السبت - 02 صفر 1442 هـ - 19 سبتمبر 2020 م

الحداثة… جمود وتخلّف ورجعية

A A

نشب خلافٌ بين الملك والبابا في بعض المسائل الإصلاحية، فضاق الملك ذرعًا بتدخّل البابا في بعض تعييناته، واتَّسعت هوة الخلاف بينهما حتى وجَّه البابا رسالة شديدةَ اللهجة إلى الملك في أواخر عام 1075م، هدَّده فيها بالحرمان وخلعِه من منصب الإمبراطورية إذا لم يقم بالتوبة والخضوع، فردَّ الملكُ من جانبه بعقد مجمع لأساقفة إيطاليِّين معارضين للبابا اتخذوا فيه قرارًا ببطلان انتخابه، وطالبوه بترك الكرسي البابوي، وقام البابا بدعوة الأمراء الألمان الموالين له إلى الخروج على طاعة الملك، ولم يكن أمام الملك إلا أن يتجنَّب محاكمة العامة في ألمانيا. فسافر إلى إيطاليا مُعلنًا توبته في ديسمبر عام 1076م، ووصل إلى قلعة كانوسا في توسكانا، وظلَّ واقفًا أمامها مدة ثلاثة أيام حتى قابل البابا بوضع مهين، وحصل منه على الغفران وعلى رضا البابا العظيم عام 1077م!([1]).

هذه قصة واحدة من مئات قصص الطغيان الكنَسي النصرانيّ الذي ساد في العصور المظلمة كما تسمَّى، وإنه لمن أفظع صور الطغيان وأقبحها أن يصدر ممن يتزيَّى بزيّ القديس، ويتسمَّى برسول السلام، ويجعل شرعه وشعاره: “من لطمك على خدِّك الأيمن فأدر له خدَّك الآخر”، فما أشنع الطغيان من هؤلاء!

ذلك أنه تبعًا لاضطهاد أتباع المسيح من الروم الوثنيين ظل الحواريون يشرحون الإنجيل والتعاليم لمن دخل في دينهم مشافَهة؛ لصعوبة اللغة وملابسات الدين الجديد في ظروف الاضطهاد، ولم يكن أحد من العامة يستطيع أن يقرأ الأناجيل بسبَب ذلك، ودار الزمان واحتفظ رجال الكنيسة بحقّ قراءة الإنجيل وشرحه للناس، وتوارثوه، فأصبح حكرًا عليهم، ولا محل لنقدهم أو التباحُث معهم، فضلا عن معارضتهم، وبات بيدهم مباركة من شاؤوا وما شاؤوا متى شاؤوا، فلن ينبس أحد ببنت شفة حيال ما تفعل الكنيسة، فطغت واضطهدت واستبدَّت.

وبات بيدها حقّ الغفران والحرمان، فتغفر لمن تشاء، وتعذب من تشاء، وأنشأت للمهرطقين -المخالفين للكنيسة والمشككين في تشريعاتها من نصارى وغيرهم- رعب العصور الوسطى وهي محاكم التفتيش: سجون مظلمة تحت الأرض، بها غرف خاصة للتعذيب، وآلات لتكسير العظام وسحقه، وكان الزبانية يبدؤون بسحق عظام الأرجل، ثم عظام الصدر والرأس واليدين تدريجيًا، حتى يهشم الجسم كله، ويخرج من الجانب الآخر كتلة من العظام المسحوقة والدماء الممزوجة باللحم المفروم، وكان لدى المحكمة آلات تعذيبية أخرى، منها: آلة على شكل تابوت تثبت فيه سكاكين حادة، يلقون الضحية في التابوت ثم يطبقونه عليه، فيتمزق جسمه إربًا إربًا، وآلات كالكلاليب تغرز في لسان المعذب، ثم تشد فتقصُّه قطعة قطعة، وتغرز في أثداء النساء حتى تتقطع كذلك.

يقول غوستاف لوبون: “يستحيل علينا أن نقرأ دون أن ترتعد فرائصُنا من قصص التعذيب والاضطهاد التي قام بها المسيحيون المنتصرين على المسلمين المنهزمين، فلقد عمَّدوهم عُنوة، وسلموهم لدواوين التفتيش التي أحرقت منهم ما استطاعت من الجموع. واقترح القس بليدا قطعَ رؤوس كل العرب دون أي استثناء ممن لم يعتنقوا المسيحية بعد، بما في ذلك النساء والأطفال، وهكذا تم قتل أو طرد ثلاثة ملايين عربي”([2]).

