الخميس - 13 رجب 1442 هـ - 25 فبراير 2021 م

تصدير سِجلّ مؤتمر جمعيّة العلماء المسلمين الجزائريِّين (1) للشيخ محمد البشير الإبراهيمي رحمه الله([1])

A A

 للتحميل كملف pdf  اضغط هنا

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله ربِّ العالمين، والعاقبة للمتَّقين، ولا عدوان إلَّا على الظالمين، والصلاة والسلام على سيِّدنا محمَّد أشرف المرسلين وإمام المتقين، وعلى آله وصحبِه أجمعين.

{رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ} [آل عمران: 53].

آمنت بالله ربًّا، وبالإسلام دينًا، وبالكعبة قبلةً، وبالقرآن إمامًا، وبسيِّدنا محمَّد نبيًّا ورسولًا.

أُقسمُ ما كنتُ أدري لِمَ فاضَت نفسي بهذه الآيةِ عندما أخذتُ القلمَ لأكتبَ هذا التصديرَ لنشرةِ جمعية العلماء! ولِمَ جاشت بهذا الاعتراف الشامل لكلِّيَّات الإيمان في هذا الوقت! ولكنَّني بعد أن كتبتُ الآيةَ وسجَّلتُ الاعترافَ وضعتُ القلمَ ورجعت إلى نفسي أُسائلُها فيما بيني وبينها: بأيِّ شعورٍ كانت مغمورةً؟ أو أيّ انفعال كان يساوِرها حين أملَت على القلَم هذه الآيةَ، وحين فاضت بهذا الإقرار الذي لا داعيَ إليه من مثلِها في مثل هذا الوقت؟ فخفَقت خفقةً هي أشبهُ شيءٍ بلفتةِ المذعور، كأنها تبحَث عن هذا الشعورِ في الماضي المتَّصل بالحال، وتبيَّن لي أنها كانت سابحةً في جوٍّ من التفكير في حالِ المسلمين، واستعراض ماضيهم السَّعيد وحاضرهم الشَّقيِّ، وتلمُّس الأسباب والعلَل لهذا الانحطاط المريع بعد ذلك الارتفاع السَّريع، وكأنها وقفت بعد ذلك الاستعراض موقفَ الحيران المدهوش تسأل: كيف يشقَى المسلمون وعندهم القرآن الذي أسعَد سلفهم؟! أم كيف يتفرَّقون ويضلُّون وعندهم الكتابُ الذي جمع أوَّلهم على التقوى؟! فلو أنهم اتَّبعوا القرآنَ وأقاموا القرآنَ لما سخِر منهم الزمانُ وأنزلهم منزلة الضَّعَة والهوان، ولكنَّ الأوَّلين آمنوا فأمِنوا، واتَّبعوا فارتفعوا، ونحن فقد آمنَّا إيمانًا معلولًا، واتَّبعنا اتِّباعًا مدخولًا، وكلٌّ يجني عواقبَ ما زرَع. ثمَّ أدركَتْها الرهبةُ فلجأت إلى الابتهالِ، فالتقى اللسان والقلمُ على هذه الآية: {رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ} [آل عمران: 53].

