الثلاثاء - 18 شعبان 1440 هـ - 23 ابريل 2019 م

حديث بدء الوحي ونظرية “المتخيّل”

A A

أول عهد النبي صلى الله عليه وسلم بالوحي كان عند لقائه جبريلَ عليه السلام في غار حراء، وكان صلى الله عليه وسلم قبل ذلك يتعبَّد في هذا الغار اللياليَ ذوات العَدَد، وكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فَلَقِ الصُّبح، حتى جاءه الحق وهو على ذلك، وقد ورد حديثٌ يشرح ذلك ويوضِّحه ويفصِّله، وهو ما يُعْرَفُ بـ: “حديث بدء الوحي”، وإنكار هذا الحديث معناه إنكار الوحي الإلهي والدين السماوي.

وهذا الحديث تواطأ العقلانيون المعاصرون على اختلاف توجّهاتهم -تبعًا للمستشرقين- على إنكاره، وهو مخرَّج في الصحيحين([1]) ولا شائبة في صحته؛ لذا لم يجد العقلانيون طريقهم للنيل منه من حيث الإسناد -وهذا ديدنهم في الغالب-، وقد قال فيه المستشرق البريطاني “منتجمري وات” بأنه لا فائدة كبيرة من مناقشة إسناده، واقترح بدلًا من ذلك دراسة الأدلة العقلية لفقراته!([2]).

ونحن لا نستغرب من هذه المطالبة، فعدم عناية هؤلاء القوم بعلم الحديث وقواعده ومنهج نقد الأسانيد سمة ظاهرة لديهم، فهم مقصّرون فيه، بل إن هذا العلم يعدّ من خصائص هذه الأمة، وفي هذا يقول المستشرق “دافيد صموئيل مرجليوث”: “ليفتخر المسلمون ما شاؤوا بعلم حديثهم”([3]).

تقوم فكرة نقد حديث بدء الوحي على: أن هذا الحديث بكل رواياته كان من خيال الرواة ومخترعاتهم! وأن ذلك مبرِّرٌ لاستشكال الروايات الصحيحة وإهدارها، ودعوى أنها مخالفة للعقل؛ كالتشكيك في قضية جبريل عليه السلام هل هو موجود حقًّا أم لا؟ ولماذا لم يذكر القرآن الكريم أوصافه؟ وهل هو جسم مثل الإنسان ويتكلم؟ ولماذا خلا المصحف من أحداث هذه الرواية؟ إلى آخر ما يشوشون به لإنكار صحته.

والمتأمل في هذه الشبهات يجدها بعيدة كل البعد عن المنهج العلمي، فكون جبريل عليه السلام ينطق بلسان عربي، وكونه جسمًا، فهو مما لم تستقل الروايات الحديثية بالدلالة عليه، بل دل عليه آيات القرآن الكريم؛ فقد وصف الله الملائكة بقوله: {جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ} [فاطر: 1]، وقد جاء وصفه كما في قوله تعالى: {ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى} [النجم: 6]، قال ابن عباس والحسن: “ذو منظر حسن”، وقال قتادة: “ذو خَلق طويل”([4]).

وأما قولهم بالتعارض؛ وذلك لكونه غير مرئيّ مع أنه جسم، فهذا ليس تعارضًا في الحقيقة؛ إذ كم من المخلوقات التي لم نرها بأم أعيننا وهي موجودة بيننا؛ كالمخلوقات المجهرية، والبكتريا … وغيرها.

وأما كونه يتكلم فهذا ثابت في القرآن الكريم، فقد تكلم مع مريم عليها السلام؛ كما ذكر الله عز وجل: {فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا (17) قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا (18) قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَامًا زَكِيًّا (19) قَالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا (20) قَالَ كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِنَّا وَكَانَ أَمْرًا مَقْضِيًّا} [مريم: 17-21].

وقد قال قتادة وعكرمة والحسن وعطاء بن يسار ووهب بن منبه وابن جريج وغيرهم بأن المراد بالروح في الآية هو جبريل عليه السلام([5]).

كما أن آيات سورة (مريم) تثبت أيضًا تمثُّل جبريل عليه السلام بشرًا؛ وذلك في قوله تعالى: {فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا} [مريم: 17]، وفيه رد على زعمهم أن الأحاديث قد استقلت بذكره.

وأما قولهم بخلو المصحف من ذكر أحداث قصة الغار فهذا عجيب؛ إذ القرآن الكريم لم يذكر لنا تفاصيل حياة النبي صلى الله عليه وسلم من مولده، ومع ذلك لم يكن ذلك مبرّرًا لإنكار ما لم يذكر فيه، بل إن من مظاهر البلاغة والبيان اعتماد الإيجاز والاختصار.