وكردة فعل طبيعية لمقاومة هذا الاضطهاد والقهر والاستبداد قامت الثورة ضد الكنيسة وضد الدين ورجاله، ليتحرروا من قيود الظلم والطغيان والاضطهاد لجنس الإنسان، فكانت مشكلة الإشكالات عندهم هو التخلّص من القمع والاستبداد والطغيان باسم المرجعيات والثوابت الجامدة، والتحرّر من القيود الكنسية والإقطاعية، فقرّروا القطيعة بكل ما هو ماضٍ وكل ما هو تراثيّ وكل شيء قديم، وبدأت رحلة البحث عن البديل واستكشاف الجديد، فجرَّبوا الخضوع لأوامر العقل، وتارة عبدوا الحسَّ وانصاعوا لمقتضياته، ولكن باءت جميعًا بالفشل والبوار، فكانت النهاية أن اعترفوا بعجزهم عن الحصول على مرجع، وقرَّروا أن لا ثوابت، وشكَّكوا في كلّ شيء، وأنكروا كلَّ قضية مطلقة نهائية، فلا حسَّ ولا عقل ولا مرجع ولا ثوابت، بل كل شيء متغيّر، وكل شيء نسبيّ.

إذن تبنَّى الإنسان الغربي فكرة الحداثة القائمة على الديناميكية الدائمة والحركة المستمرة والتغير الأبديّ، دون توقّف ودون مرجعيات ودون ثوابت، ولقد استطاع الإنسان الغربي أن يتقدَّم البشرية بمفاوز في عالم البحث والصناعات والاكتشافات والتكنولوجيا، وسبق غيره حين قامت هذه العلوم كردة فعل ومقاومة للنظام الخرافي الأسطوري الذي أقامته الكنيسة وحاكت خيوطه، ومنعت البحث والتعلم واكتشاف الجديد والعالم الآخر، وألزمت النصارى بمرجعياتها وخرافاتها التي ابتدعتها في مجامعهم ولمصالحهم.

وهكذا أصبح الرجل النصراني تائهًا في بيداء قاحلة، محتفيًا بالصيرورة المستمرة غير المستقرة، لا مَعلم فيها فيهتدي به، ولا لوحات إرشادية توضّح له الطريق، ولا نجم قطبي يبين له الشمال من الجنوب، ولا شمس في حياته ليعرف الشرق من الغرب. فالأصل الأصيل الثابت عندهم هو التغير والتحول المستمر، فكل شيء داخل في عباءة الصيرورة، وكل شيء يمكن أن يُحدَّث غدًا.

ولكن القصة لم تنته عند هذا.

لقد تلقَّف بعض المسلمين هذا المصطلح، وحاولوا التمظهر بعباءة الحداثة، ليخرجوا بمظهر جديد عصريّ، وفي هذا المقال ننقِّب عن واقع الحداثة فيمن ينتسب إليها من المسلمين؛ لننظر هل الأمر يختلف أم لا.

إنه إن كان الإبداع والاختراع والتغير والتحديث والتحول المستمر هو أصل الحداثة في الفضاء الغربي، فإن الجمود والرجعية والانغلاق على التراث السابق هو ما نلمسه عند البحث عن واقع المنتسبين إلى الحداثة من العرب، ورغم ذلك نجد منهم الاتهام بالجمود والتخلف والرجعية للإسلام وأهله، فكل من اعتنق فكرًا وانبهر به وخضع له واعتنق نظامه المعرفي وانعتق عن القرآن ونظام الإسلام راح ينسِب الإسلام وأهله إلى الحشوية والظلامية والتخلّف والرجعية والتقليد والجمود وغيرها من مكاييل الاتهامات والنقائص.

فلقد واصل الحداثيون هذا المشروع الإعلامي الذي قام به أعداء الإسلام منذ بزوغ فجره، فنجد أركون يقول: “إنه لدى فكر معاصر متعوِّد اتباع نوع معين من البرهان والإيحاء والوصف والسرد في نصوص يجري إنشاؤها بحسب مخطَّط صارم، فإن القرآن مدعاة للنفور بعرضه غير المنظَّم، واستخدامه غير المعتاد للخطاب، ووفرة إيحاءاته الأسطورية والتاريخية والجغرافية والدينية، وكذلك بتكراره وانعدام ترابطه، واختصارًا بمجموعة كاملة من الرموز التي لم تعد تجد البتة دعائم ملموسة، سواء في طرق تفكيرنا أم في محيطنا الطبيعي والاجتماعي والاقتصادي والأخلاقي”([3]).

فأركون هنا يواصل ذات المشروع الإعلامي التشويهي الذي مارسه أعداء الإسلام من قبل، ولكنه في نصه هذا في الحقيقة ليس سوى جامد رجعيٍّ إمعة يردِّد ما يقوله المستشرقون فحسب، فإن كان القرآن مدعاةً للنفور واتباع أتباعه لنوع معين كما يزعم أركون، فإن منهج أركون وخضوعه الكامل واستسلامه التام لأقوال المستشرقين أشدُّ نفورًا، وتسليمه لكل ما يقولونه أشد فجاجة!!

