الجمعة - 21 محرّم 1441 هـ - 20 سبتمبر 2019 م

حديث: “الشجرة التي يسير الراكب في ظلها مئة عام لا يقطعها”والرد على دعاوى المكذّبين

A A

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة

تخبط العقلانيون في نظرتهم إلى الغيب، حيث حاولوا فهمه وإجراءه على المشاهد المحسوس، فضلُّوا في فهمهم، وأخطؤوا في رد الأحاديث الصحيحة بأهوائهم.

وقديمًا اصطنع مُعلِّموهم الأوائل من المعتزلة صراعًا بين العقل والنقل؛ ثم رأوا تقديس العقل، وتقديمه على النقل من الكتاب والسنة، فانبرى أهل السنة والجماعة للتنفير من بدعتهم، وتحذير الناس من الوقوع في شراكهم.

وممن اجتهد في بيان ذلك: الإمام أبو نصر السِّجزي، حيث أورد شبهتهم وهي: أن كل حديث ورد مخالفًا للعقل لا يمكن الجمع بينه وبين العقلِ فهو زور، وإن رواه من لا يشك في عدالته قبل ذلك، وأن من رواه مع العلم بحاله مثبتًا له تسقط عدالته، ولا يجوز قبول خبر في باب الاعتقاد إلا ما وافق قضية العقل فيه. ثم أعقبها بالتنفير عنها والتحذير من الاغترار بها فقال: “وهذا يؤدِّي إلى ردِّ الأخبار الواردة في الصفات، وإلى تفسيق أئمة المسلمين([1]).

ولقد ضل المعتزلة في قِيلهم؛ فإن الله تعالى أرسل رسله بالهدى ودين الحق، وألزم على الخلق تصديقهم والإيمان بما أخبروا به، وجعل الهدى والفلاح في طاعتهم، والضلال والخسران في مخالفتهم، ولم يجعل الله تعالى ما جاؤوا به مما يستحيل في العقول تصديقه، وإن كان بعض ما أرسلوا به -كالغيبيات- لا تدركها العقول بمفردها، بل تحتاج إلى نور الشرع لتستضيء به([2]).

وفي هذه الورقة العلمية مدارسة ومناقشة لما أثاره العقلانيون ومنكرو السنة على حديث شريف متواتر من أحاديث البشير النذير صلى الله عليه وسلم، وادعائهم بطلانه وتكذيبه، وهو: حديث الشجرة التي يسير الراكب في ظلها مائة عام لا يقطعها، مع بيان شرحه، والأجوبة عن دعاوى المكذبين والعقلانيين.

 نص الحديث:

عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إِنَّ فِي الجَنَّةِ شَجَرَةً، يَسِيرُ الرَّاكِبُ فِي ظِلِّهَا مِائَةَ عَامٍ، لاَ يَقْطَعُهَا، وَاقْرَؤوا إِنْ شِئْتُمْ: {وَظِلٍّ مَمْدُودٍ} [الواقعة: 30]»([3]).

درجة الحديث:

هذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ فقد رواه إماما أهل الحديث البخاري ومسلم في صحيحيهما، كما روياه أيضًا من حديث أبي سعيد الخدري وسهل بن سعد -رضي الله عنهم-([4])، بل قد وصل إلى حد التواتر المفيد للعلم اليقيني؛ يقول الحافظ ابن كثير: “فهذا حديث ثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، بل متواتر مقطوع بصحته عند أئمة الحديث النقاد؛ لتعدد طرقه، وقوة أسانيده، وثقة رجاله”([5]).

المعنى الإجمالي للحديث:

يخبر النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث عن شجرة من أشجار الجنة، وأن الراكب على فرس سريع يجري في ظل تلك الشجرة مائة عام لا يقطعها، أي: لا يبلغ إلى منتهى أغصانها([6]).

المقصد من هذا الخبر عدة أمور، يمكن إجمالها فيما يأتي([7]):

  • استدلال النبي صلى الله عليه وسلم بذكر تلك الشجرة على سعة الحدائق التي فيها النخل والأشجار التي هذه الشجرة واحدة منها، وعلى سعة الأماكن التي فيها تلك الحدائق، فهو مما لا يمكن أن يعبر عنه إلا بما قال الله تعالى: {وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيمًا وَمُلْكًا كَبِيرًا} [الإنسان: 20].
  • إعلام النبي صلى الله عليه وسلم أمتَه بسعة الآخرة؛ بتمثيل من أمثال ضيق الدنيا؛ توصلًا بذلك إلى تبليغه إلى المفهوم، وهو كما قال سبحانه: {إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ} [القمر: 54]، أي: سعة، وقوله تعالى: {وَجَنَةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ} [الحديد: 21] قال الماوردي: “ترغيبًا في سعتها، واقتصر على ذكر العرض دون الطول؛ لما في العرض من الدلالة على الطول، ولأن من عادة العرب أن تعبر عن سعة الشيء بعرضه دون طوله؛ قال الشاعر:

كأن بلاد الله وهي عريضة        على الخائف المطلوب حلقة خاتم”([8]).

