الأحد - 01 جمادى الآخر 1441 هـ - 26 يناير 2020 م

حديث الأوعال رواية ودراية

A A

دأب كثير من أهل الأهواء على إنكار عقيدة أهل السنة والجماعة، واتهامهم بالمنكر من القول والزور، وطرقُهم وحيلُهم في سبيل تحقيق ذلك لا تنتهي، ومن أشهرها: أنهم يعمدون إلى حديث من أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم -بغضِّ النظر عن صحة نسبته إلى النبي صلى الله عليه وسلم أو ضعفها- ثم يلصقون العقائد المخالفة والأقوال المنكرة إلى أهل السنة والجماعة بناء على يفهمونه منه.

وفي هذه المقالة نتناول الكلام على الحديث المشهور بحديث الأوعال، من جهتي السند والمتن، ودلالته عند بعض أهل السنة والجماعة.

نص الحديث:

عن العباس بن عبد المطلب -رضي الله عنه- قال: كُنَّا جُلُوسًا مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِالْبَطْحَاءِ، فَمَرَّتْ سَحَابَةٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «أَتَدْرُونَ مَا هَذَا؟»، قَالَ: قُلْنَا: السَّحَابُ، قَالَ: «وَالْمُزْنُ؟»، قُلْنَا: وَالْمُزْنُ، قَالَ: «وَالْعَنَانُ؟»، قَالَ: فَسَكَتْنَا، فَقَالَ: «هَلْ تَدْرُونَ كَمْ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ؟»، قَالَ: قُلْنَا اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: «بَيْنَهُمَا مَسِيرَةُ خَمْسِ مِائَةِ سَنَةٍ، وَمِنْ كُلِّ سَمَاءٍ إِلَى سَمَاءٍ مَسِيرَةُ خَمْسِ مِائَةِ سَنَةٍ، وَكِثَفُ كُلِّ سَمَاءٍ مَسِيرَةُ خَمْسِ مِائَةِ سَنَةٍ، وَفَوْقَ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ بَحْرٌ بَيْنَ أَسْفَلِهِ وَأَعْلاهُ كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، ثُمَّ فَوْقَ ذَلِكَ ثَمَانِيَةُ أَوْعَالٍ بَيْنَ رُكَبِهِنَّ وَأَظْلافِهِنَّ كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، ثُمَّ فَوْقَ ذَلِكَ الْعَرْشُ بَيْنَ أَسْفَلِهِ وَأَعْلاهُ كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، وَاللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فَوْقَ ذَلِكَ، وَلَيْسَ يَخْفَى عَلَيْهِ مِنْ أَعْمَالِ بَنِي آدَمَ شَيْءٌ»([1]).

شرح غريب الحديث:

«ثمانية أوعال»: أي: ثمانية ملائكة على صورة أوعال([2])، والوعل في لغة العرب: هو تَيْس الجبل -أي: ذكر الأروى-، وهو جنس من المعز الجبلية، له قرنان قويان منحنيان كسيفين أحدبين([3]).

«أظلافهنَّ»: جمع ظِلف، والظِّلْف في أيدي البقر والغنم كالظُّفْر للإنسان، والحافر للدواب والحمير، والخف للبعير، والمِخْلب للطير([4]).

درجة الحديث:

لم يتَّفق أهل السنة والجماعة على قول واحد في الحكم على هذا الحديث، فإن بعضهم ضعفه، وبعضهم صحَّحه، وللوصول إلى معرفة الراجح من هذا لا بد من جمع طرق الحديث، وعرضها على ميزان أهل الشأن وجهابذة العلل؛ كما قال إمام أهل العلل في زمانه علي بن المديني (ت 234هـ): “الباب إذا لم تجمع طرقه لم يتبين خطؤه”([5]).

وهذا ما سنعرض له فيما يلي بشيء من التفصيل يناسب المقام:

أولًا: من قال بتضعيف الحديث:

ذهب جماعة من أهل العلم إلى تضعيف حديث الأوعال، ومنهم:

  • ابن الجوزي (ت 597هـ) حيث يقول: “هذا حديث لا يصح”([6]).
  • وضعفه الشيخ الألباني (ت 1420هـ)، فقال: “إن الحديث ضعيف الإسناد، لا تقوم به حجة”([7]).