فهذا القول الذي نسبه لنفسه ليس سوى اقتيات على مزبلة من مزابل المستشرقين، وإن شئت فقارن بينه وبين قول “بلاشير” المستشرق الفرنسي إذ يقول: “فأمام هذا النص الشائك بصعابه، الكثير من الغموض، المدهش بأسلوبه الإيجازي الذي يغلب عليه التلميح، نتوقف ملتمسين الفكرة الرئيسية التي تصل فيما بينها بمنطق كامل قصصًا وشروحا، يصعب الكشف عن ترابطها”([4]).

إن “بلاشير” الأعجمي والمستشرقين بأجمعهم قد يُلتمس لهم العذر في عدم فهم المعاني والأساليب البلاغية والترابط المنطقي في القرآن العربي؛ ذلك لعجمتهم وبعدهم عن مفاهيم الإسلام ومضامينه، ولكن ما عذر من ينتمي إلى الإسلام وإلى العربية ويلبس لباسها ثم يدَّعي أن القرآن العربي الذي أعجز فطاحلة العربية غامض وغير مترابط؟! ولماذا العبودية والخضوع والتسليم للمستشرقين إلى حد أن يقول: “نعلم أن القرآن يظل مستغلقًا وغير مفهوم للمؤرخين أو المثقفين الأكثر تخصصًا وتبحرًا في العلم، فما بالك بجمهور المؤمنين؟! ولا أحد يفكر في شرحه أو تفسيره بناءً على المناهج الحديثة من أجل تقريبه من الأذهان والعقول”([5])؟!

لا أظن أننا بحاجة هنا إلى أكثر من علامات التعجب([6]).

قد يقول القائل إن هذه واقعة عين أو حالة خاصة وموقف شاذّ، ولكن النظر في تقريرات الحداثيين وتصريحاتهم يبعد عنا هذا الاحتمال، فأركون لا يترفَّع عن أن ينسب إلى كلام الله سبحانه وتعالى -الذي تحدَّى به العرب والعجم والجن والإنس أن يأتوا بمثله- الشذوذ اللغوي والاضطراب والتنافر، مع التشكيك في وجود أيد خفية مسَّت نصوصها وألفاظها في دياجير ليال مظلمة!

ليس ذلك بدعًا أو اختراعًا من لبّ فكره وإبداعات خياله الاستنباطي، ولكنه ليس سوى التسليم والخضوع للنصّ الاستشراقي، والعبودية والجمود على وحي المستشرقين، والعجب أن يصرِّح بذلك حيث يقول وهو يضع ملاحظاته على آيات سورة الكهف: “نلاحظ أن الآيات من 9 إلى 25 تشكل الوحدة السردية الأولى، وهي الحكاية الشهيرة للسبعة النائمين، والمدعوة هنا باسم: أهل الكهف، نلاحظ أن أداة الانفصال (أم) توحي بوجود علاقة بالجزء السابق من البديل التناوبي المعدوم في الواقع (…)، وكما نقل إلينا يبدو أن نص الحكاية هذه واجه تحويرات أو تغييرات، كان ريجيس بلاشير قد كشف بوضوح بوساطة التنفيذ الطباعي عن نسختين متوازيتين للآيات من 9 إلى 16، يضاف إلى ذلك أن الآية 25 تجد مكانتها بالأحرى بعد آية 11، لولا أنها تنتهي بالقافية (عا)، هذا في حين تشتمل مجمل الحكاية على آيات مقفاة بـ(دا)، وقد كشفوا في الآية ذاتها عن شذوذ لغوي، هو كلمة (سنين) الواردة بعد عبارة (ثلاث مئة) بدلا من سنة (…)، وهذا يجعلنا نفترض الكثير من الفرضيات بشأن شروط تثبيت النص أو أحواله كما يقول بلاشير”([7]).

ويزيد النص فجاجة تصريحُ شارح النص هاشم صالح بأخذهم هذه الأفكار عن المستشرقين والتسليم لها: “ألا يعني ذلك أن الآيات مقحمة على السورة، ولا علاقة لها بها، كما تقول نظرية نولدكه؟”([8]).

إن أركون وشارحه هنا يصرحان بأن بلاشير ونولدكه هما أبواهما في كل ما يقولان، فهل كان الأخذ عن السلف وجهابذة الإسلام مدعاة للنفور، والاقتيات من مزابل المستشرقين وأعداء الإسلام مدعاة للاحتفاء والتحرر؟!

