السبت - 22 ربيع الآخر 1448 هـ - 03 أكتوبر 2026 م

تعريف بكتاب “الحوثيون: أصولهم ونشأتهم وعقائدهم”

A A

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة 

 

المقَـدّمَـــة:

لا جرم أن دراسةَ الفرق والمذاهب والاتجاهات الفكرية سواء القديمة أو المعاصرة من الأهمية بمكان؛ إذ لا يكفي في دراسة مذهبٍ أو فرقةٍ معاصرة الوقوفُ عند تاريخ ظهورها أو قياداتها، بل لا بد من تتبُّع أصولها الفكرية، والكشف عن مرتكزاتها العقدية، ورصد مراحل تطورها، ودراسة المؤثرات التي أسهمت في تشكيل خطابها وممارساتها؛ وغالبا ما تتصل بجذور الفرق القديمة إن لم تتصل بأصول دينية وثنية أو فلسفات بالية أو غيرها.

فالفرق والمذاهب المعاصرة وإن اكتسبت أهميتها من اتصالها المباشر بالواقع، وتداخلها مع جملة من العوامل الدينية والفكرية والاجتماعية والسياسية إلا أنها تؤكد وتنادي بين الفينة والأخرى بأهمية دراسة الفرق القديمة وتلجم من يدّعي أن دراسة الفرق والمذاهب شغل من كان خالي الوفاض أو مجرد تكرار وإعادة إنتاج لموسوعات تاريخية تعاني من الغبار الذي لم تجد من ينفضه عنها.

فالحق أن الحاجة ماسة إلى دراسة الفرق والملل والنحل القديمة منها والمعاصرة، والحاجة إلى تناولها بالوصف والتحليل والنقد والمقارنة أكبر وأشد؛ ذلك أنها تسعى إلى الانتقال بها من مجرد الظاهرة المشاهدة إلى موضوع علمي يمكن تحليل أصوله ومقولاته ومصادره ومسارات تطوره؛ ومن هنا أنادي بأهمية تجاوز دراسة الفرق والمذاهب مجرد الوصف العام إلى البحث في الجذور والمقولات ثم الآثار والتحولات؛ ذلك أن الفرقة الواحدة قد تحمل في طياتها ومراحل تشكلها الأولى سماتٍ مذهبية معينة، ثم تتطور في خطابها وعلاقاتها ومواقفها العقدية؛ مما يجعل الحكم على حقيقتها الفكرية محتاجًا إلى تتبع تاريخي وكشف للأصول والجذور الفلسفية والمذهبية بدقة.

ولا شك أن من الخطأ تحديد الهوية الفكرية لمذهب أو فرقة بمجرد إلحاقها بمذهب تاريخي، أو بمجرد رصد شعاراتها المعاصرة، أو إسقاط مذهب قديم وحسب؛ بل تتطلب الجمع بين النظر في أصول الأفكار، وتتبع مسارات تشكلها، وتحليل خطابها، والكشف عن التحولات التي تطرأ عليها عند انتقالها من سياق مذهبي أو تاريخي إلى سياق جديد؛ إلى جانب دراسة نصوصها ومصادرها وشخصياتها ومسار تطورها.

وتزداد أهمية هذا المنهج في دراسة الفرق التي نشأت في بيئات مذهبية ذات تاريخ طويل؛ إذ قد تتداخل في خطابها المعاصر عناصر متعددة، بعضها متصل بالواقع والبيئة التي ظهر فيها، وبعضها الآخر ناتج عن التأثر بجذور فلسفية أو أصول قديمة ناهيك عن التأثر بمقولات فلسفية تيارات إقليمية أو حركات فكرية عابرة للحدود.

وهنا يبرز السؤال عن طبيعة العلاقة بين الأصل المذهبي للفرقة وبين صورتها الفكرية والعقدية في الواقع المعاصر، فهل هذه الصورة المعاصرة استمرار لذلك الأصل، أم إعادة صياغة له، أم مركَّبٌ جديد بين عناصر متعددة.

وهو ما يحصل معنا حين نتناول الفرقة الحوثية بالدراسة ضمن الفرق المعاصرة التي استدعت اهتمام الباحثين من زوايا عقدية وتاريخية وسياسية واجتماعية مختلفة؛ لما ارتبط بها من تحولات فكرية وعقدية، ولما شهدته من انتقالات في خطابها وعلاقاتها بالمكونات الفكرية والمذهبية الأخرى بالإضافة إلى اعتداءاتها المتكررة على أهل السنة في يوم الناس هذا.

وفي هذا السياق يحتل كتاب الدكتور عبد الرحمن الحسني الشدوي: «الحوثيون: أصولهم ونشأتهم وعقائدهم»، مكان الصدارة؛ بوصفه دراسة أكاديمية تناولت هذه الفرقة من جوانب متعددة، وجمعت بين البحث في نشأتها، وتتبع أصولها العقدية، ودراسة تطورها، والكشف عن أبرز معتقداتها، ثم مناقشتها ونقدها.

وتسعى هذه الورقة إلى التعريف بهذا الكتاب وبمنهجه وبنيته ومضامينه، مع الوقوف على أبرز القضايا التي أثارها المؤلف، وتمييز ما ينقله عنه من استنتاجات عما تدل عليه المصادر الأخرى؛ وصولًا إلى تقويم علمي للكتاب يبرز قيمته البحثية والعلمية.

المعلومات الأولية عن الكتاب

العنوان: الحوثيون: أصولهم ونشأتهم وعقائدهم.

المؤلف: د. عبد الرحمن الحسني الشدوي.

الأصل الأكاديمي: الكتاب في أصله رسالة دكتوراه، قُدمت لقسم العقيدة بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة عام 1433هـ – 1434هـ.

الناشر: مركز العصر للدراسات الاستراتيجية والمستقبلية – مكة المكرمة بالتعاون مع دار الدراسات العلمية للنشر والتوزيع – لندن.

سنة النشر: الطبعة الأولى عام 2015م.

الحجم: يقع الكتاب في مجلد واحد، ويبلغ عدد صفحاته حوالي 514 صفحة.

أهمية الكتاب:

يمكن القول بأن هذا الكتاب يكتسب أهمية دراسته لكونه من الدراسات الأكاديمية المبكرة التي أفردت الفرقة الحوثية بدراسة موسعة تجمع بين الجانب التاريخي والعقدي والنقدي عام 1433هـ – 1434هـ يوافقه 2012م – 2013م، وهو مما تُحمد عليه المملكة العربية السعودية ممثلةً في جامعاتها العريقة التي أضحت غنية ولَّادة لمثل هذه المبادرات.

وإذا أردنا تسليط عدسة البحث على الأهمية فتنبع أهمية الكتاب من عدة اعتبارات:

أولها: موضوعه المعاصر؛ إذ تناول فرقة الحوثيين التي ازدادت أهمية دراستها بعد الأحداث الأخيرة، وبات من الضروري دراسة الخلفية الفكرية التي تقف وراءها وأثرها في الشخصية اليمنية والواقع الإقليمي.

وثانيها: جمعه بين أكثر من مجال بحثي؛ فالكتاب لا يقف عند التاريخ القديم للفرقة، وإنما يجمع بين دراسة النشأة، والتحليل العقدي، ودراسة الشخصيات، ورصد وسائل الانتشار.

وثالثها: صدوره في رسالة علمية لنيل درجة الدكتوراه؛ مما يمنحه قيمة من حيث الأصل الأكاديمي للبحث، وإن كان ذلك لا يعني بالضرورة صحة جميع نتائجه، إذ تبقى النتائج العلمية خاضعة للأدلة والمناهج التي بنيت عليها.

ورابعها: محاولته تفسير العلاقة بين الحوثية والزيدية والجارودية والإمامية الاثني عشرية، وهي من أكثر القضايا إثارة للبحث في الدراسات المتعلقة بالفرقة؛ فالكتاب لم يقتصر على ما سبق، بل تناول مقولاتها العقدية وصورها في الواقع المعاصر كما عني بأبرز الشخصيات المؤثرة فيها، ووسائل انتشارها، ، ثم ختم ذلك ببيان وسائل التعامل مع ما يراه المؤلف من إشكالات عقدية وفكرية.

تمهيد:

من المؤكد أن الحوثيين لا يمثلون اليمن إلا أن الولوج إلى أعماق فرقة الحوثيين لتفكيكها وفهم كُنهها، يقتضي منا أولًا أن نخلع نعالنا على أعتاب اليمن تاريخا وجغرافية وفكرا وأعراق وعادات.

