الأربعاء - 13 ربيع الأول 1440 هـ - 21 نوفمبر 2018 م

حديث “إن القرآن أنزل على سبعة أحرف” -والرد على المشككين

A A

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة

الحمد لله الذي رفع قدر الأمة وذكرها بالقرآن؛ فقال تعالى: {لَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَفَلَا تَعْقِلُونَ} [الأنبياء: 10]، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الذي أخبر بأن معيار رفعة الأمة وعزتها في التمسك بالقرآن فقال: «إِنَّ اللهَ يَرْفَعُ بِهَذَا الْكِتَابِ أَقْوَامًا، وَيَضَعُ بِهِ آخَرِينَ»([1]).

أما بعد: فمن عظيم مِنَّة الله تعالى على عباده المؤمنين إنزاله لأعظم كتبه على خير رسله صلى الله عليه وسلم، ووعده بحفظه وتيسيره على المؤمنين، وجعل التمسك به سبيلًا للنجاة والفوز برضوانه في الدنيا والآخرة، يقول تعالى: {لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ} [آل عمران: 164]، وقد فهم أعداء الإسلام هذا الأمر جيدًا، فسعوا بقضِّهم وقضيضهم في النيل منه والصد عنه.

وكان من أدواتهم في تحقيق مآربهم إثارة بعض الشبهات حول تحريف القرآن الكريم، واعتمدوا على ما أثاره بعض الشيعة الروافض من أن القرآن نزل بحرف واحد وقراءة واحدة، وأن من ادعى غير ذلك فهو كاذب([2])؛ دفعًا لقوله صلى الله عليه وسلم: «أنزل القرآن على سبعة أحرف»، وهو حديث متواتر، قطعي الثبوت عن نبينا صلى الله عليه وسلم.

وفي هذه الورقة العلمية بيان لمعنى هذا الحديث، والرد على شبهات المشككين فيه.

أهمية دراسة هذا الحديث:

مما يبرز أهمية دراسة هذا الحديث: أنه قد تداعت عليه شبهات أعداء الإسلام، وأهل الانحراف والضلال؛ من الملاحدة واللادينيين، والمستشرقين من النصارى واليهود([3])؛ وقد تلقفوا تلك الشبهة من بعض الروافض الزائغين عن المنهج القويم الذين أثاروا الشبهات حوله قديمًا([4])، فرمى هؤلاء جميعًا هذا الحديث عن قوسٍ واحدة.

وادعوا زورًا أن الصحابة كانوا يتصرَّفون في الوحي المنزَّل، وحاولوا تقوية شبهتهم بالتشغيب بذكر بعض الآثار المكذوبة على الصحابة، كالأثر المروي عن ابن مسعود رضي الله عنه: أن رجلًا كان يقرئه ابن مسعود، وكان أعجميًّا، فجعل يقول: {إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ طَعَامُ الْأَثِيمِ} [الدخان: 44]، فجعل الرجل يقول: طعام اليتيم، فرد عليه، كل ذلك يقول: طعام اليتيم، فقال ابن مسعود: قل: طعام الفاجر، ثم قال ابن مسعود: إن الخطأ في القرآن ليس أن تقول: الغفور الرحيم، العزيز الحكيم، إنما الخطأ أن تقرأ آية الرحمة آية العذاب، وآية العذاب آية الرحمة، وأن يزاد في كتاب الله ما ليس فيه([5]).

وهو أثر مكذوب موضوع، لا يصح عن ابن مسعود، ولا عن غيره من الصحابة، وحاشاهم؛ وقد ردَّه جماهير العلماء([6])، ومنهم شيخ القراء في زمنه شمس الدين ابن الجزري (ت 833هـ) حيث يقول: “وأما من يقول: إن بعض الصحابة -كابن مسعود- كان يجيز القراءة بالمعنى فقد كذب عليه، إنما قال: نظرت القراءات فوجدتهم متقاربين، فاقرؤوا كما علمتم. نعم كانوا ربما يدخلون التفسير في القراءة؛ إيضاحًا وبيانًا؛ لأنهم محققون لما تلقوه عن النبي صلى الله عليه وسلم قرآنًا، فهم آمنون من الالتباس، وربما كان بعضهم يكتبه معه”([7]).

من أجل ذلك انبرى جماعة من أهل العلم للجواب عن تلك الشبهات المثارة حول هذا الحديث، وكان من أبرزهم الإمام ابن حزم الظاهري (ت 456هـ) حيث يقول -في معرض رده على مزاعم قساوسة النصارى بأن القرآن الكريم طالته يد التحريف؛ مستدلين بما قاله الشيعة الروافض-: “وأما قولهم [يعني: قساوسة النصارى] في دعوى الروافض تبديل القراءات؛ فإن الروافض ليسوا من المسلمين، إنما هي فرق حدث أولها بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم بخمس وعشرين سنة، وكان مبدؤها إجابة من خذله الله تعالى لدعوة من كاد الإسلام، وهي طائفة تجري مجرى اليهود والنصارى في الكذب والكفر، وهي طوائف أشدهم غلوًّا يقولون بإلهية علي بن أبي طالب وإلاهية جماعة معه، وأقلهم غلوًّا يقولون: إن الشمس ردت على علي بن أبي طالب مرتين، فقوم هذا أقل مراتبهم في الكذب، أيستشنع منهم كذب يأتون به؟! وكل من لا يزجره عن الكذب ديانة أو نزاهة نفس أمكنه أن يكذب ما شاء، وكل دعوى بلا برهان فليس يستدل بها عاقل، سواءٌ كانت له أو عليه”([8]).

نص الحديث:

عن عبد الرحمن بن عبدٍ القاري قال: سمعت عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- يقول: سمعت هشام بن حكيم بن حزام يقرأ سورة الفرقان على غير ما أقرؤها، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أقرأنيها، وكِدت أن أعجل عليه، ثم أمهلته حتى انصرف، ثم لبَّبْته بردائه، فجئت به رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت: إني سمعت هذا يقرأ على غير ما أقرأتنيها! فقال لي: «أرسله»، ثم قال له: «اقرأ»، فقرأ، قال: «هكذا أنزلت»، ثم قال لي: «اقرأ»، فقرأت، فقال: «هَكَذَا أُنْزِلَتْ؛ إِنَّ القُرْآنَ أُنْزِلَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ، فَاقْرَؤُوا مِنْهُ مَا تَيَسَّرَ»([9]).