ولتقارن -أخي القارئ الكريم- بين ما يقوله أركون وبين ما يقوله بلاشير لتقف بنفسك على هذا الجمود على النص الاستشراقي والدوغمائية الفجة، يقول بلاشير وهو يتكلم عن التدوين في العهد النبوي: “وعلى أي حال فإن هذا التدوين كان جزئيًّا ومثارا للاختلاف، كما كان متخلّفًا على الأخصّ بسبب عدم ثبات المواد والطرائق المستعملة لذلك التدوين”. ويقول: “وقد جرت خطوة حاسمة بعد عشرين عامًا، إذ أقبلوا في عهد الخليفة الثالث عثمان بن عفان (644-656) على جمع نص جديد”([9]).

وقارن هذا بقول أركون: “صحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم كان قد أمر بتدوين بعض الآيات، وبعد موته بسنوات جمع الخليفة عثمان الناس على مصحف واحد، وهو المصحف الأم أو المصحف العثماني”([10]).

ويقول بلاشير في نص آخر: “في مطلع القرن العاشر رفع في بغداد اثنتان من الدعاوى، كانت نتائجهما بالغة على علماء، كان من بينهم ابن شنبوذ، الذي ذهب حتى الادعاء بأن له حقًّا في تعديل نص عثمان آخذًا في الحسبان الروايات المختلفة ذات المصدر الشيعي، وفي النهاية جرت التسوية بإقرار مجموعة من القراءات السبع القانونية (…)، وهكذا صار مقبولا لدينا أن نتكلم عن نص قانوني للمصحف، كان قد وضع، واعتمد نهائيا في منتصف القرن العاشر”([11])، وقارنه بقول أركون: “تلك النسخة الرسمية التي تشكَّلت في ظل الخليفة عثمان، والتي ثبتت نهائيا بعد القرن الرابع الهجري، العاشر الميلادي”([12]).

يقول د. الحسن العباقي: “إن القول بعدم استواء النص القرآني إلا بعد القرن الرابع الهجري من أضعف ما قيل عن قضية التدوين، وحتى المستشرقون الذين كانت كتاباتهم طافحة بالعداء للإسلام والمسلمين، وبعيدة كل البعد عن العلمية وإنصاف الخصوم، ليس بينهم بحسب ما أمكننا الاطلاع عليه من يصرِّح بأن القرآن ظلَّ يتناقل شفهيًّا، ولم يكتب له الجمع والتدوين إلا بعد أربعة قرون من نزوله!

وهذا الرأي يخلق ارتباكًا واضحًا في تناول أركون لقضية الجمع والتدوين؛ لأنه إذا أمكن الجمع بين قوله بحدوث تدوين جزئي في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم وآخر كليّ إبان حكم الخليفة الثالث، فكيف يرفع الاضطراب الذي يحدثه القول: إن التثبيت الحرفي والكتابي كان بعد القرن الرابع الهجري، العاشر الميلادي؟ خاصة أنه لم يأت بأي دليل عقلي ولا نقلي على دعواه، وحتى تلك المرويات التي طالما حام حولها لا تسعفه.

تساءلنا كثيرًا عن المرجع الذي يمكن أن يكون عمدة أركون فيما ذهب إليه، وبحثنا في الكثير من المصنفات التي اهتمت بتاريخ القرآن وعلومه، فلم نجد في شبهات المتقدمين ما يحيل على القرن الرابع الهجري زمنا للتثبيت النهائي للقرآني، وبعد تولية الوجهة إلى كتابات المستشرقين فوجئنا باقتيات أركون في هذه الدعوى على مائدة المستشرق ريجيس بلاشير”([13]).

وفي موضع آخر نجد أركون يعتد بالخلاف الشيعي في جمع القرآن، ليس لدليل عنده، اللهم إلا أن آباءه المستشرقين اعتمدوه، يقول: “ينبغي أن أوضح هنا أن الشيعة قد أطالوا المناقشات في الشروط التي جرى فيها جمع العبارات النصية القرآنية وبلورة المصحف وإغلاقه”([14]).

ودونك نصوص بلاشير لتقف على حقيقة الانغلاق الحداثي والجمود والتبعية للمشروع الاستشراقي:

يقول بلاشير: “إن الاجتهادات المتعلقة بشرعية الخلافة والتي أحدثت حركة انشقاق الشيعة قد أثارت انفعالات دينية على تعديل نصوص قرآنية قديمة، كالنص الذي ينسب إلى ابن مسعود (…)، وقد بقي ما يشهد على وجوده في الكوفة حتى القرن العاشر”([15]).

