الاثنين - 28 رمضان 1442 هـ - 10 مايو 2021 م

حفظ الحقوق في الشريعة … “البينات نموذجاً”

A A

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.

علامة فوقية الإسلام واكتمال شرعه بسطه في قضية الحقوق تحديدًا وتقسيمًا وتعيينًا لطريقة الحفظ، فلم تكن الشريعة الإسلامية لتأتي بنظام متكامل ويكون جانب الحقوق فيها مهملًا أو ثانويًّا، بل حسن حكم الله يظهر في تعيين الحقوق وتوجيه أصحابها، كما أن الإذعان له هو مقتضى الاستسلام لله عز وجل واعتقاد هيمنة شرعه على الشرائع؛ ولذا وضعت الشريعة الحدود الفاصلة بين الحقوق، كما عينت الإجراءات اللازمة لكل حق حفظًا وإرجاعًا لمستحقه في حالة ضياعه من صاحبه. ونظرًا لتعدّد الحقوق واختلاف أصحابها وتنوّع مجالاتها فإن الشريعة نوعت البينات بحسب الحقوق، وجعلت كل نوع مناسبًا لقسمه حسب وقوعه وكثرة الادعاء فيه وقلته، وحسب مجالها وما يتعلق به، وسوف نتناول في هذه الورقة العلمية نموذجًا من محاسن الشريعة في حفظ الحقوق؛ وذلك من خلال تناول البينات التي تثبت بها الحقوق عند التنازع فيها حسب مجال كل منها، ولا بد أن نعرج قليلا على أنواع النزاعات وما تقع فيه وكيفية حلها من الناحية الشرعية، سواء كانت هذه النزاعات مع جهة محددة أو اعتبارية، وسواء كان الحق فيها دينيًّا -بمعنى أنه متعلق بالله عز وجل-، أو حقًّا لمخلوق، أو مشتركًا بينهما.

أنواع الحقوق:

يمكن تقسيم الحقوق باعتبارين:

الاعتبار الأول: بحسب متعلقها وإمكانية إسقاطها من عدمه: وهي بهذا الاعتبار تنقسم إلى ثلاثة أقسام:

حق خالص لله عز وجل: وهذا لا يسقط عن العبد مطلقا إلا بأدائه.

وحق خالص للعبد: وله الحق في إسقاطه أو أخذه.

وحق مشترك بين العبد وبين الله: فبعض الفقهاء غلب حق الله، والبعض الآخر غلب حق العبد.

وإلى هذه الحقوق أشار صاحب المرتقى فقال:

ترتب الحقوق في المطالب مشترك وخالص لجانب

فخالص لله كالزكـــــــــــــــاة            فذاك لا يسقط للمات

وخالص للعبد كالدين إذا         أسقطه فنافذ ما أنفذا

وذو اشتراك مثل حد القذف          فذا الذي فيه مناط الخلف

فبعضهم حق العباد غلبوا   وقيل حق الله فيه أوجب([1])

الاعتبار الثاني: بحسب دخول الشهادة فيها، وهي ستة أنواع:

الأول: حقوق أبدان وأحكام تثبت فيما يطلع عليه الرجال في غالب الحال، وذلك كالنكاح والطلاق والعتاق والرجعة والقتل والجراح.

الثاني: حقوق أبدان لا يطلع عليها الرجال والنساء غالبا كالزنى واللواط.

الثالث: حقوق أبدان لا يطلع عليها الرجال في غالب الحال، ويطلع عليها النساء، كعيوب النساء والولادة والاستهلال([2]) والرضاع.

الرابع: أموال كالقرض والوديعة والعارية والرهن والغصب وغير ذلك.

الخامس: حقوق أبدان متعلقة بالأموال هي المقصودة بها كالوكالة في الأموال والوصية التي ليس فيها إلا المال وحقوقها.

سادسا: حق من ذلك يندر ويقل وقوعه، وقد يكون في البدن وقد يكون في المال، كاللقطة والسرقة وجراح الصبيان وما تدعو إليه الضرورة([3]).

