الأحد - 12 شوّال 1445 هـ - 21 ابريل 2024 م

حديث: (فُقِدت أمّة من بني إسرائيل) وتخبُّط العقلانيّين في فهمه

A A

من حِكَم الله تعالى أن جعل لأصحاب الأهواء سيما تميّزهم ويعرفون بها؛ لئلّا يلتبسَ أمر باطلهم على الناس، ومن أبرز تلك العلامات: المسارعة إلى التخطِئة والقدح وكيل الاتهامات جزافًا، فما إن يقفوا على حديث يخالف عقولهم القاصرة إلا رَدُّوه وكذَّبوه، ولو كان متَّفقًا على صحّته وثبوته، ولو أنهم تريَّثوا وسألوا أهل الذكر لتبيّن لهم وجه الصواب، ولاهتَدَوا إلى طريق الحقّ وسبيل الهدى.

وفي هذَا المقال نعرض لحديثٍ من الأحاديث المتَّفق عليها، قام العقلانيون والحداثيون بتكذيبه والطعن في راوييه البخاري ومسلم، ورموهما عن قوس واحدة؛ بغية تقديس العقل القاصر، وتزهيد الناس في الاحتجاج بأحاديث خير البرية صلى الله عليه وسلم، والطعن في رواة السنة وأئمة الحديث، والله سبحانه برحمته قيَّض رجالًا جعلهم مصابيح الدّجى وأنوار الظلَم، حملوا مشاعل العلم، فدافعوا ونافحوا عن السنة المطهرة؛ ينفون عنها تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين، {وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ} [يوسف: 21].

ودونك نص الحديث، متبوعًا بشرحه، ودحض الشبهات حوله.

نص الحديث:

عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «فُقِدَتْ أُمَّةٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ لاَ يُدْرَى مَا فَعَلَتْ، وَإِنِّي لاَ أُرَاهَا إِلَّا الفَأرَ، إِذَا وُضِعَ لَهَا أَلْبَانُ الإِبِلِ لَمْ تَشْرَبْ، وَإِذَا وُضِعَ لَهَا أَلْبَانُ الشَّاءِ شَرِبَتْ»([1]).

درجة الحديث:

مسلك أهل العلم أنهم لا يبحثون عمَّا في الحديث من معاني أو ما يوجَّه إليه من إشكالات إلا بعد ثبوت صحته؛ كما يقال: ثبّت العرش ثم أدرِ النقش.

وهذا الحديث رواه الإمامان البخاري ومسلم في صحيحيهما اللذين هما أصح الكتب بعد كتاب الله تعالى، حيث رواه البخاري مرفوعًا، ومسلم مرفوعًا وموقوفًا عن أبي هريرة رضي الله عنه، ولا يضرُّ وقفه؛ إذ لا مجال للرأي في ذلك؛ ولهذا يقول الحافظ ابن حجر: “وفيه أن أبا هريرة لم يكن يأخذ عن أهل الكتاب، وأن الصحابي الذي يكون كذلك إذا أخبر بما لا مجال للرأي والاجتهاد فيه يكون للحديث حكم الرفع”([2]).

شرح الحديث:

يخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن طائفة وجماعة من بني إسرائيل فقدت ولا يُدرى ما وقع منها، ولم يوحَ للنبي صلى الله عليه وسلم شيءٌ في شأنهم.

فاجتهد النبي صلى الله عليه وسلم في شأنهم، وأخبرنا أنهم مُسِخوا فئرانًا؛ فقال: «وَإِنِّي لَا أُرَاهَا إِلَّا الفَأرَ» أي: لا أظنها -يعني: هذه الأمة المفقودة التي مسخَها الله تعالى- إلا الفَأر.

هذا هو المعنى الذي اتفق عليه جماهير شراح الحديث([3])؛ يقول الوزير ابن هبيرة: “أما قوله: «لَا أُرَاهَا إِلَّا الفَأرَ» فإنه يدل على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يقطع بذلك”([4]).