فاليمن نسجت خيوطه تضاريسُ جبلية قاسية وشكلت وعاءً لحفظ البنية القبلية بشكلها الفاعل والمؤثر على مر العصور؛ والواقع أن هذا التمازج بين عراقة التاريخ، ووعورة الجغرافيا، وسطوة القبيلة، جعل من اليمن (أرض المفارقات) إن صح التعبير؛ فهو مهد العروبة الأول ومصدر هجراتها، وهو في الوقت ذاته قبلة المذاهب والأفكار والملل المتضاربة وهو أيضا ساحة صراع دائم، ومحط الأنظار من كل اتجاه.

لقد كان اليمن بموقعه الجغرافي -كبوابة للبحر الأحمر ومحطة على طريق التجارة العالمية- سريعًا في استقبال المذاهب والأفكار الوافدة والملل والنحل المتضاربة، ولا أظن أني أجانب الصواب إن قلت بأنها كذلك كانت أسرع في (يمننتها)، أي: صبغها بطابعه الخاص ودمجها في نسيجه الاجتماعي والقبلي المتشابك.

وفي خضم هذا الواقع المضطرب، يمكن القول بأنه لم تكن الزيدية التي وصلت إلى صعدة عام 284هـ مع الإمام يحيى بن الحسين الرسي -نسبة إلى الرس من القصيم- (الهادي إلى الحق)، مجرد اتجاه فكري أو  عقيدة دينية مجردة أو رأي فقهي وحسب؛ بل الواقع أنه مشروع متكامل استغل وجود ثغرة فولج ليسدها.

ويعود ذلك إلى أن الهادي قدَّم (نظرية حكم) نجحت ببراعة في الاندماج مع العقلية اليمنية، فنظريته في (الإمامة) الزيدية، التي اشترطت في الإمام أن يكون فاطميًا عالمًا (وأن يخرج بالسيف)= لم تكن مجرد شرط ديني، بل كانت حلًّا عمليًّا لفض النزاعات القبلية وتوحيد الصفوف تحت راية الإمام العادل.

وعلى هذا تأسست الدولة الزيدية في اليمن بالتزاوج بين السلطة الدينية والسلطة الدنيوية، ونجحت في البقاء لقرون.

بيد أن هذا الثوب الزيدي الذي ارتدته اليمن، لم يكن أبدًا قطعة واحدة صماء ولا نسيجا واحدا وإن كان يبدو متماسكا، بل كان يحمل في طياته -منذ اللحظة الأولى- انقسامًا فكريًّا داخليًّا عميقًّا (ومادة انفجارية وانشطارية وتبعثرها إن صح التعبير).

 نعم وإن تصدَّّر المشهد تيار الزيدية  إلا أنه لم يكن التيار الوحيد؛ ومن المعلوم أنه التيار الذي مثله الهادي في بداياته، والذي تأثر بمدارس الكوفة وبغداد، فكان قريبًا في فقهه من المذاهب السنية نوع قرب، وفي أصوله العقدية من المعتزلة، وهو الأهم؛ حيث لم يكفر الصحابة الكرام كأبي بكر وعمر رضي الله عنهما، وأجاز إمامة المفضول.

لكن إلى جانب هذا التيار الغالب، ظل هناك تيار آخر كامن، كالجمر تحت الرماد، هو تيار الجارودية، وهي فرقة زيدية غالية، تُنسب إلى (الجارود)، تميل إلى الغلو في علي وتكاد ترفض الاعتراف بإمامة الشيخين، وتقترب في عقائدها من أصول الرافضة الإمامية (كعقيدة التكفير والنص).

وظلَّ هذا التيار الجارودي الغالي يظهر ويختفي كأقلية فكرية داخل المنظومة الزيدية، يمثل القطب المتطرف فيها.

وظلت هذه الازدواجية قائمة لقرون، إلى أن جاءت ثورة 1962م، التي لم تكن مجرد انقلاب سياسي، بل يمكن القول بأنها كانت زلزالًا ضرب بنية اليمن.

فبالفعل نجحت الثورة في إسقاط الإمامة كنظام حكم سياسي، لكنها في ذات الوقت أحدثت فراغًا لم تجد من يسدّه؛ فبينما اختفى الإمام الحاكم، ظلت الزيدية حاضرة كأدبيات فكرية وتراث عقدي وكتب تملأ المكتبات وتعيش في وجدان لفيف من الناس.

ويمكنني القول بأنه من رحم هذا الفراغ والاضطراب المزدوج سياسيا وفكريا وفي ظل التجاذبات الإقليمية العاصفة وُلدت الأهمية القصوى لدراسة الحوثيين. فالحوثيون ليسوا مجرد فرقة تمرد قبلي أو سياسي، وليسوا في ذات الوقت امتدادًا طبيعيًا للزيدية  التي عرفها اليمن؛ وليسوا -فيما أحسب- من المذبذبين بين هؤلاء وهؤلاء؛ بل هم كما يكشف هذا البحث العلمي، يمثلون (خديجا)([1]) أو تحولًا خطيرًا وبعثًا جديدًا لذلك التيار الغائر الآنف الذكر؛ أعني: الجارودية التي خرجت من قماقم التاريخ، ولكن بثوب جديد، بعد أن تم تلقيحها وتطعيمها بشكل كامل مَظهرًا أو مخبأً على الأقل بأصول وعقائد الشيعة الاثني عشرية الإمامية الوافدة من إيران، وتحديدا الفكر الخميني الذي ينتسب إلى الشيعة الإمامية لكي يكون القول دقيقا.

إذن؛ يتبين من هذا أن: دراسة هذه الفرقة ليست مجرد رصد لحدث سياسي عابر، بل قد لا أجانب الصواب إن قلت بأنه: تفكيك ضروري لطفرة عقدية وسياسية، تكشف كيف يمكن للتاريخ العقدي الكامن أن يُستدعى، وكيف يمكن للأيديولوجيات العابرة للحدود أن تعيد هندسة هوية مجتمع بأكمله.

ومن أجل هذا وذاك كان هذا الكتاب -الذي بصدد تجلية مباحثه- محاولة علمية جادة لسبر أغوار جذوره، والكشف عن أصوله والحديث عن تاريخ نشأته وتحديد معالم عقائده وشرائعه.

موضوع الكتاب وإشكاليته

يبدو أنه اتضح للقارئ الكريم أن الكتاب يتمحور حول دراسة فرقة الحوثية بدءًا بأصولها ومرورا بنشأتها وتحولاتها وانتهاءً بعقائدها، ولا يقف عند ذلك بل يضيف إلى دراسة النشأة تناول مقولاتها العقدية وتحليلها ومقارنتها ونقدها وكشف صورها في الواقع المعاصر، وأيضا رصد عوامل التحول وحاول تفسير العلاقة بينها وبين الزيدية والجارودية والإمامية الاثني عشرية، كما عني بدراسة أبرز الشخصيات المؤثرة فيها، ووسائل انتشارها، وختم ذلك ببيان وسائل التعامل مع ما يراه المؤلف من إشكالات عقدية وفكرية، وقد صرح المؤلف بالهدف من كتابه فقال: “ضرورة إعداد دراسة تكشف حقيقة الحركة الحوثية، وتبحث في أصولها ونشأتها وعقائدها”([2]).

تنطلق إشكالية البحث من ملاحظة التغيرات الجذرية التي طرأت على الفكر الزيدي في اليمن، والتي تبلورت في الفرقة الحوثية، ويمكن صياغة مشكلة البحث بأنه: غموض الأصول الفكرية والعقدية للفرقة الحوثية، والحاجة إلى الكشف عن مدى صلتها بالزيدية والجارودية، وأهمية تحديد حجم التحول الذي طرأ على خطابها باتجاه الإمامية الاثني عشرية.