ولعل هذا التقسيم يفيد القارئ في تصور أنواع البينات، وسبب اختلافها، والعلة الموجبة لرد شهادة بعض الشهود مثل النساء في بعض هذه الحقوق؛ وأن ذلك ليس تمييزا ولا استنقاصا، وإنما هو اعتبار من الشريعة للعلم والتخصص، فما لا يطلع عليه الشخص أو لا علم له به وليست لديه مؤهلات تخوله الاطلاع عليه لا يمكن قبول شهادته فيه؛ لما في ذلك من تضييع للحقوق وتفويت للمصالح، ومما يدل على جدية النظام الإسلامي في حفظ الحقوق مدى صرامة الإجراءات المتبعة في قبول الدعوى فيها حتى تقبل الخصومة وتثبت؛ ولذا نص الفقهاء على شروط قبول الدعوى حتى يطالب أي طرف بعد ذلك بالبينة، فلا تقبل الدعوى إلا بشروط:

الأول: أن تكون معلومة، والقصد بذلك أن تكون محددة الجنس والقدر([4]).

الثاني: أن تكون مما لو أقر بها المدعي لزمه، فلو ادعى عليه هبة أو ادعى أنه وعده بشيء بناء على أن الواعد لا يجبر على الوفاء، فإن الدعوى لا تقبل في هذه الحالة([5]).

الثالث: أن تكون مما يتعلق به حكم أو غرض صحيح بخلاف ما إذا استحلف المدعى عليه الشهود أنهم ما كذبوا أو استحلف القاضي أنه ما جار عليه([6]).

الرابع: أن تكون الدعوى محققة، أو مبنية على غلبة الظن، فلا تقبل الدعوى المشكوك فيها.

الخامس: أن لا يشهد العرف والعادة بتكذيبها، فمثال ما شهدت العادة بتكذيبه دعوى الحاضر الأجنبي ملك دار بيد رجل وهو يراه يهدم ويبني ويؤجر مع طول الزمن من غير مانع يمنعه من الطلب من توقع رغبة أو رهبة، وكذلك لو ادعى رجل على آخر أنه ابنه وأحالت العادة أنه قريب منه في السن بحيث لا يتصور أن يكون ولده، أو كان المدعى عليه من أهل بلد لم يدخلها ذلك الرجل فلا تقبل دعواه، وما يكذبه العرف كالدعوى على الصالحين من طرف الفساق والفجرة أمورا تحيلها العادة؛ لبعد أهل الصلاح عنها([7]).

فإذا استوفت الدعوى هذه الشروط المعتبرة شرعًا قبلت، وقبولها يعني أن الْمُدَّعَى عليه صار متّهما، ويطلب من الْمُدَّعِي إثبات البينة، وسوف يأتي تفصيلها لاحقًا، ومن الْمُدَّعَى عليه ردّها، أو الجواب عليها، فإن لم يستطع الْمُدَّعِي إثبات دعواه ورفض الآخر رد الدعوى فإن التهمة تتوجه إليه.

وقد استدل العلماء بجواز الحبس بالتهمة حفظًا للحقوق بقول الله تعالى: {يِا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَأَصَابَتْكُم مُّصِيبَةُ الْمَوْتِ تَحْبِسُونَهُمَا مِن بَعْدِ الصَّلاَةِ فَيُقْسِمَانِ بِاللّهِ إِنِ ارْتَبْتُمْ لاَ نَشْتَرِي بِهِ ثَمَنًا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَلاَ نَكْتُمُ شَهَادَةَ اللّهِ إِنَّا إِذًا لَّمِنَ الآثِمِين} [المائدة: 106]. قال القرطبي رحمه الله: “وهذه الآية أصل في حبس من وجب عليه حق، والحقوق على قسمين: منها ما يصلح استيفاؤه معجلا، ومنها ما لا يمكن استيفاؤه إلا مؤجلا، فإن خلي من عليه الحق غاب واختفى وبطل الحق وتوي فلم يكن بد من التوثق منه، فإما بعوض عن الحق وهو المسمى رهنًا، وإما بشخص ينوب منابه في المطالبة والذمة وهو الحميل، وهو دون الأول؛ لأنه يجوز أن يغيب كمغيبه، ويتعذر وجوده كتعذره، ولكن لا يمكن أكثر من هذا، فإن تعذرا جميعا لم يبق إلا التوثق بحبسه حتى تقع منه التوفية لما كان عليه من حق، أو تبين عسرته، فإن كان الحق بدنيًّا لا يقبل البدل كالحدود والقصاص ولم يتفق استيفاؤه معجلا لم يكن فيه إلا التوثق بسجنه، ولأجل هذه الحكمة شرع السجن”([8]).

والدعاوى في الأفعال المحرمة كدعوى القتل والسرقة والقذف والعدوان فإن المتَّهمين فيها على ثلاثة أقسام:

القسم الأول: من كان بريئًا من التهمة ومن أهلها وليس مظنة لها، فهذا لا يسجن ولا يستدعى.

والقسم الثاني: من كان فاجرًا ومن أهلها.