ومع ذلك فإن القرآن الكريم أورد بعض تفاصيل قصة بدء الوحي كما في سور التكوير والمدثر والعلق وآيات في النجم والمزمل([6]).

وهكذا نجِدهم أيضًا يحاولون إسقاطَ هذا الحديث بدعوى أنه رؤيا منامية وخيالات، وأن رواياته جاءت متعارضة يرفضها العقل، دون فهم لمنهجية النقد الحديثي، ولا تاريخ تدوين الحديث، ولا فهم منهجية التعامل مع النصوص المشكلة، بل هو تقليد محض لأعداء الدين من المستشرقين حيال هذه الشبهات.

ومن المهم لمن يتناول الرد على الشبهات الواردة على هذا الحديث التطرق لنظرية “المتخيّل الإسلامي”؛ لأنها المنطلق في رد هذا الحديث وكثير من أمثاله لدى العقلانيين المعاصرين، وبردنا عليها نكون قد رددنا على الشبهة المتكررة في أحاديث كثيرة متعلقة بها.

المقصود بالمتخيّل الإسلامي: تأليف صورة ذهنية تحاكي الواقع ولا يكون لها وجود حقيقي بالنسبة للحديث المُشْكِل. فهو من قبيل الوهم والأسطورة، ويأتي استجابة للآفاق الذهنية للأجيال الإسلامية الأولى، وتبرز تفاصيل للغيبيات والمعجزات ولكل ما هو مصادم للعقل مناقض للحسّ.

فتكون النتيجة: أن الأخبار الواردة في هذا الباب ما هي إلا اختراع واختلاق مجموع الرواة، أملاه عليهم تصوّرهم وتمثّلهم لهذه الأشياء، لا النقل الصادر عن النبي صلى الله عليه وسلم([7]).

وهذه النظرية تم استنساخها من الفيلسوف الفرنسي “أونست رينان” في نقده للنصوص النصرانية، وهي قائمة على إرجاع الفصول المتعلقة بحياة المسيح عليه السلام إلى صناعة خيال الأجيال النصرانية الأولى.

فقد استخدم المفكرون الغربيون هذه النظرية في نقد النصوص النصرانية واليهودية، ومن المستشرقين الذين كان لهم دور بارز في ذلك “جون وانسبرو”، و”فريديك كيرن”([8]).

وأصحاب الخطاب العقلاني المعاصر يرون أن هذا المتخيل قد أثّر في الأحاديث النبوية، وأن أجيال الرواية الأولى كان لهم دور في اختراع تلك الروايات المخالفة للعقل -بحسب زعمهم-؛ لهذا يكون سبب وجود الأحاديث المشكلة عندهم هو: المتخيل الإسلامي.

وغالبًا ما تكون النصوص التي يتناولونها بحسب هذه النظرية هي التي لها علاقة بالغيبيات وما لا تدركه العقول؛ ليكون مرتعًا خصبًا لشبهاتهم.

فاتهام أجيال الرواية الأولى بأنهم ألَّفُوا صورًا ذهنية تحاكي الواقع ولا يكون لها وجود حقيقي، بل أملاه عليهم تصورهم وتمثلهم لهذه الأشياء، جعلهم يحكمون أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يصدر عنه هذه الروايات، ولم يَقُلْها!

والمتأمّل في أطروحات الاتجاهات العقلية المعاصرة يجد أنهم لا يتجاوزون استنساخ هذه النظرية، فهم لم يقوموا بدراسة موضوعية ومحايدة لها، بل ظلوا مأسورين بنتاج ذلك الفكر الغربي.

ومن المستحيل عقلًا أن تتواطأ روايات الأحاديث ثمّ ينسب كل ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم عبر القرون ويقبله أجيال المسلمين، وهي لا تعدو أن تكون تصورات ذهنية لا حقيقة لها!

