الاثنين - 15 جمادى الأول 1440 هـ - 21 يناير 2019 م

حديث «فحجّ آدمُ موسى»: قراءة في الإشكالات وجوابها

A A

الحمد لله الذي رفع الحق وأظهره، والصلاة والسلام على خير نبي أرسله، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين ومن تلا.

أما بعد: فهناك محاولات حثيثة من بعض المخالفين لمنهج السلف لاستنساخ الشبهات القديمة؛ مستغلّين انشغال كثير من الناس عن استماع العلم والتحصّن به، وفي هذه المقالة تبيين لحديث نبويّ شريف لطالما اشتبه على أصحاب الزيغ والانحراف؛ فقابلوه تارة بدفعه وردّه، وتارة بالاستدلال به في غير موضعه، والسعيد من اعتصم بالكتاب والسنة ولم يضرب الأدلة الشرعية بعضها ببعض.

نص الحديث:

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «احْتَجَّ آدَمُ وَمُوسَى، فَقَالَ لَهُ مُوسَى: أَنْتَ آدَمُ الَّذِي أَخْرَجَتْكَ خَطِيئَتُكَ مِنَ الجَنَّةِ، فَقَالَ لَهُ آدَمُ: أَنْتَ مُوسَى الَّذِي اصْطَفَاكَ اللَّهُ بِرِسَالاتِهِ وَبِكَلامِهِ، ثُمَّ تَلُومُنِي عَلَى أَمْرٍ قُدِّرَ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ أُخْلَقَ»، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى» مَرَّتَيْنِ([1]).

شرح الحديث:

في هذا الحديث إخبار من النبي صلى الله عليه وسلم عن الحوار التي وقع بين آدم وموسى -عليهما السلام- عندما التقيا، ولعل ذلك كان في البرزخ أوّل ما مات موسى، فالتقت أرواحهما في السماء، كما جزم بذلك ابن عبد البر والقابسي([2]).

وقوله صلى الله عليه وسلم: «فحَجَّ آدمُ مُوسَى» يعني: “غلب آدمُ موسى بالحجة، وظهر عليه بها”([3]).

وقد وقع بعض الفرق الضالة في تفسيره بما يوافق مشربهم وهواهم، وسَلِم أهل السنة والجماعة فسعدوا بفهمه على وجهه الصحيح.

القول الصواب في احتجاج آدم وموسى:

إن أول ما يستفاد من هذا الحديث: التسليم للقدر عند وقوع المصائب، وعدم لوم المذنب التائب، وأن المؤمن مأمور أن يرجع إلى القدر عند المصائب، لا عند الذنوب والمعايب، فيصبر على المصائب، ويستغفر من الذنوب، كما قال تعالى: {فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ} [الروم: 60]([4])، وتفصيل ذلك:

أن موسى قام بتوجيه اللوم إلى آدم عليهما السلام لأنه كان السبب في إخراج نفسه وذريته من الجنة، من جهة وقوع المصيبة، وهي الخروج من جنة الخلد، وهذه المصيبة وقعت على آدم بسبب أكله من الشجرة التي نُهي عن قربها؛ يقول تعالى: {وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ (35) فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ} [البقرة: 35، 36].

ولم يكن موسى ليوجه إلى آدم عليهما السلام اللوم بسبب مخالفته لما نهاه الله تعالى عنه من الأكل من الشجرة؛ فإن موسى كان أعلم من أن يلومه لحقِّ الله على ذنب قد علم أنه تاب منه.

لذا يقول شيخ الإسلام ابن تيمية (ت 728هـ): “الصواب في قصة آدم وموسى: أن موسى لم يلم آدم إلا من جهة المصيبة التي أصابته وذريته بما فعل، لا لأجل أن تارك الأمر مذنب عاص؛ ولهذا قال: لماذا أخرجتنا ونفسك من الجنة؟ لم يقل: لماذا خالفت الأمر؟ ولماذا عصيت؟ والناس مأمورون عند المصائب التي تصيبهم بأفعال الناس أو بغير أفعالهم بالتسليم للقدر وشهود الربوبية؛ كما قال تعالى: {مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ} [التغابن: 11]، قال ابن مسعود أو غيره: هو الرجل تصيبه المصيبة فيعلم أنها من عند الله فيرضى ويسلم([5])([6]).