ومدار طرق هذا الحديث على رواية سِمَاك بن حرب، عن عبد الله بن عَمِيرة، عن الأحنف بن قيس، عن العباس بن عبد المطلب -رضي الله عنه-، ثم رواه عن سماك بن حرب جمع من الرواة متفاوتون في التوثيق، بل منهم من هو شديد الضعف متروك؛ مثل يحيى بن العلاء، فقد رواه عن عمه شعيب بن خالد، عن سماك به، ومعلوم أن يحيى بن العلاء متروك لا تقبل روايته؛ لكن رواية غيره من الثقات كإبراهيم بن طَهْمَان عن سماك تغني عنه؛ قال الحافظ الذهبي (ت 748هـ): “ويحيى بن العلاء متروك الحديث، وقد رواه إبراهيم بن طَهْمَان عن سماك، وإبراهيم ثقة”([8]).

لذا لا يعنينا الكلام عمن رواه عن سماك بن حرب، وسيكون التركيز على هذه الطريق الغريبة -أعني: سماك بن حرب، عن عبد الله بن عَميرة، عن الأحنف بن قيس- والتي حوت جملة من العلل القادحة، وبيانها فيما يأتي:

العلة الأولى: تفرد سماك بن حرب به عن عبد الله بن عميرة:

تفرد سماك بن حرب برواية هذا الحديث عن عبد الله بن عَمِيرة، وقد صرح بتفرده بعض الحفاظ:

يقول الحافظ أبو بكر البزار (ت 292هـ): “وهذا الحديث لا نعلمه يروى بهذا الكلام وهذا اللفظ إلا من هذا الوجه عن العباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم، وعبد الله بن عَميرة لا نعلم روى عنه إلا سماك بن حرب([9]).

ويقول الحافظ الذهبي: “تفرد به سماك عن عبد الله، وعبد الله فيه جهالة”([10]).

وسماك بن حرب ممن لا يحتمل تفرده؛ لذا يقول النسائي: “كان ربما لقن، فإذا انفرد بأصل لم يكن حجة؛ لأنه كان يلقن فيتلقن”([11]).

العلة الثانية: جهالة عبد الله بن عَميرة:

عبد الله بن عميرة مجهول، لم يرو عنه إلا سماك بن حرب؛ فقد قال الإمام مسلم (ت 261هـ) عنه: “وممن تفرد عنه سماك بن حرب بالرواية… وعبد الله بن عميرة”([12])، وقال إبراهيم الحربي (ت 285هـ): “لا أعرفه”([13])، كما صرح الذهبي بجهالته([14]).

وقد ضعفه بعض المحدثين: كالعقيلي، وابن عدي([15]).

الرد على توثيق ابن حبان لعبد الله بن عميرة:

أما توثيق ابن حبان لعبد الله بن عميرة([16]) فمما لا يؤبه به، ولا يعتمد عليه؛ لأن في قبول توثيق ابن حبان تفصيلًا عند أهل العلم، وقد أبدع الشيخ المعلمي (ت 1386هـ) في بيانه، فقال: “والتحقيق أن توثيقه على درجات:

الأولى: أن يصرح به، كأن يقول «كان متقنًا»، أو: «مستقيم الحديث»، أو نحو ذلك.

الثانية: أن يكون الرجل من شيوخه الذين جالسهم وخبرهم.

الثالثة: أن يكون من المعروفين بكثرة الحديث، بحيث يعلم أن ابن حبان وقف له على أحاديث كثيرة.

الرابعة: أن يظهر من سياق كلامه أنه قد عرف ذاك الرجل معرفة جيدة.

الخامسة: ما دون ذلك.

فالأولى لا تقل عن توثيق غيره من الأئمة، بل لعلها أثبت من توثيق كثير منهم، والثانية قريب منها، والثالثة مقبولة، والرابعة صالحة، والخامسة لا يؤمن فيها الخلل”([17]).

