الثلاثاء - 15 شوّال 1440 هـ - 18 يونيو 2019 م

حديث: (فُقِدت أمّة من بني إسرائيل) وتخبُّط العقلانيّين في فهمه

A A

من حِكَم الله تعالى أن جعل لأصحاب الأهواء سيما تميّزهم ويعرفون بها؛ لئلّا يلتبسَ أمر باطلهم على الناس، ومن أبرز تلك العلامات: المسارعة إلى التخطِئة والقدح وكيل الاتهامات جزافًا، فما إن يقفوا على حديث يخالف عقولهم القاصرة إلا رَدُّوه وكذَّبوه، ولو كان متَّفقًا على صحّته وثبوته، ولو أنهم تريَّثوا وسألوا أهل الذكر لتبيّن لهم وجه الصواب، ولاهتَدَوا إلى طريق الحقّ وسبيل الهدى.

وفي هذَا المقال نعرض لحديثٍ من الأحاديث المتَّفق عليها، قام العقلانيون والحداثيون بتكذيبه والطعن في راوييه البخاري ومسلم، ورموهما عن قوس واحدة؛ بغية تقديس العقل القاصر، وتزهيد الناس في الاحتجاج بأحاديث خير البرية صلى الله عليه وسلم، والطعن في رواة السنة وأئمة الحديث، والله سبحانه برحمته قيَّض رجالًا جعلهم مصابيح الدّجى وأنوار الظلَم، حملوا مشاعل العلم، فدافعوا ونافحوا عن السنة المطهرة؛ ينفون عنها تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين، {وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ} [يوسف: 21].

ودونك نص الحديث، متبوعًا بشرحه، ودحض الشبهات حوله.

نص الحديث:

عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «فُقِدَتْ أُمَّةٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ لاَ يُدْرَى مَا فَعَلَتْ، وَإِنِّي لاَ أُرَاهَا إِلَّا الفَأرَ، إِذَا وُضِعَ لَهَا أَلْبَانُ الإِبِلِ لَمْ تَشْرَبْ، وَإِذَا وُضِعَ لَهَا أَلْبَانُ الشَّاءِ شَرِبَتْ»([1]).

درجة الحديث:

مسلك أهل العلم أنهم لا يبحثون عمَّا في الحديث من معاني أو ما يوجَّه إليه من إشكالات إلا بعد ثبوت صحته؛ كما يقال: ثبّت العرش ثم أدرِ النقش.

وهذا الحديث رواه الإمامان البخاري ومسلم في صحيحيهما اللذين هما أصح الكتب بعد كتاب الله تعالى، حيث رواه البخاري مرفوعًا، ومسلم مرفوعًا وموقوفًا عن أبي هريرة رضي الله عنه، ولا يضرُّ وقفه؛ إذ لا مجال للرأي في ذلك؛ ولهذا يقول الحافظ ابن حجر: “وفيه أن أبا هريرة لم يكن يأخذ عن أهل الكتاب، وأن الصحابي الذي يكون كذلك إذا أخبر بما لا مجال للرأي والاجتهاد فيه يكون للحديث حكم الرفع”([2]).

شرح الحديث:

يخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن طائفة وجماعة من بني إسرائيل فقدت ولا يُدرى ما وقع منها، ولم يوحَ للنبي صلى الله عليه وسلم شيءٌ في شأنهم.

فاجتهد النبي صلى الله عليه وسلم في شأنهم، وأخبرنا أنهم مُسِخوا فئرانًا؛ فقال: «وَإِنِّي لَا أُرَاهَا إِلَّا الفَأرَ» أي: لا أظنها -يعني: هذه الأمة المفقودة التي مسخَها الله تعالى- إلا الفَأر.

هذا هو المعنى الذي اتفق عليه جماهير شراح الحديث([3])؛ يقول الوزير ابن هبيرة: “أما قوله: «لَا أُرَاهَا إِلَّا الفَأرَ» فإنه يدل على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يقطع بذلك”([4]).

