السبت - 14 ربيع الأول 1442 هـ - 31 أكتوبر 2020 م

حديث بدء الوحي ونظرية “المتخيّل”

A A

أول عهد النبي صلى الله عليه وسلم بالوحي كان عند لقائه جبريلَ عليه السلام في غار حراء، وكان صلى الله عليه وسلم قبل ذلك يتعبَّد في هذا الغار اللياليَ ذوات العَدَد، وكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فَلَقِ الصُّبح، حتى جاءه الحق وهو على ذلك، وقد ورد حديثٌ يشرح ذلك ويوضِّحه ويفصِّله، وهو ما يُعْرَفُ بـ: “حديث بدء الوحي”، وإنكار هذا الحديث معناه إنكار الوحي الإلهي والدين السماوي.

وهذا الحديث تواطأ العقلانيون المعاصرون على اختلاف توجّهاتهم -تبعًا للمستشرقين- على إنكاره، وهو مخرَّج في الصحيحين([1]) ولا شائبة في صحته؛ لذا لم يجد العقلانيون طريقهم للنيل منه من حيث الإسناد -وهذا ديدنهم في الغالب-، وقد قال فيه المستشرق البريطاني “منتجمري وات” بأنه لا فائدة كبيرة من مناقشة إسناده، واقترح بدلًا من ذلك دراسة الأدلة العقلية لفقراته!([2]).

ونحن لا نستغرب من هذه المطالبة، فعدم عناية هؤلاء القوم بعلم الحديث وقواعده ومنهج نقد الأسانيد سمة ظاهرة لديهم، فهم مقصّرون فيه، بل إن هذا العلم يعدّ من خصائص هذه الأمة، وفي هذا يقول المستشرق “دافيد صموئيل مرجليوث”: “ليفتخر المسلمون ما شاؤوا بعلم حديثهم”([3]).

تقوم فكرة نقد حديث بدء الوحي على: أن هذا الحديث بكل رواياته كان من خيال الرواة ومخترعاتهم! وأن ذلك مبرِّرٌ لاستشكال الروايات الصحيحة وإهدارها، ودعوى أنها مخالفة للعقل؛ كالتشكيك في قضية جبريل عليه السلام هل هو موجود حقًّا أم لا؟ ولماذا لم يذكر القرآن الكريم أوصافه؟ وهل هو جسم مثل الإنسان ويتكلم؟ ولماذا خلا المصحف من أحداث هذه الرواية؟ إلى آخر ما يشوشون به لإنكار صحته.

والمتأمل في هذه الشبهات يجدها بعيدة كل البعد عن المنهج العلمي، فكون جبريل عليه السلام ينطق بلسان عربي، وكونه جسمًا، فهو مما لم تستقل الروايات الحديثية بالدلالة عليه، بل دل عليه آيات القرآن الكريم؛ فقد وصف الله الملائكة بقوله: {جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ} [فاطر: 1]، وقد جاء وصفه كما في قوله تعالى: {ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى} [النجم: 6]، قال ابن عباس والحسن: “ذو منظر حسن”، وقال قتادة: “ذو خَلق طويل”([4]).

وأما قولهم بالتعارض؛ وذلك لكونه غير مرئيّ مع أنه جسم، فهذا ليس تعارضًا في الحقيقة؛ إذ كم من المخلوقات التي لم نرها بأم أعيننا وهي موجودة بيننا؛ كالمخلوقات المجهرية، والبكتريا … وغيرها.

وأما كونه يتكلم فهذا ثابت في القرآن الكريم، فقد تكلم مع مريم عليها السلام؛ كما ذكر الله عز وجل: {فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا (17) قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا (18) قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَامًا زَكِيًّا (19) قَالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا (20) قَالَ كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِنَّا وَكَانَ أَمْرًا مَقْضِيًّا} [مريم: 17-21].

وقد قال قتادة وعكرمة والحسن وعطاء بن يسار ووهب بن منبه وابن جريج وغيرهم بأن المراد بالروح في الآية هو جبريل عليه السلام([5]).

كما أن آيات سورة (مريم) تثبت أيضًا تمثُّل جبريل عليه السلام بشرًا؛ وذلك في قوله تعالى: {فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا} [مريم: 17]، وفيه رد على زعمهم أن الأحاديث قد استقلت بذكره.

وأما قولهم بخلو المصحف من ذكر أحداث قصة الغار فهذا عجيب؛ إذ القرآن الكريم لم يذكر لنا تفاصيل حياة النبي صلى الله عليه وسلم من مولده، ومع ذلك لم يكن ذلك مبرّرًا لإنكار ما لم يذكر فيه، بل إن من مظاهر البلاغة والبيان اعتماد الإيجاز والاختصار.

