الثلاثاء - 17 شعبان 1445 هـ - 27 فبراير 2024 م

خَبَرُ محاولة النبي صلى الله عليه وسلم الانتحار نـــقــدٌ وردّ

A A

لا يزال أعداء السنة يتصيدون ما يخدم مشروعهم في إبعاد الناس عن سنة النبي صلى الله عليه وسلم، وتزهيدهم في الاستدلال بها، بل وفي اعتبارها والاهتمام بها؛ لذا فهم يحاولون جاهدين تصيُّد ما يخدم هذا الهدف، وليس لهم في هذا الصنيع قاعدة مضطردة فيما يقبل أو يرفض، إلا الهوى وما تشتهي الأنفس، فالمهم عندهم هو إشاعة ما يساعد على تحقيق مآربهم، حفظ الله تعالى الأمة من كيدهم وشرورهم.

ومن تلك المحاولات ترويجهم لشبهة محاولة انتحار النبي صلى الله عليه وسلم لما فتر عنه الوحي، وإلصاقهم التهمة بذلك إلى الإمام البخاري بأنه رواها في صحيحه! والبخاري -رحمه الله- بريء من هذه التهمة، وإنما أورد القصة في ذلك عن الزهري بلاغًا.

وفي هذه المقالة تفنيد لتلك الشبهة الواهية والتي أكثر الرافضة من تردادها([1])، والرد على مروجيها بقواعد أهل العلم ومنهجهم الراسخ، وبيان براءة أهل السنة والجماعة منها.

نص الرواية:

عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت: أَوَّلُ مَا بُدِئَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الوَحْيِ الرُّؤْيَا الصَّادِقَةُ فِي النَّوْمِ، فَكَانَ لاَ يَرَى رُؤْيَا إِلَّا جَاءَتْ مِثْلَ فَلَقِ الصُّبْحِ…([2]).

زاد الزهري في آخره بغير سند فقال: “وَفَتَرَ الوَحْيُ فَتْرَةً حَتَّى حَزِنَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -فِيمَا بَلَغَنَا- حُزْنًا غَدَا مِنْهُ مِرَارًا كَيْ يَتَرَدَّى مِنْ رُؤوسِ شَوَاهِقِ الجِبَالِ، فَكُلَّمَا أَوْفَى بِذِرْوَةِ جَبَلٍ لِكَيْ يُلْقِيَ مِنْهُ نَفْسَهُ تَبَدَّى لَهُ جِبْرِيلُ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ حَقًّا، فَيَسْكُنُ لِذَلِكَ جَأْشُهُ، وَتَقِرُّ نَفْسُهُ، فَيَرْجِعُ، فَإِذَا طَالَتْ عَلَيْهِ فَتْرَةُ الوَحْيِ غَدَا لِمِثْلِ ذَلِكَ، فَإِذَا أَوْفَى بِذِرْوَةِ جَبَلٍ تَبَدَّى لَهُ جِبْرِيلُ فَقَالَ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ”([3]).

بيان ضعف الزيادة التي زادها الزهري:

هذا الحديث يسمى بحديث بدء الوحي على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد رواه الإمام البخاري في عدة مواضع من صحيحه، ولم يذكر هذه الزيادة -التي زادها الزهري بغير سند- إلا في موضع واحد في كتاب التعبير([4])، وقد نبه الإمام البخاري على ضعفها بنقله لها عن الزهري وقوله: “فيما بلغنا”.

والقائل “فيما بلغنا” إنما هو الزهري، ذكره بلاغًا إلى النبي صلى الله عليه وسلم؛ يقول الحافظ ابن حجر (ت 852هـ): “القائل: (فيما بلغنا) هو الزهري، ومعنى الكلام: أن في جملة ما وصل إلينا من خبر رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذه القصة، وهو من بلاغات الزهري، وليس موصولًا”([5]).

ومعنى كونها بلاغًا: أن الزهري -وهو من صغار التابعين، ولم ير النبي صلى الله عليه وسلم قطعًا- قد روى هذه الزيادة عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يذكر لنا من حدثه بذلك.

وفي بيان ضعف هذه الزيادة عن الزهري يقول الدكتور أبو شهبة (ت 1403هـ): “وهذه الرواية ليست على شرط الصحيح؛ لأنها من البلاغات، وهي من قبيل المنقطع، والمنقطع من أنواع الضعيف، والبخاري لا يخرج إلا الأحاديث المسندة المتصلة برواية العدول الضابطين، ولعل البخاري ذكرها؛ لينبهنا إلى مخالفتها لما صح عنده من حديث بدء الوحي، الذي لم تذكر فيه هذه الزيادة.

