الثلاثاء - 23 ذو القعدة 1441 هـ - 14 يوليو 2020 م

حديث الأوعال رواية ودراية

A A

دأب كثير من أهل الأهواء على إنكار عقيدة أهل السنة والجماعة، واتهامهم بالمنكر من القول والزور، وطرقُهم وحيلُهم في سبيل تحقيق ذلك لا تنتهي، ومن أشهرها: أنهم يعمدون إلى حديث من أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم -بغضِّ النظر عن صحة نسبته إلى النبي صلى الله عليه وسلم أو ضعفها- ثم يلصقون العقائد المخالفة والأقوال المنكرة إلى أهل السنة والجماعة بناء على يفهمونه منه.

وفي هذه المقالة نتناول الكلام على الحديث المشهور بحديث الأوعال، من جهتي السند والمتن، ودلالته عند بعض أهل السنة والجماعة.

نص الحديث:

عن العباس بن عبد المطلب -رضي الله عنه- قال: كُنَّا جُلُوسًا مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِالْبَطْحَاءِ، فَمَرَّتْ سَحَابَةٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «أَتَدْرُونَ مَا هَذَا؟»، قَالَ: قُلْنَا: السَّحَابُ، قَالَ: «وَالْمُزْنُ؟»، قُلْنَا: وَالْمُزْنُ، قَالَ: «وَالْعَنَانُ؟»، قَالَ: فَسَكَتْنَا، فَقَالَ: «هَلْ تَدْرُونَ كَمْ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ؟»، قَالَ: قُلْنَا اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: «بَيْنَهُمَا مَسِيرَةُ خَمْسِ مِائَةِ سَنَةٍ، وَمِنْ كُلِّ سَمَاءٍ إِلَى سَمَاءٍ مَسِيرَةُ خَمْسِ مِائَةِ سَنَةٍ، وَكِثَفُ كُلِّ سَمَاءٍ مَسِيرَةُ خَمْسِ مِائَةِ سَنَةٍ، وَفَوْقَ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ بَحْرٌ بَيْنَ أَسْفَلِهِ وَأَعْلاهُ كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، ثُمَّ فَوْقَ ذَلِكَ ثَمَانِيَةُ أَوْعَالٍ بَيْنَ رُكَبِهِنَّ وَأَظْلافِهِنَّ كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، ثُمَّ فَوْقَ ذَلِكَ الْعَرْشُ بَيْنَ أَسْفَلِهِ وَأَعْلاهُ كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، وَاللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فَوْقَ ذَلِكَ، وَلَيْسَ يَخْفَى عَلَيْهِ مِنْ أَعْمَالِ بَنِي آدَمَ شَيْءٌ»([1]).

شرح غريب الحديث:

«ثمانية أوعال»: أي: ثمانية ملائكة على صورة أوعال([2])، والوعل في لغة العرب: هو تَيْس الجبل -أي: ذكر الأروى-، وهو جنس من المعز الجبلية، له قرنان قويان منحنيان كسيفين أحدبين([3]).

«أظلافهنَّ»: جمع ظِلف، والظِّلْف في أيدي البقر والغنم كالظُّفْر للإنسان، والحافر للدواب والحمير، والخف للبعير، والمِخْلب للطير([4]).

درجة الحديث:

لم يتَّفق أهل السنة والجماعة على قول واحد في الحكم على هذا الحديث، فإن بعضهم ضعفه، وبعضهم صحَّحه، وللوصول إلى معرفة الراجح من هذا لا بد من جمع طرق الحديث، وعرضها على ميزان أهل الشأن وجهابذة العلل؛ كما قال إمام أهل العلل في زمانه علي بن المديني (ت 234هـ): “الباب إذا لم تجمع طرقه لم يتبين خطؤه”([5]).