فما الأصول الفكرية التي يرجع إليها الفكر الحوثي؟ وما عوامل نشأتها؟ وما عقائدها؟

وما طبيعة الصلة بين الحوثية والجارودية والإمامية الاثني عشرية؟

وهل للشخصيات القيادية أثر في تشكيل عقائدها وتطور خطابها؟

وأخيرا: كيف نواجه الفكر الحوثي من حيث الوسائل ومن حيث الغايات؟

وفي ذلك يقول المؤلف: “في وقتنا هذا ظهرت (فرقة الحوثية) التي أفسدت في الديار، وأزهقت الأرواح بدعوى الدفاع عن الدين، مثلها في ذلك مثل غيرها من فرق الضلال، فـ(فرقة الحوثية فرقة محسوبة على التوجه الشيعي الزيدي، إلا أنها غلت في ذلك بناءً على أصول علمائها (الجارودية)، ثم طوّروا في المذهب الجارودي أيضًا مقتربين به إلى المذهب الاثني عشري الجعفري، الذي لا يقر بمصدري الكتاب والسنة، ويتخذ من أقوال أئمته مصدرًا للتشريع، وقد سعت (الاثنا عشرية) بكل قوة إلى غزو (الزيدية) عن طريق العلاقة مع (الحوثية)، مما يذكرنا بما فعلت (الاثنا عشرية) مع (الزيدية) في الجيل والديلم، وكيف قضت عليها وأفسدت عقائدها.

لذا رأيت ضرورة وجود دراسة تكشف حقيقة طائفة (الحوثية)”([3]).

هدف الكتاب ومنهجه:

يهدف البحث إلى الكشف عن الفرقة الحوثية، وذلك من خلال:

  1. الكشف عن الجذور: تتبع الأصول الفكرية والتاريخية للفرقة، وربطها بفرق الزيدية التاريخية، وتحديدًا فرقة الجارودية.
  2. رصد التحول: كشف النقاب عن عملية التحول العقدي التي قادها الأب الروحي للفرقة (بدر الدين الحوثي) وأبناؤه، بالانتقال من الفكر الزيدي التقليدي إلى عقائد الشيعة الاثني عشرية (الإمامية).
  3. التفكيك: تحليل البنية العقدية والفكرية للفرقة في شكلها الحالي، وبيان مدى تطابقها مع أصول الاثني عشرية في إيران ولبنان.

منهج البحث:

اعتمد الباحث منهجًا تاريخيًا تحليليًا ونقديًا، حيث قام باستقراء المصادر التاريخية للفكر الزيدي ومقارنتها بأدبيات الحوثيين أنفسهم (محاضرات حسين الحوثي وكتابات بدر الدين)؛ فطبيعة الموضوع اقتضت الاستفادة من تلك المناهج الثلاثة الرئيسة كما يذكر المؤلف:

أولًا: المنهج التاريخي:

ويظهر في تتبع نشأة الفرقة وتطورها والشخصيات التي ارتبطت بها، ومحاولة ربط الفكر الحوثي بسياقه المذهبي والتاريخي.

ثانيًا: المنهج الوصفي:

ويستخدمه المؤلف عند عرض العقائد والأفكار التي ينسبها إلى الحوثيين، ومحاولة تصوير البنية الفكرية للفرقة ومقولاتها.

ثالثًا: المنهج النقدي:

ويظهر بصورة خاصة في مناقشة المقولات العقدية التي يعرضها المؤلف، وفي بيان مخالفتها لأصول أهل السنة والجماعة.

ويمكن القول هنا بأن الكتاب يتتبع مسار الفرقة عبر عدة محاور رئيسية:

  1. مرحلة كشف الأصول والجذور الجارودية: فيوضح الباحث أن الحوثيين ليسوا مجرد امتداد للزيدية ، بل هم إحياء لفرقة الجارودية، وهي أكثر فرق الزيدية غلوًا وقربًا من الرافضة، والتي اشتهرت بسب بعض الصحابة والقول بتفضيل علي بن أبي طالب بالنص.
  2. مرحلة التحول والتأثير الاثني عشري: وهنا يُفصّل الكتاب دور بدر الدين الحوثي (والد حسين وعبد الملك) كحلقة وصل رئيسية في هذا التحول.
  • يرصد المؤلف هجرته إلى إيران وتأثره بالثورة الخمينية، وعودته لبث هذه الأفكار في صعدة.
  • يوضح المؤلف كيف تبنت الفرقة عقائد لم تكن معروفة في الفكر الزيدي، مثل:
  • القول بعقيدة الرجعة أي: عودة الأموات قبل يوم القيامة.
  • الاحتفال بعيد الغدير بنفس الزخم الاثني عشري.
  • القول بعقيدة الإمامة بالنص والسلالة بشكلها الإمامي مناقضة لمذهب الزيدية.
  1. مرحلة التنظيم والانتقال من الفكر إلى السلوك السياسي)، ويتمثل في:
  • يرصد البحث كيف بدأت الفرقة ثقافيًّا عبر ما سمِّّي بـ (منتدى الشباب المؤمن) كواجهة للأنشطة الاجتماعية والدعوية.
  • ثم يكشف المؤلف كيف تحول هذا المنتدى إلى نواة فكرية (أيديولوجية) وعسكرية لبناء التنظيم المسلح، مستغلًا شعارات (حب آل البيت والموت لأمريكا).
  1. مرحلة التحليل العقائدي والمقارنة:
  • يخصص الباحث جزءًا كبيرًا من الدراسة لمقارنة عقائد الحوثيين وتحديدا في محاضرات حسين الحوثي مع أصول عقيدة الاثني عشرية.
  • أثبت المؤلف التطابق في الموقف من الصحابة، وتأويل القرآن، والنظرة لبقية المسلمين أي: أهل السنة، والاعتماد على مرجعية قم وطهران بدلًا من المرجعيات الزيدية التقليدية في اليمن.

 

خطة البحث:

جاء الكتاب في:

  1. مقدمة.
  2. تمهيد.
  3. بابين وتحت كل باب ثلاثة فصول.
  4. خاتمة تضمنت النتائج والتوصيات.

ويظهر من هذه البنية أن المؤلف انتقل من السياق العام إلى النشأة والتطور، ثم إلى العقائد، ثم ختم بدراسة وسائل التعامل مع الفكر الذي يناقشه.

ويمكن تمثيل البناء العام للكتاب على النحو الآتي:

المقدمة: تناول فيها الباحث أهمية الموضوع وسبب اختياره، وهو استفحال أمر هذه الطائفة وظهورها المفاجئ على الساحة بأفكارهم وعقائدهم، ودفاعهم المستميت عنها لدرجة المواجهة العسكرية.

وهنا يتبادر إلى الذهن السؤال التالي: من أين أتى هذا الفكر؟ وكيف أصبح تهديدا حقيقيا؛ حيث تغلغل الحوثيون في النسيج المجتمعي اليمني ونشاطهم التعليمي والتوجيهي لنشر فكرهم؟

وإلى جانب هذا كله وجدت فجوة معرفية وقلة الدراسات العلمية والأكاديمية التي فككت هذه الفرقة من جذورها العقدية.

التمهيد: المجتمع اليمني والفرق الشيعية في اليمن.

يمكن القول بأن المؤلف أراد بهذا التمهيد أن يكون حجر الأساس والخلفية التي ستُبنى عليها نشأة الفرقة الحوثية؛ ومن هنا عني فيه بتحديد مسرح الظاهرة ودراسته أنثروبولوجيا؛ حيث يقدم الباحث في هذا التمهيد جغرافية وتاريخ وفكر المجتمع اليمني؛ حيث أكد المؤلف أن الأصل في أهل اليمن هو التمسك بالكتاب والسنة والسير على نهج السلف. ثم يرصد كيف تأثرت البلاد تاريخيًا بالفتن الطائفية، ويحدد خريطة الفرق الشيعية التي دخلت اليمن، وهي ثلاثة:

  1. الاثني عشرية.
  2. الإسماعيلية.
  3. الزيدية.

الباب الأول: نشأة فِرقة الحوثيِّين وتطوُّرها وانتشارها

يرصد المؤلف في هذا الباب جذور الفرقة، متتبعا خيوطها الأولى، وفيه:

الفصل الأول: نشأة الحوثيِّين وحقيقَتِهم وعلاقَتِهم بفِرَق الشِّيعة:

ويمكن تلخيص مضامين هذا الفصل فيما يلي:

  1. تحديد الأصول والجذور (الجارودية): يقرر الباحث أن الأصول العقدية للفرقة الحوثية، وإن كانت تنتمي إجمالًا للزيدية، إلا أنها ترجع تحديدًا إلى فرقة الجارودية أتباع زياد بن المنذر الجارود الأعمى، وذات صلة بالتيار الجارودي، ويستدل على ذلك بأوجه التشابه في عدد من مسائل الإمامة والموقف من الصحابة التي انفردت بها الجارودية قديمًا مع ما عليه الحوثيون اليوم، ومنها:
  • أ‌- الموقف من الصحابة: يتبنى الحوثيون العقيدة الجارودية في تكفير الصحابة رضي الله عنهم؛ بدعوى أنهم قصروا في معرفة إمامة علي التي نص عليها النبي (بالوصف)، وأنهم باختيارهم لأبي بكر قد كفروا. ويُظهر الباحث استمرار هذا العداء لدى الحوثيين اليوم باتهام الصحابة بـ اغتصاب الخلافة.
  • ب‌- عقيدة الرَّجعة: يرصد الباحث دليلًا آخر، وهو أن الحوثيين يقولون بالرجعة أي: عودة الأموات قبل القيامة، وهي عقيدة لا تقول بها أي فرقة من فرق الزيدية ، بل هي خاصة بالجارودية فقط.