فصح مما سبق أن آدم احتج على موسى بقدر الله تعالى في وقوع المصيبة، ولم يحتج بالقدر على فعل الذنب والعيب؛ وبهذا حجَّ آدمُ موسى وظهر عليه وغلبه بأن خروجه من الجنة كان بأمر كتبه الله تعالى عليه قبل أن يخلق؛ مشيرًا بذلك إلى قوله تعالى: {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً} [البقرة: 30]، “أي: مستخلف في الأرض خليفةً، ومُصَيِّر فيها خَلَفًا”([7])، فآدم عليه السلام خُلق ابتداء ليكون وهو وذريته خلفاء في الأرض.

يقول الإمام النووي (ت 676هـ): “ومعنى كلام آدم: أنك يا موسى تعلم أن هذا كُتب عليَّ قبل أن أخلق، وقُدِّر عليَّ، فلا بدَّ من وقوعه، ولو حرصت أنا والخلائق أجمعون على رد مثقال ذرة منه لم نقدر، فلِمَ تلومني على ذلك؟!”([8]).

وإذا كان آدم عليه السلام قد تاب الله تعالى عليه واجتباه وهداه؛ كما قال تعالى: {وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى (121) ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى} [طه: 121، 122]، وقال سبحانه: {فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ} [البقرة: 37]، فلم يجز لموسى عليه السلام ولا لغيره أن يقع في ذمِّ آدم عليه السلام، ولا أن يلومه بحال، لا من جهة المعصية -أعني: أكله من الشجرة- فإن الله تعالى قد غفر له، ولا من جهة المصيبة التي وقعت عليه وعلى ذريته بالخروج من جنة الخلد؛ فإن آدم وحواء حين هبطا على الأرض لم يكن معهما أحد من ذريتهما، وكون ذريتهما صاروا في الدنيا دون الجنة فإنه أمر مقدر عليهم لا يستحقون به لوم آدم على فعله، كيف وقد تاب الله تعالى على آدم واجتباه؟!([9]).

شبهات الطوائف المخالفة حول الحديث:

ظن بعض الطوائف المبتدعة -وتبعهم أذيالهم من المعاصرين- أن في الحديث دليلًا على الاحتجاج بالقدر على معصية الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم، “ولا ريب أنه يمتنع أن يكون هذا مراد الحديث، ويجب تنزيه النبي صلى الله عليه وسلم، بل وجميع الأنبياء وأتباع الأنبياء أن يجعلوا القدر حجة لمن عصى الله ورسوله”([10])، وفيما يلي أشهر شبهاتهم حول الحديث، مع الجواب عنها:

الشبهة الأولى: إنكار القدرية:

قد أنكر القدرية -المنكرين للقدر- هذا الحديث؛ لأنه صريح في إثبات القدر السابق، وبناء عليه عمد بعضهم إلى تضعيف الحديث، والقول بأنه حديث كذب؛ كأبي علي الجبائي المعتزلي وغيره([11])، وتبعهم على القول بتكذيبه بعض المعاصرين([12]).

الجواب عن هذه الشبهة:

هذا الحديث ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم بألفاظ متنوعة، وهو في أعلى درجات الصحة؛ فقد اتفق الإمامان البخاري ومسلم على إخراجه في صحيحيهما.

كما أقرّ بصحته واحتج به أهل العلم قاطبة؛ يقول الحافظ ابن عبد البر (ت 463هـ): “هذا الحديث عند جماعة أهل العلم بالحديث صحيح من جهة الإسناد، وكلهم يرويه ويُقر بصحته، ويحتج به أهل الحديث والفقه -وهم أهل السنة- في إثبات قِدَم علم الله عز وجل ذكره”([13]).

وقد نص بعض أهل العلم على تواتره عن أبي هريرة رضي الله عنه، وأنه لا يرده ولا يعترض عليه إلا مبتدع معاند؛ يقول الحافظ ابن كثير (ت 774هـ): “ومن كذّب بهذا الحديث فمعاند؛ لأنه متواتر عن أبى هريرة رضى الله عنه، وناهيك به عدالة وحفظًا وإتقانًا”([14]).

والحديث حجة لأهل السنة والجماعة على أن أعمال العباد كلها قد قدرها الله عز وجل، وأنه علمها قبل كونها، بخلاف قول أهل البدع الذين يقولون: “أفعال العباد ليست مقدورة لله”، ويقولون: “إن الله خلق الأشياء كلها غير الأعمال”، تعالى الله عما يقولون علوًّا كبيرًا.

ومن الأدلة المؤيدة للحديث في دحض معتقدهم الفاسد قول الله تعالى: {وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ} [الصافات: 96]، وقوله تعالى: {لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ} [الأعراف: 54]([15]).

