نقد كتاب “آخر أيام محمد” لهالة الوردي الجزء الأول
للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة
مقدمة:
لاحظ العلماء أنَّ الاستشراق بعد أن انكشَفَت مكايدُه وظهر مكرُه نقلَ الأمر إلى نوع جديد وغريبٍ من الاستشراق، وهو استشراقٌ يقوم به باحثون من أصول شرقيّة أو من أصول البلدان التي سلَّط المستشرقون عليها كيدَهم، فكانوا يستقبلون شبابًا من البلدان الإسلامية والعربية في جامعاتهم في باريس وغيرها، ويلقِّنونهم ويصنعونهم على أعينهم، ويربونهم على أساليب المكر والكيد والتدليس والكذب والتزوير في مقابل تمكين اجتماعيٍّ ومالي، ومن ذلك امرأةٌ تونسية اسمها: هالة الوردي.
درست هالة الوردي في باريس، وكانت أطروحتها حول العالَم الخيالي للكاتب الفرنسي “ريمون كينو” (Raymond Queneau)، بإشراف الأستاذ “ميشيل جارتي“، وقدِ استضيفت هالة الوردي في كثير من القنوات الفضائية الفرنسية للحديث عن بعض ما كتبته عن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، من ذلك كتاب “الأيام الأخيرة لمحمد“، وبعد ذلك استضيفت في بودكاستات عربية علمانية.
- القراءة المسرحية للروايات التاريخية:
هالة الوردي إذن خريجة تكوين “أدب فرنسي“، وهذا يعني أنَّ تخصصَ هالة الوردي هو القراءة التخيُّليَّة الرمزية، وهي قراءة تتجاوز المعيارية العلميّة وصرامة قواعد “التحليل العلمي للخطاب” إلى “سيولة القراءة الأدبية“، خاصة ما يتعلَّق بـ”أدب المسرح“، حيث الشخصيات والمشاهد، وإيحاءات القول والفعل، وغلب عليها “التخيُّل” حتى أصبح أداتها في القراءة لكلّ شيء تقريبا، وهو ما يفسِّر زعمَها محاولة إعادة كتابة الأحداث التاريخية بطريق “السيناريو المسرحي“، حيث نهجت هالة الوردي طريقة “الإضافة الدرامية” إلى الأحداث، وصارت تتخيَّل “مقاطع درامية تاريخية” تزيح بها “الرواية التاريخية“، بل تجاوزت ذلك إلى الحديث عمَّا كان يدور في خواطر شخصيات الحدث التاريخي في خيالها كأنها شخصيات في رواية مسرحية كتبتها هالة نفسها، فكانت بذلك كأنها مطَّلعة على سرائر نفوس الشخصيات، وبهذه الطريقة تصدَّت هالة الوردي لقراءة الأحداث التاريخية للسيرة النبوية، خاصَّة قبيل وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، حيث حولتها هالة إلى فصول ومشاهد لمسرحيَّةٍ بنص درامي غارق في “الخيال الأدبي“.
لم يكن عند هالة المؤهِّلات العلمية للقراءة النقدية والتحليلية للروايات التاريخية، فعوَّضت ذلك بما يبدو أنها تحسِنه، وهو إعادة كتابة نفس الأحداث عن طريق تحويلها إلى رواية مسرحية، فكانت النتيجة مثيرةً للاستنكار، وقد ظهر في لحن قولها في مواضع متفرِّقة من هذا الكتاب ما يدلّ على أنها كانت رهينة القراءة المسرحية، كانت هالة تقرأ وتكتب وهي محاطة بصور مشاهد المسرحيات[1]، ومقاطع الروايات وأبيات الشعر… فكان عقلها مصبوغا بصبغة أدبية تخيلية، طغى وتسلَّط عليها وتمكَّن من عرش النظر المنهجي العلمي.
لقد كانت محكومةً بخيال القراءة المسرحية والروائية، فكادت ترى كل أفعال شخصيات السيرة النبوية تمثيلا على خشبة مسرح. كان على هالة أن تفهم أن ما كان يجب عليها فعله كان أقرب إلى تدقيق مختبري وأبعدَ عن متابعة لمسرحيةٍ درامية في مسرح باريس.
ومن شواهد هذا قولها: «باعتماده هذه التمثيلية»[2]، وقولها: «بل إن عمرا هنأ عليًّا بشيء من السخرية إذ قال به: هنيئا لك يا علي أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن»[3]، فمن أخبر هالة بهذا؟! هل هو علي رضي الله عنه أم هو “الخيال الأدبي…الفرنسي“؟ يغلب على ظني أن تكون هالة الوردي متأثرةً بقصص المؤامرات والخيانات في تاريخ البلاط الفرنسي، فأثَّر ذلك على قراءتها لأحداث السيرة النبوية.
ومن ذلك قولها: «تنبع الروايات الأساسية المتعلقة بهذا الفصل من مصدرين مختلفين، أحدهما ابن عباس وثانيهما عائشة، أما الشخصيات الرئيسية في هذا المشهد فهم أزواج الرسول وعمه العباس...»[4]، “الفصل“، “الشخصيات الرئيسية“، “المشهد“، وكان ينقصها فقط أن تذكر “الخشبة” و”الستار“، وربما كان ينبغي أن تذكر “الملقِّن” الذي يختبئ في صندوق عند أقدام الممثلين!