ولو أن هذه الرواية كانت صحيحة لأوّلناها تأويلًا مقبولًا، أما وهي على هذه الحالة فلا نكلف أنفسنا عناء البحث عن مخرج لها.

وأيضًا فإن ما استفاض من سيرته صلى الله عليه وسلم يرد ذلك، فقد حدثت له حالات أثناء الدعوة إلى ربه أشد وأقسى من هذه الحالة، فما فكر في الانتحار بأن يلقي نفسه من شاهق جبل أو يبخع نفسه”([6]).

وقال أيضًا: “ونحن لا ننكر أنه صلّى الله عليه وسلّم قد حصلت له حالة أسى وحزن عميقين على انقطاع الوحي؛ خشية أن يكون ذلك عدم رضا من الله، وهو الذي كان يهون عليه كل شيء من لأواء الحياة وشدائدها ما دام ذلك في سبيل الله، وفيه رضا الله…

وليس أدل على ضعف هذه الزيادة وتهافتها من أن جبريل كان يقول للنبي كلما أوفى بذروة جبل: «يا محمد إنك رسول الله حقًّا»، وأنه كرر ذلك مرارًا، ولو صح هذا لكانت مرة واحدة تكفي في تثبيت النبي وصرفه عما حدّثته به نفسه كما زعموا”([7]).

إذن هذه الزيادة من بلاغات الزهري، ولم يذكر من حدثه بها، وقد نبه الإمام البخاري على ضعفها بنقله عن الزهري قوله: “فيما بلغنا”، وليست هذه الزيادة مسندة إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ومن المقرر عند علماء الحديث أن مراسيل الزهري وبلاغاته مردودة لا تصح؛ لأنه “كان يرسل عن كل أحد”([8])، ودونك بعض أقوال العلماء في مراسيل الزهري:

  • خرج البيهقي من طريق أبي قدامة السرخسي، قال: سمعت يحيى بن سعيد يقول: مرسل الزهري شر من مرسل غيره؛ لأنه حافظ، وكل ما يقدر أن يسمّي سمّى، وإنما يترك من لا يستجيز أن يسميه([9]).
  • وقال الشافعي: إرسال الزهري عندنا ليس بشيء؛ وذلك أنا نجده يروي عن سليمان بن أرقم([10]).
  • وقال يحيى بن معين: مراسيل الزهري ليس بشيء([11]).
  • ويقول الذهبي: “ومن أوهى المراسيل عندهم: مراسيل الحسن. وأوهى من ذلك: مراسيل الزهري”([12]).

والأصل الذي لا محيد عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم بعد إعلام الله تعالى له واصطفائه إياه على البشر بالنبوة والرسالة ولقائه جبريل عليه السلام لا يصح منه صلى الله عليه وسلم ريب، ولا يجوز عليه شك فيما أُلقي إليه من ربه.

وأمَّا قول الزهري([13]) في فترة الوحي بلاغًا: “فحزن النبي صلى الله عليه وسلم حزنًا، غدا منه مرارًا كي يتردى من شواهق الجبال” فلا يقدح في هذا الأصل؛ لأنه قاله بلاغًا ولم يسنده ولا ذكر رواته، ولا من حدث به، ولا أن النبي صلى الله عليه وسلم قاله، ولا يعرف مثل هذا إلا من جهة النبي صلى الله عليه وسلم([14]).

ويؤكد هذا المعنى ملا علي القاري (ت 1014هـ) بقوله: “والحال أنه لا يعرف حقيقة هذا المقال، ولا حقيقة هذه الحال، وهو أنه كاد يلقي نفسه من الجبال”([15]).

فإن قيل: قد رويت القصة من طرق مسندة:

يقال: نعم قد جاءت روايات مسندة بهذه القصة الباطلة، لكنها كلها مردودة ولا تصح البتة؛ إما لضعفها أو لكونها موضوعة، فلا يثبت هذا المعنى عن النبي صلى الله عليه وسلم مسندًا بحال([16])، ولولا خشية الإطالة لذكرتها.

يقول الشيخ الألباني (ت 1420هـ): “وجملة القول أن الحديث ضعيف إسنادًا، منكر متنًا، لا يطمئن القلب المؤمن لتصديق هؤلاء الضعفاء فيما نسبوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من الهم بقتل نفسه بالتردي من الجبل، وهو القائل فيما صح عنه: «من تردَّى من جبل فقتل نفسه فهو في نار جهنم يتردى فيها خالدًا مخلدًا فيها أبدًا» متفق عليه؟… لا سيما وأولئك الضعفاء قد خالفوا الحفاظ الثقات الذين أرسلوه”([17]).

