الثلاثاء - 16 رمضان 1440 هـ - 21 مايو 2019 م

حديث: “الشجرة التي يسير الراكب في ظلها مئة عام لا يقطعها”والرد على دعاوى المكذّبين

A A

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة

تخبط العقلانيون في نظرتهم إلى الغيب، حيث حاولوا فهمه وإجراءه على المشاهد المحسوس، فضلُّوا في فهمهم، وأخطؤوا في رد الأحاديث الصحيحة بأهوائهم.

وقديمًا اصطنع مُعلِّموهم الأوائل من المعتزلة صراعًا بين العقل والنقل؛ ثم رأوا تقديس العقل، وتقديمه على النقل من الكتاب والسنة، فانبرى أهل السنة والجماعة للتنفير من بدعتهم، وتحذير الناس من الوقوع في شراكهم.

وممن اجتهد في بيان ذلك: الإمام أبو نصر السِّجزي، حيث أورد شبهتهم وهي: أن كل حديث ورد مخالفًا للعقل لا يمكن الجمع بينه وبين العقلِ فهو زور، وإن رواه من لا يشك في عدالته قبل ذلك، وأن من رواه مع العلم بحاله مثبتًا له تسقط عدالته، ولا يجوز قبول خبر في باب الاعتقاد إلا ما وافق قضية العقل فيه. ثم أعقبها بالتنفير عنها والتحذير من الاغترار بها فقال: “وهذا يؤدِّي إلى ردِّ الأخبار الواردة في الصفات، وإلى تفسيق أئمة المسلمين([1]).

ولقد ضل المعتزلة في قِيلهم؛ فإن الله تعالى أرسل رسله بالهدى ودين الحق، وألزم على الخلق تصديقهم والإيمان بما أخبروا به، وجعل الهدى والفلاح في طاعتهم، والضلال والخسران في مخالفتهم، ولم يجعل الله تعالى ما جاؤوا به مما يستحيل في العقول تصديقه، وإن كان بعض ما أرسلوا به -كالغيبيات- لا تدركها العقول بمفردها، بل تحتاج إلى نور الشرع لتستضيء به([2]).

وفي هذه الورقة العلمية مدارسة ومناقشة لما أثاره العقلانيون ومنكرو السنة على حديث شريف متواتر من أحاديث البشير النذير صلى الله عليه وسلم، وادعائهم بطلانه وتكذيبه، وهو: حديث الشجرة التي يسير الراكب في ظلها مائة عام لا يقطعها، مع بيان شرحه، والأجوبة عن دعاوى المكذبين والعقلانيين.

 نص الحديث:

عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إِنَّ فِي الجَنَّةِ شَجَرَةً، يَسِيرُ الرَّاكِبُ فِي ظِلِّهَا مِائَةَ عَامٍ، لاَ يَقْطَعُهَا، وَاقْرَؤوا إِنْ شِئْتُمْ: {وَظِلٍّ مَمْدُودٍ} [الواقعة: 30]»([3]).

درجة الحديث:

هذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ فقد رواه إماما أهل الحديث البخاري ومسلم في صحيحيهما، كما روياه أيضًا من حديث أبي سعيد الخدري وسهل بن سعد -رضي الله عنهم-([4])، بل قد وصل إلى حد التواتر المفيد للعلم اليقيني؛ يقول الحافظ ابن كثير: “فهذا حديث ثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، بل متواتر مقطوع بصحته عند أئمة الحديث النقاد؛ لتعدد طرقه، وقوة أسانيده، وثقة رجاله”([5]).

المعنى الإجمالي للحديث:

يخبر النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث عن شجرة من أشجار الجنة، وأن الراكب على فرس سريع يجري في ظل تلك الشجرة مائة عام لا يقطعها، أي: لا يبلغ إلى منتهى أغصانها([6]).

المقصد من هذا الخبر عدة أمور، يمكن إجمالها فيما يأتي([7]):

  • استدلال النبي صلى الله عليه وسلم بذكر تلك الشجرة على سعة الحدائق التي فيها النخل والأشجار التي هذه الشجرة واحدة منها، وعلى سعة الأماكن التي فيها تلك الحدائق، فهو مما لا يمكن أن يعبر عنه إلا بما قال الله تعالى: {وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيمًا وَمُلْكًا كَبِيرًا} [الإنسان: 20].
  • إعلام النبي صلى الله عليه وسلم أمتَه بسعة الآخرة؛ بتمثيل من أمثال ضيق الدنيا؛ توصلًا بذلك إلى تبليغه إلى المفهوم، وهو كما قال سبحانه: {إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ} [القمر: 54]، أي: سعة، وقوله تعالى: {وَجَنَةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ} [الحديد: 21] قال الماوردي: “ترغيبًا في سعتها، واقتصر على ذكر العرض دون الطول؛ لما في العرض من الدلالة على الطول، ولأن من عادة العرب أن تعبر عن سعة الشيء بعرضه دون طوله؛ قال الشاعر:

كأن بلاد الله وهي عريضة        على الخائف المطلوب حلقة خاتم”([8]).