كانت “الحالة الدرامية” قد بلغت من هالة الوردي مبلغًا كبيرًا وهي تعرض ما بلغه عقلها في فهم أحداث السيرة النبوية، فجعل حذرها ينعدم وهي تستعمل عبارات من تاريخ الأدب المسرحي، فتقول مثلا: «يبدو هذا الحوار كنذير معكوس؛ لأن عائشة هي التي أصبحت فيما بعد الأرملة المرحة، ما يذكرنا بمسرحية وليم شكسبير»[5]، لاحظ قولها: “مسرحية“، و”شكسبير“! ومثل هذا قولها: «يتخذ إصرار الرسول على إخراج صحابته من المدينة طابعا مسرحيا حيث…»[6]، ومثله: «ولقد كان لفعلهما هذا أن اكتسى بُعدًا مسرحيًّا»[7].
أسلوب هالة روائي صرف، تجد فيه خيالا كثيرا وتوليدا للمشاهد الدرامية التي لا وجود لها إلا في خيالها كما يفعل كُتّاب السيناريو والمخرجون السينيمائيون، وبلغ بها الأمر أن صارت ترى أحداث سقيفة بني ساعدة مثلا “مسرحية“، ولم تستطع هالة التخلص من آثار جلوسها الطويل أمام العروض المسرحية في الكتب أو على الخشبة. فكأنه انطبع عندها في قزحيتها خلفية صورة خشبة مسرح، فكل ما تقع عينها عليه يبدو لها مسرحية!
أرادت هالة الوردي أن تقرأ مرويات السيرة النبوية قراءةً أدبيةً شعريةً محركُها المخيَّلة الجامحة، فوجدت أمامها كمًّا من الروايات التاريخية التي لا تناسب مؤهِّلاتها الأكاديمية والعقلية، فهي معتادة على النصوص الأدبية المسرحية والشعرية؛ ولذلك لم يكن عندها من مخرج إلا أن تدَّعي أن كل هذه الكتابات التاريخية مبنيةٌ على الخطاب الرمزي، لا الواقعي التاريخي الحقيقي، فقالت: «مما لا شك فيه أن كتابة سيرة الرسول قد خضعت إلى اعتبارات رمزية لا تاريخية»[8]! وقالت: «كتبت السيرة اعتمادا على مقاييسَ وحيلٍ أدبية ارتكزت هي نفسها على الجناس والتناظر»[9]، لكن معدتها الأدبية لم تستطع هضم هذه الروايات المعقَّدة ذات البنية القوية، فتسبب لها كل ذلك في إسهال من القراءات الخيالية السخيفة.
حينما يقارن الباحث بين الروايات التي استعملتها هالة وبين طريقة عرضها في كتابها سيجد أنها “تخيلت” الأحداث تخيلَ المخرج الذي يريد تحويل النص إلى فيلم درامي، فيزيد من عنده ما يراه معينا على تخيل الأحداث وتعابير وجوه الشخصيات، بل تخيل ما يدور في خواطرها على “خشبة الروايات التاريخية“، ومن أمثلة ذلك قولها: «شعر أبو بكر بحزن عميق يعتصر فؤاده لاعتقاده أن النبي قد بعث عليا في إثره ليراقبه، فعاد أدراجه إلى المدينة ليسأل محمدا عن السبب في هذا الإجراء والدمع ملء مقلتيه»[10]. ثم ذكرت استفسار أبي بكر النبيَّ صلى الله عليه وسلم وجوابه له وقالت: «فانصرف أبو بكر وهو كئيب»[11]، فكيف عرفت هالة ما كان يشعر به أبو بكر؟! وكيف عرفت أنه انصرف كئيبا؟!
كمية “الدراما” في هذا المقطع السينيمائي كبيرة، فمن أين لها أنه اعتقد أن عليا أرسل جاسوسا؟! وكيف عرفت أنه جاء يسأل والدمع في عينيه؟! ومن أين لها أنه انصرف كئيبا؟! لن تجد جوابا في الروايات، فكل ذلك خيال في خيال، ستجدون الجواب في عبارة واحدة: “الخيال الروائي” لخريجة أدب فرنسي! فالذي يراجع مصادرها لا يجد مما ادعته ولو دمعة واحدة! بل إن الرواية كلها غير صحيحة الثبوت[12]، وقد كان قصد هالة من محاولاتها السينيمائية هذه إيهام القارئ بأن العلاقة بين أبي بكر والنبي محمد صلى الله عليه وسلم كانت مبنية على الشك المتبادل والخيانة، ولكنها محاولة فاشلة، فإنها مهما حاولت لم تتعد “تخيّل” ذلك، وتستمر هالة في هذا “السيناريو الدرامي” فتقول: «لم تكن المرة الأولى التي يبدي فيها أبو القاسم شيئا من الريبة إزاء محيطه المقرب، فزوجته عائشة بنت أبي بكر حاضرة في غالب الأحيان لتبلغ والدها بنوايا والدها الرسول الخفية»[13].
