الأربعاء - 18 شعبان 1445 هـ - 28 فبراير 2024 م

حديث: “الشجرة التي يسير الراكب في ظلها مئة عام لا يقطعها”والرد على دعاوى المكذّبين

A A

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة

تخبط العقلانيون في نظرتهم إلى الغيب، حيث حاولوا فهمه وإجراءه على المشاهد المحسوس، فضلُّوا في فهمهم، وأخطؤوا في رد الأحاديث الصحيحة بأهوائهم.

وقديمًا اصطنع مُعلِّموهم الأوائل من المعتزلة صراعًا بين العقل والنقل؛ ثم رأوا تقديس العقل، وتقديمه على النقل من الكتاب والسنة، فانبرى أهل السنة والجماعة للتنفير من بدعتهم، وتحذير الناس من الوقوع في شراكهم.

وممن اجتهد في بيان ذلك: الإمام أبو نصر السِّجزي، حيث أورد شبهتهم وهي: أن كل حديث ورد مخالفًا للعقل لا يمكن الجمع بينه وبين العقلِ فهو زور، وإن رواه من لا يشك في عدالته قبل ذلك، وأن من رواه مع العلم بحاله مثبتًا له تسقط عدالته، ولا يجوز قبول خبر في باب الاعتقاد إلا ما وافق قضية العقل فيه. ثم أعقبها بالتنفير عنها والتحذير من الاغترار بها فقال: “وهذا يؤدِّي إلى ردِّ الأخبار الواردة في الصفات، وإلى تفسيق أئمة المسلمين([1]).

ولقد ضل المعتزلة في قِيلهم؛ فإن الله تعالى أرسل رسله بالهدى ودين الحق، وألزم على الخلق تصديقهم والإيمان بما أخبروا به، وجعل الهدى والفلاح في طاعتهم، والضلال والخسران في مخالفتهم، ولم يجعل الله تعالى ما جاؤوا به مما يستحيل في العقول تصديقه، وإن كان بعض ما أرسلوا به -كالغيبيات- لا تدركها العقول بمفردها، بل تحتاج إلى نور الشرع لتستضيء به([2]).

وفي هذه الورقة العلمية مدارسة ومناقشة لما أثاره العقلانيون ومنكرو السنة على حديث شريف متواتر من أحاديث البشير النذير صلى الله عليه وسلم، وادعائهم بطلانه وتكذيبه، وهو: حديث الشجرة التي يسير الراكب في ظلها مائة عام لا يقطعها، مع بيان شرحه، والأجوبة عن دعاوى المكذبين والعقلانيين.

 نص الحديث:

عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إِنَّ فِي الجَنَّةِ شَجَرَةً، يَسِيرُ الرَّاكِبُ فِي ظِلِّهَا مِائَةَ عَامٍ، لاَ يَقْطَعُهَا، وَاقْرَؤوا إِنْ شِئْتُمْ: {وَظِلٍّ مَمْدُودٍ} [الواقعة: 30]»([3]).

درجة الحديث:

هذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ فقد رواه إماما أهل الحديث البخاري ومسلم في صحيحيهما، كما روياه أيضًا من حديث أبي سعيد الخدري وسهل بن سعد -رضي الله عنهم-([4])، بل قد وصل إلى حد التواتر المفيد للعلم اليقيني؛ يقول الحافظ ابن كثير: “فهذا حديث ثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، بل متواتر مقطوع بصحته عند أئمة الحديث النقاد؛ لتعدد طرقه، وقوة أسانيده، وثقة رجاله”([5]).

المعنى الإجمالي للحديث:

يخبر النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث عن شجرة من أشجار الجنة، وأن الراكب على فرس سريع يجري في ظل تلك الشجرة مائة عام لا يقطعها، أي: لا يبلغ إلى منتهى أغصانها([6]).

المقصد من هذا الخبر عدة أمور، يمكن إجمالها فيما يأتي([7]):

  • استدلال النبي صلى الله عليه وسلم بذكر تلك الشجرة على سعة الحدائق التي فيها النخل والأشجار التي هذه الشجرة واحدة منها، وعلى سعة الأماكن التي فيها تلك الحدائق، فهو مما لا يمكن أن يعبر عنه إلا بما قال الله تعالى: {وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيمًا وَمُلْكًا كَبِيرًا} [الإنسان: 20].
  • إعلام النبي صلى الله عليه وسلم أمتَه بسعة الآخرة؛ بتمثيل من أمثال ضيق الدنيا؛ توصلًا بذلك إلى تبليغه إلى المفهوم، وهو كما قال سبحانه: {إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ} [القمر: 54]، أي: سعة، وقوله تعالى: {وَجَنَةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ} [الحديد: 21] قال الماوردي: “ترغيبًا في سعتها، واقتصر على ذكر العرض دون الطول؛ لما في العرض من الدلالة على الطول، ولأن من عادة العرب أن تعبر عن سعة الشيء بعرضه دون طوله؛ قال الشاعر:

كأن بلاد الله وهي عريضة        على الخائف المطلوب حلقة خاتم”([8]).