  • ولبيان عظم أشجار الجنة، واتصالها ببعضها، وامتداد ظلها، بما يحصل به سعادة أهل الجنة، وتمتعهم بما تركن إليه النفوس، وتطمئن به القلوب.

وقد ذهب جماعة من العلماء إلى أن المراد بها هي شجرة طوبى، واستدلوا بما ثبت في بعض روايات هذا الحديث: أن هذه الشجرة هي طوبى؛ فعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن رجلًا قال له: يا رسول الله، طوبى لمن رآك وآمن بك، قال: «طوبى لمن رآني وآمن بي، ثم طوبى ثم طوبى ثم طوبى لمن آمن بي ولم يرني»، قال له رجل: وما طوبى؟ قال: «شجرة في الجنة مسيرة مائة عام، ثياب أهل الجنة تخرج من أكمامها»([9]).

كما استدلوا أيضًا بما جاء في تفسير ابن عباس وأبي هريرة -رضي الله عنهم- لقوله تعالى: {الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ طُوبَى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ} [الرعد: 29]، قالا: «{طُوبَى لَهُمْ}: شجرة في الجنة»([10]).

شبهات العقلانيين ومنكري السنة:

تفنَّن جماعة من العقلانيين ومنكري السنة في ردِّ هذا الحديث، واعتمدوا في رده على شبهات ومزاعم واهية، ودونك بعض شبهاتهم متبوعة بالرد عليها:

الشبهة الأولى: الادعاء بأن هذا الحديث من الإسرائيليات:

ادعى بعضهم أن هذا الحديث مما لقنه كعب الأحبار لأبي هريرة رضي الله عنه، فيقول أبو رية: “وقد بلغ من دهاء كعب الأحبار واستغلاله لسذاجة أبي هريرة وغفلته أن كان يلقنه ما يريد بثَّه في الدين الإسلامي من خرافات وتُرَّهات… ومن العجيب أن يروي هذا الخبر الغريب وهب بن منبه في أثر غريب، فيرجع إليه من أراده”([11]).

ولم يكتف أبو رية بهذه الدعوى الباطلة وبالاتهام والتجني على الصحابي الجليل أبي هريرة رضي الله عنه، بل نسب بعض هذا الكلام إلى الحافظ ابن كثير في تفسيره([12]).

الجواب عن هذه الشبهة: أنها محض افتراء، والحديث مقطوع بصحته:

لا يقبل القول جزافًا في أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، فليس لأي أحد أن يدعي أن الحديث من الإسرائيليات، من غير أن يأتي بدليل على هذه الدعوى، وعلى المرء أن يتثبت قبل أن يتكلم في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا يفتري الكذب.

فإن نفي نسبة ما صح وتواتر عن النبي صلى الله عليه وسلم لا يقلُّ جرمًا وإثمًا عن إثبات نسبة الكذب إليه صلى الله عليه وسلم؛ وقد أمرنا الله تعالى بقبول جميع ما جاء به نبينا صلى الله عليه وسلم، فقال سبحانه: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمُ الرَّسُولُ بِالْحَقِّ مِنْ رَبِّكُمْ فَآمِنُوا خَيْرًا لَكُمْ} [النساء: 170]، وقال جل وعز: {وَمَا آتَاكُم الرَّسُول فَخُذُوهُ وَمَا نهاكم عَنهُ فَانْتَهوا} [الحشر: 7]؛ ولذا يقول الإمام أبو عبد الله بن منده: “فكان -صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وأزواجه وسلم- للمحكم مبلغًا، وللتأويل مبينًا، وللمجمل مفسرًا، فلم يبق من دين الله شيء يخرج عن جملة كتابه، ولا سنة نبيه صلى الله عليه وسلم”([13]).

وإذا ثبت بأن هذا الحديث صحيح متواتر عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا مما يفيد اليقين والقطع بأن النبي صلى الله عليه وسلم قد قاله، فلا يبقى لهذه الدعوى أساس، بل هي محض افتراء على أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ولئن زعم أبو رية أن كعب الأحبار لقنه لأبي هريرة، فإن الحديث مروي في الصحيحين من رواية أبي هريرة، وأبي سعيد الخدري، وسهل بن سعد، من غير طريق كعب الأحبار.