ليس لخيال هالة حدود تحده، فما ذكرته هنا محض خيال ناتج عن حقد، ولذلك لم تذكر لهذا مصدرا يثبت ما ادعته، فهي هنا تريد أن توهم القارئ بأن أمَّ المؤمنين -لا المنافقين- سيدتَنا وسيدةَ هالة كانت جاسوسة على زوجها، وهي تهمة سينيمائية، وأخشى أن يكون هذا نوعا من الأمراض النفسية التي تدفع المريض إلى إسقاط حالته على غيره.
ومن أمثلة حالة التخيل التي كانت تسيطر على هالة الوردي قولها: «فقَدَ أبو القاسم هدوئه[14] ورباطة جأشه ولعن…»[15]، وقولها: «كان محيط النبي في الواقع يستعر بالاهتياج، والمطامع ماضية في تأجُّجها، والدسائس السياسية متفلتة من أعنتها»[16]، وقولها: «كانت عائشة تحرك خيوطها من وراء الستار»[17]، وقولها: «كانت الأجواء في حجرة الرسول المحتضر تعبق برائحة الدسائس»[18]، «فأبو بكر وعمر خليفتا المستقبل نسجا بمساعدة بنتيهما عائشة وحفصة حول محمد شبكة خفية»[19]، ومثل هذا قولها: «لكن في هذا الطور من الأحداث كان الرسول لا يزال مسيطرا بعض الشيء على الأمور»[20]. هكذا كانت تتحدث هالة عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن الأحداث حوله، كأنها تحكي مشاهد مسلسل حريم السلطان، فهل استصحبت هالة مشاهد المسلسل وهي تكتب كتابها هذا؟!
ومن شواهد هذا قولها: «ودخل الغرفة المأتمية ليجد ابنته عائشة تجهش بالبكاء وتلطم وجهها»[21]، وأحالت على طبقات ابن سعد، وليس فيه ما ادعته، فأين قرأت ذلك؟! يبدو أن خيال هالة جامح جموح الفرس البرية لا لجام لها تقاد به، ولا راكب يوجهها، فليراجع القارئ الموضع الذي أحالت عليه هالة، فليس هناك شيء مما زعمته، فهل كانت هالة تظن أنه لن يراجع أحد بعدها ما كتبته؟! هل تظن هالة ومن فوقها ومن معها أن أهل السنة مغفلون؟! يبدو أنهم هم المغفَّلون. ومحاولات القفز الاستشراقية فوق أسوارنا تفشل دائما؛ لأن أسوارنا عالية، أسوار مرابطية.
من شواهد العقلية التخيلية عند هالة في قراءتها للأحداث قولها عن عمر وهو ينكر على من زعموا وفاة النبي صلى الله عليه وسلم: «كان عمر يصرخ ويضرب الهواء بيديه ويخبط الأرض بقدميه، فاستعراض القوة هذا كان أسلوبه المعتمد للإقناع»[22]، وليس هناك رواية بهذا، إنما هي اختلاق من هالة، اختلاق درامي!
ومن طريف ما وقفت عليه من ذلك قولها: «عائشة المستعدة دوما لتجسس الأخبار»[23]، و«في الواقع إن وقع الخيار على عائشة فلبراعتها في مراقبته والتجسس عليه»[24]، ولست أُخفِي أنني كلما رأيت هالة تتهم عائشة بشيء يخطر لي أنها تتحدث عن نفسها هي!
كانت أحداث السيرة تبدو لها أحيانا مشاهد من مسرحية هزلية! فتقول مثلا: «اغتنم محمد فرصة تغيب حفصة ليشغل حجرتها مع مارية، ولسوء الحظ -وكما يحدث في المسرحيات الهزلية- دخلت حفصة فجأة لتكتشف زوجها بين ذراعي خليلته، فإذا بالزوجة المخدوعة تقول صارخة: يا رسول الله، في بيتي وفي يومي وعلى فراشي، والله لقد سؤتني، كان شعور حفصة بالمهانة كبيرا وبخاصة أن مارية ما كانت زوجة شرعية للنبي»[25]. لاحظ قولها: «كما يحدث في المسرحيات الهزلية»، فهذا يؤكد أن هالة كانت حبيسة العقل الأدبي في قراءاتها التاريخية، يغلب عليها الدجل الأدبي والخيال في محاولة فهم -إن كانت تريد أن تفهم- ما تقرؤه دون تثبت ولا تمييز ولا نقد، وأول الدحض لمحاولتها الخبيثة هذه أن الطبري روى هذه القصة بسنده فقال: «حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: حدَّثني أبي، قال: حدَّثني عمي، قال: حدَّثني أبي، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ»، ويفسِّر مبهماتِ الرواة هنا روايةُ البيهقي في السنن الكبرى فإنه قال: «محمد بن سعد بن محمد بن الحسن بن عطيه بن سعد، قال: حدثني أبي، حدثني عمي الحسين بن الحسن بن عطية، حدثني أبي، عن جدي عطية بن سعد، عن ابن عباس»[26]، «أخبرنا أبو نصر عمر بن عبد العزيز بن قتادة، أخبرنا أبو منصور النضروي الهروى، حدثنا أحمد بن نجدة، حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا هشيم، أخبرنا عبيدة، عن إبراهيم وجويبر، عن الضحاك، أن حفصة أم المؤمنين»[27]. وثاني الدحض أنه ليس في الرواية التي أحالت إليها هالة أنها دخلت البيت ووجدت النبي صلى الله عليه وسلم بين يدي مارية في مشهد يشبه مشاهد مسرحية هزلية، بل فيها أنها وقفت خارج البيت تنتظر خروج النبي صلى الله عليه وسلم. وثالث الدحض أن ما نسبته إلى حفصة مما فيه: «في يومي» من خيال هالة، أو من تدليسها، ففي الرواية التي أحالت عليها عند الطبري والبيهقي: «وكان اليوم الذي يأتي فيه عائشة»[28]!