  • ولبيان عظم أشجار الجنة، واتصالها ببعضها، وامتداد ظلها، بما يحصل به سعادة أهل الجنة، وتمتعهم بما تركن إليه النفوس، وتطمئن به القلوب.

وقد ذهب جماعة من العلماء إلى أن المراد بها هي شجرة طوبى، واستدلوا بما ثبت في بعض روايات هذا الحديث: أن هذه الشجرة هي طوبى؛ فعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن رجلًا قال له: يا رسول الله، طوبى لمن رآك وآمن بك، قال: «طوبى لمن رآني وآمن بي، ثم طوبى ثم طوبى ثم طوبى لمن آمن بي ولم يرني»، قال له رجل: وما طوبى؟ قال: «شجرة في الجنة مسيرة مائة عام، ثياب أهل الجنة تخرج من أكمامها»([9]).

كما استدلوا أيضًا بما جاء في تفسير ابن عباس وأبي هريرة -رضي الله عنهم- لقوله تعالى: {الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ طُوبَى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ} [الرعد: 29]، قالا: «{طُوبَى لَهُمْ}: شجرة في الجنة»([10]).

شبهات العقلانيين ومنكري السنة:

تفنَّن جماعة من العقلانيين ومنكري السنة في ردِّ هذا الحديث، واعتمدوا في رده على شبهات ومزاعم واهية، ودونك بعض شبهاتهم متبوعة بالرد عليها:

الشبهة الأولى: الادعاء بأن هذا الحديث من الإسرائيليات:

ادعى بعضهم أن هذا الحديث مما لقنه كعب الأحبار لأبي هريرة رضي الله عنه، فيقول أبو رية: “وقد بلغ من دهاء كعب الأحبار واستغلاله لسذاجة أبي هريرة وغفلته أن كان يلقنه ما يريد بثَّه في الدين الإسلامي من خرافات وتُرَّهات… ومن العجيب أن يروي هذا الخبر الغريب وهب بن منبه في أثر غريب، فيرجع إليه من أراده”([11]).

ولم يكتف أبو رية بهذه الدعوى الباطلة وبالاتهام والتجني على الصحابي الجليل أبي هريرة رضي الله عنه، بل نسب بعض هذا الكلام إلى الحافظ ابن كثير في تفسيره([12]).

الجواب عن هذه الشبهة: أنها محض افتراء، والحديث مقطوع بصحته:

لا يقبل القول جزافًا في أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، فليس لأي أحد أن يدعي أن الحديث من الإسرائيليات، من غير أن يأتي بدليل على هذه الدعوى، وعلى المرء أن يتثبت قبل أن يتكلم في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا يفتري الكذب.

فإن نفي نسبة ما صح وتواتر عن النبي صلى الله عليه وسلم لا يقلُّ جرمًا وإثمًا عن إثبات نسبة الكذب إليه صلى الله عليه وسلم؛ وقد أمرنا الله تعالى بقبول جميع ما جاء به نبينا صلى الله عليه وسلم، فقال سبحانه: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمُ الرَّسُولُ بِالْحَقِّ مِنْ رَبِّكُمْ فَآمِنُوا خَيْرًا لَكُمْ} [النساء: 170]، وقال جل وعز: {وَمَا آتَاكُم الرَّسُول فَخُذُوهُ وَمَا نهاكم عَنهُ فَانْتَهوا} [الحشر: 7]؛ ولذا يقول الإمام أبو عبد الله بن منده: “فكان -صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وأزواجه وسلم- للمحكم مبلغًا، وللتأويل مبينًا، وللمجمل مفسرًا، فلم يبق من دين الله شيء يخرج عن جملة كتابه، ولا سنة نبيه صلى الله عليه وسلم”([13]).

وإذا ثبت بأن هذا الحديث صحيح متواتر عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا مما يفيد اليقين والقطع بأن النبي صلى الله عليه وسلم قد قاله، فلا يبقى لهذه الدعوى أساس، بل هي محض افتراء على أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ولئن زعم أبو رية أن كعب الأحبار لقنه لأبي هريرة، فإن الحديث مروي في الصحيحين من رواية أبي هريرة، وأبي سعيد الخدري، وسهل بن سعد، من غير طريق كعب الأحبار.