يقول الحافظ ابن عبد البر: “هذا الحديث من أوضح ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم في إثبات القدر، ودفع قول القدرية، وبالله التوفيق والعصمة”([16]).

الشبهة الثانية: الاحتجاج بالقدر على المعصية:

احتج بالحديث الجبرية القائلون بأنه لا فعل للعبد، حيث سلبوا العبد قدرته واختياره، وقالوا: إنه مجبر على عمله؛ لأنه مكتوب عليه([17]).

وحاولوا تأييد معتقدهم الفاسد بهذا الحديث، فشذَّ مسعود بن ناصر السّجزي الحافظ -وكان قدريًّا- فقرأ: “فحجَّ آدمَ موسى”، فنصب “آدمَ” على أنه المفعول، وجعل “موسى” في محلّ الرفع على أنه الفاعل([18]).

الجواب عن هذه الشبهة:

أولًا: الرواية الصحيحة هي: «فحجّ آدمُ موسى» برفع آدم وهو الفاعل؛ يقول الإمام النووي: “هكذا الرواية في جميع كتب الحديث باتفاق الناقلين والرواة والشرَّاح وأهل الغريب”([19]).

ويقول الحافظ ابن حجر (ت 852هـ) ردًّا على مسعود السّجزي: “هو محجوج بالاتفاق قبله على أن آدم بالرفع، على أنه الفاعل، وقد أخرجه أحمد من رواية الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة بلفظ: «فحجَّه آدمُ»([20])، وهذا يرفع الإشكال؛ فإن رواته أئمة حفاظ، والزهري من كبار الفقهاء الحفاظ، فروايته هي المعتمدة في ذلك”([21]).

ثانيًا: لا يصحّ احتجاج الجبرية بهذا الحديث؛ لأدلة كثيرة منها:

  • أن آدم عليه السلام أعلم من أن يحتجّ بالقدر على أن المذنب لا ملام عليه.
  • وكيف يحتج آدم بالذنب وقد علم أن إبليس -لعنه الله- سبب ذنبه؛ وهو أيضًا كان مقدرًا عليه؟!
  • وآدم عليه السلام قد تاب من الذنب واستغفر، فلو كان الاحتجاج بالقدر نافعًا له عند ربه لاحتج ولم يتب ويستغفر.
  • أن الله تعالى قد أخبر في كتابه بعقوبات الكفار مثل قوم نوح وهود وصالح وغيرهم، وكل ذلك يدل دلالة قاطعة على أن لا حجة لأحد في القدر.
  • وأيضًا فقد شرع الله من عقوبة المحاربين من الكفار وأهل القبلة وقتل المرتد وعقوبة الزاني والسارق والشارب ما يبين ذلك([22]).

ثالثًا: هناك جواب ثالث حسن قاله ابن القيم (ت 751هـ): “وقد يتوجه جواب آخر، وهو: أن الاحتجاج بالقدر على الذنب ينفع في موضع، ويضر في موضع:

فينفع إذا احتج به بعد وقوعه والتوبة منه وترك معاودته كما فعل آدم، فيكون في ذكر القدر إذ ذاك من التوحيد ومعرفة أسماء الرب وصفاته…

وأما الموضع الذي يضرّ الاحتجاج به ففي الحال والمستقبل؛ بأن يرتكب فعلًا محرمًا، أو يترك واجبًا، فيلومه عليه لائم، فيحتج بالقدر على إقامته عليه وإصراره، فيبطل بالاحتجاج به حقًّا، ويرتكب باطلًا، كما احتجّ به المصرّون على شركهم وعبادتهم غير الله فقالوا: {لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آبَاؤُنَا} [الأنعام: 148]، {وَقَالُوا لَوْ شَاءَ الرَّحْمَنُ مَا عَبَدْنَاهُمْ} [الزخرف: 20]، فاحتجّوا به مصوّبين لما هم عليه، وأنهم لم يندموا على فعله، ولم يعزموا على تركه، ولم يقروا بفساده، فهذا ضدّ احتجاج من تبين له خطأ نفسه، وندم وعزم كل العزم على أن لا يعود، فإذا لامه لائم بعد ذلك قال: كان ما كان بقدر الله”([23]).

والحمد لله على توفيقه، وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

ــــــــــــــــــــــــ
(المراجع)

([1]) أخرجه البخاري (3409)، ومسلم (2652).

([2]) ينظر: فتح الباري لابن حجر (11/ 506).

([3]) ينظر: تفسير الموطأ للقنازعي (2/ 739)، شرح صحيح البخاري لابن بطال (10/ 315)، كشف المشكل من حديث الصحيحين لابن الجوزي (1/ 131)، وشرح النووي على صحيح مسلم (16/ 202).

