السبت - 27 جمادى الأول 1448 هـ - 07 نوفمبر 2026 م

ترجمة الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله آل الشيخ (1362  – 1447هـ)

A A

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة

اسمه ونسبه([1]):

هو سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن محمد بن عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن بن الشيخ محمد بن عبد الوهاب.

مولده ونشأته:

وُلِد سماحة الشيخ عبد العزيز آل الشيخ رحمه الله بمدينة مكة المكرمة في الثالث من شهر ذي الحجة عام 1362هـ. وقد شاء الله أن يذوق مرارة اليُتم مبكراً، إذ تُوفي والده عام 1370هـ وهو في الثامنة من عمره فقط، فكان لذلك الأثر البالغ في صقل شخصيته وتقوية عزيمته، حيث نشأ مُعتمداً على نفسه مستعيناً بالله تعالى، في بيئة احتضنته ووجهته نحو العلم وحفظ القرآن.

وكان من أبرز من أخذ بيده في صغره الشيخ محمد بن سنان، الذي تولى تحفيظه كتاب الله تعالى بعد ثلاث سنوات من وفاة والده، فحفظ القرآن الكريم في سن مبكرة، وهو ما شكّل الأساس المتين لمسيرته العلمية والشرعية، وقد واجه الشيخ ابتلاءً عظيماً حين فقد بصره في مطلع العشرينات من عمره، إلا أنه حوَّل هذا الابتلاء إلى منحة ربانية؛ فزاده صبراً واحتساباً، وأكسبه تفرغاً أعمق للتأمل والعلم والعبادة، حتى أصبح مثالاً للعالم الذي لم تحل العوائق الجسدية دون تحقيق رسالته.

وعلى الصعيد الاجتماعي والأسري، رُزق رحمه الله بأربعة أبناء هم: عبدالله، ومحمد، وعمر، وعبدالرحمن، وكان هذا الامتداد الأسري أحد مظاهر توازنه بين مسؤولياته العلمية والدعوية، وبين واجباته الأسرية التي أدّاها بوفاء وحسن رعاية.

تلقيه للعلم:

حفظ القرآن الكريم مبكرا على يد محمد بن سنان، ودرس العلم الشرعي على مفتي الديار السعودية الأسبق محمد بن إبراهيم آل الشيخ، فقرأ عليه كتاب التوحيد والأصول الثلاثة والأربعين النووية وذلك من عام 1374 هـ حتى عام 1380 هـ.

كما قرأ على سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز مفتي عام المملكة ورئيس هيئة كبار العلماء الفرائض في عام 1377 هـ وعام 1380 هـ.

وقرأ على الشيخ عبد العزيز بن صالح المرشد رحمه الله الفرائض والنحو والتوحيد وذلك في عام 1379 هـ.

وفي عام 1375 هـ و1376هـ قرأ على الشيخ عبد العزيز الشثري عمدة الأحكام وزاد المستقنع.

أما دراسته النظامية، ففي عام 1374هـ التحق بمعهد إمام الدعوة العلمي بالرياض، ثم تخرج منه والتحق بكلية الشريعة بالرياض عام 1380 هـ، وقد حصل على شهادة البكالوريوس في العلوم الشرعية واللغة العربية منها وذلك في العام الجامعي 1383 / 1384هـ.

حياته العملية:

عين مدرسا في معهد إمام الدعوة العلمي بالرياض من عام 1384هـ حتى عام 1392هـ، وانتقل إلى كلية الشريعة بالرياض التابعة لجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية حيث كان يعمل أستاذا مشاركا فيها.

وبالإضافة إلى التدريس بها يقوم بالإشراف والمناقشة لرسائل الماجستير والدكتوراه في كل من كلية الشريعة، وأصول الدين، والمعهد العالي للقضاء التابع لجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، وكلية الشريعة التابعة لجامعة أم القرى بمكة المكرمة، بالإضافة إلى التدريس بالمعهد العالي للقضاء بالرياض، والعضوية والمشاركة بالمجالس العلمية بالجامعة.

