الثلاثاء - 09 جمادى الأول 1448 هـ - 20 أكتوبر 2026 م

الخروج من الزيدية – والقول بالتفهيم الإلهي للحوثي – وتبني الوسائل الإرهابية

A A

من البديهي أنه لا وجود لدولة أو حضارة إلا بفقه واجتهاد ينظّم أمور المجتمع، وهذا من الظهور بمكان لا يمكن دفعه. ولذا نجد القاضي النعمان يؤلف «دعائم الإسلام» لحاجة الدولة العبيدية، وهي التي تقوم على منهج باطني يعسر على جماهير المسلمين فهم شيء منه، إلى كتاب قضائي ينظم المجتمع، لما صارت لهم دولة مستقرة في مصر. فإذا كانت دولة باطنية لم تستغنِ عن فقه ظاهر تُدار به، فغيرها أحوج إليه.

وقد غلت الزيدية في تعظيم الاجتهاد؛ فأجازوا للفاطمي المجتهد أن يخرج ثائرًا يدعو إلى نفسه إن رأى ظلمًا. وأما الفكر الحوثي فإنه يقوم على رفض الاجتهاد من أصله، إذ يقول حسين الحوثي في ملازمه (ص 1523): «الاجتهاد أنا شخصياً غير مقتنع إطلاقاً أن المسألة هكذا، – كما يقولون – مفتوحة، وكل واحد يتعلم يطلع مجتهد… أعتبرها باطل الباطل… ومخالفة لكتاب الله… أنا شخصياً لا أجتهد». وهذا مبني عنده على أن القائد لا يحتاج إلى الاجتهاد؛ لأن الله عز وجل يفهمه، فيقول (ص 187): «فهو يوحي إلى أنبيائه وهو يفهم أعلام دينه».

والرفض للاجتهاد متّسق مع موقفه من كتب أصول الفقه، ومنها كتب الزيدية أنفسهم، إذ يقول في (ص 181): «وجدنا في الأخير أنّا كنا نقطع أيامنا مع كتب وإذا هي ضلال كلها من أولها إلى آخرها، ككتب أصول الفقه بقواعده، وإذا هي وراء كل ضلال نحن عليه، وراء قعود الزيدية».

فالحوثي أخذ من الزيدية الخروجَ على الحاكم، وألغى شرط الاجتهاد، ولكنه لم يُبقِ مكان الاجتهاد فراغًا، بل ملأه بأقواله، فجعلها التنظيم التشريعي الذي يجب على الأتباع العمل به، لا رأيًا يُناقَش أو يُرَدّ. ولازم ذلك إيجادُ جماهير لا ترى الحجية إلا في أقوال القائد الحوثي؛ فيتمكن – بطاعتها المطلقة له – من توجيهها حيث يشاء.

ولكي يؤسس الحوثي لقوله تأسيساً تتلقاه الجماهير الزيدية بالقبول، استدعى الإمام زيد بن علي. فبعد أن ذمّ «الآراء المتعددة»، ودعا إلى «جيل واحد، ثقافة واحدة، رؤية واحدة»، قال في (ص 1524): «هذا هو من أصول إمامنا زيد بن علي… الإمام زيد كان يقول هو: البصيرة، البصيرة. أهل البيت من يعطون أتباعهم بصيرة، من يعطوهم قناعة، من يعطوهم معرفة، من يعطوهم فهماً». فالعلم عنده لا يُنتج باجتهاد مستقل تتعدد به الآراء، بل يُتلقى من مصدر واحد هو أهل البيت، وقولهم نور وبصيرة يجب على المتلقي قبوله. والأتباع “علماء” بما يتلقونه منهم، لا مجتهدون فيما يستنبطونه.

وهذا لا يعني أن كل من انتسب إلى البطنين صار من أهل البيت الذين لهم هذه المنزلة، إذ يقول في (ص 1407): «عندما نقول: قرناء القرآن لا يعني فقط أن يكون أي واحد من أهل البيت؛ لأنه وإن كانوا من أهل البيت قد يكون الكثير منهم ليسوا قرناء قرآن». فالاثنا عشرية يحصرون أهل البيت الواجبة طاعتهم في اثني عشر إماماً، أما حسين الحوثي فيحصرهم في الفاهمين لكتاب الله عز وجل؛ فلا يكون الشخص من أهل البيت قائدًا هاديًا إلا إن فهم القرآن.