ثم دلَّل النبي صلى الله عليه وسلم على ظنّه بدليل حسّيّ مشاهد؛ فقال: «إِذَا وُضِعَ لَهَا أَلْبَانُ الإِبِلِ لَمْ تَشْرَبْ، وَإِذَا وُضِعَ لَهَا أَلْبَانُ الشَّاءِ شَرِبَتْ»، فأقام النبي صلى الله عليه وسلم المشاهَد المحسوس دليلًا على أن الطائفة التي مُسخت هي الفأر؛ يقول الإمام النووي: “معنى هذا أن لحوم الإبل وألبانها حرِّمت على بني إسرائيل، دون لحوم الغنم وألبانها، فدل بامتناع الفأرة من لبن الإبل دون الغنم على أنها مسخ من بني إسرائيل”([5]).

الشبهة المثارة حول الحديث:

تفنَّن العقلانيون في ردِّ الحديث؛ حيث زعم بعضهم -بغير دليل ولا برهان- بأنه من جملة الإسرائيليات([6]).

واشتدَّ إنكار بعضهم لهذا الحديث؛ متَّخذًا ضربَ الأحاديث بعضها ببعض سبيلَه إلى ذلك، فاتهم حديث أبي هريرة -الذي معنا- بأنه من الخرافات([7])، نعوذ بالله تعالى أن نرمي الأحاديث الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم بهذا الزور والبهتان.

الجواب عن هذه الشبهة:

لا يمكن الحكم على الحديث بالبطلان -زعمًا بأنه من الإسرائيليات، أو الادعاء بأنه خرافة- بمجرد الأهواء المضلّلة والعقول القاصرة، والمسلك الصحيح المقرَّر عند العلماء يمكن تلخيصه في أمور:

أولًا: جمع الأحاديث المتنوّعة في الباب الواحد؛ فإن الأحاديثَ مجتمعةً يفسِّر بعضها بعضًا، يقول الإمام أحمد بن حنبل: “الحديث إذا لم تجمع طرقه لم تفهمه، والحديث يفسِّر بعضه بعضًا”([8])، ويقول علي بن المديني إمام العلل في زمانه: “الباب إذا لم تجمع طرقه لم يتبين خطؤه”([9]).

وبجمع الأحاديث الصحيحة الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الموضوع يتبيَّن أنها تنقسم إلى قسمين:

القسم الأول: أحاديث توضّح أنَّ للممسوخ نسلًا وعَقبًا، ومنها:

  • حديث أبي هريرة الذي معنا.
  • وحديث جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما- قال: أُتِيَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِضَبٍّ، فَأَبَى أَنْ يَأْكُلَ مِنْهُ، وَقَالَ: «لَا أَدْرِي لَعَلَّهُ مِنَ الْقُرُونِ الَّتِي مُسِخَتْ»([10]).
  • وحديث أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- قال: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا بِأَرْضٍ مَضَبَّةٍ، فَمَا تَأْمُرُنَا؟ -أَوْ: فَمَا تُفْتِينَا؟- قَالَ: «ذُكِرَ لِي أَنَّ أُمَّةً مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مُسِخَتْ»، فَلَمْ يَأْمُرْ وَلَمْ يَنْهَ، قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ قَالَ عُمَرُ: إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ لَيَنْفَعُ بِهِ غَيْرَ وَاحِدٍ، وَإِنَّهُ لَطَعَامُ عَامَّةِ هَذِهِ الرِّعَاءِ، وَلَوْ كَانَ عِنْدِي لَطَعِمْتُهُ، إِنَّمَا عَافَهُ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم([11]).

ويستفاد من هذه الأحاديث الصحيحة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يظن أن للممسوخ نسلًا وعقبًا، ويدلّ على ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: «وَإِنِّي لاَ أُرَاهَا إِلَّا الفَأرَ»، وقوله: «لَا أَدْرِي لَعَلَّهُ مِنَ الْقُرُونِ الَّتِي مُسِخَتْ». وليس في هذه الأحاديث ما يدلّ على أن النبيّ صلى الله عليه وسلم قالها بطريق الوحي والعلم القطعي.