وهذا ما سنعرض له فيما يلي بشيء من التفصيل يناسب المقام:

أولًا: من قال بتضعيف الحديث:

ذهب جماعة من أهل العلم إلى تضعيف حديث الأوعال، ومنهم:

  • ابن الجوزي (ت 597هـ) حيث يقول: “هذا حديث لا يصح”([6]).
  • وضعفه الشيخ الألباني (ت 1420هـ)، فقال: “إن الحديث ضعيف الإسناد، لا تقوم به حجة”([7]).

ومدار طرق هذا الحديث على رواية سِمَاك بن حرب، عن عبد الله بن عَمِيرة، عن الأحنف بن قيس، عن العباس بن عبد المطلب -رضي الله عنه-، ثم رواه عن سماك بن حرب جمع من الرواة متفاوتون في التوثيق، بل منهم من هو شديد الضعف متروك؛ مثل يحيى بن العلاء، فقد رواه عن عمه شعيب بن خالد، عن سماك به، ومعلوم أن يحيى بن العلاء متروك لا تقبل روايته؛ لكن رواية غيره من الثقات كإبراهيم بن طَهْمَان عن سماك تغني عنه؛ قال الحافظ الذهبي (ت 748هـ): “ويحيى بن العلاء متروك الحديث، وقد رواه إبراهيم بن طَهْمَان عن سماك، وإبراهيم ثقة”([8]).

لذا لا يعنينا الكلام عمن رواه عن سماك بن حرب، وسيكون التركيز على هذه الطريق الغريبة -أعني: سماك بن حرب، عن عبد الله بن عَميرة، عن الأحنف بن قيس- والتي حوت جملة من العلل القادحة، وبيانها فيما يأتي:

العلة الأولى: تفرد سماك بن حرب به عن عبد الله بن عميرة:

تفرد سماك بن حرب برواية هذا الحديث عن عبد الله بن عَمِيرة، وقد صرح بتفرده بعض الحفاظ:

يقول الحافظ أبو بكر البزار (ت 292هـ): “وهذا الحديث لا نعلمه يروى بهذا الكلام وهذا اللفظ إلا من هذا الوجه عن العباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم، وعبد الله بن عَميرة لا نعلم روى عنه إلا سماك بن حرب([9]).

ويقول الحافظ الذهبي: “تفرد به سماك عن عبد الله، وعبد الله فيه جهالة”([10]).

وسماك بن حرب ممن لا يحتمل تفرده؛ لذا يقول النسائي: “كان ربما لقن، فإذا انفرد بأصل لم يكن حجة؛ لأنه كان يلقن فيتلقن”([11]).

العلة الثانية: جهالة عبد الله بن عَميرة:

عبد الله بن عميرة مجهول، لم يرو عنه إلا سماك بن حرب؛ فقد قال الإمام مسلم (ت 261هـ) عنه: “وممن تفرد عنه سماك بن حرب بالرواية… وعبد الله بن عميرة”([12])، وقال إبراهيم الحربي (ت 285هـ): “لا أعرفه”([13])، كما صرح الذهبي بجهالته([14]).

وقد ضعفه بعض المحدثين: كالعقيلي، وابن عدي([15]).

الرد على توثيق ابن حبان لعبد الله بن عميرة:

أما توثيق ابن حبان لعبد الله بن عميرة([16]) فمما لا يؤبه به، ولا يعتمد عليه؛ لأن في قبول توثيق ابن حبان تفصيلًا عند أهل العلم، وقد أبدع الشيخ المعلمي (ت 1386هـ) في بيانه، فقال: “والتحقيق أن توثيقه على درجات:

الأولى: أن يصرح به، كأن يقول «كان متقنًا»، أو: «مستقيم الحديث»، أو نحو ذلك.

الثانية: أن يكون الرجل من شيوخه الذين جالسهم وخبرهم.

الثالثة: أن يكون من المعروفين بكثرة الحديث، بحيث يعلم أن ابن حبان وقف له على أحاديث كثيرة.

الرابعة: أن يظهر من سياق كلامه أنه قد عرف ذاك الرجل معرفة جيدة.

