الأحد - 28 جمادى الأول 1448 هـ - 08 نوفمبر 2026 م

حديث: «تقتل عمارًا الفئةُ الباغية».. شبهات وردود

A A

لا ريبَ أنَّ الدماءَ التي وقعت بين الصحابة رضي الله عنهم كانت فتنةً سقَط فيها طوائفُ من أهل البدع؛ كالخوارج والروافض والمعتزلة، وعصم الله تعالى أهلَ السنة والجماعة من الوقوع في شِرَاكها؛ حيث رأَوا وجوبَ إحسان الظنِّ بالصحابة رضي الله عنهم أجمعين، والسكوت عمَّا شجر بينهم؛ امتثالًا لقوله تعالى: {وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ} [الحشر: 10].

وقد كان تناوُلهم لكثير من الأحاديث النبويَّة يجلِّي هذا المعنى ويوضِّحه؛ ومن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: «تقتل عمارًا الفئة الباغية»، وهو ما سنبيِّنه من خلال هذا المقال.

أوّلًا: أصحُّ روايات هذا الحديث:

من أصح روايات هذا الحديث رواية أبي سعيد الخدري، فعن عكرمة: قال لي ابن عباس ولابنه علي: انطلقا إلى أبي سعيد فاسمعا من حديثِه، فانطلقنا فإذا هو في حائطٍ يُصلحه، فأخذ رداءَه فاحتبى، ثم أنشأ يحدِّثنا حتى أتى ذكرُ بناء المسجد، فقال: كنَّا نحمل لبنةً لبنةً وعمّارٌ لبنتَين لبِنتين، فرآه النبيُّ صلى الله عليه وسلم فينفُض الترابَ عنه، ويقول: «وَيْحَ عَمَّارٍ، تَقْتُلُهُ الفِئَةُ البَاغِيَةُ، يَدْعُوهُمْ إِلَى الجَنَّةِ، وَيَدْعُونَهُ إِلَى النَّارِ»، قال: يقول عمار: أعوذ بالله من الفتن([1]).

والحديث صحيحٌ ثابت، لا مطعَن في صحَّته، فقد رواه جمعٌ من الصحابة غير أبي سعيد، منهم: أبو قتادة الأنصاري([2])، وأم سلمة([3])، وأبو هريرة([4])، وعبد الله بن عمرو بن العاص([5])، وعثمان بن عفان([6])، وحذيفة([7])، وأبو أيوب([8])، وأبو رافع([9])، وخزيمة بن ثابت([10])، ومعاوية بن أبي سفيان([11])، وعمرو بن العاص([12])، وأنس بن مالك([13])، وزياد بن الغَرِد([14])، وزيد بن أبي أوفى([15])، وأبو اليسر([16])، وعمار بن ياسر نفسه([17])، وغيرهم.

وبالجملة هو حديث قطعي الثبوت متواتر، قد نصَّ على تواتره غير واحد من أهل العلم([18])؛ يقول الحافظ ابن عبد البر: “وتواترت الآثار عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «تقتل عمارًا الفئة الباغية»، وهذا من إخباره بالغيب، وأعلام نبوته صلى الله عليه وسلم، وهو من أصح الأحاديث”([19]).

ثانيًا: شرح الحديث:

أخبر النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث بأنَّ عمارَ بن ياسر رضي الله عنه ستقتُله الفئةُ الباغية، وقد أجمع أهلُ العلم على أنَّ عمارَ بن ياسر رضي الله عنه قتله أهلُ الشام في وقعَة صِفِّين سنة سبع وثلاثين، وهو يقاتل في جيش علي بن أبي طالب وأهل العراق، وكان عمره حينئذٍ ثلاثًا وتِسعين سنةً، وقد كان عليٌّ أحقَّ بالأمر من معاوية([20]).

وفي هذا الحديث عَلَم من أعلام النبوة، ومعجزةٌ ظاهرة لرسول الله صلى الله عليه وسلم؛ حيث أخبرَ بأمورٍ غيبيَّة فوقعَت كما قال صلى الله عليه وسلم؛ فقد أخبر بأنَّ عمارًا يموت مقتولًا، وأنَّ الذي يقتله مسلِمون، وأنهم بُغاة، كما أخبر بأنَّ الصحابة يتقاتلون، وأنهم سيكونون طائفتين: باغية وغيرها، وكلُّ هذا قد وقع مثلَ فلَق الصُّبح([21]).

