الأحد - 13 شعبان 1447 هـ - 01 فبراير 2026 م

حديث: (فُقِدت أمّة من بني إسرائيل) وتخبُّط العقلانيّين في فهمه

A A

من حِكَم الله تعالى أن جعل لأصحاب الأهواء سيما تميّزهم ويعرفون بها؛ لئلّا يلتبسَ أمر باطلهم على الناس، ومن أبرز تلك العلامات: المسارعة إلى التخطِئة والقدح وكيل الاتهامات جزافًا، فما إن يقفوا على حديث يخالف عقولهم القاصرة إلا رَدُّوه وكذَّبوه، ولو كان متَّفقًا على صحّته وثبوته، ولو أنهم تريَّثوا وسألوا أهل الذكر لتبيّن لهم وجه الصواب، ولاهتَدَوا إلى طريق الحقّ وسبيل الهدى.

وفي هذَا المقال نعرض لحديثٍ من الأحاديث المتَّفق عليها، قام العقلانيون والحداثيون بتكذيبه والطعن في راوييه البخاري ومسلم، ورموهما عن قوس واحدة؛ بغية تقديس العقل القاصر، وتزهيد الناس في الاحتجاج بأحاديث خير البرية صلى الله عليه وسلم، والطعن في رواة السنة وأئمة الحديث، والله سبحانه برحمته قيَّض رجالًا جعلهم مصابيح الدّجى وأنوار الظلَم، حملوا مشاعل العلم، فدافعوا ونافحوا عن السنة المطهرة؛ ينفون عنها تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين، {وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ} [يوسف: 21].

ودونك نص الحديث، متبوعًا بشرحه، ودحض الشبهات حوله.

نص الحديث:

عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «فُقِدَتْ أُمَّةٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ لاَ يُدْرَى مَا فَعَلَتْ، وَإِنِّي لاَ أُرَاهَا إِلَّا الفَأرَ، إِذَا وُضِعَ لَهَا أَلْبَانُ الإِبِلِ لَمْ تَشْرَبْ، وَإِذَا وُضِعَ لَهَا أَلْبَانُ الشَّاءِ شَرِبَتْ»([1]).

درجة الحديث:

مسلك أهل العلم أنهم لا يبحثون عمَّا في الحديث من معاني أو ما يوجَّه إليه من إشكالات إلا بعد ثبوت صحته؛ كما يقال: ثبّت العرش ثم أدرِ النقش.

وهذا الحديث رواه الإمامان البخاري ومسلم في صحيحيهما اللذين هما أصح الكتب بعد كتاب الله تعالى، حيث رواه البخاري مرفوعًا، ومسلم مرفوعًا وموقوفًا عن أبي هريرة رضي الله عنه، ولا يضرُّ وقفه؛ إذ لا مجال للرأي في ذلك؛ ولهذا يقول الحافظ ابن حجر: “وفيه أن أبا هريرة لم يكن يأخذ عن أهل الكتاب، وأن الصحابي الذي يكون كذلك إذا أخبر بما لا مجال للرأي والاجتهاد فيه يكون للحديث حكم الرفع”([2]).

شرح الحديث:

يخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن طائفة وجماعة من بني إسرائيل فقدت ولا يُدرى ما وقع منها، ولم يوحَ للنبي صلى الله عليه وسلم شيءٌ في شأنهم.

فاجتهد النبي صلى الله عليه وسلم في شأنهم، وأخبرنا أنهم مُسِخوا فئرانًا؛ فقال: «وَإِنِّي لَا أُرَاهَا إِلَّا الفَأرَ» أي: لا أظنها -يعني: هذه الأمة المفقودة التي مسخَها الله تعالى- إلا الفَأر.

هذا هو المعنى الذي اتفق عليه جماهير شراح الحديث([3])؛ يقول الوزير ابن هبيرة: “أما قوله: «لَا أُرَاهَا إِلَّا الفَأرَ» فإنه يدل على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يقطع بذلك”([4]).