([4]) ينظر: رفع الشبهة والغرر عمن يحتجّ على فعل المعاصي بالقدر، لمرعي الكرمي (ص: 30).

([5]) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (4/ 110)، وفي شعب الإيمان (12/ 345).

([6]) مجموع الفتاوى (8/ 319).

([7]) قاله الطبري في تفسيره (1/ 448).

([8]) شرح صحيح مسلم (16/ 202).

([9]) ينظر: مجموع الفتاوى (8/ 108، 321).

([10]) من كلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى (8/ 304).

([11]) ينظر: شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل (ص: 13)، وفتح الباري (11/ 510).

([12]) منهم عدنان إبراهيم في بعض محاضراته، ودونك رابطها:

وقال بأنه كذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعلى من رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم!!

([13]) الاستذكار (8/ 258).

([14]) قصص الأنبياء (1/ 37).

([15]) ينظر: تفسير الموطأ للقنازعي (2/ 740).

([16]) التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (18/ 17).

([17]) ينظر: شرح العقيدة الواسطية للعثيمين (2/ 222).

([18]) ينظر: فتح الباري (11/ 509).

([19]) شرح صحيح مسلم (16/ 201-202).

([20]) مسند أحمد (7635).

([21]) فتح الباري (11/ 509).

([22]) ينظر: مجموع الفتاوى (8/ 322-324).

([23]) شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل (ص: 18).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد سلف

الإرادة الكونية والإرادة الشرعية والخلط بينهما

 إن منهج السلف هو أسعد المناهج بالعقل وبالنقل، وهو منهج وسط بين المناهج المنحرفة التي ظنَّت التعارض بينهما، فهو وسط بين الإفراط والتفريط. ومن القضايا التي يتجلَّى فيها وسطية هذا المنهج قضيَّة: الإرادة والأمر الإلهيين. فإنه من المعلوم أن كل ما في الكون إنما يجري بأمر الله تعالى، وأن الله تعالى إذا أراد شيئًا فإنما […]

عرض ونقد لكتاب “التفكير الفقهي المعاصر بين الوحي الخالص وإكراهات التاريخ

 للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة بسم الله الرحمن الرحيم تمهيد: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين. وبعد: فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما تمسكتم بهما: كتاب الله وسنة نبيه»([1]). فهذا الحديث دليل على أن صمام الأمان ومصدر الهداية ومنبع النور في هذه الأمة هو […]

حديث: «الشؤم في الدار والمرأة والفرس» تفسير ومناقشة

قد يعجب المرء حينما يرى إجمال المصطفى صلى الله عليه وسلم وبيانه لطرائق أهل البدع في رد الحق، واحتيالهم لدفعه وصدِّ الناس عنه؛ حيث يقول صلى الله عليه وسلم: «يَحْمِلُ هَذَا الْعِلْمَ مِنْ كُلِّ خَلَفٍ عُدُولُهُ؛ يَنْفُونَ عَنْهُ تَحْرِيفَ الْغَالِينَ، وَانْتِحَالَ الْمُبْطِلِينَ، وَتَأْوِيلَ الْجَاهِلين»([1]). فهذه الأمور الثلاثة -أعني: التحريف، والانتحال، والتأويل- هي طرق أهل الزيغ […]

أقوالٌ عند التِّيجانية لا يقبلُها شرع ولا يقرُّها عَقل

 تُعدُّ الطريقة التيجانيَّة من أكبر الطرق الصوفية؛ وذلك لكثرة معتنقيها في إفريقيا عمومًا، وفي شمالها خصوصًا، وهي اليوم تقدَّم على أنها بديلٌ عن السلفية السّنِّيَّة في كثير من البلدان، وكثيرًا ما رفع أصحابُها شعارَ الاعتدال، وادَّعوا أنهم الممثِّلون الشَّرعيون لمعتقد أهل السنة، وأنه لا ينكر عليهم إلا شرذِمة مخالفة للسَّواد الأعظم تنتسب للسلفية، وهذه الدعوى […]

نقض الإمام أبي الحسن الأشعري لمعتقد الأشعرية في الصفات

                                                                                              للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة الحمد لله، […]