  • الإمامة الإلهية في الفكر الحوثي:

وإذا صارت أقوال القائد هي الحجة، فإن مقامه لا بد أن يرتفع فوق مقام الحاكم الذي يدير شؤون الناس؛ ولهذا يجعل حسين الحوثي الإمامة مسألة حياة أو موت للأمة، فيقول في ملازمه (ص 1238): «ولاية أمر الأمة، قيادة الأمة قضية هامة جداً جداً، إذا لم تكن على هذا النحو القرآني تموت الأمة». ويصرّح بأن تصوره هذا خروج على ما قررته كتب الزيدية، فيقول في (ص 907): «هذا فيه رد كامل فيما يتعلق بمفهوم ولاية الأمر الذي قُدّم حتى عندنا في كتبنا في كتب الزيدية… في الثمانمائة سنة المتأخرة… جعلوا ولاية الأمر عبارة عن ماذا؟ عن رئاسة عامة». ثم يرفع مقام الإمام في الصفحة نفسها إلى أن يجعله كالكعبة: «دوره قطب بالنسبة للبشر، قارن بينه وبين الكعبة، أعني: في الدور العام، في الدور الهام، في سعة الدور، في سعة دوره».

وقد يُفهم من تقييده بـ«الثمانمائة سنة المتأخرة» أنه لا يخرج عن الزيدية، وإنما يعود إلى زيدية أقدم منها، هي الجارودية. والجواب أن هذا غير دقيق؛ فقد نسب النوبختي في «فرق الشيعة» (ص 48) إلى بعض أصحاب أبي الجارود قولهم في أهل البيت: «وليس يحتاج أحد منهم أن يتعلم من أحد منهم ولا من غيرهم. العلم ينبت في صدورهم كما ينبت الزرع المطر». وهذا قريب من التفهيم الإلهي عند الحوثي. لكن الجارودية بقيت مع ذلك على الأصل الزيدي في الإمامة؛ فقد ذكر الأشعري في «مقالات الإسلاميين» (ص 67) أن الإمامة عندهم «في ولد الحسن وولد الحسين، فمن خرج منهم يدعو إلى سبيل ربه وكان عالمًا فاضلًا فهو الإمام».

أما الحوثي فلم يأخذ من الجارودية إلا القول بالعلم الموهوب، وخالف الزيدية جميعًا في مبدأ الخروج. وانتقل بالإمامة من الفكر الزيدي إلى أصل الفكر الإمامي، فجعل اختيار الإمام موكولًا إلى الله عز وجل؛ إذ يقول في (ص 1114) إن «الله يضع المنهج يختار هو المنهج ويختار هو القيادة». ويقول في ملازمه (ص 1193): «هو الذي اصطفى الرسول، هو الذي سيصطفي هو أولي أمر، لم تترك القضية لكل واحد يدعي». ويستدل بقصة داود وسليمان في الحرث، فيقرر في (ص 187) أن الله «يوحي إلى أنبيائه، وهو يفهّم أعلام دينه».

وهنا يتبين أن حسين الحوثي لا يعود بالزيدية إلى أيام زيد، بل يردّها إلى الأصل الذي افترقت عنه. فقد افترقت الشيعة بعد زيد فئتين: الزيدية، التي جعلت الإمامة لمن دعا وخرج على الحاكم الظالم من ولد الحسن والحسين، وشرطت فيه أن يكون مجتهدًا. والإمامية، التي جعلت الإمامة اصطفاءً ونصًّا من الله عز وجل. فأخذ الحوثي من الإمامية أصلها، وهو أن الله يختار الإمام.

وأقرب صورة معاصرة لهذا الأصل هي ولاية الفقيه؛ ولهذا يلتقي حسين الحوثي بما قرره الخميني في «الحكومة الإسلامية»، حين ذكر (ص 49) أن الحاكم الفقيه يملك «من أمر الإدارة والرعاية والسياسة للناس ما كان يملكه الرسول وأمير المؤمنين». فبينهما نقطة اتفاق ونقطتا افتراق:

  • يتفقان في أن أمر القائد ملزم لا يُرد. فحكم الولي الفقيه عند الخميني ليس فتوى يأخذ بها المقلد أو يدعها، بل أمر يلزم الجميع، وكذلك القائد عند الحوثي؛ فالله عنده يختار القيادة، ويُلزم الكل بأن يسيروا على منهجها.
  • ويفترقان في أن الخميني جعل الولي الفقيه نائبًا عن إمام غائب، أما الحوثي فأنكر الغيبة؛ إذ يقول في (ص 1296): «ليس مثلما يقول الاثنا عشرية، عندما يقولون: إمام ثاني عشر غائب، غائب وحجة على عباد الله وهو غائب، لا يفهمون هم أهمية، وقيمة، وغاية ولاية الأمر في الإسلام»؛ فلا تكون الإمامة عنده إلا لقائد حي حاضر.