شرح غريب الحديث:

قوله: «ثم لبَّبْته بردائه»: هو الأخذ بمجامع ثوب الرجل في عُنُقِه وجبذه بها، وقيل: أخذ ذلك بجمعها على اللبَّة وهي النحر، كل هذا يدل على تشدُّدهم في أمر القرآن، وقراءته على ما سمعوه من النبي صلى الله عليه وسلم، والتحري في تلاوته وحروفه على ذلك([10]).

بيان صحة الحديث وتلقيه بالقبول:

هذا الحديث في أعلى درجات الصحة، فقد رواه إماما أهل الحديث البخاري ومسلم، بل قد بلغ إخباره صلى الله عليه وسلم بإنزال القرآن على سبعة أحرف حد التواتر المفيد للعلم اليقيني؛ وهو مقطوع بثبوته عن النبي صلى الله عليه وسلم، مقبول عند أهل السنة قاطبة.

وقد نص على تواتره جمع من أهل العلم الكبار: كأبي عبيد القاسم بن سلام، والحاكم([11])، يقول أبو عبيد (ت 224هـ): “قد تواترت هذه الأحاديث كلها على الأحرف السبعة، إلا حديثًا واحدًا يُروى عن سمرة، حدثني عفان، عن حماد بن سلمة، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة بن جندب، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «نزل القرآن على ثلاثة أحرف». قال أبو عبيد: ولا نرى المحفوظ إلا السبعة؛ لأنها المشهورة”([12]).

وقد بلغ عدد من رواه من الصحابة أربعا وعشرين نفسًا؛ ذكر السيوطي (ت 911هـ) أسماء واحد وعشرين منهم، وهم: أُبيُّ بن كعب، وأنس بن مالك، وحذيفة بن اليمان، وزيد بن أرقم، وسمرة بن جندب، وسليمان بن صُرد، وابن عباس، وابن مسعود، وعبد الرحمن بن عوف، وعثمان بن عفان، وعمر بن الخطاب، وعمرو بن أبي سلمة، وعمرو بن العاص، ومعاذ بن جبل، وهشام بن حكيم، وأبو بكرة، وأبو جهم، وأبو سعيد الخدري، وأبو طلحة الأنصاري، وأبو هريرة، وأم أيوب امرأة أبي أيوب الأنصاري، رضي الله عنهم أجمعين([13]).

وزاد عليه أبو عبد الله الكتاني (ت 1345هـ) ثلاثة آخرين وهم: ابن عمر، وعبادة بن الصامت، وعبد الله بن عمرو بن العاص([14])، وسيأتي ذكر بعض أحاديثهم ضمن هذا البحث.

ومما يؤكد اشتهار الحديث وتواتره بين الصحابة الكرام -رضي الله عنهم-: أن الخليفة الراشد عثمان بن عفان -رضي الله عنه- قد قام خطيبًا في الناس، وتذاكر هذا الحديث معهم، فقد روى أبو يعلى بسنده عن أبي المنهال قال: بلغنا أن عثمان -رضي الله عنه- قال يومًا وهو على المنبر: أذكر الله رجلا سمع النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أنزل القرآن على سبعة أحرف، كلها شاف كاف»، فقال عثمان -رضي الله عنه-: وأنا أشهد معهم([15]).

وفي هذا كله أبلغ الرد على الشيعة الروافض الذين ادعوا تكذيب الحديث، ورد على من تلقفوها عنهم من المستشرقين والملاحدة وغيرهم، كما سبق بيانه.

شرح الحديث:

والمعنى الإجمالي للحديث: أن النبي صلى الله عليه وسلم أراد أن يبين لأمته أن الله تعالى أنزل القرآن على سبعة أحرف؛ ترخيصًا لها وتوسعة عليها، وللمؤمن أن يقرأ بما يتيسر له منها، ولا إلزام عليه في ذلك؛ وهذا من تمام حفظ الله تعالى لكتابه؛ كما قال سبحانه: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [الحجر: 9]، والمعنى كما قال الإمام أبو جعفر الطبري (ت 310هـ): “وإنا للقرآن لحافظون من أن يزاد فيه باطل ما ليس منه، أو ينقص منه ما هو منه من أحكامه وحدوده وفرائضه”([16]).

ولتسهيل عرض المباحث العلمية في هذا الحديث، فإنه يمكن تقسيمها إلى عدة محاور كالآتي:

  • المقصد من إنزال القرآن على سبعة أحرف.
  • معنى الأحرف في لغة العرب.
  • معنى الأحرف السبعة في كلام النبي صلى الله عليه وسلم.
  • هل وقع الاختلاف بين الأحرف السبعة في جميع كلمات القرآن؟
  • لفظ “السبعة” في الحديث، هل يراد به التحديد أو مطلق الكثرة؟
  • علاقة الأحرف السبعة بالقراءات السبعة المشهورة.

أولًا: المقصد من إنزال القرآن على سبعة أحرف:

المقصد من إنزال القرآن على سبعة أحرف هو التخفيف والتهوين والتيسير على المؤمنين؛ وقد جاء هذا المعنى مصرحًا به في قوله تعالى: {وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ} [القمر: 17]، وفي تفسيرها يقول سعيد بن جبير رحمه الله: “أي: يسرناه للحفظ والقراءة، وليس شيء من كتب الله يقرأ كله ظاهرًا إلا القرآن”([17]).