ولا يعترض على ذلك بقوله تعالى: {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى} [النجم: 3، 4]، فإنه يكون بعد ثبوت الوحي إليه، أما ما قاله النبي صلى الله عليه وسلم اجتهادًا وظنًّا فلا. وقد أثبت الله تعالى الاجتهاد لنبيه صلى الله عليه وسلم في آيات من القرآن الكريم، ومنها قوله تعالى: {عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ} [التوبة: 43]؛ يقول أبو جعفر الطبري: “وهذا عتاب من الله -تعالى ذكره- عاتب به نبيه صلى الله عليه وسلم في إذنه لمن أذن له في التخلف عنه، حين شخص إلى تبوك لغزو الروم من المنافقين”([12]).

القسم الثاني: أحاديث تبيّن أن الممسوخ لا يكون له نسل ولا عقب، ومنها حديث ابن مسعود رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ لَمْ يُهْلِكْ قَوْمًا –أَوْ: يُعَذِّبْ قَوْمًا- فَيَجْعَلَ لَهُمْ نَسْلًا، وَإِنَّ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ»([13])، وفيه جزم النبيِّ صلى الله عليه وسلم بنفي أن يكون للممسوخ نسلٌ أو عقب.

يتَّضح لنا مما سبق: أن هناك تعارضًا في الظاهر بين الأحاديث، ففي بعضها أن للممسوخ نسلًا، وفي بعضها الآخر أنه ليس للممسوخ نسل، والواجب على الناظر في مثل هذا هو إعمال قواعد التعارض والترجيح بين الأدلة، وهو ما يوضحه التالي:

ثانيًا: إعمال قواعد التعارض والترجيح بين الأدلة، فيبحث المجتهد أولًا عن طرق الجمع بين الأدلة، فإن لم يمكنه الجمع فإنه يصير إلى النسخ إذا عُلم التاريخ، وإلا فالترجيح([14])، وفي هذا المعنى يقول ابن قدامة: “فإن لم يمكن الجمع، ولا معرفة النسخ: رجحنا، فأخذنا الأقوى في أنفسنا”([15]).

وبإعمال هذه القاعدة المنيفة يتبين لنا أن حديث أبي هريرة وغيره من الأحاديث التي دلت على أن للممسوخ نسلًا وعقبًا قد قالها النبي صلى الله عليه وسلم على سبيل الظنّ؛ ولهذا لم يأت الجزم عنه صلى الله عليه وسلم بشيء من ذلك، فلما أعلمه الله تعالى بحقيقة الحال عن طريق الوحي قال ما قال في الحديث الذي رواه ابن مسعود، والذي فيه أنه ليس للممسوخ نسل ولا عقب، فقاله بصيغة النفي والجزم، وبهذا يجمع بين الأحاديث، ولا يضرب بعضها ببعض بالهوى المردي أو بالعقل المزري.

وهذا هو الذي قرَّره جماهير العلماء؛ ودونك بعض أقوالهم:

  • يقول ابن الجوزي: “«وَإِنِّي لا أُرَاهَا إِلَّا الفَأرَ» أي: لا أظنها، والظاهر أنه قال هذا بظنّه، ثم أعلم بعد ذلك فقال -ما سبق في مسند ابن مسعود-: «إن الله لم يمسخ مسخًا فيجعل له نسلًا ولا عاقبة»([16]).
  • ويقول أبو العباس القرطبي: “«وَلا أُرَاهَا إِلَّا الفَأرَ» كان هذا منه صلى الله عليه وسلم ظنًّا وحدسًا قبل أن يوحى إليه: «إنَّ الله تعالى لم يجعَل لمسخٍ نَسلًا»، فلما أوحي إليه بذلك زال عنه ذلك التخوُّف، وعلم أن الضَّبَّ والفأر ليسًا من نسل ما مُسِخ، وعند ذلك أخبرنا بقوله: «إنَّ الله لم يجعَل لمسخٍ نَسلًا»([17]).