القسم الثالث: من كان مجهول الحال لا يعرف الوالي حكمه ولا حاله.

فالقسم الثاني متفق على عقوبته.

والقسم الثالث يحبس حتى ينكشف حاله عند عامة علماء المسلمين، والمنصوص عليه عند أكثر الأئمة أنه يحبسه القاضي والوالي، هكذا نص عليه مالك وأصحابه، وهو منصوص الإمام أحمد ومحققي أصحابه، وذكره أصحاب أبي حنيفة([9])، والحبس في التهمة ليس المقصود به الحبس في المكان الضيق، وإنما تعويق الشخص ومنعه من التصرف، ومن صوره توكيل الخصم به أو حبسه في بيته([10]) أو جعله تحت الإقامة الجبرية.

والحبس في الأموال على ثلاثة أقسام:

أحدها: حبس تلوم واختبار فيمن جهل حاله.

والثاني: حبس من ألد واتهم بأنه خبأ ماله وغيبه.

والثالث: حبس من أخذ أموال الناس وتقعد عليها وادعى العدم، فتبين كذبه؛ إذ لم يعلم أنه جرى عليه سبب أذهب ما حصل عنده من أموال الناس.

فأما حبس التلوم والاختبار في المجهول الحال فبقدر ما يستبرأ أمره ويكشف عن حاله، وذلك يختلف باختلاف الدين فيما روى ابن حبيب عن ابن الماجشون، فيحبس في الدريهمات اليسيرة قدر نصف شهر، وفي الكثير من المال أربعة أشهر، وفي الوسط منه شهرين؛ ووجه ذلك أنه يسجن على وجه اختبار حاله، فوجب أن يكون على قدر الحق الذي يسجن من أجله.

وأما حبس من ألد واتهم بأنه خبأ مالا وغيبه، فإنه يحبس حتى يؤدي، أو يثبت عدمه فيحلَّف ويسرَّح.

وأما حبس من أخذ أموال الناس وتقعد عليها وادعى العدم فتبين كذبه، فإنه يحبس أبدا حتى يؤدي أموال الناس، أو يموت في السجن؛ وروي عن سحنون أنه يضرب بالدرة المرة بعد المرة حتى يؤدي أموال الناس([11]).

وتثبت التهمة على المتهم بالبينات المعتبرة شرعًا، أو ما يقوم مقامها، ودونك تفصيلها بحسب الحقوق التي مرت معنا:

أولا: الحدود: فمن المعلوم أن الحدود الشرعية ليست على درجة واحدة، فمنها ما يصعب الاطلاع عليه كما مر معنا، وذلك كالزنى واللواط، وهذه اعتبرت فيها الشريعة ثلاثة أنواع من البينات لا تثبت بغيرها:

أحدها: الإقرار: وهو اعتراف المرء على نفسه بالزنى تصريحا لا تلميحا عالما بما يقول ولو مرة.

ثانيها: الشهود: والمقصود بهم أربعة رجال عدول أحرار خالين من التهمة تتفق شهادتهم في الزمان والمكان.

ثالثها: ظهور الحمل من غير عقد ولا شبهة نكاح ولا ظهور أمارة تدل على إكراه([12]).

ولا يوجد حد أو حكم اشترطت فيه الشريعة هذه الشروط مجتمعة غير حد الزنى واللواط، وذلك حفظا منها لأعراض الناس وصيانة لحقوقهم؛ لأن الغالب فيمن يقوم بهذه الأفعال في المجتمعات المسلمة يتستر عن الرجال والنساء، فكانت الدعوى عليه صعبة وقبولها أشد، فطلبت الشريعة فيها البينة على هذا الوجه لتعلقها بمقصد من مقاصد الشريعة وهو حفظ العرض؛ ولأن الحد فيها أيضا على أربعة أنواع:

النوع الأول: مائة جلدة، وذلك في كل حر بكر ذكرا كان أو أنثى، وتغريب عام على قول.

النوع الثاني: الرجم، وذلك في كل حر ثيب ذكرا كان أو أنثى، وقيل: الرجم مع الجلد.

النوع الثالث: خمسون جلدة، وذلك في كل عبد ذكرا كان أو أنثى([13]).

النوع الرابع: القتل في اللواط.