ومع ذلك فإن القرآن الكريم أورد بعض تفاصيل قصة بدء الوحي كما في سور التكوير والمدثر والعلق وآيات في النجم والمزمل([6]).

وهكذا نجِدهم أيضًا يحاولون إسقاطَ هذا الحديث بدعوى أنه رؤيا منامية وخيالات، وأن رواياته جاءت متعارضة يرفضها العقل، دون فهم لمنهجية النقد الحديثي، ولا تاريخ تدوين الحديث، ولا فهم منهجية التعامل مع النصوص المشكلة، بل هو تقليد محض لأعداء الدين من المستشرقين حيال هذه الشبهات.

ومن المهم لمن يتناول الرد على الشبهات الواردة على هذا الحديث التطرق لنظرية “المتخيّل الإسلامي”؛ لأنها المنطلق في رد هذا الحديث وكثير من أمثاله لدى العقلانيين المعاصرين، وبردنا عليها نكون قد رددنا على الشبهة المتكررة في أحاديث كثيرة متعلقة بها.

المقصود بالمتخيّل الإسلامي: تأليف صورة ذهنية تحاكي الواقع ولا يكون لها وجود حقيقي بالنسبة للحديث المُشْكِل. فهو من قبيل الوهم والأسطورة، ويأتي استجابة للآفاق الذهنية للأجيال الإسلامية الأولى، وتبرز تفاصيل للغيبيات والمعجزات ولكل ما هو مصادم للعقل مناقض للحسّ.

فتكون النتيجة: أن الأخبار الواردة في هذا الباب ما هي إلا اختراع واختلاق مجموع الرواة، أملاه عليهم تصوّرهم وتمثّلهم لهذه الأشياء، لا النقل الصادر عن النبي صلى الله عليه وسلم([7]).

وهذه النظرية تم استنساخها من الفيلسوف الفرنسي “أونست رينان” في نقده للنصوص النصرانية، وهي قائمة على إرجاع الفصول المتعلقة بحياة المسيح عليه السلام إلى صناعة خيال الأجيال النصرانية الأولى.

فقد استخدم المفكرون الغربيون هذه النظرية في نقد النصوص النصرانية واليهودية، ومن المستشرقين الذين كان لهم دور بارز في ذلك “جون وانسبرو”، و”فريديك كيرن”([8]).

وأصحاب الخطاب العقلاني المعاصر يرون أن هذا المتخيل قد أثّر في الأحاديث النبوية، وأن أجيال الرواية الأولى كان لهم دور في اختراع تلك الروايات المخالفة للعقل -بحسب زعمهم-؛ لهذا يكون سبب وجود الأحاديث المشكلة عندهم هو: المتخيل الإسلامي.

وغالبًا ما تكون النصوص التي يتناولونها بحسب هذه النظرية هي التي لها علاقة بالغيبيات وما لا تدركه العقول؛ ليكون مرتعًا خصبًا لشبهاتهم.

فاتهام أجيال الرواية الأولى بأنهم ألَّفُوا صورًا ذهنية تحاكي الواقع ولا يكون لها وجود حقيقي، بل أملاه عليهم تصورهم وتمثلهم لهذه الأشياء، جعلهم يحكمون أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يصدر عنه هذه الروايات، ولم يَقُلْها!

والمتأمّل في أطروحات الاتجاهات العقلية المعاصرة يجد أنهم لا يتجاوزون استنساخ هذه النظرية، فهم لم يقوموا بدراسة موضوعية ومحايدة لها، بل ظلوا مأسورين بنتاج ذلك الفكر الغربي.

ومن المستحيل عقلًا أن تتواطأ روايات الأحاديث ثمّ ينسب كل ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم عبر القرون ويقبله أجيال المسلمين، وهي لا تعدو أن تكون تصورات ذهنية لا حقيقة لها!

 ثم إن هناك إشكالات وإيرادات يلزم الإجابة عنها، أهمها: أن القول بهذه التخيلات في أجيال العصور الأولى اتهام لا دليل عليه زمنيًّا؛ إذ لم يحدّد قائلوه هل ذلك ظهر في عهد الصحابة أم في عهد التابعين أم في عصر تلا ذلك؟

لذا أورد الشيخ محمد الغزالي بعض التساؤلات المنطقية في أثناء ردِّه على “جولد تسيهر” فقال: “من أين أتى فقهاء الإسلام بهذه الأحاديث؟! أو من أين تسربت إليهم العواطف الشريفة التي أنطقتهم بهذه الأحاديث؟! فالقرآن نقله الرسول عن الأوائل، والسنة التي تنسب إليه نقلها أتباع الرسول عن الأجانب، والإسلام صفر!… إذا كان التواتر يجيء بالكذب؛ فمن أين نعلم أن “جولد تسيهر” هذا موجود، وأنه ألَّف هذا الكتاب؟! لماذا لا يكون هو شخصية خرافية، وتكون نسبة هذا الكتاب إليه من اختلاق بعض الخبثاء أو الظرفاء؟! إننا لم نعرف وجوده إلا بالتواتر، فإذا كانت السنة المتواترة مكذوبة فلماذا ننكرها ونعترف بحياته هو؟!”([9]).