ثم دلَّل النبي صلى الله عليه وسلم على ظنّه بدليل حسّيّ مشاهد؛ فقال: «إِذَا وُضِعَ لَهَا أَلْبَانُ الإِبِلِ لَمْ تَشْرَبْ، وَإِذَا وُضِعَ لَهَا أَلْبَانُ الشَّاءِ شَرِبَتْ»، فأقام النبي صلى الله عليه وسلم المشاهَد المحسوس دليلًا على أن الطائفة التي مُسخت هي الفأر؛ يقول الإمام النووي: “معنى هذا أن لحوم الإبل وألبانها حرِّمت على بني إسرائيل، دون لحوم الغنم وألبانها، فدل بامتناع الفأرة من لبن الإبل دون الغنم على أنها مسخ من بني إسرائيل”([5]).

الشبهة المثارة حول الحديث:

تفنَّن العقلانيون في ردِّ الحديث؛ حيث زعم بعضهم -بغير دليل ولا برهان- بأنه من جملة الإسرائيليات([6]).

واشتدَّ إنكار بعضهم لهذا الحديث؛ متَّخذًا ضربَ الأحاديث بعضها ببعض سبيلَه إلى ذلك، فاتهم حديث أبي هريرة -الذي معنا- بأنه من الخرافات([7])، نعوذ بالله تعالى أن نرمي الأحاديث الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم بهذا الزور والبهتان.

الجواب عن هذه الشبهة:

لا يمكن الحكم على الحديث بالبطلان -زعمًا بأنه من الإسرائيليات، أو الادعاء بأنه خرافة- بمجرد الأهواء المضلّلة والعقول القاصرة، والمسلك الصحيح المقرَّر عند العلماء يمكن تلخيصه في أمور:

أولًا: جمع الأحاديث المتنوّعة في الباب الواحد؛ فإن الأحاديثَ مجتمعةً يفسِّر بعضها بعضًا، يقول الإمام أحمد بن حنبل: “الحديث إذا لم تجمع طرقه لم تفهمه، والحديث يفسِّر بعضه بعضًا”([8])، ويقول علي بن المديني إمام العلل في زمانه: “الباب إذا لم تجمع طرقه لم يتبين خطؤه”([9]).

وبجمع الأحاديث الصحيحة الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الموضوع يتبيَّن أنها تنقسم إلى قسمين:

القسم الأول: أحاديث توضّح أنَّ للممسوخ نسلًا وعَقبًا، ومنها:

  • حديث أبي هريرة الذي معنا.
  • وحديث جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما- قال: أُتِيَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِضَبٍّ، فَأَبَى أَنْ يَأْكُلَ مِنْهُ، وَقَالَ: «لَا أَدْرِي لَعَلَّهُ مِنَ الْقُرُونِ الَّتِي مُسِخَتْ»([10]).
  • وحديث أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- قال: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا بِأَرْضٍ مَضَبَّةٍ، فَمَا تَأْمُرُنَا؟ -أَوْ: فَمَا تُفْتِينَا؟- قَالَ: «ذُكِرَ لِي أَنَّ أُمَّةً مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مُسِخَتْ»، فَلَمْ يَأْمُرْ وَلَمْ يَنْهَ، قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ قَالَ عُمَرُ: إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ لَيَنْفَعُ بِهِ غَيْرَ وَاحِدٍ، وَإِنَّهُ لَطَعَامُ عَامَّةِ هَذِهِ الرِّعَاءِ، وَلَوْ كَانَ عِنْدِي لَطَعِمْتُهُ، إِنَّمَا عَافَهُ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم([11]).

ويستفاد من هذه الأحاديث الصحيحة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يظن أن للممسوخ نسلًا وعقبًا، ويدلّ على ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: «وَإِنِّي لاَ أُرَاهَا إِلَّا الفَأرَ»، وقوله: «لَا أَدْرِي لَعَلَّهُ مِنَ الْقُرُونِ الَّتِي مُسِخَتْ». وليس في هذه الأحاديث ما يدلّ على أن النبيّ صلى الله عليه وسلم قالها بطريق الوحي والعلم القطعي.

ولا يعترض على ذلك بقوله تعالى: {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى} [النجم: 3، 4]، فإنه يكون بعد ثبوت الوحي إليه، أما ما قاله النبي صلى الله عليه وسلم اجتهادًا وظنًّا فلا. وقد أثبت الله تعالى الاجتهاد لنبيه صلى الله عليه وسلم في آيات من القرآن الكريم، ومنها قوله تعالى: {عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ} [التوبة: 43]؛ يقول أبو جعفر الطبري: “وهذا عتاب من الله -تعالى ذكره- عاتب به نبيه صلى الله عليه وسلم في إذنه لمن أذن له في التخلف عنه، حين شخص إلى تبوك لغزو الروم من المنافقين”([12]).