شبهة التشنيع على البخاري بإخراجه لها:

حاول بعضهم التشنيع على صحيح البخاري والنيل منه؛ لكونه أخرج هذا في كتابه الصحيح([18])، وقد تقدم أنه إنما أوردها بلاغًا عن الزهري، ولم يسندها إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فهو بهذا قد نبه على ضعفها.

ومن المعلوم أن الإمام البخاري إنما يعمد إلى إخراج الصحيح المسند بشرطه، وقد سمى كتابه: “الجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول الله صلى الله عليه وسلم وسننه وأيامه”، فهذا نص صراح على أن المسند الصحيح عنده هو المقصود، وما عداه فليس مقصودًا بذاته، وله في إيراده مقاصد مختلفة.

وبناء عليه: فإذا رأينا في صحيح الإمام البخاري حديثًا ليس مسندًا، علمنا أنه لم يرد بذكره كونه صحيحًا؛ يقرر ذلك الحافظ برهان الدين البقاعي (ت 885هـ) بقوله: “وأما البخاري فلم يوردها [يعني: البلاغات] مورد المسانيد، فهي عنده ليست مقصودة بالذات، بدليل أنه سمى كتابه: الجامع المسند الصحيح، فما رأينا فيه مما ليس بمسند علمنا أنه لم يرد بذكره كونه صحيحا، بل قصد أمرا آخر، ومقاصده في ذلك مختلفة، تعرف بكثرة ممارسة كلامه، وشرح شيخنا حافظ العصر وافٍ ببيانها [يعني: ابن حجر العسقلاني في فتح الباري]، ولأجل هذا لم يعترض أحد ممن انتقد عليه بشيء منها”([19]).

فعلم بذلك ضعف هذه القصة، وحاشا النبي صلى الله عليه وسلم أن يصدر منه ذلك؛ فالعصمة ثابتة له صلى الله عليه وسلم بالإجماع، وقد نبه البخاري على ضعف هذه القصة بنقله عن الزهري قوله: “فيما بلغنا”، وبذلك يكون قد ثبت كذب ما يروجه أعداء السنة من التشويش على الناس، أو التشغيب على الأئمة.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

ــــــــــــــــــــــــــــ
(المراجع)

([1]) ينظر من كتبهم: النص والاجتهاد، للموسوي (ص: 295-296)، والصحيح من سيرة النبي الأعظم، للعاملي (2/ 298).

([2]) أخرجه البخاري (6982).

([3]) أورد هذا البلاغ: البخاري (9/ 29)، وأحمد (43/ 113-114)، وعبد الرزاق (9719).

([4]) صحيح البخاري (9/ 29).

([5]) فتح الباري (12/ 359).

([6]) السيرة النبوية على ضوء القرآن والسنة (1/ 265).

([7]) المرجع نفسه (1/ 266).

([8]) ينظر: جامع التحصيل، للعلائي (ص: 101).

([9]) ينظر: شرح علل الترمذي، لابن رجب (1/ 535).

([10]) ينظر: شرح علل الترمذي، لابن رجب (1/ 535)، وجامع التحصيل (ص: 89-90)، وتدريب الراوي، للسيوطي (1/ 232).

([11]) ينظر: السنن الكبرى، للبيهقي (1/ 228)، ومعرفة السنن والآثار، له (1/ 432).

([12]) الموقظة في علم مصطلح الحديث (ص: 40).

([13]) في كتاب الشفا للقاضي عياض جعله من قول معمر، وليس من قول الزهري.

([14]) ينظر: الشفا بتعريف حقوق المصطفى، للقاضي عياض (2/ 104) ببعض التصرف.

([15]) شرح الشفا (2/ 188).

([16]) تنظر بأكملها في: سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ في الأمة للألباني (10/ 451-458)، وقد تكفل الشيخ الألباني ببيان ضعفها والرد عليها.

([17]) سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ في الأمة (10/ 456-457).