وقد أجاب العلامة عبد الرحمن المعلمي عن هذه الشبهة بقوله: “عزا أبو ريَّة هذا إلى تفسير ابن كثير كذبًا، وأبدله في التصويبات، وهو كذب أيضًا، وإنما ذكر ابن كثير الحديث وما يتعلق به… قال ابن كثير: فهذا حديث ثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، بل متواتر مقطوع بصحته عند أئمة الحديث، ولم أجد هناك ذِكْرًا لوهب، إنما ذكر ابن كثير أثرًا عن ابن عباس بمعنى الحديث، وفيه زيادة، وقال: هذا أثر غريب إسناده جيد قوي حسن. وأين ابن عباس من وهب بن منبه؟! {فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ} [الحشر: 2]”([14]).

والمتأمل في تذييل كلام الشيخ المعلمي بقوله تعالى: {فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ} يلحظ دلالتها على ضعف الشبهة التي استند عليها أبو رية؛ لأنها قائمة على التزوير والخداع للقارئ، وأن مثله كمثل من قام بتخريب بيته بيديه، كما فعل اليهود من بني النضير.

ولا ينقضي العجب مع كل هذا من هذه الجرأة على الأحاديث الثابتة والمقطوع بصحتها، ومن هذا الافتراء على الصحابي الجليل أبي هريرة رضي الله عنه.

الشبهة الثانية: الأخذ به مدعاة إلى تكوين عقلية تتقبَّل الخرافة:

اعتبر بعضهم هذا الحديث مدسوسًا على النبي صلى الله عليه وسلم؛ فيقول جمال البنا في معرض كلامه عن أحاديث الغيب في صحيح البخاري: “إن النتيجة المؤكدة للأخذ بهذه الأحاديث المدسوسة هي تكوين عقلية تتقبل الخرافة، وهذا أمر لا يجوز مطلقًا التسامح فيه، ولو بسن إبرة؛ لأنه يعني السماح باستبعاد العقل، وإذا استبعد العقل فأي فرق بين الإنسان والأنعام، {أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ… هُمُ الْغَافِلُونَ} [الأعراف: 179]”([15]).

الجواب عن هذه الشبهة من وجوه:

الوجه الأول: أي منطق علمي سديد يعطي للمرء الحق في أن يدَّعي ادعاء كهذا بغير برهان يقيمه على صحته؟! فمن أين علم هؤلاء أن الحديث مدسوس؟! أليس من أوليات العلم: الاستناد في الدعوى على دليل صحيح؟! وقد قال صلى الله عليه وسلم: «لو يعطى الناس بدعواهم، لادعى ناس دماء رجال وأموالهم، ولكن اليمين على المدعى عليه»([16])، يقول الإمام النووي: “وهذا الحديث قاعدة كبيرة من قواعد أحكام الشرع، ففيه: أنه لا يقبل قول الإنسان فيما يدعيه بمجرد دعواه، بل يحتاج إلى بينة، أو تصديق المدعى عليه”([17]).

فإذا كان هذا هو الحال في حقوق البشر، فما بالنا بحق رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي له على أمته أعظم الحق وأوفره؟! وبأي وجه سيواجه هؤلاء رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم القيامة؟! وماذا سيقولون له؟!

الوجه الثاني([18]): يقال لهؤلاء العقلانيين: ما وجه الغرابة في هذا الحديث؟ أليست الجنة من أمور الغيب، ولا يستطيع بشر أن يصل إلى معرفة ما فيها من نعيم إلا مما أخبرنا الله تعالى به في كتابه، أو أوحى الله تعالى إلى نبيه صلى الله عليه وسلم ليخبرنا نبينا صلى الله عليه وسلم به؟!

ثم يقال لهم أيضًا: أليس في عالم الشهادة -الذي يقيسون عالم الغيب عليه- ما استطاع العلم أن يكشف من عظمته واتساعه ما لا يكاد يتصوره العقل؟! ألا يحدثنا علماء الفلك الآن عن كبر حجم الشمس بالنسبة إلى أرضنا أكثر من مليون مرة، والشمس إحدى ملايين الشموس التي تكبر شمسنا هذه بملايين المرات؟! ألا يحدثنا هؤلاء العلماء عن شموس في هذا الفضاء الرحيب، لم يصل إلى الأرض نورها حتى الآن منذ مليون أو أكثر من السنوات الضوئية؟! أيصدق العقل مثل هذه الأمور العلمية التي يكشف عنها العلماء في هذا العصر، لولا أنها مما يذيعه أولئك العلماء؟!

