الثلاثاء - 13 جمادى الآخر 1442 هـ - 26 يناير 2021 م

تعريف بكتاب .. الانتصار لابن تيمية فيما رُمي به من التهم الردية

A A

 

بسم الله الرحمن الرحيم

تمهيد:

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على النبي الأمين المبعوث رحمة للعالمين، أما بعد:

فقد قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: «إن اللَّه تعالى يبعث لهذه الأمة على رأس كل مئة سنة من يجدّد لها دينها»([1]).

ومِن هؤلاء المجددين شيخ الإسلام أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن تيمية الحراني رحمه الله تعالى (ت 728ه).

كان هذا الإمام علامة فارقة في منهج السلف، فكان كما قال الذهبي عنه: «يغترف من بحر، وغيره من الأئمة يغترفون من السواقي»([2]).

أتى ابن تيمية والبدع مستشرية ببلاد المسلمين، والمنهج الأشعري غالب على أصحاب الرتب العلمية، فنصر منهج السلف، فتمالؤوا عليه واجتمعوا على حربه وبهتانه؛ فجادَلهم وناظَرَهم، وكأن السنَّة على رأس لسانه، فأفحمهم وظهر عليهم، وأظهر الله منهج السلف على يديه.

افتُريَ على هذا الإمام كثيرًا في حياته؛ وقد ردَّ هو على ذلك وأبان عنه في مؤلفاته التي لا تحصى، ونقلها تلاميذه في حكايات مناظراته، وافتُريَ عليه بعد مماته؛ وقد قام الأئمة من تلاميذه بدحض هذه التهم وبيان زورها، ومع ذلك نجد اليوم من يصرُّ على النيل منه، فيعيد رميه بهذه التهم!

في هذا الكتاب الذي نتعرض له بالتعريف جمع لهذه التهم والرد عليها بأسلوب علميٍّ جيّد.

بيانات الكتاب:

عنوان الكتاب: «الانتصار لابن تيمية فيما رُمِي به من التُّهَم الرَّديَّة».

والمؤلف هو: أبو الفضل عبد السلام بن محمد بن عبد الكريم.

وقد كتب على طرّة الكتاب: «وفيه: الردُّ على من أنكر عليه الخوض في علم الكلام والفلسفة، وتبرئته من الغلظة والعجب والشذوذ العلمي، وتحقيق قوله في التوسل والاستغاثة والطلاق والزيارة وغيرها، وتصحيح مسلكه في مسألتي: فناء النار، وتسلسل الحوادث».

وهو مجلد من الحجم العادي يقع في (239) صفحة، وقد نشرت المكتبة الإسلامية بالقاهرة نشرته الأولى عام 1438ه – 2017م.

التعريف بالمؤلف:

المؤلف هو: أبو الفضل عبد السلام بن محمد بن عبد الكريم، وهو مصري الجنسيّة، معاصر، وكثيرًا ما يخلط البعض بينه وبين الشيخ عبد السلام بن برجس آل عبد الكريم السعودي الجنسية -رحمه الله-.

مؤلف هذا الكتاب له العديد من الكتب التي تهتمّ بأصول الفقه وبابن تيمية، وهو حاصل على درجة الدّكتوراه من كلية دار العلوم بجامعة القاهرة، ودراسته كانت بعنوان: «التجديد والمجدّدون في أصول الفقه»، ومن مؤلفاته أيضًا:

«الإمام ابن حزم ومنهجه التجديدي في أصول الفقه».

و«فصول في أصول الفقه لشيخ الإسلام ابن تيمية» وهو جمع وترتيب لمسائل في أصول الفقه من كتب ابن تيمية.

و«المرتقى الذلول إلى نفائس علم الأصول» وهو شرح على رسالة العلامة السعدي في أصول الفقه.

و«الإمام ابن تيمية ومنهجه التجديدي في أصول الفقه».

و«الإمام الشاطبي ومنهجه في أصول الفقه»، وغير ذلك من المؤلفات.

أهمية الكتاب:

هذا الكتاب من الأهمية بمكان لأمرين:

الأول: أن هذه التهم رغم كونها قديمة، وتمّ تفنيدها والرد عليها من العديد من المؤلفين والباحثين، إلا إن هناك من يعاود إحياءها من جديد، ويحاول نشرها في إطار خصومته مع المنهج السلفي.

والثاني: أن الحديث عن ابن تيمية ليس حديثًا عن شخص افتُريَ عليه فحسب، بل المقصود الأعظم من تلك الاتهامات هو رمي المنهج السلفي كله، وقد بيّن المؤلف في المقدمة أن الدفاع عن هذا الإمام ليس مجرد دفاع عن واحد من أئمة الدين، وإنما هو دفاع عن سبيل الأولين ونهج السلف الصالحين والأئمة المصلحين.