ثم دلَّل النبي صلى الله عليه وسلم على ظنّه بدليل حسّيّ مشاهد؛ فقال: «إِذَا وُضِعَ لَهَا أَلْبَانُ الإِبِلِ لَمْ تَشْرَبْ، وَإِذَا وُضِعَ لَهَا أَلْبَانُ الشَّاءِ شَرِبَتْ»، فأقام النبي صلى الله عليه وسلم المشاهَد المحسوس دليلًا على أن الطائفة التي مُسخت هي الفأر؛ يقول الإمام النووي: “معنى هذا أن لحوم الإبل وألبانها حرِّمت على بني إسرائيل، دون لحوم الغنم وألبانها، فدل بامتناع الفأرة من لبن الإبل دون الغنم على أنها مسخ من بني إسرائيل”([5]).

الشبهة المثارة حول الحديث:

تفنَّن العقلانيون في ردِّ الحديث؛ حيث زعم بعضهم -بغير دليل ولا برهان- بأنه من جملة الإسرائيليات([6]).

واشتدَّ إنكار بعضهم لهذا الحديث؛ متَّخذًا ضربَ الأحاديث بعضها ببعض سبيلَه إلى ذلك، فاتهم حديث أبي هريرة -الذي معنا- بأنه من الخرافات([7])، نعوذ بالله تعالى أن نرمي الأحاديث الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم بهذا الزور والبهتان.

الجواب عن هذه الشبهة:

لا يمكن الحكم على الحديث بالبطلان -زعمًا بأنه من الإسرائيليات، أو الادعاء بأنه خرافة- بمجرد الأهواء المضلّلة والعقول القاصرة، والمسلك الصحيح المقرَّر عند العلماء يمكن تلخيصه في أمور:

أولًا: جمع الأحاديث المتنوّعة في الباب الواحد؛ فإن الأحاديثَ مجتمعةً يفسِّر بعضها بعضًا، يقول الإمام أحمد بن حنبل: “الحديث إذا لم تجمع طرقه لم تفهمه، والحديث يفسِّر بعضه بعضًا”([8])، ويقول علي بن المديني إمام العلل في زمانه: “الباب إذا لم تجمع طرقه لم يتبين خطؤه”([9]).

وبجمع الأحاديث الصحيحة الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الموضوع يتبيَّن أنها تنقسم إلى قسمين:

القسم الأول: أحاديث توضّح أنَّ للممسوخ نسلًا وعَقبًا، ومنها:

  • حديث أبي هريرة الذي معنا.
  • وحديث جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما- قال: أُتِيَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِضَبٍّ، فَأَبَى أَنْ يَأْكُلَ مِنْهُ، وَقَالَ: «لَا أَدْرِي لَعَلَّهُ مِنَ الْقُرُونِ الَّتِي مُسِخَتْ»([10]).
  • وحديث أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- قال: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا بِأَرْضٍ مَضَبَّةٍ، فَمَا تَأْمُرُنَا؟ -أَوْ: فَمَا تُفْتِينَا؟- قَالَ: «ذُكِرَ لِي أَنَّ أُمَّةً مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مُسِخَتْ»، فَلَمْ يَأْمُرْ وَلَمْ يَنْهَ، قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ قَالَ عُمَرُ: إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ لَيَنْفَعُ بِهِ غَيْرَ وَاحِدٍ، وَإِنَّهُ لَطَعَامُ عَامَّةِ هَذِهِ الرِّعَاءِ، وَلَوْ كَانَ عِنْدِي لَطَعِمْتُهُ، إِنَّمَا عَافَهُ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم([11]).

ويستفاد من هذه الأحاديث الصحيحة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يظن أن للممسوخ نسلًا وعقبًا، ويدلّ على ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: «وَإِنِّي لاَ أُرَاهَا إِلَّا الفَأرَ»، وقوله: «لَا أَدْرِي لَعَلَّهُ مِنَ الْقُرُونِ الَّتِي مُسِخَتْ». وليس في هذه الأحاديث ما يدلّ على أن النبيّ صلى الله عليه وسلم قالها بطريق الوحي والعلم القطعي.