وعلى هذا الأصل يقوم البناء القائم في اليمن اليوم. وقد يُعترض بأن عبد الملك الحوثي لا يمارس دورًا تنفيذيًا، غير أن قبوله بإسناد المهام التنفيذية إلى غيره مبني على أن جوهر ولاية الأمر هداية الناس لا إدارة شؤونهم. يقول حسين الحوثي في (ص 1290): «لاحظ هنا في القرآن الكريم، ألم يقدم موضوع ولاية الأمر قضية تتركز بشكل أساسي على موضوع الكتاب، على موضوع الهداية، والتربية، وبناء الأمة، ليست الأشياء التي يسمونها الآن سلطة تنفيذية إلا جوانب قد تكون ربما لا تمثل إلا عشرة في المائة، قد لا تمثل فعلاً باعتبارها تنفيذية، إلا عشرة في المائة من مهام ولاية الأمر، في الإسلام، وأن هذا الجانب هو الجانب الذي سيخفق فيه أي شخص ليس ممن اختاره الله كائنا من كان».

فالولي الفقيه عند الخميني يتولى ما كان للنبي من ولاية، أما القائد الحوثي فهو الإمام الهادي نفسه، وما الإدارة عنده إلا عُشر الأمر. وعلى هذا فما نراه في اليمن اليوم إنما هو نسخة مصغرة من المشروع الحوثي الكبير: القيادة العليا بيد «قائد الثورة» عبد الملك الحوثي، والإدارة التنفيذية بيد المجلس السياسي والحكومة. وهي التطبيق العملي للفكرة السياسية الحوثية، في نطاقٍ يُراد له أن يتسع حتى تكون للأمة كلها قيادة واحد.

  • قيادة بلا حدود:

وهذا الاتساع هو الإشكال كل الإشكال؛ فالإمامة بمفهومها الحوثي ليست خاصة باليمن كدولة ذات حدود سياسية، والحوثي لا يؤمن بالحدود السياسية بين الدول الإسلامية، بل يصرح في (ص 246) بأن «لنا شرعية أن نتحرك في مواجهة عدو الله أينما كان». وهذه الحركة التي لا تحدها حدود غايتها أمة واحدة تحت قيادة حوثية واحدة، يربطها بالبيت الحرام نفسه، فيقول في (ص 908): «هذه المقومات الأساسية الهامة للأمة التي عبرت عنها هاتان الآيتان: {قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً} (البقرة: من الآية124) {وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ} (البقرة: من الآية125) عندما لم تعد القضية على هذا النحو في الأمة ما الذي حصل؟ ضاعت الأمة فلم يعد البيت، ولم يعد الحج بالشكل الذي يعطي الإيجابية، ولم يعد لدى الأمة قيادة واحدة على هذا النحو: القيادة التي هي ماذا؟ امتداد لقيادة إبراهيم، وقيادة محمد صلوات الله عليهما». فالإمامة عنده مقرونة بالبيت، ومن هنا يُفهم قوله في (ص 1712) إن البراءة في الحج «عطّلها آل سعود».

وهذه البراءة التي يريد إحياءها في الحج هي الصرخة نفسها، وهي الأداة الأولى التي استعارها من الخميني. ولم تكن الصرخة شعارًا عفويًا؛ فقد أُطلقت لأول مرة في 17 يناير 2002م في قاعة مدرسة الإمام الهادي بمرّان في صعدة، كما تنص حاشية الملزمة نفسها في (ص 579)، أي بعد أربعة أشهر من أحداث الحادي عشر من سبتمبر، وفي ذروة الحرب على أفغانستان. وفي الدرس نفسه يحدد حسين الحوثي موقعه من هذه الخريطة، فيعلن في (ص 582) أنه سيصرخ ليستنكر «أن يُضرب حزب الله، أن تُضرب إيران»، ويطلب من أتباعه في (ص 580) «أن نكون سبّاقين، ليكون لنا فضل السبق».