ومن ذلك أنها زادت في بعض الهوامش كذبا وزورا: «ثمة من قال أيضا: إن بلالا معتوق أبي بكر والمؤذن الشهير المعتمد من الرسول كان موكلا هو الآخر بتقديم حساب عن حركات النبي وسكناته لأبي بكر»[29]، وهذه تهمة أليق بعملاء الاستعمار والاستشراق، فهم المعروفون بتقديم الحسابات لأسيادهم عن إخوانهم، وزادت: «ذلك أن محمدا كان محاطا بالجواسيس وكان يعلم ذلك جيدا»[30]، وأما هذه فنعم، فقد كان حوله جواسيس من المنافقين.
وأما الزيادات المتعلقة بتصوير الحالة النفسية لشخصيات الأحداث فظاهرة واضحة، وفي الأدبيات الروائية والمسرحية الإنسان الوحيد القادر على معرفة ما كان يدور في ذهن الشخصيات هو كاتب الرواية والنص المسرحي فقط، ومهما حاول القارئ فللكاتب سلطة الكشف والإفصاح والجزم، ومن ذلك قولها: «وفي يوم حمله الرسول إلى عائشة، فقال: انظري إلى شَبَهِه بي، فردت عليه عائشة بنبرة حقد دفينة: ما أرى شبها»[31]. قلت: أما الرواية فغير صحيحة؛ لأنها من طريق الواقدي، وهو محمد بن عمر، وهو متروك في الحديث النبوي، وإن سلمنا بصحتها، فمن أين لهالة أن عائشة أجابت “بنبرة حقد دفينة“؟! ما أجد لهذا جوابا سوى أن يكون “خيالا واسعا” لخريجة أدب فرنسي. ولو وصفتُ ما فعلته هالة هنا بأنه “حقد دفين” ما ظلمتها.
إذا كان هذا هو المنهج الذي قرأت به هالة الروايات التاريخية، فأين منهج التوثيق العلمي؟
- منهج التوثيق عند هالة الوردي:
استعملت هالة الوردي في قراءتها للروايات التاريخية طريقتين معتادتين عند المستشرقين والمتغربين، الانتقاء والتلفيق، ومعنى الانتقاء اختيار الروايات الموافقة “للأغراض الفكرية“، فتختار ما يحسن توظيفه وتتجنب ما يتعارض مع المقاصد العامة لذلك، وقد بالغت هالة الوردي في ذلك إلى درجة أني ترددت في اختيار المواضع التي أضرب بها المثل لهذا لكثرتها.
كان منهج هالة مبنيًّا على انتقاء الروايات وفصلها عن سياقها التاريخي، وقد تعمدت إهمال روايات كانت ستعينها على حسن قراءة ما اختارته وانتقته، لكنها لم تكن تريد “التجويد والتحسين“، بل كان لها غرض واحد: التوظيف.
هناك أمر يغفل عنه غالبا أمثال هالة، بل ويغفل عنه أيضا كثير ممن يحاول القراءة النقدية لمثل هذه الكتب، وهو جواب عن سؤال مهم: هل تَعتبِر هالة الوردي وأمثالها “التراث التاريخي الروائي” مرجعا معتمدا في التحقق من وقوع الأحداث؟ الجواب: لا، ولذلك تستسيغ هذه الفرقة من الباحثين عدم احترام قواعد التحقيق، ويتساهلون في الاستشهاد؛ لأنه لا حرمة عندهم لتلك الروايات.
من أوجُه الضعف في القراءة التاريخية لهالة أنها لم تكن تعتمدُ الروايات المسندَة فقط، بل اعتمدت على كل كتاب وردت فيه رواية وإن كان كتابا في الأدب والتاريخ العام، ولو كان هناك انقطاع زمني بين المؤلف والأحداث، موهمةً الاستكثار وأنها استقرَأت وطالعَت، من ذلك أنها كانت تحيل إلى “الإمامة والسياسة” لابن قتيبة[32] مع عدم صحة نسبة الكتاب إليه، وإلى “شرح نهج البلاغة” لابن أبي الحديد الشيعي المعتزلي[33]، وإلى “العِقد الفريد” لابن عبد الربيع[34]! و”تاريخ اليعقوبي” الشيعي[35]، والمسعودي الشيعي في “مروج الذهب”[36]، بل تنقل عن “معجم البلدان” لياقوت الحموي[37]! و”بحار الأنوار” للمجلسي[38]، و”الإرشاد في معرفة حجج الله على العباد” للشيخ المفيد[39]، وعن كتاب سليم الشيعي الإمامي[40]، وعن كتاب “الأغاني”[41]، وعن “الإتقان” للسيوطي[42]، بل اعتمدت على “تفسير الرازي” في ذكر تفاصيل أحداث في السيرة[43]! وهو كتاب من القرن الثالث عشر الميلادي، أي: السابع الهجري، فقد توفي فخر الدين الرازي بعد 616 سنة من وفاة النبي صلى الله عليه وسلم.