ولا يعترض على ذلك بقوله تعالى: {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى} [النجم: 3، 4]، فإنه يكون بعد ثبوت الوحي إليه، أما ما قاله النبي صلى الله عليه وسلم اجتهادًا وظنًّا فلا. وقد أثبت الله تعالى الاجتهاد لنبيه صلى الله عليه وسلم في آيات من القرآن الكريم، ومنها قوله تعالى: {عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ} [التوبة: 43]؛ يقول أبو جعفر الطبري: “وهذا عتاب من الله -تعالى ذكره- عاتب به نبيه صلى الله عليه وسلم في إذنه لمن أذن له في التخلف عنه، حين شخص إلى تبوك لغزو الروم من المنافقين”([12]).

القسم الثاني: أحاديث تبيّن أن الممسوخ لا يكون له نسل ولا عقب، ومنها حديث ابن مسعود رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ لَمْ يُهْلِكْ قَوْمًا –أَوْ: يُعَذِّبْ قَوْمًا- فَيَجْعَلَ لَهُمْ نَسْلًا، وَإِنَّ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ»([13])، وفيه جزم النبيِّ صلى الله عليه وسلم بنفي أن يكون للممسوخ نسلٌ أو عقب.

يتَّضح لنا مما سبق: أن هناك تعارضًا في الظاهر بين الأحاديث، ففي بعضها أن للممسوخ نسلًا، وفي بعضها الآخر أنه ليس للممسوخ نسل، والواجب على الناظر في مثل هذا هو إعمال قواعد التعارض والترجيح بين الأدلة، وهو ما يوضحه التالي:

ثانيًا: إعمال قواعد التعارض والترجيح بين الأدلة، فيبحث المجتهد أولًا عن طرق الجمع بين الأدلة، فإن لم يمكنه الجمع فإنه يصير إلى النسخ إذا عُلم التاريخ، وإلا فالترجيح([14])، وفي هذا المعنى يقول ابن قدامة: “فإن لم يمكن الجمع، ولا معرفة النسخ: رجحنا، فأخذنا الأقوى في أنفسنا”([15]).

وبإعمال هذه القاعدة المنيفة يتبين لنا أن حديث أبي هريرة وغيره من الأحاديث التي دلت على أن للممسوخ نسلًا وعقبًا قد قالها النبي صلى الله عليه وسلم على سبيل الظنّ؛ ولهذا لم يأت الجزم عنه صلى الله عليه وسلم بشيء من ذلك، فلما أعلمه الله تعالى بحقيقة الحال عن طريق الوحي قال ما قال في الحديث الذي رواه ابن مسعود، والذي فيه أنه ليس للممسوخ نسل ولا عقب، فقاله بصيغة النفي والجزم، وبهذا يجمع بين الأحاديث، ولا يضرب بعضها ببعض بالهوى المردي أو بالعقل المزري.

وهذا هو الذي قرَّره جماهير العلماء؛ ودونك بعض أقوالهم:

  • يقول ابن الجوزي: “«وَإِنِّي لا أُرَاهَا إِلَّا الفَأرَ» أي: لا أظنها، والظاهر أنه قال هذا بظنّه، ثم أعلم بعد ذلك فقال -ما سبق في مسند ابن مسعود-: «إن الله لم يمسخ مسخًا فيجعل له نسلًا ولا عاقبة»([16]).
  • ويقول أبو العباس القرطبي: “«وَلا أُرَاهَا إِلَّا الفَأرَ» كان هذا منه صلى الله عليه وسلم ظنًّا وحدسًا قبل أن يوحى إليه: «إنَّ الله تعالى لم يجعَل لمسخٍ نَسلًا»، فلما أوحي إليه بذلك زال عنه ذلك التخوُّف، وعلم أن الضَّبَّ والفأر ليسًا من نسل ما مُسِخ، وعند ذلك أخبرنا بقوله: «إنَّ الله لم يجعَل لمسخٍ نَسلًا»([17]).

وقد اعتبر العلماء القول بأن للممسوخ نسلًا وعقبًا قولًا شاذًّا لا يُعتمَد عليه؛ يقول الحافظ ابن حجر: “وقد ذهب أبو إسحاق الزجاج وأبو بكر ابن العربي إلى أن الموجود من القردة من نسل الممسوخ، وهو مذهب شاذٌّ، اعتمَد مَن ذهب إليه على ما ثبت أيضًا في صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أتي بالضب قال: «لعله من القرون التي مسخت»، وقال في الفأر: «فقدت أمة من بني إسرائيل لا أُراها إلا الفأر».