مميزات الكتاب:

تميز هذا الكتاب بعدة أمور منها:

  • سلاسة أسلوب الكاتب، وحسن طريقته في العرض والبيان.
  •  أنه جمع خلاصات الكثير من الأبحاث والكتب التي تناولت بعض هذه الشبهات، ولعل عناية الكاتب واهتمامه بدراسة تراث ابن تيمية مدة طويلة هي التي مكنته من أن يجمع هذه الخلاصات في هذا الكتاب.

ما يؤخذ على الكتاب:

لا يخلو عملٌ من نقص، فهذه طبيعة البشر، وكفى بالمرء نبلًا أن تُعدَّ معايبه، ووجود سلبيات بالكتاب لا تغضّ من قيمته، وقد آثرت أن أشير إليها في مواضعها في عرض المسائل، لكن السّمة العامة التي تؤخذ على الكتاب هي اختصار الكلام جدًّا في بعض المواطن، والاكتفاء بالرد الإجمالي عن التّهمة، وقد كان الواجب أن يردّ تفصيلًا إسكاتًا للمخالف، فإذا كان زعمُ المخالف أن ابن تيمية خالف الإجماع فلا بد أن يبين لنا المؤلف مَن وافقه في هذا القول؛ ففي هذا أعظم الحجة والانتصار لابن تيمية، ولعل ما يعتذر به للمؤلف عن هذا أنه خشي أن يخرج الكتاب عن حدّ الاختصار إلى قدرٍ منَ الطّول يصدُّ قارِئَه؛ فيا حبَّذا أن يقوم المؤلِّف بتفصيل الكلام في هذه المسائل وتفصيل الجواب عن الخصوم؛ فإن هذا مما تدعو إليه الحاجة الآن.

وينبغي أن أشير هنا إلى أن أغلب هذه المسائل قد تناولها مركز سلف بالدِّراسة المستقلّة، وهي موجودة على موقع المركز([3]).

عرضٌ لمباحث الكتاب:

بدأ المؤلف كتابه بالمقدمة، وقد بين فيها سبب تمالؤ الخصوم على ابن تيمية رغم إمامته وجلالته، وذكر أن هذا الكتاب هو في الأصل جزءٌ من كتاب جامع في سيرة ابن تيمية يعكف على إعداده، لكنه لم يفرغ منه بعد، وآثر فصل هذا الجزء منه ونشره لأهميته.

وقد أشار إلى أن المسائل المذكورة هنا -وهي إحدى وعشرون مسألة- هي أهمُّ ما رُمي به شيخ الإسلام.

وقد ذكر المؤلف سيرة مجملة لشيخ الإسلام ابن تيمية تقع في (18) صفحة، وهي رغم اختصارها لكنها تعطي صورة واضحة عن معارك ابن تيمية الفكرية والأحداث الكبيرة التي مرّت حياته بها.

أما المسائل التي ذكرها في الكتاب فسوف نذكرها مع عرضٍ مختصر لما قام المؤلِّف بذكره في كلِّ مسألة.

المسألة الأولى: الرد على من رماه بالحشوية والتجسيم:

 هذه التُّهمة رماه بها ابن بطوطة، فنَقَد المؤلف نص ابن بطوطة وبَيَّن بطلانه، مع تبيينه لمعنى الحشوية والتجسيم، والنقل عن ابن تيمية ما يبطل هذه الدعوى.

المسألة الثانية: رد ما شنعوا عليه في الاستغاثة:

نقل الموقف الذي حكاه البرزالي في اتهامهم له بسوء الأدب مع النبي -صلى الله عليه وسلم-، وبيَّن أن هذا الذي ذكروه هو محمَدَة له وليست مذمَّة، وأشار إلى معناها عند العلماء الموافقين والمخالفين، لكنه لم يفصِّل القول في مسألة الاستغاثة، واكتفى بالعزو إلى كتاب ابن تيمية في الرد على البكري، فأغلبه عن هذه القضية؛ ولو لخّص المؤلف هنا حكم الاستغاثة وأنواعها لكان حسنًا؛ كي يكون القارئ على بصيرة بهذا الحكم.

المسألة الثالثة: رد ما شنعوا به عليه في مسألة التوسل:

ذكر اتهام السبكي لابن تيمية بأنه أول من حرّم التوسل، وقد بين المؤلف معنى التوسل، وأن ابن تيمية ليس هو أول من حرّمه، وأجاب عن اتهام السبكي، وبين الخطأ فيه على وجه الاختصار، وأشار إلى قوة استدلال ابن تيمية ورفقه بالمخالف وتفصيله لأنواع التوسل.

المسألة الرابعة: اتهامه بالخوض في الصحابة وخاصة في علي -رضي الله عنه-:

وهي التهمة التي رماه بها ابن حجر العسقلاني بأنها في كتابه “منهاج السنة النبوية”.