كما جاء التنصيص على هذا المعنى في رواية أُبي بن كعب -رضي الله عنه- لهذا الحديث؛ حيث قال:  كنت في المسجد، فدخل رجل يصلي، فقرأ قراءة أنكرتها عليه، ثم دخل آخر فقرأ قراءة سوى قراءة صاحبه، فلما قضينا الصلاة دخلنا جميعًا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت: إن هذا قرأ قراءة أنكرتها عليه، ودخل آخر فقرأ سوى قراءة صاحبه، فأمرهما رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقرآ، فحسَّن النبي صلى الله عليه وسلم شأنهما، فسقط في نفسي من التكذيب، ولا إذ كنت في الجاهلية، فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قد غشيني ضرب في صدري، ففضت عرقًا، وكأنما أنظر إلى الله عز وجل فرقًا، فقال لي: «يا أُبي، أُرسل إليَّ أن اقرأ القرآن على حرف، فرددت إليه أن هوِّن على أمتي، فرد إليَّ الثانية: اقرأه على حرفين، فرددت إليه أن هون على أمتي، فرد إليَّ الثالثة: اقرأه على سبعة أحرف، فلك بكل ردة رددتكها مسألة تسألنيها، فقلت: اللهم اغفر لأمتي، اللهم اغفر لأمتي، وأخرت الثالثة ليوم يرغب إليَّ الخلق كلهم حتى إبراهيم صلى الله عليه وسلم»([18]).

وفي هذا يقول ابن قتيبة (ت 276هـ): “فكان من تيسيره أن أمره بأن يُقرئ كل قوم بلغتهم، وما جرت عليه عادتهم: فالهذليّ يقرأ: «عتّى حين» يريد {حَتَّى حِينٍ} [المؤمنون: 54]؛ لأنه هكذا يلفظ بها ويستعملها. والأسديّ يقرأ: {تِعْلَمونَ} و{تِعْلَم} و{تِسْوَدُّ وُجُوهٌ} [آل عمران: 106]، و{أَلَمْ إِعْهَدْ إِلَيْكُمْ} [يس: 60]. والتّميميّ يهمز، والقرشيّ لا يهمز. والآخر يقرأ: {وَإِذا قِيلَ لَهُمْ} [البقرة: 11] {وَغِيضَ الْماءُ} [هود: 44] بإشمام الضم مع الكسر، و{هذِهِ بِضاعَتُنا رُدَّتْ إِلَيْنا} [يوسف: 65] بإشمام الكسر مع الضم، و{مَا لَكَ لا تَأْمَنَّا} [يوسف: 11] بإشمام الضم مع الإدغام، وهذا ما لا يطوع به كل لسان.

ولو أن كل فريق من هؤلاء أمر أن يزول عن لغته، وما جرى عليه اعتياده طفلًا وناشئًا وكهلًا، لاشتد ذلك عليه، وعظمت المحنة فيه، ولم يمكنه إلا بعد رياضة للنفس طويلة، وتذليل للّسان، وقطع للعادة. فأراد الله برحمته ولطفه أن يجعل لهم متّسعًا في اللغات، ومتصرّفًا في الحركات، كتيسيره عليهم في الدّين، حين أجاز لهم على لسان رسوله صلى الله عليه وآله وسلم أن يأخذوا باختلاف العلماء من صحابته في فرائضهم وأحكامهم، وصلاتهم وصيامهم، وزكاتهم وحجّهم، وطلاقهم وعتقهم، وسائر أمور دينهم”([19]).

فإذا تبيّن لنا أن المقصد من نزول القرآن على سبعة أحرف -وهو التخفيف والتسهيل على الأمة- فإنه لا يخفى على من له مسكة من عقل أو ذرة من إيمان أن ذلك كان بوحي من الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم، ولم يكن ذلك متروكًا لاجتهاد الصحابة أو لاختيارهم، فيختار الواحد منهم ما شاء من الألفاظ المترادفة لألفاظ القرآن؛ إذ لو كان الأمر بالتشهي والهوى لضاع حفظ الكتاب المبين، ومن استقرأ روايات الحديث علم ذلك الأمر يقينًا.

وبناء عليه: فما المراد بالأحرف السبعة في الحديث؟ وللوقوف على الإجابة عن هذا السؤال المهم لا بد من الرجوع إلى لغة العرب للتعرف على معناها، ثم النظر فيما قاله العلماء من الفقهاء والقراء وشراح الحديث.

ثانيًا: معنى الأحرف في لغة العرب:

الأحرف جمع حرف، والحرف في لغة العرب من المشترك اللفظي، بمعنى أنه يطلق على معان متعددة، ويمكن إجمالها فيما يلي:

أصل الحرف: هو من كل شيء طرفه وشفيره وحده، ومنه يقال: حرف السيف ونحوه.

كما يطلق الحرف على الوجه، تقول: هو من أمره على حرفٍ واحد، أي: طريقة واحدة؛ ومصداق ذلك في قوله تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ} [الحج: 11]، أي: على وجه واحد؛ وذلك أن العبد يجب عليه طاعة ربه تعالى عند السراء والضراء، فإذا أطاعه عند السراء وعصاه عند الضراء فقد عبده على حرف، ألا تراه قال تعالى: {فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ} [الحج: 11].

ومن معاني الحرف: أنه يقال للناقة: حرف، قال قوم: هي الضامر، شبهت بحرف السيف، وقال آخرون: بل هي الضخمة، شبهت بحرف الجبل، وهو جانبه. قال أوس:

حَرْفٌ أَخُوهَا أَبُوهَا مِنْ مُهَجَّنَةٍ      وَعَمُّهَا خَالُهَا قَوْدَاءُ مِئْشِيرُ

ومن معانيه أيضًا: الواحد من حروف الهجاء، وسميت حروف التهجي بذلك لأنها أطراف الكلمة.

ومن معانيه كذلك: الكلمة؛ ومنه يقال: “إذا” حرف، أي: كلمة([20]).

ثالثًا: معنى الأحرف السبعة في كلام النبي صلى الله عليه وسلم:

لقد توسع العلماء في تفسير هذا الحديث؛ سعيًّا للوصول إلى مراد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد جمع الإمام ابن حبان أقوالهم، فأوصلها إلى خمسة وثلاثين قولًا، وزاد عليها السيوطي خمسة، فبلغ عدد الأقوال في هذه المسألة أربعين قولًا.