ثم هل يصل الأمر بهؤلاء العقلانيين أن يصدقوا بما قدمه علماء الفلك وغيرهم، ثم هم لا يصدقون أن الرسول صلى الله عليه وسلم -المتصل بوحي السماء، المستمد علمه من علم الله خالق هذا الكون العجيب- يقول: «إن في الجنة لشجرة يسير الراكب في ظلها مائة سنة»؟!

ثم يقال لهم أيضًا: ما هذه السنون المئة التي أخبر عنها النبي صلى الله عليه وسلم بجانب هذه الملايين من السنين الضوئية؟!

الوجه الثالث: أن النبي صلى الله عليه وسلم هو المبلغ عن الله تعالى، والمبين لكتابه الكريم؛ يقول تعالى: {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} [النحل: 44]، فإن قوله صلى الله عليه وسلم: «إن في الجنة لشجرة يسير الراكب في ظلها مائة سنة» بيان للقرآن الكريم، وهذا ظاهر بجلاء في نفس الرواية في قوله: «واقرؤوا إن شئتم: {وَظِلٍّ مَمْدُودٍ}»، يعني: تصديق ذلك في كتاب الله تعالى، كما أن هذا المعنى مبين ومتكرر في مواضع من القرآن الكريم؛ قال سبحانه: {فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [السجدة: 17].

الوجه الرابع: أن الله تعالى قد أقام البرهان القاطع على صدق الرسول صلى الله عليه وسلم، بالمعجزات الباهرات التي أجراها على يديه، والتي أنزلها الله تعالى تأييدًا له؛ وفي هذا المعنى يقول أبو الحسن الأشعري: “وإذا ثبت بالآيات [يعني: المعجزات] صدقه، فقد علم صحة كل ما أخبره به النبي صلى الله عليه وسلم عنه، وصارت أخباره -عليه السلام- أدلة على صحة سائر ما دعانا إليه من الأمور الغائبة عن حواسنا وصفات فعله، وصار خبره عن ذلك سبيلًا إلى إدراكه، وطريقًا إلى العلم بحقيقته”([19]).

الوجه الخامس: أن الله تعالى أوحى لنبيه الإخبار بذلك، وأن النبي صلى الله عليه وسلم إنما يخبر عن الغيب بما أوحى الله تعالى له.

يقول الشيخ ابن باز: “فالله يوحي إلى الرسل ما شاء، كما أوحى إلى نبينا صلى الله عليه وسلم أشياء كثيرة من أمر الآخرة، وأمر القيامة، وأمر الجنة والنار، وما يكون في آخر الزمان من الدجال، ومن المسيح، وأمر الكعبة، ويأجوج ومأجوج، وغير ذلك مما يكون آخر الزمان، كل هذا من علم الغيب، أوحى الله به إلى نبيه صلى الله عليه وسلم، وعلمنا إياه، وصار معلوما للناس”([20]).

الوجه السادس: أنه لا تعارض البتة بين هذا الحديث الصحيح وبين العقل الصريح؛ فإن الحق الذي لا مرية فيه -وهو المقرر عند أهل العلم قاطبة-: أنه لا تعارض البتة بين السنة الصحيحة والعقل الصريح، وأن السنة الصحيحة لا تخالف بدهيات الأمور، فإذا ثبت الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم فلا يمكن أبدًا أن يخالفه صريح العقل؛ يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: “فالمعقول الصريح موافق للشرع، متابع له كيف ما أدير الأمر، وليس في صريح المعقول ما يناقض صحيح المنقول”([21]).

وعلى فرض وجود التعارض المزعوم، فإن من قدَّم العقل على النقل -من الكتاب والسنة- فإنه يلزمه بطلان العقل والنقل معًا، بخلاف من قدَّم النقل على العقل فإنه يسلم له النقل المأمور باتباعه؛ وفي بيان هذا المعنى يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: “ولهذا كان من قدّم العقل على الشرع لزمه بطلان العقل والشرع، ومن قدّم الشرع لم يلزمه بطلان الشرع، بل سلِم له الشرع، ومعلوم أن سلامة الشرع للإنسان خير له من أن يبطل عليه العقل والشرع جميعًا”([22]).