الخامسة: ما دون ذلك.

فالأولى لا تقل عن توثيق غيره من الأئمة، بل لعلها أثبت من توثيق كثير منهم، والثانية قريب منها، والثالثة مقبولة، والرابعة صالحة، والخامسة لا يؤمن فيها الخلل”([17]).

وعبد الله بن عميرة ممن يندرج تحت الدرجة الخامسة، ففيه خلل أوضحه كلام الأئمة في عبد الله بن عميرة، ووصفهم لهم بالجهالة.

العلة الثالثة: لا يعلم لعبد الله بن عميرة سماع من الأحنف:

ومع كون عبد الله بن عميرة مجهولًا -وهذا وحده كاف في رد روايته- فهو لا يثبت له سماع من الأحنف بن قيس؛ ولهذا يقول الإمام البخاري (ت 256هـ): “ولا نعلم له سماعًا من الأَحنَف”([18]).

محاولة دفع هذه العلة:

حاول شيخ الإسلام ابن تيمية (ت 728هـ) دفع هذه العلة -في جوابه على قول من اعترض عليه: أليس مداره على ابن عميرة، وقد قال البخاري: لا يعرف له سماع من الأحنف؟!- فقال شيخ الإسلام: “قد رواه إمام الأئمة ابن خزيمة في كتاب التوحيد الذي اشترط فيه أنه لا يحتج فيه إلا بما نقله العدل عن العدل موصولًا إلى النبي صلى الله عليه وسلم([19]). قلت -أي: شيخ الإسلام-: والإثبات مقدَّم على النفي، والبخاري إنما نفى معرفة سماعه من الأحنف، لم ينف معرفة الناس بهذا، فإذا عرف غيره -كإمام الأئمة ابن خزيمة- ما ثبت به الإسناد كانت معرفته وإثباته مقدمًا على نفي غيره وعدم معرفته”([20]).

الجواب عن ذلك:

قد أجاب الشيخ الألباني على كلام شيخ الإسلام بقوله: “وفي هذا الجواب ما لا يخفى، ومثله إنما يفيد مع المقلّد الذي لا علم عنده بطرق إعلال الحديث والجرح والتعديل، أو من لم يقف على إسناده الذي به يتمكن من نقده إن كان من أهله، أو من لم يطلع على كلام أهل النقد في بعض رجاله.

أما بعد أن عرف إسناد الحديث، وأنه تفرد به عبد الله بن عميرة، وتفرد سماك بالرواية عنه، وقول الحربي فيه: لا أعرفه، وإشارة مسلم إلى جهالته، وتصريح الذهبي بذلك كما سبق، فلا يفيد بعد الاطلاع على هذا أن ابن خزيمة أخرجه، لا سيما وهو معروف عند أهل المعرفة بهذا الفن أنه متساهل في التصحيح على نحو تساهل تلميذه ابن حبان”([21]).

ثانيًا: من قال بتصحيح الحديث:

ذهب جماعة من أهل العلم إلى تصحيح حديث الأوعال أو تحسينه، وفيما يلي أشهر من نقل عنهم ذلك:

  • فصححه ابن خزيمة والحاكم([22]).
  • وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: “حديث حسن”([23]).
  • وقال الحافظ ابن القيم (ت 751هـ): “رواه أبو داود بإسناد جيد”([24]).
  • وقال الحافظ الذهبي: “رواه أبو داود بإسناد حسن وفوق الحسن”([25]).

دفع علة الاضطراب في متنه:

قد أشكل على بعض الناس اختلاف مقدار المسافة بين السماء والأرض، وبين كل سماء والتي تليها، في روايات هذا الحديث:

ففي بعض الروايات: تقديرها بخمس مائة سنة؛ كما في رواية الإمام أحمد وأبي داود: قال صلى الله عليه وسلم: «هل تدرون كم بين السماء والأرض؟»، قال: قلنا: الله ورسوله أعلم، قال: «بينهما مسيرة خمس مائة سنة، ومن كل سماء إلى سماء مسيرة خمس مائة سنة».