 ثم إن هناك إشكالات وإيرادات يلزم الإجابة عنها، أهمها: أن القول بهذه التخيلات في أجيال العصور الأولى اتهام لا دليل عليه زمنيًّا؛ إذ لم يحدّد قائلوه هل ذلك ظهر في عهد الصحابة أم في عهد التابعين أم في عصر تلا ذلك؟

لذا أورد الشيخ محمد الغزالي بعض التساؤلات المنطقية في أثناء ردِّه على “جولد تسيهر” فقال: “من أين أتى فقهاء الإسلام بهذه الأحاديث؟! أو من أين تسربت إليهم العواطف الشريفة التي أنطقتهم بهذه الأحاديث؟! فالقرآن نقله الرسول عن الأوائل، والسنة التي تنسب إليه نقلها أتباع الرسول عن الأجانب، والإسلام صفر!… إذا كان التواتر يجيء بالكذب؛ فمن أين نعلم أن “جولد تسيهر” هذا موجود، وأنه ألَّف هذا الكتاب؟! لماذا لا يكون هو شخصية خرافية، وتكون نسبة هذا الكتاب إليه من اختلاق بعض الخبثاء أو الظرفاء؟! إننا لم نعرف وجوده إلا بالتواتر، فإذا كانت السنة المتواترة مكذوبة فلماذا ننكرها ونعترف بحياته هو؟!”([9]).

فأصحاب هذه النظرية يتجاهلون دور علماء الحديث وجهودهم الكبيرة في علم الحديث، وطريقة تعاملهم مع الأسانيد التي نقلت لنا تلك الروايات، وشروط قبولها المنتهى في الدقة والوثاقة.

يقول محمد بهاء الدين: “فالطريقة التي سلكها العلماء في التثبت من صحة الحديث سندًا ومتنًا، وما ابتدعوا لأجل ذلك من علوم؛ كـعلم أصول الحديث، وعلم الجرح والتعديل، وغيرهما من العلوم، طريقة أشاد بها كثير من الغربيين في تحقيق الراوية أمثال: باسورث سميث عضو كلية التثليث في أكسفورد، وكارليل، وبرنارد شو، والدكتور سبرنكر كان… فقد أعلن هؤلاء إعجابهم بالطريقة التي تم بها جمع الأحاديث النبوية، وبالعلم الخاص بذلك عند علماء المسلمين، وهو الجرح والتعديل”([10]).

ومما يحمد له: أن السنة النبوية قد دُونت في زمن مبكر، وهذا يبطل زعم من يرى أنها ناتجة عن سبب نفسي اجتماعي، حمل الرواة على إسقاط تمثلاتهم وتخيلاتهم حول الغيبيات في قوالب نصية نسبوها إلى السنة.

وقد استقرّ لدى المستشرقين أنفسهم أن السنة كانت حاضرة قبل نهاية المئة الأولى الهجرية، وفي هذا يقول مارجليوث في دراسته (البدايات المبكرة للإسلام): “من الصعب جعل السنة اختراعًا يعود إلى زمن لاحق للقرن الأول”([11]).

فالدّلائل التي بين أيدينا من الوثائق والمخطوطات والروايات التاريخية المتواترة كلها تشهد على وجود الحديث النبوي قديمًا.

نخلص من ذلك إلى القول: بأن حديث لقاء النبي صلى الله عليه وسلم جبريلَ عليه السلام في غار حراء ثابت الإسناد، لا مطعن فيه، والقول في متنه بأنه كان بفعل الصناعة الخيالية للرواة المسلمين، وتعبيرًا عن تمثلهم لهذا المخلوق المقدس، ونحتًا للصورة المتخيلة عنه، ولا علاقة له بما صدر عن الرسول صلى الله عليه وسلم على وجه الحقيقة؛ كلام يفتقر للدليل التاريخي والمنطقي، ويفتقد كذلك للنماذج التطبيقية الصحيحة.

ــــــــــــــــــــــــــــــ
(المراجع)

([1]) صحيح البخاري (3)، صحيح مسلم (396).

([2]) محمد في مكة، منتجمري وات، ترجمة عبد الرحمن الشيخ وحسين عيسى (ص: 105).

([3]) المقالات العلمية (ص: 234-253)، نقلًا عن تقدمة المعلمي للمعرفة لكتاب الجرح والتعديل (ص/ ب).

([4]) انظر: تفسير الطبري (22/ 499).

([5]) انظر: تفسير الطبري (18/ 163)، تفسير ابن أبي حاتم (7/ 2403)، تفسير ابن كثير (5/ 220).

([6]) انظر: الاتجاهات العقلية المعاصرة في دراسة مشكل الحديث، محمد رمضان (ص: 130-151).

([7]) انظر: الاتجاهات العقلية المعاصرة في دراسة مشكل الحديث، محمد رمضان (ص: 105-106).

([8]) انظر: القرآن وشبهات المستشرقين، صلاح رشيد، صحيفة الحياة اللندنية بتاريخ 25 تشرين الأول 2013م، الجدل المتخيل واللاهوتي من محمد اللاهوتي إلى محمد التاريخي، حمود حمود، مقال منشور في مجلة (الأوان) بتاريخ 21/ 12/ 2010م.