  • ولبيان عظم أشجار الجنة، واتصالها ببعضها، وامتداد ظلها، بما يحصل به سعادة أهل الجنة، وتمتعهم بما تركن إليه النفوس، وتطمئن به القلوب.

وقد ذهب جماعة من العلماء إلى أن المراد بها هي شجرة طوبى، واستدلوا بما ثبت في بعض روايات هذا الحديث: أن هذه الشجرة هي طوبى؛ فعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن رجلًا قال له: يا رسول الله، طوبى لمن رآك وآمن بك، قال: «طوبى لمن رآني وآمن بي، ثم طوبى ثم طوبى ثم طوبى لمن آمن بي ولم يرني»، قال له رجل: وما طوبى؟ قال: «شجرة في الجنة مسيرة مائة عام، ثياب أهل الجنة تخرج من أكمامها»([9]).

كما استدلوا أيضًا بما جاء في تفسير ابن عباس وأبي هريرة -رضي الله عنهم- لقوله تعالى: {الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ طُوبَى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ} [الرعد: 29]، قالا: «{طُوبَى لَهُمْ}: شجرة في الجنة»([10]).

شبهات العقلانيين ومنكري السنة:

تفنَّن جماعة من العقلانيين ومنكري السنة في ردِّ هذا الحديث، واعتمدوا في رده على شبهات ومزاعم واهية، ودونك بعض شبهاتهم متبوعة بالرد عليها:

الشبهة الأولى: الادعاء بأن هذا الحديث من الإسرائيليات:

ادعى بعضهم أن هذا الحديث مما لقنه كعب الأحبار لأبي هريرة رضي الله عنه، فيقول أبو رية: “وقد بلغ من دهاء كعب الأحبار واستغلاله لسذاجة أبي هريرة وغفلته أن كان يلقنه ما يريد بثَّه في الدين الإسلامي من خرافات وتُرَّهات… ومن العجيب أن يروي هذا الخبر الغريب وهب بن منبه في أثر غريب، فيرجع إليه من أراده”([11]).

ولم يكتف أبو رية بهذه الدعوى الباطلة وبالاتهام والتجني على الصحابي الجليل أبي هريرة رضي الله عنه، بل نسب بعض هذا الكلام إلى الحافظ ابن كثير في تفسيره([12]).

الجواب عن هذه الشبهة: أنها محض افتراء، والحديث مقطوع بصحته:

لا يقبل القول جزافًا في أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، فليس لأي أحد أن يدعي أن الحديث من الإسرائيليات، من غير أن يأتي بدليل على هذه الدعوى، وعلى المرء أن يتثبت قبل أن يتكلم في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا يفتري الكذب.

فإن نفي نسبة ما صح وتواتر عن النبي صلى الله عليه وسلم لا يقلُّ جرمًا وإثمًا عن إثبات نسبة الكذب إليه صلى الله عليه وسلم؛ وقد أمرنا الله تعالى بقبول جميع ما جاء به نبينا صلى الله عليه وسلم، فقال سبحانه: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمُ الرَّسُولُ بِالْحَقِّ مِنْ رَبِّكُمْ فَآمِنُوا خَيْرًا لَكُمْ} [النساء: 170]، وقال جل وعز: {وَمَا آتَاكُم الرَّسُول فَخُذُوهُ وَمَا نهاكم عَنهُ فَانْتَهوا} [الحشر: 7]؛ ولذا يقول الإمام أبو عبد الله بن منده: “فكان -صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وأزواجه وسلم- للمحكم مبلغًا، وللتأويل مبينًا، وللمجمل مفسرًا، فلم يبق من دين الله شيء يخرج عن جملة كتابه، ولا سنة نبيه صلى الله عليه وسلم”([13]).

وإذا ثبت بأن هذا الحديث صحيح متواتر عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا مما يفيد اليقين والقطع بأن النبي صلى الله عليه وسلم قد قاله، فلا يبقى لهذه الدعوى أساس، بل هي محض افتراء على أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ولئن زعم أبو رية أن كعب الأحبار لقنه لأبي هريرة، فإن الحديث مروي في الصحيحين من رواية أبي هريرة، وأبي سعيد الخدري، وسهل بن سعد، من غير طريق كعب الأحبار.