وقد تعقب الإمام الشرف محمد بن أبي الفضل المرسي (ت 655هـ) كثرة الأقوال في تلك المسألة بقوله: “هذه الوجوه أكثرها متداخلة، ولا أدري مستندها، ولا عمن نقلت، ولا أدري لم خصَّ كل واحد منهم هذه الأحرف السبعة بما ذكر، مع أن كلها موجودة في القرآن، فلا أدري معنى التخصيص! وفيها أشياء لا أفهم معناها على الحقيقة، وأكثرها يعارضه حديث عمر مع هشام بن حكيم الذي في الصحيح؛ فإنهما لم يختلفا في تفسيره ولا أحكامه، إنما اختلفا في قراءة حروفه، وقد ظن كثير من العوام أن المراد بها القراءات السبعة، وهو جهل قبيح”([21]).

وليست هذه الورقة معنية بسرد الأقوال ومناقشتها؛ وإنما المقصود منها هو الوقوف على المعنى الأقرب والأصح للحديث، مع التدليل عليه، ثم الإجابة عن أهم الإشكالات الواردة عليه.

وأصح الأقوال في تفسير الأحرف السبعة ثلاثة:

القول الأول: أن القرآن أنزل على سبع لغات من لغات العرب، والمقصود باللغات: اللهجات التي كان ينطق بها العرب؛ إذ كان النبي صلى الله عليه وسلم يلقِّن كل قبيلة من العرب القرآن على حسب ما يحتمل من لغتهم، وإليه ذهب جمهور العلماء، ومنهم أبو عبيد القاسم وابن قتيبة والآجري والخطابي وأبو بكر الباقلاني ومكي بن أبي طالب وأبو عمرو الداني وغيرهم([22]).

وقد اعترض على هذا القول: بأن لغات العرب أكثر من سبعة.

وأجيب عنه: بأن المراد أفصح لهجات العرب، وقد اختلف العلماء في تحديد تلك اللغات التي نزل بها القرآن الكريم، وحقيقة الأمر أنه لا طائل من وراء البحث عنها؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم أخبرنا بإنزال القرآن على سبعة أحرف، ولم يثبت تعيينها عن النبي صلى الله عليه وسلم من طريق صحيح.

ومن تلك الأقوال: ما روي عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قوله: “نزل القرآن على سبع لغات: منها خمس بلغة العَجُز من هوازن”([23])، قال أبو عبيد: “والعَجُز هم: سعد بن بكر، وجُشَم بن بكر، ونصر بن معاوية، وثقيف، وهذه القبائل التي يقال لها: عليا هوازن، وهم الذين قال فيهم أبو عمرو بن العلاء: أفصح العرب عليا هوازن، وسفلى تميم، فهذه عليا هوازن، وأما سفلى تميم فبنو دَارِم”([24]).

والقول الثاني في معنى الأحرف: أن المراد بها: سبعة أوجه من المعاني المتفقة بالألفاظ المختلفة، نحو: أقبل وتعال وهلم، ولو لم تختلف في لغتها، وهو الذي رجحه الحافظ ابن عبد البر، وقال: “وعليه الكثير من أهل العلم”([25])؛ واستدل بأن عمر بن الخطاب قرشي عدوي، وهشام بن حكيم بن حزام قرشي أسدي، ومحال أن ينكر عليه عمر لغته، كما أنه محال أن يقرئ رسول الله صلى الله عليه وسلم واحدًا منهما بغير ما يعرفه من لغته، والأحاديث الصحاح المرفوعة كلها تدل على نحو ما يدل عليه حديث عمر هذا.

القول الثالث: أن يكون المراد بالأحرف السبعة: القراءات التي علمهم النبي صلى الله عليه وسلم، فتسمى القراءات أحرفًا على طريق التوسع؛ بناء على ما جرت عليه عادة العرب في تسميتهم الشيء باسم ما هو منه، أو ما قاربه وجاوره؛ فلذلك سمى النبي صلى الله عليه وسلم القراءة حرفًا -وإن كان كلامًا كثيرًا- من أجل أن منها حرفًا قد غير نظمه أو كسر أو قلب إلى غيره، أو أميل أو زيد أو نقص منه، على ما جاء في المختلف فيه من القراءة([26]).

والتحقيق: أنه لا مانع من قبول هذه الأقوال الثلاثة جميعها تفسيرًا للحديث؛ لأنها غير متعارضة، كما أنها يحتملها اللفظ النبوي؛ لذا يقول القاضي أبو بكر الباقلاني (ت 403هـ): “فوجب لذلك أن يكون قوله: «سبعة أحرف»: أنه أنزل على سبعة أوجه، وسبع لغات، وسبع قراءات مختلفة، والاختلاف فيها: إما أن يكون في تبيينها وصوريها، أو في معناها بحركة أو إمالة أو وجه من وجوه الإعراب يغير معناها، وإن كانت الصورة في الكتابة بعينها غير مختلفة”([27]).

وقد دلت الأحاديث على صحة القول بها جميعًا؛ فيقول الإمام أبو عبيد القاسم بن سلام: “والأحرف لا معنى لها إلا اللغات، مع أن تأويل كل حديث منها بيِّنٌ في الحديث نفسه؛ ألا ترى أن عمر قال: سمعت هشام بن حكيم يقرأ سورة الفرقان على غير ما أقرأ؟! فكذلك حديث أبي بن كعب حين اختلف هو وغيره في القراءة، ومنه اختلاف عبد الله مع غيره، ومثله حديث عمرو بن العاص. أفَلَست ترى اختلافهم إنما كان في الوجوه والحروف التي تفرق فيها الألفاظ، فأما التأويل فلم يختلفوا فيه…”([28]). ويقول الحافظ ابن حجر: “ويمكن الجمع بين القولين [أي: الأول والثاني] بأن يكون المراد بالأحرف تغاير الألفاظ مع اتفاق المعنى، مع انحصار ذلك في سبع لغات”([29]).