وأمَّا الفصل الثاني فتكلم فيه عن أبرَزِ رجالِ فِرقةِ الحوثيِّين.

خصص المؤلِّف هذا الفصل للتنقيب عن أبرز الشخصيات التي يرى أن لها دورًا في تكوين الفرقة وتطورها، ومن أبرزها:

ويمكن القول بأن هذه الشخصيات هي التي حملت على عاتقها مهمة تحويل الحوثيين من فكرة جارودية خام إلى فرقة سياسية مسلحة فاعلة. ويؤكد هذا الرصد أن الفرقة لم تنبثق كظاهرة شعبية عفوية، بل هي مشروع عائلي عقدي تُديره عائلة الحوثي التي تُعد مركز الثقل الديني والسياسي.

ومن هنا يتناول الفصل أربعة محاور أساسية من رجال هذه الأسرة، لكل واحد منهم دور تأسيسي في بناء الفرقة:

أولًا: بدر الدين الحوثي:

يُعد بدر الدين الحوثي المنظّر العَقَدي والعمود الفقري للمرحلة التأسيسية. فبعد ولادته في ضحيان (1345هـ) ونشأته العلمية في صعدة، تبلور دوره ليصبح المرجع الأعلى للتيار الجارودي في اليمن بعد وفاة المرجع الزيدي مجد الدين المؤيدي. يصفه بعضهم بـ (الأب الروحي)، و(المرجع العلمي الأول) للفِرقة، مما يعني أن مهمته الأساسية كانت التأصيل والتحصين العقدي للمشروع، وعمل على توفير الغطاء الشرعي والفكري للانزياح عن الزيدية التقليدية نحو عقائد الاثني عشرية.

ثانيًا: محمد بن بدر الدين الحوثي:

ولد عام 1963م ويمكن القول بأنه كان يمثل الواجهة الفكرية والقطب المنظِّر والمؤصل المعاصر للمذهب إن صحت التسمية، ويتميز دوره بكونه كان مسؤولًا عن الجانب المؤسساتي الناعم للفرقة؛ فقد ترأس منتدى الشباب المؤمن في صعدة، والذي كان يمثل الوعاء الثقافي والحاضنة الفكرية والتجنيدية الأولى للحوثيين قبل تحولها إلى العمل المسلح. هذا الدور يؤكد أن الفرقة اعتمدت على التدرج المنهجي، بدءًا من البناء الفكري عبر المؤسسات الشبابية قبل الانتقال إلى الميدان.

ثالثًا: حسين بن بدر الدين الحوثي:

وُلِد عام 1956م، وتلقى تعليمه على يد والده وغيره من الزيدية، ثم أكمل دراساته الجامعية (بكالوريوس شريعة وقانون) في صنعاء، ثم الدراسات العليا في السودان. وكان دوره الأبرز في كونه قائد الثورة ومُفجّر المواجهة الميدانية، وهنا نجد المؤلف يلاحظ عليه التعصب المذهبي والتشدد الحاد في طرح آرائه؛ مما يشير إلى أن دوره لم يكن مجرد قيادة عسكرية، بل كان يتضمن التحشيد الفكري (الأيديولوجي) وتعبئة الأنصار بناءً على رؤاه المتشددة.

رابعًا: عبد الملك بن بدر الدين الحوثي:

وُلِد عبد الملك الحوثي في صعدة (1979م)، وتلقى تعليمه في المدارس الدينية الزيدية، وتزوج ابنة المرجِع الزيدي مجد الدين المؤيدي الآنف الذكر واكتسب اسمه شهرته وقوته بعد مقتل أخيه حسين، ويُعد الآن القائد للحوثيين كما أنه يعتبر الواجهة الإعلامية والإدارية للفرقة. ويشير الباحث إلى ندرة وتضارب المعلومات المتاحة عنه وقت كتابته للبحث؛ مؤكدًا أن شح المعلومات يحول دون تشكيل صورة متكاملة ودقيقة لطبيعة إدارته وسياسته الفعلية.

الفصل الثالث: انتشارِ المذهب الحوثي

خصص المؤلِّف هذا الفصل لتحليل مسارات تمدد المذهب الحوثي على الأرض والعوامل الموضوعية والذاتية التي أذنت بظهوره وتحوله إلى قوة فاعلة. ويمكن القول بأنه فصلٌ يربط بين الفكر العقدي الذي تم تأصيله في الفصلين السابقين، وبين الأثر العملي والمادي لانتشاره.

أولًا: أساليب انتشار المذهب:

يرصد الباحث مجموعة من الوسائل التي اعتمدتها الفرقة لنقل مذهبها من دائرة الفكرة الكامنة إلى حيز الفعل المجاهر به ومنها:

  • المجاهرة بالعقيدة والتحريض على الخروج: فقد تجاوزت الفرقة مرحلة السرية وأصبحت تعلن عن عقيدتها وتدعو إلى إقامة المحاضرات والدُّروس العلمية المباشرة التي لم تكتفِ بالتعليم العقدي وحسب، بل جاهروا فيها بأهدافهم القائمة على الدعوة للخروج المسلح ضد السلطة القائمة، وهو جوهر الفكر الزيدي المتطرف.
  • إحياء الشعائر الطائفية والأوجاع التاريخية القديمة: لم تكن جزءًا أصيلًا من التراث الزيدي المعتدل في اليمن؛ ويبدو أن هذا لم يكن في صالح الاتجاه الجديد الذي يميل إلى إثارة الطائفية؛ ولذا عملت على استيراد وترسيخ طقوس الأعياد والمناسبات الشيعية من الطوائف الأخرى، مما يمثل توكيدًا لعملية التحول العقدي، وفصلًا تدريجيًا للجمهور الموالي عن الوجدان السني والزيدي العام.
  • تأسيس المؤسسات الفكرية والمراكز العلمية: حيث لم يكن المعول في الانتشار على الأفراد، بل على العمل المؤسسي وذلك من خلال إنشاء مراكز علمية موجهة، مثل:
  • أ‌- مركز الهادي في صعدة.
  • ب‌- مركز ومسجد النهرين في صنعاء القديمة.
  • ت‌- مركز بدر العلمي.

 هذه المراكز كانت بمثابة الحواضن التعليمية التي تضمن تخريج الكوادر وتلقينها العقائد الإثني عشرية تحت غطاء الدورات الثقافية.

  • تزوير التاريخ ولي أعناق الحقائق لتتوافق مع العقيدة: تضمنت مظاهر الانتشار ممارسة الطعن في الحقائق التاريخية المتصلة بأصول التشيع، وذلك بهدف بناء سردية تاريخية جديدة تُشرعن وجود الفرقة ومشروعها العقدي المنحرف.
  • تكثيف البعثات الدراسية: فقد عملت الطائفة على ابتعاث كثير من الطلبة للدراسة في إيران والعودة بهم حاملين الفكر الإمامي الاثني عشري.
  • عرض عقائدهم من خلال التحكم بعقائد المخالف والتحذير منها.