وفي بعضها: تقديرها بواحد أو اثنين أو ثلاث وسبعين؛ كما في رواية الترمذي وابن ماجه: قال صلى الله عليه وسلم: «كم ترون بينكم وبين السماء؟»، قالوا: لا ندري، قال: «فإن بينكم وبينها إما واحدا، أو اثنين، أو ثلاثا وسبعين سنة، والسماء فوقها كذلك».

وقد أجاب الحافظ ابن حجر (ت 852هـ) عن هذا الاختلاف بقوله: “والجمع بين اختلاف هذا العدد في هاتين الروايتين: أن تحمل الخمس مائة على السير البطيء: كسير الماشي على هينته، وتحمل السبعين على السير السريع كسير السعاة”([26]).

دلالة الحديث عند من صحَّحه:

قد أورد علماء أهل السنة والجماعة هذا الحديث في كتبهم في معرض الاستدلال على أن الله تعالى مستوٍ على العرش، والرد على شبهة الأشاعرة وغيرهم بأن الله سبحانه لا يجوز أن يوصف بأنه في سماء ولا في أرض، ولا على عرش ولا فوق([27]).

يقول الحافظ ابن خزيمة (ت 311هـ): “يدلُّ هذا الخبر على أن الماء الذي ذكره الله في كتابه أن عرشه كان عليه هو البحر الذي وصفه النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الخبر، وذكر بُعد ما بين أسفله وأعلاه، ومعنى قوله: {وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ} [هود: 7] كقوله: {وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا} [النساء: 17]، {وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا} [النساء: 158]”([28]).

ويقول الشيخ سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب (ت 1233هـ): “فيه التصريح بأن الله فوق عرشه -كما تقدم في الآيات المحكمات، والأحاديث الصحيحة وفي كلام السلف من الصحابة والتابعين وتابعيهم-، وهذا الحديث له شواهد في الصحيحين وغيرهما، ولا عبرة بقول من ضعفه؛ لكثرة شواهده التي يستحيل دفعها، وصرفها عن ظواهرها.

وهذا الحديث كأمثاله يدل على عظمة الله وكماله، وعظم مخلوقاته، وأنه المتصف بصفات الكمال التي وصف بها نفسه في كتابه، ووصفه بها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعلى كمال قدرته، وأنه هو المعبود وحده لا شريك له، دون كل ما سواه”([29]).

وبهذا يعلم أن علماء أهل السنة والجماعة -الذين صححوا حديث الأوعال- لم يوردوه في كتبهم ليأخذوا منه معنى زائدًا على ما هو ثابت مقرر عندهم بالأدلة الأخرى من الكتاب والسنة، وإن كان قد يستفاد منه الجمع بين صفات الكمال لله تعالى؛ ولهذا يقول ابن تيمية: “وهنا أخبر أنه مع علوه على عرشه يعلم ما يلج ما في الأرض وما يخرج منها، وهو مع العباد أينما كانوا: يعلم أحوالهم والله بما يعملون بصير”([30])، وهذه المعاني ثابتة بالأدلة المستفيضة من الكتاب والسنة:

فمن أدلة الكتاب:

قول الله تعالى: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} [طه: 5]، وقال ربنا عز وجل: {إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ} [الأعراف: 54]، وقال سبحانه: {اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ} [السجدة: 4]، وقال الله تعالى: {وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ} [هود: 7].

ومن أدلة السنة:

قوله صلى الله عليه وسلم: «أَلاَ تَأْمَنُونِي وَأَنَا أَمِينُ مَنْ فِي السَّمَاءِ؟! يَأْتِينِي خَبَرُ السَّمَاءِ صَبَاحًا وَمَسَاءً»([31])، وقوله صلى الله عليه وسلم: «لَمَّا قَضَى اللَّهُ الخَلْقَ كَتَبَ فِي كِتَابِهِ فَهُوَ عِنْدَهُ فَوْقَ العَرْشِ: إِنَّ رَحْمَتِي غَلَبَتْ غَضَبِي»([32]).

