض.

ومنها: أنه أراد الترفيه عن النبي صلى الله عليه وسلم إذ غلبه الوجع، فكره أن يكلِّفه في هذه الحالة ما يشقّ عليه.

ومنها: أن النبي صلى الله عليه وسلم أراد اختبارهم فهدى الله عمر لمراده، وخفي ذلك على ابن عباس، ولهذا عاش صلى الله عليه وسلم بعد ذلك أيامًا ولم يعاود أمرهم بذلك، ولو كان واجبًا لم يتركه لاختلافهم([9]).

توضيح موقف الصحابة رضي الله عنهم:

أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أعلم الناس به، وأكثرهم تعظيمًا له، وقد يقول قائل: كيف جاز لأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أن يختلفوا عنده؟!

فالجواب: أنه لا خلاف بين العلماء في أن الأوامر قد يقارنها من القرائن ما ينقلها عن أصلها فينقلها للندب أو الإباحة أو غير ذلك، فلعله صلى الله عليه وسلم ظهر منه من القرائن ما دلّ على أنه لم يوجب عليهم ذلك، وقد كان الصحابة يراجعونه أحيانًا في بعض ما أمر، كما راجعه عمر في شأن أسرى بدر، وغير ذلك([10]).

ما الذي أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يكتبه؟

اختلف أهل العلم في تحديد ما أراد النبي صلى الله عليه وسلم كتابته، فذهب بعضهم إلى أن المراد الأحكام كي لا يقع خلاف فيها، وقال بعضهم: المراد تحديد من الخليفة من بعده، وذكر ابن حجر أن الأول أظهر، ويدل عليه قول عمر: «حسبنا كتاب الله»([11]).

شبهات الشيعة:

الشيعة يطعنون في عمر رضي الله عنه ويقولون: إنه ردَّ أمر النبي صلى الله عليه وسلم وقال «إنَّ رسول الله هجَر»، وأن الذي أراد النبي صلى الله عليه وسلم كتابته هو أن يعهد بالخلافة من بعده لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه([12]).

الجواب عنها:

أن هذا القول لم يقله أحد من الصحابة على هيئة الإخبار، كما هو واضح في الروايات المذكورة، وإنما قيل على هيئة الاستنكار على من يقول: حسبنا كتاب الله، ففهمُهم هذا فَهم مغلوطٌ للحديث، وهو في حقيقتِه إساءة للنبي صلى الله عليه وسلم؛ إذ فيه اتهام بتسلّط أصحابه عليه، وحاشاهم أن يكونوا كذلك رضوان الله عليهم.

ثم إنَّ من قال ذلك إنما قاله إنكارًا على عمر بن الخطاب، فليس هو القائل إذن.

وقد ذكرنا في معنى الحديث ما يردُّ هذه الشُّبهة، بل إنها ممتَنعة عقلًا؛ إذ لو كان الأمر كما يقولون فلماذا لم يكتب النبي صلى الله عليه وسلم الكتاب بعد ذلك؟! ولماذا لم يراجع عليّ رضي الله عنه النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك؟! وما الذي جعل أصحابه الذين كانوا يرغبون في كتابته الكتابَ يسكتون عن رأيهم، ولا يراجعونه بشأن الكتاب مرة أخرى ما داموا معتقدين أنه الحق؟!

والخلاصة: أن هذا الحديث لا حجَّة لهم فيه، بل هو من مناقب عمر رضي الله عنه.

وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم.

ــــــــــــــــــــــــــــــ
(المراجع)

([1]) انظر: فتح الباري لابن حجر (7/ 16- 17).

([2]) بالبناء للمفعول، أي: حضره الموت.

([3]) صحيح البخاري (4432).

([4]) صحيح البخاري (5669، 7366).

([5]) صحيح مسلم (1637).

([6]) أهَجَر أي: أهذى، أو أهُجرًا أي: قال: هُجْرًا، وهو استفهام استنكاري. ينظر: فتح الباري لابن حجر (8/ 133).

([7]) صحيح مسلم (1637).

([8]) انظر: شرح النووي على صحيح مسلم (10/ 90).

([9]) انظر: شرح صحيح البخاري لابن بطال (1/ 189)، شرح النووي على صحيح مسلم (11/ 90)، فتح الباري لابن حجر (8/ 134)، التوشيح شرح الجامع الصحيح للسيوطي (1/ 285).

([10]) انظر: إكمال المعلم بفوائد مسلم (5/ 379).

([11]) انظر: فتح الباري لابن حجر (1/ 209).