وأجاب الجمهور عن ذلك: بأنه صلى الله عليه وسلم قال ذلك قبل أن يوحى إليه بحقيقة الأمر في ذلك؛ ولذلك لم يأت الجزم عنه بشيء من ذلك، بخلاف النفي فإنه جزم به كما في حديث بن مسعود”([18]).

خلاصة الأمر في نقاط:

أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر عن المسخ، وقد جاء القرآن الكريم مثبتًا له؛ فقال تعالى: {وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ} [البقرة: 65]، وقال سبحانه: {فَلَمَّا عَتَوْا عَنْ مَا نُهُوا عَنْهُ قُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ} [الأعراف: 166].

ثم إنه صلى الله عليه وسلم اجتهد وظنَّ أن الفأر مسخ، مستدلًّا بأنها لا تشرب ألبان الإبل وتشرب ألبان الشاة، كما هو حال بني إسرائيل، ولم يجزم بهذا، ولم يقله بوحي.

فلما أعلمه الله تعالى بحقيقة الأمر، وأن المسخ لا يكون له نسل ولا عقب، قال بهذا جزمًا، ونفى أن يكون للممسوخ نسل وعقب.

ولا يمكن نسبة ما دلّت عليه الآيات والأحاديث إلى الخرافة؛ ولا يسع المؤمن في رد هذا البهتان والزور إلا أن يمتثل قول الله تعالى: {وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ} [النور: 16].

وصلى الله على نبينا محمّد، وعلى آله وصحبه، وسلم تسليمًا كثيرًا.

ـــــــــــــــــــــــــــــ
(المراجع)

([1]) أخرجه البخاري (3305)، ومسلم (2997).

([2]) فتح الباري (7/ 160).

([3]) ينظر: كشف المشكل من حديث الصحيحين لابن الجوزي (3/ 486)، والمفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم لأبي العباس القرطبي (5/ 235)، والتوضيح لشرح الجامع الصحيح لابن الملقن (19/ 245)، واللامع الصبيح بشرح الجامع الصحيح للبرماوي (9/ 383)، وفتح الباري لابن حجر (7/ 160).

([4]) الإفصاح عن معاني الصحاح (7/ 185).

([5]) شرح النووي على صحيح مسلم (18/ 124).

([6]) كما فعل جمال البنا في كتابه: “تجريد أحاديث البخاري ومسلم من الأحاديث التي لا تلزم” (ص: 180-181).

([7]) هذا بعض ما قاله عدنان إبراهيم في إحدى خطبه، وهذا مقطع من كلامه:

https://www.youtube.com/watch?v=YoIRa_-DYmU

([8]) ينظر: الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع (2/ 212).

([9]) المرجع السابق.

([10]) أخرجه مسلم (1949).

([11]) أخرجه مسلم (1951).

([12]) تفسير الطبري (14/ 272).

([13]) أخرجه مسلم (2663).

([14]) ينظر: الإشارة في معرفة الأصول والوجازة في معنى الدليل لأبي الوليد الباجي (ص: 144)، والمستصفى للغزالي (ص: 255، 375)، والمسودة في أصول الفقه لآل تيمية (ص: 142).

([15]) روضة الناظر وجنة المناظر (2/ 391).

([16]) كشف المشكل من حديث الصحيحين (3/ 486).

([17]) المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (5/ 235).

([18]) فتح الباري (7/ 160).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد سلف

(ليسُوا سواء) وجوبُ اتِّباعِ النَّبي ﷺ على أهل الكتاب بينَ نصوصِ الإسلام ونظريَّة عدنان (الجزء الأول)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقدِّمة: جاءَ الإسلامُ دينًا متكاملًا متماسكًا في عقائده وتَشريعاتِه وآدابهِ، ومِن العَوامِل التي كتبهَا الله لبقاءِ هذا الدين العظيم أن جعلَه مبنيًّا على المحكمات، وجعله قائمًا على أصولٍ ثابتَة وأركان متقنة، كفلَت له أن يبقَى شامخًا متماسكًا كاملًا حتى بعد مضيِّ أكثرَ من أربعة عشر قرنًا، وليسَ من الخير […]

همُّ علمائكم اللِّحية والإسبال!!