* * *

أمَّا أنَّ المسلمين الأوَّلين سعِدوا بالقرآن واتِّباع الرسول فهذا ما لا مِراء فيه، وهو الحقيقةُ العارية التي جلَّاها التاريخُ على الناس من جميع الأجناس، وزكَّاها بشاهدين من آثار العِلم ونتائج العقل. فإنِ احتمل أن يجهَل هذه الحقيقةَ جاهلٌ فهم سواد المسلمين قبل غيرهم، وإن وقَف باحثٌ عند الظواهر السَّطحية وقال: “سعِدوا بالاتِّحاد” مثلًا، قلنا له: وما الذي وحَّدهم بعد ذلك التفرُّق الشنيع غير القرآن؟! أو قال قوم: “استيقظَت فيهم عواطفُ الخير ونوازعُ الشَّرف حين ماتَت في الأمم، فسادوها وقادوها”، قلنا له: نعم، ولكن ما الذي أيقَظ فيهم تلك العواطفَ وتلك النوازع وما هم إلّا ناس من الناس؟ بل قد كانوا قبل القرآن أضلَّ الناس، وليسوا من جِذمٍ([2]) واحد حتى تتقاربَ فيهم النوازع الجنسيَّة التي يتوارثُها أبناء الجِذم الواحد ويترابطون بها، ويسهلَ استيقاظُها فيهم فجأةً؛ لأننا لسنا نعني بالمسلمين الأوَّلين العربَ وحدَهم، وإنما نعني بهم الأممَ التي دانَت بالإسلام في قرونِه الأولى، تربَّت في كنَف القرآن وتحت رعايته، وطُبعت على غِرار الهدي المحمَّديِّ، فحرَّر القرآنُ أرواحها منَ العبوديَّة للأوثان الحجَريَّة والبشريَّة، وحرَّر أبدانها من الطاعةِ والخضوع لجبروت الكسرويَّة والقيصريَّة، وجلَّا عقولها على النور الإلهيِّ، فأصبحت تلك العقولُ كشَّافةً عن الحقائق العليا، وطهَّر نفوسها من أدرانِ السقوط والإسفاف إلى الدَّنايا، فأصبحت تلك النفوسُ نزَّاعة إلى المعالي، مُقدِمةً على العظائم، وحدَّد لها لأوَّل مرةٍ في التاريخ صلَةَ الروح بالجسم، ومدى تعاونهما في التدبير، وكيفية الجمع بين مطالبهما المتباينة، وعلَّمها لأوَّل مرةٍ في التاريخ كيف يستغلُّ الإنسان استعدادَه وفكره، ففتح أمامَه ميادين التفكُّر والاعتبار، وأمَره أن يسير في الأرض ويمشي في جوانبها ويتفكَّر في ملكوت السماوات والأرض.

وقد كان الناسُ قبل القرآنِ على جهلٍ مطبِق بهذا (الاستعمار الفكري) حتى بيَّنه القرآنُ الكريم ووضع قواعِدَه، وأرشدها لأوَّل مرةٍ في التاريخ أنَّ الإنسان أخو الإنسان، لا سيِّده ولا عبده، وأنّ فضله في المواهب، وأنَّ تساويَ الناس في استعمار الأرض تابعٌ لتساويهم في النشأة، وهذا تقرير لمبدأ المساواة، وهو المبدأ الذي لم يَسبق الإسلامَ إليه سابقٌ، ولم يلحَقه فيه لاحقٌ، وإن زعم المتبجِّحون.

بهذه الروح القرآنيةِ اندفعَت تلك النفوسُ بأصحابها تفتَح الآذانَ قبل البُلدان، وتمتلك بالعدل والإحسانِ الأرواحَ قبل الأشباح، وتُعلن في صراحة القرآنِ وبيانِه حقوقَ الله على الإنسانِ، وحقوقَ الإنسان في مُلك الله، وحقوق الإنسان على أخيه الإنسان. إنّ الذي صنَع هذا كلَّه -وأبيك- لَلْقرآنُ.

* * *

ولكن ما هو هذا القرآن الذي نكرِّره في كل سطر؟

أهُوَ هذه (الأحزاب السِّتّون) أو (الأجزاء الثَّلاثون) التي نحفظها وننفِق على حِفظها سنواتِ الطفولة العَذبة، وسنوات الشَّباب الزّهر، ثم لا يكون حظُّنا منه عند هجومِ الكِبَر إلا قراءتَه على الأموات بدُريهمات، واتخاذَه جُنَّة من الجِنَّة وغير ذلك من الهنات الهينات؟!

إن كان هو هذا فَلِمَ لم يفعل في الآخرين فِعلَه في الأولين؟! ولِمَ نرى حُفَّاظه اليوم -على كثرتهم- أنقى الناسِ من هذه المعاني التي كان القرآنُ يفيضها على نفوس حفَّاظه بالأمس، ونجدُهم دائمًا في أخرَيات الناس أخلاقًا وأعمالًا، حتى لقد أصبَحوا هدفًا لسُخرية الساخر، يتكسَّبون بالقرآن فلا يُجديهم، ويقعون في المزالق فلا يَهديهم، مع أنهم يقرؤون فيه: {إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ} [الإسراء: 9]؟!