وقد اعتبر العلماء القول بأن للممسوخ نسلًا وعقبًا قولًا شاذًّا لا يُعتمَد عليه؛ يقول الحافظ ابن حجر: “وقد ذهب أبو إسحاق الزجاج وأبو بكر ابن العربي إلى أن الموجود من القردة من نسل الممسوخ، وهو مذهب شاذٌّ، اعتمَد مَن ذهب إليه على ما ثبت أيضًا في صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أتي بالضب قال: «لعله من القرون التي مسخت»، وقال في الفأر: «فقدت أمة من بني إسرائيل لا أُراها إلا الفأر».

وأجاب الجمهور عن ذلك: بأنه صلى الله عليه وسلم قال ذلك قبل أن يوحى إليه بحقيقة الأمر في ذلك؛ ولذلك لم يأت الجزم عنه بشيء من ذلك، بخلاف النفي فإنه جزم به كما في حديث بن مسعود”([18]).

خلاصة الأمر في نقاط:

أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر عن المسخ، وقد جاء القرآن الكريم مثبتًا له؛ فقال تعالى: {وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ} [البقرة: 65]، وقال سبحانه: {فَلَمَّا عَتَوْا عَنْ مَا نُهُوا عَنْهُ قُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ} [الأعراف: 166].

ثم إنه صلى الله عليه وسلم اجتهد وظنَّ أن الفأر مسخ، مستدلًّا بأنها لا تشرب ألبان الإبل وتشرب ألبان الشاة، كما هو حال بني إسرائيل، ولم يجزم بهذا، ولم يقله بوحي.

فلما أعلمه الله تعالى بحقيقة الأمر، وأن المسخ لا يكون له نسل ولا عقب، قال بهذا جزمًا، ونفى أن يكون للممسوخ نسل وعقب.

ولا يمكن نسبة ما دلّت عليه الآيات والأحاديث إلى الخرافة؛ ولا يسع المؤمن في رد هذا البهتان والزور إلا أن يمتثل قول الله تعالى: {وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ} [النور: 16].

وصلى الله على نبينا محمّد، وعلى آله وصحبه، وسلم تسليمًا كثيرًا.

ـــــــــــــــــــــــــــــ
(المراجع)

([1]) أخرجه البخاري (3305)، ومسلم (2997).

([2]) فتح الباري (7/ 160).

([3]) ينظر: كشف المشكل من حديث الصحيحين لابن الجوزي (3/ 486)، والمفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم لأبي العباس القرطبي (5/ 235)، والتوضيح لشرح الجامع الصحيح لابن الملقن (19/ 245)، واللامع الصبيح بشرح الجامع الصحيح للبرماوي (9/ 383)، وفتح الباري لابن حجر (7/ 160).

([4]) الإفصاح عن معاني الصحاح (7/ 185).

([5]) شرح النووي على صحيح مسلم (18/ 124).

([6]) كما فعل جمال البنا في كتابه: “تجريد أحاديث البخاري ومسلم من الأحاديث التي لا تلزم” (ص: 180-181).

([7]) هذا بعض ما قاله عدنان إبراهيم في إحدى خطبه، وهذا مقطع من كلامه:

https://www.youtube.com/watch?v=YoIRa_-DYmU

([8]) ينظر: الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع (2/ 212).

([9]) المرجع السابق.

([10]) أخرجه مسلم (1949).

([11]) أخرجه مسلم (1951).

([12]) تفسير الطبري (14/ 272).

([13]) أخرجه مسلم (2663).

([14]) ينظر: الإشارة في معرفة الأصول والوجازة في معنى الدليل لأبي الوليد الباجي (ص: 144)، والمستصفى للغزالي (ص: 255، 375)، والمسودة في أصول الفقه لآل تيمية (ص: 142).

([15]) روضة الناظر وجنة المناظر (2/ 391).

([16]) كشف المشكل من حديث الصحيحين (3/ 486).

([17]) المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (5/ 235).