القسم الثاني: أحاديث تبيّن أن الممسوخ لا يكون له نسل ولا عقب، ومنها حديث ابن مسعود رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ لَمْ يُهْلِكْ قَوْمًا –أَوْ: يُعَذِّبْ قَوْمًا- فَيَجْعَلَ لَهُمْ نَسْلًا، وَإِنَّ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ»([13])، وفيه جزم النبيِّ صلى الله عليه وسلم بنفي أن يكون للممسوخ نسلٌ أو عقب.

يتَّضح لنا مما سبق: أن هناك تعارضًا في الظاهر بين الأحاديث، ففي بعضها أن للممسوخ نسلًا، وفي بعضها الآخر أنه ليس للممسوخ نسل، والواجب على الناظر في مثل هذا هو إعمال قواعد التعارض والترجيح بين الأدلة، وهو ما يوضحه التالي:

ثانيًا: إعمال قواعد التعارض والترجيح بين الأدلة، فيبحث المجتهد أولًا عن طرق الجمع بين الأدلة، فإن لم يمكنه الجمع فإنه يصير إلى النسخ إذا عُلم التاريخ، وإلا فالترجيح([14])، وفي هذا المعنى يقول ابن قدامة: “فإن لم يمكن الجمع، ولا معرفة النسخ: رجحنا، فأخذنا الأقوى في أنفسنا”([15]).

وبإعمال هذه القاعدة المنيفة يتبين لنا أن حديث أبي هريرة وغيره من الأحاديث التي دلت على أن للممسوخ نسلًا وعقبًا قد قالها النبي صلى الله عليه وسلم على سبيل الظنّ؛ ولهذا لم يأت الجزم عنه صلى الله عليه وسلم بشيء من ذلك، فلما أعلمه الله تعالى بحقيقة الحال عن طريق الوحي قال ما قال في الحديث الذي رواه ابن مسعود، والذي فيه أنه ليس للممسوخ نسل ولا عقب، فقاله بصيغة النفي والجزم، وبهذا يجمع بين الأحاديث، ولا يضرب بعضها ببعض بالهوى المردي أو بالعقل المزري.

وهذا هو الذي قرَّره جماهير العلماء؛ ودونك بعض أقوالهم:

  • يقول ابن الجوزي: “«وَإِنِّي لا أُرَاهَا إِلَّا الفَأرَ» أي: لا أظنها، والظاهر أنه قال هذا بظنّه، ثم أعلم بعد ذلك فقال -ما سبق في مسند ابن مسعود-: «إن الله لم يمسخ مسخًا فيجعل له نسلًا ولا عاقبة»([16]).
  • ويقول أبو العباس القرطبي: “«وَلا أُرَاهَا إِلَّا الفَأرَ» كان هذا منه صلى الله عليه وسلم ظنًّا وحدسًا قبل أن يوحى إليه: «إنَّ الله تعالى لم يجعَل لمسخٍ نَسلًا»، فلما أوحي إليه بذلك زال عنه ذلك التخوُّف، وعلم أن الضَّبَّ والفأر ليسًا من نسل ما مُسِخ، وعند ذلك أخبرنا بقوله: «إنَّ الله لم يجعَل لمسخٍ نَسلًا»([17]).

وقد اعتبر العلماء القول بأن للممسوخ نسلًا وعقبًا قولًا شاذًّا لا يُعتمَد عليه؛ يقول الحافظ ابن حجر: “وقد ذهب أبو إسحاق الزجاج وأبو بكر ابن العربي إلى أن الموجود من القردة من نسل الممسوخ، وهو مذهب شاذٌّ، اعتمَد مَن ذهب إليه على ما ثبت أيضًا في صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أتي بالضب قال: «لعله من القرون التي مسخت»، وقال في الفأر: «فقدت أمة من بني إسرائيل لا أُراها إلا الفأر».