رابعًا: هل وقع الاختلاف بين الأحرف السبعة في جميع كلمات القرآن؟

بناء على تفسير الأحرف السبعة بما سبق: فإنه ليس معنى ذلك أن كل كلمة من كلمات القرآن الكريم تقرأ على سبعة أوجه، بل إن الأوجه أو اللهجات العربية السبع متفرقة في القرآن كله، فبعض القرآن مثلًا بلغة قريش، وبعضه بلغة غيرهم، وهكذا.

يؤكد هذا الإمام أبو عبيد بقوله: “وليس معنى تلك السبعة أن يكون الحرف الواحد يقرأ على سبعة أوجه، هذا شيء غير موجود، ولكنه عندنا أنه نزل على سبع لغات متفرقة في جميع القرآن من لغات العرب، فيكون الحرف منها بلغة قبيلة، والثاني بلغة أخرى سوى الأولى، والثالث بلغة أخرى سواهما، كذلك إلى السبعة، وبعض الأحياء أسعد بها وأكثر حظًّا فيها من بعض، وذلك بيِّنٌ في أحاديث تترى”([30]).

وهو عين ما اعتمده الحافظ ابن حجر (ت 852هـ) حيث قال: “أي: على سبعة أوجه، يجوز أن يقرأ بكل وجه منها، وليس المراد أن كل كلمة ولا جملة منه تقرأ على سبعة أوجه، بل المراد أن غاية ما انتهى إليه عدد القراءات في الكلمة الواحدة إلى سبعة”([31]).

خامسًا: لفظ “السبعة” في الحديث، هل يراد به التحديد أو مطلق الكثرة؟

رأى بعض العلماء أن قوله صلى الله عليه وسلم: «سبعة أحرف» لا يراد منه حقيقة العدد، ولا التحديد بالسبع، بل المراد مطلق الكثرة؛ نظرًا لإرادة التسهيل والتيسير؛ فإن لفظ السبعة يطلق على إرادة الكثرة في الآحاد، كما يطلق السبعين في العشرات، والسبع مئة في المئين، ولا يراد العدد المعين([32]).

وهذا القول غير صحيح؛ إذ الأحاديث دالة على التحديد، وأن العدد محصور في سبع؛ ومما يدل على ذلك: رواية أُبي بن كعب -رضي الله عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن جبريل وميكائيل -عليهما السلام- أتياني، فقعد جبريل عن يميني، وميكائيل عن يساري، فقال جبريل -عليه السلام-: اقرأ القرآن على حرف، قال ميكائيل: استزده، استزده، حتى بلغ سبعة أحرف، فكل حرف شافٍ كافٍ»([33]).

فقوله صلى الله عليه وسلم: «حتى بلغ سبعة أحرف» نص في التحديد بالعدد سبعة، والمنع من الزيادة عليه.

سادسًا: علاقة الأحرف السبعة بالقراءات السبعة المشهورة:

القراءات السبعة: هي التي قرأ بها قراء سبعة مشهورون، وهم: نافع المدني، وابن كثير المكي، وعاصم الكوفي، وحمزة الزيات الكوفي، والكسائي الكوفي، وأبو عمرو بن العلاء البصري، وعبد الله بن عامر الشامي.

وكان أول من اقتصر على هؤلاء السبعة هو الإمام أبو بكر بن مجاهد([34]) (ت 324هـ) قبل سنة ثلاث مائة أو في نحوها، وتابعه على ذلك من أتى بعده إلى الآن، ولم تترك القراءة برواية غيرهم واختيار من أتى بعدهم إلى الآن([35]).

وقد انعقد الإجماع على أن القراءات السبعة ليست هي الأحرف السبعة المقصودة في الحديث؛ يقول الإمام أبو شامة (ت 665هـ): “ظن قوم أن القراءات السبع الموجودة الآن هي التي أريدت في الحديث، وهو خلاف إجماع أهل العلم قاطبة، وإنما يظن ذلك بعض أهل الجهل”([36]).

ولهذا أنكر بعض العلماء على الإمام أبي بكر صنيعه ذلك؛ فقال الإمام ابن عمار: “لقد فعل مسبِّع هذه السبعة ما لا ينبغي له، وأشكل الأمر على العامة بإيهامه كل من قل نظره أن هذه القراءات هي المذكورة في الخبر، وليته إذ اقتصر نقص عن السبعة أو زاد ليزيل الشبهة”([37]).

وقد اختصر العلامة مكي بن أبي طالب العلاقة بين الأحرف السبعة والقراءات السبعة المشهورة بقوله: “إن هذه القراءات كلها التي يقرأ بها الناس اليوم وصحت روايتها عن الأئمة إنما هي جزء من الأحرف السبعة التي نزل بها القرآن، ووافق اللفظ بها خط المصحف مصحف عثمان الذي أجمع الصحابة فمن بعدهم عليه، واطرح ما سواه مما يخالف خطه، فقرئ بذلك لموافقة الخط، لا يخرج شيء منها عن خط المصاحف التي نسخها عثمان -رضي الله عنه- وبعث بها إلى الأمصار، وجمع المسلمين عليها، ومنع من القراءة بما خالف خطها، وساعده على ذلك زهاء اثني عشر ألفًا من الصحابة والتابعين، واتبعه على ذلك جماعة من المسلمين بعده، وصارت القراءة عند جميع العلماء بما يخالفه بدعة وخطأ، وإن صحت ورويت”([38]).

وهذا ما حققه الحافظ ابن حجر بقوله: “والحق أن الذي جمع في المصحف هو المتفق على إنزاله، المقطوع به، المكتوب بأمر النبي صلى الله عليه وسلم، وفيه بعض ما اختلف فيه الأحرف السبعة لا جميعها”([39]).

خلاصة ما سبق في نقاط([40]):

1- أنزل القرآن على سبعة أحرف؛ رفعًا للحرج عن الأمة، وتيسيرًا لقراءته وحفظه.