ثالثًا: شبهة تكفير معاوية:

حاولَ بعضُ المبتدعة من الروافضِ وغيرهم استغلالَ هذا الحديثِ لتحقيق مآربهم الخبيثةِ بالطَّعن في الصحابة وخاصَّة معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما، فقالوا: يلزم من تسميَة أصحابِ معاوية بغاةً تكفيرُهم([22]).

الجواب عن تلك الشبهة:

لا يلزَم من تسميةِ أصحابِ معاوية بغاةً تكفيرُهم؛ لأنهم كانوا مجتَهدين متأوِّلين فيما تعاطَوه من القتال؛ ولم يقصدوا معصيةً، ولا محضَ الدنيا، بلِ اعتقد كلُّ فريق من الفريقين أنَّ الحقَّ معه، وأن مخالفه هو الباغي، فوجَب عليه قتاله؛ ليرجع إلى أمر الله، وكان بعضُهم مصيبًا، وبعضهم مخطئًا معذورًا في الخطأ؛ لأنه لاجتهاد، والمجتهد إذا أخطأ لا إثم عليه، وكان عليٌّ رضي الله عنه هو المحقُّ -أو الأولى بالمحقِّ- في تلك الحروب، هذا مذهبُ أهل السنة([23]).

وهذا هو الذي دلَّت عليه الأدلة المتضَافرة من الكتاب والسنة -كما سيأتي تفصيله- وإجماع السلف؛ يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: “فثبت بالكتاب والسنة وإجماع السلف ما يدلُّ على أنهم مؤمنون مسلِمون، وأنَّ عليَّ بن أبي طالب والذين معه كانوا أولى بالحقِّ من الطائفة المقابلة”([24]).

وهذا القول مجمَع عليه بين فقهاءِ الإسلام؛ يقول ابن الوزير: “قال فقهاء الإسلام فيما حكاه الإمام عبد القاهر في كتاب (الإمامة) تأليفه: وأجمع فقهاء الحجاز والعراق من فريقي الحديث والرأي، منهم مالك والشافعي والأوزاعي، والجمهور الأعظم من المتكلمين: أن عليًّا مصيب في قتاله لأهل صِفِّين، كما قالوا بإصابته في قتل أصحاب الجمل، وقالوا أيضًا بأن الذين قاتلوه بغاة ظالمون له، ولكن لا يجوز تكفيرهم ببغيهم“([25]).

رابعًا: فَهمُ أهل السنة والجماعة لهذا الحديث:

لا شكَّ أنَّ القضايا في تلك الحوادث كانت مشتَبهة ومشتبكةً جدًّا، حتى على أكابر الصحابة رضي الله عنهم، وفيهم طوائف من السابقين الأولين، وقد انقسموا إلى رأيين، هما قولان مشهوران للفقهاء -وليس في فقهاء أهل السنة والجماعة من يرى القتال مع من قتل عمارًا-([26]):

القول الأول: القتال مع عليٍّ وطائفتِه، وممن ذهب إلى هذا الرأي: عمار، وسهل بن حنيف، وأبو أيوب الأنصاري.

ومن حجة هؤلاء: حديث: «تقتل عمارًا الفئة الباغية»؛ لأنه إذا كان قاتِلو عمّار بغاةً، فإن الله تعالى يقول: {فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ} [الحجرات: 9].

القول الثاني: الإمساك عن القتال مطلقًا، وإليه ذهب أكثرُ الأكابر من الصحابة، فاعتزلوا المعسكرين المتقاتِلين جميعًا، وممن ذهب إلى هذا الرأي: سعد بن أبي وقاص -ولم يكن في المعسكرين بعد عليّ أفضل منه، ومع ذلك كان من القاعدين عن القتال- ومحمد بن مسلمة، وأسامة بن زيد، وعبد الله بن عمر، ونحوهم([27]).

ومن أدلتهم: أن هذا القتال في صِفِّين ونحوه كان قتالَ فتنة؛ وقد جاءت الأحاديث المستفيضة تحذِّر من القتال في الفتنة، ومنها ما رواه أبو هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ستكون فِتن، القاعدُ فيها خيرٌ من القائم، والقائم فيها خير من الماشي، والماشي فيها خير من السَّاعي، ومن يشرف لها تستَشرِفه، ومن وجَد ملجأ أو معاذًا فليعذ به»([28]).

كما أخبر صلى الله عليه وسلم بأن الطائفتين المفترقتين مسلمتان، ومدح من أصلح الله به بينهما؛ فقد روى أبو بكرة رضي الله عنه قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر والحسن بن علي إلى جنبه، وهو يقبل على الناس مرة وعليه أخرى، ويقول: «إن ابني هذا سيِّدٌ، ولعل الله أن يصلحَ به بين فئتين عظيمتين من المسلمين»([29]).