وقد أجاب العلامة عبد الرحمن المعلمي عن هذه الشبهة بقوله: “عزا أبو ريَّة هذا إلى تفسير ابن كثير كذبًا، وأبدله في التصويبات، وهو كذب أيضًا، وإنما ذكر ابن كثير الحديث وما يتعلق به… قال ابن كثير: فهذا حديث ثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، بل متواتر مقطوع بصحته عند أئمة الحديث، ولم أجد هناك ذِكْرًا لوهب، إنما ذكر ابن كثير أثرًا عن ابن عباس بمعنى الحديث، وفيه زيادة، وقال: هذا أثر غريب إسناده جيد قوي حسن. وأين ابن عباس من وهب بن منبه؟! {فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ} [الحشر: 2]”([14]).

والمتأمل في تذييل كلام الشيخ المعلمي بقوله تعالى: {فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ} يلحظ دلالتها على ضعف الشبهة التي استند عليها أبو رية؛ لأنها قائمة على التزوير والخداع للقارئ، وأن مثله كمثل من قام بتخريب بيته بيديه، كما فعل اليهود من بني النضير.

ولا ينقضي العجب مع كل هذا من هذه الجرأة على الأحاديث الثابتة والمقطوع بصحتها، ومن هذا الافتراء على الصحابي الجليل أبي هريرة رضي الله عنه.

الشبهة الثانية: الأخذ به مدعاة إلى تكوين عقلية تتقبَّل الخرافة:

اعتبر بعضهم هذا الحديث مدسوسًا على النبي صلى الله عليه وسلم؛ فيقول جمال البنا في معرض كلامه عن أحاديث الغيب في صحيح البخاري: “إن النتيجة المؤكدة للأخذ بهذه الأحاديث المدسوسة هي تكوين عقلية تتقبل الخرافة، وهذا أمر لا يجوز مطلقًا التسامح فيه، ولو بسن إبرة؛ لأنه يعني السماح باستبعاد العقل، وإذا استبعد العقل فأي فرق بين الإنسان والأنعام، {أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ… هُمُ الْغَافِلُونَ} [الأعراف: 179]”([15]).

الجواب عن هذه الشبهة من وجوه:

الوجه الأول: أي منطق علمي سديد يعطي للمرء الحق في أن يدَّعي ادعاء كهذا بغير برهان يقيمه على صحته؟! فمن أين علم هؤلاء أن الحديث مدسوس؟! أليس من أوليات العلم: الاستناد في الدعوى على دليل صحيح؟! وقد قال صلى الله عليه وسلم: «لو يعطى الناس بدعواهم، لادعى ناس دماء رجال وأموالهم، ولكن اليمين على المدعى عليه»([16])، يقول الإمام النووي: “وهذا الحديث قاعدة كبيرة من قواعد أحكام الشرع، ففيه: أنه لا يقبل قول الإنسان فيما يدعيه بمجرد دعواه، بل يحتاج إلى بينة، أو تصديق المدعى عليه”([17]).

فإذا كان هذا هو الحال في حقوق البشر، فما بالنا بحق رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي له على أمته أعظم الحق وأوفره؟! وبأي وجه سيواجه هؤلاء رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم القيامة؟! وماذا سيقولون له؟!

الوجه الثاني([18]): يقال لهؤلاء العقلانيين: ما وجه الغرابة في هذا الحديث؟ أليست الجنة من أمور الغيب، ولا يستطيع بشر أن يصل إلى معرفة ما فيها من نعيم إلا مما أخبرنا الله تعالى به في كتابه، أو أوحى الله تعالى إلى نبيه صلى الله عليه وسلم ليخبرنا نبينا صلى الله عليه وسلم به؟!

ثم يقال لهم أيضًا: أليس في عالم الشهادة -الذي يقيسون عالم الغيب عليه- ما استطاع العلم أن يكشف من عظمته واتساعه ما لا يكاد يتصوره العقل؟! ألا يحدثنا علماء الفلك الآن عن كبر حجم الشمس بالنسبة إلى أرضنا أكثر من مليون مرة، والشمس إحدى ملايين الشموس التي تكبر شمسنا هذه بملايين المرات؟! ألا يحدثنا هؤلاء العلماء عن شموس في هذا الفضاء الرحيب، لم يصل إلى الأرض نورها حتى الآن منذ مليون أو أكثر من السنوات الضوئية؟! أيصدق العقل مثل هذه الأمور العلمية التي يكشف عنها العلماء في هذا العصر، لولا أنها مما يذيعه أولئك العلماء؟!