ويقول في موضع آخر: “إن المكانة الأرثوكسية اللاهوتية للوحي كما قد نطق به النبي وجمع فورًا أو لاحقًا في المصحف بالإشراف الرسمي للخليفة عثمان بن عفان لا يمكن أن تكون موضوعًا للدراسة أو مادة للتحرِّي النقدي، فهذه المكانة محمية من الإجماع الكوني لكل المسلمين منذ أن كانت الطائفة الشيعية الإمامية والطائفة السنية قد توصّلتا إلى اتفاق بعد مناقشات طويلة وصراعات عنيفة في صحة المصحف”([16]).

ويقول: “أما الشيعة الإمامية فقد امتنعوا عن الغلو في هذه الهجمات، وكفوا بحكمة على ما كابد المصحف من تحريف”([17]).

ولعلنا نقلب النظر بعد إلى الجابري حين يزعم أن القرآن وتفسيره خضع لتقلبات سياسية، وترتيبه أيضًا نابع عن آراء شخصية مزاجية، حيث يقول: “لقد توقفنا بعض الشيء مع الرواية التي وضعت للآية المذكور لننبّه إلى أن التفسير والحديث قد تأثّرا كثيرًا بالصراعات السياسية، وأن فهم القرآن لم يكن مقلوبًا بسبب اتباع المفسرين ترتيب المصحف دون ترتيب النزول فحسب، بل كان مقلوبًا كذلك من حيث إن المفسرين كانوا يعتمدون -عن قصد أو عن غير قصد- روايات وتأويلات بعديّة، متأثرة بالصراعات التي حدثت في ظروف بعيدة كل البعد عن العصر النبوي”([18]).

فدعوى كون ترتيب القرآن لأغراض خاصة دون اعتبار علمي موضوعي قد سالت عليه أقلام كثير من المستشرقين، وكرَّسوا حياتهم وجهودهم لإعادة ترتيب السور حسب ما يرون، فبعضهم رتَّبها بأسباب النزول، وآخرون اعتمدوا على أساليب القرآن حسبما فهمته أذواقهم، فهذا مشروع استشراقي جذوره وثماره، وليس شاذًّا من تكلَّم عنه؛ ولذا نجد الحداثيين يباركونه ويردِّدون ما قرَّره آباؤهم وأساتذتهم، ومن أولئك المستشرقين (هيوبرت غريم) و(وليم موير) و(ويل) و(ديرنبرج) و(تيودور نولديكه) و(شفالي) و(هيرتوج هيرشفيلد) و(رودويل)، و(بلاشير) و(ريتشارد بل)([19]).

فلم يأت الجابري في الحقيقة بجديد حين وجَّه سهامه على ترتيب سور القرآن، بل هو مقدِّس للنص الاستشراقي فحسب، حتى أصبح من هوس أركون أن يحلم بإيجاد نسخة مرتبة بالترتيب الاستشراقي المزعوم حيث يقول: “وإذا ما نظرنا إلى المصحف كما هو عليه حاليًّا، فإننا لا نستطيع أن نطبع كلّية النص طبقًا للترتيب الكرونولوجي، أي: الزمني المتسلسل، لما أدعوه أنا شخصيًّا: الوحدات النصية المتمايزة، وقد سخِّرت أدبيات هائلة لهذه المسألة من العلماء المستشرقين، وينبغي أن يستمرَّ البحث إذا كان هناك أيّ أمل في العثور على مخطوطة موثوقة أكثر قدمًا من النسخة التي نمتلكها حاليًّا”([20]).

وأما القضية الأخرى وهي قضية خضوع التفسير القرآني لتلاعب الأيدي الخفية تبعًا للنزعات السياسية، فلا يخفى على مطَّلع أنها من ابتداعات المستشرقين، يقول جولد زيهر: “أخبار الروايات التي تبدو في قالب أبعد ما يكون عن الريبة حتى في سيرة الرسول ومغازيه وفي تاريخ الإسلام القديم تواري في طياتها ميول الأحزاب والاتجاهات المختلفة، وآمال الطبقات المحلية المتنوعة في الأمة الإسلامية الناشئة”([21]).

وهذا محمد عابد الجابري يقول عن الشافعي([22]): “فإن الشيء الذي لا يقبل المناقشة هو أن الشافعي كان بالفعل المشرع الأكبر للعقل العربي”([23])، والمقصود بالعقل العربي هنا: العقل الإسلامي.

ويلخِّص حسن حنفي موقف نصر أبو زيد من الشافعي فيقول: “والشافعي باستمرار مجرح ومخون… فهو أمويّ، سلطويّ، قرشيّ، عروبيّ، مناهض للعقل والاجتهاد، باحث عن عمل، وربما مرتزق يريد أن يقبض ثمن تأييده للأمويين”([24]).