([9]) دفاع عن العقيدة والشريعة ضد مطاعن المستشرقين، محمد الغزالي (ص: 48-49).

([10]) المستشرقون والحديث النبوي (ص: 30).

([11]) التطورات الأولى للإسلام : المحاضرة الثالثة (ص: 98).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد سلف

دعوَى كراهةِ المالكيّة للنقاب – تأصيل ودفع شبهة

يحلو لأهل البدع تصيُّد بعض الأقوال في المذاهب الفقهية المعتبرة؛ ظنًّا منهم أنها تفيدُهم في نشر باطلهم، أو في تقوية شبهتهم، ويروِّجون بأفهامهم الخاصَّة لتلك الأقوال على الدهماء والعامَّة، وقد أبان الله تعالى لنا قبيحَ منهجهم في كتابه؛ فقال سبحانه: {فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ} [آل عمران: […]

ملخص التعريف بكتاب: “أبرز الطعون المعاصرة في الجامع الصحيح للبخاري”

1/ هذه سلسلة تغريدات في التعريف بكتاب: “أبرز الطعون المعاصرة في الجامع الصحيح للبخاري” من إعداد د.عبدالرحمن بن عبدالعزيز العقل. (الأستاذ المساعد بجامعة القصيم) وهو من إصدارات مركز النخب العلمية. 2/ الكتاب صغير لطيف في قرابة (45) صفحة يمكن قراءته في جلسة واحدة، وموضوعه مهم مع الهجمة التي تطال #السنة عمومًا وصحيح البخاري خصوصًا. 3/ […]

المَسائلُ التي نَفَاهَا الشَّيخ محمَّد بن عبد الوهاب عن نفسِه (1)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقدمة: (المتَّهم بريءٌ حتى تثبُتَ إدانتُه)، هكذا يتَعَامَل العالَم في القَضَايا الجِنائيَّة لحفظِ حقوق الإنسان، فالإنسانُ بريءٌ منَ التُّهمة التي وُجِّهت إليه حتى تثبتَ في حقِّه بالأدلة، أو يعترفَ بنفسه بها وهو كامل الأهليَّة. ومِن أقوى الدواعي التي تقتضي أن الأصلَ في المُتَّهمِ البراءةُ أن ينفيَ المتَّهمُ عن نفسه […]

التعريف بكتاب (رسالة موجزة في بيان براءة الإمام مالك وأصحابه وكبار التابعين من مذهب الأشاعرة) للشيخ/ أحمد محمد عبدالحفيظ رئيس الجنة العليا للإفتاء بليبيا

التعريف بكتاب (رسالة موجزة في بيان براءة الإمام مالك وأصحابه وكبار التابعين من مذهب الأشاعرة) للشيخ/ أحمد محمد عبدالحفيظ رئيس الجنة العليا للإفتاء بليبيا   1/ هذه سلسلة تغريدات في التعريف بكتاب (رسالة موجزة في بيان براءة الإمام مالك وأصحابه وكبار التابعين من مذهب الأشاعرة) للشيخ/ أحمد محمد عبدالحفيظ. رئيس اللجنة العليا للإفتاء بليبيا. 2/ […]

براءة السلفية من الفرَقِ الغالية -فكّ الارتباط وإبطال دعوى الصِّلة بينها-

لم يتوقَّف النَّيلُ من أهل السنة والجماعة منذ أن أطلَّت البدع برؤوسها في البلاد الإسلاميَّة، فلو سبرتَ أغوارَ التاريخ ستجِد أنَّ كبارَ أئمَّة أهل السنة والجماعة قد اضطُهدوا وعُذِّبوا وسُجنوا على يد فِرقٍ كثيرة، ولا يمكن لهذا السيل الجارف أن يتوقَّف، ورغم ذلك ظلَّ مذهب أهل السنة والجماعة شامخًا عزيزًا منتشرًا بين الناس إلى يومنا […]

الأشاعرة ودعوى اختراع توحيد الألوهية

لا يكفُّ الأشاعرةُ عنِ اتهام السلفيَّة بأنها قدِ اخترعت نوعًا من أنواع التوحيد لم تُسبق إليه، ألا وهو: توحيد الألوهية، وهذه الدعوى كافيةٌ عندَهم لرمي السَّلفية بالابتداع في الدّين وتكفير المسلمين([1])، حتى قال بعضهم: إن تقسيم التوحيد إلى توحيد الربوبية والألوهية والأسماء والصفات مُقاربةٌ حديثةٌ جدًّا، وإنَّ هذا التقسيمَ دخيلٌ على الموروث الحضاريِّ لأمَّتنا، بل […]