ثانيًا: عوامل الظهور والتمكين:

لم يكن نجاح الحوثيين ليتم لولا توافر عوامل الدعم بشتى جوانبه سواء المادي أو الفكري أو غيره كما يقرر المؤلف، وفي الواقع هي التي تسبَّبت في تحويل تلك الأقلية إلى ميليشيا ذات قوة:

  1. الدعم المادي: يكشف الباحث عن أن الفرقة أسست لنفسها عصبًا ماليًّا مزدوج المصدر:
  • الموارد الداخلية: عبر تفعيل آلية جمع الزكاة والخُمس كمصدر عقدي إثني عشري.
  • الدعم الخارجي الإيراني: حيث يرصد الباحث بشكل موثق ضخ مبالغ هائلة من السفارة الإيرانية، ويذكر على سبيل المثال تخصيص ما يزيد عن اثنين وعشرين مليون ريال يمني في أعوام (2000-2002) لدعم الدورات التوعوية والثقافية التي كانت بمثابة خلايا التلقين المذهبي.
  1. الدعم الفكري والمذهبي: تمثلت هذه الآلية في فيضان المطبوعات الإيرانية إلى اليمن، حيث جُلبت آلاف الكتب والمؤلفات التي تروج بشكل مباشر للعقيدة الاثني عشرية، مما ضمن عملية هندسة العقل وتغيير المرجعية الفكرية للكوادر الشابة بعيدًا عن المصادر الزيدية التقليدية.
  2. الدعم الإعلامي: ساهمت شبكة واسعة من القنوات الفضائية الشيعية الإقليمية في تلميع صورة الفرقة وتجييش أنصارها، ويعدد المؤلف أبرزها:
  • قناة العالم الإيرانية.
  • وقناة المنار التابعة لحزب الله اللبناني.

إلى جانب قنوات عراقية محسوبة على الاثني عشرية.

وهذا الدعم الإعلامي كان بمثابة صوت التمكين الذي كسر حاجز العزلة الجغرافية والاجتماعية عن الفرقة إن صحت التسمية.

أساليب جذب الحوثيين لأهل اليمن إلى صفوفهم:

يرصد المؤلف الوسائل التي استخدمها الحوثيون لاختراق المجتمع اليمني، ومنها:

  • العناية بالترويج الإعلامي وإبراز صورتهم كمسلمين مهتمين بقضايا المنكوبين والمستضعفين.
  • إثارة النعرات السياسية والاجتماعية لتأليب الناس ضد النظام الحاكم.
  • رفع شعار مظلومية آل البيت كغطاء عاطفي لمشروعهم السياسي.
  • استخدام التهكم والسخرية من عقائد المخالفين (أهل السنة) كأسلوب دعوي.
  • التظاهر بالاهتمام بالخدمات الاجتماعية لكسب الولاء العامة.

علاقة الزيدية مع الطوائف الشيعية الأخرى:

أولا: العلاقة مع الإمامية:

  1. لا نتعجب أن تتصادم الطوائف الشيعية فالحوثيون يرصد المؤلف أنه بلغ بهم معاداة الإمامية إلى التكفير خاصة وأنها قائمة على الاختلاف في تحديد الإمام المعصوم،
  2. من مفاصل اختلاف مسار الطائفة في العلاقة مع الإمامية أن الهادي درس على بعض شيوخ العراق، وهو ما أعاد العلاقات إلى مجاريها نوعا ما.

ثانيا: العلاقة مع الإسماعيلية:

  1. لا غرابة أن الغالب على الفرق الشيعية أنها مضطربة غير مجتمعة؛ ومتصادمة غير متآلفة؛ لأنها قائمة على الاختلاف في تحديد الإمام وكيفية اتباعه؛ ويكشف الباحث عن هذه الطبيعة التصادمية للعلاقة تاريخيًا بين الحوثيين والإسماعيلية، وهو أمر طبيعي؛ لكون الإسماعيلية لا تعترف بإمامة زيد بن علي وهو محور انشقاق وافتراق الزيدية.
  2. ولكن الأمر لم يمكث على ما تمليه العقاثد دائما؛ بل لم يلبث الحوثيون على المعاداة وإنما أقاموا العلاقات مع الإسماعيلية بغرض تبادل المصالح وخففوا من نبرة خطابهم تجاه الإسماعيلية، وغضوا الطرف عما بينهم من خلافات في تحديد الإمام.

الباب الثاني عقائِدَ الحوثيِّين وصلَتَها بالمذهب الاثني عشري:

ينتقل المؤلف في هذا الباب من مرحلة رصد الأصول التاريخية والقيادية إلى تحليل البنية العقدية للفرقة، وهو الباب المحوري في الكتاب كله؛ حيث يهدف إلى كشف عمق الانزياح عن الأصول الزيدية، وإثبات تطابقها مع أصول الغلو الإمامي.

الفصل الأول: أصول عقائد الحوثيين:

يتناول المؤلف في هذا الفصل عدة مسائل عقدية أساسية، موضحًا انتماء الحوثيين لأصول الغلاة في كل مسألة، وهي:

  • عقيدتهم في الله:

بين الباحث أن الحوثيين في مسألة توحيد الألوهية والعبادة انحرفوا ووجدت فيهم بعض الشركيات كالدعاء والطلب من أصحاب القبور واتخاذهم وسطاء بينهم وبين الله سبحانه وتعالى؛ ومن المعلوم أنه من الشرك الذي نهى الله عنه.

أما في باب أسماء الله وصفاته، فلئن الشيعة الأوائل قد نُسب إليهم التشبيه إلا أن عامة متأخري الشيعة ومنهم الحوثيين سلكوا مسلك المتكلمين واتخذوا منهج التأويل منهجا لهم متأثرين بشكل مباشر بـ أهل الكلام والمذاهب الاعتزالية التي ترفض الإثبات الحرفي لصفات الله، وهو ما يمثل خروجًا عن المنهج الحق.

  • القول بالتقية:

يُبرز الباحث إقرار الحوثيين لمبدأ التقية؛ حيث يرى مرجعهم بدر الدين الحوثي جوازها. ولا شك أن هذا الإقرار يعد دليلًا آخر على التقارب مع المذهب الاثني عشري، فالتقية هي إظهار خلاف ما يبطن من تبني الزيدية، وبها يمكنهم التعايش مع المجتمعات وتسمح لهم بمخالفة ما يبطنون دون المجاهرة بجميع عقائدهم الغالية.

  • عقيدتهم في الإمامة:

على الرغم من تبني الحوثيين لبعض الأصول الزيدية في هذا الباب، مثل القول بصحة إمامة المفضول مع وجود الفاضل –وهو جزء من عقيدة الزيدية الأصلية- إلا أن المؤلف يوضح أنهم يذهبون في عقيدة الإمامة إلى الغلو في النص والنسب، انسياقا منهم للتيار الجارودي الذي يغلو في شروط الإمامة ويرفض إمامة الشيخين.

  • عقيدتهم في الصحابة:

يركز المؤلف على هذه النقطة باعتبارها العمود الفقري للصراع العقدي والسياسي للفرقة. والخلاصة أن الحوثيين يعتقدون أن الصحابة الكرام -وفي مقدمتهم الخلفاء الراشدون- آثمون، معتدون، فساق، بل وكفار.

ويُقرر المؤلِّف أن هذا الاعتقاد المتطرف هو السبب الذي يدفعهم للعدوان؛ فليس العامل السياسي هو عامل الصراع وحسب، بل هو انعكاس لصراع عقائدي يقوم على إدانة الصحابة واتهامهم باغتصاب الحق الشرعي المزعوم لآل البيت.

  • عقيدتهم في القرآن والسنة:

أظهرت الدراسة إشكالية الموقف الحوثي من المصادر الأصلية للتشريع:

  1. القرآن: فهم لا يكتفون بالقول بخلق القرآن -وهو قول اعتزالي- بل يذهبون إلى التشكيك في طريقة جمعه والقول بتحريفه، وهو من أخطر العقائد الإمامية التي تهدف إلى نزع المرجعية النهائية عن الوحي الإلهي.
  2. السنة: تتجلى مصادرتهم للمصدر التشريعي في إنكار السنة النبوية وعدم الاعتراف بها كمصدر ملزم، والقدح في الصحابة الكرام ورواة الحديث ناهيك عن قدحهم في دواوين أهل الحديث التي اتفقت الأمة على قبولها كصحيح البخاري ومسلم.
  • عقيدتهم في المتعة:

يُشير الباحث إلى أن الفرقة الحوثية تقول بإباحة زواج المتعة، وتروِّج لذلك عبر نشر مطبوعات تحض على ذلك، مثل كتاب )المُتعتان)، وغيرها من الكتب التي تتضمن ترجيح القول بالجواز، وهو ما يؤكد التأثر الحوثي بالإمامية الإثني عشرية، وهو موضوع الفصل الآتي.

  • عقيدتهم في البداء:

يرصد الباحث تأثر الحوثيين بعقيدة البداء التي تقول بها الإمامية الاثنا عشرية وهو: ظهورُ أمرٍ لله بعد أن كان خافيًا عليه -تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا- وهو ما يتعارض مع كمال علم الله تعالى وإحاطته بكل شيء، ولذا عدّه أهل السنة من أخطر ما يُنسب إلى الله، وهذا يؤكد تأثرهم بالمذهب الاثني عشري.