وقد بيّن المؤلف تناقض هذه التّهم التي نقلها ابن حجر، وبين أن الحامل على هذا الاتهام هو الرد على الشيعة؛ إذ يتهمونه بالإساءة إلى علي -رضي الله عنه- بسبب تفضيل أبي بكر وعمر -رضي الله عنهما- عليه.

وقد بيّن أن كتب ابن تيمية -خاصة الكتاب المذكور- ليس فيه موضع واحد يدلّ على هذا الاتهام، بل هو مملوء بالردّ على هذه الفرية، ونقل بعضًا من جواب الدهلوي عن هذه الفرية.

المسألة الخامسة: رمية بالتفرد والشذوذ في المسائل الفقهية والعقدية:

وهو ما اتهمه به الذهبي والصفدي.

وقد قام المؤلف بعدما ذكر نصّ الذهبي والصفدي بالجواب عن ذلك مرتبًا له في مباحث، فذكر أولًا بعضًا من تلك المسائل التي اتهم فيها بالشذوذ، ثم أجاب عن قول الذهبي والصفدي بما حاصله أنهما لم يجعلا هذه المسائل مما يحطّ من قدره، ودلّل على ذلك من كلامهما.

ثم أجاب عن السؤال الذي طرحه وهو: هل خاض شيخ الإسلام في مسائل شاذة؟ ونقل ما ذكره ابن القيم من أن هذه المسائل التي نُسب له الانفراد فيها ليس فيها مسألة واحدة خرق فيها الإجماع، لكن من هذه المسائل ما يُستغرب ويندُر القائل به، أو يكون القائل به من خارج المذاهب الأربعة، أو من هذه المسائل ما هو خارج عن مذهب أحمد لكن اختاره غيره، أو هو رواية في مذهب أحمد لكنها ليست مشهورة، وهذا سبب الظن بأنه خالف الإجماع، ونقل قول ابن تيمية عن نفسه أنه لا يقول في مسألة بقول لم يقل به أحد من علماء المسلمين.

وقد بين المؤلف بعد ذلك لماذا خاض شيخ الإسلام فيما استغربه أهل عصره، وقد أشار في هذا السياق إلى أن أحد أسباب ذلك هو شيوع التقليد في عصره.

وذكر أن أشهر هذه المسائل التي نوزِع فيها سيورده في هذا الكتاب الذي نحن بصدده.

المسألة السادسة: الرد على من زعم أنه دخل في مسائل كبار لا تحتملها عقول أبناء زمانه:

وهو ما ذكره عنه العلامة ابن الوردي، وقد ذكر أيضًا أنه أعان أعداءه على نفسه بدخوله في هذه المسائل.

وقد ذكر نص عبارة ابن الوردي وبين أن فيها تحاملًا على ابن تيمية؛ إذ إنه ما دخل في هذه المسائل إلا في مجادلة خواصّ المتكلمين، وما يصفه ابن الوردي بأنه استبدّ فيه برأيه هو في الحقيقة ثبات على الحقّ، وأنّ تحامل أعدائه عليه كان منشؤه الحسد في غالبه، وابن تيمية أعقل من أن يعين خصومَه عليه، ومثل هذا لا يُشنَّع به عليه، وهل كان موقف الإمام أحمد في الفتنة استبدادًا بالرأي أم رسوخًا في الدين؟!

المسألة السابعة: دحض ما أنكروه عليه في مسائل الطلاق:

ذكر المؤلف في هذه المسألة أقوال ابن تيمية في الطلاق ملخّصًا لها من كلام أبو زهرة، ثم ذكر عدّة تقريرات مراده منها أن يدلِّل على أن قول ابن تيمية كان هو الأوفق لمقاصد الشريعة، وأنه لم ينفرد فيما قاله في هذه المسائل، وأشار إلى أن المحاكم المصرية تأخذ بقول ابن تيمية في الطلاق نظرًا لكونه الأوفق للواقع.

ومما يؤخذ على المؤلف هنا أنه لخّص هذا الكلام كله من كتاب أبو زهرة عن ابن تيمية، والأمر الآخر أنه كان يجمُل به أن يبين أن قول ابن تيمية ليس مجرد اجتهاد في مسألة حادثة، بل هي مسألة قديمة، وما قال به قال به بعض الصحابة والتابعين، وأن يذكر من وافق ابن تيمية في هذا القول.

المسألة الثامنة: الإغارة فيما أنكروه عليه في مسألة الزيارة:

نقل قول الصفدي عن هذه المسألة، وكذلك اليافعي والقاضي الإخنائي المالكي، من اتهامهم لشيخ الإسلام بأنه يحرم زيارة قبر النبي -صلى الله عليه وسلم-.