وقد أجاب العلامة عبد الرحمن المعلمي عن هذه الشبهة بقوله: “عزا أبو ريَّة هذا إلى تفسير ابن كثير كذبًا، وأبدله في التصويبات، وهو كذب أيضًا، وإنما ذكر ابن كثير الحديث وما يتعلق به… قال ابن كثير: فهذا حديث ثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، بل متواتر مقطوع بصحته عند أئمة الحديث، ولم أجد هناك ذِكْرًا لوهب، إنما ذكر ابن كثير أثرًا عن ابن عباس بمعنى الحديث، وفيه زيادة، وقال: هذا أثر غريب إسناده جيد قوي حسن. وأين ابن عباس من وهب بن منبه؟! {فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ} [الحشر: 2]”([14]).

والمتأمل في تذييل كلام الشيخ المعلمي بقوله تعالى: {فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ} يلحظ دلالتها على ضعف الشبهة التي استند عليها أبو رية؛ لأنها قائمة على التزوير والخداع للقارئ، وأن مثله كمثل من قام بتخريب بيته بيديه، كما فعل اليهود من بني النضير.

ولا ينقضي العجب مع كل هذا من هذه الجرأة على الأحاديث الثابتة والمقطوع بصحتها، ومن هذا الافتراء على الصحابي الجليل أبي هريرة رضي الله عنه.

الشبهة الثانية: الأخذ به مدعاة إلى تكوين عقلية تتقبَّل الخرافة:

اعتبر بعضهم هذا الحديث مدسوسًا على النبي صلى الله عليه وسلم؛ فيقول جمال البنا في معرض كلامه عن أحاديث الغيب في صحيح البخاري: “إن النتيجة المؤكدة للأخذ بهذه الأحاديث المدسوسة هي تكوين عقلية تتقبل الخرافة، وهذا أمر لا يجوز مطلقًا التسامح فيه، ولو بسن إبرة؛ لأنه يعني السماح باستبعاد العقل، وإذا استبعد العقل فأي فرق بين الإنسان والأنعام، {أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ… هُمُ الْغَافِلُونَ} [الأعراف: 179]”([15]).

الجواب عن هذه الشبهة من وجوه:

الوجه الأول: أي منطق علمي سديد يعطي للمرء الحق في أن يدَّعي ادعاء كهذا بغير برهان يقيمه على صحته؟! فمن أين علم هؤلاء أن الحديث مدسوس؟! أليس من أوليات العلم: الاستناد في الدعوى على دليل صحيح؟! وقد قال صلى الله عليه وسلم: «لو يعطى الناس بدعواهم، لادعى ناس دماء رجال وأموالهم، ولكن اليمين على المدعى عليه»([16])، يقول الإمام النووي: “وهذا الحديث قاعدة كبيرة من قواعد أحكام الشرع، ففيه: أنه لا يقبل قول الإنسان فيما يدعيه بمجرد دعواه، بل يحتاج إلى بينة، أو تصديق المدعى عليه”([17]).

فإذا كان هذا هو الحال في حقوق البشر، فما بالنا بحق رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي له على أمته أعظم الحق وأوفره؟! وبأي وجه سيواجه هؤلاء رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم القيامة؟! وماذا سيقولون له؟!

الوجه الثاني([18]): يقال لهؤلاء العقلانيين: ما وجه الغرابة في هذا الحديث؟ أليست الجنة من أمور الغيب، ولا يستطيع بشر أن يصل إلى معرفة ما فيها من نعيم إلا مما أخبرنا الله تعالى به في كتابه، أو أوحى الله تعالى إلى نبيه صلى الله عليه وسلم ليخبرنا نبينا صلى الله عليه وسلم به؟!

ثم يقال لهم أيضًا: أليس في عالم الشهادة -الذي يقيسون عالم الغيب عليه- ما استطاع العلم أن يكشف من عظمته واتساعه ما لا يكاد يتصوره العقل؟! ألا يحدثنا علماء الفلك الآن عن كبر حجم الشمس بالنسبة إلى أرضنا أكثر من مليون مرة، والشمس إحدى ملايين الشموس التي تكبر شمسنا هذه بملايين المرات؟! ألا يحدثنا هؤلاء العلماء عن شموس في هذا الفضاء الرحيب، لم يصل إلى الأرض نورها حتى الآن منذ مليون أو أكثر من السنوات الضوئية؟! أيصدق العقل مثل هذه الأمور العلمية التي يكشف عنها العلماء في هذا العصر، لولا أنها مما يذيعه أولئك العلماء؟!