  • عقيدتهم في المهدي:

يسجل الباحث تأثر الحوثيين بالإمامية الاثني عشرية في القول بالمهدي المنتظر، وهي عقيدة ليست من أصول الزيدية، مما يُظهر أن مرجعيتهم في هذه المسألة مستمدة من المذهب الإمامي.

  • عقيدتهم في ولاية الفقيه:

يرى الباحث أن الحوثيين تأثروا بنظرية ولاية الفقيه، وهي حجر الزاوية في المنهج السياسي الإيراني المعاصر، وبذلك لا يقتصر التأثر عندهم على العقيدة، بل يمتد إلى المرجعية والتوجه السياسي.

الفصل الثاني: تأثُّرِ الحوثيِّين بالاثني عشريَّة

يشكل هذا الفصل قلب الباب الثاني؛ حيث ينتقل المؤلف من رصد العقائد الحوثية إلى مقارنتها بالإمامية والكشف عن علاقتها بعقائد الشيعة الاثني عشرية.

أولًا: المقارنة بين عقيدة الحوثيين والإمامية:

يعرض الباحث في هذا الفصل أبرز العقائد التي عرضها في الفصل الماضي ولكن يضيف عليها هنا إبراز حالة الاستنساخ العقدي الذي مارسه الحوثيون لأصول المذهب الاثني عشري:

  1. عقيدة الإمامة والنص عليه: يتطابق رأي الحوثيين مع الاثني عشرية في القول بالنص الجلي على إمامة علي رضي الله عنه، مؤكدين أن الإمامة ليست اختيارًا شوريًّا، بل تكليفًا إلهيًّا منصوصًا عليه، وهو ما يتنافى مع أصول الزيدية  التي تجيز إمامة المفضول.
  2. الموقف من الصحابة: يثبت الباحث أن الحوثيين قد وصلوا إلى مرحلة التكفير المطلق للصحابة، متأثرين بقول الإمامية، فهم لا يرون أي فارق بين موقفهم وموقف الاثني عشرية في تكفير الصحابة لمجرد مخالفتهم النص المزعوم على إمامة علي. ومن أبرز دلائل هذا التأثر بالإمامة أنهم وإن انتقصوا وسبوا الصحابة يستثنون من الصحابة بالضبط ما استثناه الإمامة كعلي، والحسن، والحسين، وعمار، وسلمان، وأبي ذر، مما يؤكد أن معيار الولاء والعداء عندهم مستمد من المرجعية الإمامية.
  3. عقيدة المتعة: يتبنى الحوثيون عقيدة إباحة زواج المتعة، وهي من أبجديات المذهب الاثني عشري. ويؤكد الباحث هذا التأثر برصد ردود بدر الدين الحوثي على المحدثين الذين طعنوا فيمن يُبيح المتعة، حيث اعتبر الحوثي أن هذا الطعن لا يتجاوز كونه تعصبًا من أهل السنَّة.
  4. عقيدتهم في المهدي: يرصد الباحث تأثر الحوثيين بالاثني عشرية في القول بالمهدي المنتظر، ويعدّها من عقائد الإمامية الكبرى التي انتقلت إلى الفكر الحوثي، وهي عقيدة ليست من أصول الزيدية الأولى؛ مما يؤكد أن مرجعيتهم في هذه المسألة مستمدة من المذهب الاثني عشري.
  5. عقيدتهم في ولاية الفقيه: يقرر الباحث أن هذا من أخطر ما تأثروا به، لأنها حجر الزاوية في المنهج السياسي الإيراني المعاصر (الفكر الخميني)، فلا ينحصر التأثر عندهم في العقيدة، بل يمتد إلى المرجعية والتوجه السياسي، ويُبرز ذلك اعتمادهم على مرجعية قم وطهران بدلًا من المرجعيات الزيدية التقليدية في اليمن.
  6. تأثر الحوثيين بأعيادهم ومآتمهم: يرصد الباحث أن الحركة عملت على إحياء شعائر المناسبات الشيعية وترسيخها، ومنها الاحتفال بعيد الغدير بالزخم الاثني عشري نفسه، وهو ما لم يكن معهودًا بهذه الصورة في التراث الزيدي في اليمن. ويرى أن في ذلك توكيدًا لعملية التحول العقدي، وفصلًا تدريجيًا للجمهور الموالي عن الوجدان السني الزيدي العام.

ثانيًا: أسباب التأثر والتحول:

ينتقل الباحث لتحليل العوامل الخارجية والموضوعية التي سهلت هذا الانزياح العقدي الحوثي نحو الاثني عشرية:

  1. قيام الثورة الإيرانية عام 1979م؛ يرى الباحث أن مما أسهم في تنامي التأثر بالفكر الاثني عشري في المنطقة، لما أحدثته الثورة من حضور سياسي وفكري للمذهب الاثني عشري خارج حدوده التقليدية، وما صاحب ذلك من نشاط في نشر الأفكار والمبادئ التي قامت عليها الثورة. وقد انعكس ذلك على الحوثية في اليمن، التي أصبحت أكثر اتصالًا بالمراكز العلمية والسياسية الإيرانية
  2. الانفتاح السياسي وتصدير الأيديولوجيات: يُعد التطور السياسي الذي رافق الوحدة اليمنية عام 1990م سببًا رئيسًا، ففي تلك الفترة فُتح الباب على مصراعيه لإنشاء الأحزاب والجمعيات، مما سمح بتصدير ونشر الأفكار والمذاهب الشيعية الإيرانية دون رقابة فعالة.
  3. التضييق العالمي على العمل السني: يرى الباحث أن أحداث الحادي عشر من سبتمبر وما تلاها قد مهّدت لتضييق سياسي عالمي على الأعمال الخيرية والمؤسسات السنية في اليمن، مما خلق فراغًا دعويًا استغلته الفرقة الحوثية لنشر مذهبها.
  4. الهجرة والاحتضان الإيراني: يمثل توجه عدد من علماء الحوثيين إلى إيران، وفي مقدمتهم بدر الدين الحوثي، وعيشهم ودراستهم فيها لعدة سنين على يد علمائها، النقطة الفاصلة التي ضمنت نقل العقيدة. كما كانت البعثات الرسمية وغير الرسمية التي تُرسلها الفرقة إلى إيران قناة دائمة لاستيراد الفكر.
  5. قدوم مجموعة من العراقيين الجعفرية إلى اليمن كمعلمين؛ يشير الباحث إلى أن قدومهم للعمل في مجال التعليم كان من العوامل التي أسهمت في زيادة التواصل بين البيئة الحوثية والفكر الجعفري الاثني عشري؛ إذ أتاح وجود هؤلاء المعلمين فرصة للتفاعل المباشر ونقل بعض الأفكار والمفاهيم والمقولات المرتبطة بالمذهب الاثني عشري، ولا سيما في المجالات التعليمية والثقافية والفكرية. ويربط الباحث بين هذا الحضور وبين اتساع دائرة التأثر بالفكر الجعفري في بعض الأوساط المرتبطة بالحوثيين.
  6. الدعم الممنوح للحوثيين من قبل السفارة الإيرانية بصنعاء: يذكر الباحث أن هذا الدعم أسهم في تقوية الصلة بين الحركة الحوثية والجانب الإيراني، وتوفير قنوات للتواصل والدعم، وهو ما انعكس على النشاط الفكري والتنظيمي للحركة. كما ذكر الباحث أن هذا الدعم أحد مظاهر الاحتضان الإيراني للحوثيين، وأحد العوامل التي ساعدت على استمرار التواصل والتأثر المتبادل بين الطرفين.
  7. الاتفاقية التي وقعتها وزارة السياحة اليمنية مع السفارة الإيرانية: يشير الباحث أنها أحد العوامل التي أسهمت في توسيع مجالات التواصل بين اليمن وإيران، وإتاحة مزيد من فرص الزيارات والاتصال بينهما. ويرى الباحث أن مثل هذه الاتفاقيات والعلاقات الرسمية وفّرت إطارًا أوسع للحركة والتواصل، واستفادت منها الجهات المرتبطة بالمشروع الحوثي في تعزيز صلاتها بإيران والاستفادة من أوجه التعاون والاتصال التي أتاحتها تلك العلاقات.