وقد بين أن هذا من الكذب المحض والافتراء على ابن تيمية، بل كلامهم يدل على تحريفهم لكلام ابن تيمية، ويشير إلى مدى الحقد والبغي على الإمام الجليل الذي وصل ببعضهم لتكفيره، بل إنه حُبس بسبب اتهاماتهم له، وقد كتب ابن تيمية بنفسه في هذه المسألة ما يوضح رأيه.

وقد لخص منه المؤلف عدة نقاط ليبزر قول ابن تيمية في استحباب زيارة القبر النبوي، وأن الخلاف الذي شُنِّع عليه بسببه هو قوله بتحريم قصد السفر إلى القبر وحده، أما من قصد المسجد ثم القبر أو المسجد والقبر فليس هو محل النزاع.

وقد أشار المؤلف إلى أن خصوم ابن تيمية عندما شنعوا عليه بهذه الفتوى إنما استخرجوها من كتابة قديمة له ليشنعوا عليه ويفتروا عليه ما لم يقله؛ مما أدى لحبسه.

المسألة التاسعة: اتهامه بالتحامل على الصوفية:

هذه التهمة التي رماه بها الآقشهري، ونقلها ابن حجر.

وقد أحسن المؤلف في الجواب عن هذه التهمة؛ إذ بيّن أن شيخ الإسلام لم يأخذ موقفًا واحدًا من الصوفية، ولم يجعلهم كلهم على مرتبة واحدة، بل كان غاية في الإنصاف وتحري الحق؛ فذكر أن منهم من غلب عليه الاتباع كبشر بن الحارث الحافي والجنيد، وهؤلاء نقل عنهم أقوالهم وسماهم أهل الحقائق، ولم يمنعه تعظيمهم وتوقيرهم من انتقادهم فيما بدر منهم من أمور تخالف الكتاب والسنة.

ثم بيَّن أن هذا الموقف بخلاف موقفه من صوفية الأرزاق وصوفية الرسم الذين تلبسوا بما لا يُحصى من أمور البدع والمحرّمات والشرك، وكل ما أنكره عليهم هو في ذاته مخالف للكتاب والسنة.

وطائفة أخرى من أهل الحلول والاتحاد نُسبوا للتصوف كالحلاج وابن عربي وابن الفارض، وهؤلاء لم يعدهم ابن تيمية من الصوفية ولا من طوائف المسلمين؛ لصريح ما جاؤوا به من الكفر.

وهذا الموقف من ابن تيمية هو غاية الإنصاف لمن تدبره.

المسألة العاشرة: اتهامه بالتساهل مع الصوفية:

ذكر المؤلف أن هذا الاتهام صدر من بعض من يعظِّم ابن تيمية ويعرف قدره، وهو الشيخ محمد جميل غازي، وذكر أن هذا شائع في مشايخ “أنصار السنة” بمصر رغم توجههم السلفي.

وقد بيّن المؤلف -من تسعة أوجه- أن ابن تيمية هو الأوفق سبيلًا في التفرقة بين طوائف الصوفية، والتمس بعض العذر لمشايخ “أنصار السنَّة” في أن المتأخرين من الصوفية بعد ابن تيمية قد جاؤوا بطامات عظيمة، كما أن كلامهم يصلح في مقام التحذير من اتباع هذا السبيل، وليس في مقام الحكم على طائفة من طوائف المسلمين؛ إذ مقام الحكم يقتضي العدل والإنصاف، وهذا ما حصل من ابن تيمية، وقد أشار المؤلف إلى فرق جوهري بين مدرسة الشيخ جميل غازي ومنهج ابن تيمية في التعامل مع الصوفية، وهو أنهم يجعلون الصوفية كلَّهم في خندق واحدٍ، ولا يفرقون بين متقدم ولا متأخر، أو معذور وغير معذور، وهذا مخالف لمنهح الحق والعدل مع المخالف أيًّا كانت درجته.

المسألة الحادية عشرة: دعوى أنه ضيع الزمان في الرد على أهل الباطل من الفرق الضالة والمبتدعة وأهل الكتاب وكان الأولى أن ينشغل بالقرآن والحديث:

وهذه التهمة هي من قول الصفدي في ترجمته له.

وقد بين المؤلّف أن هذه التهمة لاقت رواجًا بين بعض منتسبي المنهج السلفي؛ ولذا توسّع في الرد عليها؛ لما يلزم منها من لوازم باطلة.

وقد بيّن المؤلف التناقض الذي في قول الصفدي؛ إذ الرد على أعداء الدين من أفضل الأعمال، كما أن الصفدي نفسه شهد له بالإمامة في الدين، وبيّن أن ما كتبه ابن تيمية في التفسير يجعله على رءوس المفسرين.