ولو ذهبنا نستقصي أدلة الكتاب والسنة على هذا المعنى لطال بنا المقام؛ لذا يقول الإمام ابن خزيمة: “فنحن نؤمن بخبر الله جل وعلا أن خالقنا مستو على عرشه، لا نبدل كلام الله، ولا نقول قولًا غير الذي قيل لنا، كما قالت المعطلة الجهمية: إنه استولى على عرشه لا استوى، فبدلوا قولًا غير الذي قيل لهم، كفعل اليهود لما أمروا أن يقولوا: حطة، فقالوا: حنطة؛ مخالفين لأمر الله جل وعلا، كذلك الجهمية”([33]).

وقد جاء في الحديث وصف حملة العرش بأنهم ثمانية أوعال، والصواب أنهم من الملائكة على صورة الأوعال؛ فقد أخرج ابن خزيمة من طريق سماك، عن عبد الله بن عميرة، عن الأحنف عن العباس موقوفًا عليه في قوله تعالى: {وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ} [الحاقة: 17]: “أملاك في صورة الأوعال”([34]).

ونحن لا ندري صفة تلك الأوعال كاملًا، ولا ندرك كيفيتها، وبهذا لا يتعارض الحديث -عند من قال بتصحيحه- مع قوله تعالى: {وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ}، ومع قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أُذِنَ لِي أَنْ أُحَدِّثَ عَنْ مَلَكٍ مِنْ مَلَائِكَةِ اللَّهِ مِنْ حَمَلَةِ الْعَرْشِ، إِنَّ مَا بَيْنَ شَحْمَةِ أُذُنِهِ إِلَى عَاتِقِهِ مَسِيرَةُ سَبْعِ مِائَةِ عَامٍ»([35]).

والحمد لله أولًا وآخرًا، وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.

ـــــــــــــــــــــــــــــ
(المراجع)

([1]) أخرجه الإمام أحمد (3/ 292-292)، وأبو داود (4723)، والترمذي (3320)، وابن ماجه (193)، وقد توسع بعضهم في تخريجه، ولينظر على سبيل المثال: نفح العبير للعتيبي (1/ 66 وما بعدها)، أنيس الساري -تخريج أحاديث فتح الباري- (4/ 2601 وما بعدها).

([2]) ينظر: المجموع المغيث لأبي موسى المديني (3/ 435)، النهاية في غريب الحديث لابن الأثير (5/ 207)، لسان العرب (11/ 731).

([3]) ينظر: لسان العرب (11/ 731)، المعجم الوسيط (2/ 1044).

([4]) ينظر: الجراثيم لابن قتيبة (2/ 255)، الفصيح لثعلب (ص: 322)، تفسير غريب ما في الصحيحين البخاري ومسلم لأبي عبد الله الحميدي (ص: 332).

([5]) ينظر: معرفة علوم الحديث (ص: 82)، تدريب الراوي (1/ 253)، توضيح الأفكار (2/ 29).

([6]) العلل المتناهية في الأحاديث الواهية (1/ 9).

([7]) في مقال له نشره في مجلة المسلمون (6/ 688- 693). وينظر: سلسلة الأحاديث الضعيفة (3/ 398).

([8]) العلو للعلي الغفار (ص: 60)، وقد ذكرنا قول الذهبي كاملا لأننا سنحتاجه فيما بعد.

([9]) مسند البزار (4/ 137).

([10]) العلو للعلي الغفار (ص: 60).

([11]) ينظر: تهذيب التهذيب لابن حجر (4/ 234).

([12]) المنفردات والوحدان (ص: 141، 144).

([13]) ينظر: المرجع نفسه (5/ 344).

([14]) تقدم كلامه في الفقرة السابقة.

([15]) ينظر: الضعفاء للعقيلي (2/ 284)، والكامل لابن عدي (5/ 385).