الفصل الثالث: وسائِل مواجهةِ العقائِد الحوثيَّة:

يختتم الكتاب بهذا الفصل الذي يركز على الجانب الإجرائي والمنهجي في مواجهة هذا الفكر الدخيل. فالهدف هنا ليس مجرد النقد، بل تقديم خارطة طريق للتحصين الفكري.

أولًا: سبل المواجهة:

يُقرر الباحث أن أي استراتيجية لمواجهة الأفكار الهدامة يجب أن تبدأ بالتشخيص، وهو ما يتم عبر محورين:

  1. فضح المذهب وتبيان خطره: يبدأ بالدعوة إلى فضح العقائد الحوثية وبيان خطرها وتأثيرها السلبي ليس فقط على الجانب الديني، بل على الجانب الفكري والسياسي والاجتماعي والاقتصادي للمجتمع اليمني.
  2. الرد النقدي على الأصول المنحرفة: ينتقل الباحث إلى الرد العلمي المفصل على العقائد الحوثية وتبيان ضلالها من خلال:
  • الإمامة: يرد على زعمهم أن الإمامة كالنبوة لا تكون إلا بالنص الجلي، مبينًا أنهم لجأوا إلى وضع الروايات الموضوعة لتعويض غياب الدليل الصحيح.
  • الصحابة: يؤكد على أصل أهل السنة والجماعة في محبة جميع الصحابة، وموالاتهم، والترضِّي عنهم، والبراءة من كل من ينحرف عنهم، ويُدلل على ذلك بالآيات والأحاديث الصحيحة التي هي المعيار.
  • القرآن: يرد على ما يعتقدونه من التشكيك في جمع القرآن والقول بتحريفه، وعلى القول بخلقه، مبينًا أن القرآن كلام الله غير مخلوق، وأن الله تكفّل بحفظه، وأن جمعه في عهد الصحابة نُقل بالتواتر وتلقّته الأمة بالقبول.
  • العصمة: يرد على اعتقادهم أن لأئمتهم منزلة الأنبياء، ومنها العصمة، مبينًا أن العصمة في الشريعة خاصة بالأنبياء فيما يبلغونه عن الله، وأنه لا دليل صحيحًا يجعل الأئمة معصومين، وأن ما يستدلون به من الأخبار لا يثبت.
  • المهدي: يرد على اعتقادهم في المهدي المنتظر، مبينًا بطلان ما بنوه عليه من قول بغيبته أو رجعته، وأن ما ثبت في المهدي عند أهل السنة من أحاديث لا يوافق عقيدة الإمامية فيه.

ثانيًا: الوسائل الإرشادية والتربوية:

يختتم الباحث الفصل بتقديم مجموعة من الوسائل الدعوية والإرشادية التي يجب استخدامها لاستئصال جذور هذا الفكر، مؤكدًا على ضرورة التنوع والشمولية:

  • التعليم المنهجي: عبر إقامة المحاضرات التوعوية، والدورات العلمية، والمحاورات والمناقشات المنهجية المباشرة.
  • الإنتاج الفكري: من خلال إصدار الكتب والكتابات الموجهة التي توضح منهجهم، وترد على عقائدهم، وتُبين المنهج السليم.
  • استخدام وسائل العصر الحديث: يدعو الباحث إلى ضرورة استخدام الوسائل الحديثة للوصول إلى الجمهور المتأثر، كـ (الإذاعة، القنوات الفضائية، وشبكة الإنترنت) عبر المواقع الإلكترونية.
  • دعم البنية التحتية التعليمية: التركيز على إنشاء المعاهد الشرعية، والمدارس، والجامعات، والاهتمام بالكليات الشرعية لتكون هي الحصن المنيع الذي يُحصن الشباب ضد الأفكار الهدامة.

الخاتمة: النتائج والتوصيات

تُعد النتائج التي ذكرها الباحث في نهاية البحث بمثابة الخلاصة البحثية التي ترصد التحول العقدي للحوثيين وصلته الوثيقة بالمذهب الإثنا عشري:

  1. بداية ظهور التعصب للعقائد الرافضية في اليمن كانت مع قيام الثورة الخمينية في إيران، وذلك من خلال مناشط صحية وخيرية وثقافية برعاية السفارة الإيرانية، مستغلين تساهل الحكومة ومبرر التعددية وإطلاق الحريات والتنوع.
  2. فرقة الحوثي ما هي إلا امتداد لتنظيم الشباب المؤمن الذي سبق أن أُنشئ في الثمانينات على يد مرجعيات زيدية، وانضوى عقب الوحدة تحت حزب الحق الزيدي، ثم تحالف مع الحزب الاشتراكي اليمني، ثم انضوى تحت حزب المؤتمر الشعبي العام، وهو ما يشير إلى أن هذا التيار ذو طبيعة متلونة وغير مستقرة.
  3. ظهور الخلاف بين الحوثيين وعلماء الزيدية كانت شرارته الأولى عام 1990م، بسبب فتوى علماء الزيدية في مسألة الإمامة.
  4. أصول وجذور (الحوثيين) جارودية، ثم طوروا المذهب مقتربين به إلى عقائد الجعفرية (الإثنا عشرية).
  5. ظهر جليًا دعم الجعفرية للحوثيين في جميع النواحي ماليًا، وعسكريًا، وسياسيًا، وإعلاميًا.
  6. يذهب الحوثيون مذهب الجعفرية في موقفهم من الصحابة رضي الله عنهم، كرهًا وسبًا وشتمًا.
  7. الحوثيون يشككون في طريقة جمع القرآن الكريم، ويحرفون معانيه بتفسيره وفق أهوائهم.
  8. يرى الحوثيون أن أئمتهم بمنزلة الأنبياء.

ثانيًا: التوصيات

يُقدم الباحث رؤية علاجية قائمة على أن أزمة الحوثي ليست أزمة أحادية، بل هي عدة أزمات، ويجب التعامل معها من منظور شمولي ومن هنا يمكننا تقسيم أهم التوصيات التي ذكرها المؤلف إلى الأقسام التالية:

التوصيات على المستوى الداخلي

  1. توحيد مناهج التعليم الديني في كل أنحاء اليمن، ومنع الازدواجية الفكرية والعقدية.
  2. الاهتمام بالتعليم وخصوصًا في الأرياف، حيث استغل الحوثي الكثافة السكانية في الأرياف لتكوين حزبه.
  3. العمل على توعية المجتمع بمخاطر وأضرار المذاهب الفكرية الهدامة، ومنها الفكر الحوثي.
  4. وجوب فرض سيطرة الدولة على دور العبادة والمدارس؛ لأن الحوثي أنشأ مراكز ومدارس بعيدًا عن نظر الدولة، ومنها انطلق يؤجج الفتنة.
  5. الاهتمام بالتنمية الشاملة، لقطع الطريق على الحوثي الذي استغل هذا الجانب لإثارة المجتمع على الدولة، ومن ثم توجيه عقائدهم بما يريد.
  6. دعوة التجار للاستثمار في اليمن لسد الباب على أهل الأهواء الذين يريدون شق الصف، مستغلين حاجة اليمن الاقتصادية.
  7. إنشاء مراكز متخصصة لمناصحة المتأثرين بالفكر الحوثي.

التوصيات على المستوى الإعلامي والمنهجي (المواجهة الإعلامية والشرعية):

  1. ضرورة مواجهة الإعلام الحوثي المتمرد بعمل إعلامي استراتيجي مستمر، مبني على منهج إسلامي داعٍ إلى منهج أهل السنة والجماعة.
  2. طباعة الكتب التي تشرح عقيدة أهل السنة والجماعة وإرسالها إلى اليمن.
  3. التواصل مع علماء أهل السنة في اليمن عن طريق وزارة الشؤون الإسلامية، وإرسال الدعاة وطلاب العلم للدعوة في اليمن.

التوصيات على المستوى الأكاديمي والتعاون الإقليمي:

  1. توسيع دائرة المنح في الجامعات السعودية وخصوصًا الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة.
  2. إقامة دورات علمية شرعية لطلاب العلم من أهل السنة في اليمن، من قِبَل الجامعات السعودية وخصوصًا الجامعة الإسلامية.
  3. فتح فروع لمدارس دار الحديث التابعة للجامعة الإسلامية في مدن اليمن المتأثرة بالمد الحوثي.
  4. اهتمام حكومة المملكة العربية السعودية باليمن من الضرورة بمكان، حيث إن علاقة المملكة باليمن لها بُعد استراتيجي من النواحي الاقتصادية والأمنية والعسكرية والفكرية.