إذا كانت هالة وأمثالها يشكِّكون في الروايات بالانقطاع الزمني، فليتركوا لنا حق قراءة تراثنا بطريقتنا، ففرق بين من يقرأ انتقاءً بمقاصد مسبقة، غير مؤمن بصلاحية المصادر أصلا، وبين من يؤمن بصلاحية المصادر مع وجود منهج علمي للتمييز بين ما يُقبل وما يُرد مما فيها من الروايات، ولذلك فرق العلماء بين ما يقبل وما يرد من روايات “تاريخ الأمم والملوك” للطبري مثلا في مؤلف خاصّ، فإن كانت هي خارجة عن هذا فما مصادرها التي تعتمدها؟ هل هي مصادر خارج جنس التراث الإسلامي؟ حينها سيكون ثمَّ انقطاع آخر مع الانقطاع الزماني، وهو الانقطاع المكاني. وقد حصل، فقد اعتمدت هالة على مصادر غير إسلامية، من ذلك قولها: «ثمة مصادر غير إسلامية عديدة ومعاصرة للحدث تجزم أن محمدا كان لا يزال في العام 634 على قيد الحياة وموجودا في غزة»[44]، ومع هذا الانقطاع المكاني انقطاع آخر أكبر وهو “انقطاع الأهلية العلمية والأكاديمية“.
إن مما لاحظته على أمثال هالة من العلمانيين الخائضين في قراءة التراث الإسلامي ورواياته أنهم مع كل ما يبنونه من نظريات ويقدمونه من قراءات يهدمون كل ذلك بالتنبيه على عدم صلاحية المصادر التي يعتمدونها في إثبات الأحداث التاريخية، وهالة الوردي واحدة منهم، فهي تقول: «نذكِّر القارئ بأن هذه المصادر المرجعية الوافرة العدد ليست معاصرة للأحداث التي ترويها، وإنما هي متأخرة بقرن ونيف في أحسن الحالات»[45]، وهذا تذكير تُشكر عليه، ولست أعرف إن كان هذا شجاعةً وصراحةً منها أو غباءً منهجيًّا في تمكين خصمها من الأداة الأقوى لنكث غزلها! فبهذا التذكير تهدم هالة كل كتابها؛ لأنه مبني كلّه على اعتماد مصادر منقطعة عن زمن الأحداث، لكن للقوم مقاصد من كل هذا العبث، وقد سبق التنبيه عليها.
من المواضع المثيرة والتي تشهد لموقف الشك مما فعلته هالة في كتابها أنها ذكرت حديث «خذوا شطر دينكم عن الحميراء»، فلم يعجبها هذا الإطراء لها، وقد وصفته باللقب الودود[46]؛ لأنها شديدة الحقد على أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، فكتبت في الهامش ما يشبه التحقيق العلمي لأول مرة: «قال فيه القاري في مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح: إنه من الأحاديث الواهية التي لا يعرف لها إسناد ولا رواية»[47]، وهذا يعني أن هالة كانت تعرف طريقة تحقيق درجة الروايات، بل كانت تسمِّي ما لا يصح من الأخبار: “الترتيبات التاريخية المختلقة“[48]، وما أكثرها! لكنها لم تفعل مثل هذا في غير هذه الرواية؛ لغرض سوءٍ في نفسها، فقد كانت إذا أعجبتها رواية تراها شاهدة على دعواها أثبتتها دون التحقق من صحة نسبتها، وإذا ناقضت الرواية مقاصدها أهملتها وربما ردتها.
- التلفيق:
وأما التلفيق فالجمع بين الروايات المتناقضة، وليس التناقض بين روايات مخرجها واحد، بل بين روايات متناقضة المصدر، وأقصد التناقض بين المرجعية السنية الإسلامية والمرجعية الشيعية الرافضية، فقد استعملت هالة طريقة التلفيق والجمع بين الروايات الشيعية والسنية لصناعة مشاهد روايتها الأدبية هذه، وهي روايات متناقضة، ولكن عين هالة كانت تبحث عما توظِّفه، ولا يهمها التناقض في “أصل المخرج“، فقد كانت قراءتها قراءة توظيفية، كانت هالة تلفِّق بين روايات طائفتين متناقضتين في موضوع البحث، وكان الصحيح أن تستعمل “منهج المقارنة” لا التلفيق، لكنه سوء القصد الذي يفضحها في سوء العمل، ومع هذا حاولتْ أحيانا أن تعقد “مقارنات” بين الروايات، لكنها كانت تخالف قاعدة منهجية رئيسة وهي: لا تعارض بين الروايات الضعيفة المردودة المشكوك فيها، ولا بين الصحيحة وبين المردودة. فشرط المقارنة صحة الروايات المتناقضة في القراءة الابتدائية، ولكن هالة لا تميز، ولا تحقق؛ لأنها كانت مشغولة عن قوانين التحقيق بدافع “التوظيف“؛ ولذلك كانت إذا أرادت رد رواية لا توافق “مقاصدها” عارضتها برواية مناقضة وإن ضعفت، ومن أمثلة ذلك قولها في زعمها غياب أبي بكر وعمر عن جنازة النبي صلى الله عليه وسلم: «وإن كانت بعض المصادر الإسلامية قد فسرت غيابهما بواقع أنهما كانا في اجتماع السقيفة، فإن هذه المعلومة وجدت لها ما يكذِّبها في مصادر أخرى»[49]، فهل كانت هالة وفيّة لهذه الطريقة؟! فإنّ جل ما استعملته من الروايات وُجد له ما يكذبه في مصادر أخرى، الجواب: لا.