وفي شهر شوال عام 1407هـ عين عضوا في هيئة كبار العلماء، وقد تولى سماحته الإمامة والخطابة في جامع الشيخ محمد بن إبراهيم بدخنة بالرياض بعد وفاة سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم وذلك في عام 1389هـ.

وفي شهر رمضان عين خطيبًا في الجامع الكبير بالرياض.

وفي عام 1402 هـ عين إماما وخطيبا بمسجد نمرة بعرفة، وبقي خطيبا لمدة 35 سنة، فمنذ أن اعتلى الشيخ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ منبر مسجد نمرة بعرفة ظل حاضرًا في المشهد الديني الأكبر للمسلمين كل عام حتى خطبته الأخيرة عام 1436هـ؛ ليصبح بذلك أطول خطيب لعرفة في التاريخ الحديث، على مدى ثلاثة عقود ونصف، وارتبط صوته بمناسك الحج.

ثم عضوا في هيئة كبار العلماء عام 1407هـ.

وفي عام 1412هـ، أصبح عضوا متفرِّغا في اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء بالمرتبة الممتازة. وفي نفس العام عين إماما وخطيبا بجامع الإمام تركي بن عبد الله بالرياض.

كما صدر أمر ملكي عام 1416ه بالأمر الملكي رقم (838) بتعيينه نائبا للمفتي العام للمملكة بالمرتبة الممتازة.

ثم صدر أمر ملكي بتعيينه مفتيا عامّا للمملكة ورئيسا لهيئة كبار العلماء، ورئيسا للرئاسة العامة للبحوث العلمية والإفتاء بمرتبة وزير بتاريخ 29 محرم 1420هـ/14 مايو 1999م، بعد وفاة المفتي السابق سماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز رحمه الله.

 أما جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية فقد استمرت علاقته العلمية مع الجامعة بعد أن انتقل منها، وذلك من خلال التدريس في المعهد العالي للقضاء، والإشراف على رسائل الماجستير والدكتوراه.

ولسماحته حضور مميز في المحافل العلمية، إضافة إلى المشاركة في الندوات وإلقاء المحاضرات والدروس، وكذلك المشاركة في البرامج الدينية في الإذاعة والتلفاز([2]).

في رحاب أخلاقه:

مثّل سماحة الشيخ عبد العزيز آل الشيخ نموذجاً بارزاً للعالم الرباني الذي جمع بين سعة الفقه، وحسن الاعتدال، وحكمة التوجيه والإرشاد في حياة الأمة، فقد كان حضوره العلمي والإرشادي مؤثراً في مختلف الميادين، إذ لم يكن مجرد ناقل للعلم، بل مربياً وموجهاً، يسهم في تهذيب الوعي العام ورسم معالم الاعتدال الشرعي في النوازل والفتن.

وقد نشأ الشيخ رحمه الله منذ نعومة أظفاره في بيئة صالحة غرست فيه مكارم الأخلاق، فكان مثالاً للورع والتقوى، ومظهراً للإخلاص في القول والعمل، كما عُرف بصفاء مقاصده وإخلاص نصحه لولاة الأمر ولعموم المسلمين، ومن الصفات التي عُرفت عنه محبته للناس، وحرصه على مصالحهم، وعطفه الخاص على طلاب العلم الذين وجدوا فيه الأب المربي كما وجدوا فيه العالم الراسخ.

في الخلق، كان الشيخ عبدالعزيز نموذجاً نادراً في تواضعه وإخلاصه، يلين كلامه في مجلسه، لا يرد باحتدام ولا ينفر بسخط، بل كان رحيماً بطبعه مع طلاب العلم، محباً لهم يحفزهم ويرفق بهم، يصغي لهم بكل ود، وينهل من علم زملائه وأقرانه ويثني عليهم، لم يكن ينشغل بالخلافات، بل كانت همته العلم والتعليم، ومشاعره ملأى بالتسامح، ويدعو للائتلاف وجمع الكلمة، مانعاً الشتائم والنيل من العلماء أو الدعاة.