وهنا يمكن القول بأن الكتاب يمثل محاولة مبكرة وموسعة لدراسة الفرقة الحوثية من منظور عقدي، وتمتاز بجمعها بين تتبع النشأة، وتحليل المقولات العقدية، ورصد التحولات المذهبية؛ فهو جدير بالقراءة ومن أجود ما كتب في بابه.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

ــــــــــــــــــــــــ
(المراجع)

([1]) المولود غير المكتمل أي: فبل تمام أيامه، ويسمى طبيا (الطفل المبتسر أو الخدج).

([2]) الحوثيون: أصولهم ونشأتهم وعقائدهم، د. عبد الرحمن الحسني الشدوي (ص: 5).

([3]) الحوثيون: أصولهم ونشأتهم وعقائدهم، د. عبد الرحمن الحسني الشدوي (ص: 5).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد سلف

تعريف بكتاب “الحوثيون: أصولهم ونشأتهم وعقائدهم”

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة    المقَـدّمَـــة: لا جرم أن دراسةَ الفرق والمذاهب والاتجاهات الفكرية سواء القديمة أو المعاصرة من الأهمية بمكان؛ إذ لا يكفي في دراسة مذهبٍ أو فرقةٍ معاصرة الوقوفُ عند تاريخ ظهورها أو قياداتها، بل لا بد من تتبُّع أصولها الفكرية، والكشف عن مرتكزاتها العقدية، ورصد مراحل تطورها، ودراسة المؤثرات التي […]

تعليقمركز سلف للبحوث والدراسات عن لقاء مفتي سوريا بالوفد الأندونيسي وتعقيب فضيلته على ذلك

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، فإننا قد سمعنا بإنصات وتمعن، جواب فضيلة الشيخ أسامة الرفاعي مفتي سوريا عن سؤالٍ للوفد الإندونيسي الذي زاره في سنة ماضية، وقرأنا بتبصر أيضاً بيان فضيلته حول ما دار في وسائل التواصل من جدل حول كلامه […]

علي بن أبي طالب .. بين محبيه وشانئيه

علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأرضاه من كرام الخلق ، وعظماء الصحابة الذين ابتلى الله فيهم خلقه بين محب غال ومبغض قالٍ ، وذلك كما رُوي عن علي بن أبي طالب نفسه مرفوعا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وموقوفا  على عليٍ ، وذلك من رواية أحمد بن حنبل والنسائي وغيرهما . […]

نقد كتاب “آخر أيام محمد” لهالة الوردي الجزء الأول

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  مقدمة: لاحظ العلماء أنَّ الاستشراق بعد أن انكشَفَت مكايدُه وظهر مكرُه نقلَ الأمر إلى نوع جديد وغريبٍ من الاستشراق، وهو استشراقٌ يقوم به باحثون من أصول شرقيّة أو من أصول البلدان التي سلَّط المستشرقون عليها كيدَهم، فكانوا يستقبلون شبابًا من البلدان الإسلامية والعربية في جامعاتهم في باريس وغيرها، ويلقِّنونهم […]

” الوعي ” أحد أهم وأكبر مرتكزات النقاش مع الملاحدة

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة الوعي .. مدار النقاش النقاش مع الملحد عن ” الوعي ” هو قطب رحى الحوار ، والنقطة الأساسية المفصلية بين الإيمان والإلحاد. حيث أن كلا الطرفين المسلم و _ الملحد في الجملة _  يؤمن بضرورة وجود ” فاعل ” لهذا الكون غير مفعول ، ولكن يفترقان في هذه النقطة […]

شبهات عن الغلو عند السلفيين.. ومنه مقتضبات من مقالات سابقة

إشاعة الغلو في الأمة الإسلامية قديم قدم هذه الأمة ، فأول الفرق نشوءاً في الإسلام كانتا فرقتين متقابلتين ممسكتين بطرفي الغلو ، وهما الشيعة والخوارج ؛ ونشوؤهما نشأة سريعة متكاملة يُرجِح ما ذهب إليه بعضُ الباحثين ومنهم علاء الدين المدرس في كتابه المؤامرة على الإسلام : أنه كان نتيجة مؤامرة محكمة من أعداء هذه الأمة […]

العلاقة بين الحاكم والمحكوم من خلال (التحرير والتنوير) للطاهر ابن عاشور دراسة بلاغية أصولية لآيتي سورة النساء

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  مدخل: من التأصيلات المهمة التي تدل على سعة عقل شيخ الإسلام ابن تيمية ونظرائه ممن يحسنون تثوير كتاب الله تعالى واستخراج ما فيه من كنوز الإيمان والعلم والعمل رد فقه المعاملة بين الراعي والرعية في باب السياسة الشرعية إلى قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَىٰ أَهْلِهَا […]

معاني الكشف والإلهام عند المتصوفة

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  أولا – ملخص : في هذا المقال تطرقت إلى الكتابة حول معاني الكشف والإلهام عند المتصوفة ، وهما من مصادر الاستدلال والتلقي والحكم عندهم ، مبينا أنهم مع استدلالهم بالقرآن الكريم والحديث النبوي استدلوا بالرؤى والمنامات والإلهامات في أقوالهم وأذكارهم وأورادهم وأحوالهم . وتتمثل إشكالية البحث في الأسئلة الآتية […]

مدخل إلى النوحية اليهودية… ديانة الإنسانية

تعريف النوحية: النوحية أو “النصرانية الإسرائيلية“: نسبة إلى نوح عليه الصلاة والسلام، ومعناها عند من يدعو إليها: “التزام الوصايا السبع” التي أوصى بها نوح البشريةَ، بعد أن تعاهد هو وأبناؤهم مع الله للقيام بها، ويُرمز لها بألوان قوس قزح[1]، وأصلها ما وضعه حاخامات اليهود في “التلمود“، وهي تحريم الوثنية وعبادة الأصنام، ووجوب تنزيه اسم الله […]

ما قولك في أبوي الرسول صلى الله عليه وسلم

لا نقر للميتين أياً كانوا بأي نصيب من الدعاء ، إذ ليسو شفعاء وليسو وسطاء ؛وحتى لو علمنا وجاهتهم عند ربهم ،فليس لوجاهتهم في حياتنا ما يجعلنا نُسَيِّرُ شيئا من دعائنا إليهم ، إذ هم اليوم في حاجة ماسة إلى أن ندعوَ لهم ونرجوا لهم الخير من باريهم ؛ فالله وحده هو الذي ندعوه ونسأله […]

علماء الأزهر الشريف ودعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب وتوارُد العلماء والمفكرين على مدحه

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة    مقدمة: هذه السطور ليست من باب التعصب لشخصية تاريخية، ولا اصطفافًا في معركةٍ مذهبية معاصرة، وإنما محاولة علمية هادئة لإعادة الميزان إلى موضعه الصحيح، بعد أن اختلّ هذا الميزان في زمنٍ غلب فيه خطاب الشحن والكراهية على التحقيق العلمي، والمواقف المُسبقة على الشهادات الموثَّقة. لقد تعرّض الشيخ محمد […]

دعوى أن ابن تيمية شخصية جدلية دراسة ونقاش – الجزء الثاني –

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة استكمالًا للجزء الأول الذي بيَّنَّا فيه إمامة شيخ الإسلام ابن تيمية ومنزلتَه عند المتأخرين، وأن ذلك قول جمهور العلماء الأمّة إلا من شذَّ؛ حتى إنَّ عددًا من الأئمة صنَّفوا فيه التصانيف من كثرة الثناء عليه وتعظيمه، وناقشنا أهمَّ المسائل المأخوذة عليه باختصار وبيان أنه مسبوقٌ بها، كما بينَّا أيضًا […]

لماذا يوجد الكثير منَ المذاهِب الإسلاميَّة معَ أنَّ القرآن واحد؟

مقدمة: هذه الدعوى ممَّا أثاره أهلُ البِدَع منذ العصور المُبكِّرة، وتصدَّى الفقهاء للردِّ عليها، ويَحتجُّ بها اليومَ أعداءُ الإسلام منَ العَلمانيِّين وغيرهم. ومن أقدم من ذكر هذه الشبهة منقولةً عن أهل البدع: الإمام ابن بطة، حيث قال: (باب التحذير منِ استماع كلام قوم يُريدون نقضَ الإسلام ومحوَ شرائعه، فيُكَنُّون عن ذلك بالطعن على فقهاء المسلمين […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017