ولأن هذا الحق متضمن للعقوبة مع هدر الكرامة وذهاب العرض كان مراعاة حق المتهم فيه أقوى من مراعاة حق المدعي، وذلك أن المدعي لا يضيع عليه حق ولا يفقد شيئا في حالة عدم ثبوت التهمة، بخلاف المدعى عليه، فإنه يفقد عرضه، وقد تنزل به عقوبة من أشد العقوبات كالرجم عياذا بالله، فكان التشديد في الإجراء والتوثق من البينة هو لصالح المتهم، وأيُّ تخلف في نوع من البينات ولو بتفاوت أو وجود تهمة يسقط الحد عن المتهم، وقد يوجب حد القذف على المدعي في بعض الحالات، ومن الشبه المسقطة للحد شبهة النكاح، وعدم العلم بحرمة الزنى عند أصبغ من المالكية، وهو مذهب عمر واختاره غير واحد([14]).

حد السرقة: إذا استوفيت الشروط المتعلقة بالسارق والمسروق فإنها لا تثبت عليه شرعا إلا ببينة، وبينتها الإقرار أو شهادة شاهدين عدلين ضابطين لكيفيتها باتفاق، وسبب اشتراط شاهدين لأنها متعلقة بالأموال، وتلك هي قاعدة الشريعة في الأموال، إلا أن الشريعة لم تقبل شهادة النساء فيها لندرتها وصعوبة ضبط النساء لها، أو معرفة أوجه وقوعها مما يوجب الحد([15]).

وقد راعت الشريعة في هذا الحد حق الناس وحق المتهم، فحق الناس حفظ أموالهم عليهم فغلظت العقوبة، وحق المتهم حفظ بدنه فلا يعاقب عقوبة كهذه إلا فيما له بال، فاشترطت أن يكون المسروق مالا له حرمة شرعًا، مأخوذا من حرزه خفية، بالغا للنصاب، وكما اشترطت في السارق أن يكون مكلفا، لا شبهة له فيما سرق، ومن الشبهة القرابة كالأبوة أو الزوجية([16]). وسعيا منها لحفظ الحقوق، فإن العلماء أجمعوا على أن السلعة المسروقة إن وجدت بيد السارق ردت على صاحبها، واختلفوا إذا تلفت عليه وقطع هل يتبع بالقيمة أم لا؟ بين من فرق في حالة اليسر وفي حالة العدم، ومنهم من خير صاحب السلعة، وبعضهم راعى حق الجميع في حالة تلفها، فجعل الأمر على صاحب السلعة في أن يتبع بها السارق ويؤدي إليه القيمة، والصحيح أنه لا يتبع بالقيمة عند العدم؛ لكيلا تجتمع عليه عقوبتان: قطع يده واتباع ذمته، والله قد جعل له عقوبة واحدة هي جزاء ما كسب ونكال له وهي القطع([17]).

وسائر الحدود لم تقبل الشريعة فيها شهادة النساء حفظا للحقوق، وذلك لقيام الشبهة في شهادتهن من عدم الضبط وغلبة الغفلة ومظنة عدم الاطلاع، ولكون الحدود عقوبات تنزل بمن ثبتت عليه التهمة، فكان مراعاة حقه أولى من مراعاة حق المدعي، والضابط في باب الحقوق أن من ندر فيه الاطلاع رُدَّتْ شهادته في الباب الذي لا يطلع عليه، والشريعة تنزل الغالب منزلة المحقق([18]).

حد القتل: والبينة فيه تكون بالإقرار كسائر الحدود، أو شاهدين عدلين، أو بالقسامة مع اللوث عند مالك والشافعي في أحد قوليه وجماعة من العلماء، والقسامة عندهم خمسون يمينا يحلفها أولياء المقتول، والسبب في اشتراط القسامة مع اللوث أنه لا يكفي في الدعوى وقبول التهمة مجرد رفعها فلا بد من قرينة تقوي ذلك([19]).

لأن الأصل في جميع الأحكام والدعاوى أن يبدأ باليمين من يغلب على الظن صدقه سواء كان مدعيا أو مدعى عليه، ألا ترى أن الرجل إذا دخل بزوجته، وأقام معها مدة طويلة فطلقها وطالبته بالصداق وادعت عليه أنه قد مسها؛ فإن القول قولها مع اليمين لما يغلب على الظن من صدقها، وهذا هو السبب في حكم النبي صلى الله عليه وسلم بالقسامة على أولياء المقتول مع وجود السبب وهو الذي يسميه العلماء اللوث، والمقصود به كل سبب يوجب التهمة كالعداوة الظاهرة، أو قول المقتول: دمي عند فلان([20]).