لقد شهدت هالة بأن ما وجدته كان محبطًا، كأنها طفل صغير أراد الدخول إلى بحر هائج، فتجدها تقول مثلا: «كتب التراث الإسلامي تتَّسم بقدر كبير من التذبذب، ولا تعطي في نهاية المطاف سوى معلومات تقريبية»[50]، و«كمّ هائل من الروايات المتباينة بل والمتناقضة»[51]، و«يكشف هذا الفصل عن الإرباك الكبير الذي يخيّم على الروايات المتعلقة باللحظات الأخيرة من حياة الرسول»[52]، و«الشعاع الخافت المرتعش الذي ينبعث من كتب التراث الإسلامي، والمساهم أحيانا للمفارقة في ابتداع أوهام بصرية عوض أن يضيء له ولنا الطريق»[53]، و«إنَّ حلقات سيرة الرسول هي سديم حقيقيّ، حيث غالبًا ما يُصاب المرء بالدوار بسبب اختلاف الروايات ووجهات النظر وتباينها»[54]، وهو ما حدَث لهالة، وقالت: «كيف للمسلمين والحالة هي هذه أن يقتدوا بسيرة من المفروض بها أن تكون مثاليةً وأسوةً حسنة في حين نراها مشكَّلة من هذا الكم الهائل من المفارقات؟!»[55].
وتصِف قلَّة المعلومات عما قبل البعثة بقولها: «شح»[56]، و«ظلام دامس»[57]، ومع كل ذلك فقد حاولت هالة تصوير شخصيات السيرة بناء على هذا الكم من الروايات المتضاربة في نظرها من طريق التلفيق، ومن الأمثلة على سوء التحقيق في كتابها:
المثال الأول:
قالت هالة: «ثمة روايات أخرى نجِدها حتى في المصادر الإسلامية السنية قالت: إن الرسول مات بين ذراعَي علي، بل إن مصنِّفا من مصاف ابن سعد على سبيل المثال أبدى ارتيابَه في حضور عائشة في جانب زوجها المحتضر»[58]، وتقصد ما رواه ابن سعد عن ابن عباس فقال: «أخبرنا محمد بن عمر، حدثني سليمان بن داود بن الحصين، عن أبيه، عن أبي غطفان قال: سألت ابن عباس...»، والرواية مشكوك فيها مردودة، وقد أحالت هالة في الهامش إلى “فتح الباري”، والعجيب أنه في “فتح الباري” نفسه ما ينقض الروايةَ، قال ابن حجر: «فيه الواقدي، وسليمان لا يعرف حاله»[59]، أي: أن الواقدي متروك الحديث، وسليمان مجهول الحال مردود الرواية، ومع ذلك تعتبره هالة الوردي في ادعائها السخيف. وأما ادعاؤها أن ابن سعد عقد فصلا للتشكيك في كون النبي صلى الله عليه وسلم مات في حجر عائشة رضي الله عنها فكذبٌ أسود، فإنَّ القارئَ المراجِعَ لذلك الفصل لن يجدَ فيه كلمةً واحدة لابن سعد تدلّ على أنه عبّر عن ارتيابه في ذلك، إلا الروايات بالإسناد فقط، بل ما عقده يدلّ على أنه يصحّح ذلك، ولو كانت هالة راجعت المصدر بنفسها لما وقعت في هذا، ولكنه التقليد في الإحالة والعزو.
المثال الثاني:
قالت هالة: «وهي مهمّة كان في العادة يعهد بها إلى صحابته، ففي سنة ثمان استخلف عتاب بن أسيد على مكة ليرأس الحجة التي حضرها المسلمون والمشركون على السواء»[60]، وأحالت على “تاريخ الأمم والملوك” للطبري، وأصل الطبري في هذا خبر ابن إسحاق في “سيرته”، والرواية ضعيفة كما في “ضعيف تاريخ الطبري”[61]، فلا عبرة بالرواية إذن، إلا عند خِرِّيجة أدب فرنسي.