ثم هل يصل الأمر بهؤلاء العقلانيين أن يصدقوا بما قدمه علماء الفلك وغيرهم، ثم هم لا يصدقون أن الرسول صلى الله عليه وسلم -المتصل بوحي السماء، المستمد علمه من علم الله خالق هذا الكون العجيب- يقول: «إن في الجنة لشجرة يسير الراكب في ظلها مائة سنة»؟!

ثم يقال لهم أيضًا: ما هذه السنون المئة التي أخبر عنها النبي صلى الله عليه وسلم بجانب هذه الملايين من السنين الضوئية؟!

الوجه الثالث: أن النبي صلى الله عليه وسلم هو المبلغ عن الله تعالى، والمبين لكتابه الكريم؛ يقول تعالى: {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} [النحل: 44]، فإن قوله صلى الله عليه وسلم: «إن في الجنة لشجرة يسير الراكب في ظلها مائة سنة» بيان للقرآن الكريم، وهذا ظاهر بجلاء في نفس الرواية في قوله: «واقرؤوا إن شئتم: {وَظِلٍّ مَمْدُودٍ}»، يعني: تصديق ذلك في كتاب الله تعالى، كما أن هذا المعنى مبين ومتكرر في مواضع من القرآن الكريم؛ قال سبحانه: {فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [السجدة: 17].

الوجه الرابع: أن الله تعالى قد أقام البرهان القاطع على صدق الرسول صلى الله عليه وسلم، بالمعجزات الباهرات التي أجراها على يديه، والتي أنزلها الله تعالى تأييدًا له؛ وفي هذا المعنى يقول أبو الحسن الأشعري: “وإذا ثبت بالآيات [يعني: المعجزات] صدقه، فقد علم صحة كل ما أخبره به النبي صلى الله عليه وسلم عنه، وصارت أخباره -عليه السلام- أدلة على صحة سائر ما دعانا إليه من الأمور الغائبة عن حواسنا وصفات فعله، وصار خبره عن ذلك سبيلًا إلى إدراكه، وطريقًا إلى العلم بحقيقته”([19]).

الوجه الخامس: أن الله تعالى أوحى لنبيه الإخبار بذلك، وأن النبي صلى الله عليه وسلم إنما يخبر عن الغيب بما أوحى الله تعالى له.

يقول الشيخ ابن باز: “فالله يوحي إلى الرسل ما شاء، كما أوحى إلى نبينا صلى الله عليه وسلم أشياء كثيرة من أمر الآخرة، وأمر القيامة، وأمر الجنة والنار، وما يكون في آخر الزمان من الدجال، ومن المسيح، وأمر الكعبة، ويأجوج ومأجوج، وغير ذلك مما يكون آخر الزمان، كل هذا من علم الغيب، أوحى الله به إلى نبيه صلى الله عليه وسلم، وعلمنا إياه، وصار معلوما للناس”([20]).

الوجه السادس: أنه لا تعارض البتة بين هذا الحديث الصحيح وبين العقل الصريح؛ فإن الحق الذي لا مرية فيه -وهو المقرر عند أهل العلم قاطبة-: أنه لا تعارض البتة بين السنة الصحيحة والعقل الصريح، وأن السنة الصحيحة لا تخالف بدهيات الأمور، فإذا ثبت الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم فلا يمكن أبدًا أن يخالفه صريح العقل؛ يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: “فالمعقول الصريح موافق للشرع، متابع له كيف ما أدير الأمر، وليس في صريح المعقول ما يناقض صحيح المنقول”([21]).

وعلى فرض وجود التعارض المزعوم، فإن من قدَّم العقل على النقل -من الكتاب والسنة- فإنه يلزمه بطلان العقل والنقل معًا، بخلاف من قدَّم النقل على العقل فإنه يسلم له النقل المأمور باتباعه؛ وفي بيان هذا المعنى يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: “ولهذا كان من قدّم العقل على الشرع لزمه بطلان العقل والشرع، ومن قدّم الشرع لم يلزمه بطلان الشرع، بل سلِم له الشرع، ومعلوم أن سلامة الشرع للإنسان خير له من أن يبطل عليه العقل والشرع جميعًا”([22]).

ثم يتوجه إلى هؤلاء المدعين للمعارضة بين صريح العقول وصحيح المنقول من السنة أسئلة: ما العقل الحاكم على النص؟ وما حدوده؟ ومن ذا الذي يحكم عقله في شريعة رب البريات؟ فإذا لم يتفقوا على جواب علمنا أنها دعاوى مفرغة من مضمونها، وأنها مجرد تشغيبات يراد بها صد الناس عن سنة خير الأنام صلى الله عليه وسلم، وعن الاحتجاج بها.