([12]) انظر: كشف الأسرار للخميني (ص: 125-126، 152).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد سلف

ترجمة الشيخ أ. د. أحمد بن علي سير مباركي (1368-1446هـ/ 1949-2025م)(1)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة اسمه ونسبه: هو الشَّيخ الأستاذ الدكتور أحمد بن علي بن أحمد سير مباركي. مولده: كان مسقط رأسه في جنوب المملكة العربية السعودية، وتحديدًا بقرية المنصورة التابعة لمحافظة صامطة، وهي إحدى محافظات منطقة جازان، وذلك عام 1365هـ([2]). نشأته العلمية: نشأ الشيخ نشأتَه الأولى في مدينة جيزان في مسقط رأسه قرية […]

(الاستواء معلوم والكيف مجهول) نصٌ في المسألة، وعبث العابثين لا يلغي النصوص

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. فقد طُبِع مؤخرًا كتاب كُتِبَ على غلافه: (الاستواء معلوم والكيف مجهول: تقرير لتفويض المعنى لا لإثباته عند أكثر من تسعين إمامًا مخالفين لابن تيمية: فكيف تم تحريف دلالتها؟). وعند مطالعة هذا الكتاب تعجب من مؤلفه […]

التصوف بين منهجين الولاية نموذجًا

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: منذ أن نفخ الله في جسد آدم الروح، ومسح على ظهره، وأخذ العهد على ذريته أن يعبدوه، ظلّ حادي الروح يحدوها إلى ربها، وصوت العقل ينادي عليها بالانحياز للحق والتعرف على الباري، والضمير الإنساني يؤنّب الإنسان، ويوبّخه حين يشذّ عن الفطرة؛ فالخِلْقَة البشرية والهيئة الإنسانية قائلة بلسان الحال: […]

ابن تيميَّـة والأزهر.. بين التنافر و الوِفاق

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: يُعد شيخ الإسلام ابن تيمية أحد كبار علماء الإسلام الذين تركوا أثرًا عظيمًا في الفقه والعقيدة والتفسير، وكان لعلمه واجتهاده تأثير واسع امتدّ عبر الأجيال. وقد استفاد من تراثه كثير من العلماء في مختلف العصور، ومن بينهم علماء الأزهر الشريف الذين نقلوا عنه، واستشهدوا بأقواله، واعتمدوا على كتبه […]

القول بالصرفة في إعجاز القرآن بين المؤيدين والمعارضين

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: إنَّ الآياتِ الدالةَ على نبوّة محمدٍ صلى الله عليه وسلم كثيرة كثرةَ حاجة الناس لمعرفة ذلك المطلَب الجليل، ثم إن القرآن الكريم هو أجلّ تلك الآيات، فهو معجزة النبي صلى الله عليه وسلم المستمرّة على تعاقُب الأزمان، وقد تعدَّدت أوجه إعجازه في ألفاظه ومعانيه، ومع ما بذله المسلمون […]

الطاقة الكونية مفهومها – أصولها الفلسفية

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة تمهيد: إن الله عز وجل خلق الإنسان، وفطره على التوحيد، وجعل في قلبه حبًّا وميلًا لعبادته سبحانه وتعالى، قال الله تعالى: {فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ} [الروم: 30]، قال السعدي رحمه الله: […]

موقف الليبرالية من أصول الأخلاق

مقدمة: تتميَّز الرؤية الإسلامية للأخلاق بارتكازها على قاعدة مهمة تتمثل في ثبات المبادئ الأخلاقية وتغير المظاهر السلوكية، فالأخلاق محكومة بمعيار رباني ثابت يحدد مسارها، ويمنع تغيرها وتبدلها تبعًا لتغير المزاج البشري، فحسنها ثابت الحسن أبدًا، وقبيحها ثابت القبح أبدًا، إذ هي تحمل صفات ثابتة في ذاتها تتميز من خلالها مدحًا أو ذمًّا خيرًا أو شرًّا([1]). […]

حجاب الله تعالى -دراسة عقدية-

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   مقدمة: معرفة الله سبحانه وتعالى هي قوت القلوب، ومحفِّزها نحو الترقِّي في مقامات العبودية، وكلما عرف الإنسان ربَّه اقترب إليه وأحبَّه، والقلبُ إذا لم تحرِّكه معرفةُ الله حقَّ المعرفة فإنه يعطب في الطريق، ويستحوذ عليه الكسل والانحراف ولو بعد حين، وكلما كان الإنسان بربه أعرف كان له أخشى […]