فأصحاب هذه النظرية يتجاهلون دور علماء الحديث وجهودهم الكبيرة في علم الحديث، وطريقة تعاملهم مع الأسانيد التي نقلت لنا تلك الروايات، وشروط قبولها المنتهى في الدقة والوثاقة.

يقول محمد بهاء الدين: “فالطريقة التي سلكها العلماء في التثبت من صحة الحديث سندًا ومتنًا، وما ابتدعوا لأجل ذلك من علوم؛ كـعلم أصول الحديث، وعلم الجرح والتعديل، وغيرهما من العلوم، طريقة أشاد بها كثير من الغربيين في تحقيق الراوية أمثال: باسورث سميث عضو كلية التثليث في أكسفورد، وكارليل، وبرنارد شو، والدكتور سبرنكر كان… فقد أعلن هؤلاء إعجابهم بالطريقة التي تم بها جمع الأحاديث النبوية، وبالعلم الخاص بذلك عند علماء المسلمين، وهو الجرح والتعديل”([10]).

ومما يحمد له: أن السنة النبوية قد دُونت في زمن مبكر، وهذا يبطل زعم من يرى أنها ناتجة عن سبب نفسي اجتماعي، حمل الرواة على إسقاط تمثلاتهم وتخيلاتهم حول الغيبيات في قوالب نصية نسبوها إلى السنة.

وقد استقرّ لدى المستشرقين أنفسهم أن السنة كانت حاضرة قبل نهاية المئة الأولى الهجرية، وفي هذا يقول مارجليوث في دراسته (البدايات المبكرة للإسلام): “من الصعب جعل السنة اختراعًا يعود إلى زمن لاحق للقرن الأول”([11]).

فالدّلائل التي بين أيدينا من الوثائق والمخطوطات والروايات التاريخية المتواترة كلها تشهد على وجود الحديث النبوي قديمًا.

نخلص من ذلك إلى القول: بأن حديث لقاء النبي صلى الله عليه وسلم جبريلَ عليه السلام في غار حراء ثابت الإسناد، لا مطعن فيه، والقول في متنه بأنه كان بفعل الصناعة الخيالية للرواة المسلمين، وتعبيرًا عن تمثلهم لهذا المخلوق المقدس، ونحتًا للصورة المتخيلة عنه، ولا علاقة له بما صدر عن الرسول صلى الله عليه وسلم على وجه الحقيقة؛ كلام يفتقر للدليل التاريخي والمنطقي، ويفتقد كذلك للنماذج التطبيقية الصحيحة.

ــــــــــــــــــــــــــــــ
(المراجع)

([1]) صحيح البخاري (3)، صحيح مسلم (396).

([2]) محمد في مكة، منتجمري وات، ترجمة عبد الرحمن الشيخ وحسين عيسى (ص: 105).

([3]) المقالات العلمية (ص: 234-253)، نقلًا عن تقدمة المعلمي للمعرفة لكتاب الجرح والتعديل (ص/ ب).

([4]) انظر: تفسير الطبري (22/ 499).

([5]) انظر: تفسير الطبري (18/ 163)، تفسير ابن أبي حاتم (7/ 2403)، تفسير ابن كثير (5/ 220).

([6]) انظر: الاتجاهات العقلية المعاصرة في دراسة مشكل الحديث، محمد رمضان (ص: 130-151).

([7]) انظر: الاتجاهات العقلية المعاصرة في دراسة مشكل الحديث، محمد رمضان (ص: 105-106).

([8]) انظر: القرآن وشبهات المستشرقين، صلاح رشيد، صحيفة الحياة اللندنية بتاريخ 25 تشرين الأول 2013م، الجدل المتخيل واللاهوتي من محمد اللاهوتي إلى محمد التاريخي، حمود حمود، مقال منشور في مجلة (الأوان) بتاريخ 21/ 12/ 2010م.

([9]) دفاع عن العقيدة والشريعة ضد مطاعن المستشرقين، محمد الغزالي (ص: 48-49).