2- أن في هذا مِنَّة عظيمة من الله تعالى على الأمة الإسلامية، ومظهرًا من مظاهر رحمته سبحانه بهم، فمن العجيب أن يتخذها بعض الناس مثارًا للتشكيك وإثارة الشبهات!! على أنه قد جاء في بعض الروايات تحذير النبي صلى الله عليه وسلم من ذلك؛ فعن أبي جُهيم: أن رجلين اختلفا في آية من القرآن، فقال هذا: تلقيتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال الآخر: تلقيتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسألا النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: «القرآن يقرأ على سبعة أحرف، فلا تماروا في القرآن، فإن مراءً في القرآن كفر»([41])، فنهاهم صلى الله عليه وسلم عن المراء -أي: الجدال- في القرآن؛ وحذرهم من عواقبه.

3- أن هذا التيسير كان في اختلاف الألفاظ مع اتفاق المعاني، ولم يكن باختلاف معان توجب اختلاف الأحكام من الحل إلى الحرمة أو العكس؛ لهذا يقول الإمام أبو جعفر الطبري عقب حديث أبي بن كعب السابق: “فقد أوضح نص هذا الخبر: أن اختلاف الأحرف السبعة إنما هو اختلاف ألفاظ، كقولك: هلم وتعال باتفاق المعاني، لا باختلاف معان موجبة اختلاف أحكام”([42]).

4- أن التوسعة في القراءة بأي حرف من الحروف السبعة إنما كانت في حدود ما أقرأ به النبيُّ صلى الله عليه وسلم الصحابةَ، ولم يكن ذلك بالتشهي أو بالاختيار من الصحابة -رضي الله عنهم-؛ بدليل أن كلًّا من المختلفين كان يقول: “هكذا أقرأنيها رسول الله”، وأن النبي كان يعقب على قراءة كل من المختلفين بقوله: «هكذا أنزلت»، كما في حديث اختلاف عمر وهشام.

5- من قرأ بأي حرف من السبعة فهو مصيب، ولا يُلزم أحدٌ بالقراءة بجميعها؛ بدليل قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي معنا: «فَاقْرَؤُوا مِنْهُ مَا تَيَسَّرَ».

6- حرص الصحابة -رضي الله عنهم- البالغ على تعلم القرآن، وغاية الاحتياط في المحافظة عليه، والذب عنه، وقد دل على ذلك فعل عمر مع هشام، وقوله: “ثم لبَّبْته بردائه”.

7- ومن تمام ما تدحض به الشبهات حول هذا الحديث، ولا يبقى معه لأعداء الملة ولا لأصحاب الأهواء وجه فيما ادعوه وزعموه: أن الإجماع قد انعقد على إسقاط جميع القراءات إلا ما ثبت في المصحف الذي أجمع عليه الصحابة -رضي الله عنهم- في عهد الخليفة الراشد عثمان بن عفان.

وقد قرر القاضي ابن العربي (ت 542هـ) هذا المعنى بقوله: “سقوط جميع اللغات وجميع القراءات، إلا ما ثبت في المصحف بإجماع من الصحابة، وأن ما كان أذن فيه قبل ذلك ارتفع وذهب؛ جاء حذيفة بن اليمان فقال: يا أمير المؤمنين، أدرك الناس قبل أن يختلفوا في القرآن كما اختلف اليهود والنصارى في التوراة والإنجيل، فأجمعت الصحابة على ما في المصحف، وسقط ما وراءه، وتمَّم الله علينا هذه النعمة؛ بما ضمن من حفظ كتابه للأمة حين قال: {وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [الحجر: 9]، وذهبت كل صحيفة كانت في الأرض سواه”([43]).

على أن مما ينبغي الاهتمام به في هذا الأمر: أن ما قام به الخليفة الراشد عثمان بن عفان -رضي الله عنه- إنما كان بعد أن استشار الصحابة فيه، واتفقوا جميعًا عليه، كما ثبت إقرار علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- وموافقته عليه:

فعن سُوَيد بن غَفَلة قال: والله، لا أحدثكم إلا شيئًا سمعته من علي بن أبي طالب -رضي الله عنه-، سمعته يقول: “يا أيها الناس، لا تغلوا في عثمان، ولا تقولوا له إلا خيرًا -أو: قولوا له خيرًا- في المصاحف وإحراق المصاحف، فوالله ما فعل الذي فعل في المصاحف إلا عن ملأ منا جميعًا. فقال: ما تقولون في هذه القراءة؟ فقد بلغني أن بعضهم يقول: إن قراءتي خير من قراءتك، وهذا يكاد أن يكون كفرًا، قلنا: فما ترى؟ قال: نرى أن نجمع الناس على مصحف واحد، فلا تكون فرقة، ولا يكون اختلاف، قلنا: فنِعم ما رأيت، قال: فقيل: أيُّ الناس أفصح؟ وأيُّ الناس أقرأ؟ قالوا: أفصح الناس: سعيد بن العاص، وأقرؤهم: زيد بن ثابت، فقال: ليكتب أحدهما ويمل الآخر، ففعلا، وجمع الناس على مصحف”. قال: قال علي: “والله لو وُلِّيت لفعلت مثل الذي فعل([44]).

وبما تقدم وبهذا الأثر -خصوصًا- تُدفع الشبهة التي اتكأ عليه الشيعة الروافض، وتدمغ من أصلها، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

ــــــــــــــــــــــــــــــ
(المراجع)

([1]) أخرجه مسلم (817) من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه.

([2]) ذكر الكليني الشيعي في كتابه الكافي (2/ 130) أثرًا عن جعفر الصادق، يكذب فيه من قال بأن القرآن نزل على سبعة أحرف، ودونك هذا المقطع في بيان عقيدة الشيعة في الأحرف السبعة: https://www.youtube.com/watch?v=JcDlv5Mnh2w،

([3]) كما فعل المستشرق بلاشير في كتابه المدخل لترجمة القرآن (ص: 69-70)، وقد أورد شبهته الدكتور عبد الصبور شاهين، ثم قام بتفنيدها في كتابه تاريخ القرآن (ص: 84-85).

([4]) ذكرها الباقلاني في الانتصار للقرآن (1/ 362) وأطال النفس في ردها، وكذلك القرطبي في تفسيره (19/ 41).