ترجمة الشَّيخ د. عبد الله بن محمد الطريقي “‏‏أستاذ الفقه الطبي والتاريخ الحنبلي” (1366-1446هـ/ 1947-2024م)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   اسمه ونسبه([1]): هو الشيخ الأستاذ الدكتور عبد الله بن محمد بن أحمد بن عبد المحسن بن عبد الله بن حمود بن محمد الطريقي، الودعاني الدوسري نسبًا. مولده: كان مسقط رأسه في الديار النجدية بالمملكة العربية السعودية، وتحديدا في ناحية الروضة الواقعة جنوبي البلدة (العَقْدَة) -ويمكن القول بأنه حي من […]

ضبط السنة التشريعية

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  مقدمة: السنة النبوية لها مكانة رفيعة في التشريع الإسلامي، فهي المصدر الثاني بعد القرآن الكريم، وهي التطبيق العملي لما جاء فيه، كما أنها تبيّن معانيه وتوضّح مقاصده. وقد وردت آيات وأحاديث كثيرة تأمر بطاعة النبي صلى الله عليه وسلم والعمل بسنته، وتحذّر من مخالفته أو تغيير سنته، وتؤكد أن […]

القواعد الأصولية لفهم إطلاقات السلف والتوفيق بينها وبين تطبيقاتهم العملية

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  مقدمة: تُعدّ مسألة التعامل مع أقوال السلَف الصالح من أهمّ القضايا التي أُثيرت في سياق دراسة الفكر الإسلامي، خاصةً في موضوع التكفير والتبديع والأحكام الشرعية المتعلقة بهما؛ وذلك لارتباطها الوثيق بالحكم على الأفراد والمجتمعات بالانحراف عن الدين، مما يترتب عليه آثار جسيمة على المستوى الفردي والجماعي. وقد تعامل العلماء […]

التدرج في تطبيق الشريعة.. ضوابط وتطبيقات

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  مقدمة: إن الله تعالى أرسل الرسل وأنزل الكتب ليقوم الناس الناس بالقسط، قال تعالى: ﴿‌لَقَدۡ ‌أَرۡسَلۡنَا ‌رُسُلَنَا بِٱلۡبَيِّنَٰتِ وَأَنزَلۡنَا مَعَهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡمِيزَانَ لِيَقُومَ ٱلنَّاسُ بِٱلۡقِسۡطِ﴾ [الحديد: 25] أي: “ليعمل الناس بينهم بالعدل”[1]. والكتاب هو النقل المُصَدَّق، والميزان هو: “العدل. قاله مجاهد وقتادة وغيرهما”[2]، أو “ما يعرف به العدل”[3]. وهذا […]

تأطير المسائل العقدية وبيان مراتبها وتعدّد أحكامها

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  مقدمة: إنَّ علمَ العقيدة يُعدُّ من أهم العلوم الإسلامية التي ينبغي أن تُعنى بالبحث والتحرير، وقد شهدت الساحة العلمية في العقود الأخيرة تزايدًا في الاهتمام بمسائل العقيدة، إلا أن هذا الاهتمام لم يكن دائمًا مصحوبًا بالتحقيق العلمي المنهجي، مما أدى إلى تداخل المفاهيم وغموض الأحكام؛ فاختلطت القضايا الجوهرية مع […]

توظيف التاريخ في تعزيز مسائل العقيدة والحاضر العقدي

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  مقدمة: إنَّ دراسةَ التاريخ الإسلاميِّ ليست مجرَّدَ استعراضٍ للأحداث ومراحل التطور؛ بل هي رحلة فكرية وروحية تستكشف أعماقَ العقيدة وتجلّياتها في حياة الأمة، فإنَّ التاريخ الإسلاميَّ يحمل بين طياته دروسًا وعبرًا نادرة، تمثل نورًا يُضيء الدروب ويعزز الإيمان في قلوب المؤمنين. وقد اهتم القرآن الكريم بمسألة التاريخ اهتمامًا بالغًا […]

تصفيد الشياطين في رمضان (كشف المعنى، وبحثٌ في المعارضات)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  تمهيد يشكِّل النصُّ الشرعي في المنظومة الفكرية الإسلامية مرتكزًا أساسيًّا للتشريع وبناء التصورات العقدية، إلا أن بعض الاتجاهات الفكرية الحديثة -ولا سيما تلك المتبنِّية للنزعة العقلانية- سعت إلى إخضاع النصوص الشرعية لمنطق النقد العقلي المجرد، محاولةً بذلك التوفيق بين النصوص الدينية وما تصفه بالواقع المادي أو مقتضيات المنطق الحديث، […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017