يقول عنه الأستاذ فهد العماري: “جاءتني رسالة على البريد من أحد موظفي مكتبه: (نرغب منكم زيارة سماحة المفتي في بيته حيث قرأ عليه في كتابك ( التحفة )) فقلت في نفسي لعلي كتبت شيئا فيه مخالفة للإجماع أو المصلحة ونحوها ، فلما دخلت بيته في مكة وانتظرته فلما دخل علينا وجلس في مجلسه وسأل عني وقال أين فلان قالوا بجوارك.فقال قرأنا كتابك واستفدنا منه …إلخ فقلت أنتم أهل العلم والإفادة ثم قال ماذا عندك من المسائل التي عرضت عليك وفيها غرابة فذكرت له شيئاً من ذلك فقال ماذا أجبتم ؟ فقلت العلم عندكم ومنكم نستفيد فقال لابأس نريد نسمع ونستفيد” وهذا من تواضعه الجم رحمه الله.

كما كان مهتماً بشؤون طلبة العلم في الداخل والخارج، معتبرًا إياهم سفراء الأمة الذين يبثون العلم والوسطية في أوطانهم.

ومما تميز به اتزانه وثباته عند وقوع الفتن، حيث لم يشارك في المهاترات التي لا مردود لها، وإنما اختط لنفسه منهج الحكيم الناصح الذي يزن الأمور بميزان العلم والعقل، ملتزماً جانب الصمت أو البيان الرشيد متى اقتضت المصلحة الشرعية ذلك، لقد اجتمعت في شخصيته محاسن العلم والعمل والعقل معاً، فكان بحق قدوة في جمع ما تفرق في غيره من صفات.

في رحاب عبادته:

كانت حياة الشيخ عبدالعزيز رحاباً للإيمان والعبادة، عرف بين من عرفه بختمه القرآن كل ثلاثة أيام، وكثرة قيامه الليل وطول صلاته فيه، حيث كان يعلو في صلاة العشاء بالمصحف بين يديه ساعة تلو الساعة، مزمراً بنغمة الذكر والتأمل، وقد جمعت سيرته بين هذه العبادات وبين عطاءه العلمي المتواصل الذي لم ينقطع أبداً، فدرّس في الجامع والجامعة ومقرات العلم، وتفرّغ ناقلاً ومنشراً للعلم مع المحافظة الصارمة على وسطية المنهج، رافضاً التطرف والغلو، وملتزماً بتعظيم الدليل من الكتاب والسنة وسلف الأمة دون تعصب لمذهب أو اتجاه.

يذكر عنه الشيخ ياسر بن عبدالعزيز الثميري – وهو أحد المقربين منه- أنه رحمه الله كان يطيل قيام الليل، وقد يبدأ من الحادية عشر ليلا، كما كان لا يترك صلاة الضحى.

وكان قد حفظ القرآن الكريم في سن مبكرة، ومنذ ذلك الحين إلى وفاته لم ينقطع عن تلاواته ومراجعته، وكان يختم القرآن كل ثلاثة أيام، فقيل له لو ختمت كل أسبوع، فقال: هداك الله، إن فلانا يختم كل ليلة، ليتني مثله.

ومن المواقف المشهودة له حرصه على الوفاء لعلماء الأمة وأئمتها، إذ قام بأداء فريضة الحج عن عدد من الأعلام الذين لم يتيسر لهم القيام بها، مثل الإمام ابن عبد البر المالكي، وابن حزم الظاهري، والمنذري، والإمام النووي الشافعي، وابن رجب الحنبلي. وقد كان هذا الفعل النبيل تعبيراً عن وفائه لجهود هؤلاء الأئمة، واستشعاراً لحقهم على أهل العلم والفضل، حتى عُدّ من الأعمال الفريدة التي لم يُسبق إليها.

كما كان رحمه الله كثير الورع والتحري، فمع أنه كان عضوا في هيئة كبار العلماء، ثم ار رئيسا لها إلا أنه كثيرا ما كان يقول: الله أعلم، وربما اعتذر عن الجواب وأحال السائل على بعض أقرانه من الشيوخ.

فرحمة الله عليه رحمة واسعة، فقد ترك علماً باقياً وسيرة طيبة، نسأل الله أن يجزيه عن الأمة خير الجزاء، وأن يبارك في آثاره وعطائه، ويخلفها خيراً في علمائها ومرشديها.