ويقول نصر حامد أبو زيد: “الفقيه الوحيد من فقهاء عصره الذي تعاون مع الأمويين مختارًا راضيًا خاصةً بعد وفاة أستاذه الإمام مالك بن أنس (179ه) الذي كان له مع الأمويين موقف مشهود بسبب فتواه بفساد بيعة المكرَه وطلاقه، وموقف الإمام أبي حنيفة (150ه) الرافض لأدنى صور التعاون معهم -رغم سجنه وتعذيبه- تكشف إلى أي حد بلغ رفض الفقهاء لعصبية ذلك النظام ولممارساته القمعية ضد جماهير المسلمين، إلا أن يكونوا من مؤيديه وأنصاره بشكل مباشر”([25]).

ولسنا هنا في محل مناقشة هذه الافتراءات ولكن يكفينا ردًّا على هذا أن الإمام الشافعي لم يولد في عصر الأمويين أصلًا حتى يتعاون مع خلفائهم!!

ويدَّعي عليّ مبروك أن الشافعي لم يكن العلم في قاموسه إلا وسيلة من وسائل الربح المادي، وطريقا من طرق جمع الدراهم والدنانير، ومن ثم قرر ذاتية الشافعي في بحثه وكتاباته، وأن الدافع الأول له في جهوده هو حظوظ نفسه فيقول: “إن الشافعي قد أبى إلا أن يجعل من نفسه صاحب رسالة بالمثل، وذلك حين مضى يمنح نصه المهم في الأصول اسم: الرسالة”([26]).

ولكن هذه الاتهامات للإمام الشافعي ليست من بنات أفكار الحداثيين، بل هي كسابقاتها، فهم يلوكون بألسنتهم ما خلَّفه المستشرقون من فضلات، وليتهَم لاكوها في خفاء وستروا على أنفسهم، فهذه الشناعة في النقد إلى درجة الدخول في النوايا والبواطن ليس إبداعا من إبداعاتهم، كما أن اتهام الشافعي بالذاتية في علمه وبحثه معروف في نعاق المستشرقين، يقول بروكلمان: “مذهب الشافعي لم تكتب له الغلبة لا في الحجاز، وهو موطن أسرته؛ حيث كان لتلامذة مالك شأن كبير، ولا في العراق حيث كانت السيادة لتلامذة أبي حنيفة، ومن هنا حاول أن يضمن لنفسه منطقة نفوذ جديدة في مصر”([27]).

وقد تنبه المفكر الفرنسي روجيه أرنالدز إلى هذا الجمود والتخلف الذي تحدثنا عنه حيث يقول: “ما آخذه على الفلاسفة العرب المعاصرين أنهم تأثروا كثيرا بالفكر غير العربي، إنهم يترجمون كثيرا، وهذه ظاهرة لافتة مهمة، فمن الضروري أن يلِمّ الفلاسفة العرب المعاصرون بالفلسفات غير العربية، لكن غالبا ما تشكِّل هذه الترجمات لهؤلاء المفكرين المادَّة الجاهزة التي يعتمدونها لبناء فكرهم الخاصّ، وآمل أن يؤسِّس الفلاسفة العرب فلسفة عربية خاصة، دون أن ينغلقوا على الفلسفات غير العربية، وأن يخلقوا فكرا عربيًّا أكثر استقلالا انطلاقًا من تراثهم وتقاليدهم الخاصة، إن لديهم تراثًا غنيًّا دينيًّا وصوفيًّا وفكريًّا، وأعني بالطبع الفلاسفة المسلمين، إذًا يجب أن ينطلقوا من هذا التراث الرائع؛ ليبحثوا على ضوئه في القضايا المطروحة الآن من ظروفها المكانية والزمانية، وتحمل خصائصها المميزة إنما تصبّ في مجموع الفلسفات المتناغمة”([28]).

فيا للعجب! كيف يتَّهم الحداثيون علماءَ الإسلام بالتخلف والرجعية والانغلاق ولم تكد ترى أعينهم سوى نصوص هؤلاء المستشرقين؟!

فمن المنغلق؟! ومن الرجعي؟! ومن المتخلِّف؟! يا أولي الألباب.

ــــــــــــــــــــــــــ
(المراجع)

([1]) ينظر: قصة الحضارة، ول ديورانت، موقع المعرفة، صفحة هنري الرابع، الإمبراطور الروماني المقدس:

https://www.marefa.org/%D9%87%D9%86%D8%B1%D9%8A_%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%A7%D8%A8%D8%B9%D8%8C_%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%85%D8%A8%D8%B1%D8%A7%D8%B7%D9%88%D8%B1_%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D9%85%D8%A7%D9%86%D9%8A_%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%82%D8%AF%D8%B3

([2]) حضارة العرب، غوستاف لوبون، نقلا عن موقع المعرفة، موضوع: محاكم التفتيش.