ثم يتوجه إلى هؤلاء المدعين للمعارضة بين صريح العقول وصحيح المنقول من السنة أسئلة: ما العقل الحاكم على النص؟ وما حدوده؟ ومن ذا الذي يحكم عقله في شريعة رب البريات؟ فإذا لم يتفقوا على جواب علمنا أنها دعاوى مفرغة من مضمونها، وأنها مجرد تشغيبات يراد بها صد الناس عن سنة خير الأنام صلى الله عليه وسلم، وعن الاحتجاج بها.

على أنه قد يخبر الرسول صلى الله عليه وسلم بأمور لا تستطيع العقول إدراكها بمجردها؛ كالأمور الغيبية التي أوحى الله تعالى إليه بالإخبار عنها، كما هو الحال في الحديث الذي معنا، وكذا إخباره عن نعيم القبر وعذابه، وما يكون من بعض الجزاء في الآخرة، وما يكون من أشراط الساعة، ونزول عيسى ابن مريم -عليه السلام-، وخروج الدجال، ونحو ذلك؛ قال تعالى: {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى} [النجم: 3، 4].

لكن لا يصدر عنه صلى الله عليه وسلم ما تحيله العقول، أو يخالف بدهياتها؛ لذا قسم العلماء ما جاءت به الرسل إلى قسمين، يقول الإمام ابن القيم: “الرسل -صلوات الله وسلامه عليهم- لم يخبروا بما تحيله العقول وتقطع باستحالته، بل أخبارهم قسمان:

 أحدهما: ما تشهد به العقول والفطر.

الثاني: ما لا تدركه العقول بمجردها؛ كالغيوب التي أخبروا بها عن تفاصيل البرزخ واليوم الآخر وتفاصيل الثواب والعقاب.

ولا يكون خبرهم محالًا في العقول أصلًا، وكل خبر يظن أن العقل يحيله فلا يخلو من أحد أمرين: إما أن يكون الخبر كذبًا عليهم([23])، أو يكون ذلك العقل فاسدًا، وهو شبهة خيالية، يظن صاحبها أنها معقول صريح”([24]).

وهذا الأخير هو عين ما وقع فيه المعتزلة قديمًا، وأذيالهم من العقلانيين ومنكري السنة([25])، حيث خيل لهم أن أحاديث الغيب تخالف المعقول، حيث أجروها على المشاهد المحسوس.

الوجه السابع: العقل يستضيء بنور الشرع:

لقد سعد المؤمنون بوضع العقل في منزلته، وعدم المغالاة في تعظيمه([26])؛ وقد أجمع أهل الإسلام قاطبة على قبول أخباره صلى الله عليه وسلم عن الغيبيات: كصفات الله تعالى، والجنة وما أعده الله تعالى فيها من النعيم، والنار وما أعده الله تعالى فيها من الجحيم، ونحو ذلك مما لا تدركه العقول، ولا تحيط بكنهه؛ ولهذا يقول السمعاني: “أجمع أهل الإسلام -متقدموهم ومتأخروهم- على رواية الأحاديث في صفات الله عز وجل، وفي مسائل القدر والرؤية وأصل الإيمان والشفاعة والحوض، وإخراج الموحدين المذنبين من النار، وفي صفة الجنة والنار… وما أشبه ذلك مما يكثر عدُّه وذكره، وهذه الأشياء كلها علمية لا عملية، وإنما تُروى لوقوع علم السامع بها، فإذا قلنا: إن خبر الواحد بها لا يجوز أن يوجب العلم، حملنا أمر الأمَّة في نقل هذه الأخبار على الخطأ، وجعلناهم لاغين هاذين مشتغلين بما لا يفيد أحدًا شيئًا ولا ينفعه، ويصير كأنهم قد دونوا في أمور الدين ما لا يجوز الرجوعُ إليه، والاعتمادُ عليه”([27]).

وفي الختام ما أصدق ما قاله الحافظ اللالكائي في الرد على تلك الأوهام والترهات المتهافتة في تحكيم العقل في رد الأحاديث: “فمن أخذ في مثل هذه المحجة، وداوم بهذه الحجج على منهاج الشريعة، أمن في دينه التبعة في العاجلة والآجلة… ومن أعرض عنها، وابتغى الحق في غيرها مما يهواه أو يروم سواها مما تعداه، أخطأ في اختيار بغيته وأغواه، وسلكه سبل الضلالة، وأرداه في مهاوي الهلكة، فيما يعترض على كتاب الله وسنة رسول الله بضرب الأمثال ودفعهما بأنواع المحال، والحيدة عنهما بالقيل والقال، مما لم ينزل الله به من سلطان، ولا عرفه أهل التأويل واللسان، ولا خطر على قلب عاقل بما يقتضيه من برهان، ولا انشرح له صدر موحد عن فكر أو عيان؛ فقد استحوذ عليه الشيطان، وأحاط به الخذلان، وأغواه بعصيان الرحمن، حتى كابر نفسه بالزور والبهتان”([28]).