وقد فاضل النبي صلى الله عليه وسلم بين الطائفتين مزكيًا ومفضِّلًا عليَّ بن أبي طالب رضي الله عنه في قتاله للخوارج؛ فعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «تمرق مارقةٌ عند فرقة من المسلمين، يقتلها أولى الطائفتين بالحقِّ»([30]).

وإنما أمر الله تعالى بقِتال الباغي، لكن لم يأمُر بقتاله ابتداءً؛ فقال تعالى: {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ} [الحجرات: 9]، يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: “فإذا اقتتلت طائفتان من المؤمنين فالواجب الإصلاحُ بينهما، وإن لم تكن واحدَة منهما مأمورةً بالقتال، فإذا بغت الواحدة بعد ذلك قوتلت؛ لأنها لم تتركِ القتال؛ ولم تجب إلى الصُّلح؛ فلم يندفع شرُّها إلا بالقتال، فصار قتالها بمنزلة قتال الصَّائل الذي لا يندفع ظلمه عن غيره إلا بالقتال… والمقصود: أن هذا الحديث لا يبيحُ لعنَ أحد من الصحابة، ولا يوجب فِسقَه”([31]).

وهذا إمام أهل السنةِ الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله، فقد كان معرِضًا عن الكلام في هذا كلِّه، كارهًا للاسترسال فيه؛ فقد سُئل عن حديث النبي صلى الله عليه وسلم في عمَّار: «تقتلك الفئة الباغية»، فقال أحمد: كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، قتَلته الفئة الباغيةُ، وقال: في هذا غير حديث صحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم، وكره أن يتكلَّم في هذا بأكثر من هذا([32]).

بهذا سعِد أهل السنة والجماعة؛ فكما حفظ الله تعالى أيديهم من الوقوع في تلك الفتن، حفظ ألسنتهم من الوقوع في الصحابة رضي الله عنهم، فصفت سرائرهم وطهرت قلوبهم؛ داعين الله تعالى أن لا يجعل في قلوبهم غلًّا للذين آمنوا. والحمد لله ربِّ العالمين.

ــــــــــــــــــــــــــ
(المراجع)

([1]) أخرجه البخاري (447).

([2]) أخرجه مسلم (2915).

([3]) أخرجه مسلم (2916).

([4]) أخرجه الترمذي (3800)، وقال الترمذي: “هذا حديث حسن صحيح غريب”.

([5]) أخرجه أحمد (6499)، والنسائي في الكبرى (8496).

([6]) أخرجه أبو يعلى في المعجم (283)، والطبراني في الصغير (516).

([7]) أخرجه البزار (2948).

([8]) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (4030).

([9]) أخرجه أبو يعلى في المعجم (181)، والروياني (693)، والطبراني في الكبير (954).

([10]) أخرجه ابن أبي شيبة (7/ 552)، والطبراني في الكبير (3720).

([11]) أخرجه أبو يعلى (7364)، والطبراني في الكبير (19/ 331).

([12]) أخرجه معمر في جامعه (11/ 240- ملحق بمصنف عبد الرزاق) مطولًا، وابن أبي شيبة (37876)، وأبو يعلى (7342، 7346).

([13]) أخرجه الطبراني في الأوسط (6315).

([14]) أخرجه الطبراني في الكبير (5/ 266)، قال الحافظ ابن حجر في الإصابة (2/ 484): “فيه انقطاع بين الزهريّ وبينهما”، يعني: أبا اليسر وزياد بن الغرِد.

([15]) أخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (2707)، والطبراني في الكبير (5146).

([16]) أخرجه الشاشي (1532)، والطبراني في الكبير (5/ 266، 19/ 170).

([17]) أخرجه الحارث (1017، 1018- بغية الباحث)، والبزار (1428)، وأبو يعلى (1614)، والطبراني في الأوسط (7526).

([18]) ينظر: سير أعلام النبلاء (1/ 421)، والإصابة في تمييز الصحابة (4/ 474)، ونظم المتناثر للكتاني (ص: 197-198).

([19]) الاستيعاب في معرفة الأصحاب (3/ 1140).

([20]) ينظر: البداية والنهاية لابن كثير (4/ 538)، والإصابة في تمييز الصحابة (4/ 474).

