الثلاثاء - 18 شعبان 1440 هـ - 23 ابريل 2019 م

حديث: «القاتل والمقتول في النار» ودفع المعارضة

A A

 إنَّ المتتبعَ لشُبهاتِ أهل البدَع على اختِلاف أطيافِهم، يلحَظ أنَّ القاسمَ المشترَك بينَهم هو أُحاديَّة التفكير، وتتبُّع المتَشابِه، مع لـَيِّ أعناق الأدلّة؛ لتُوافق أهواءهم؛ لذا حذَّرنا النبي صلى الله عليه وسلم مِن مسلكِهم.

فقد روَت أمُّ المؤمنين عائشةُ رضي الله عنه قالت: تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآيةَ: {هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ} [آل عمران: 7]؛ قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فَإِذَا رَأَيْتِ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ، فَأُولَئِكِ الَّذِينَ سَمَّى اللَّهُ فَاحْذَرُوهُمْ»([1]).

وفي هذه المقالة عرضٌ لحديثٍ حاوَلوا من خلاله ترويجَ باطلِهم، وهو حديث: «القاتل والمقتول في النار»، نعرض لشرحه ونبيِّن محاملَه، ثمّ نذكر الردَّ على ما أثير حولَه من شبهات، وما ألصقوه به من معارضات.

نصّ الحديث:

عن الأحنف بن قيس قال: خرجتُ وأنا أريدُ هذا الرجلَ، فلقيني أبو بكرة، فقال: أين تريد يا أحنف؟ قال: قلتُ: أريد نصرَ ابنِ عمِّ رسول الله صلى الله عليه وسلم -يعني عليا-، قال: فقال لي: يا أحنفُ ارجع، فإني سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إِذَا تَوَاجَهَ الْمُسْلِمَانِ بِسَيْفَيْهِمَا، فَالْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ فِي النَّارِ»، قال: فقلت -أو: قيل-: يا رسول الله، هذا القاتل، فما بال المقتول؟! قال: «إِنَّهُ قَدْ أَرَادَ قَتْلَ صَاحِبِهِ»([2]).

والحديث صحيح، وهو في أعلى درجات الصحَّة؛ إذ رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما اللَّذين هما أصحُّ الكتب بعد كتاب الله تعالى؛ وقد اهتمَّ العلماء ببيان معناه الشرعيِّ، والفوائد المستفادةِ منه، والوقوفِ على معارضاتِ أهل البدع له، وتفنيد شبهاتهم، وهو ما سيأتي الكلام عنه فيما يلي، بحول الله تعالى.

أولًا: شرح الحديث:

المعنى الإجمالي للحديث: أن الأحْنَف بن قيس سيِّدَ بني تميم -وكان من ثقات التابعين؛ أدرك النبي صلى الله عليه وسلم ولم يجتمع به- أراد أن يخرجَ بقومه إلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه ليقاتل معه يومَ الجَمل، فنهاه أبو بكرةَ عن ذلك، فرجَع الأحنفُ واعتزل القتالَ في موقعةِ الجمل([3]).

وقد حمل أبو بكرةَ قوله صلى الله عليه وسلم: «القاتل والمقتول في النار» على عمومِه في كلِّ التقاء بين المسلمين بالسَّيف؛ حسمًا لمادَّة القتال بينَهما، حيث ذهَب إلى أنه لا يقاتِل في فتن المسلمين، وإن دخلوا عليه بيتَه وطلبوا قتلَه، فلا يجوز له المدافَعة عن نفسه بالقتلِ؛ لأنَّ الطالبَ متأوِّل([4]).

وقد خالفه جمهور الصحابة رضي الله عنهم؛ حيث رأوا أنَّ الحقَّ هو أن الحديثَ محمول على ما إذا كان القتالُ من المسلمين بغير تأويل سائغٍ؛ بأن كان القتال على طلبِ الدنيا، أو للعداوة أو نحوها.

وفي هذا المعنى يقول الحافظ أبو سليمان الخطَّابي: “قوله: «القاتل والمقتول في النار» هذا إنما يكون كذلك إذا لم يكونا يتقاتلان على تأويلٍ، إنما يتقاتلان على عداوةٍ بينهما، أو عصبيَّة، أو طلب دنيا، أو نحوها من الأمور، فأمَّا من قاتل أهل البغي على الصّفة التي يجب قتالهم عليها، فقتل أو دفع عن نفسه وحريمه فقُتل، فإنه لا يدخل في هذا الوعيد؛ لأنه مأمور بالقتال للذَّبِّ عن نفسه غيرَ قاصد به قتلَ صاحبه”([5]).