ألا ما أقبح أن يسمع المرء حديثًا يخبر فيه النبي صلى الله عليه وسلم عن وصف شجرة من أشجار الجنة، ثم هو بعد ثبوت صحته بل وتواتره، إذا به لا يشغله من الحديث سوى عرضه على العقل والمشاهد المحسوس، ثم يكون حظه بعد ذلك الإنكار والإعراض والمعارضة بالهوى!!

اللهم ارزقنا والمسلمين الوفاء بحق نبينا محمد، ولا تحرمنا والمسلمين الفوز بجناتك جنات النعيم، ومتعنا بلذة النظر إلى وجهك الكريم، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه، وسلم تسليمًا كثيرًا.

ـــــــــــــــــــــــــــــ
(المراجع)

([1]) رسالة السجزي إلى أهل زبيد في الرد على من أنكر الحرف والصوت (ص: 303-304).

([2]) في مركز سلف ورقة علمية بعنوان: “قَواعِدُ وضَوابِطُ يُردّ إليها ما يُسْتَشْكَل مِن الحديث”، تضمنت جملة صالحة من تلك القواعد، ودونك رابطها: https://salafcenter.org/2059/

([3]) أخرجه البخاري (4881)، ومسلم (2826).

([4]) صحيح البخاري (6552، 6553)، صحيح مسلم (2827، 2828).

([5]) تفسير ابن كثير (7/ 528).

([6]) ينظر: الإفصاح عن معاني الصحاح لابن هبيرة (5/ 295)، والتوضيح لشرح الجامع الصحيح لابن الملقن (30/ 86)، وعمدة القاري شرح صحيح البخاري للعيني (23/ 121).

([7]) ينظر: الإفصاح عن معاني الصحاح (5/ 295)، ومجلة البحوث الإسلامية – الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء (54/ 176).

([8]) تفسير الماوردي (5/ 481).

([9]) أخرجه أحمد (18/ 211)، وابن حبان (7413)، وحسنه الألباني في والسلسلة الصحيحة (1985).

([10]) تفسير الطبري (16/ 437-438).

([11]) أضواء على السنة المحمدية (ص: 183).

([12]) عزا أبو رية في الهامش إلى تفسير ابن كثير (4/ 513-514)، وفي التصويبات أبدل أرقام الصفحات (4/ 289).

([13]) فضل الأخبار وشرح مذاهب أهل الآثار (ص: 21).

([14]) آثار الشيخ العلامة عبد الرحمن بن يحيي المعلمي اليماني (12/ 270-271).

([15]) تجريد البخاري ومسلم من الأحاديث التي لا تلزم (ص: 88).

([16]) أخرجه البخاري (4552)، ومسلم (1711)، من حديث ابن عباس رضي الله عنهما.

([17]) شرح النووي على صحيح مسلم (12/ 3).

([18]) ينظر هذا الوجه في: السنة ومكانتها للسباعي (1/ 37).

([19]) رسالة إلى أهل الثغر بباب الأبواب (ص: 105).

([20]) مجموع فتاوى ابن باز (28/ 325).

([21]) درء تعارض العقل والنقل (2/ 149).

([22]) المرجع نفسه (5/ 276-277).

([23]) يعني: على الرسل، ولا يكون ذلك التكذيب بالهوى أو بالتشهي أو بادعاء مخالفة العقل، وإنما يكون من خلال تطبيق قواعد أهل العلم وضوابطهم التي لا تعتمد في قبول الأحاديث وردها، ولا يتسع المقام لذكرها.

([24]) الروح لابن القيم (ص: 62).

([25]) من أمثال: أبي رية في عدة مواضع من كتابه: “أضواء على السنة المحمدية” (ص: 183، 197، 204)، وتبعه جمال البنا في كتابه: “تجريد البخاري ومسلم من الأحاديث التي لا تلزم” (ص: 88، 90).

([26]) في مركز سلف مقالة بعنوان: “منزلة العقل عند السلف”، توضح تلك المنزلة من غير إفراط ولا تفريط، ودونك رابطها: https://salafcenter.org/2324/

([27]) الانتصار لأصحاب الحديث (ص: 36-37).