وأجاب الجمهور عن ذلك: بأنه صلى الله عليه وسلم قال ذلك قبل أن يوحى إليه بحقيقة الأمر في ذلك؛ ولذلك لم يأت الجزم عنه بشيء من ذلك، بخلاف النفي فإنه جزم به كما في حديث بن مسعود”([18]).

خلاصة الأمر في نقاط:

أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر عن المسخ، وقد جاء القرآن الكريم مثبتًا له؛ فقال تعالى: {وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ} [البقرة: 65]، وقال سبحانه: {فَلَمَّا عَتَوْا عَنْ مَا نُهُوا عَنْهُ قُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ} [الأعراف: 166].

ثم إنه صلى الله عليه وسلم اجتهد وظنَّ أن الفأر مسخ، مستدلًّا بأنها لا تشرب ألبان الإبل وتشرب ألبان الشاة، كما هو حال بني إسرائيل، ولم يجزم بهذا، ولم يقله بوحي.

فلما أعلمه الله تعالى بحقيقة الأمر، وأن المسخ لا يكون له نسل ولا عقب، قال بهذا جزمًا، ونفى أن يكون للممسوخ نسل وعقب.

ولا يمكن نسبة ما دلّت عليه الآيات والأحاديث إلى الخرافة؛ ولا يسع المؤمن في رد هذا البهتان والزور إلا أن يمتثل قول الله تعالى: {وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ} [النور: 16].

وصلى الله على نبينا محمّد، وعلى آله وصحبه، وسلم تسليمًا كثيرًا.

ـــــــــــــــــــــــــــــ
(المراجع)

([1]) أخرجه البخاري (3305)، ومسلم (2997).

([2]) فتح الباري (7/ 160).

([3]) ينظر: كشف المشكل من حديث الصحيحين لابن الجوزي (3/ 486)، والمفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم لأبي العباس القرطبي (5/ 235)، والتوضيح لشرح الجامع الصحيح لابن الملقن (19/ 245)، واللامع الصبيح بشرح الجامع الصحيح للبرماوي (9/ 383)، وفتح الباري لابن حجر (7/ 160).

([4]) الإفصاح عن معاني الصحاح (7/ 185).

([5]) شرح النووي على صحيح مسلم (18/ 124).

([6]) كما فعل جمال البنا في كتابه: “تجريد أحاديث البخاري ومسلم من الأحاديث التي لا تلزم” (ص: 180-181).

([7]) هذا بعض ما قاله عدنان إبراهيم في إحدى خطبه، وهذا مقطع من كلامه:

https://www.youtube.com/watch?v=YoIRa_-DYmU

([8]) ينظر: الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع (2/ 212).

([9]) المرجع السابق.

([10]) أخرجه مسلم (1949).

([11]) أخرجه مسلم (1951).

([12]) تفسير الطبري (14/ 272).

([13]) أخرجه مسلم (2663).

([14]) ينظر: الإشارة في معرفة الأصول والوجازة في معنى الدليل لأبي الوليد الباجي (ص: 144)، والمستصفى للغزالي (ص: 255، 375)، والمسودة في أصول الفقه لآل تيمية (ص: 142).

([15]) روضة الناظر وجنة المناظر (2/ 391).

([16]) كشف المشكل من حديث الصحيحين (3/ 486).

([17]) المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (5/ 235).

([18]) فتح الباري (7/ 160).

التعليقات مغلقة.

جديد سلف

دعوى أن ابن تيمية شخصية جدلية دراسة ونقاش – الجزء الثاني –

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة استكمالًا للجزء الأول الذي بيَّنَّا فيه إمامة شيخ الإسلام ابن تيمية ومنزلتَه عند المتأخرين، وأن ذلك قول جمهور العلماء الأمّة إلا من شذَّ؛ حتى إنَّ عددًا من الأئمة صنَّفوا فيه التصانيف من كثرة الثناء عليه وتعظيمه، وناقشنا أهمَّ المسائل المأخوذة عليه باختصار وبيان أنه مسبوقٌ بها، كما بينَّا أيضًا […]