وعبد الله بن عميرة ممن يندرج تحت الدرجة الخامسة، ففيه خلل أوضحه كلام الأئمة في عبد الله بن عميرة، ووصفهم لهم بالجهالة.

العلة الثالثة: لا يعلم لعبد الله بن عميرة سماع من الأحنف:

ومع كون عبد الله بن عميرة مجهولًا -وهذا وحده كاف في رد روايته- فهو لا يثبت له سماع من الأحنف بن قيس؛ ولهذا يقول الإمام البخاري (ت 256هـ): “ولا نعلم له سماعًا من الأَحنَف”([18]).

محاولة دفع هذه العلة:

حاول شيخ الإسلام ابن تيمية (ت 728هـ) دفع هذه العلة -في جوابه على قول من اعترض عليه: أليس مداره على ابن عميرة، وقد قال البخاري: لا يعرف له سماع من الأحنف؟!- فقال شيخ الإسلام: “قد رواه إمام الأئمة ابن خزيمة في كتاب التوحيد الذي اشترط فيه أنه لا يحتج فيه إلا بما نقله العدل عن العدل موصولًا إلى النبي صلى الله عليه وسلم([19]). قلت -أي: شيخ الإسلام-: والإثبات مقدَّم على النفي، والبخاري إنما نفى معرفة سماعه من الأحنف، لم ينف معرفة الناس بهذا، فإذا عرف غيره -كإمام الأئمة ابن خزيمة- ما ثبت به الإسناد كانت معرفته وإثباته مقدمًا على نفي غيره وعدم معرفته”([20]).

الجواب عن ذلك:

قد أجاب الشيخ الألباني على كلام شيخ الإسلام بقوله: “وفي هذا الجواب ما لا يخفى، ومثله إنما يفيد مع المقلّد الذي لا علم عنده بطرق إعلال الحديث والجرح والتعديل، أو من لم يقف على إسناده الذي به يتمكن من نقده إن كان من أهله، أو من لم يطلع على كلام أهل النقد في بعض رجاله.

أما بعد أن عرف إسناد الحديث، وأنه تفرد به عبد الله بن عميرة، وتفرد سماك بالرواية عنه، وقول الحربي فيه: لا أعرفه، وإشارة مسلم إلى جهالته، وتصريح الذهبي بذلك كما سبق، فلا يفيد بعد الاطلاع على هذا أن ابن خزيمة أخرجه، لا سيما وهو معروف عند أهل المعرفة بهذا الفن أنه متساهل في التصحيح على نحو تساهل تلميذه ابن حبان”([21]).

ثانيًا: من قال بتصحيح الحديث:

ذهب جماعة من أهل العلم إلى تصحيح حديث الأوعال أو تحسينه، وفيما يلي أشهر من نقل عنهم ذلك:

  • فصححه ابن خزيمة والحاكم([22]).
  • وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: “حديث حسن”([23]).
  • وقال الحافظ ابن القيم (ت 751هـ): “رواه أبو داود بإسناد جيد”([24]).
  • وقال الحافظ الذهبي: “رواه أبو داود بإسناد حسن وفوق الحسن”([25]).

دفع علة الاضطراب في متنه:

قد أشكل على بعض الناس اختلاف مقدار المسافة بين السماء والأرض، وبين كل سماء والتي تليها، في روايات هذا الحديث:

ففي بعض الروايات: تقديرها بخمس مائة سنة؛ كما في رواية الإمام أحمد وأبي داود: قال صلى الله عليه وسلم: «هل تدرون كم بين السماء والأرض؟»، قال: قلنا: الله ورسوله أعلم، قال: «بينهما مسيرة خمس مائة سنة، ومن كل سماء إلى سماء مسيرة خمس مائة سنة».

وفي بعضها: تقديرها بواحد أو اثنين أو ثلاث وسبعين؛ كما في رواية الترمذي وابن ماجه: قال صلى الله عليه وسلم: «كم ترون بينكم وبين السماء؟»، قالوا: لا ندري، قال: «فإن بينكم وبينها إما واحدا، أو اثنين، أو ثلاثا وسبعين سنة، والسماء فوقها كذلك».