على أنه قد يخبر الرسول صلى الله عليه وسلم بأمور لا تستطيع العقول إدراكها بمجردها؛ كالأمور الغيبية التي أوحى الله تعالى إليه بالإخبار عنها، كما هو الحال في الحديث الذي معنا، وكذا إخباره عن نعيم القبر وعذابه، وما يكون من بعض الجزاء في الآخرة، وما يكون من أشراط الساعة، ونزول عيسى ابن مريم -عليه السلام-، وخروج الدجال، ونحو ذلك؛ قال تعالى: {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى} [النجم: 3، 4].

لكن لا يصدر عنه صلى الله عليه وسلم ما تحيله العقول، أو يخالف بدهياتها؛ لذا قسم العلماء ما جاءت به الرسل إلى قسمين، يقول الإمام ابن القيم: “الرسل -صلوات الله وسلامه عليهم- لم يخبروا بما تحيله العقول وتقطع باستحالته، بل أخبارهم قسمان:

 أحدهما: ما تشهد به العقول والفطر.

الثاني: ما لا تدركه العقول بمجردها؛ كالغيوب التي أخبروا بها عن تفاصيل البرزخ واليوم الآخر وتفاصيل الثواب والعقاب.

ولا يكون خبرهم محالًا في العقول أصلًا، وكل خبر يظن أن العقل يحيله فلا يخلو من أحد أمرين: إما أن يكون الخبر كذبًا عليهم([23])، أو يكون ذلك العقل فاسدًا، وهو شبهة خيالية، يظن صاحبها أنها معقول صريح”([24]).

وهذا الأخير هو عين ما وقع فيه المعتزلة قديمًا، وأذيالهم من العقلانيين ومنكري السنة([25])، حيث خيل لهم أن أحاديث الغيب تخالف المعقول، حيث أجروها على المشاهد المحسوس.

الوجه السابع: العقل يستضيء بنور الشرع:

لقد سعد المؤمنون بوضع العقل في منزلته، وعدم المغالاة في تعظيمه([26])؛ وقد أجمع أهل الإسلام قاطبة على قبول أخباره صلى الله عليه وسلم عن الغيبيات: كصفات الله تعالى، والجنة وما أعده الله تعالى فيها من النعيم، والنار وما أعده الله تعالى فيها من الجحيم، ونحو ذلك مما لا تدركه العقول، ولا تحيط بكنهه؛ ولهذا يقول السمعاني: “أجمع أهل الإسلام -متقدموهم ومتأخروهم- على رواية الأحاديث في صفات الله عز وجل، وفي مسائل القدر والرؤية وأصل الإيمان والشفاعة والحوض، وإخراج الموحدين المذنبين من النار، وفي صفة الجنة والنار… وما أشبه ذلك مما يكثر عدُّه وذكره، وهذه الأشياء كلها علمية لا عملية، وإنما تُروى لوقوع علم السامع بها، فإذا قلنا: إن خبر الواحد بها لا يجوز أن يوجب العلم، حملنا أمر الأمَّة في نقل هذه الأخبار على الخطأ، وجعلناهم لاغين هاذين مشتغلين بما لا يفيد أحدًا شيئًا ولا ينفعه، ويصير كأنهم قد دونوا في أمور الدين ما لا يجوز الرجوعُ إليه، والاعتمادُ عليه”([27]).

وفي الختام ما أصدق ما قاله الحافظ اللالكائي في الرد على تلك الأوهام والترهات المتهافتة في تحكيم العقل في رد الأحاديث: “فمن أخذ في مثل هذه المحجة، وداوم بهذه الحجج على منهاج الشريعة، أمن في دينه التبعة في العاجلة والآجلة… ومن أعرض عنها، وابتغى الحق في غيرها مما يهواه أو يروم سواها مما تعداه، أخطأ في اختيار بغيته وأغواه، وسلكه سبل الضلالة، وأرداه في مهاوي الهلكة، فيما يعترض على كتاب الله وسنة رسول الله بضرب الأمثال ودفعهما بأنواع المحال، والحيدة عنهما بالقيل والقال، مما لم ينزل الله به من سلطان، ولا عرفه أهل التأويل واللسان، ولا خطر على قلب عاقل بما يقتضيه من برهان، ولا انشرح له صدر موحد عن فكر أو عيان؛ فقد استحوذ عليه الشيطان، وأحاط به الخذلان، وأغواه بعصيان الرحمن، حتى كابر نفسه بالزور والبهتان”([28]).