نتاجه العلمي:

قدّم سماحة الشيخ عبد العزيز آل الشيخ عطاءً علمياً واسعاً تمثل في مؤلفات عديدة ودروس شرعية متواصلة، تنوعت موضوعاتها بين الفتاوى المتصلة بالمعاملات والعبادات، وأحكام العقيدة، وقضايا الحلال والحرام التي يحتاجها عامة المسلمين في حياتهم اليومية، وقد تميزت كتاباته بالوضوح والاعتماد على النصوص الشرعية، مقرونةً بالمنهج الوسطي الذي يبتعد عن الغلو والتفريط، مما جعل نتاجه العلمي محل ثقة واعتماد لدى شرائح واسعة من المجتمع.

إلى جانب ذلك، عُرف الشيخ بنشاطه الواسع في مجالات التعليم الشرعي والإرشاد الدعوي، إذ قدّم الدروس والمحاضرات بانتظام، وشارك في العديد من الندوات والمؤتمرات العلمية التي تناولت قضايا الأمة المعاصرة في ضوء الشريعة الإسلامية، كما كان له حضور دائم عبر وسائل الإعلام والبرامج الدينية التي وصلت إلى الملايين، فساهم ذلك في نشر العلم الشرعي الصحيح وتعزيز المرجعية الدينية لدى عامة الناس.

ومن أبرز محطاته الدعوية ما اشتهر به من خطب الجمعة المؤثرة في الحرمين الشريفين، وفي عدد من مساجد المملكة، حيث ألقى مواعظ جامعة تجمع بين البيان الشرعي العميق والأسلوب المربّي النافع. وقد انعكس أثر هذه الخطب في ترسيخ القيم الإسلامية، وحثّ المجتمع على التمسك بالفضائل، والتحذير من عوامل الانحراف والفرقة.

كما ارتبط اسمه بنشر مبادئ الوسطية والاعتدال، فكان يوازن بين متطلبات الحفاظ على الثوابت الشرعية وبين مواكبة قضايا الواقع وتحدياته، الأمر الذي جعله من أبرز الأصوات العلمية التي مثّلت منهج الاعتدال الإسلامي في الداخل والخارج. وبذلك اجتمعت في جهوده العلمية والدعوية عناصر التأصيل الشرعي، والتوجيه المجتمعي، والدعوة العالمية، مما يزيد من قيمة أثره العلمي والديني بعد وفاته رحمه الله.

ومن أهم مؤلفاته التي هي له أو جمعت من دروسه وخطبه:

1/ جامع خطب عرفة لعبد العزيز آل الشيخ.

2/ حرمة الإفساد في الأرض.

3/ حقيقة شهادة أن محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم.  ويقع في 126 صفحة.

4/ رسائل وفتاوى عبدالعزيز آل الشيخ.

5/ كتاب الله عزوجل ومكانته العظيمة.

6/ فتاوى نور على الدرب، عدة أجزاء.

7/ رسائل وفتاوى عبدالعزيز آل الشيخ.

إضافة إلى أن سماحة الشيخ عبد العزيز آل الشيخ رحمه الله خدم الإسلام والمسلمين بدروسه وفتاواه التي استمرت لسنوات طويلة، ومن أشهر برامجه برنامج “نور على الدرب” الذي كان مفتياً فيه ويجيب عن أسئلة المستمعين يومياً.

وفاته:

أعلن الديوان الملكي السعودي الثلاثاء 1، 4، 1447هـ، وفاة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن محمد آل الشيخ، المفتي العام للمملكة العربية السعودية، ورئيس هيئة كبار العلماء، والرئيس العام للبحوث العلمية والإفتاء، ورئيس المجلس الأعلى لرابطة العالم الإسلامي، وصلي عليه بعد صلاة العصر في جامع الإمام تركي بن عبد الله بمدينة الرياض، كما صلي عليه صلاة الغائب في الحرمين الشريفين.

ـــــــــــــــــــــــــــــــ
(المراجع)

([1]) مصادر ترجمته:

([2]) ينظر: مجلة البحوث الإسلامية – العدد السادس والخمسون ذو القعدة – ذو الحجة 1419 هـ محرم – صفر 1420 هـ، المعجم الجامع في تراجم المعاصرين (ص: 171).