وقد نقل المؤلف سؤال البزار لابن تيمية: لماذا لم يصنف في الفروع؟ فأخبره بجوابٍ حاصله أن الفروع أمرها قريب؛ أما البدع التي تمسّ جناب العقيدة والتي يقصد منها إبطال الدين فهي الأولى ببذل الوقت والجهد في صدّها.

وقد كان من بركة هذه الردود أن ردّت كثيرين إلى الحق، بل إن قوة ابن تيمية وإمامته كانت بسبب سلوك هذا المنهج.

وقد أورد المؤلف كلام ابن تيمية الذي نقله ابن رشيق من أنه ندم على تضييع أكثر أوقاته في غير معاني القرآن، وأن البعض قد توهّم منه أنه رجوعٌ من ابن تيمية عن منهجه في مجادلة أهل الأهواء، وقد بين -من وجوه ثمانية- أن هذا القول منه لا يصح دليلًا على هذه الدعوى، وأن المراد تعظيم القرآن والامتنان بما فتح الله به عليه في معاني القرآن.

المسألة الثانية عشرة: إنكارهم عليه انشغاله بالفلسفة والمنطق والكلام:

وقد نقل إنكار الذهبي عليه ذلك، وأجاب عن ذلك بما ملخصه أن الأصل في الانشغال بهذه العلوم هو الذم والبطلان؛ لما وقع في مادتها ومضمونها من انحرافات، لكنها كانت قد استشرت وافتتن بها خلق كثير إلى أن غدا طريق السلف مهجورًا في معظم بلاد الإسلام؛ ولذا فإن بيان زيف هذه العلوم بالحجة والبرهان مما يستوجب الثناء العظيم، لا اللوم المرسل بلا دليل؛ إذ إن من أثر ما فعله شيخ الإسلام أن هدم علم الكلام والفلسفة، وأظهر فساد تصوراتهم، ونزع الحشمة الكاذبة عنهم بعد أن تسلطوا على دين الله.

وقد ذكر المؤلف عدة أقوال لشيخ الإسلام تصلح أن تكون تأصيلًا لهذه القضية، وخلاصتها أنه لا بد من قطع دابر الباطل وإبطال حجته، وهذا يكون بحسب الحاجة، وقد تتأصل الشبهات إلى القدر الذي لا يكفي عنده الرد الإجمالي، بل لا بد من الرد التفصيلي.

وقد أطال المؤلف في تقرير هذا وأجاد.

المسألة الثالثة عشرة: قول الشوكاني بأن المحن استغرقت أكثر أيامه وشوّشت ذهنه:

ذكر المؤلف قول الشوكاني، وبيّن ما فيه من تجنٍ على ابن تيمية؛ إذ إن الناس يتفاوتون في هذا، والواقع المنقول عن ابن تيمية يبين أنه لم يكن كذلك.

المسألة الرابعة عشرة: دعواهم أنه أقر لخصومه من الأشاعرة بأنه أشعريٌّ في باب الصفات ورجع عن قول السلف وذلك عندما خاف على نفسه:

وهذه التّهمة ذكرها ابن حجر في الدّرر الكامنة، وكذلك ابن المعلم والنويري؛ إذ ذكروا تفاصيل واقعة حدثت بذلك، وكذلك أشار إلى ما ذكره الذهبي والبرزالي أن الشيخ كتب لهم بخطه مجملًا من القول لما خاف وهُدِّد بالقتل.

وقد نقض المؤلف هذه القصّة، وبيّن أنها مختلَقة من وجوه كثيرة، بل إن الثابت والمعلوم عن ابن تيمية عكس ذلك؛ وهو ما ذكره المؤلف.

المسألة الخامسة عشرة: إنكارهم عليه دخوله على السلاطين والأمراء وانشغاله بالخلق:

وهي تهمة قديمة أجاب عنها عماد الدين الواسطي والشيخ محمد أبو زهرة، وقد نقل من درر كلامهما قطوفًا منتقاة، حاصلها أن هذا مما يستوجب المدح لا الذم؛ لأنه إنما كان يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر.

المسألة السادسة عشرة: رميه بالغرور والكبر والزهو والاختيال:

وهي التهمة التي نقلها ابن حجر عن الآقشهري، ولم يعلق عليها.

وقد نقلها المؤلّف، وتعجب من صنيع ابن حجر ونقله عن هذا المؤرخ المغمور ما يُتعجب منه دون تعليق، وقد نقل جواب الشيخ محمد أبو زهرة عن هذه الفرية بما حاصله أنها علة العاجزين، بل سيرته ناطقة بعكس ذلك.

المسألة السابعة عشرة: اتهامه بأنه كان يسعى إلى أخذ الملك:

وهي أيضا من تهم الأقشهري فيما ينقله عنه ابن حجر، ودليله هو ذكر ابن تيمية لابن تومرت!