([5]) أخرجه أبو يوسف في الآثار (ص: 44)، وابن وهب في التفسير (3/ 54، 55 -من الجامع لابن وهب-)، وأبو عبيد في فضائل القرآن (ص: 311)، واللفظ لأبي يوسف.

([6]) في مركز سلف مقالة بعنوان: “الافتراء على ابن مسعود في جواز القراءة بالمعنى”، وفيها استيفاء الرد على تلك الفرية، ودونك رابطها: https://salafcenter.org/2745/

([7]) النشر في القراءات العشر (1/ 32).

([8]) الفصل في الملل والأهواء والنحل (2/ 65).

([9]) أخرجه البخاري (2419)، ومسلم (818).

([10]) ينظر: إكمال المعلم بفوائد مسلم للقاضي عياض (3/ 186)، وشرح النووي على صحيح مسلم (6/ 98-99).

([11]) ينظر: شرح الزرقاني على الموطأ (2/ 9).

([12]) فضائل القرآن (ص: 339).

([13]) ينظر: الإتقان في علوم القرآن (1/ 163).

([14]) ينظر: نظم المتناثر من الحديث المتواتر (ص: 173).

([15]) ينظر: المقصد العلي في زوائد أبي يعلى الموصلي (3/ 120).

([16]) تفسير الطبري (17/ 68).

([17]) ينظر: تفسير البغوي (7/ 429).

([18]) أخرجه مسلم (820).

([19]) تأويل مشكل القرآن (ص: 32).

([20]) ينظر: مقاييس اللغة لابن فارس (2/ 42)، والأحرف السبعة للقرآن لأبي عمرو الداني (ص: 28-29)، والكليات للكفوي (ص: 393).

([21]) الإتقان في علوم القرآن للسيوطي (1/ 176).

([22]) ينظر: فضائل القرآن لأبي عبيد (ص: 346)، تأويل مشكل القرآن لابن قتيبة (ص: 30)، الشريعة للآجري (1/ 470)، معالم السنن للخطابي (1/ 293)، الانتصار للباقلاني (1/ 376)، الإبانة عن معاني القراءات لمكي (ص: 71)، الأحرف السبعة للقرآن لأبي عمرو الداني (ص: 27-30).

([23]) ينظر: فضائل القرآن لأبي عبيد (ص: 340)، وضعفه الدكتور أبو شهبة في المدخل لدراسة القرآن الكريم (ص: 182).

([24]) فضائل القرآن (ص: 340).

([25]) التمهيد (8/ 281).

([26]) الأحرف السبعة للقرآن لأبي عمرو الداني (ص: 29-30)، شرح البخاري لابن بطال (10/ 228-229).

([27]) الانتصار للقرآن (1/ 376).

([28]) فضائل القرآن (ص: 346-347).

([29]) فتح الباري (9/ 28).

([30]) فضائل القرآن (ص: 339).

([31]) فتح الباري (9/ 23).

([32]) ينظر: إكمال المعلم للقاضي عياض (3/ 187)، فتح الباري لابن حجر (9/ 23).

([33]) أخرجه النسائي (941)، وصححه الألباني في صحيح سنن النسائي.

([34]) في كتابه: السبعة، وهو مطبوع متداول.

([35]) المرشد الوجيز إلى علوم تتعلق بالكتاب العزيز لأبي شامة (1/ 157).

([36]) ينظر: فتح الباري لابن حجر (9/ 30).

([37]) المرجع نفسه.

([38]) الإبانة عن معاني القراءات (ص: 32).

([39]) فتح الباري (9/ 30).

([40]) ينظر: المدخل لدراسة القرآن الكريم (ص: 171-174).

([41]) أخرجه أحمد (29/ 85)، والطبري (1/ 43-44)، وصححه الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على التفسير.

([42]) تفسير الطبري (1/ 50).

([43]) المسالك في شرح موطأ مالك (3/ 383-384).

([44]) أخرجه ابن أبي داود في المصاحف (ص: 97-98)، وصحح الحافظ ابن حجر إسناده، كما في الفتح (9/ 18).

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد سلف

عرض وتعريف لكتاب:نقد فكر الدكتور عدنان إبراهيم

بسم الله الرحمن الرحيم   البيانات الفنية للكتاب: عنوانه: (نقد فكر الدكتور عدنان إبراهيم: قراءة نقدية تكشف وتنقض شبهات وأخطاء وأباطيل عدنان إبراهيم في الإيمان والإلحاد والفلسفة والتصوف وعلم الكلام والفرق والحديث والتاريخ). وهو كتاب إلكترونيّ من منشورات شبكة “الألوكة” على الإنترنت. وكتب على غلافه: -دار المحتسب-. ويقع في مجلد واحد، في 486 صفحة. التعريف […]

تناقضات الملحدين وتيه البُعد عن الوحي

لم تشهد البشرية في المعتقدات تناقضًا مع الذات كتناقض من ينكر وجودَ الخالق سبحانه؛ إذ في إنكاره مكابرة للعقل ودفع للحس المشاهد، هذا مع ما يؤدي إليه هذا القول من صراع مع جميع الكائنات التي تشهد بخلاف ما تقول بلسان حالها ومقالها. ومن العجب أن القرآن لم يناقش قضية الإلحاد؛ وذلك لأنها لا تستند إلى […]

حكم تداول كتب الزندقة والسحر والشعوذة وبيعها

لا يخفى على مسلم مطَّلع على الشرع عالمٍ بمقاصده أن الشريعة قاصدة لحفظ العقول وصيانتها عن كلِّ ما يؤثر عليها ويبعدها عن التفكير السليم، ومن ثمَّ وضَّح القرآن مسائل المعتقد، وأمر الوحيُ بالبعد عن الشهوات والشبهات وكلِّ ما يعيق الفكر السليم، وبيَّن سبحانه أنَّ اتباع ما يمكن أن يُفهم فهمًا غير صحيح من الوحي ضلال […]

حديث: “الشجرة التي يسير الراكب في ظلها مئة عام لا يقطعها”والرد على دعاوى المكذّبين