ثم هل يصل الأمر بهؤلاء العقلانيين أن يصدقوا بما قدمه علماء الفلك وغيرهم، ثم هم لا يصدقون أن الرسول صلى الله عليه وسلم -المتصل بوحي السماء، المستمد علمه من علم الله خالق هذا الكون العجيب- يقول: «إن في الجنة لشجرة يسير الراكب في ظلها مائة سنة»؟!

ثم يقال لهم أيضًا: ما هذه السنون المئة التي أخبر عنها النبي صلى الله عليه وسلم بجانب هذه الملايين من السنين الضوئية؟!

الوجه الثالث: أن النبي صلى الله عليه وسلم هو المبلغ عن الله تعالى، والمبين لكتابه الكريم؛ يقول تعالى: {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} [النحل: 44]، فإن قوله صلى الله عليه وسلم: «إن في الجنة لشجرة يسير الراكب في ظلها مائة سنة» بيان للقرآن الكريم، وهذا ظاهر بجلاء في نفس الرواية في قوله: «واقرؤوا إن شئتم: {وَظِلٍّ مَمْدُودٍ}»، يعني: تصديق ذلك في كتاب الله تعالى، كما أن هذا المعنى مبين ومتكرر في مواضع من القرآن الكريم؛ قال سبحانه: {فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [السجدة: 17].

الوجه الرابع: أن الله تعالى قد أقام البرهان القاطع على صدق الرسول صلى الله عليه وسلم، بالمعجزات الباهرات التي أجراها على يديه، والتي أنزلها الله تعالى تأييدًا له؛ وفي هذا المعنى يقول أبو الحسن الأشعري: “وإذا ثبت بالآيات [يعني: المعجزات] صدقه، فقد علم صحة كل ما أخبره به النبي صلى الله عليه وسلم عنه، وصارت أخباره -عليه السلام- أدلة على صحة سائر ما دعانا إليه من الأمور الغائبة عن حواسنا وصفات فعله، وصار خبره عن ذلك سبيلًا إلى إدراكه، وطريقًا إلى العلم بحقيقته”([19]).

الوجه الخامس: أن الله تعالى أوحى لنبيه الإخبار بذلك، وأن النبي صلى الله عليه وسلم إنما يخبر عن الغيب بما أوحى الله تعالى له.

يقول الشيخ ابن باز: “فالله يوحي إلى الرسل ما شاء، كما أوحى إلى نبينا صلى الله عليه وسلم أشياء كثيرة من أمر الآخرة، وأمر القيامة، وأمر الجنة والنار، وما يكون في آخر الزمان من الدجال، ومن المسيح، وأمر الكعبة، ويأجوج ومأجوج، وغير ذلك مما يكون آخر الزمان، كل هذا من علم الغيب، أوحى الله به إلى نبيه صلى الله عليه وسلم، وعلمنا إياه، وصار معلوما للناس”([20]).

الوجه السادس: أنه لا تعارض البتة بين هذا الحديث الصحيح وبين العقل الصريح؛ فإن الحق الذي لا مرية فيه -وهو المقرر عند أهل العلم قاطبة-: أنه لا تعارض البتة بين السنة الصحيحة والعقل الصريح، وأن السنة الصحيحة لا تخالف بدهيات الأمور، فإذا ثبت الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم فلا يمكن أبدًا أن يخالفه صريح العقل؛ يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: “فالمعقول الصريح موافق للشرع، متابع له كيف ما أدير الأمر، وليس في صريح المعقول ما يناقض صحيح المنقول”([21]).

وعلى فرض وجود التعارض المزعوم، فإن من قدَّم العقل على النقل -من الكتاب والسنة- فإنه يلزمه بطلان العقل والنقل معًا، بخلاف من قدَّم النقل على العقل فإنه يسلم له النقل المأمور باتباعه؛ وفي بيان هذا المعنى يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: “ولهذا كان من قدّم العقل على الشرع لزمه بطلان العقل والشرع، ومن قدّم الشرع لم يلزمه بطلان الشرع، بل سلِم له الشرع، ومعلوم أن سلامة الشرع للإنسان خير له من أن يبطل عليه العقل والشرع جميعًا”([22]).