وقد بيّن المؤلف أن مثل هذه التُّهم قيلت في حياة ابن تيمة وثبَت زورها، بل إن ابن تيمية كان يرفض المناصب ولا يقبلها، وقد وُشِي به إلى السلطان بهذه التهمة ولم يقبلها عنه.

المسألة الثامنة عشرة: تحقيق ما نسب إليه من الغلظة وحدة الطبع:

وهو ما حكاه الذهبي عنه من أن طبعه كان فيه حدّة لكنه يقهرها بالحلم، وقد ذكر المؤلف نص كلام الذهبي وشرحه، وبيّن أنه قد زيد فيه عن الحدِّ الذي ذكره الذهبي بكثير.

المسألة التاسعة عشرة: افتراؤهم عليه أنه كان إذا أُلزم وحوقق يتملَّص من قوله بذكر احتمالات بعيدة:

وهي منقولة عن الأقشهري، وقد بين بطلان هذه الدعوى من وجوه عديدة أظهرها ما قاله عنه ابن الزملكاني -وهو معدود من خصومه-: «لا يعرف أنه ناظر أحدًا فانقطع عنه». كما أن آثاره باقية وليس فيها شيء من ذلك.

وبقيت مسألتان أطال المؤلف فيهما -وهما تستغرقان حوالي ثلثَ الكتاب- وحُقَّ له؛ إذ هما من أبرز المسائل التي شُنِّع على ابن تيمية بها، الأولى هي: القول بفَنَاء النار، والثانية هي: القول بقِدَم العالم.

وفيما يلي خلاصة مركزة جدًّا لما ذكره في هاتين المسألتين:

المسألة العشرون: تحقيق ما نسب إلى ابن تيمية من القول بفناء النار:

بيّن المؤلف في تصوير هذه المسألة: أن مسألة فناء النار غير مسألة فناء الجنة والنار؛ فالثانية هي قول الجهمية، بخلاف الأولى.

وبيّن في تقرير المسألة: أن هذه المسألة ليست من مسائل الأصول وأنها مسألة فرعية، وأن الذين قالوا بفناء النار لم يقولوا بذلك بسبب العقل المحض كالجهمية، وقد ردّ على الألبانيِّ اتهامه لابن تيمية أنه وافق الجهمية في هذه المسألة.

وذكر أنه ليس هناك إجماع للسلف في المسألة، وذكر دليل ابن تيمية، وهو حديث ضعيف إلا أن ابن تيمية يرى أن الأئمة الذين رووه لم ينكروه؛ وهذا هو محلُّ استدلاله به، وذكر توقّف بعض الأئمة الكبار في المسألة.

وبيّن المؤلف أن همَّه هو تصحيح مسلك ابن تيمية في الاستدلال، وأنه لم يخالف منهجه الذي سار عليه، بغضِّ النظر عن الترجيح في هذه المسألة، وقد بيّن في تقرير المسألة أن ابن تيمية ينقل الخلاف فيها عن السلف، ويستدلُّ بأدلة معتبرة، وقد ذكر المؤلف أبرزَ الأدلة التي يقول بها من قال بفناء النار، وجواب ابن تيمية عن هذه الأدلة.

وختم هذه المسألة ببحث في تحقيق نسبة القول بفناء النار إلى شيخ الإسلام؛ وانتهى فيه إلى صحة نسبة هذا القول لابن تيمية، وأجاب عما يشكل على ذلك.

وختم هذه المسألة ببعض الفوائد، منها: بيان تحامل السبكي على ابن تيمية في هذه المسألة، والتنبيه على أن هذه المسألة ليست من مسائل الأصول التي يضلَّل من خالف فيها.

المسألة الحادية والعشرون: دحض ما افتروه عليه من القول بقِدَم العالم:

ذكر المؤلف أبرز من نسب هذه التهمة لابن تيمية بسبب قوله بإمكان حوادث لا أول لها، وهي مسألة دقيقة غامضة؛ فذكر المؤلف أن الواجب في مثل هذه المسائل أن لا يتكلم فيها إلا من يدركها جيّدًا، ثم بيّن لماذا خاض شيخ الإسلام في هذه المسألة الوعرة، وهل كان الأولى به السكوت عنها، وبيّن أن سبب هذه المسألة هو الرد على الفلاسفة والمتكلمين الذين هم طرفا نقيض في هذه المسألة؛ فالفلاسفة يقولون بقِدَم العالم لامتناع حدوث الحوادث بدون سبب حادث، والمتكلمون يقولون بجواز حدوث الحوادث بلا سبب حادث، وكلا القولين خطأ؛ ولذا فلا بد من بيان الحق في هذه المسألة، وقد ذكر المؤلف عدة أمور يدلّل بها على أن المسألة كانت حيّة مشهورة، وأن شيخ الإسلام لم يكن أول من بدأها كما يشاع عنه ذلك.