ومما يؤيد ما ذهب إليه جمهور الصحابة وغيرهم أنَّه لا يمكن فهمُ الحديث فهمًا صحيحًا بمعزل عن الآيات القرآنية والأحاديث النبوية التي تتناول القضيةَ نفسَها؛ وهذا هو الواجب المتعيِّن؛ وبيان ذلك فيما يلي:

ففي القرآن الكريم: قوله تعالى: {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ} [الحجرات: 9].

وفي تفسرها يقول ابن عباس رضي الله عنهما: “فإن الله سبحانه أمر النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين إذا اقتتلت طائفتان من المؤمنين أن يدعوَهم إلى حُكم الله، وينصِف بعضَهم من بعض، فإن أجابوا حكَم فيهم بكتاب الله، حتى ينصف المظلوم من الظّالم، فمن أبى منهم أن يجيبَ فهو باغٍ، فحقٌّ على إمام المؤمنين أن يجاهدَهم ويقاتلهم، حتى يفيئوا إلى أمر الله، ويقرُّوا بحكم الله”([6]).

وفي السنة: قوله صلى الله عليه وسلم: «والذي نفسي بيده، لا تذهب الدنيا حتى يأتي على الناس يوم لا يدري القاتل فيم قُتل، ولا المقتول فيم قَتل»، فقيل: كيف يكون ذلك؟ قال: «الهرج، القاتل والمقتول في النار»([7]).

يقول أبو العباس القرطبي: “يوضِّح أن ذلك محمولٌ في هذا الحديث وفي حديث أبي بكرةَ على ما إذا كان القتال في طلبِ الدنيا، أو على مقتضَى الأهواء، وليس في المتأوِّلين المسلِمين، ولا فيمن قاتل الباغين”([8]).

وهذا الجمع -بين الأحاديث والآيات- هو الصَّحيح الذي يجب المصيرُ إليه، ولهذا ذهَب إليه معظم الصحابة والتابعين وعامَّة علماء الإسلام، فقالوا: يجب نُصر المحقّ في الفتن والقيام معه بمقاتلة الباغين، كما قال تعالى: {فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ} الآية [الحجرات: 9]، وأما حديث: «القاتل والمقتول في النار» وما في معناه فإنه يحمل على من لم يظهر له المحقّ، أو على طائفتين ظالمتين لا تأويلَ لواحدة منهما، ولو كان الأمر كما قال أبو بكرة وغيره بالمنع من القتال في فتن المسلمين؛ لظهر الفسادُ واستطالَ أهلُ البغي والمبطلون([9])؛ ولذلك رأينا أنَّ الأحنفَ بن قيس رجَع عن رأي أبي بكرةَ في هذا الأمر، وشهد مع عليِّ بن أبي طالبٍ باقي حروبِه التي خاضها([10]).

وقد أحسنَ الإمامُ الطبريُّ في توصيفه لمآل الأمور عند مخالفة ذلك بقوله: “لو كان الواجب في كلِّ اختلافٍ يقع بين المسلمين الهرب منه بلزوم المنازل وكسرِ السيوف؛ لما أقيم حدٌّ، ولا أُبطل باطِل، ولوجَد أهلُ الفسوق سَبيلًا إلى ارتكابِ المحرَّمات من أخذِ الأموال وسَفك الدماء وسبي الحريم، بأن يحاربوهم، ويكفّ المسلمون أيديهم عنهم بأن يقولوا: هذه فتنةٌ وقد نهينا عن القتال فيها، وهذا مخالفٌ للأمر بالأخذ على أيدِي السُّفهاء”([11]).

ثانيًا: الفوائد المستَفادة من الحديث:

ممَّا يُستفاد من هذا الحديث وأمثاله: تقرير مذهب أهل السنة والجماعة وإبطالُ مذاهب أهل الضلال من الخوارج وبعض المعتزلة، فإن قوله صلى الله عليه وسلم: «القاتل والمقتول في النار» -بضوابطه التي مرَّت معَنا- إنما خرج على مخرجِ الترهيب والتغليظ في قتل المؤمن، فجعلهما في النار؛ لأنهما فعلا في تقاتلهما ما يؤول بهما إلى النار، إن أنفذ الله سبحانه عليهما الوعيد، وليس ذلِك على جِهة الحتم واللزوم، وإنما معناه: أنهما يستحقان النار إلا أن يشاء الله أن يغفر لهما؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم سمَّاهما مسلِمين وإن قتل أحدُهما صاحبَه([12]).