ألا ما أقبح أن يسمع المرء حديثًا يخبر فيه النبي صلى الله عليه وسلم عن وصف شجرة من أشجار الجنة، ثم هو بعد ثبوت صحته بل وتواتره، إذا به لا يشغله من الحديث سوى عرضه على العقل والمشاهد المحسوس، ثم يكون حظه بعد ذلك الإنكار والإعراض والمعارضة بالهوى!!

اللهم ارزقنا والمسلمين الوفاء بحق نبينا محمد، ولا تحرمنا والمسلمين الفوز بجناتك جنات النعيم، ومتعنا بلذة النظر إلى وجهك الكريم، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه، وسلم تسليمًا كثيرًا.

ـــــــــــــــــــــــــــــ
(المراجع)

([1]) رسالة السجزي إلى أهل زبيد في الرد على من أنكر الحرف والصوت (ص: 303-304).

([2]) في مركز سلف ورقة علمية بعنوان: “قَواعِدُ وضَوابِطُ يُردّ إليها ما يُسْتَشْكَل مِن الحديث”، تضمنت جملة صالحة من تلك القواعد، ودونك رابطها: https://salafcenter.org/2059/

([3]) أخرجه البخاري (4881)، ومسلم (2826).

([4]) صحيح البخاري (6552، 6553)، صحيح مسلم (2827، 2828).

([5]) تفسير ابن كثير (7/ 528).

([6]) ينظر: الإفصاح عن معاني الصحاح لابن هبيرة (5/ 295)، والتوضيح لشرح الجامع الصحيح لابن الملقن (30/ 86)، وعمدة القاري شرح صحيح البخاري للعيني (23/ 121).

([7]) ينظر: الإفصاح عن معاني الصحاح (5/ 295)، ومجلة البحوث الإسلامية – الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء (54/ 176).

([8]) تفسير الماوردي (5/ 481).

([9]) أخرجه أحمد (18/ 211)، وابن حبان (7413)، وحسنه الألباني في والسلسلة الصحيحة (1985).

([10]) تفسير الطبري (16/ 437-438).

([11]) أضواء على السنة المحمدية (ص: 183).

([12]) عزا أبو رية في الهامش إلى تفسير ابن كثير (4/ 513-514)، وفي التصويبات أبدل أرقام الصفحات (4/ 289).

([13]) فضل الأخبار وشرح مذاهب أهل الآثار (ص: 21).

([14]) آثار الشيخ العلامة عبد الرحمن بن يحيي المعلمي اليماني (12/ 270-271).

([15]) تجريد البخاري ومسلم من الأحاديث التي لا تلزم (ص: 88).

([16]) أخرجه البخاري (4552)، ومسلم (1711)، من حديث ابن عباس رضي الله عنهما.

([17]) شرح النووي على صحيح مسلم (12/ 3).

([18]) ينظر هذا الوجه في: السنة ومكانتها للسباعي (1/ 37).

([19]) رسالة إلى أهل الثغر بباب الأبواب (ص: 105).

([20]) مجموع فتاوى ابن باز (28/ 325).

([21]) درء تعارض العقل والنقل (2/ 149).

([22]) المرجع نفسه (5/ 276-277).

([23]) يعني: على الرسل، ولا يكون ذلك التكذيب بالهوى أو بالتشهي أو بادعاء مخالفة العقل، وإنما يكون من خلال تطبيق قواعد أهل العلم وضوابطهم التي لا تعتمد في قبول الأحاديث وردها، ولا يتسع المقام لذكرها.

([24]) الروح لابن القيم (ص: 62).

([25]) من أمثال: أبي رية في عدة مواضع من كتابه: “أضواء على السنة المحمدية” (ص: 183، 197، 204)، وتبعه جمال البنا في كتابه: “تجريد البخاري ومسلم من الأحاديث التي لا تلزم” (ص: 88، 90).

([26]) في مركز سلف مقالة بعنوان: “منزلة العقل عند السلف”، توضح تلك المنزلة من غير إفراط ولا تفريط، ودونك رابطها: https://salafcenter.org/2324/

([27]) الانتصار لأصحاب الحديث (ص: 36-37).