([10]) المستشرقون والحديث النبوي (ص: 30).

([11]) التطورات الأولى للإسلام : المحاضرة الثالثة (ص: 98).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد سلف

رؤية مركز سلف لأحداث فرنسا الأخيرة.. الرسوم المسيئة ومقتل المدرس

قبل أيام قليلة – وتحديدًا في يوم الجمعة 16 أكتوبر 2020م- قام شابٌّ شيشاني الأصل يقيم في فرنسا بقتل مدرس فرنسيٍّ؛ قام أثناء شرحه للتلاميذ درسًا حول حرية التعبير بعرض صور مسيئة للرسول صلى الله عليه وسلم كانت قد نشرتها مجلة (شارلي إبدو) سنة 2015م، وتسبب ذلك في مهاجمتها في ما عرف بأحداث (شارلي إبدو). […]

حكم الاحتفال بالمولد النبوي وأدلة ذلك

يثار النقاش عن حكم المولد في مثل هذا الوقت كل عام، ومعلوم أن النبي ﷺ لم يحتفل بالمولد، ولم يفعله كذلك أصحابه أو أحد من القرون الثلاثة المفضلة. وعلى الرغم أن ذلك كافٍ في من مثل هذا الاحتفال إلا إنه كثيراً ما يُنْكَر علي السلفيين هذا المنع، فمن قائلٍ إن هناك من العلماء من قال به […]

معجزةُ انشقاقِ القمَر بين يقين المُثبتين ومعارضات المشكِّكين

 للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقدمة: المسلمون المؤمنون الصّادقون يعتمدون الكتابَ والسُّنة مصدرًا للتلقِّي، ولا يقدِّمون عليهما عقلًا ولا رأيًا ولا ذوقًا ولا وَجدًا، ومع ذلك فإنهم لم يهملوا العقل ويبطلوه، بل أَعلَوا شأنه، وأعمَلوه فيما يختصُّ به، فهو مناط التكليف، وقد مدح الله أولي الألباب والحِجر والنهى في كتابه. أما غيرهم فإنهم ضلُّوا […]

عرض ونقد لكتاب: (تبرئة الإمام أحمد بن حنبل من كتاب الرد على الزنادقة والجهمية الموضوع عليه وإثبات الكتاب إلى مؤلفه مقاتل بن سليمان المتهم في مذهبه والمجمع على ترك روايته)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقَدّمَـة سار الصحابة رضوان الله عليهم على ما سار عليه النبي صلى الله عليه وسلم، ومِن بعدهم سار التابعون والأئمة على ما سار عليه الصحابة، خاصة في عقائدهم وأصول دينهم، ولكن خرج عن ذلك السبيل المبتدعة شيئًا فشيئًا حتى انفردوا بمذاهبهم، ومن الأئمة الأعلام الذين ساروا ذلك السير المستقيم […]

حكمُ التوقُّفِ في مسائلِ الخلاف العقديِّ

 للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله. وبعد، فمِنَ المسلَّماتِ الشَّرعيةِ أنَّ القرآن هدًى، وأن الأنبياءَ أُرسلوا مبشِّرين ومنذِرين ومبيِّنين لما اختَلف فيه الناس منَ الحقّ، وكلُّ ما يتوقَّف للناس عليه مصلحةٌ في الدّين والدنيا مما لا تدركه عقولهم أو تدركه لكنَّها لا تستطيع تمييزَ الحقّ فيه -نتيجةً لتأثير […]

القراءاتُ المتحيِّزَة لتاريخ صدرِ الإسلام في ميزان النَّقد  

 للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة بَينَ الحين والآخرِ يتجدَّد الحديثُ عن أحداثِ الفِتنة في صدرِ التاريخ الإسلامي، لتَنقسِمَ الآراءُ إلى اتِّجاهاتٍ متباينةٍ الجامعُ بينها الغلوُّ والتعسُّف في إطلاق الأحكامِ ومبايَنَةِ العدل والإنصاف في تقييم الشخصيّات والمواقف في ذلك الزمان. وقد وقَع التحزُّب قديمًا وحديثًا في هذه المسائلِ بناءً على أُسُس غير موضوعيَّة أو تبريرات […]

بطلان دعوى مخالفة ابن تيمية للإجماع (مسألة شدِّ الرِّحال نموذجًا)  

 للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  الحمد لله الذي علم عباده الإنصاف؛ فقال سبحانه: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا} [البقرة: 219]، والصلاة والسلام الأتمان الأكملان على نبينا محمد الذي أرسله ربه لإحقاق الحق، ورد الاعتساف؛ فقال صلى الله عليه وسلم: «لو يعطى الناس بدعواهم، لادعى ناس […]