([3]) الوحي، الحقيقة، التاريخ: نحو قراءة جديدة للقرآن (ص: 34).

([4]) نقلا عن “القرآن الكريم والقراءات الحداثية”، د. الحسن العباقي (ص: 53).

([5]) قضايا في نقد العقل الديني (ص: 59).

([6]) ينظر: القرآن الكريم والقراءات الحداثية، د. الحسن العباقي (ص: 53).

([7]) القرآن من التفسير الموروث إلى تحليل الخطاب الديني (ص: 148).

([8]) القرآن من التفسير الموروث إلى تحليل الخطاب الديني (ص: 148)، الهامش.

([9]) القرآن: نزوله، تدوينه، ترجمته، وتأثيره (ص: 29).

([10]) العجيب والغريب في إسلام العصر الوسيط (ص: 24-25).

([11]) القرآن: نزوله، تدوينه، ترجمته، وتأثيره (ص: 34).

([12]) القرآن من التفسير الموروث إلى تحليل الخطاب الديني (ص: 119).

([13]) القرآن الكريم والقراءات الحداثية (ص: 129).

([14]) الفكر الأصولي واستحالة التأصيل (ص: 162).

([15]) القرآن: نزوله، تدوينه، ترجمته، وتأثيره (ص: 32).

([16]) القرآن من التفسير الموروث إلى تحليل الخطاب الديني (ص: 12).

([17]) القرآن، نزوله، تدوينه، ترجمته، وتأثيره (ص: 36).

([18]) فهم القرآن الحكيم (2/ 231).

([19]) آراء المستشرقين حول القرآن الكريم، لعمر رضوان (ص: 492).

([20]) القرآن من التفسير الموروث إلى تحليل الخطاب الديني (ص: 38).

([21]) مذاهب التفسير الإسلامي، ترجمة: عبد الحليم النجار (ص: 81).

([22]) ينظر: موقف الاتجاه الحداثي من الإمام الشافعي د. أحمد قوشتي.

([23]) تكوين العقل العربي (ص: 67).

([24]) حوار الأجيال (ص: 466).

([25]) الإمام الشافعي (ص: 16).

([26]) ما وراء تأسيس الأصول (ص: 113).

([27]) تاريخ الشعوب الإسلامية، ترجمة: منير البعلبكي وزميله (ص: 204).

([28]) جريدة النهار البيروتية من مقابلة مع المفكر الفرنسي روجيه أرنالدز، بتاريخ 6/ 4/ 1985م، نقلا من كتاب: ظاهرة التأويل الحديثة، لخالد السيف (ص: 348).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد سلف

علاقة الجن بالبشر في حدود النصوص الشرعية

 للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدَّمة: عالم الغيب عالم محجوبٌ عن الإنسان، لا يطَّلع عليه إلا بقدرِ ما تسمح به السنَن الكونيَّة، وما يقدِّمه الوحيُ مِن معلومات يقينيَّة عنه، ومع ندرةِ المعلومات عن العوالم الغيبية وقلة الوسائل لمعرفتها فإنَّ الإنسان يأبى إلا أن يحاول الاطِّلاع عليها، ويظلُّ طلبُ الحقيقة عنها سؤالًا يشغل بالَ الإنسان، […]

عرض وتَعرِيف بكِتَاب:الأثر الاستِشراقيّ في موقف التَّغرِيبيِّينَ من السنة النبوية وعلومها عرضًا ونقدًا

 للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المعلومات الفنية للكتاب: عنوان الكتاب: الأثر الاستِشراقيّ في موقف التَّغرِيبيِّينَ من السنة النبوية وعلومها عرضًا ونقدًا. اسم المؤلف: د. فضة بنت سالم العنزي، أستاذ مساعد بجامعة الملك سعود بن عبد العزيز للعلوم الصحية. دار الطباعة: مركز دلائل، الرياض، المملكة العربية السعودية. رقم الطبعة وتاريخها: الطَّبعة الأولَى، عام 1440هـ-2019م. حجم الكتاب: […]

شبهاتٌ وردودٌ حول حديثِ نَفس الرحمن

معلومٌ أنَّ عقيدةَ أهل السنة والجماعة في أسماء الله وصفاته هي الإيمان بما أخبر الله تعالى به في كتابه وما أخبر به نبيه صلى الله عليه وسلم، من غير تحريف ولا تأويل، ولا تعطيل ولا تشبيه، هذا هو مذهب السلف وإجماعهم([1])، خلافًا لمن جاء بعدهم من الأشاعرة وغيرهم ممن يوجبون تأويلَ صفات الله -بعضِها أو […]