وقد أجاب الحافظ ابن حجر (ت 852هـ) عن هذا الاختلاف بقوله: “والجمع بين اختلاف هذا العدد في هاتين الروايتين: أن تحمل الخمس مائة على السير البطيء: كسير الماشي على هينته، وتحمل السبعين على السير السريع كسير السعاة”([26]).

دلالة الحديث عند من صحَّحه:

قد أورد علماء أهل السنة والجماعة هذا الحديث في كتبهم في معرض الاستدلال على أن الله تعالى مستوٍ على العرش، والرد على شبهة الأشاعرة وغيرهم بأن الله سبحانه لا يجوز أن يوصف بأنه في سماء ولا في أرض، ولا على عرش ولا فوق([27]).

يقول الحافظ ابن خزيمة (ت 311هـ): “يدلُّ هذا الخبر على أن الماء الذي ذكره الله في كتابه أن عرشه كان عليه هو البحر الذي وصفه النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الخبر، وذكر بُعد ما بين أسفله وأعلاه، ومعنى قوله: {وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ} [هود: 7] كقوله: {وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا} [النساء: 17]، {وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا} [النساء: 158]”([28]).

ويقول الشيخ سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب (ت 1233هـ): “فيه التصريح بأن الله فوق عرشه -كما تقدم في الآيات المحكمات، والأحاديث الصحيحة وفي كلام السلف من الصحابة والتابعين وتابعيهم-، وهذا الحديث له شواهد في الصحيحين وغيرهما، ولا عبرة بقول من ضعفه؛ لكثرة شواهده التي يستحيل دفعها، وصرفها عن ظواهرها.

وهذا الحديث كأمثاله يدل على عظمة الله وكماله، وعظم مخلوقاته، وأنه المتصف بصفات الكمال التي وصف بها نفسه في كتابه، ووصفه بها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعلى كمال قدرته، وأنه هو المعبود وحده لا شريك له، دون كل ما سواه”([29]).

وبهذا يعلم أن علماء أهل السنة والجماعة -الذين صححوا حديث الأوعال- لم يوردوه في كتبهم ليأخذوا منه معنى زائدًا على ما هو ثابت مقرر عندهم بالأدلة الأخرى من الكتاب والسنة، وإن كان قد يستفاد منه الجمع بين صفات الكمال لله تعالى؛ ولهذا يقول ابن تيمية: “وهنا أخبر أنه مع علوه على عرشه يعلم ما يلج ما في الأرض وما يخرج منها، وهو مع العباد أينما كانوا: يعلم أحوالهم والله بما يعملون بصير”([30])، وهذه المعاني ثابتة بالأدلة المستفيضة من الكتاب والسنة:

فمن أدلة الكتاب:

قول الله تعالى: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} [طه: 5]، وقال ربنا عز وجل: {إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ} [الأعراف: 54]، وقال سبحانه: {اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ} [السجدة: 4]، وقال الله تعالى: {وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ} [هود: 7].

ومن أدلة السنة:

قوله صلى الله عليه وسلم: «أَلاَ تَأْمَنُونِي وَأَنَا أَمِينُ مَنْ فِي السَّمَاءِ؟! يَأْتِينِي خَبَرُ السَّمَاءِ صَبَاحًا وَمَسَاءً»([31])، وقوله صلى الله عليه وسلم: «لَمَّا قَضَى اللَّهُ الخَلْقَ كَتَبَ فِي كِتَابِهِ فَهُوَ عِنْدَهُ فَوْقَ العَرْشِ: إِنَّ رَحْمَتِي غَلَبَتْ غَضَبِي»([32]).

ولو ذهبنا نستقصي أدلة الكتاب والسنة على هذا المعنى لطال بنا المقام؛ لذا يقول الإمام ابن خزيمة: “فنحن نؤمن بخبر الله جل وعلا أن خالقنا مستو على عرشه، لا نبدل كلام الله، ولا نقول قولًا غير الذي قيل لنا، كما قالت المعطلة الجهمية: إنه استولى على عرشه لا استوى، فبدلوا قولًا غير الذي قيل لهم، كفعل اليهود لما أمروا أن يقولوا: حطة، فقالوا: حنطة؛ مخالفين لأمر الله جل وعلا، كذلك الجهمية”([33]).