([21]) ينظر: شرح النووي على صحيح مسلم (18/ 40-41)، وفتح الباري لابن حجر (1/ 543)،

([22]) ينظر: البداية والنهاية (4/ 538).

([23]) ينظر: شرح النووي على صحيح مسلم (18/ 11)، والبداية والنهاية (4/ 538).

([24]) المسائل والأجوبة لابن تيمية (ص: 107).

([25]) العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم (8/ 20).

([26]) ينظر: الفتاوى الكبرى لابن تيمية (3/ 458-459).

([27]) ينظر: شرح النووي على صحيح مسلم (18/ 11).

([28]) أخرجه البخاري (3601)، ومسلم (2886).

([29]) أخرجه البخاري (2704).

([30]) أخرجه مسلم (1064).

([31]) الفتاوى الكبرى (3/ 459).

([32]) ينظر: السنة لأبي بكر الخلال (2/ 463-464).

التعليقات مغلقة.

جديد سلف

التكفير والتنوير وتراث الأئمة.. قراءة نقدية في بيان المثقفين الأردنيين

طالعنا البيان الصادر حديثاً بتاريخ ٢٢ جمادى الأولى ١٤٤٨هـ الموافق ٢ نوفمبر ٢٠٢٦م عن نخبة من الشخصيات الأردنية، إثر الهجوم الآثم والمرفوض على جماعة ممن لزمتهم ذمة المسلمين. ‎وقبل الخوض في الرد أقول إننا بعد استعلامنا من الإخوة في الأردن ، أفادوا بأن أكثر الموقعين هم من اليساريين الذين بلغ من يساريتهم أنهم كانوا يؤيدون […]

رسالة إلى أهل اليمن

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد: فإلى إخواننا أهل اليمن، أهل الإيمان والحكمة، الذين أثنى عليهم رسول الله ﷺ بقوله: «الإيمان يمان، والحكمة يمانية»([1]). أكتب إليكم هذه الكلمات من قلب محب لكم، عارف بفضلكم، مدرك لحجم البلاء الذي حلَّ بكم، وأكتبها كتابة من […]

عقيدة الحوثي وخطرها

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  العقيدة هي القوة الدافعة والمحركة لسلوك الإنسان ونشاطه، فهي المحرك الأساسي والموجه الحقيقي لسلوك الإنسان وتصرفاته؛ فالأفكار والقناعات الراسخة في القلب والعقل هي التي تفرز السلوك العملي وتنعكس على الممارسات اليومية، ولذا فإن معرفة عقيدة الحوثيين مهم في الحكم عليهم، خاصة أن عقائدهم قد تخفى على بعض الناس في […]

الأزهر والسلفية في عهد أحمد الطيب

لم يكن الخلاف بين التيار السلفي ومؤسسة الأزهر في عهد الدكتور أحمد الطيب خلافًا عابرًا حول بعض المسائل الفقهية، ولا مجرد تباين في طرائق التعليم والدعوة، بل اتصل بقضايا أعمق تمسّ مفهوم أهل السنة والجماعة، وموقف المؤسسة من العقيدة السلفية، وحدود الاختلاف في مسائل التوحيد والقبور، وطبيعة العلاقة مع المذاهب الشيعية. وقد ظهرت هذه القضايا […]

الخروج من الزيدية – والقول بالتفهيم الإلهي للحوثي – وتبني الوسائل الإرهابية

من البديهي أنه لا وجود لدولة أو حضارة إلا بفقه واجتهاد ينظّم أمور المجتمع، وهذا من الظهور بمكان لا يمكن دفعه. ولذا نجد القاضي النعمان يؤلف «دعائم الإسلام» لحاجة الدولة العبيدية، وهي التي تقوم على منهج باطني يعسر على جماهير المسلمين فهم شيء منه، إلى كتاب قضائي ينظم المجتمع، لما صارت لهم دولة مستقرة في […]

ملازم الحوثي والتنظير لاستهداف المدنيين والأعيان المدنية (2)

لم تكن الحرب بين ميليشيا الحوثي الإرهابية والمملكة العربية السعودية قد اندلعت حين ألقى حسين الحوثي دروسه التي جُمعت فيما بعد باسم “الملازم”. ومع ذلك ففي هذه الملازم من الأفكار ما صار المحرّك الرئيس للجماعة الحوثية القائمة اليوم. وأول هذه الأفكار: إسقاط الحدود السياسية بين الدول؛ ففي (ص 330) يعيب على اليمني أنه يرى «الحدود […]