وفي هذا أبلَغ الرَّدِّ على الخوارج وبَعض المعتزِلة في قولهم: بأن أهلَ المعاصي مخلَّدون في النار؛ لأنَّه لا يلزَم من قوله: «في النار» استمرار بقائهما فيها([13]).

ثالثًا: الردّ على شبهة الطعن في الصحابة بهذا الحديث:

حاوَل بعضُ أهل البدَع من الخوارج والروافض والمعتزلة توظيفَ هذا الحديث، واستغلاله في الطعن في الصحابة رضي الله عنهم الذين وقع بينهم القتال في موقعة الجمَل وغيرها؛ كل على طريقةٍ ووفق مشربه وهواه؛ إلا أنهم متفقون -في الجملة- على أن القتالَ موجب لكفرٍ أو لفسقٍ([14]).

والجواب عن تلك الشبهة:

يُردُّ على أصحاب البدع والأهواء في هذا الأمر: بأن أهل السنة والجماعة متَّفقون على عدالة الصحابة رضي الله عنهم أجمعين، وأن الدِّماء التي جرت بينهم ليست بداخلة في هذا الوعيد المأخوذ من هذا الحديث -أعني: حديث «القاتل والمقتول في النار»-، وأن الواجبَ على كل مسلم إحسانُ الظن بهم، والإمساك عما شجَر بينهم، كما أنَّ القاتل منهم والمقتول في الجنة -إن شاء الله-، والله يوسِّع لكل منهم رحمته، كما سبقَت لهم الحسنى([15]).

وقد تقدَّم معنا أنَّ كونَ القاتل والمقتول من أهل النار محمولٌ على القتال بلا تأويلٍ سائغ، أو كان قتالَ عصبيَّة أو من أجل طلَب الدنيا ونحو ذلك، فأمَّا القتال الذي وقع بين الصحابة رضي الله عنهم فإنَّه كان عن تأويلٍ سائغ، وقد كانوا مجتهِدين متأوِّلين لم يقصدوا معصيةً، ولا محضَ الدنيا، بل اعتقَد كلُّ فريق منهم أنّه المحقُّ، وأن مخالفهَ باغٍ، فوجَب عَليه قتالُه ليرجع إلى أمر الله تعالى، وكان بعضُهم مصيبًا وبعضهم مخطئًا معذورًا في الخطأ؛ لأن خطأه كان عن اجتهاد، والمجتهدُ إذا أخطأ لا إثم عليه([16]).

وفي بيان الطائفة المحقَّة من الطائفتين يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: “معَ العِلم بأنَّ عليًّا وأصحابَه هم أولى الطائفَتين بالحقِّ؛ كما في حديث أبي سعيد لما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «تَمْرُقُ مَارِقَةٌ عَلى حِين فُرْقَةٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فيَقْتلهُمْ أَوْلَى الطَّائِفَتَيْنِ بِالْحَقِّ»([17])، وهذا في حرب أهل الشام، والأحاديث تدلُّ على أن حربَ الجمَل فتنة، وأنَّ ترك القتال فيها أولى، فعلى هذا نصوص أحمد، وأكثر أهل السنة”([18]).

وهذا أفضل المذاهب وأعدلها، وبه تظهر محاسن أهل السنة والجماعة في حفظ قلوبهم وألسنتهم عن الخوض في الصحابة الكرام رضي الله عنهم؛ امتثالا لقوله تعالى: {وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ} [الحشر: 10].

والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمدٍ، وعلى آله وصحبه أجمعين.

ـــــــــــــــــــــــــ
(المراجع)

([1]) أخرجه البخاري (4547)، ومسلم (2665).

([2]) أخرجه البخاري (31)، ومسلم (2888)، واللفظ لمسلم.

([3]) ينظر: فتح الباري لابن حجر (1/ 86).

([4]) ينظر: شرح النووي على صحيح مسلم (18/ 10).

([5]) أعلام الحديث (4/ 2302).

([6]) ينظر: تفسير الطبري (22/ 292-293).

([7]) أخرجه مسلم (2908) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

([8]) المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (7/ 215).

([9]) ينظر: شرح النووي على صحيح مسلم (18/ 10)، وفتح الباري لابن حجر (13/ 33-34).

([10]) ينظر: فتح الباري لابن حجر (1/ 86).

([11]) ينظر: فتح الباري لابن حجر (13/ 34).

([12]) ينظر: شرح صحيح البخاري لابن بطال (10/ 30-31)، وشرح النووي على صحيح مسلم (18/ 11).

([13]) ينظر: فتح الباري لابن حجر (13/ 33).

([14]) ينظر: مجموع الفتاوى (35/ 50) باختصار.