([16]) الثقات (5/ 42).

([17]) التنكيل بما في تأنيب الكوثري من الأباطيل (2/ 669).

([18]) التاريخ الكبير (5/ 159).

([19]) ينظر: التوحيد لابن خزيمة (1/ 11).

([20]) قاله في أثناء المجلس الذي عقد لمناقشة ما أورده في الواسطية، ينظر: مجموع الفتاوى (3/ 192).

([21]) سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ في الأمة (3/ 402).

([22]) ينظر: التوحيد لابن خزيمة (1/ 238)، والمستدرك للحاكم (2/ 316، 410، 543).

([23]) العقيدة الواسطية (ص: 12 -بتعليق ابن مانع-).

([24]) ينظر: مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة للبعلي (ص: 433)، وهذا الكلام لا يوجد في المطبوع من أصل الكتاب -الصواعق المرسلة- لابن القيم، وقد طبع منه نحو ثلُثه فقط.

([25]) العرش (2/ 41). ويشكل عليه ما تقدم من قوله في كتابه العلو: “تفرد به سماك عن عبد الله، وعبد الله فيه جهالة”.

([26]) فتح الباري (13/ 413-414).

([27]) ينظر: رسالة في إثبات الاستواء والفوقية للجويني (ص: 46)، ورسالة السجزي إلى أهل زبيد (ص: 180)، والانتصار في الرد على المعتزلة لأبي الحسين العمراني (2/ 624- 625). وإتمامًا للفائدة ففي مركز سلف ورقة علمية بعنوان: “إثبات صفة العلو والجواب عن الشبه الواردة عليها”، ودونك رابطها: https://salafcenter.org/3070/.

([28]) التوحيد (1/ 238).

([29]) تيسير العزيز الحميد في شرح كتاب التوحيد الذي هو حق الله على العبيد (ص: 646).

([30]) ينظر: منهاج السنة النبوية (8/ 379-380).

([31]) أخرجه البخاري (4351)، ومسلم (1064)، من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه.

([32]) أخرجه البخاري (3194)، ومسلم (2751)، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

([33]) التوحيد (1/ 233).

([34]) أخرجه ابن خزيمة في التوحيد (1/ 251).

([35]) أخرجه أبو داود (4727) من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (1/ 282).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد سلف

عرض وتعريف بكتاب حماية علماء المالكية لجناب التوحيد

معلومات الكتاب: العنوان: حماية علماء المالكية لجناب التوحيد. المؤلف: الدكتور أحمد ولد محمد ذي النورين. نشر: مركز البحوث والدراسات/ البيان، الطبعة الأولى، 1434ه. موضوعات الكتاب: ليس الكتاب مبوَّبًا وفق خطَّة بحثيَّة على طريقة الكتب الأكاديمية، وإنما هو معنوَن وفقَ عناوين مترابطة يخدم بعضها بعضًا، وهي كالتالي: أولا: المقدمة: تحدث المؤلف فيها بإجمال عن اعتقاد السلف […]

المنهج الجدلي وطريق القرآن في تقريره

لقد جاء القرآنُ بيانًا للحقِّ وشفاءً لما في الصدورِ وهدًى ورحمة للمؤمنين، وقدِ استخدم لذلك أفضل أساليبِ البيان وأقوى طرقِ الحجاج الموصِلة للحقِّ، وقد جمع قربَ المأخذ وسهولةَ الإقناع وقلَّة المقدِّمات، كما جمع بين برهان العقل والتأثير على العاطفة. وفي الحديث عن أسلوب القرآن تقريبٌ للحقيقة التي غيَّبتها عن الناس الدِّعاية الشيطانية المطالِبَةُ بالاستغناء عن […]

مناهج الإصلاح السلفيَّة وأثرها في نهضة الأمة

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين. أحبائي الكرام: عنوان لقائنا: “مناهج الإصلاح السلفيَّة وأثرها في نهضة الأمَّة”.   كما يعتاد الأكاديميون بأن يُبدأ بشرح العنوان، نشرح عنواننا فنقول: ما هو المقصود بكلمة (مناهج الإصلاح)؟ مناهج الإصلاح هل تعني طرق الإصلاح؟ […]