ملازم الحوثي: قراءة في فكرٍ يهدد الأمن الوطني السعودي

ليست ملازم حسين بدر الدين الحوثي دروسًا وعظية عابرة كما قد يوحي ظاهرها، بل هي الأساس العقدي والتعبوي الذي نشأت عليه الجماعة، ومنها تستمد مواقفها من الداخل اليمني، ومن المملكة العربية السعودية، ومن العالم كله. ولهذا كانت الحاجة ماسة إلى إبراز ما فيها من أسس فكرية تهدد الأمن الوطني السعودي، فكانت هذه السلسلة. وأولى حلقاتها […]

تعريف بكتاب “الحوثيون: أصولهم ونشأتهم وعقائدهم”

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  المقَـدّمَـــة: لا جرم أن دراسةَ الفرق والمذاهب والاتجاهات الفكرية -سواء القديمة أو المعاصرة -من الأهمية بمكان؛ إذ لا يكفي في دراسة مذهبٍ أو فرقةٍ معاصرة الوقوفُ عند تاريخ ظهورها أو قياداتها، بل لا بد من تتبُّع أصولها الفكرية، والكشف عن مرتكزاتها العقدية، ورصد مراحل تطورها، ودراسة المؤثرات التي أسهمت […]

تعليقمركز سلف للبحوث والدراسات عن لقاء مفتي سوريا بالوفد الأندونيسي وتعقيب فضيلته على ذلك

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، فإننا قد سمعنا بإنصات وتمعن، جواب فضيلة الشيخ أسامة الرفاعي مفتي سوريا عن سؤالٍ للوفد الإندونيسي الذي زاره في سنة ماضية، وقرأنا بتبصر أيضاً بيان فضيلته حول ما دار في وسائل التواصل من جدل حول كلامه […]

علي بن أبي طالب .. بين محبيه وشانئيه

علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأرضاه من كرام الخلق ، وعظماء الصحابة الذين ابتلى الله فيهم خلقه بين محب غال ومبغض قالٍ ، وذلك كما رُوي عن علي بن أبي طالب نفسه مرفوعا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وموقوفا  على عليٍ ، وذلك من رواية أحمد بن حنبل والنسائي وغيرهما . […]

نقد كتاب “آخر أيام محمد” لهالة الوردي الجزء الأول

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  مقدمة: لاحظ العلماء أنَّ الاستشراق بعد أن انكشَفَت مكايدُه وظهر مكرُه نقلَ الأمر إلى نوع جديد وغريبٍ من الاستشراق، وهو استشراقٌ يقوم به باحثون من أصول شرقيّة أو من أصول البلدان التي سلَّط المستشرقون عليها كيدَهم، فكانوا يستقبلون شبابًا من البلدان الإسلامية والعربية في جامعاتهم في باريس وغيرها، ويلقِّنونهم […]

” الوعي ” أحد أهم وأكبر مرتكزات النقاش مع الملاحدة

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة الوعي .. مدار النقاش النقاش مع الملحد عن ” الوعي ” هو قطب رحى الحوار ، والنقطة الأساسية المفصلية بين الإيمان والإلحاد. حيث أن كلا الطرفين المسلم و _ الملحد في الجملة _  يؤمن بضرورة وجود ” فاعل ” لهذا الكون غير مفعول ، ولكن يفترقان في هذه النقطة […]

شبهات عن الغلو عند السلفيين.. ومنه مقتضبات من مقالات سابقة

إشاعة الغلو في الأمة الإسلامية قديم قدم هذه الأمة ، فأول الفرق نشوءاً في الإسلام كانتا فرقتين متقابلتين ممسكتين بطرفي الغلو ، وهما الشيعة والخوارج ؛ ونشوؤهما نشأة سريعة متكاملة يُرجِح ما ذهب إليه بعضُ الباحثين ومنهم علاء الدين المدرس في كتابه المؤامرة على الإسلام : أنه كان نتيجة مؤامرة محكمة من أعداء هذه الأمة […]

العلاقة بين الحاكم والمحكوم من خلال (التحرير والتنوير) للطاهر ابن عاشور دراسة بلاغية أصولية لآيتي سورة النساء

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  مدخل: من التأصيلات المهمة التي تدل على سعة عقل شيخ الإسلام ابن تيمية ونظرائه ممن يحسنون تثوير كتاب الله تعالى واستخراج ما فيه من كنوز الإيمان والعلم والعمل رد فقه المعاملة بين الراعي والرعية في باب السياسة الشرعية إلى قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَىٰ أَهْلِهَا […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017