([15]) ينظر: شرح صحيح البخاري لابن بطال (5/ 290)، وشرح النووي على صحيح مسلم (18/ 11).

([16]) ينظر: شرح النووي على صحيح مسلم (18/ 11).

([17]) أخرجه مسلم (1064).

([18]) مجموع الفتاوى (35/ 51).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد سلف

دعوَى كراهةِ المالكيّة للنقاب – تأصيل ودفع شبهة

يحلو لأهل البدع تصيُّد بعض الأقوال في المذاهب الفقهية المعتبرة؛ ظنًّا منهم أنها تفيدُهم في نشر باطلهم، أو في تقوية شبهتهم، ويروِّجون بأفهامهم الخاصَّة لتلك الأقوال على الدهماء والعامَّة، وقد أبان الله تعالى لنا قبيحَ منهجهم في كتابه؛ فقال سبحانه: {فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ} [آل عمران: […]

ملخص التعريف بكتاب: “أبرز الطعون المعاصرة في الجامع الصحيح للبخاري”

1/ هذه سلسلة تغريدات في التعريف بكتاب: “أبرز الطعون المعاصرة في الجامع الصحيح للبخاري” من إعداد د.عبدالرحمن بن عبدالعزيز العقل. (الأستاذ المساعد بجامعة القصيم) وهو من إصدارات مركز النخب العلمية. 2/ الكتاب صغير لطيف في قرابة (45) صفحة يمكن قراءته في جلسة واحدة، وموضوعه مهم مع الهجمة التي تطال #السنة عمومًا وصحيح البخاري خصوصًا. 3/ […]

المَسائلُ التي نَفَاهَا الشَّيخ محمَّد بن عبد الوهاب عن نفسِه (1)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقدمة: (المتَّهم بريءٌ حتى تثبُتَ إدانتُه)، هكذا يتَعَامَل العالَم في القَضَايا الجِنائيَّة لحفظِ حقوق الإنسان، فالإنسانُ بريءٌ منَ التُّهمة التي وُجِّهت إليه حتى تثبتَ في حقِّه بالأدلة، أو يعترفَ بنفسه بها وهو كامل الأهليَّة. ومِن أقوى الدواعي التي تقتضي أن الأصلَ في المُتَّهمِ البراءةُ أن ينفيَ المتَّهمُ عن نفسه […]

التعريف بكتاب (رسالة موجزة في بيان براءة الإمام مالك وأصحابه وكبار التابعين من مذهب الأشاعرة) للشيخ/ أحمد محمد عبدالحفيظ رئيس الجنة العليا للإفتاء بليبيا

التعريف بكتاب (رسالة موجزة في بيان براءة الإمام مالك وأصحابه وكبار التابعين من مذهب الأشاعرة) للشيخ/ أحمد محمد عبدالحفيظ رئيس الجنة العليا للإفتاء بليبيا   1/ هذه سلسلة تغريدات في التعريف بكتاب (رسالة موجزة في بيان براءة الإمام مالك وأصحابه وكبار التابعين من مذهب الأشاعرة) للشيخ/ أحمد محمد عبدالحفيظ. رئيس اللجنة العليا للإفتاء بليبيا. 2/ […]

براءة السلفية من الفرَقِ الغالية -فكّ الارتباط وإبطال دعوى الصِّلة بينها-

لم يتوقَّف النَّيلُ من أهل السنة والجماعة منذ أن أطلَّت البدع برؤوسها في البلاد الإسلاميَّة، فلو سبرتَ أغوارَ التاريخ ستجِد أنَّ كبارَ أئمَّة أهل السنة والجماعة قد اضطُهدوا وعُذِّبوا وسُجنوا على يد فِرقٍ كثيرة، ولا يمكن لهذا السيل الجارف أن يتوقَّف، ورغم ذلك ظلَّ مذهب أهل السنة والجماعة شامخًا عزيزًا منتشرًا بين الناس إلى يومنا […]

الأشاعرة ودعوى اختراع توحيد الألوهية

لا يكفُّ الأشاعرةُ عنِ اتهام السلفيَّة بأنها قدِ اخترعت نوعًا من أنواع التوحيد لم تُسبق إليه، ألا وهو: توحيد الألوهية، وهذه الدعوى كافيةٌ عندَهم لرمي السَّلفية بالابتداع في الدّين وتكفير المسلمين([1])، حتى قال بعضهم: إن تقسيم التوحيد إلى توحيد الربوبية والألوهية والأسماء والصفات مُقاربةٌ حديثةٌ جدًّا، وإنَّ هذا التقسيمَ دخيلٌ على الموروث الحضاريِّ لأمَّتنا، بل […]