المثال الثالث:
استشهدت هالة بحديث: «أجدني يا جبريل مغموما، وأجدني يا جبريل مكروبا»، وأحالت على “طبقات” ابن سعد و”المعجم الكبير” للطبراني و”دلائل النبوة” للبيهقي، وهذا أمر اعتدته من هالة، والسؤال الذي اعتدتُ عليه أيضا هو: هل كانت هالة تحيل إلى مصادرَ اطلعت بنفسها عليها أم كانت توثق في الهامش نقلا عن “الهوامش” في كتب غيرها؟ وسبب هذا التشكك عندي أنها أحالت أيضا هنا على “مجمع الزوائد” للهيثمي، وفيه: «رواه الطبراني، وفيه عبد الله بن ميمون القداح، وهو ذاهب الحديث»[62]، أي: أن الرواية مردودة، فتكون هالة “ذاهبة التوثيق“، وأما باقي روايات هذا الحديث فينظر تحقيق العلامة الألباني لها جميعا في “سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة“[63]، وهو مثال لما يسمى عند المحدثين: “سرقة الحديث“.
المثال الرابع:
قالت هالة: «انصرف محمد إلى اجتذاب جنوده عن طريق ترغيبهم بما ينتظرهم من غنائم مغرية؛ إذ قال لهم: اغزوا تبوك تغنموا بنات الأصفر ونساء الروم»[64]، وهذه رواية فيها انقطاع زماني، فهي من رواية مجاهد وهو تابعي لم يدرك زمن النبي صلى الله عليه وسلم، إذ ولد عام 21هـ [642م] في عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وكانت تبوك في العام التاسع من الهجرة [630م]، فلا عبرة بروايته يا هالة.
المثال الخامس:
قالت هالة: «وفي أحد الأيام، ثمة من سمعه يقول بشيء من الحسرة: إن الله جعل ذرية كل نبي في صلبه، وإن الله تعالى جعل ذريتي في صلب علي بن أبي طالب»[65]، والحديث موضوع، رواه كذاب متروك حديثه. فيا حسرة هالة!
المثال السادس:
نسبت هالة لخديجة رضي الله عنها أنها قالت: «أشهد أنك نبي هذه الأمة الذي تنتظره اليهود»[66]، وأحالت على ابن كثير، مع أن الرواية عند ابن عساكر في تاريخ دمشق[67]: «أخبرنا أبو الحسن علي بن عبد الواحد بن أحمد، أخبرنا أبو محمد بن الحسن بن محمد بن الحسن الخلال، حدثنا أبو حفص عمر بن أحمد بن عثمان، حدثنا إبراهيم بن عبد الله الزبيبي بعسكر مكرم قرئ عليه الإسناد وبعض المتن وأنا أسمع وأجاز لنا باقي الحديث، حدثنا محمد بن عبد الأعلى الصنعاني، حدثنا المعتمر بن سليمان، حدثني أبي قال: بلغنا عن حديث رسول الله..» هذا هو إسناد الرواية، فهل درسته هالة وهي خِرِّيجة أدب فرنسي؟!
هذا هو مستوى “تحقيق الأخبار والروايات” عند هالة “خريجة أدب فرنسي” ومع ذلك تدَّعي هالة الاستقراء والتحقيق!
- الاعتماد على الروايات الشيعية:
لم تكن روايات المسلمين السنيّين كافية لهالة -على عادة المستشرقين- لتستطيع إعادة تركيب تاريخ أحداث النهاية كما زعمت، فاستعانت بالروايات الشيعية كما فعل المستشرقون الغربيون قبلها، فعندها: «في الأدبيات الشيعية»[68]، و«تستحضر المؤلفات الرئيسية الشيعية»[69] و«تؤكد المصادر الشيعية»[70] و«النصوص الرئيسية الشيعية»[71]، ومن ذلك نقلها قصة “الصحيفة الملعونة” من “بحار الأنوار”[72]، وكان هذا التوظيف كافيا لإفساد عملها كله لسببين: الأول: أن الروايات الشيعية ينعدم فيها التحقيق الذي في كثير من كتب المسلمين، فالموضوعات فيها أكثر بسبب الدافع المذهبي، والثاني: أن هالة -تبعا للمستشرقين- كانت تحتاج عملية انتقاء خاصة من بين آلاف الروايات الشيعية، والانتقائية من موانع التحقيق العلمي.
إن ما فعلته هالة الوردي أنها حاكمت غالبية المسلمين بروايات اخترعها أقلية منهم، وهم غير ملزَمين بها، وإنما فعلت هذا نكاية في هذه الأغلبية، وقد كانت هالة تعرف أنها تغامر بالاعتماد على هذه الروايات الشيعية؛ ولذلك حاولت “ترقيع الخرق“، و”تزيين القبيح“، ودفع القارئ إلى “الثقة برواياتها الشيعية“، تقول هالة مثلا: «الروايات الشيعية -لماذا؟- موقف المصادر الشيعية الشديدة الارتياب بالخليفتين الأولين وبنتيهما عائشة وحفصة هو أبعد ما يكون عن التجني والاعتباطية، بل إن المصادر الإسلامية السنية أكدت هي الأخرى على عدم احترام أزواج محمد وصحابته لأوامره ورغباته خلال مرضه الأخير»[73]، والنقيض هو الصحيح.