وقد جاء في الحديث وصف حملة العرش بأنهم ثمانية أوعال، والصواب أنهم من الملائكة على صورة الأوعال؛ فقد أخرج ابن خزيمة من طريق سماك، عن عبد الله بن عميرة، عن الأحنف عن العباس موقوفًا عليه في قوله تعالى: {وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ} [الحاقة: 17]: “أملاك في صورة الأوعال”([34]).

ونحن لا ندري صفة تلك الأوعال كاملًا، ولا ندرك كيفيتها، وبهذا لا يتعارض الحديث -عند من قال بتصحيحه- مع قوله تعالى: {وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ}، ومع قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أُذِنَ لِي أَنْ أُحَدِّثَ عَنْ مَلَكٍ مِنْ مَلَائِكَةِ اللَّهِ مِنْ حَمَلَةِ الْعَرْشِ، إِنَّ مَا بَيْنَ شَحْمَةِ أُذُنِهِ إِلَى عَاتِقِهِ مَسِيرَةُ سَبْعِ مِائَةِ عَامٍ»([35]).

والحمد لله أولًا وآخرًا، وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.

ـــــــــــــــــــــــــــــ
(المراجع)

([1]) أخرجه الإمام أحمد (3/ 292-292)، وأبو داود (4723)، والترمذي (3320)، وابن ماجه (193)، وقد توسع بعضهم في تخريجه، ولينظر على سبيل المثال: نفح العبير للعتيبي (1/ 66 وما بعدها)، أنيس الساري -تخريج أحاديث فتح الباري- (4/ 2601 وما بعدها).

([2]) ينظر: المجموع المغيث لأبي موسى المديني (3/ 435)، النهاية في غريب الحديث لابن الأثير (5/ 207)، لسان العرب (11/ 731).

([3]) ينظر: لسان العرب (11/ 731)، المعجم الوسيط (2/ 1044).

([4]) ينظر: الجراثيم لابن قتيبة (2/ 255)، الفصيح لثعلب (ص: 322)، تفسير غريب ما في الصحيحين البخاري ومسلم لأبي عبد الله الحميدي (ص: 332).

([5]) ينظر: معرفة علوم الحديث (ص: 82)، تدريب الراوي (1/ 253)، توضيح الأفكار (2/ 29).

([6]) العلل المتناهية في الأحاديث الواهية (1/ 9).

([7]) في مقال له نشره في مجلة المسلمون (6/ 688- 693). وينظر: سلسلة الأحاديث الضعيفة (3/ 398).

([8]) العلو للعلي الغفار (ص: 60)، وقد ذكرنا قول الذهبي كاملا لأننا سنحتاجه فيما بعد.

([9]) مسند البزار (4/ 137).

([10]) العلو للعلي الغفار (ص: 60).

([11]) ينظر: تهذيب التهذيب لابن حجر (4/ 234).

([12]) المنفردات والوحدان (ص: 141، 144).

([13]) ينظر: المرجع نفسه (5/ 344).

([14]) تقدم كلامه في الفقرة السابقة.

([15]) ينظر: الضعفاء للعقيلي (2/ 284)، والكامل لابن عدي (5/ 385).

([16]) الثقات (5/ 42).

([17]) التنكيل بما في تأنيب الكوثري من الأباطيل (2/ 669).

([18]) التاريخ الكبير (5/ 159).

([19]) ينظر: التوحيد لابن خزيمة (1/ 11).

([20]) قاله في أثناء المجلس الذي عقد لمناقشة ما أورده في الواسطية، ينظر: مجموع الفتاوى (3/ 192).

([21]) سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ في الأمة (3/ 402).

([22]) ينظر: التوحيد لابن خزيمة (1/ 238)، والمستدرك للحاكم (2/ 316، 410، 543).

([23]) العقيدة الواسطية (ص: 12 -بتعليق ابن مانع-).

([24]) ينظر: مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة للبعلي (ص: 433)، وهذا الكلام لا يوجد في المطبوع من أصل الكتاب -الصواعق المرسلة- لابن القيم، وقد طبع منه نحو ثلُثه فقط.