لماذا يوجد الكثير منَ المذاهِب الإسلاميَّة معَ أنَّ القرآن واحد؟

مقدمة: هذه الدعوى ممَّا أثاره أهلُ البِدَع منذ العصور المُبكِّرة، وتصدَّى الفقهاء للردِّ عليها، ويَحتجُّ بها اليومَ أعداءُ الإسلام منَ العَلمانيِّين وغيرهم. ومن أقدم من ذكر هذه الشبهة منقولةً عن أهل البدع: الإمام ابن بطة، حيث قال: (باب التحذير منِ استماع كلام قوم يُريدون نقضَ الإسلام ومحوَ شرائعه، فيُكَنُّون عن ذلك بالطعن على فقهاء المسلمين […]

دعوى أن ابن تيمية شخصية جدلية دراسة ونقاش (الجزء الأول)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   يُعتبر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله من كبار علماء الإسلام في عصره والعصور المتأخِّرة، وكان مجاهدًا بقلمه ولسانه وسنانه، والعصر الذي عاش فيه استطال فيه التتار من جهة، واستطالت فيه الزنادقة وأصحاب الحلول والاتحاد والفرق الملحِدة من جهةٍ أخرى، فشمَّر عن ساعديه، وردّ عليهم بالأصول العقلية والنقلية، […]

قواعد عامة للتعامل مع تاريخ الوهابية والشبهات عنها

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: يفتقِر كثيرٌ من المخالفين لمنهجية الحكم على المناهج والأشخاص بسبب انطلاقهم من تصوراتٍ مجتزأة، لا سيما المسائل التاريخية التي يكثر فيها الأقاويل وصعوبة تمييز القول الصحيح من بين ركام الباطل، ولما كانت الشبهات حول تاريخ دعوة الإمام محمد بن عبد الوهاب كثيرة ومُتشعبة رأيت أن أضع قواعد عامة […]

تَعرِيف بكِتَاب (مجموعة الرَّسائل العقديَّة للعلامة الشَّيخ محمد عبد الظَّاهر أبو السَّمح)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المعلومات الفنية للكتاب: عنوان الكتاب: مجموعة الرَّسائل العقديَّة للعلامة الشَّيخ محمد عبد الظَّاهر أبو السَّمح. اسم المؤلف: أ. د. عبد الله بن عمر الدميجي، أستاذ العقيدة بكلية الدعوة وأصول الدين بجامعة أم القرى. رقم الطبعة وتاريخها: الطبعة الأولى في دار الهدي النبوي بمصر ودار الفضيلة بالرياض، عام 1436هـ/ 2015م. […]

الحالة السلفية عند أوائل الصوفية

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   مقدمة: تعدَّدت وجوه العلماء في تقسيم الفرق والمذاهب، فتباينت تحريراتهم كمًّا وكيفًا، ولم يسلم اعتبار من تلك الاعتبارات من نقدٍ وملاحظة، ولعلّ أسلمَ طريقة اعتبارُ التقسيم الزمني، وقد جرِّب هذا في كثير من المباحث فكانت نتائج ذلك محكمة، بل يستطيع الباحث أن يحاكم الاعتبارات كلها به، وهو تقسيم […]

إعادة قراءة النص الشرعي عند النسوية الإسلامية.. الأدوات والقضايا

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: تشكّل النسوية الإسلامية اتجاهًا فكريًّا معاصرًا يسعى إلى إعادة قراءة النصوص الدينية المتعلّقة بقضايا المرأة بهدف تقديم فهمٍ جديد يعزّز حقوقها التي يريدونها لا التي شرعها الله، والفكر النسوي الغربي حين استورده بعض المسلمين إلى بلاد الإسلام رأوا أنه لا يمكن أن يتلاءم بشكل تام مع الفكر الإسلامي، […]

اختلاف أهل الحديث في إطلاق الحدوث والقدم على القرآن الكريم -قراءة تحليلية-

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: يُعَدّ مبحث الحدوث والقدم من القضايا المركزية في الخلاف العقدي، لما له من أثر مباشر في تقرير مسائل صفات الله تعالى، وبخاصة صفة الكلام. غير أنّ النظر في تراث الحنابلة يكشف عن تباينٍ ظاهر في عباراتهم ومواقفهم من هذه القضية، حيث منع جمهور السلف إطلاق لفظ المحدث على […]