([18]) فتح الباري (7/ 160).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

جديد سلف

دعوى أن الخلاف بين الأشاعرة وأهل الحديث لفظي وقريب

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: يعتمِد بعض الأشاعرة المعاصرين بشكلٍ رئيس على التصريحات الدعائية التي يجذبون بها طلاب العلم إلى مذهبهم، كأن يقال: مذهب الأشاعرة هو مذهب جمهور العلماء من شراح كتب الحديث وأئمة المذاهب وعلماء اللغة والتفسير، ثم يبدؤون بعدِّ أسماء غير المتكلِّمين -كالنووي وابن حجر والقرطبي وابن دقيق العيد والسيوطي وغيرهم- […]

التداخل العقدي بين الفرق المنحرفة (الأثر النصراني على الصوفية)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: بدأ التصوُّف الإسلامي حركة زهدية، ولجأ إليه جماعة من المسلمين تاركين ملذات الدنيا؛ سعيًا للفوز بالجنة، واقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم، ثم تطور وأصبح نظامًا له اتجاهاتٌ عقائدية وعقلية ونفسية وسلوكية. ومن مظاهر الزهد الإكثار من الصوم والتقشّف في المأكل والملبس، ونبذ ملذات الحياة، إلا أن الزهد […]

فقه النبوءات والتبشير عند الملِمّات

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: منَ الملاحَظ أنه عند نزول المصائب الكبرى بالمسلمين يفزع كثير من الناس للحديث عن أشراط الساعة، والتنبّؤ بأحداث المستقبَل، ومحاولة تنزيل ما جاء في النصوص عن أحداث نهاية العالم وملاحم آخر الزمان وظهور المسلمين على عدوّهم من اليهود والنصارى على وقائع بعينها معاصرة أو متوقَّعة في القريب، وربما […]

كيف أحبَّ المغاربةُ السلفيةَ؟ وشيء من أثرها في استقلال المغرب

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   مقدّمة المعلِّق في كتابِ (الحركات الاستقلاليَّة في المغرب) الذي ألَّفه الشيخ علَّال الفاسي رحمه الله كان هذا المقال الذي يُطلِعنا فيه علَّالٌ على شيءٍ من الصراع الذي جرى في العمل على استقلال بلاد المغرب عنِ الاسِتعمارَين الفرنسيِّ والإسبانيِّ، ولا شكَّ أن القصةَ في هذا المقال غيرُ كاملة، ولكنها […]

التوازن بين الأسباب والتوكّل “سرّ تحقيق النجاح وتعزيز الإيمان”

توطئة: إن الحياةَ مليئة بالتحدِّيات والصعوبات التي تتطلَّب منا اتخاذَ القرارات والعمل بجدّ لتحقيق النجاح في مختلِف مجالات الحياة. وفي هذا السياق يأتي دورُ التوازن بين الأخذ بالأسباب والتوكل على الله كمفتاح رئيس لتحقيق النجاح وتعزيز الإيمان. إن الأخذ بالأسباب يعني اتخاذ الخطوات اللازمة والعمل بجدية واجتهاد لتحقيق الأهداف والأمنيات. فالشخص الناجح هو من يعمل […]

الانتقادات الموجَّهة للخطاب السلفي المناهض للقبورية (مناقشة نقدية)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: ينعمُ كثير من المسلمين في زماننا بفكرٍ دينيٍّ متحرِّر من أغلال القبورية والخرافة، وما ذاك إلا من ثمار دعوة الإصلاح السلفيّ التي تهتمُّ بالدرجة الأولى بالتأكيد على أهمية التوحيد وخطورة الشرك وبيان مداخِله إلى عقائد المسلمين. وبدلًا من تأييد الدعوة الإصلاحية في نضالها ضدّ الشرك والخرافة سلك بعض […]

كما كتب على الذين من قبلكم (الصوم قبل الإسلام)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقدمة: مما هو متَّفق عليه بين المسلمين أن التشريع حقٌّ خالص محض لله سبحانه وتعالى، فهو سبحانه {لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ} [الأعراف: 54]، فالتشريع والتحليل والتحريم بيد الله سبحانه وتعالى الذي إليه الأمر كله؛ فهو الذي شرَّع الصيام في هذا الشهر خاصَّة وفضَّله على غيره من الشهور، وهو الذي حرَّم […]