التعليقات مغلقة.

جديد سلف

التكفير والتنوير وتراث الأئمة.. قراءة نقدية في بيان المثقفين الأردنيين

طالعنا البيان الصادر حديثاً بتاريخ ٢٢ جمادى الأولى ١٤٤٨هـ الموافق ٢ نوفمبر ٢٠٢٦م عن نخبة من الشخصيات الأردنية، إثر الهجوم الآثم والمرفوض على جماعة ممن لزمتهم ذمة المسلمين. ‎وقبل الخوض في الرد أقول إننا بعد استعلامنا من الإخوة في الأردن ، أفادوا بأن أكثر الموقعين هم من اليساريين الذين بلغ من يساريتهم أنهم كانوا يؤيدون […]

رسالة إلى أهل اليمن

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد: فإلى إخواننا أهل اليمن، أهل الإيمان والحكمة، الذين أثنى عليهم رسول الله ﷺ بقوله: «الإيمان يمان، والحكمة يمانية»([1]). أكتب إليكم هذه الكلمات من قلب محب لكم، عارف بفضلكم، مدرك لحجم البلاء الذي حلَّ بكم، وأكتبها كتابة من […]

عقيدة الحوثي وخطرها

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  العقيدة هي القوة الدافعة والمحركة لسلوك الإنسان ونشاطه، فهي المحرك الأساسي والموجه الحقيقي لسلوك الإنسان وتصرفاته؛ فالأفكار والقناعات الراسخة في القلب والعقل هي التي تفرز السلوك العملي وتنعكس على الممارسات اليومية، ولذا فإن معرفة عقيدة الحوثيين مهم في الحكم عليهم، خاصة أن عقائدهم قد تخفى على بعض الناس في […]

الأزهر والسلفية في عهد أحمد الطيب

لم يكن الخلاف بين التيار السلفي ومؤسسة الأزهر في عهد الدكتور أحمد الطيب خلافًا عابرًا حول بعض المسائل الفقهية، ولا مجرد تباين في طرائق التعليم والدعوة، بل اتصل بقضايا أعمق تمسّ مفهوم أهل السنة والجماعة، وموقف المؤسسة من العقيدة السلفية، وحدود الاختلاف في مسائل التوحيد والقبور، وطبيعة العلاقة مع المذاهب الشيعية. وقد ظهرت هذه القضايا […]

الخروج من الزيدية – والقول بالتفهيم الإلهي للحوثي – وتبني الوسائل الإرهابية

من البديهي أنه لا وجود لدولة أو حضارة إلا بفقه واجتهاد ينظّم أمور المجتمع، وهذا من الظهور بمكان لا يمكن دفعه. ولذا نجد القاضي النعمان يؤلف «دعائم الإسلام» لحاجة الدولة العبيدية، وهي التي تقوم على منهج باطني يعسر على جماهير المسلمين فهم شيء منه، إلى كتاب قضائي ينظم المجتمع، لما صارت لهم دولة مستقرة في […]

ملازم الحوثي والتنظير لاستهداف المدنيين والأعيان المدنية (2)

لم تكن الحرب بين ميليشيا الحوثي الإرهابية والمملكة العربية السعودية قد اندلعت حين ألقى حسين الحوثي دروسه التي جُمعت فيما بعد باسم “الملازم”. ومع ذلك ففي هذه الملازم من الأفكار ما صار المحرّك الرئيس للجماعة الحوثية القائمة اليوم. وأول هذه الأفكار: إسقاط الحدود السياسية بين الدول؛ ففي (ص 330) يعيب على اليمني أنه يرى «الحدود […]

ملازم الحوثي: قراءة في فكرٍ يهدد الأمن الوطني السعودي

ليست ملازم حسين بدر الدين الحوثي دروسًا وعظية عابرة كما قد يوحي ظاهرها، بل هي الأساس العقدي والتعبوي الذي نشأت عليه الجماعة، ومنها تستمد مواقفها من الداخل اليمني، ومن المملكة العربية السعودية، ومن العالم كله. ولهذا كانت الحاجة ماسة إلى إبراز ما فيها من أسس فكرية تهدد الأمن الوطني السعودي، فكانت هذه السلسلة. وأولى حلقاتها […]