ثم يكشف في (ص 1599) أن الشعار بديل مخطط له، لا هتاف عابر، فيقول: «ليس المطلوب بالشكل هذا، المطلوب أنك تعطي للناس قضية يتحركون فيها». فالشعار مرحلة في مخطط يهدف إلى التمدد الإقليمي؛ إذ استغل المشاعر الجماهيرية لتسويق فكرته، وحشد أتباعه عسكريًا، وغايته كما في (ص 2082) أن يصل إلى «كل بلاد يمكن أن يصل إليها صوتنا». فكانت الصرخة الخطوة الأولى في مشروع تعبئة إقليمي، لم يتغير منه بعد عقدين إلا الأداة: من الحنجرة إلى الصاروخ.

وبهذا يلتقي ما في الملازم بما يجري على الأرض؛ فالمشروع يتمدد على مراحل، كل مرحلة تمهد لما بعدها: بدأ بالصرخة شعارًا تعبويًا، ثم صارت حروب صعدة مرحلة التمكين المحلي تحت شعار المظلومية، ثم جاءت الحرب الإقليمية مرحلة التمدد خارج اليمن. وهي مراحل لتنظيم مسلح واحد، استعار أدوات ولاية الفقيه، ثم تجاوزها إلى قيادة لا ترى لنفسها حدودًا.

فإذا كانت هذه القيادة لا ترى لنفسها حدودًا، فقد يُقال إنها لا تقتضي أن تخضع لها البلدان الإسلامية، بل يكفي أن تكون موالية لها. غير أن الملازم نفسها تنقض هذا القول من وجهين:

أولهما: أن النسب وحده لا يشفع لمن لم يدخل في هذه الولاية. فالحوثي يُخرج من أهل البيت أنفسهم من لم يوالِ على منهجه، فيقول في (ص 631): «لن تهزم اليهود إلا تحت قيادة أهل البيت الذين يتجهون على اتجاه علي، ويوالون علياً، وإلا فهناك من أهل البيت كملك المغرب، وملك الأردن سلّموا القياد لإسرائيل، لكنهم من أولياء الطرف الآخر». فملك المغرب وملك الأردن هاشميان بالنسب، ومع ذلك لا يصلحان – عند الحوثي – للقيادة؛ لا لأنهما ليسا من أهل البيت، بل لأنهما لم يدخلا في الإمامة بمفهومها الحوثي.

وثانيهما: أن “الموالاة” في الملازم ليست تحالفًا بين أنداد، بل هي اتباع لولي أمر. فالحوثي يفسر تولي الإمام علي بقوله في (ص 2126): «فتولي الإمام علي بن أبي طالب هو تولي قدوة، تولي ولي أمر، تولي هادي للأمة من بعد نبيها». ويقرر في (ص 1195) أن «الدين قائم على أساس أمة واحدة وقيادة واحدة»، ثم يعيب أن يكون في الأمة «سبعة وخمسين زعيماً»، وهو عدد الدول الإسلامية في منظمة التعاون الإسلامي. فلا مكان عنده لحكام متعددين يوالون قيادته وهم مستقلون بأمرهم.

فمن لم يؤمن بهذه الإمامة، ولو كان من أهل البيت، فهو من “أولياء الطرف الآخر”. ومن آمن بها فقد صار تابعًا لقيادتها لا حليفًا لها. ولا منزلة ثالثة بين الحالين يقف فيها حاكم موالٍ مستقل بأمره. وبهذا تسقط دعوى أن المشروع الحوثي يكتفي بالموالاة دون الخضوع، لأن الموالاة عنده هي الخضوع نفسه بلفظ آخر.

  • الإرهاب أداة للتمكين السياسي:

وإذا كانت الموالاة عنده خضوعًا، فإن هذا الخضوع لا يُطلب بالدعوة، بل يُفرض بالقوة. وهنا يلتقي المشروع الحوثي مع الحركات الإرهابية في وسائلها، وإن افترق عنها في العقيدة. وتنظيم داعش أوضح مثال على ذلك؛ فكلاهما لا يعترف بالحدود السياسية للدول: داعش باسم “الخلافة”، والحوثية باسم الأمة الواحدة والقيادة الواحدة. وكلاهما يجعل قائده قائدًا للأمة بمجموعها. وكلاهما يسلب الإسلام عن المخالف؛ فإن كان داعش يكفّر، فإن الملازم تتحدث في (ص 1278) عن “مرتدين” «وإن كان المرتدون ملايين أو عشرات الملايين».