فنعم، إنَّ القرآنَ هو هذه الأحزابُ السِّتون التي نقرؤُها اليومَ بألفاظها وحروفها ونُقوشها، منقولًا بالتواتر القطعيِّ، محفوظًا بحفظِ الله من كلِّ ما أصاب الكتب السماويةَ من قبله من النسيان والتبديل وتحريف الكلم عن مواضعه. كبُر بتواتُره عن الإسناد والمسندين، وشهادةِ المعدِّلين والمجرِّحين، قد نيّف على ثلاثة عشر قرنًا ولم يشكَّ المسلمون في حرفٍ منه، فضلًا عن كلمة، وفي الأرضِ عدَد حَصَاها أعداءٌ له، يتمنَّونَ بقاصِمةِ الظهر أن لو ينطفي نورُه، ويستسِرّ ظهورُه، ويرضَخون في سبيل محوِه من الأرض بما كسَبت الأيدي واحتقَبت الخزائنُ منَ الأموال، وبما أخرجَت بطونُ النساء منَ الرجال، وبما أنتجت القرائحُ مِن مكرٍ واحتيال وكيد ومِحال، فلم ينالوا منه نيلًا إلا مَضضًا تنطوي عليه جوانحُهم، ووغرًا([3]) تنكسر عليه صدورهم، وشجًى تنثَني عليه لهواتهم، وحِقدًا تَغلي مراجِلُه في نفوسهم، وقد أبقاهم الله وأبقَى لهم منه المقيم المقعد، وهم بهذا الحالِ وهو بهذا الحال إلى يومنا هذا، فلينَم المسلمون ملءَ جفونهم، ولينعموا بالًا من هذه الناحيةِ، وليعلموا أنَّ القرآن أُتِيَ من قبلهم.

ولكن سرُّ القرآن ليس في هذا الحفظ الجافِّ الذي نحفَظه، ولا في هذه التلاوة الشَّلَّاء التي نتلوها، وليس من المقاصد التي أنزل لتحقيقها تلاوته على الأموات، ولا اتخاذه مكسبة، والاستشفاء به من الأمراض الجسمانيَّة.

وإنما السِّرُّ كّل السِّرِّ في تدبُّره وفهُّمه، وفي اتِّباعه والتخلُّق بأخلاقه. ومن آياته: {كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ} [ص: 29]، ومن آياته: {اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ} [الأعراف: 3]، {وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} [الأنعام: 155]، {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ} [الأنعام: 153]، {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا} [آل عمران: 103].

هذهِ هي الطريقةُ الواحدةُ التي اتَّبعها المسلِمون الأوَّلون، فسعِدوا باتِّباعها والاستقامة عليها، وهذا هو الإسلامُ متجلِّيًا في آياتِ القرآن: دينٌ واحدٌ، جاء به نبيٌّ واحد، عن إلهٍ واحدٍ، وما ظنُّك بدينٍ تحفُّه الوحدة من جميع جهاته؟! أليسَ حقيقًا أن يسوقَ العالَمَ إلى عملٍ واحد وغايةٍ واحدة واتِّجَاه واحد على السبيل الجامعةِ من عقائِده وآدابِه؟! أليس حقيقًا أن يجمَعَ القلوبَ التي فرَّقت بينَها الأهواء، والنفوسَ التي باعَدت بينها النزغات، والعقولَ التي فرَّق بينها تفاوُت الاستعداد؟!

بلى والله، إنَّه لحقيقٌ بكلِّ ذلك.

* * *

إنَّ الإسلامَ في جوهَره لَإِصلاحٌ عامٌّ منَّ اللهُ به على العالم الإنسانيِّ بعد أن طغَت عليه غَمرةٌ حيوانية عارمة، اجتاحَت ما فيه من فطرةٍ صالحة ركَّبها ربُّ العالمين، وما فيه من أخلاقٍ قيِّمة وشرائعَ عادلةٍ قرَّرها الهداة من الأنبياءِ والمرسلينَ والحكماءِ المصلحينَ، وصحِبَتها غمرةٌ وثنيَّة وقَفت في طريق الفِكر فعاقَته عن التقدُّم وابتَلته بما يشبِه الشَّلَل، وقطَعت الصلةَ بين الإنسان وبين خالِقه، وعبَّدت بعضَه لبعضٍ، ثم عبَّدته للأصنام وعبَّدته للأوهام، ولكنَّ الله تداركَه برحمته فجاءَه بالإسلامُ بعد أن مدَّت هذه الغمراتُ مدَّها، وبلغت حدَّها، واستشرف لحالٍ خيرٍ من حالِه، ونورٍ يجلو ظلمتَه، وكان ذلك النورُ هو الإسلام.