([28]) شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة (1/ 7-9).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد سلف

تغريدات مقالة : دثار الفرق الغالية

لم يمر عصر دون أن يُنال من السلفية، ولم يمضِ وقتٌ دون أن تُلصق بها التهم، مع أنَّ كثيرا من تلك التهم لا أساس لها من الصحة؛ لكنها تُشاع وتذاع في كل مكان   ومن ذلك ما يشاعُ من إلصاق الفرق الغالية في التَّكفير بأهل السنة والجماعة، والادعاء بأن هذه الفرق ماهي إلا مخرجات فكرِ […]

محمَّدٌ صلى الله عليه وسلم سيِّدُ ولَد آدَم ودَفعُ شُبَه المنكِرينَ

 تصوير الشبهة: لا يخفى على مَن مارس شيئًا من العلم أو رُزِق أدنى لمحة من الفهم تعظيمُ الله لقدر نبيِّنا صلى الله عليه وسلم، وتخصيصُه إيَّاه بفضائل ومحاسن ومناقب لا تنقاد لزِمام، وتنويهُه بعظيم قدره بما تكِلُّ عنه الألسنة والأقلام([1]). ومما يُرثَى له أن يظهرَ في وقتنا المعاصر -ممن ينتسب إلى الإسلام- من ينكِر سيادةَ […]

هل يحبُّ الله الكافرين؟ ضلالُ التيجانية وارتباك الأشاعرة

مقولة التيجاني: وردَت كلماتٌ على لسان شيخِ التيجانية ومؤسِّسها الشيخ أحمد التيجاني مصرِّحةٌ بأن الله يحبُّ الكافرين، وقد حاول بعض التيجانيِّين الدفاعَ عنه بحمل كلامِه على ما يصرِّح به الأشاعرةُ من مرادفَةِ المحبَّة للإرادة، وأبدى في ذلك وأعاد، وصرف القولَ حتى يجدَ مخرجًا لشيخه مما قال([1]). وغالبُ من نقل عنهم أنَّ الإرادةَ بمعنى المحبة إمَّا […]

عرض وتعريف بكتاب: “التطاول الغربي على الثوابت الإسلامية”

معلومات الكتاب: العنوان: التّطاوُل الغربيّ على الثوابت الإسلامية رؤية مستقبليّة. المؤلف: الدكتور محمد يسري، رئيس مركز البحوث وتطوير المناهج في الجامعة الأمريكية المفتوحة. دار النشر: دار اليسر. تاريخ الطبعة: الطبعة الأولى، سنة: 1428هـ/ 2007م. محتوى الكتاب: يتكوَّن الكتاب من: مقدمة، وستة مباحث، وخاتمة. المقدّمة: تحدَّث فيها المؤلف عن عالمية الشريعةِ، وأنه يقابل عالميتها عالميةٌ أخرى […]

سُنَّة الصَّحابةِ حجَّةٌ

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  من شعارُ أهل البدع: استبدال سنَّةٍ بسنَّةٍ وطريقةٍ بطريقة هو شعارُ أهلِ البدع والضلالات؛ حيث يريدون من الأمَّةِ أن تستبدلَ الذي هو الأدنى بالذي هو خير، يريدونَ مِنها أن تستبدلَ سنَّةَ الضلالة والغواية بسنَّةِ الرشاد والهداية، سنَّةِ النبي صلى الله عليه وسلم، وسنةِ أصحابه الكرام وخلفائه الراشدين رضي الله […]

يومُ عاشوراء في تراثِ ابن تيميّة رحمه الله

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة “كان ابنُ تيمية -باتِّفاق خصومِه وأنصاره- شخصيَّةً ذاتَ طرازٍ عظيم؛ فهو فقيهٌ ومتكلِّم ناقدٌ للمنطق الأرسطي والتصوف من جهة، وناقدٌ استثْنائي وباحثٌ أخلاقي من جهة أخرى“. هكذا ابتدأت الباحثةُ الألمانية (أنكه فون كوجلجن) بحثًا مطوَّلا عن ابن تيمية بعنوان: (نقد ابن تيمية للمنطق الأرسطي ومشروعه المضاد)([1]). وهذا القول تسنده […]

دعوى رؤية النبيِّ صلى الله عليه وسلم يقظة وتلفيق الأحكام

كمال الدين وتمام النعمة: إكمال الدين من أكبر نعم الله تعالى على عباده المؤمنين؛ فلا يحتاجون إلى دين غيره، ولا إلى نبيٍّ غير نبيِّهم -صلوات الله وسلامه عليه-، فقد جعله الله تعالى خاتمَ الأنبياء والمرسلين، وبعثه إلى جميع الثقلين الإنس والجن، فلا حلال إلا ما أحلَّه، ولا حرام إلا ما حرَّمه، ولا دين إلا ما […]