تلخيص كتاب جلاء الحداثة

 للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة

حديث: «إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها» بيان ورد التباس

 للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: إنَّ شهرةَ المبطِل في باطله لا تنفُخ القوة في قوله، ولا تحمل على الأخذ برأيه؛ فما يقوم به أصحاب الأهواء من اتخاذهم بعض الأحاديث الصحيحة متكَأً لهم؛ فيحمِلُونها على غير محاملها، ويُحمِّلُونها ما لا تحتمله من التحريفات والتأويلات الفاسدة؛ تمهيدًا لاستخدامها بالباطل لتكون برهانًا ودليلًا على نشر شبهاتهم […]

عرض وتعريف بكتاب: صيانة الجناب النبوي الشريف

بيانات الكتاب: عنوان الكتاب: صيانَة الجَناب النَّبوي الشَّريف (ردُّ الإشكالات الواردة على سبعة أحاديث في صحيحي البخاري ومسلم). المؤلف: د. أسامة محمد زهير الشنطي (الباحث في مركز البحوث والدراسات بالمبرة). الناشر: مبرة الآل والأصحاب. تاريخ الطبعة: الطبعة الأولى، سنة 1441هـ. حجم الكتب: 535 صفحة. التعريف العام بموضوع الكتاب: يهدف هذا الكتاب إلى تحليل ومناقشة سبعة […]

جواب شبهةٍ حول حديث: «من تصَبَّح بسبعِ تَمرات»

من المسلَّم به أنَّ كلام النبي صلى الله عليه وسلم محمولٌ على التشريع والإخبار، ويستحيل في حقِّه الكلام بالظنِّ والتخمين، وإن جُوِّز من باب الاجتهاد فيمتنع إقرارُه من القرآن، ولذلك أمثلةٌ كثيرة في القرآنِ، منها قضيَّة أسرى بدرٍ، فقد أنزل الله فيهم قوله تعالى: {مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ […]

خلاصة كتاب معالم المتشرعين

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة

  المفاضلة بين الأنبياء – تحرير مفهوم ودفع إيهام –

 للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة الله سبحانه يخلق ما يشاء ويختار، فقد خلق الكون كله، واختار من ذلك ما شاء من الأمكنة والأزمنة ففضل بعضها على بعض. والمفاضلة مفاعلة من الفضل، وهي المقارنة بين شيئين أو جهتين وتغليب أحدهما على الآخر في الفضل، إذا فالمفاضلة إثبات الفضل لشيءٍ على آخر، وتقديمه بذلك عليه، ولذا […]

إنكار الإمام محمد بن عبد الوهاب للشفاعة – بين الدعوى والحقيقة-

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة يقول شارل سان برو عن حالة نجد قبل دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب: “كان المجتمع الإسلامي يعاني من الخرافات والأوهام، ومن الشعائر الوثنيَّة، والبدع ومخاطر الردة، كان مفهوم التوحيد متداخلًا مع الأفكار المشركة، وكانت المنطقة برمتها فريسة الخرافات والطُّقوس الجاهلية العائدة إلى ظلمات العصر الجاهلي، حيث كان الناس […]

شعار “التنمية هي الحلّ” بين السلفية والليبرالية العربية

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة التنمية هي الحلّ، ومن ذا الذي يُمكن أن يُخالف في ذلك إذا علم أن مصطلح التنمية مرادف لمصطلحٍ قرآني هو الاستعمار في الأرض الذي هو الغاية من خلق الإنسان على هذه البسيطة؟! لأن الغاية المطلقة من خلق الإنسان هي الاستعباد لله، وهي غاية يُشاركنا فيها الجن؛ كما قال تعالى: […]

بركة السلفية على الجانب الاجتماعي والسياسي -المملكة العربية السعودية أنموذجًا-  

جاء الدين الإسلامي فخلَّص الناس من الأوهام والخرافات، والتعلق بغير الخالق العظيم، وخيرُ من تمثَّلَ الإسلام في صفاء عقيدته ومنهجه الصحابةُ الكرام رضي الله عنهم، الذين كانوا على ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم، فصار المنهج السلفي هو المنهج الذي كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه الكرام رضي الله عنهم. والسلف […]

قيام الحجَّة عند الإمام محمد بن عبد الوهاب (بيانٌ ونقاش)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  مقدمة: مسألة قيام الحجَّة هي إحدى المسائل المهمّة التي وقع فيها خلافٌ كبيرٌ بين علماء المسلمين، وهي من المسائل التي يترتَّب على الخطأ فيها إشكالات عميقة في قضية إنزال الأحكام ومن ثمَّ قضايا استباحة الأموال والدماء، وكثيرٌ من الجماعات الغالية أوغلت في الدماء لفهمهم الخاطئ لهذه المسألة، وقد كتب […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017