وكان مستقرُّ الدين من نفوس البشر تتعاوَره نزعتان مختلفتان، وهما: التعطيلُ المحضُ والشِّرك، وكان العالَم كلُّه يضطربُ بين هاتين النَّزعتين، وقد ملكتَا عليه أمرَه، فلا تُسلِمهُ المهلكةُ منهما إلّا لِلموبقةِ، ولم يسلَم من شرِّهما حتى الْمِلِّيُّون الكتابيّون، فجاءه الإسلام بالدَّواء الشافي، وهو التوحيد الخالِص؛ مؤيَّدًا بالأدلة التي تبتَدئ منَ النفس، وإنَّ نظرةً في النفوس حين تتجلَّى بغرائبها، ونظرةً في الآفاق حين تتعرَّض بعجائبها لتُفضِيان بصاحِبهما إلى اليقين الذي لا شكَّ بعده، وهذا هو ما حُرِمَه البشرُ قبل نزول القرآنِ، فوقَفوا في الطَّرفين المتناقضَين من شركٍ وتعطيلٍ، وهذا هو ما دَعا إليه القرآنُ، فهداهم به إلى سواء السَّبيل.

* * *
ـــــــــــــــــــــــــ
(المراجع)

([1]) من كتاب: سجلّ مؤتمر جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، قام بطبعه ونشره المجلس الإداري لجمعية العلماء المسلمين الجزائريين، قسنطينة، المطبعة الجزائرية الإسلامية (ص: 5-72). وهو المؤتمر السنويّ الخامس للجمعية، انعقد بنادي التَّرَقِّي بالجزائر العاصمة، في يوم الأحد السادس عشر من جمادى الثانية عام 1354هـ وثلاثة الأيام الموالية له.

([2]) الجِذم: الأصل.

([3]) الوغر: الحقد والعداوة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد سلف

ماذا خسر الغرب حينما كفر بنبوّة محمّد صلى الله عليه وسلم؟

جوانب ممَّا خسره الغرب: إنَّ المجتمع الغربيَّ المتوغِل في الحضارة الماديةِ اليومَ خسر تحقيقَ السعادة للبشريةِ، السعادة التي لا غنى في تحقيقها عن الوحي الذي أنزل الله على أنبيائه ورسله، والذي يوضح للإنسان طريقَها، ويرسم له الخططَ الحكيمةَ في كلّ ميادين الحياة الدنيا والآخرة، ويجعله على صلة بربه في كل أوقاته([1]). الحضارة دون الوحي قدّمت […]

عرض وتعريف بكتاب (من السني؟ أهل السنة والجماعة، شرط الانتماء)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المعلومات الفنية للكتاب: عنوان الكتاب: من السني؟ أهل السنة والجماعة، شرط الانتماء. اسم المؤلف: أ. د. لطف الله بن عبد العظيم خوجه، أستاذ العقيدة بجامعة أم القرى. دار الطباعة: مركز سلف للبحوث والدراسات، مكة المكرمة، المملكة العربية السعودية. رقم الطبعة وتاريخها: الطَّبعة الأولَى، عام 1438هـ – 2017م. حجم الكتاب: […]

الشريفُ عَون الرَّفيق ومواقفُه من العقيدة السلفية (2)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة رابعًا: مواقفُ الشريف عون من البدع والخرافات في مكة: من الأعمال الجليلة التي قام بها الشريف عون، ويَستدلُّ بها بعض المؤرخين على قربه من السلفية الوهابية: قيامُه بواجب إنكار المنكرات منَ البدع والخرافات المنتشِرة في زمنه. ومِن أبرز البدَع التي أنكَرها الشريف عون الرفيق: 1- هدم القباب والمباني على […]

الشريفُ عَون الرَّفيق ومواقفُه من العقيدة السلفية (1)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   تمهيد: تختلفُ الرؤى حولَ مواقفِ الشريف عون الرفيق العقديَّة إبان فترة إمارته لمكة المكرمة (1299هـ-1323هـ)؛ نظرًا لتعدُّد مواقِفه مع الأحداث موافَقةً ومخالفةً لبعض الفرق؛ فمن قائل: إنه كان يجاري كلَّ طائفة بأحسَن ما كان عندهم، وهذا يعني أنه ليس له موقف عقَديٌّ محدَّد يتبنَّاه لنفسه، ومن قائل: إنه […]