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقدمة: إن من مفاخر دين الإسلام الاهتمام بجوانب الحياة البشرية كلِّها، دقيقها وجليلها، كبيرها وصغيرها، يقول الفارسي سلمان رضي الله عنه: “علمنا النبي صلى الله عليه وسلم كل شيء حتى الخراءة”([1])، وما من شيء في هذه الحياة إلا ولدين الإسلام فيه حكمٌ، وفي ذلك يقول الشاطبي: “الشريعة بحسب المكلفين […]

فوائد عقدية وتربوية من فتح مكة

مكة هي أم القرى ومهبط الوحي وحرم الله وقبلة الإسلام، ومنها أذن أبراهيم لساكنة الكون يدعوهم لعبادة الله سبحانه وتعالى، وأُمِر بتطهير البيت ليختصّ بأهل التوحيد والإيمان، فكانت رؤية البيت الحرام مؤذِنة بالتوحيد ومعلمة به، {وَإِذْ بَوَّأْنَا لإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَن لاَّ تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُود} [الحج: 26]؛ ولذا فإن […]

وقفاتٌ مع متَّهمي السَّلفية بالتعصُّب

الميولُ إلى الظُّلم والحَيف سلوكٌ بشريٌّ ملازم للإنسان إذا لم ينضبِط بالشرع ويعصِي هواه، فالإنسان كما قال الله عز وجل عنه: {إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا} [الأحزاب: 72]؛ ولذلك إذا اختلَف الناسُ وابتعَدوا عن الدين لم يكُن من رادٍّ له إلى الحقِّ إلا بعث الرسل لإبانة الحقِّ ودفع الخلاف، فكان من مقاصدِ بعثةِ النبي صلى الله […]

وقفات مع مقال: “المسلم التقليدي.. المتَّهم الضحية”

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   نشر موقع “السوري الجديد” مقالا بعنوان: “المسلم التقليدي.. المتَّهم الضحية”([1]) لكاتبه إياد شربجي، وقد اطَّلعت على المقال، وأعدتُ قراءته لأتلمَّس ما يريد صاحبُه من خلاله، فوجدتُ فيه أخطاء كثيرةً، وكاتبُ المقال صريحٌ في أنَّ نقدَه موجَّه للإسلام، وليس إلى تحقُّقات تاريخيَّة له، فالتحقُّقات بالنسبة له هي نموذج الدِّين […]

تعدُّد الزوجات.. حكمة التشريع وجهل الطاعنين

يسلِّم كلُّ مسلم بحسن حُكم الله تعالى وكمالِه وحكمةِ تشريعه، فلا يجد في نفسه حرجًا من شيء قضاه الله وقضاه رسوله صلى الله عليه وسلم، بل يسلِّم بكل ذلك ويرضى به، لكن أهل الشرك والنفاق بخلاف ذلك، فأحكام الله لا تزيدهم إلا شكًّا على شكِّهم، وضلالًا على ضلالهم، وهذا دليل صدق أخبار الله كما قال […]

نماذج من أجوبة السَّلف في مسائل المعتقد

لا شكَّ أنَّ الجوابَ عن السؤال يكشِف المستوى العلميَّ للمجيب، ومدى تمكُّنه من العلم الذي يتكلَّم به. ولأن السلفَ قدوةٌ في المعتقد والسّلوك فإن التعرُّف على أجوبتهم يعدُّ تعرُّفًا على منهجهم، كما أنه يحدِّد طريقتَهم في تناول مسائل العلم وإشكالاته، وخصوصًا في أبواب المعتقَد؛ إذ تكثر فيه الدَّعوى، ويقلّ فيه الصواب من المتكلِّم بغير عِلم. […]

ترجمة الشيخ عبدالقادر شيبة الحمد (رحمه الله)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة اسمه: هو عبدالقادر بن شيبة الحمد بن يوسف شيبة الحمد الهلالي.  مولده: ولد رحمه الله بمصر في كفر الزيات في عام 1339هـ، وقد توفيت والدته وعمره سنة ونصف فربَّته خالته التي تزوجت من والده بعد وفاة أختها، وقد تربى في تلك المنطقة وترعرع فيها حتى التحق بالأزهر فيما بعد. […]

تغريدات مقالة: حديث قلوب بني آدم بين إصبعين من أصابع الرحمن- والكيف مجهول!!