الاتفاق في أسماءِ الصفات بين الله وخلقه ودعوى الاشتراك اللفظي

كثيرة هي تشغيبات المخالفين في باب أسماء الله تعالى وصفاته، ومن أبرز تلك التشغيبات والإشكالات عندهم: ادعاء طائفة من المتأخرين -كالشهرستاني والآمدي والرازي ونحوهم- في بعض كلامهم بأن لفظ “الوجود” و”الحي” و”العليم” و”القدير” ونحوها من أسماء الله تعالى وصفاته تقال على الواجب والممكن بطريق الاشتراك اللفظي([1])، وهو ادعاء باطل؛ وإن كان بعضهم يقول به فرارًا […]

مناقشةٌ وبيانٌ للاعتراضات الواردة على ورقَتَي: «العذر بالجهل» و «قيام الحجة»

 للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة بسم الله الرحمن الرحيم من أبرز سمات العلماء الصَّادقين أنَّهم يُرَاعون فيما يقولونه ويكتبونه من العلم تقريرًا وردًّا الجمعَ بين أمرين، أحدهما: إقامة الدين وحمايته من أن يُنتقص أو يكون عُرضة للأهواء، والآخر: الحرص على بيضة المسلمين وجماعتهم من أن يكسرها الشِّقاق ويمزِّقها النّزاع، وهذا ما يجب الحرص عليه […]

ترجمة الشيخ محمد علي آدم رحمه الله([1])

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة اسمُه ونسبه ونسبتُه: هو محمد بن علي بن آدم بن موسى الأثيوبي. مولدُه ونشأته: ولد عام 1366هـ في أثيوبيا. ترَعرَع رحمه الله في كنف والده الأصولي المحدث الشيخ علي آدم، فأحسن تربيته، وحبَّب إليه العلم، فنشأ محبًّا للعلم الشرعي منذ صغره، وكان لوالده الفضل الكبير بعد الله في تنشئته […]

عرض وتعريف بكتاب (التفسير السياسي للدين في فكر محمد شحرور)

بيانات الكتاب: عنوان الكتاب: التفسير السياسي للدين في فكر محمد شحرور -الكشف لأول مرة عن الفكرة المركزية لإلحاده وضلاله في قراءته المعاصرة-. اسم المؤلف: عبد الحق التركماني. دار الطباعة: مركز دراسات تفسير الإسلام، لستر، إنجلترا، وهو الكتاب الأول للمركز ضمن سلسلة آراء المعاصرين في تفسير الدين. رقم الطبعة وتاريخها: الطَّبعة الأولَى، عام 1441هـ-2020م. حجم الكتاب: […]

ماهيَّةُ التوحيد.. حديثٌ في المعنى (يتضمن الكلام على معنى التوحيد عند السلف والمتكلمين)

   للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة التوحيد هو الحقُّ الذي أجمعت كل الدلائل على صحته، والشرك هو الباطل الذي لم يقم دليل على أحقيته، ومع ذلك كان الإعراض عن المعبود الحقّ والصدُّ عن عبادته هو الداء العضال الذي توالت الكتب الإلهية على مقاومته ومنافحته، وهو الوباء القتّال الذي تتابعت الرسل على محاربته ومكافحته، ولما […]

مُحاكَمَة الملِحد إلى بَدَهيَّات العَقلِ

مِن مآزقِ العقل البشريِّ الحيرةُ في وجود الخالِق، وهي عَرَض مَرَضيٌّ يَدخُل في دائرة الوسوَسَة وليس في نطاق العِلم؛ لأنه في صورته النهائيَّة يعني الخروجَ بالإنسان من دائرة العَقل إلى الجنونِ، ومن هنا اقترحَ كثيرٌ من العقلاءِ معالجتَه على أنه ظاهرةٌ مَرَضِيّة، وليس ظاهرةً فِكريَّة أو علميَّة وإن حاول أصحابُه ذلك؛ لأنَّ الأعمى قد تراه […]

المخالفات العقدِيَّة من خلال كتاب (الحوادث المكّيّة) لأحمد بن أمين بيت المال (ت 1323هـ) (2)

 للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة    7- طريقة في الاستسقاء: ذكر المؤلف في حوادث سنة 1291هـ: وفي يوم السادس والعشرين من شهر ذي القعدة أمر الباشا بالقراءة على سبعين ألف حجر آية: {وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ} الآية، وكل مائة مرة يقرأ هذا الدعاء: (اللهم لا تهلك عبادك بذنوب عبادك، ولكن برحمتك الشاملة اسقنا ماء […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017