وقفة تاريخية حول استدلال الأشاعرة بصلاح الدين ومحمد الفاتح وغيرهما

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: يتكرر في الخطاب العقدي المعاصر استدعاء الأعلام التاريخيين والحركات الجهادية لتثبيت الانتماءات المذهبية، فيُستدلّ بانتماء بعض القادة والعلماء إلى الأشعرية أو التصوف لإثبات صحة هذه الاتجاهات العقدية، أو لترسيخ التصور القائل بأن غالب أهل العلم والجهاد عبر التاريخ كانوا على هذا المذهب أو ذاك. غير أن هذا النمط […]

الاستدلال بتساهل الفقهاء المتأخرين في بعض بدع القبور (الجزء الثاني)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة خامسًا: الاستدلال بإباحة التوسل وشدّ الرحل لقبور الصالحين: استدلّ المخالفون بما أجازه جمهور المتأخرين من التوسّل بالصالحين، أو إباحة تحرّي دعاء الله عند قبور الصالحين، ونحو ذلك، وهاتان المسألتان لا يعتبرهما السلفيون من الشّرك، وإنما يختارون أنها من البدع؛ لأنّ الداعي إنما يدعو الله تعالى متوسلًا بالصالح، أو عند […]

الاستدلال بتساهل الفقهاء المتأخرين في بعض بدع القبور (الجزء الأول)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: من المعلوم أن مسائل التوحيد والشرك من أخطر القضايا التي يجب ضبطها وفقَ الأدلة الشرعية والفهم الصحيح للكتاب والسنة، إلا أنه قد درج بعض المنتسبين إلى العلم على الاستدلال بأقوال بعض الفقهاء المتأخرين لتبرير ممارساتهم، ظنًّا منهم أن تلك الأقوال تؤيد ما هم عليه تحت ستار “الخلاف الفقهي”، […]

ممن يقال: أساء المسلمون لهم في التاريخ

أحد عشر ممن يقال: أساء المسلمون لهم في التاريخ. مما يتكرر كثيراً ذكرُ المستشرقين والعلمانيين ومن شايعهم أساميَ عدد ممن عُذِّب أو اضطهد أو قتل في التاريخ الإسلامي بأسباب فكرية وينسبون هذا النكال أو القتل إلى الدين ،مشنعين على من اضطهدهم أو قتلهم ؛واصفين كل أهل التدين بالغلظة وعدم التسامح في أمورٍ يؤكد كما يزعمون […]

كيفَ نُثبِّتُ السُّنة النبويَّة ونحتَجُّ بها وَقَد تأخَّر تدوِينُها؟!

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: إنَّ إثارةَ الشكوك حول حجّيّة السنة النبوية المشرَّفة بسبب تأخُّر تدوينها من الشبهات الشهيرة المثارة ضدَّ السنة النبوية، وهي شبهة قديمة حديثة؛ فإننا نجدها في كلام الجهمي الذي ردّ عليه الإمامُ عثمانُ بن سعيد الدَّارِميُّ (ت 280هـ) رحمه الله -وهو من أئمَّة الحديث المتقدمين-، كما نجدها في كلام […]

نقد القراءة الدنيوية للبدع والانحرافات الفكرية

مقدمة: يناقش هذا المقال لونا جديدًا منَ الانحرافات المعاصرة في التعامل مع البدع بطريقةٍ مُحدثة يكون فيها تقييم البدعة على أساس دنيويّ سياسيّ، وليس على الأساس الدينيّ الفكري الذي عرفته الأمّة، وينتهي أصحاب هذا الرأي إلى التشويش على مبدأ محاربة البدع والتقليل من شأنه واتهام القائمين عليه، والأهم من ذلك إعادة ترتيب البدَع على أساسٍ […]

كشف الالتباس عما جاء في تفسير ابن عباس رضي الله عنهما لقوله تعالى في حق الرسل عليهم السلام: (وظنوا أنهم قد كُذبوا)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  مقدمة: إن ابن عباس رضي الله عنهما هو حبر الأمة وترجمان القرآن، ولا تخفى مكانة أقواله في التفسير عند جميع الأمة. وقد جاء عنه في قول الله تعالى: (وَظَنُّوٓاْ أَنَّهُمۡ قَدۡ كُذِبُواْ) (يوسف: 110) ما يوهم مخالفة العصمة، واستدركت عليه عائشة رضي الله عنها لما بلغها تفسيره. والمفسرون منهم […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017