غير أن المليشيا الحوثية تمتاز عن الحركات الإرهابية كلها بأمر خطير: أنها تملك من السلاح ما لا تملكه إلا الدول. فلم تقف عند العبوات والأحزمة الناسفة، بل امتلكت الصواريخ الباليستية والمجنحة والطائرات المسيّرة بعيدة المدى، ووجهتها إلى المدن والمطارات والمنشآت المدنية خارج اليمن، وإلى السفن في الممرات البحرية الدولية. وقد كشف تحقيق نشرته وكالة بلومبرغ في سبتمبر 2026 أنها انتقلت من الاعتماد على الصواريخ الإيرانية الجاهزة إلى تصنيعها داخل اليمن، بمعدات ومكونات صينية الصنع ضُبط بعضها في ميناء عدن، ومنها ما وصفه مدير الموانئ بأنه «هيكل صاروخ كامل موزع على ثلاث حاويات». فهي تجمع بين عقيدة الجماعة الإرهابية وترسانة الدولة.

وتلتقي مع تلك الحركات أخيرًا في أن مرجعيتها هادمة لا بانية؛ فإن الحوثي لا يعترف من العلم إلا بما قاله القائد، باعتباره المُفهَّم من الله عز وجل، وأسقط الاجتهاد الفقهي الذي يضبط أحكام الحرب والسلم، ويحفظ حرمة الدماء والأموال. فظهر أنه يؤسس لإقليم لا ينتشر فيه غير السلاح، ولا تتجول فيه إلا المليشيات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد سلف

الخروج من الزيدية – والقول بالتفهيم الإلهي للحوثي – وتبني الوسائل الإرهابية

من البديهي أنه لا وجود لدولة أو حضارة إلا بفقه واجتهاد ينظّم أمور المجتمع، وهذا من الظهور بمكان لا يمكن دفعه. ولذا نجد القاضي النعمان يؤلف «دعائم الإسلام» لحاجة الدولة العبيدية، وهي التي تقوم على منهج باطني يعسر على جماهير المسلمين فهم شيء منه، إلى كتاب قضائي ينظم المجتمع، لما صارت لهم دولة مستقرة في […]

ملازم الحوثي والتنظير لاستهداف المدنيين والأعيان المدنية (2)

لم تكن الحرب بين ميليشيا الحوثي الإرهابية والمملكة العربية السعودية قد اندلعت حين ألقى حسين الحوثي دروسه التي جُمعت فيما بعد باسم “الملازم”. ومع ذلك ففي هذه الملازم من الأفكار ما صار المحرّك الرئيس للجماعة الحوثية القائمة اليوم. وأول هذه الأفكار: إسقاط الحدود السياسية بين الدول؛ ففي (ص 330) يعيب على اليمني أنه يرى «الحدود […]

ملازم الحوثي: قراءة في فكرٍ يهدد الأمن الوطني السعودي

ليست ملازم حسين بدر الدين الحوثي دروسًا وعظية عابرة كما قد يوحي ظاهرها، بل هي الأساس العقدي والتعبوي الذي نشأت عليه الجماعة، ومنها تستمد مواقفها من الداخل اليمني، ومن المملكة العربية السعودية، ومن العالم كله. ولهذا كانت الحاجة ماسة إلى إبراز ما فيها من أسس فكرية تهدد الأمن الوطني السعودي، فكانت هذه السلسلة. وأولى حلقاتها […]

تعريف بكتاب “الحوثيون: أصولهم ونشأتهم وعقائدهم”

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  المقَـدّمَـــة: لا جرم أن دراسةَ الفرق والمذاهب والاتجاهات الفكرية -سواء القديمة أو المعاصرة -من الأهمية بمكان؛ إذ لا يكفي في دراسة مذهبٍ أو فرقةٍ معاصرة الوقوفُ عند تاريخ ظهورها أو قياداتها، بل لا بد من تتبُّع أصولها الفكرية، والكشف عن مرتكزاتها العقدية، ورصد مراحل تطورها، ودراسة المؤثرات التي أسهمت […]

تعليقمركز سلف للبحوث والدراسات عن لقاء مفتي سوريا بالوفد الأندونيسي وتعقيب فضيلته على ذلك

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، فإننا قد سمعنا بإنصات وتمعن، جواب فضيلة الشيخ أسامة الرفاعي مفتي سوريا عن سؤالٍ للوفد الإندونيسي الذي زاره في سنة ماضية، وقرأنا بتبصر أيضاً بيان فضيلته حول ما دار في وسائل التواصل من جدل حول كلامه […]