ثم يتوجه إلى هؤلاء المدعين للمعارضة بين صريح العقول وصحيح المنقول من السنة أسئلة: ما العقل الحاكم على النص؟ وما حدوده؟ ومن ذا الذي يحكم عقله في شريعة رب البريات؟ فإذا لم يتفقوا على جواب علمنا أنها دعاوى مفرغة من مضمونها، وأنها مجرد تشغيبات يراد بها صد الناس عن سنة خير الأنام صلى الله عليه وسلم، وعن الاحتجاج بها.

على أنه قد يخبر الرسول صلى الله عليه وسلم بأمور لا تستطيع العقول إدراكها بمجردها؛ كالأمور الغيبية التي أوحى الله تعالى إليه بالإخبار عنها، كما هو الحال في الحديث الذي معنا، وكذا إخباره عن نعيم القبر وعذابه، وما يكون من بعض الجزاء في الآخرة، وما يكون من أشراط الساعة، ونزول عيسى ابن مريم -عليه السلام-، وخروج الدجال، ونحو ذلك؛ قال تعالى: {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى} [النجم: 3، 4].

لكن لا يصدر عنه صلى الله عليه وسلم ما تحيله العقول، أو يخالف بدهياتها؛ لذا قسم العلماء ما جاءت به الرسل إلى قسمين، يقول الإمام ابن القيم: “الرسل -صلوات الله وسلامه عليهم- لم يخبروا بما تحيله العقول وتقطع باستحالته، بل أخبارهم قسمان:

 أحدهما: ما تشهد به العقول والفطر.

الثاني: ما لا تدركه العقول بمجردها؛ كالغيوب التي أخبروا بها عن تفاصيل البرزخ واليوم الآخر وتفاصيل الثواب والعقاب.

ولا يكون خبرهم محالًا في العقول أصلًا، وكل خبر يظن أن العقل يحيله فلا يخلو من أحد أمرين: إما أن يكون الخبر كذبًا عليهم([23])، أو يكون ذلك العقل فاسدًا، وهو شبهة خيالية، يظن صاحبها أنها معقول صريح”([24]).

وهذا الأخير هو عين ما وقع فيه المعتزلة قديمًا، وأذيالهم من العقلانيين ومنكري السنة([25])، حيث خيل لهم أن أحاديث الغيب تخالف المعقول، حيث أجروها على المشاهد المحسوس.

الوجه السابع: العقل يستضيء بنور الشرع:

لقد سعد المؤمنون بوضع العقل في منزلته، وعدم المغالاة في تعظيمه([26])؛ وقد أجمع أهل الإسلام قاطبة على قبول أخباره صلى الله عليه وسلم عن الغيبيات: كصفات الله تعالى، والجنة وما أعده الله تعالى فيها من النعيم، والنار وما أعده الله تعالى فيها من الجحيم، ونحو ذلك مما لا تدركه العقول، ولا تحيط بكنهه؛ ولهذا يقول السمعاني: “أجمع أهل الإسلام -متقدموهم ومتأخروهم- على رواية الأحاديث في صفات الله عز وجل، وفي مسائل القدر والرؤية وأصل الإيمان والشفاعة والحوض، وإخراج الموحدين المذنبين من النار، وفي صفة الجنة والنار… وما أشبه ذلك مما يكثر عدُّه وذكره، وهذه الأشياء كلها علمية لا عملية، وإنما تُروى لوقوع علم السامع بها، فإذا قلنا: إن خبر الواحد بها لا يجوز أن يوجب العلم، حملنا أمر الأمَّة في نقل هذه الأخبار على الخطأ، وجعلناهم لاغين هاذين مشتغلين بما لا يفيد أحدًا شيئًا ولا ينفعه، ويصير كأنهم قد دونوا في أمور الدين ما لا يجوز الرجوعُ إليه، والاعتمادُ عليه”([27]).

وفي الختام ما أصدق ما قاله الحافظ اللالكائي في الرد على تلك الأوهام والترهات المتهافتة في تحكيم العقل في رد الأحاديث: “فمن أخذ في مثل هذه المحجة، وداوم بهذه الحجج على منهاج الشريعة، أمن في دينه التبعة في العاجلة والآجلة… ومن أعرض عنها، وابتغى الحق في غيرها مما يهواه أو يروم سواها مما تعداه، أخطأ في اختيار بغيته وأغواه، وسلكه سبل الضلالة، وأرداه في مهاوي الهلكة، فيما يعترض على كتاب الله وسنة رسول الله بضرب الأمثال ودفعهما بأنواع المحال، والحيدة عنهما بالقيل والقال، مما لم ينزل الله به من سلطان، ولا عرفه أهل التأويل واللسان، ولا خطر على قلب عاقل بما يقتضيه من برهان، ولا انشرح له صدر موحد عن فكر أو عيان؛ فقد استحوذ عليه الشيطان، وأحاط به الخذلان، وأغواه بعصيان الرحمن، حتى كابر نفسه بالزور والبهتان”([28]).