هذا مع تفصيلهم في القتل والفرق بين حالة الخطأ والعمد، وما يقتل عادة وما لا يقتل، أو صدوره عمن لا يصدر عنه غالبا كالأب والأم والأجداد ممن وردت الشريعة باستثنائهم، كلها أمور تدل على التدقيق في هذا الأمر، وأن المراد حفظ حقوق الناس وحياتهم. هذا بالنسبة للحد فلم تقبل الشريعة ضياعه، فعلقت الحياة به كما قال سبحانه: {وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِيْ الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُون} [البقرة: 179].

وقد راعت الشريعة الحق في القتل من جانب آخر حيث تأكد وجوده، ولم يتبين وجه فعله، فحملته على الخطأ، وأوجبت في الدية والكفارة كما في قوله سبحانه: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلاَّ خَطَأً وَمَن قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلاَّ أَن يَصَّدَّقُواْ فَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ عَدُوٍّ لَّكُمْ وَهُوَ مْؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِّيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِّنَ اللّهِ وَكَانَ اللّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا} [النساء: 92]. كما جعلت مخرجا آخر للقتل العمد لمن ليس متشوقا للقصاص ولا طالبا له، وهو خيار العفو أو أخذ الدية كما قال الله سبحانه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالأُنثَى بِالأُنثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاء إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيم} [البقرة: 178]. وهذا من الشريعة حفظ لحق آخر وهو حق الأخوة والمودة بين المسلمين، وتفويت الفرصة على أصحاب الثارات والنعرات الخطيرة التي قد تفتت المجتمعات وتفكك نسيجها.

أما حقوق الله عز وجل في الحدود فأمرها واضح، فإنها وإن ثبتت على الشخص فإما أن يتوب فلا شيء عليه، وإما أن يصر فحقه القتل كما في حد الردة والسحر وغيرهما، وبالنسبة للحقوق الأخرى المالية والبدنية مما لا يترتب عليه حد، فالبينات في الشريعة التي تحفظ الحقوق فيها متقاربة؛ لأن الشريعة راعت فيها جانبين مهمين هما:

الجانب الأول: من يمكنه الاطلاع عليها.

والجانب الثاني: إمكانية الخصومة فيها؛ فلذلك قبلت فيها النساء وقبلت فيها غيرهم، بل جعلت البينة فيها مسألة اعتبارية تتعلق بضمير المؤمن وإيمانه؛ كاليمين مما يمكن أن تثبت به، وهذا تفصيلها:

فجعلت البينة رجلا وامرأتين في الأموال وحقوقها المتعلقة بالأبدان كالوكالة والشهادة على الوصية([21]).

والشاهد واليمين في الأموال.

والمرأتين واليمين في الأموال كذلك.

والنكول في الأموال وما يقصد به المال فقط([22]).

والمرأتين فقط في عيوب النساء وما لا يطلع عليه إلا النساء كالولادة والاستهلال صارخا.

والمرأتين مع الظهور والاشتهار ففي الرضاع([23]).

وعند انعدام هذه البينات يتبع القاضي القرائن وما يقوم مقامها، والأصل في الحكم بالقرائن قوله سبحانه: {قَالَ هِيَ رَاوَدَتْنِي عَن نَّفْسِي وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّنْ أَهْلِهَا إِن كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِن قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الكَاذِبِين} [يوسف: 26]، {وَإِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِن دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِن الصَّادِقِين} [يوسف: 27]. كما حكم باللوث في الأموال وجعله أمارة كما في قوله سبحانه وتعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَأَصَابَتْكُم مُّصِيبَةُ الْمَوْتِ تَحْبِسُونَهُمَا مِن بَعْدِ الصَّلاَةِ فَيُقْسِمَانِ بِاللّهِ إِنِ ارْتَبْتُمْ لاَ نَشْتَرِي بِهِ ثَمَنًا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَلاَ نَكْتُمُ شَهَادَةَ اللّهِ إِنَّا إِذًا لَّمِنَ الآثِمِين} [المائدة: 106]. فهذا لوث في المال حكم به([24]).

والقاعدة في هذه الشريعة السمحة الجمع بين مفهومي العدل والإحسان مع رفع الحرج وحفظ الحقوق، فلا تتساهل في أمر شرعي يتعلق بالحقوق الدينية أو بالكليات الخمس مما يتعلق بأعراض الناس أو أموالهم، وحفظ الحقوق يظهر في جانب آخر وهو حفظها على أصحابها كي لا تضيع منهم، فلم تجز إعطاء المال للسفهاء، ولا تمكنهم من الأموال التي قد يفسدونها أو يتصرفون فيها تصرفا غير صالح، كما أن عدم التخصص والاطلاع موجب شرعي لإسقاط الشهادة في الحقوق حفظا لها على أصحابها، والمطالبة بالإشهاد في البيع وكتابته، كلها أمور تشهد لما قلنا.