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة تخبط العقلانيون في نظرتهم إلى الغيب، حيث حاولوا فهمه وإجراءه على المشاهد المحسوس، فضلُّوا في فهمهم، وأخطؤوا في رد الأحاديث الصحيحة بأهوائهم. وقديمًا اصطنع مُعلِّموهم الأوائل من المعتزلة صراعًا بين العقل والنقل؛ ثم رأوا تقديس العقل، وتقديمه على النقل من الكتاب والسنة، فانبرى أهل السنة والجماعة للتنفير من بدعتهم، […]

سمومٌ استشراقية وسُبُل مواجهتها

لا يخفى على دارسٍ للواقع العلمي للصراع الفكري بين الحضارة الغربية والحضارة الإسلامية أن المعني الأول بصياغة الأفكار حول الإسلام سلبا أو إيجابا هي الحركة الاستشراقية، فقد أوقف المستشرقون حياتهم العلمية وإنجازاتهم الثقافية لدراسة الدين الإسلامي وقيمه ومبادئه، ولا شك أن محاولة نقد الإسلام من داخله أو ما يسمى بعملية التفجير من الداخل قد أسهمت […]

دلالة القرآن على بعث الأجساد والرد على من زعم أنه بعث أجساد غير هذه الأجساد

قضية البعث أصل من أصول الدين التي فصَّلها القرآن أيما تفصيل، وهي لا تقبل النقاش ولا الجدال؛ إذ بالإيمان بها يكون المسلم مسلمًا، وعلى أساسها يَعبد الله تعالى؛ فإن الذي لا يؤمن بالبعث لا يرجو جنّة ولا يخاف نارًا، فضلا عن أن ينتظر ثوابًا أو عقابًا. وقد علق القرآن كثيرا من أعمال الإنسان بهذا المعتقد، […]

ظاهرة السخرية من العلماء: قراءة في المنطلقات والمرجعية

العلماء ورثة الأنبياء، وهم أهل الخشية، والعدول من أهل الشريعة، الذين كُلِّفوا بحملها، فتوقيرهم وإجلالهم توقيرٌ للشرع الذي يحملونه في صدورهم، ورضا بقضاء الله الذي اختارهم لحمل دينه وخلافة نبيِّه، ومن نافلة القول أن يقال: إن هذا المعنى لا ينطبق إلا على الربانيّين منهم، مَن يتلون الكتاب حقَّ تلاوته ويؤمنون به؛ إذ لفظ “العلماء” في […]

حراسة القِيَم وأهمّيتها في زمن التغيّرات

بناء المجتمعات السامية التي يراد لها أن تكون مثالًا يحتذى به في الحضارة البشرية لا يمكن أن يتم إلا عبر صناعة هذه الأمم صناعة أخلاقية محكمة، ومن هنا كان الحديث عن الأخلاق والقيم بالنسبة للإسلام أصلًا من الأصول ومقصدًا من مقاصد البعثة وميزةً من ميزات الدعوة التي يعترف بها الأعداء قبل الموالين، فعن ابن عباس […]

هل توحيد الألوهية بدعة ابن تيمية؟ -إبطال دعوى كون ابن تيمية مخترع مبحث الألوهية-

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقَـــدّمَــــــة: “أقضي أياما وأسابيع في سريري أبكي وأصرخ، وكأن شخصًا ما يوخز جسمي بإبر كبيرة، أنا لا أعيش، أنا أحاول ذلك”([1]). تلك كلمات الشابة البلجيكية البالغة من العمر 32 عامًا، والتي قررت الخضوع للموت الرحيم بعد حصولها على الموافقة القانونية للموت الرحيم، مع أنها فتاة في ريعان شبابها وفي […]

ترجمة الشيخ عمر ابن البسكري العُقْبي

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة الشيخ عمر ابن البسكري العُقْبي([1]) اسمه ونسبه ونسبته: هو: الشيخ عمر بن محمد بن ناجي بن بسكري، ينتهي نسبه إلى بسكري الذي أصبح اسمه لقبًا لعائلته، وأصله من “زْرِيبَة الوادي”، والتي هي الآن بلديةٌ من بلديات دائرة سيدي عقبة، بولاية بسكرة. مولده: ولد بسيدي عقبة سنة 1898م. نشأته وتكوينه […]

حديث: “ما على الأرض من نفس منفوسة تأتي عليها مائة سنة” التفهّم والمعارضات

إذا تعاضد النقل والعقل على المسائل الشرعية؛ فعلى شرط أن يتقدم النقل فيكون متبوعًا، ويتأخر العقل فيكون تابعًا، فلا يسرح العقل في مجال النظر إلا بقدر ما يسرحه النقل. هكذا قدَّم الإمام الشاطبي (ت 790هـ) لبيان العلاقة بين العقل بالنقل، ثم دلَّل على هذه المقدمة بأدلة عدة، لا نطيل المقالة بذكرها([1])، وهذا المعنى هو المقرر […]

ثقافة الإحسان في الإسلام وشمولها لجميع الكائنات

ليس الإحسان في الإسلام شعارًا استهلاكيًّا كما الإنسانية في الثقافات الأخرى، فالإحسان في الإسلام أصل ومرجع وغاية وقيمة تقصد لذاتها، وتطلب في جميع شؤون الحياة، وهي مقدَّمة على جميع القيم السامية عند التعارض، فالإحسان مقدَّم على العدل إذا زاحمه، كما هو الشأن في العفو في القتل قصاصًا، وفي سائر الحقوق؛ ولذلك قرن الله سبحانه وتعالى […]

الاهتمام باللغة وأهميته في الدعوة إلى الله

ميز الله تعالى الإنسان بالنطق، وفضَّله على كثير من الخلق بالبيان والعلم، وهما من أخص صفات الإنسان، فله قدرة جِبِلِّية على التعبير عن الأشياء بما يليق بها، ويجعلها حاضرة في ذهن المستمع؛ ولذا كان من الصفات التي مدح الله بها نفسه خلقُه الإنسانَ وتعليمُه البيانَ، فقال سبحانه: {الرَّحْمَنُ (1) عَلَّمَ الْقُرْآنَ (2) خَلَقَ الإِنسَانَ (3) […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017