الأدب مع الله تعالى.. بين الإرشادات القرآنية العالية ومقامات التصوُّف الغالية

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة تمهيد: الأدبُ عنوان المحبةِ وشعارُ التَّقوى، ودِين الأنبياء وشرعُ الحكماء، وبه يتميَّز الخاصَّة منَ العامةِ، ويُعرف الصادق من الكاذِب، ولا جمالَ للقلب إلا بهِ، فمن حُرِمَه حُرم خيرًا كثيرًا، ومن تحقَّقه ظَفر بالمرادِ في الدنيا والآخرة، وبه يصل العبدُ إلى مقامات العبوديَّة الحقيقيَّة من إحسانٍ ورضا عن الله سبحانه […]

تغريدات مقالة: يومُ عاشوراء ووسطيَّة أهل السُّنة

الناس في دين الله ثلاثة أصناف، فإما غالٍ فيه بالزيادة عليه، أوالجافي عنه بارتكاب المحرمات أو ترك الواجبات، وهما مذمومان، أما الصنف الثالث: فهو التوسط والاعتدال والذي يتمثل في التمسك بالكتاب والسنة. المسلمون أهل وسط بين أهل الأديان كلها، كما قال الله تعالى (وكذلك جعلناكم أمة وسطًا)، يقول الطبري رحمه الله: ” فلا هم أهلُ […]

يومُ عاشوراء ووسطيَّة أهل السُّنة

أصناف الناس في التزامهم بالدين: النَّاس في دين الله ثلاثة أصناف: الصِّنف الأول: الغالي فيه، وهو المتشدِّد في الدين والمتنطِّع فيه، ويكون غالبًا بفعل شيء لم يأت به الشرع فيكون محدثًا، أو بزيادةٍ على القدر الذي أتى به الشَّرع حتى وإن كان الأصل مشروعًا. الصِّنف الثاني: الجافي عنه، وهو المفرِّط في الدِّين إما بترك الواجبات […]

يومُ عاشوراء ينطِقُ بالتَّوحيد

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقدمة: الإنسانُ منذ أن يبدأَ فيه الشعورُ بمن حولَه وهو في سنِّ الطفولة تثور في نفسِه تلك الأسئلة العميقة، وتُلِحّ عليه، فلا يجد مفرًّا منها، أسئلةٌ مثل: من أين أتيتُ؟ وإلى أين أسير؟ من أين جاء هذا الوجود العظيم؟ لماذا أنا موجود؟ ما الغاية التي يجب أن أحقِّقها؟ لماذا […]

هل خالفت “السلفيَّةُ المعاصِرة” منهجَ السلف في المقررات العقدية والتفقُّه؟

 تصوير التهمة: بعضُ خصوم السلفية اليومَ لا يفتؤون يرمونها بكلِّ نقيصةٍ، وإذا رأوا نقطةً سوداءً ركَّزوا عليها العدسة؛ ليجعلوا منها جبلًا يسدُّ أبصار العالَم، فلا يرونَ غيرَه، ولا يتحدَّثون إلا عنه، ولم تزل الخصومةُ ببعضهم حتى أوبقَته في أنفاقِ الفجور عياذًا بالله، وأعمته عن حالِه وحالِ ما يدعُو إليه، فلا يستنكِف مادحُ علمِ الكلام والمفتخِرُ […]

عرض ونقد لكتاب: “الخلافات السياسية بين الصحابة رسالة في مكانة الأشخاص وقدسية المبادئ”

 للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة معلومات الكتاب: مؤلف الكتاب: الدكتور محمد المختار الشنقيطي. تقديم: الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي، والأستاذ راشد الغنوشي. الناشر: الشبكة العربية للأبحاث والنشر، بيروت. رقم الطبعة وتاريخها: الطبعة الأولى، 2013م. محتويات الكتاب: ليس الكتابُ مؤلَّفًا عبرَ خطَّة بحثيَّة أكاديميَّة، وإنما هو مكوَّن من عناوين عريضة تعبِّر عن فكرة الكاتب وعن مضمونها […]

موقف أهل السنة من الفتن العامة

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة تمهيد: تمرُّ بالأمَّةِ أزماتٌ وتعصِف بها أيامٌ يختلط فيها الباطل بالحقِّ، وتموج الشبهاتُ على الناس كموجِ البحر الهائج، تتلاعب بالناس الأفكارُ والتوجّهات كما يتلاعب الموجُ الهادر بقارب صغير تائهٍ في أعماق المحيطات، والسعيد من تعلَّق بسفينة النجاة، وتجاوَز الرياحَ العاصفة والأمواجَ العاتية من الفتن المضلَّة، ووصل إلى بر الأمان. […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017