مفهوم العبادة في النّصوص الشرعيّة.. والردّ على تشغيبات دعاة القبور

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة لا يَخفَى على مسلم أنَّ العبادة مقصَد عظيم من مقاصد الشريعة، ولأجلها أرسل الله الرسل وأنزل الكتب، وكانت فيصلًا بين الشّرك والتوحيد، وكل دلائل الدّين غايتها أن يَعبد الإنسان ربه طوعًا، وما عادت الرسل قومها على شيء مثل ما عادتهم على الإشراك بالله في عبادتِه، بل غالب كفر البشرية […]

تحديد ضابط العبادة والشرك والجواب عن بعض الإشكالات المعاصرة

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة لقد أمر اللهُ تبارك وتعالى عبادَه أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئًا، قال تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات: 56]، ومدار العبادة في اللغة والشرع على التذلُّل والخضوع والانقياد. يقال: طريق معبَّد، وبعير معبَّد، أي: مذلَّل. يقول الراغب الأصفهاني مقررًا المعنى: “العبودية: إظهار التذلّل، والعبادة أبلغُ منها؛ […]

رؤية النبي صلى الله عليه وسلم يقظة.. بين أهل السنة والصوفية

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: الناظر المدقّق في الفكر الصوفي يجد أن من أخطر ما قامت عليه العقيدة الصوفية إهدار مصادر الاستدلال والتلقي، فقد أخذوا من كل ملة ونحلة، ولم يلتزموا الكتاب والسنة، حتى قال فيهم الشيخ عبد الرحمن الوكيل وهو الخبير بهم: “إن التصوف … قناع المجوسي يتراءى بأنه رباني، بل قناع […]

دعوى أن الحنابلة بعد القاضي أبي يعلى وقبل ابن تيمية كانوا مفوضة

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة إن عهدَ القاضي أبي يعلى رحمه الله -ومن تبِع طريقته كابن الزاغوني وابن عقيل وغيرهما- كان بداية ولوج الحنابلة إلى الطريقة الكلامية، فقد تأثَّر القاضي أبو يعلى بأبي بكر الباقلاني الأشعريّ آخذًا آراءه من أبي محمد الأصبهاني المعروف بابن اللبان، وهو تلميذ الباقلاني، فحاول أبو يعلى التوفيق بين مذهب […]

درء الإشكال عن حديث «لولا حواء لم تخن أنثى»

  تمهيد: معارضة القرآن، معارضة العقل، التنقّص من النبي صلى الله عليه وسلم، التنقص من النساء، عبارات تجدها كثيرا في الكتب التي تهاجم السنة النبوية وتنكر على المسلمين تمسُّكَهم بأقوال نبيهم وأفعاله وتقريراته صلى الله عليه وسلم، فتجدهم عند ردِّ السنة وبيان عدم حجّيَّتها أو حتى إنكار صحّة المرويات التي دوَّنها الصحابة ومن بعدهم يتكئون […]

(وقالوا نحن ابناء الله ) الأصول والعوامل المكوّنة للأخلاق اليهودية

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقدمة: لا يكاد يخفى أثر العقيدة على الأخلاق وأثر الفكر على السلوك إلا على من أغمض عينيه دون وهج الشمس منكرًا ضوءه، فهل ثمّة أصول انطلقت منها الأخلاق اليهودية التي يستشنعها البشر أجمع ويستغرب منها ذوو الفطر السليمة؟! كان هذا هو السؤال المتبادر إلى الذهن عند عرض الأخلاق اليهودية […]

مخالفات من واقع الرقى المعاصرة

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: الرقية مشروعة بالكتاب والسنة الصحيحة من فعل النبي صلى الله عليه وسلم وقوله وإقراره، وفعلها السلف من الصحابة والتابعين ومن تبعهم بإحسان. وهي من الأمور المستحبّة التي شرعها الشارع الكريم؛ لدفع شرور جميع المخلوقات كالجن والإنس والسباع والهوام وغيرها. والرقية الشرعية تكون بالقرآن والأدعية والتعويذات الثابتة في السنة […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017