([28]) شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة (1/ 7-9).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد سلف

قول الإمام أحمد: “يا عباد الله، دلوني على الطريق”.. تفهيم ودفع شبهة

جميل أن يعترف المرء بعدم العلم؛ فيسأل عما لا يعلم؛ امتثالًا لقوله تعالى: {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} [النحل: 43]، وقوله صلى الله عليه وسلم: «فَإِنَّمَا شِفَاءُ الْعِيِّ السُّؤَالُ»([1])، وأجمل منه أن يُرشَد إلى الطريق؛ فيجاب بالحكمة والموعظة الحسنة؛ انقيادًا لقوله تعالى: {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ […]

“يُستتاب وإلا قتل” معناها، وهل تكرّس للعنف؟

كثيرٌ ممن يقدِّمون أنفسهم لمناقشة ما يسمُّونه الآراء الفقهيّة المتطرِّفة والتفسير الأحادي للدين يخلطون بين المصطلحات متعدِّدة المعاني في الحقول المعرفية، كما يقعون في مغالطة علمية وهي نزع الأولويات، ففقيه متديِّن ملتزم بالفقه يرى أن الأولوية للنصوص، وأن مقصد حفظ الدين مقصد شرعيّ أصيل لا يمكن تجاهُله ولا إغفاله، وهو في تقرير الأحكام ينطلق من […]

فريضة صيام رمضان…بين القطع والتشغيب

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة تمهيد: يُطلُّ عَلينا في هذا الزَّمان بين الفينةِ والأخرى عبر شاشات التلفاز وفي مواقع التواصل الاجتماعيِّ بعضُ من ليس لهم همٌّ ولا شغلٌ ولا مشروعٌ إلا تشكيك المسلمين في عقيدتهم وحضارتهم وثوابت دينهم، وقد طالت سهامُهم المسمومةُ -ردَّها الله في نحورهم- كلَّ مقدَّسات الإسلام؛ فشكَّكوا في القرآنِ الكريم، وطعنوا […]

رمضان وحماية المسلم من الشهوات والشبهات

رمضان شهرُ خيرٍ وبركةٍ، وهو من مواسم الخير التي امتنَّ الله بها على المؤمنين؛ ليزيدوا في أعمال البرِّ، ويصحِّحوا علاقتِهم بالله سبحانه وتعالى. وللمؤمن مع هذا الشهرِ علاقةٌ لا يمكن التعبيرُ عنها إلا بحمد الله والثناء عليه؛ ذلك أنَّ بلوغَ الشهر هو زيادةٌ في العمر، وزيادةٌ في الطاعة لله سبحانه، فعن طلحة بن عبيد الله […]

الأمانة العلمية لدى السلفيين.. نشر كتب المخالفين نموذجًا

يتعامَل السلفيّون مع ما يصدُر من أيِّ مسلم -وخصوصًا من العلماء- تعاملًا شرعيًّا، فلا يوجَد لدَيهم موقفُ رفضٍ مطلَق أو قبول مطلَق، وإنما المعامَلة مع الأقوال -سواء كانت للسَّلفيين أو مخالفيهم- تخضَع لقانون الشَّرع الذي يقِرُّ مبدأ الحقّ ويردُّ الباطل؛ ولذلك تعاملوا مع الإنتاج الفقهي بنظرةِ تحكيمِ الدليل وتقويم المنتَج، فما كان مِن هَذا التراثِ […]

الحداثيُّون… حديث في التناقضات

    المقدمة كانت امرأة بمكة المكرمة قد اتخذت الغزْل شغلًا لها، فعملت مغزلًا تغزل الصوفَ والشعر والوبر، فاتخذت لذلك ما شاء الله لها من الجواري، فكنَّ يجمعن الصوفَ والشعَر والوبر، وتغزل هي وجواريها من بداية اليوم حتى نهايته، ويبذلون جهدَهم وطاقتهم في فتل الصوفِ خيوطًا. ولكن هذه المرأة كان في عقلِها شيءٌ، وكانت كثيرةَ […]

تغريدات لمقالة (أين العرب عن تدوين الحديث؟)

1.لاتتوقف الشبهات المثارة ضد الإسلام، في أصله ومصدر تشريعه، وتشريعاته، وطريقة تنظيمه للحياة، وحدوده، وغير ذلك من مسائل الدين، وقد فشى في الأيام الأخير الطعن في السنة النبوية بطعون شتى، ومنها هذه الشبهة التي تناقلها بعض الكتاب 2. تقول الشبهة إن أصحاب الصحاح الستة ( وهم البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه) كلهم […]