ثم قام المؤلف بتصوير المسألة، وشرح قول الفلاسفة والمتكلمين، وخلاصة ما ذكره أن المراد هو بيان أنه لا يمتنع في حق الله تعالى أن يخلق في القِدَم متى أراد، وهذا معنى إمكان حوادث لا أول لها، وهذا بخلاف مقتضى قول المتكلمين بأنه كان معطَّلًا عن صفة الخلق ثم أَوْجَد المخلوقات، وهو معنى قولهم بامتناع حوادث لا أول لها، وبخلاف قول الفلاسفة الذين قالوا: إن الإيجاد في القِدَم يستلزم قِدَم العالَم.

وأشار المصنف إلى أن ابن تيمية يرى جواز حوادث لا أوّل لها، وليس وجوب حوادث لا أوّل لها، ودَلَّلَ على أن القول بجواز حوادث لا أوّل لها هو قول أهل السنة؛ فإنهم يقولون: إنه سبحانه لم يزل خالقًا متى أراد، وهذا هو معنى جواز حوادث لا أول لها.

وقد أطال المؤلف في الاستدلال على أن هذا هو قول ابن تيمية، وأنه بذلك لم يخالف أهل السُنَّة في هذه المسألة، ولخّص الأدلة التي ذكرها، وأجاب عمّا حولها من شبهات.

وقد ختم المسألة بالتأكيد على أن نسبة القول بقِدَم العالم لابن تيمية من البهتان الذي لا دليل عليه، ليكون هذا هو ختام الكتاب.

وبذلك ينتهي عرض هذا الكتاب، والحمد لله رب العالمين.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
(المراجع)

([1]) رواه أبو داود (4291)، وصححه الألباني.

([2]) انظر: العقود الدرية لابن عبد الهادي (ص: 87).

([3]) مركز سلف للبحوث والدراسات وهذا رابطه: https://salafcenter.org/

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد سلف

قوله تعالى: {لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِدًا} ودفع شبهة اتخاذ القبور مساجد

الحقُّ أَبلَج والباطل لَجلَج؛ ودلائل الحقِّ في الآفاق لائحة، وفي الأذهان سانحة، أمَّا الباطل فلا دليلَ له، بل هو شبهاتٌ وخيالات؛ فما مِن دليل يُستدلّ به على باطل إلا ويتصدَّى أهل العلم لبيان وجه الصوابِ فيه، وكيفية إعماله على وجهه الصحيح. وبالمثال يتَّضح المقال؛ فقد ثبتَ نهيُ النبي صلى الله عليه وسلم البيِّن الواضح الصريح […]

حكم الصلاة خلف الوهابي ؟!

فِرَق أهل البدع الذين أنشأوا أفكاراً من تلقاء عقولهم وجعلوها من كتاب الله وماهي من الكتاب في شيء ،وزادوا في دين الإسلام مالم يأذن به الله تعالى ، طالما قال الراسخون في العلم من أتباع منهج السلف إن أولئك أشد انغماساً في تكفير المسلمين مما يفترونه على  الملتزمين منهج السلف ، وعلى ذلك أدلة كثيرة […]

هل انتشرت الأفكار السلفية بأموال النفط؟ “مناقشة ونقد”

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  غالبًا ما يلجأ الطرفُ المنهزم في أيِّ مواجهة أو الفاشلُ في أيِّ مشروع إلى إيجاد مبررات لهزيمته وفشَله، كما أنه يسعَى للنيل من خصمِه بالحرب الإعلاميَّة بعد عجزه عن مواجهته في الميدان.  هذه حكايةُ الدعوى التي نناقِشها في هذه الورقة، وهي الزَّعم بأن الأفكار السلفية انتشرت في العالم الإسلامي […]

ترجمة الشيخ محمد السعيدي بن محمد الجردي (1)

  اسمه ونسبه وكنيته ونسبته: هو الشيخ الفقيه الأصولي محمد السعيدي بن محمد بن عبد السلام أبو عبد الرحمن الجردي، مفتي طنجة. مولده: ولد في إقليم تطوان، وتحديدًا في قرية الجردة إحدى قرى منطقة أنجرة، وكانت ولادته عام ألف وثلاثمائة وثمانية وخمسين للهجرة النبوية (1358هـ-1940م). نشأته العلمية: حفظ الشيخ القرآن في صباه، وأتم حفظه وهو […]

بيان الإفك في نسبة الأنبياء إلى الشِّرك -آدم عليه السَّلام أنموذجًا- (2)

بيان الإفك في نسبة الأنبياء إلى الشِّرك -آدم عليه السَّلام أنموذجًا- (2)