ومن المواضع التي يفضّل المستشرقون وتتبعهم هالة فيه الطعن في النبي محمد صلى الله عليه وسلم وتصويره في صورة الضعيف المغفل، وإيهام القارئ بأن الصحابة كانوا متآمرين عليه: قولها مثلا: «أخذ عليه عمه العباس بشدة قلة تبصره…»[74]، وتقول: «أما بالنسبة إلى الشيعة فلقد قرر النبي في نهاية حجة الوداع تسليم علي المشعل، معلنا عن قراره هذا في طريق العودة إلى المدينة، عندما وصل موكبه إلى مستوى غدير خم لم يتأخر رد فعل الصحابة الآخرين بالبروز، إذ سارعوا لاستيائهم إلى حَبك مؤامرة، وإلى تحرير ميثاق، وإلى محاولة اغتيال محمد لقطع طريق الخلافة على علي»[75].
فواضح جدًّا أن هالة معجبة بروايات الشيعة؛ لأنها تناسب قصدها في الطعن في صحابة النبي محمد صلى الله عليه وسلم، فهنا تتلاقى مقاصد السوء الشيعية الرافضية ومقاصد الخبث الاستشراقية والعلمانية، والمثير في كل هذا أنها كانت تحاول أن تخرج فيلما بسيناريو معتمِد على روايات جهتين متناقضتين. وهذا كله تلفيق خلاف التحقيق.
لماذا إذن توفي النبي صلى الله عليه وسلم في حضن عائشة رضي الله عنها؟! إذا كانت هالة تؤمن بوجود الله تعالى وبأن محمدا رسول الله فسيعني ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان راضيا عنها بتأييد وحي الله له بذلك الذي يكشف لها الخبايا، فلا تصح هذه التهمة من هالة الوردي للسيدة الفاضلة العفيفة الصديقة بنت الصديق عائشة والصحابة إلا أن تكون زنديقة، وهو ما سيفسر حرصها على إسقاط قدر النبي صلى الله عليه وسلم عن مقام النبوة والرسالة، وإسقاط مقام الصحابة والزوجات.
اعتمدت هالة الوردي كثيرا على الروايات الشيعة، لكنها اعترفت بأن كل هذه الروايات لا يصح الاعتماد عليها، لأنها روايات ملفَّقة مكذوبة كان الدافع إلى تلفيقها عدائية الشيعة الرافضة للصحابة وأمهات المؤمنين، فقالت في أحد الهوامش معلقة على “كتاب سليم“[76]: «وهذه عدائية ألهمت ربما شيعة علي لما انكبوا على وضع سردياتهم»[77]. هكذا زعمت، وإلا فإن ما ألهمهم ذلك أمور أكبر وأخطر، بل نقلت عن “كتاب سليم“[78]، ثم قالت: «تقول الأسطورة الشيعة»[79]! فرواياتها الشيعية التي اعتمدتها إذن كلها أساطير وضعها الشيعة لأغراض مذهبية. وهذا نقض شديد لغزلها.
بذلت هالة الوردي جهدا كبيرا في غزل صوفها، لكنها مثل غيرها ممن يخوضون في العلوم التي لا يحسنونها سترتكب حماقة كبيرة، ستنقض غزلها كله.
ــــــــــــــــــــــــ
(المراجع)
[1] ص51.
[2] ص309.
[3] ص78.
[4] ص232.
[5] ص191.
[6] ص103.
[7] ص373.
[8] ص273.
[9] ص274.
[10] ص66.
[11] ص66.
[12] ضعيف تاريخ الطبري (7/ 241).
[13] ص66.
[14] هكذا في المصدر، والصواب في رسمها: هدوءه.
[15] ص56.
[16] ص85.
[17] ص139.
[18] ص139.
[19] ص140.
[20] ص90.
[21] ص298.
[22] ص11.
[23] ص74.
[24] ص89.
[25] ص52.
[26] السنن الكبير للبيهقي (15/ 301).
[27] السنن الكبير للبيهقي (15/ 303).
[28] سنن البيهقي (15/ 302، رقم:15177) عن ابن عباس.
[29] ص66، الهامش.
[30] ص67.
[31] ص59.
[32] ص182.
[33] ص182
[34] ص182 وص183 وص186. هكذا في كتابها، وهو ابن عبد ربه، فوقع لها تصحيف، وهذا يدل على أنها لم تراجع الكتاب ونقلت بالواسطة.
[35] ص182.
[36] ص186.
[37] ص184.
[38] دون الرجوع إلى أصوله.
[39] ص183.
[40] ص185.
[41] ص174.وص191.
[42] ص197.
[43] ص78.
[44] ص274و275.
[45] ص20.
[46] ص187.
[47] ص187.
[48] ص343.
[49] ص345.
[50] ص364.
[51] ص363.
[52] ص245.
[53] ص364.
[54] ص363.
[55] ص366.
[56] ص366.
[57] ص367.
[58] ص292.
[59] فتح الباري (8/ 139).
[60] ص64.
[61] ضعيف تاريخ الطبري (7/ 222).
[62] مجمع الزوائد (9/ 35).
[63] السلسلة الضعيفة (11/ 640) رقم: (5384).
[65] ص56.
[66] ص316.
[67] تاريخ دمشق (63/ 17).
[68] ص73.
[69] ص73.
[70] ص74.
[71] ص77.
[72] ص75.
[73] ص241.
[74] ص136.
[75] ص72.
[76] ص262.
[77] ص268.
[78] ص82.
[79] ص81.