([18]) كما فعل د. عدنان إبراهيم في إحدى حلقاته، ودونك رابط كلامه:

([19]) النكت الوفية بما في شرح الألفية (1/ 111).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

جديد سلف

مخالفات من واقع الرقى المعاصرة

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: الرقية مشروعة بالكتاب والسنة الصحيحة من فعل النبي صلى الله عليه وسلم وقوله وإقراره، وفعلها السلف من الصحابة والتابعين ومن تبعهم بإحسان. وهي من الأمور المستحبّة التي شرعها الشارع الكريم؛ لدفع شرور جميع المخلوقات كالجن والإنس والسباع والهوام وغيرها. والرقية الشرعية تكون بالقرآن والأدعية والتعويذات الثابتة في السنة […]

هل الإيمان بالمُعجِزات يُؤَدي إلى تحطيم العَقْل والمنطق؟

  هذه الشُّبْهةُ مما استنَد إليه مُنكِرو المُعجِزات منذ القديم، وقد أَرَّخ مَقالَتهم تلك ابنُ خطيب الريّ في كتابه (المطالب العالية من العلم الإلهي)، فعقد فصلًا في (حكاية شبهات من يقول: القول بخرق العادات محال)، وذكر أن الفلاسفة أطبقوا على إنكار خوارق العادات، وأما المعتزلة فكلامهم في هذا الباب مضطرب، فتارة يجوّزون خوارق العادات، وأخرى […]

دعاوى المابعدية ومُتكلِّمة التيميَّة ..حول التراث التيمي وشروح المعاصرين

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: في السنوات الأخيرة الماضية وإزاء الانفتاح الحاصل على منصات التواصل الاجتماعي والتلاقح الفكري بين المدارس أُفرِز ما يُمكن أن نسمِّيه حراكًا معرفيًّا يقوم على التنقيح وعدم الجمود والتقليد، أبان هذا الحراك عن جانبه الإيجابي من نهضة علمية ونموّ معرفي أدى إلى انشغال الشباب بالعلوم الشرعية والتأصيل المدرسي وعلوم […]

وثيقة تراثية في خبر محنة ابن تيمية (تتضمَّن إبطالَ ابنِ تيمية لحكمِ ابن مخلوف بحبسه)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة الحمد لله ربِّ العالمين، وأصلي وأسلم على من بُعث رحمةً للعالمين، وبعد: هذا تحقيقٌ لنصٍّ وردت فيه الأجوبة التي أجاب بها شيخ الإسلام ابن تيمية على الحكم القضائيّ بالحبس الذي أصدره قاضي القضاة بالديار المصرية في العهد المملوكي زين الدين ابن مخلوف المالكي. والشيخ كان قد أشار إلى هذه […]

ترجمة الشيخ المسند إعزاز الحق ابن الشيخ مظهر الحق(1)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة اسمه ونسبه: هو الشيخ إعزاز الحق ابن الشيخ مظهر الحق بن سفر علي بن أكبر علي المكي. ويعُرف بمولوي إعزاز الحق. مولده ونشأته: ولد رحمه الله في عام 1365هـ في قرية (ميرانغلوا)، من إقليم أراكان غرب بورما. وقد نشأ يتيمًا، فقد توفي والده وهو في الخامسة من عمره، فنشأ […]

عرض وتعريف بكتاب: “قاعدة إلزام المخالف بنظير ما فرّ منه أو أشد.. دراسة عقدية”

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المعلومات الفنية للكتاب: عنوان الكتاب: (قاعدة إلزام المخالف بنظير ما فرّ منه أو أشد.. دراسة عقدية). اسـم المؤلف: الدكتور سلطان بن علي الفيفي. الطبعة: الأولى. سنة الطبع: 1445هـ- 2024م. عدد الصفحات: (503) صفحة، في مجلد واحد. الناشر: مسك للنشر والتوزيع – الأردن. أصل الكتاب: رسالة علمية تقدَّم بها المؤلف […]

دفع الإشكال عن حديث: «وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك»

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة من أصول أهل السنّة التي يذكرونها في عقائدهم: السمعُ والطاعة لولاة أمور المسلمين، وعدم الخروج عليهم بفسقهم أو ظلمهم، وذلك لما يترتب على هذا الخروج من مفاسد أعظم في الدماء والأموال والأعراض كما هو معلوم. وقد دأب كثير من الخارجين عن السنة في هذا الباب -من الخوارج ومن سار […]

مؤرخ العراق عبّاس العزّاوي ودفاعه عن السلفيّة

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المحامي الأديب عباس بن محمد بن ثامر العزاوي([1]) أحد مؤرِّخي العراق في العصر الحديث، في القرن الرابع عشر الهجري، ولد تقريبًا عام (1309هـ/ 1891م)([2])، ونشأ وترعرع في بغداد مع أمّه وأخيه الصغير عليّ غالب في كنف عمّه الحاج أشكح بعد أن قتل والده وهو ما يزال طفلا([3]). وتلقّى تعليمه […]