علي بن أبي طالب .. بين محبيه وشانئيه

علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأرضاه من كرام الخلق ، وعظماء الصحابة الذين ابتلى الله فيهم خلقه بين محب غال ومبغض قالٍ ، وذلك كما رُوي عن علي بن أبي طالب نفسه مرفوعا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وموقوفا  على عليٍ ، وذلك من رواية أحمد بن حنبل والنسائي وغيرهما . […]

نقد كتاب “آخر أيام محمد” لهالة الوردي الجزء الأول

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  مقدمة: لاحظ العلماء أنَّ الاستشراق بعد أن انكشَفَت مكايدُه وظهر مكرُه نقلَ الأمر إلى نوع جديد وغريبٍ من الاستشراق، وهو استشراقٌ يقوم به باحثون من أصول شرقيّة أو من أصول البلدان التي سلَّط المستشرقون عليها كيدَهم، فكانوا يستقبلون شبابًا من البلدان الإسلامية والعربية في جامعاتهم في باريس وغيرها، ويلقِّنونهم […]

” الوعي ” أحد أهم وأكبر مرتكزات النقاش مع الملاحدة

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة الوعي .. مدار النقاش النقاش مع الملحد عن ” الوعي ” هو قطب رحى الحوار ، والنقطة الأساسية المفصلية بين الإيمان والإلحاد. حيث أن كلا الطرفين المسلم و _ الملحد في الجملة _  يؤمن بضرورة وجود ” فاعل ” لهذا الكون غير مفعول ، ولكن يفترقان في هذه النقطة […]

شبهات عن الغلو عند السلفيين.. ومنه مقتضبات من مقالات سابقة

إشاعة الغلو في الأمة الإسلامية قديم قدم هذه الأمة ، فأول الفرق نشوءاً في الإسلام كانتا فرقتين متقابلتين ممسكتين بطرفي الغلو ، وهما الشيعة والخوارج ؛ ونشوؤهما نشأة سريعة متكاملة يُرجِح ما ذهب إليه بعضُ الباحثين ومنهم علاء الدين المدرس في كتابه المؤامرة على الإسلام : أنه كان نتيجة مؤامرة محكمة من أعداء هذه الأمة […]

العلاقة بين الحاكم والمحكوم من خلال (التحرير والتنوير) للطاهر ابن عاشور دراسة بلاغية أصولية لآيتي سورة النساء

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  مدخل: من التأصيلات المهمة التي تدل على سعة عقل شيخ الإسلام ابن تيمية ونظرائه ممن يحسنون تثوير كتاب الله تعالى واستخراج ما فيه من كنوز الإيمان والعلم والعمل رد فقه المعاملة بين الراعي والرعية في باب السياسة الشرعية إلى قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَىٰ أَهْلِهَا […]

معاني الكشف والإلهام عند المتصوفة

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  أولا – ملخص : في هذا المقال تطرقت إلى الكتابة حول معاني الكشف والإلهام عند المتصوفة ، وهما من مصادر الاستدلال والتلقي والحكم عندهم ، مبينا أنهم مع استدلالهم بالقرآن الكريم والحديث النبوي استدلوا بالرؤى والمنامات والإلهامات في أقوالهم وأذكارهم وأورادهم وأحوالهم . وتتمثل إشكالية البحث في الأسئلة الآتية […]

مدخل إلى النوحية اليهودية… ديانة الإنسانية

تعريف النوحية: النوحية أو “النصرانية الإسرائيلية“: نسبة إلى نوح عليه الصلاة والسلام، ومعناها عند من يدعو إليها: “التزام الوصايا السبع” التي أوصى بها نوح البشريةَ، بعد أن تعاهد هو وأبناؤهم مع الله للقيام بها، ويُرمز لها بألوان قوس قزح[1]، وأصلها ما وضعه حاخامات اليهود في “التلمود“، وهي تحريم الوثنية وعبادة الأصنام، ووجوب تنزيه اسم الله […]

ما قولك في أبوي الرسول صلى الله عليه وسلم

لا نقر للميتين أياً كانوا بأي نصيب من الدعاء ، إذ ليسو شفعاء وليسو وسطاء ؛وحتى لو علمنا وجاهتهم عند ربهم ،فليس لوجاهتهم في حياتنا ما يجعلنا نُسَيِّرُ شيئا من دعائنا إليهم ، إذ هم اليوم في حاجة ماسة إلى أن ندعوَ لهم ونرجوا لهم الخير من باريهم ؛ فالله وحده هو الذي ندعوه ونسأله […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017