قصيدة في مدح شيخ الإسلام ابن تيمية

للتحميل كملف pdf اضغط على الأيقونة بسم الله الرحمن الرحيم       إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره, ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا, من يهده الله فلا مضلّ له, ومن يُضْلل فلا هادي له, وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له, وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله؛ أما بعد:       فإذا كانت […]

هل يلزم من القول بصحة صحيح البخاري مساواته بالقُرآن الكريم؟

تمهيد: يَستخدم مروِّجو وهمِ الأبراج وقراءةِ الكفّ وسيلةً خادعةً لجَذب النَّاس، وهي: إطلاقُ كلماتٍ عامَّة فَضفاضة هُلاميّة تَصدُق على أناسٍ كثيرين، فتجدُهم يقولون: أنت في هذا اليوم ستكونُ مبتهجًا، فتجدُ الإنسانَ الذي يُصدِّق هذا يربِط أيَّ فرح يمرُّ به في اليوم بهذا الكلام، وهو فرَحٌ عاديّ يمرُّ بأيِّ إنسان في أيّ يوم! وهذه الوسيلةُ تُستخدم […]

حقيقة ابن عربي الصوفي

كثيرًا ما يتزيَّا أهل الباطل والفساد بزيّ أهل الحقِّ والصلاح؛ ليموِّهوا على عامة الناس؛ فيسهل عليهم نشرُ باطلهم وضلالهم؛ لذا كان لا بدَّ لأهل الحقِّ من معيار كاشِف، به يُتَوصَّل إلى معرفة حقيقةِ أمرِ المدَّعي؛ وقد وضع الإمامان الليث بن سعد والشافعي -رحمهما الله- معيارًا لذلك فيما رواه يونس بن عبد الأعلى قال: قلت للشافعي […]

تغريدات من ورقة علمية بعنوان: حرق المكتبة العربية في مكة

– حرق المكتبة العربية في مكة أسطورة نسج خيوطها ناصر السعيد في كتابه: تاريخ آل سعود. – لا توجد في مكة المكرمة مكتبة بهذا الاسم ولا بهذا المحتوى، فلم يُنقل عن أحد ممن كتب في كتب الرحلات أو تاريخ مكة ذكر لهذه المكتبة. – مسمى المكتبة مريب “المكتبة العربية” فالعثمانيون قطعًا لن يسموا مكتبة بهذا […]

عرض وتعريف بكتاب “الإبطال لنظريَّة الخلط بينَ دين الإسلام وغيره من الأديان”

تمهيد: أرسَل الله سبحانه وتعالى محمَّدًا صلى الله عليه وسلم إلى البشريَّة كلِّهم بآخر شريعةٍ وآخر كتاب، فبعد أن حرَّف اليهودُ التوراة والنصارى الإنجيلَ دخلت البشريَّة في نفقٍ مظلم من التّيه والضياع، حتى أرسل الله آخر الرُّسل لينقذها من هذا الهلاك، فجاءَت شريعته ناسخةً لكلِّ الشرائع السابقة، فلا يُقبل دينٌ أو شريعةٌ بعد مجيء نبيِّنا […]

نقد النقد.. مراجعة للأطروحات الحداثيَّة تجاهَ فكر السَّلف

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة كثيرًا ما رفَع الحداثيون شعارَ النقد للتراث الفقهي أو السلفيّ، أحيانا زعمًا منهم أن الخلاصَ لما تعيشه الأمةُ من تخلف سياسيٍّ ومادّي وتقنيّ سببُه هو الاختيارات الفقهية للفقهاء، ومن ثم يَسعون إلى نبشِ التراث بجميع أشكاله بأحداثه وممارسات أهله ومعتقداتهم؛ ليجعلوا من هذا كلِّه مادّة علميةً للنقد وممارسةِ أشكالٍ […]

ترجمة العلامة السلفي ابن أبي مدين

 كان للعلامة باب ولد الشيخ سيديا تأثير كبيرٌ في الأوساط العلمية الشنقيطية؛ وذلك نظرًا لمكانته الاجتماعية والعلميَّة المرموقة، ولجهوده الإصلاحية التي كان يقوم بها، فما إن يصل ذكره إلى بلد حتى تصله آراؤه الفقهية والعقدية، ولم تكن هذه الآراءُ بدَرجةٍ من السهولة يمكن لمتعصِّب ولا لجامد ردُّها بسرعة والتنكر لها واعتبارها شططًا علميًّا وخروجًا عن […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017