ولا يخفى على القارئ الكريم غموض هذا الباب على كثير من المعتنين به، فزلت أقدامهم فيه وحارت أفهامهم بين معمل للمعاني معطل للنصوص، وبين وقاف عند النصوص مجرد لها من مقاصدها حتى جعل الشريعة عقوبات وزواجر، فضيع الحقوق وأعمل سيف الظلم في رقاب العباد، وسلطه عليهم بالتأويل المتكلف، ولله در ابن القيم حين يصف هذا الباب وأهميته فيقول: “وهذا موضع مَزَلَّة أقدام ومضلة أفهام، وهو مقام ضنك ومعترك صعب، فرط فيه طائفة، فعطلوا الحدود، وضيعوا الحقوق، وجرَّؤوا أهل الفجور على الفساد، وجعلوا الشريعة قاصرة لا تقوم بمصالح العباد، محتاجة إلى غيرها، وسدوا على نفوسهم طرقًا صحيحة من طرق معرفة الحق والتنفيذ له، وعطلوها مع علمهم وعلم غيرهم قطعًا أنها حق مطابق للواقع، ظنًّا منهم منافاتها لقواعد الشرع، ولعمر الله إنها لم تناف ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم، وإن نافت ما فهموه من شريعته باجتهادهم، والذي أوجب لهم ذلك نوع تقصير في معرفة الشريعة، وتقصير في معرفة الواقع، وتنزيل أحدهما على الآخر، فلما رأى ولاة الأمور ذلك، وأن الناس لا يستقيم لهم أمرهم إلا بأمر وراء ما فهمه هؤلاء من الشريعة، أحدثوا من أوضاع سياستهم شرًّا طويلًا، وفسادًا عريضًا، فتفاقم الأمر، وتعذر استدراكه، وعَزّ على العالمين بحقائق الشرع تخليص النفوس من ذلك، واستنقاذها من تلك المهالك. وأفرطت طائفة أخرى قابلت هذه الطائفة، فسوغت من ذلك ما ينافي حكم الله ورسوله. وكلا الطائفتين أتيت من تقصيرها في معرفة ما بعث الله به رسوله وأنزل به كتبه، فإن الله سبحانه أرسل رسله وأنزل كتبه ليقوم الناس بالقسط، وهو العدل الذي قامت به الأرض والسماوات، فإذا ظهرت أمارات العدل وأسفر وجهه بأي طريق كان فثم شرع الله ودينه”([25]).

فحفظ الحقوق والعدل هما أساس الشريعة ومقصدها من السياسة؛ لكي تستقيم حياة الناس على بينة من أمرهم، ويحيوا حياة طيبة كما أمرهم الله، ومتى ما أخل المكلف في نفسه أو في مجتمعه بحق من الحقوق ولم يتعامل معه وفق الضوابط الشرعية فإن الحق يضيع، والعدل يغيب، ولا يأتي الناس بمحاولة تخالف الشرع إلا ووقعوا في الظلم بقدر ما خالفوا الشرع، والزمان شاهد ،والكلمات والأجيال كلها لا تنسى، فإن نسي البعض فإن البعض الآخر لم ينس، والحقوق وإن ضيعت في الدنيا بسبب غياب الشريعة، فإنه لا تضيع يوم يضع ربك موازين الحق التي لا تطيش ولا تغادر صغيرة ولا كبيرة.

ــــــــــــــــــــــــــــــ
(المراجع)

([1]) مرتقى الوصول للإمام ابن عاصم (ص: 121).

([2]) المقصود به استهلال الصبي صارخا عند الولادة.

([3]) ينظر: التلقين للقاضي عبد الوهاب (ص: 261)، والمعونة (3/ 140).

([4]) ينظر: تبصرة ابن فرحون (1/ 445)، والاختيار لتعليل المختار لعبد الله بن محمود بن مودود الموصلي (2/ 110).

([5]) ينظر: مواهب الجليل شرح مختصر خليل (6/ 125).

([6]) ينظر: التبصرة لابن فرحون (1/ 449).

([7]) ينظر: المرجع السابق (1/ 451).

([8]) تفسير القرطبي (6/ 352).

([9]) ينظر: الطرق الحكمية في السياسة الشرعية (ص: 102).

([10]) المرجع السابق (ص: 104).

([11]) المقدمات الممهدات (2/ 27).