ألا ما أقبح أن يسمع المرء حديثًا يخبر فيه النبي صلى الله عليه وسلم عن وصف شجرة من أشجار الجنة، ثم هو بعد ثبوت صحته بل وتواتره، إذا به لا يشغله من الحديث سوى عرضه على العقل والمشاهد المحسوس، ثم يكون حظه بعد ذلك الإنكار والإعراض والمعارضة بالهوى!!

اللهم ارزقنا والمسلمين الوفاء بحق نبينا محمد، ولا تحرمنا والمسلمين الفوز بجناتك جنات النعيم، ومتعنا بلذة النظر إلى وجهك الكريم، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه، وسلم تسليمًا كثيرًا.

ـــــــــــــــــــــــــــــ
(المراجع)

([1]) رسالة السجزي إلى أهل زبيد في الرد على من أنكر الحرف والصوت (ص: 303-304).

([2]) في مركز سلف ورقة علمية بعنوان: “قَواعِدُ وضَوابِطُ يُردّ إليها ما يُسْتَشْكَل مِن الحديث”، تضمنت جملة صالحة من تلك القواعد، ودونك رابطها: https://salafcenter.org/2059/

([3]) أخرجه البخاري (4881)، ومسلم (2826).

([4]) صحيح البخاري (6552، 6553)، صحيح مسلم (2827، 2828).

([5]) تفسير ابن كثير (7/ 528).

([6]) ينظر: الإفصاح عن معاني الصحاح لابن هبيرة (5/ 295)، والتوضيح لشرح الجامع الصحيح لابن الملقن (30/ 86)، وعمدة القاري شرح صحيح البخاري للعيني (23/ 121).

([7]) ينظر: الإفصاح عن معاني الصحاح (5/ 295)، ومجلة البحوث الإسلامية – الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء (54/ 176).

([8]) تفسير الماوردي (5/ 481).

([9]) أخرجه أحمد (18/ 211)، وابن حبان (7413)، وحسنه الألباني في والسلسلة الصحيحة (1985).

([10]) تفسير الطبري (16/ 437-438).

([11]) أضواء على السنة المحمدية (ص: 183).

([12]) عزا أبو رية في الهامش إلى تفسير ابن كثير (4/ 513-514)، وفي التصويبات أبدل أرقام الصفحات (4/ 289).

([13]) فضل الأخبار وشرح مذاهب أهل الآثار (ص: 21).

([14]) آثار الشيخ العلامة عبد الرحمن بن يحيي المعلمي اليماني (12/ 270-271).

([15]) تجريد البخاري ومسلم من الأحاديث التي لا تلزم (ص: 88).

([16]) أخرجه البخاري (4552)، ومسلم (1711)، من حديث ابن عباس رضي الله عنهما.

([17]) شرح النووي على صحيح مسلم (12/ 3).

([18]) ينظر هذا الوجه في: السنة ومكانتها للسباعي (1/ 37).

([19]) رسالة إلى أهل الثغر بباب الأبواب (ص: 105).

([20]) مجموع فتاوى ابن باز (28/ 325).

([21]) درء تعارض العقل والنقل (2/ 149).

([22]) المرجع نفسه (5/ 276-277).

([23]) يعني: على الرسل، ولا يكون ذلك التكذيب بالهوى أو بالتشهي أو بادعاء مخالفة العقل، وإنما يكون من خلال تطبيق قواعد أهل العلم وضوابطهم التي لا تعتمد في قبول الأحاديث وردها، ولا يتسع المقام لذكرها.

([24]) الروح لابن القيم (ص: 62).

([25]) من أمثال: أبي رية في عدة مواضع من كتابه: “أضواء على السنة المحمدية” (ص: 183، 197، 204)، وتبعه جمال البنا في كتابه: “تجريد البخاري ومسلم من الأحاديث التي لا تلزم” (ص: 88، 90).

([26]) في مركز سلف مقالة بعنوان: “منزلة العقل عند السلف”، توضح تلك المنزلة من غير إفراط ولا تفريط، ودونك رابطها: https://salafcenter.org/2324/

([27]) الانتصار لأصحاب الحديث (ص: 36-37).