تعريف بكتاب “الحوثيون: أصولهم ونشأتهم وعقائدهم”

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  المقَـدّمَـــة: لا جرم أن دراسةَ الفرق والمذاهب والاتجاهات الفكرية -سواء القديمة أو المعاصرة -من الأهمية بمكان؛ إذ لا يكفي في دراسة مذهبٍ أو فرقةٍ معاصرة الوقوفُ عند تاريخ ظهورها أو قياداتها، بل لا بد من تتبُّع أصولها الفكرية، والكشف عن مرتكزاتها العقدية، ورصد مراحل تطورها، ودراسة المؤثرات التي أسهمت […]

تعليقمركز سلف للبحوث والدراسات عن لقاء مفتي سوريا بالوفد الأندونيسي وتعقيب فضيلته على ذلك

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، فإننا قد سمعنا بإنصات وتمعن، جواب فضيلة الشيخ أسامة الرفاعي مفتي سوريا عن سؤالٍ للوفد الإندونيسي الذي زاره في سنة ماضية، وقرأنا بتبصر أيضاً بيان فضيلته حول ما دار في وسائل التواصل من جدل حول كلامه […]

علي بن أبي طالب .. بين محبيه وشانئيه

علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأرضاه من كرام الخلق ، وعظماء الصحابة الذين ابتلى الله فيهم خلقه بين محب غال ومبغض قالٍ ، وذلك كما رُوي عن علي بن أبي طالب نفسه مرفوعا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وموقوفا  على عليٍ ، وذلك من رواية أحمد بن حنبل والنسائي وغيرهما . […]

نقد كتاب “آخر أيام محمد” لهالة الوردي الجزء الأول

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  مقدمة: لاحظ العلماء أنَّ الاستشراق بعد أن انكشَفَت مكايدُه وظهر مكرُه نقلَ الأمر إلى نوع جديد وغريبٍ من الاستشراق، وهو استشراقٌ يقوم به باحثون من أصول شرقيّة أو من أصول البلدان التي سلَّط المستشرقون عليها كيدَهم، فكانوا يستقبلون شبابًا من البلدان الإسلامية والعربية في جامعاتهم في باريس وغيرها، ويلقِّنونهم […]

” الوعي ” أحد أهم وأكبر مرتكزات النقاش مع الملاحدة

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة الوعي .. مدار النقاش النقاش مع الملحد عن ” الوعي ” هو قطب رحى الحوار ، والنقطة الأساسية المفصلية بين الإيمان والإلحاد. حيث أن كلا الطرفين المسلم و _ الملحد في الجملة _  يؤمن بضرورة وجود ” فاعل ” لهذا الكون غير مفعول ، ولكن يفترقان في هذه النقطة […]

شبهات عن الغلو عند السلفيين.. ومنه مقتضبات من مقالات سابقة

إشاعة الغلو في الأمة الإسلامية قديم قدم هذه الأمة ، فأول الفرق نشوءاً في الإسلام كانتا فرقتين متقابلتين ممسكتين بطرفي الغلو ، وهما الشيعة والخوارج ؛ ونشوؤهما نشأة سريعة متكاملة يُرجِح ما ذهب إليه بعضُ الباحثين ومنهم علاء الدين المدرس في كتابه المؤامرة على الإسلام : أنه كان نتيجة مؤامرة محكمة من أعداء هذه الأمة […]

العلاقة بين الحاكم والمحكوم من خلال (التحرير والتنوير) للطاهر ابن عاشور دراسة بلاغية أصولية لآيتي سورة النساء

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  مدخل: من التأصيلات المهمة التي تدل على سعة عقل شيخ الإسلام ابن تيمية ونظرائه ممن يحسنون تثوير كتاب الله تعالى واستخراج ما فيه من كنوز الإيمان والعلم والعمل رد فقه المعاملة بين الراعي والرعية في باب السياسة الشرعية إلى قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَىٰ أَهْلِهَا […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017