دفع الشبهات الغوية عن حديث الجونية

نص الحديث ورواياته: قال الإمام البخاري رحمه الله في صحيحه: بَابُ مَنْ طَلَّقَ، وَهَلْ يُوَاجِهُ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ بِالطَّلَاقِ؟ حَدَّثَنَا الحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا الوَلِيدُ، حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، قَالَ: سَأَلْتُ الزُّهْرِيَّ: أَيُّ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَعَاذَتْ مِنْهُ؟ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ ابْنَةَ الجَوْنِ لَمَّا أُدْخِلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ […]

الحقيقة المحمدية عند الصوفية ..عرض ونقد (الجزء الثاني)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة عرضنا في الجزء الأول من هذا البحث الحقيقة المحمدية عند الصوفية، وما تضمنه هذا المصطلح، ونقلنا أقوال أئمة الصوفية من كتبهم التي تدل على صحة ما نسبناه إليهم. وفي هذا الجزء نتناول نقد هذه النظرية عند الصوفية، وذلك من خلال: أولا: نقد المصادر التي استقى منها الصوفية هذه النظرية. […]

قواعد في فهم ما ورد عن الإمام أحمد وغيره: من نفي الكيف والمعنى

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة إنَّ البناءَ العقديَّ والمعرفيَّ وتحديدَ الموارد والأصول العامَّة من أهم المعايير التي يُعرف من خلالها مذاهب العلماء، وإن ترتيب المذاهب كألفاظ مُرتبة بجوار بعضها بعضًا ما هو إلا ثمرة هذا البناء والمورد، وأما اختلافُ الألفاظ والعبارات فليس هو المعتبر، وإنما المعتبر مقاصدُ العلماء وماذا أرادوا، وكيف بنوا، وكيف أسَّسوا، […]

(إشكال وجوابه) في قتل موسى عليه السلام رجُـلًا بغير ذنب

  من الإشكالات التي تُطرح في موضوع عصمة الأنبياء: دعوى أن قتل موسى للرجل القبطي فيه قدحٌ في نبوة موسى عليه السلام، حيث إنه أقدم على كبيرةٍ من الكبائر، وهو قتل نفسٍ مؤمنة بغير حق. فموسى عليه السلام ذُكِرت قصتُه في القرآن، وفيها ما يدُلّ على ذلك، وهو قَتلُه لرجُل بَريء بغير حقّ، وذلك في […]

ذم البدعة الإضافية والذِّكْر الجماعي هل هو من خصوصيات الشاطبي وابن الحاج؟

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: موضوع البدعة من أهم الموضوعات حضورًا في تاريخنا الإسلامي وفي الفكر المعاصر، وقد شكَّلت قضية البدعة الإضافية أزمةً معاصرة في الرواق العلمي في الآونة الأخيرة لعدم ضبط المسألة وبيان مواردها، وبسبب حيرة بعض المعاصرين وتقصيرهم في تحقيق المسألة جعلوها من قضايا الخلاف السائغ التي لا يصح الإنكار فيها! […]

الأصول الدينية للعنف والتطرف عند اليهود.. دراسة عقدية

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: تتردد على لسان قادة اليهود مقتطفات من التوراة: “عليكم بتذكّر ما فعله العماليق بالإسرائيليين، نحن نتذكر، ونحن نقاتل”([1]). ومن نصوصهم: «فَالآنَ اذْهَبْ وَاضْرِبْ عَمَالِيقَ، وَحَرِّمُوا كُلَّ مَا لَهُ وَلا تَعْفُ عَنْهُمْ، بَلِ اقْتُلْ رَجُلًا وَامْرَأَةً، طِفْلًا وَرَضِيعًا، بَقَرًا وَغَنَمًا، جَمَلًا وَحِمَارً»([2])، والتحريم هنا بمعنى الإبادة. كما يتردد في […]

اليهود والغدر

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة تمهيد: اليهود تكلّم عنهم القرآن كثيرا، وقد عاشوا بين المسلمين منذ زمن النبي صلى الله عليه وسلم، فعايشهم وخبرهم، والسنة والسيرة مليئة بالأحداث التي حصلت مع اليهود، وحين نتأمل في تاريخ هذه الأمة نجد فيها كل الصفات التي ذكرها الله عنها في كتابه العزيز، فقد كان اليهود وراء فساد […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017