خصائِصُ النَّبي صلى الله عليه وسلم بين الحقيقة والخُرافَة

المقدمة: “أصلُ المحبَّة: الميل إلى ما يوافق المحبّ، ثم الميل قد يكونُ لما يستلذُّه الإنسَان ويستحسِنه؛ كحسن الصُّورة والصوت والطَّعام ونحوها، وقد يستلذُّه بعقلِه للمعاني الباطنة؛ كمحبَّة الصَّالحين والعلماء وأهل الفضل مطلقًا، وقد يكون لإحسانهِ إليه ودفعهِ المضارَّ والمكاره عنه. وهذه المعاني كلُّها موجودة في النَّبي صلى الله عليه وسلم؛ لما جمع من جمال الظاهر […]

أين العرب عن تدوين الأحاديث؟!

بين الفينَة وأختِها تثور زوبعات، وتُنفخ فقاعات، وتطلُّ رؤوسُ شبهاتٍ ضدَّ الإسلام وتراثِه، وبعضُ تلك الشُّبهات والأسئلة لها حظٌّ من النظر وتستحقُّ البحث والدراسة، بينما هناك شبهاتٌ أخرى فسادُها يُغني عن إفسادها، وحكايتُها كافية في إبطالِها؛ لهشاشة بنيانِها، وتهافُت أصولِها التي بُنيَت عليها. ومن تلكَ الشُّبهات: ما أثير مؤخَّرًا حول الكُتُب الستة وأعجميَّة كُتَّابها، وسأنقل […]

عرض وتعريف بكتاب آياتُ العقيدة المتوهَّم إشكالها

 عنوان الكتاب: آيات العقيدة المتوهَّم إشكالها. المؤلف: الدكتور زياد بن حمد العامر، أستاذ الدراسات الإسلامية بجامعة المجمعة. الناشر: مكتبة دار المنهاج للنشر والتوزيع بالرياض. تاريخ الطبع: الطبعة الأولى، سنة 1435هـ. عدد الصفحات: 595 صفحة. أصل الكتاب: رسالة دكتوراه في قسم العقيدة، بكلية أصول الدين، بجامعة ام القرى. خطة الكتاب: يتكوَّن الكتاب من: مقدمة، وتمهيد، وعشرة […]

عِنايةُ المستشرقين وأذنابهم بغُلاةِ الصُّوفيَّةِ (الحَلَّاجُ أنْموذجًا)

للتحميل كملف pdf اضغط على الأيقونة الحمدُ لله على نِعمةِ الإسلامِ والعَقلِ الصَّحيحِ الموافِقِ لسَليمِ الفِطرةِ، والصلاةُ والسلامُ على سيِّدنا مُحمَّدٍ نبيِّ الرَّحمةِ، والدَّاعي إلى ربِّه وهادِي الأُمَّةِ، وعلى آلِه وجميعِ أصحابِه البَررَةِ، المُرتضَينَ لصُحبتِه، والمختارِين لنُصرتِه، والمُبلِّغين بَعدَه لآثارِه وسُنَّتِه. وبعدُ: فإنَّ الإسلامَ الذي مَصْدَرُ تلقِّيه الكِتابُ والسُّنةُ الصَّحيحةُ بفَهْمِ سَلفِ الأُمَّةِ؛ هو الإسلامُ […]

متى يقرأ طالب العلم لابن تيمية؟

إن طلبَ العلم درجاتٌ ومناقلُ ورُتَب، لا ينبغي تعدِّيها، ومن تعدَّاها جملةً فقد تعدَّى سبيلَ السلف -رحمهم الله-، ومن تعدَّى سبيلهم عامدًا ضلَّ، ومن تعداه مجتهدًا زلَّ. فأوَّل العلم حفظ كتاب الله -عز وجل- وتفهُّمه، وكلّ ما يعين على فهمه فواجب طلبه معه([1]). وقد أشار القرآن الكريم إلى هذا التدرُّج في التربية بصغارِ العلم قبل […]

متى يكون القول مذهبًا للسلف؟

تكثر الدَّعوى على السلف في تسمية مذاهبهم وتعيينها، فكثيرًا ما نقرأ في كتب المتأخِّرين نقلًا يدَّعي صاحبه أنه هو مذهب السلف وقولهم، وفي نفس الوقت نجِد من يردُّ عليه وينفي القولَ عن السلف ويبيِّن غلطَ الناقل عنهم، وهذا يوقع القارئَ العادي في ارتباكٍ علميٍّ وشكّ معرفي؛ مما يجعل السؤال عن الضابط والمعيار المنهجي لمذهب السلف […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017