  حاجة العباد إلى توحيد الله سبحانه بأسمائه وصفاته أعظم من كل حاجة؛ فإنه لا سعادة لهم ولا فلاح ولا نعيم ولا سرور إلا بذلك، وأن يكون الله وحده هو غاية مطلوبهم، وإيثار التقرب إليه قرة عيونهم.   الإصبع المذكورة في الحديث صفة من صفات الله -عز وجل- وكذلك كل ما جاء به الكتاب، أو […]

قول الإمام أحمد: “يا عباد الله، دلوني على الطريق”.. تفهيم ودفع شبهة

جميل أن يعترف المرء بعدم العلم؛ فيسأل عما لا يعلم؛ امتثالًا لقوله تعالى: {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} [النحل: 43]، وقوله صلى الله عليه وسلم: «فَإِنَّمَا شِفَاءُ الْعِيِّ السُّؤَالُ»([1])، وأجمل منه أن يُرشَد إلى الطريق؛ فيجاب بالحكمة والموعظة الحسنة؛ انقيادًا لقوله تعالى: {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ […]

“يُستتاب وإلا قتل” معناها، وهل تكرّس للعنف؟

كثيرٌ ممن يقدِّمون أنفسهم لمناقشة ما يسمُّونه الآراء الفقهيّة المتطرِّفة والتفسير الأحادي للدين يخلطون بين المصطلحات متعدِّدة المعاني في الحقول المعرفية، كما يقعون في مغالطة علمية وهي نزع الأولويات، ففقيه متديِّن ملتزم بالفقه يرى أن الأولوية للنصوص، وأن مقصد حفظ الدين مقصد شرعيّ أصيل لا يمكن تجاهُله ولا إغفاله، وهو في تقرير الأحكام ينطلق من […]

فريضة صيام رمضان…بين القطع والتشغيب

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة تمهيد: يُطلُّ عَلينا في هذا الزَّمان بين الفينةِ والأخرى عبر شاشات التلفاز وفي مواقع التواصل الاجتماعيِّ بعضُ من ليس لهم همٌّ ولا شغلٌ ولا مشروعٌ إلا تشكيك المسلمين في عقيدتهم وحضارتهم وثوابت دينهم، وقد طالت سهامُهم المسمومةُ -ردَّها الله في نحورهم- كلَّ مقدَّسات الإسلام؛ فشكَّكوا في القرآنِ الكريم، وطعنوا […]

رمضان وحماية المسلم من الشهوات والشبهات

رمضان شهرُ خيرٍ وبركةٍ، وهو من مواسم الخير التي امتنَّ الله بها على المؤمنين؛ ليزيدوا في أعمال البرِّ، ويصحِّحوا علاقتِهم بالله سبحانه وتعالى. وللمؤمن مع هذا الشهرِ علاقةٌ لا يمكن التعبيرُ عنها إلا بحمد الله والثناء عليه؛ ذلك أنَّ بلوغَ الشهر هو زيادةٌ في العمر، وزيادةٌ في الطاعة لله سبحانه، فعن طلحة بن عبيد الله […]

الأمانة العلمية لدى السلفيين.. نشر كتب المخالفين نموذجًا

يتعامَل السلفيّون مع ما يصدُر من أيِّ مسلم -وخصوصًا من العلماء- تعاملًا شرعيًّا، فلا يوجَد لدَيهم موقفُ رفضٍ مطلَق أو قبول مطلَق، وإنما المعامَلة مع الأقوال -سواء كانت للسَّلفيين أو مخالفيهم- تخضَع لقانون الشَّرع الذي يقِرُّ مبدأ الحقّ ويردُّ الباطل؛ ولذلك تعاملوا مع الإنتاج الفقهي بنظرةِ تحكيمِ الدليل وتقويم المنتَج، فما كان مِن هَذا التراثِ […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017