تحقيق قول القرافي في حُكم المجسمات

  المعلوم أن علماء الإسلام أجمعوا على حُرمة عمل المجسمات ذوات الظل التي على هيئة ذوات أرواح تامات الخِلقة ، ولم يكن ذلك خاصاً بمذهب من مذاهب أهل السنة دون مذهب ، وليس خاصاً بالسلفيين أو مدرسة ابن تيمية وابن عبد الوهاب ، كما يُثيره البعض ، قال النووي الشافعي :”وأجمعوا على منع ما كان […]

المفاضلة بين الصحابة.. رؤية شرعية

لا يختَلِف اثنانِ على وجود التفاضُل بين المخلوقات؛ سواء كانت أمكنةً أو أزمنةً أو أعيانًا، حيوانًا أو بشرًا أو ملائكةً، لكن الاختلاف يقع وبشدَّة في معيار هذا التفاضل وطريقة إدراكه، هل هو بمجرَّد الحسِّ والمشاهدة، أم بمجرَّد مسائل معنوية، أم بقضايا مركبة، وهل هذا التركيب عقلي أو شرعي أو حسي، والنظر الشرعي يقول بوجود التفاضل، […]

بيان الإفك في نسبة الأنبياء إلى الشِّرك -آدم عليه السَّلام أنموذجًا-(1)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقدمة: الأنبياء هم أفضل البشر على الإطلاق، وقد تواترت الأدلة على ذلك من الكتاب والسنة، يقول تعالى وهو يبين مراتب أوليائه: {وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا} [النساء: 69]، فالله سبحانه وتعالى قد رتب أولياءه حسب الأفضلية، […]

عرض وتعريف بكتاب “نظرات في مناهج الفرق الكلامية”

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة تمهيد: لا يخفى على المتابع للحركة الفكرية البعثُ الأشعريّ الجديد في مواجهة التيار السلفي الممتدّ، ولم تعد النقاشات مقتصرةً على المحاضِن العلمية ومجالس الدراسة، بلِ امتدَّت إلى الساحة الإعلامية ليشارك فيها عامّة الناس ومثقَّفوهم؛ ولذا كانت الحاجة ماسَّةً إلى كتاب يتناول منهج الأشاعرة بالبيان والنقد بالأسلوب الهادئ المناسب لغير […]

دلالة الترك عند الأصوليين والموقف السلفي

  مما يُرمى به السلفيون في الآونة الأخيرةِ أنهم يخترعون قواعدَ لا أصلَ لها عند الأصوليين، ويدلِّل أصحابُ هذا الاتهام على ذلك بمسألة التَّرك، فإذا ما استدلَّ السلفيون على بدعيَّة بعض الأمور بأن النبيَّ صلى الله عليه وسلم تركها وأعرض عنها، وأن تَرْكه حجة؛ فيزعمون أنَّ هذه قاعدةٌ منِ اختراع السلفيين، وأنَّ الترك لا يدلُّ […]

التراجُع عنِ المنهج السلفيِّ قراءة موضوعيَّة للمسوِّغات([1])

مِنَ الواردِ جدًّا أن يتراجعَ أيُّ تجمُّع بشري عن فكرةٍ ما أو دِين، ومن المقبولِ عَقلًا وشرعًا أن يكونَ لهذا التراجع مسوِّغات موضوعية، بعضها يرجع إلى المنهج، وبعضها يرجع إلى الدّين أو التديُّن، لكن هذه الحالة ليست مَقبولة في الدين الإسلامي، ولا في المنهج الحق؛ فلذلك يضطرُّ أصحاب ترك المناهج الجادَّة إلى محاولة إيجاد مسوِّغات […]

العلامة محمد البشير الإبراهيمي فخرُ علماءِ الجزائر

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وبعد: فهذه الترجمة مُستقاة من الترجمتين اللَّتين كتبهما الشيخ الإبراهيمي لنفسه، إحداهما بعنوان: (خلاصة تاريخ حياتي العلمية والعملية)، وكان كتبها بطلبٍ من مجمع اللغة العربية بالقاهرة عندما انتُخِب عضوًا عاملًا فيه سنة 1961م، وهي منشورة في آثاره (5/ 272-291)، والأخرى بعنوان: (من […]

هل كل ما خلقه الله يحبه؟

  مقدمة: “ليس -الله تعالى- منذ خلق الخلق ‌استفاد ‌اسم ‌الخالق، ولا بإحداث البرية استفاد اسم الباري، له معنى الربوبية ولا مربوب، ومعنى الخالق ولا مخلوق، وكما أنه محيي الموتى استحقَّ هذا الاسم قبل إحيائهم، كذلك استحق اسم الخالق قبل إنشائهم؛ ذلك بأنه على كل شيء قدير”([1]). والخلق خلقُه، والأمر أمرهُ، سبحانه لا يعزب عن […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017