([28]) شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة (1/ 7-9).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

جديد سلف

مخالفات من واقع الرقى المعاصرة

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: الرقية مشروعة بالكتاب والسنة الصحيحة من فعل النبي صلى الله عليه وسلم وقوله وإقراره، وفعلها السلف من الصحابة والتابعين ومن تبعهم بإحسان. وهي من الأمور المستحبّة التي شرعها الشارع الكريم؛ لدفع شرور جميع المخلوقات كالجن والإنس والسباع والهوام وغيرها. والرقية الشرعية تكون بالقرآن والأدعية والتعويذات الثابتة في السنة […]

هل الإيمان بالمُعجِزات يُؤَدي إلى تحطيم العَقْل والمنطق؟

  هذه الشُّبْهةُ مما استنَد إليه مُنكِرو المُعجِزات منذ القديم، وقد أَرَّخ مَقالَتهم تلك ابنُ خطيب الريّ في كتابه (المطالب العالية من العلم الإلهي)، فعقد فصلًا في (حكاية شبهات من يقول: القول بخرق العادات محال)، وذكر أن الفلاسفة أطبقوا على إنكار خوارق العادات، وأما المعتزلة فكلامهم في هذا الباب مضطرب، فتارة يجوّزون خوارق العادات، وأخرى […]

دعاوى المابعدية ومُتكلِّمة التيميَّة ..حول التراث التيمي وشروح المعاصرين

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: في السنوات الأخيرة الماضية وإزاء الانفتاح الحاصل على منصات التواصل الاجتماعي والتلاقح الفكري بين المدارس أُفرِز ما يُمكن أن نسمِّيه حراكًا معرفيًّا يقوم على التنقيح وعدم الجمود والتقليد، أبان هذا الحراك عن جانبه الإيجابي من نهضة علمية ونموّ معرفي أدى إلى انشغال الشباب بالعلوم الشرعية والتأصيل المدرسي وعلوم […]

وثيقة تراثية في خبر محنة ابن تيمية (تتضمَّن إبطالَ ابنِ تيمية لحكمِ ابن مخلوف بحبسه)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة الحمد لله ربِّ العالمين، وأصلي وأسلم على من بُعث رحمةً للعالمين، وبعد: هذا تحقيقٌ لنصٍّ وردت فيه الأجوبة التي أجاب بها شيخ الإسلام ابن تيمية على الحكم القضائيّ بالحبس الذي أصدره قاضي القضاة بالديار المصرية في العهد المملوكي زين الدين ابن مخلوف المالكي. والشيخ كان قد أشار إلى هذه […]

ترجمة الشيخ المسند إعزاز الحق ابن الشيخ مظهر الحق(1)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة اسمه ونسبه: هو الشيخ إعزاز الحق ابن الشيخ مظهر الحق بن سفر علي بن أكبر علي المكي. ويعُرف بمولوي إعزاز الحق. مولده ونشأته: ولد رحمه الله في عام 1365هـ في قرية (ميرانغلوا)، من إقليم أراكان غرب بورما. وقد نشأ يتيمًا، فقد توفي والده وهو في الخامسة من عمره، فنشأ […]

عرض وتعريف بكتاب: “قاعدة إلزام المخالف بنظير ما فرّ منه أو أشد.. دراسة عقدية”

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المعلومات الفنية للكتاب: عنوان الكتاب: (قاعدة إلزام المخالف بنظير ما فرّ منه أو أشد.. دراسة عقدية). اسـم المؤلف: الدكتور سلطان بن علي الفيفي. الطبعة: الأولى. سنة الطبع: 1445هـ- 2024م. عدد الصفحات: (503) صفحة، في مجلد واحد. الناشر: مسك للنشر والتوزيع – الأردن. أصل الكتاب: رسالة علمية تقدَّم بها المؤلف […]

دفع الإشكال عن حديث: «وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك»

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة من أصول أهل السنّة التي يذكرونها في عقائدهم: السمعُ والطاعة لولاة أمور المسلمين، وعدم الخروج عليهم بفسقهم أو ظلمهم، وذلك لما يترتب على هذا الخروج من مفاسد أعظم في الدماء والأموال والأعراض كما هو معلوم. وقد دأب كثير من الخارجين عن السنة في هذا الباب -من الخوارج ومن سار […]

مؤرخ العراق عبّاس العزّاوي ودفاعه عن السلفيّة

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المحامي الأديب عباس بن محمد بن ثامر العزاوي([1]) أحد مؤرِّخي العراق في العصر الحديث، في القرن الرابع عشر الهجري، ولد تقريبًا عام (1309هـ/ 1891م)([2])، ونشأ وترعرع في بغداد مع أمّه وأخيه الصغير عليّ غالب في كنف عمّه الحاج أشكح بعد أن قتل والده وهو ما يزال طفلا([3]). وتلقّى تعليمه […]