رمتني بدائها وانسَـلّـت (1) الإسقاط من تقنيات أسلاف الحداثيين

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   المقدمة: تزوَّجت رُهم بنتُ الخزرج بنِ تيم الله بن رُفيدة بن كلب بن وَبْرة من سعد بن زيد مَناة ابن تميم، وكانت ذاتَ جمال، وكان لها ضرائر، فكنَّ يشتمنَها ويعيِّرنها ويقُلن لها: يا عَفلاء، فأرهقها ذلك من ضرائرها، فذهبت تشتكي ذلك الحال لأمِّها، ولكن أمها نصحتها بأن تبدأ […]

تأثير المعتزلة في الفكر الأشعري -قضية التنزيه نموذجًا-

لا يخفى على قارئٍ للفكر الإسلاميِّ ولحركتهِ أنَّ بعض الأفكار كانت نتيجةَ عوامل عدَّة أسهَمَت في البناء المعرفي لتلك الأفكار التي ظهرت وتميَّزت على أنها أفكار مجردة عن الواقع المعرفي للحقبة التي ظهرت فيها، ومن بين الأفكار التي مرت بمسارات عدَّة فكر الإمام أبي الحسن الأشعري رحمه الله؛ فإن نشأته الاعتزالية لم يتخلَّص منها في […]

الهجومُ على السَّلفية وسبُل الوقاية منه

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة بسم الله الرحمن الرحيم  الحمد لله ربِّ العالمين، والصَّلاة والسَّلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبيِّنا محمَّد وعلى آله وصحبه ومن نهج نهجه إلى يوم الدين وبعد، بادئ ذي بَدءٍ أسأل الله عز وجل أن يوفق هذا المركز المتسمي باسم “حبل القرآن”، وأن يبارك في القائمين عليه، والدَّارسين فيه، ويجعل […]

عرض ونقد لكتاب:(نظرة الإمام أحمد بن حنبل لبعض المسَائل الخلافية بين الفرق الإسلامية)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة تمهيد: لا يخفى على متابع أن الصراع الفكريَّ الحاليَّ بين المنهج السلفي والمنهج الأشعري على أشدِّه وفي ذروته، وهو صراع قديم متجدِّد، تمثلت قضاياه في ثلاثة أبواب رئيسية: ففي باب التوحيد كان قضية ماهية عقيدة أهل السنة هي محل الخلاف والنزاع. وفي باب الاتباع كانت قضية المذهبية، وما يكتنفها […]

العقل المسلم في زمن الأوبئة (دفع البدع والأوهام، وبيان ما يشرع عند نزولها)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: توالتِ الأزمات التي أصيبت بها الأمَّة الإسلامية عبر تاريخها الطويل، ووقع للناس فيها صنوفٌ شتى من المحن والابتلاءات؛ كالطواعين والمجاعات والفيضانات والزلازل والجفاف وغير ذلك. وقد دوَّن التاريخ الإسلاميُّ وقائعَ تلك المِحَن وأحداثها وآثارها، ولعلَّ أوضحها وأعظمها فتكًا الأوبئةُ والطواعين التي انتشرت مراتٍ عديدةً في بلادٍ كثيرة من […]

عرض وتعريف بكتاب (الاتجاه السلفي عند الشافعية حتى القرن السادس الهجري)

تمهيد: في خضم الصراع السلفي الأشعري يستطيل الأشاعرة دائمًا بأنهم عَلم على المذهب الشافعي ومرادف له، في استغلالٍ واضحٍ لارتباط المدرسة الشافعية بالمدرسة الأشعرية عبر التاريخ الفكري للمذهبين. هذا الارتباط بين الشافعية والأشعرية صار من العوائد التي تتكرر كثيرًا، دون الانشغال بحقيقتها، فضلًا عن التدليل عليها، أو ما هو أبعد من ذلك: البحث في مدى […]