([12]) ينظر: التلقين للقاضي عبد الوهاب (ص: 244).

([13]) ينظر: المقدمات الممهدات لابن رشد (2/ 348 وما بعدها).

([14]) ينظر: المرجع السابق (2/ 353).

([15]) ينظر: البناية شرح الهداية للعيني (7/ 11)، وشرح مختصر خليل للخرشي (8/ 98)، والمقدمات الممهدات (2/ 331).

([16]) ينظر: التلقين للقاضي عبد الوهاب (ص: 240).

([17]) ينظر: المقدمات الممهدات (2/ 335).

([18]) ينظر: المبسوط للسرخسي (16/ 114)، والمدونة (4/ 24)، والشرح الكبير على متن المقنع (7/ 458).

([19]) ينظر: التبصرة لابن فرحون (3/ 217)، والمقدمات الممهدات (2/ 375).

([20]) ينظر: الفواكه الدواني على رسالة ابن أبي زيد القيرواني (2/ 178)، والشرح الكبير مع حاشية الدسوقي (4/ 275).

([21]) المعونة للقاضي عبد الوهاب (3/ 105).

([22]) الطرق الحكمية في السياسة الشرعية (ص: 116).

([23]) التلقين للقاضي عبد الوهاب (ص: 261).

([24]) ينظر: الطرق الحكمية في السياسة الشرعية (ص: 6).

([25]) المرجع السابق (ص: 31).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد سلف

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة تمهيد: خلق اللهُ الإنسان فأحسن خَلقَه، وأودع فيه وسائل المعرفة والتَّمييز بين الخير والشر، وميزه بالعقل عن سائر الأنواع الأخرى من مخلوقات الله على الأرض، ثم كان من كرمه سبحانَه وإحسانِه إلى البشرية أن أرسل إليهم رسلًا من أنفسهم؛ إذ إنَّ الإنسان مع عقله وتمييزه للأمور ووسائله المعرفية الفطرية […]

ليلة القدر ..بين تعظيم الشرع واعتقاد العامة

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين. عظم الشرع بعض الأوقات لمعنى أو لمصلحة أودعها فيها، وهذا المعنى وهذه المصلحة هما قصد الشارع من التعظيم، فينبغي مراعاة قصد الشارع من جهة الشرع لا من جهة اعتقاد المكلف؛ لأن الشرع جاء لمخالفة الإنسان داعية هواه والتزامه بالشرع، وأحيانا يتوارد […]

مُنكرو السنةِ في مواجهةٍ مع القرآن الكريم..(دعوى الاكتفاء بالقرآن.. عرضٌ ومناقشة)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة كان المسلمون على منهجٍ واحدٍ في مَصادر التشريع، آخذين بالكتاب والسنة اللّذين يمثِّلان قطبَ النظامِ المعرفي في الإسلام، وبقيت الأمَّة على ذلك حتى ظَهَرت حُفنَة من الأريكيين([1]) ممَّن قال فيهم النَّبي صلى الله عليه وسلم: «لا ألفِيَنَّ أحدَكم متَّكئًا على أريكته، يأتيه الأمر من أمري ممَّا أمرت به أو […]

معنى كون الحلال بيِّنًا والحرامِ بيِّنًا

لسانُ الشارع لِسانٌ مبينٌ، وقد قصد للبيان والإرشادِ، وصَرفَ العبارةَ في ذلك، ومِنَ المقطوع به أنَّ الحلال الذي يتوقَّف صلاحُ أمر الناس قد بُيِّن أحسنَ بيان، كما أنَّ الحرامَ الذي يتوقَّف عليه الفسادُ قد بُيِّن أحسنَ بيانٍ، وقد أحال النبي صلى الله عليه وسلم إلى بيانِ أصول الأشياء في أكثر مِن مناسبة، قال عليه الصلاة […]

{ثمَّ أتمُّوا الصِّيام إلى الليل}..دعوى تأخير الإفطار ومناقشتها

كتَب الله الصِّيامَ على المسلمين، وبيَّن ذلك بجلاء في كتابه، وجعله من أركان الإسلام، وهو عبادة عُظمى واضحة الحدِّ والمعالم والأحكام، بيَّنها الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز في آيات متتاليات، فكان الصيام بتلك الآيات واضحًا جليًّا عند المسلمين، عرفوا ماهيَّته، وحدودَه، ومفطراتِه، ومتى يصومون ومتى يفطرون، وجاءت أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم وعملُه […]