([25]) العرش (2/ 41). ويشكل عليه ما تقدم من قوله في كتابه العلو: “تفرد به سماك عن عبد الله، وعبد الله فيه جهالة”.

([26]) فتح الباري (13/ 413-414).

([27]) ينظر: رسالة في إثبات الاستواء والفوقية للجويني (ص: 46)، ورسالة السجزي إلى أهل زبيد (ص: 180)، والانتصار في الرد على المعتزلة لأبي الحسين العمراني (2/ 624- 625). وإتمامًا للفائدة ففي مركز سلف ورقة علمية بعنوان: “إثبات صفة العلو والجواب عن الشبه الواردة عليها”، ودونك رابطها: https://salafcenter.org/3070/.

([28]) التوحيد (1/ 238).

([29]) تيسير العزيز الحميد في شرح كتاب التوحيد الذي هو حق الله على العبيد (ص: 646).

([30]) ينظر: منهاج السنة النبوية (8/ 379-380).

([31]) أخرجه البخاري (4351)، ومسلم (1064)، من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه.

([32]) أخرجه البخاري (3194)، ومسلم (2751)، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

([33]) التوحيد (1/ 233).

([34]) أخرجه ابن خزيمة في التوحيد (1/ 251).

([35]) أخرجه أبو داود (4727) من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (1/ 282).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد سلف

اشتراط القطعية في الدليل حتى يكون حجة.. رؤية موضوعية

تمهيد: في أهمية التسليم لأحكام الله تعالى: ليسَ للمسلمِ أن يتعاملَ مع الوحي بمحاذَرة أو يشترط لقبولِه شروطًا، فذلِك مناقضٌ لأصل التسليم والقبول الذي هو حقيقةُ الإيمان والإسلام؛ ولهذا المعنى أكَّدت الشريعةُ على ضرورة الامتثال، وأنه مِن مقاصد الأمر الشرعيِّ كما الابتلاء، ولا شكَّ أنَّ السعي إلى الامتثال يناقِض الندِّيَّة وسوءَ الظنِّ بالأوامر الشرعية، والناظِر […]

حديث: «إذا هلك قيصر فلا قيصر» بيان ورفع إشكال

مقدمة: كثيرةٌ هي دلائل نبوة النبي محمد صلى الله عليه وسلم، ومنها إخباره بما سيكون في المستقبل من الغيوب، فتحقَّق بعض ذلك على ما أخبر به في حياته وبعد موته؛ كالإخبار عن انتشار أمره، وافتتاح الأمصار والبلدان الممصَّرة كالكوفة والبصرة وبغداد على أمته، والفتن الكائنة بعده، وغير ذلك مما أخبر به، ورآه الناس عيانًا، وبعضها […]

الاحتجاج بالقدر على فعل المعاصي

اتَّفق سلف الأمة على أنه لا حجَّة لأحد على الله في تركِ واجب، ولا في فعل محرَّم؛ وتصديق ذلك في كتاب الله قوله تعالى: {قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ فَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ} [الأنعام: 149]، والمعنى: “لا حجَّة لأحد عصى الله، ولكن لله الحجة البالغة على عباده”، قاله الربيع بن أنس رحمه الله([1]) . فمن احتجَّ […]

السَّلَفيةُ..بين المنهج الإصلاحي والمنهج الثَّوري

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدِّمة: يتعرَّض المنهجُ السلفيّ لاستهدافٍ مستمرّ من الخصوم والمناوئين؛ بالتهم والافتراءات وإثارة الشبهات حولَ الأفكار والمواقف، وذلك طبيعيّ لا غرابةَ فيه إن وضعناه في سياقِ الصراع بين اتِّجاه إصلاحيٍّ والاتجاهات المخالفة له، لكن الأخطر من دعاوي المناوئين وتهم الخصوم هو محاولة السعي لقراءة المنهج السلفيِّ والنظر إليه خارجَ إطار […]