قصيدة في مدح شيخ الإسلام ابن تيمية

للتحميل كملف pdf اضغط على الأيقونة بسم الله الرحمن الرحيم       إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره, ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا, من يهده الله فلا مضلّ له, ومن يُضْلل فلا هادي له, وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له, وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله؛ أما بعد:       فإذا كانت […]

هل يلزم من القول بصحة صحيح البخاري مساواته بالقُرآن الكريم؟

تمهيد: يَستخدم مروِّجو وهمِ الأبراج وقراءةِ الكفّ وسيلةً خادعةً لجَذب النَّاس، وهي: إطلاقُ كلماتٍ عامَّة فَضفاضة هُلاميّة تَصدُق على أناسٍ كثيرين، فتجدُهم يقولون: أنت في هذا اليوم ستكونُ مبتهجًا، فتجدُ الإنسانَ الذي يُصدِّق هذا يربِط أيَّ فرح يمرُّ به في اليوم بهذا الكلام، وهو فرَحٌ عاديّ يمرُّ بأيِّ إنسان في أيّ يوم! وهذه الوسيلةُ تُستخدم […]

حقيقة ابن عربي الصوفي

كثيرًا ما يتزيَّا أهل الباطل والفساد بزيّ أهل الحقِّ والصلاح؛ ليموِّهوا على عامة الناس؛ فيسهل عليهم نشرُ باطلهم وضلالهم؛ لذا كان لا بدَّ لأهل الحقِّ من معيار كاشِف، به يُتَوصَّل إلى معرفة حقيقةِ أمرِ المدَّعي؛ وقد وضع الإمامان الليث بن سعد والشافعي -رحمهما الله- معيارًا لذلك فيما رواه يونس بن عبد الأعلى قال: قلت للشافعي […]

تغريدات من ورقة علمية بعنوان: حرق المكتبة العربية في مكة

– حرق المكتبة العربية في مكة أسطورة نسج خيوطها ناصر السعيد في كتابه: تاريخ آل سعود. – لا توجد في مكة المكرمة مكتبة بهذا الاسم ولا بهذا المحتوى، فلم يُنقل عن أحد ممن كتب في كتب الرحلات أو تاريخ مكة ذكر لهذه المكتبة. – مسمى المكتبة مريب “المكتبة العربية” فالعثمانيون قطعًا لن يسموا مكتبة بهذا […]

عرض وتعريف بكتاب “الإبطال لنظريَّة الخلط بينَ دين الإسلام وغيره من الأديان”

تمهيد: أرسَل الله سبحانه وتعالى محمَّدًا صلى الله عليه وسلم إلى البشريَّة كلِّهم بآخر شريعةٍ وآخر كتاب، فبعد أن حرَّف اليهودُ التوراة والنصارى الإنجيلَ دخلت البشريَّة في نفقٍ مظلم من التّيه والضياع، حتى أرسل الله آخر الرُّسل لينقذها من هذا الهلاك، فجاءَت شريعته ناسخةً لكلِّ الشرائع السابقة، فلا يُقبل دينٌ أو شريعةٌ بعد مجيء نبيِّنا […]

نقد النقد.. مراجعة للأطروحات الحداثيَّة تجاهَ فكر السَّلف

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة كثيرًا ما رفَع الحداثيون شعارَ النقد للتراث الفقهي أو السلفيّ، أحيانا زعمًا منهم أن الخلاصَ لما تعيشه الأمةُ من تخلف سياسيٍّ ومادّي وتقنيّ سببُه هو الاختيارات الفقهية للفقهاء، ومن ثم يَسعون إلى نبشِ التراث بجميع أشكاله بأحداثه وممارسات أهله ومعتقداتهم؛ ليجعلوا من هذا كلِّه مادّة علميةً للنقد وممارسةِ أشكالٍ […]

ترجمة العلامة السلفي ابن أبي مدين

 كان للعلامة باب ولد الشيخ سيديا تأثير كبيرٌ في الأوساط العلمية الشنقيطية؛ وذلك نظرًا لمكانته الاجتماعية والعلميَّة المرموقة، ولجهوده الإصلاحية التي كان يقوم بها، فما إن يصل ذكره إلى بلد حتى تصله آراؤه الفقهية والعقدية، ولم تكن هذه الآراءُ بدَرجةٍ من السهولة يمكن لمتعصِّب ولا لجامد ردُّها بسرعة والتنكر لها واعتبارها شططًا علميًّا وخروجًا عن […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017