دفع الشبهات الغوية عن حديث الجونية

نص الحديث ورواياته: قال الإمام البخاري رحمه الله في صحيحه: بَابُ مَنْ طَلَّقَ، وَهَلْ يُوَاجِهُ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ بِالطَّلَاقِ؟ حَدَّثَنَا الحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا الوَلِيدُ، حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، قَالَ: سَأَلْتُ الزُّهْرِيَّ: أَيُّ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَعَاذَتْ مِنْهُ؟ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ ابْنَةَ الجَوْنِ لَمَّا أُدْخِلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ […]

الحقيقة المحمدية عند الصوفية ..عرض ونقد (الجزء الثاني)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة عرضنا في الجزء الأول من هذا البحث الحقيقة المحمدية عند الصوفية، وما تضمنه هذا المصطلح، ونقلنا أقوال أئمة الصوفية من كتبهم التي تدل على صحة ما نسبناه إليهم. وفي هذا الجزء نتناول نقد هذه النظرية عند الصوفية، وذلك من خلال: أولا: نقد المصادر التي استقى منها الصوفية هذه النظرية. […]

قواعد في فهم ما ورد عن الإمام أحمد وغيره: من نفي الكيف والمعنى

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة إنَّ البناءَ العقديَّ والمعرفيَّ وتحديدَ الموارد والأصول العامَّة من أهم المعايير التي يُعرف من خلالها مذاهب العلماء، وإن ترتيب المذاهب كألفاظ مُرتبة بجوار بعضها بعضًا ما هو إلا ثمرة هذا البناء والمورد، وأما اختلافُ الألفاظ والعبارات فليس هو المعتبر، وإنما المعتبر مقاصدُ العلماء وماذا أرادوا، وكيف بنوا، وكيف أسَّسوا، […]

(إشكال وجوابه) في قتل موسى عليه السلام رجُـلًا بغير ذنب

  من الإشكالات التي تُطرح في موضوع عصمة الأنبياء: دعوى أن قتل موسى للرجل القبطي فيه قدحٌ في نبوة موسى عليه السلام، حيث إنه أقدم على كبيرةٍ من الكبائر، وهو قتل نفسٍ مؤمنة بغير حق. فموسى عليه السلام ذُكِرت قصتُه في القرآن، وفيها ما يدُلّ على ذلك، وهو قَتلُه لرجُل بَريء بغير حقّ، وذلك في […]

ذم البدعة الإضافية والذِّكْر الجماعي هل هو من خصوصيات الشاطبي وابن الحاج؟

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: موضوع البدعة من أهم الموضوعات حضورًا في تاريخنا الإسلامي وفي الفكر المعاصر، وقد شكَّلت قضية البدعة الإضافية أزمةً معاصرة في الرواق العلمي في الآونة الأخيرة لعدم ضبط المسألة وبيان مواردها، وبسبب حيرة بعض المعاصرين وتقصيرهم في تحقيق المسألة جعلوها من قضايا الخلاف السائغ التي لا يصح الإنكار فيها! […]

الأصول الدينية للعنف والتطرف عند اليهود.. دراسة عقدية

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: تتردد على لسان قادة اليهود مقتطفات من التوراة: “عليكم بتذكّر ما فعله العماليق بالإسرائيليين، نحن نتذكر، ونحن نقاتل”([1]). ومن نصوصهم: «فَالآنَ اذْهَبْ وَاضْرِبْ عَمَالِيقَ، وَحَرِّمُوا كُلَّ مَا لَهُ وَلا تَعْفُ عَنْهُمْ، بَلِ اقْتُلْ رَجُلًا وَامْرَأَةً، طِفْلًا وَرَضِيعًا، بَقَرًا وَغَنَمًا، جَمَلًا وَحِمَارً»([2])، والتحريم هنا بمعنى الإبادة. كما يتردد في […]

اليهود والغدر

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة تمهيد: اليهود تكلّم عنهم القرآن كثيرا، وقد عاشوا بين المسلمين منذ زمن النبي صلى الله عليه وسلم، فعايشهم وخبرهم، والسنة والسيرة مليئة بالأحداث التي حصلت مع اليهود، وحين نتأمل في تاريخ هذه الأمة نجد فيها كل الصفات التي ذكرها الله عنها في كتابه العزيز، فقد كان اليهود وراء فساد […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017