التَّقليد المذموم.. إلغاءٌ للشَّخصية وتمهيدٌ للخرافة

المسلم الذي يهمُّه أمرُ هذه الأمَّة يجب عليه أن يبحثَ دائمًا عن أدوائها؛ ليكون هو الطَّبيب الذي يضع يدَه على المرض، فيتفحَّصه ويعالجه بما يناسبه. ومن الأمراض التي عانت الأمة الإسلامية منها كثيرًا وأحدثت شروخًا في الفكر الإسلاميّ القائم على اتّباع الكتاب والسنة وإعمال العقل في دائرته ومجاله: مرض التقليد المذموم، وهذا المرض لم يصب […]

عرض وتعريف بكتاب «ابن تيمية» لجون هوفر

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله، أما بعد: لازال أبو العباس أحمد بن عبدالحليم بن عبدالسلام الحراني الشهير بابن تيمية والملقب بشيخ الإسلام يملأ الدنيا ويشغل الناس، ليس في العالم الإسلامي فحسب بل والعالم الغربي! وقد صدر قبل فترة ضمن سلسلة “صُنَّاع العالم الإسلامي” كتابٌ بعنوان: […]

بضاعَتُكم ردَّت إليكُم (موقف نصر حامد أبو زيد من محمَّد شحرور)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة يأتي متطبِّب يدَّعي أنَّه حاذق في الطبّ، فيتلاعب بأبجديّات الطب، ويتعالى على أدواته، ويقدح في مسلَّماته، فلِمَ تكون درجة الحرارة الطبيعية للجسم 37 تقريبا؟! ولم يكون السكَّر الطَّبيعي في الدم هو ما بين 120 إلى 126؟! ولم يكون معدَّل نبضات القلب ما بين 60 إلى 90؟! بل لِم نصدق […]

إثبات الربوبية بين الوحي وأصحاب الإعجاز العلمي

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: قضية الربوبية من القضايا التي تشغل كلَّ عاقل في هذا الكون ما دام جسدُه يتحرَّك وعقلُه يستوعِب الأشياءَ، وذلك لنوازعَ كثيرةٍ في النفس البشريَّة، منها أهميةُ معرفة الربِّ فطرةً ودينًا وعقلًا، ومنها حبُّ الاطلاع على الأشياء والوقوف على حقائقها بما يضمَن الطمأنينةَ واليقينَ بالمعتقَد. والعقلُ البشريُّ في مرحلةٍ […]

حديث: «الشمسُ والقمَر مكوَّران في النَّار يومَ القيامة» تفسيرٌ ورفعُ إشكال

تكذيبُ حديثٍ ثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يقلُّ خطرًا عنِ الافتراء على رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لم يقُله، وأهل العلم “لا يجيزون مخالفةَ حديث تبيَّن إمكان صحَّته، ثم ثبت صحَّة إسناده، ولم يعلم ما يقدح فيه أو يعارضه”([1])، وقد أفرط العقلانيون في ردّ الأحاديث الثابتة بالأهواءِ والمزاعم الباطلة، […]

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   مقدمة: قدَّر الله تعالى أن تُبتلى كلُّ أمّة بمن يحيد عنِ الصراط المستقيم إفراطًا وتفريطًا، وابتُليت أمَّة الإسلام بمثل ذلك منذ عصرها الأول، فظهرتِ الخوارجُ والشيعة والقدرية والمرجئة وغيرها من الفِرق، واستمرت هذه الفرق إلى يومنا هذا. وكان من عوامل بقاء أفكارها ومعتقداتها وانبعاثها من مراقدها بين الحين […]

موقِف عُلماء الحنابلة من ابن تيميّة ومدى تأثير مدرسته في الفقه الحنبلي

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة تمهيد: إنَّ شيخَ الإسلام ابن تيمية رحمه الله يمثِّل شخصيةً فريدة، لها تأثيرها في التاريخ الإسلاميِّ؛ إذ جمع بين العلم والعمل والجهاد والسّلوك؛ ومنزلته في المذهب الحنبليِّ لا تخفَى على من له أدنى ممارسَة للفقه الحنبليِّ وأصوله، وتأثيره فيمن عاصَره ومن جاء بعدَه واضح لا ينكَر؛ حتى فيمن جالسه […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017