ترجمة الشيخ د. عبد الشكور بن محمد أمان العروسي([1])

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة اسمه ونسبه: هو الشيخ الدكتور عبد الشكور بن محمد أمان بن عبد الكريم بن علي الغدمري الأمالمي العروسي. مولده: ولد في أثيوبيا، وتحديدًا في منطقة بالي الإسلامية، عام ألف وثلاثمائة وثلاثة وستين للهجرة النبوية (1363هـ). نشأته العلمية: امتنَّ الله تعالى عليه بأن نشأ في بيت علم وفضل وتقى؛ حيث […]

تميُّز الإسلام في إرساء العدل ونبذ العنصريَّة “كلُّكم من آدم”

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة تمهيد: افتتح إبليس تاريخ العنصريَّة عندما أعلن تفوُّق عنصره على عنصر التُّراب، فأظهر جحوده وتكبُّره على أمر الله حين أمرَه بالسُّجود، فقال: {أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ} [الأعراف: 12]. كانَ هذا البيان العنصري المقيت الذي أدلى به إبليس في غَطرسته وتكبره مؤذنًا بظهور كثيرٍ ممن […]

أبعدت النُجعة يا شيخ رائد صلاح   (الكلمات الموجزة في الرد على كتاب (المسائل الخلافية بين الحنابلة والسلفية المعاصرة)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  وقع في يدي كتابان من تأليف الشيخ أشرف نزار حسن -عضو المجلس الإسلامي للإفتاء في بيت المقدس- وهو أشعري المعتقد؛ الكتاب الأول: (المسائل الخلافية بين الحنابلة والسلفية المعاصرة)، والثاني: (قضايا محورية في ميزان الكتاب والسنة). والذي دعاني لأكتبَ هذا المقال كونُ الشيخِ رائد صلاح هو من قدَّم لهما، ولم […]

ترجمة العلامة السلفي التقي بن محمد عبد الله

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة شهد القرن الماضي في شنقيط أعلامًا سلفية ضنَّ الزمان بمثلها، وكانوا أئمةً في كل الفنون، وإليهم المنهى في علوم المنقول والمعقول، هذا مع زهد ظاهر وعبادة دائمة، فنفع الله بهم البلاد والعباد، وصحَّحوا العقائد المنحرفة، ووقفوا في وجه الخرافة. ومن هؤلاء: الشيخ العلامة محدث شنقيط وشيخ الشيوخ التقي ابن […]

تعريف بكتاب عناية الإسلام بالصحة والنظافة للدكتور محمد بن إبراهيم الحمد

هذا تعريف موجز بكتاب (عناية الإسلام بالصحة والنظافة) للمؤلف د. محمد بن إبراهيم الحمد، من منشورات دار ابن الجوزي بالدمام، في طبعته الأولى عام 1436هـ، ويقع في غلاف (58) صفحة:   – انطلق في مقدمته من شمول الإسلام وإحاطته بعامة منافع الإنسان، ومنها حفظ الصحة والعناية بالطهارة، وعلى هذين الموضوعين قسم الكتاب إلى شقين: العناية […]

هل كلُّ من يؤمن بوجود الله مسلم؟! وهل يصح وصف اليهود والنصارى بالمسلمين؟!

يكفي لكي ترى العجب أن تعيشَ، وهذا عجبٌ أيضا؛ لأن الناس يتوقَّعون العجبَ عند المكابدَة، ولا يتوقَّعونه بهذه السهولة، وإن تعجب من هذا فعجبٌ أن يتكلَّم مسلم منتَمٍ لأهل القبلة بتصحيح إيمانِ مَن كفَر بالنبي صلى الله علي وسلم، وقال: ما أنزل الله من شيء؛ لأن في قوله: ما أنزل الله من شيء إثباتًا لوجود […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017