استدعاء التصوُّف.. الأسباب والمخاطر

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: يطلُّ اليومَ التصوفُ برأسه من جديدٍ، بعد أن فترت سوقُه لعقود طويلةٍ، وصارت مقالاته لا تجدُ لها رواجًا، بل كثير من منتسبيه العقلاء يستحيون مما يُحكى في كتبهم من خرافات وشَعوَذات كانوا يسيطرون بها على عقول العامَّة والخاصة قديمًا، ويُرهبون الناسَ مِن مخالفتهم بهذه الحكايات السَّمجة، حتى صار […]

السلفيون وشِرك القصور

لا يخفى على مسلم يتلو القرآن من حين إلى حين أن توحيد الله عز وجل أعظم ما أمر به في كتابه الكريم ، وأن الشرك به سبحانه أعظم ما نهى عنه فيه . واستغرق ذلك من الذكر الحكيم الكثير  الكثير من آياته بالأمر والنهي المباشرين كقوله تعالى : ﴿فَأَرسَلنا فيهِم رَسولًا مِنهُم أَنِ اعبُدُوا اللَّهَ […]

تعارض الأحاديث في تعيين ليلة القدر

أخبارُ الشرع محمولةٌ على الصدق، وأوامره محمولة على التَّعظيم، ولا يمكن لمؤمنٍ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يعتقدَ في الشرع غيرَ اللائق به، ومع ذلك فإنَّ التعارض واردٌ لكنه لا يكون في القطعيّات ولا في الأخبار؛ لأنها إما صِدق أو كذِب، والأخير منفيٌّ عن الشرع جملةً وتفصيلًا، لكن إذا وردَ ما ظاهره التعارضُ بين الأخبار […]

تعظيمُ الإسلامِ لجميع الأنبياء عليهم السلام

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة تمهيد: للوهلة الأولى ولمن ليس لديه سابقُ علم بالأديان السماوية يظنّ أن الأنبياء عليهم السلام لا علاقةَ تربط بعضَهم ببعض، فلا غايةَ ولا منهج، بل قد يظنُّ الظانُّ أنهم مرسَلون من أرباب متفرِّقين وليس ربًّا واحدًا لا شريكَ له؛ وذلك لما يراه من تناحر وتباغُض وعِداء بين أتباع هذه […]

رمضان …موسمٌ للتزوُّد بالقوَّة والنشاط

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقدمة: نبراسُ المسلم في حياته الدنيا قولُه تعالى: {قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (162) لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ} [الأنعام: 162، 163]، فهو يخطو الخطوةَ التي أمره الله ورسولُه صلى الله عليه وسلم بها، ويتوقَّف عن أيِّ خطوة نهى الله ورسوله صلى […]

حديث: «كِلْتا يديه يمين» والردّ على منكري صفة اليد

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة من محاسن اعتقاد السلف بناؤه على نصوص الوحي كتابًا وسنة، بعيدًا عن التكلُّف والتعقيد الكلاميّ، غير معارض للفطر السليمة والعقول المستقيمة؛ لذا كان منهج السلف محكمًا في صفات الباري سبحانه؛ وهو إثباتها على حقيقتها وظاهرها، مع نفي مشابهتها أو مماثلتها لصفات المخلوقين، مع قطع طمع العقول في إدراك كيفيتها؛ […]

حكمة الصيام بين الشرع وشغب الماديين

في عالم المادَّة لا صوتَ يعلُو فوق المحسوس، ولا حِكمة تُقبل إلا بقدر ما توفِّر من اللذَّة الجسمانية، وحاجةُ الروح موضوعَةٌ على مقاعِد الاحتياط، لا يتحدَّث عنها -بزعمهم- إلا الفارغون والكُسالى وأصحابُ الأمراض النفسية، لكن هذه النظرةَ وإن سادت فإنها لم تشيِّد بنيانا معرفيًّا يراعِي البدنَ، ويوفِّر حاجةَ الروح، وإنما أنتجَت فراغًا معرفيًّا وضعفًا في […]

عرض ونقد لكتاب:(تكفير الوهابيَّة لعموم الأمَّة المحمديَّة)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  تمهيد: كل من قدَّم علمه وأناخ رحله أمام النَّاس يجب أن يتلقَّى نقدًا، ويسمع رأيًا، فكلٌّ يؤخذ من قوله ويردّ إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم، والعملية النَّقدية لا شكَّ أنها تقوِّي جوانب الضعف في الموضوع محلّ النقد، وتبيِّن خلَلَه، فهو ضروريٌّ لتقدّم الفكر في أيّ أمة، كما […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017