التسامح السلفي في المعتقد..بين انفلاتِ معاصرٍ وغلوِّ متكلمٍ

  دين الله قائم على العدل والإحسان، والدعوة إلى مكارم الأخلاق ومحاسن الشيم، ولا شكَّ أن من أفضل الأخلاق وأزكاها عند الله سبحانه خلُقَ العفو والرفق، فالله سبحانه وتعالى رفيق يحبُّ الرفق، وكتب على نفسه الرحمة، وجعلها خُلقًا بين عباده، فكل ما يخدم هذا المعنى فهو مقَّدم عند التعارض على غيره، وفي الحديث: «لما خلق […]

نقد التّصوف الغالي ليس خاصَّاً بالسلفيِّين

 درَج خصوم السلفية على تبني التصوُّف منهجًا بديلًا عنها، وحاولوا تسويغَ ذلك بوجود علماء كبار يتبنَّون نفس المصطلح ويزكُّونه، وجعلوا من نقد السّلفية لمظاهر الانحراف عند الصوفية نقدًا للعلماء وازدراءً لهم، وكان أهل التصوُّف الغالي كثيرًا ما يتستَّرون بالعلماء من أهل الحديث وأئمة المذاهب، ويدَّعون موافقتَهم واتباعهم، وأنَّ نقد التصوّفِ هو نقدٌ للعلماء من جميع […]

حديث: (فُقِدت أمّة من بني إسرائيل) وتخبُّط العقلانيّين في فهمه

من حِكَم الله تعالى أن جعل لأصحاب الأهواء سيما تميّزهم ويعرفون بها؛ لئلّا يلتبسَ أمر باطلهم على الناس، ومن أبرز تلك العلامات: المسارعة إلى التخطِئة والقدح وكيل الاتهامات جزافًا، فما إن يقفوا على حديث يخالف عقولهم القاصرة إلا رَدُّوه وكذَّبوه، ولو كان متَّفقًا على صحّته وثبوته، ولو أنهم تريَّثوا وسألوا أهل الذكر لتبيّن لهم وجه […]

تقنيات الحداثيين – توظيف المخرجات البدعية

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   المقدمة: “الدِّين الحقُّ كلَّما نظر فيه الناظِر وناظر عنه الْمُنَاظِر ظهرت له البراهين، وقَوِيَ به اليقين، وازداد به إيمان المؤمنين، وأشرق نوره في صدور العالمين. والدِّينُ الباطلُ إذا جادل عنه المجادِل ورام أن يُقِيم عودَه المائل أقام الله تبارك وتعالى من يقذف بالحقِّ على الباطل، فيَدْمَغُه فإذا هو […]

عرض وتعريف بكتاب: “الإسلام: مستقبل السلفية بين الثورة والتغريب”

“الشعوبُ الخاضعة لحكم الإسلام محكومٌ عليها بأن تقبع في التَّخلف”. هكذا يقول أرنست رينان في إحدى محاضراته([1])، وليس هذا رأيًا فرديًّا شاذًّا بين أوساط المجتمع الغربي، بل يكاد يكونُ هو الرأي السَّائد، خاصةً وسط الأفكار الشعبيَّة، وذلك بسبب التغذية التي تمارسُها كثيرٌ من النخب الإعلامية والسياسية في الغرب، حتى صار الإسلام هو الشَّبح الذي يهدِّد […]

لماذا خلق الله النار؟

الله سبحانه أكرم الإنسان وفضَّله على كثير من الخلق، قال الله تعالى: {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا} [الإسراء: 70]، وأسجد ملائكته لأبيهم آدم -عليه السلام- الذي خلقه بيديه سبحانه وتعالى، وبه عاتب إبليس اللعين فقال تعالى: {قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ […]

حديث: «المرأة خُلِقت من ضلع» دلالة السياق والرد على شبهات الانسياق

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة الحمد لله المتفضل بالإنعام على عباده المتقين، وصلى الله وسلم على سيد الأولين والآخرين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد: فقد يحاول عبثًا أعداء السنة النفخَ في رماد الشبهات القديمة التي أثارها أوائلهم للطعن في السنة والغضّ من مكانتها؛ حيث يغمزون الأحاديث الصحيحة بمغامز باطلة، وتأويلات بعيدة […]

حديث: (إذا أُنْكِحْوا يَضرِبُونَ بالكَبَر والمزَامِير) تحليل ومناقشة

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  الحمد لله الذي حظر مواطن اللهو المحرم على عباده، وخلَّص من ريبه وشبهه المصطفين لقربه ووداده، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه، الذي أرسله الله قاصما لأعدائه بواضح براهينه ويناته([1]). أما بعد.. فإن من الأمور المخوِّفة للعبد -وهي من جهة أخرى مثبتة لقلبه- وقوع بعض ما […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017