لقد من الله تعالى على عباده بمنن كبيرة ونفحات كثيرة، وجعل لهم مواسم يتزودون فيها بالقربات ويغتنمون أوقاتها بالطاعات، فيحصلون الأجور العظيمة في أوقات قليلة، وتعيين هذه الأوقات خاص بالشارع، فلا يجوز الافتئات عليه ولا الاستدراك ولا الزيادة.   والمقرر عند أهل العلم عدم تخصيص العبادات بشيء لم يخصّصها الشرع به؛ ولا تفضيل وقت على […]

بينَ محاكماتِ الأمس وافتراءَاتِ اليوم (لماذا سُجِنَ ابن تيمية؟)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقدّمة: كتبَ الله أن ينال المصلحين حظٌّ وافر من العداء والمخاصمة، بل والإيذاء النفسي والجسديّ، وليس يخفى علينا حالُ الأنبياء، وكيف عانوا مع أقوامهم، فقط لأنَّهم أتوا بما يخالف ما ورثوه عن آبائهم، وأرادوا أن يسلُكوا بهم الطريقَ الموصلة إلى الله، فثاروا في وجه الأنبياء، وتمسَّكوا بما كان عليه […]

ترجمة الشيخ المحدث ثناء الله المدني([1])

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  اسمه ونسبه: هو: الشيخ العلامة الحافظ المسنِد الشهير أبو النصر ثناء الله بن عيسى خان بن إسماعيل خان الكَلَسوي ثم اللاهوري. ويلقَّب بالحافظ على طريقة أهل بلده فيمن يحفظ القرآن، ويُنسب المدنيّ على طريقتهم أيضًا في النسبة لمكان التخرُّج، فقد تخرَّج في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة. مولده: ولد -رحمه […]

إشكالات على مسلك التأويل -تأويل صفة اليد نموذجًا-

يُدرك القارئ للمنتَج الثقافيّ للمدارس الإسلامية أن هذه المدارس تتمركز حول النص بشقَّيه الكتاب والسنة، ومنهما تستقِي جميعُ المدارس مصداقيَّتَها، فالحظيُّ بالحقِّ مَن شهدت الدّلالة القريبة للنصِّ بفهمه، وأيَّدته، ووُجِد ذلك مطَّردًا في مذهبه أو أغلبيًّا، ومِن ثمَّ عمدَت هذه المدارسُ إلى تأصيل فهومها من خلال النصِّ واستنطاقه؛ ليشهد بما تذهَب إليه من أقوالٍ تدَّعي […]

موقفُ المولى سليمان العلوي من الحركة الوهابية

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  بسم الله الرحمن الرحيم كلمة المعلق الحمد لله، والصلاة والسلام على أشرف خلق الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد: فهذا مقال وقعنا عليه في مجلة (دعوة الحق) المغربية في عددها (162) لعام 1975م، وهو كذلك متاح على الشبكة الحاسوبية، للكاتب والباحث المغربي الأستاذ محمد بن عبد العزيز الدباغ، […]

شبهة عدَمِ تواتر القرآن

معلومٌ لكلِّ ناظرٍ في نصِّ الوحي ربانيَّةُ ألفاظه ومعانيه؛ وذلك أنَّ النصَّ يحمل في طياته دلائل قدسيته وبراهينَ إلهيتِه، لا يشكُّ عارف بألفاظ العربية عالمٌ بالعلوم الكونية والشرعية في هذه الحقيقة، وكثيرًا ما يحيل القرآن لهذا المعنى ويؤكِّده، {بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ} [العنكبوت: 49]، وقال سبحانه: {وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَىٰ أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ […]

وقفات مع بعض اعتراضات العصرانيين على حديث الافتراق

إنَّ أكثرَ ما يميِّز المنهج السلفيَّ على مرِّ التاريخ هو منهجه القائم على تمسُّكه بما كان عليه النَّبي صلى الله عليه وسلم وأصحابُه على الصعيد العقدي والمنهجي من جهة الاستدلال وتقديمهم الكتاب والسنة، ثمّ ربط كل ما عداهما بهما بحيث يُحاكّم كل شيء إليهما لا العكس، فالعقل والذوق والرأي المجرَّد كلها مرجعيَّتها الكتاب والسنة، وهما […]

نصوص ذمِّ الدنيا والتحذير من المحدَثات..هل تُعارِض العلم؟

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة صفَةُ الإنسان الحقيقيَّةُ عند المناطقة هي الحياة والنُّطق، ومتى ما انعَدَمت الحياةُ انعَدَم الإنسان، وصار في عِداد الأمواتِ، لكنَّ أطوارَ حياة الإنسان تمرُّ بمراحلَ، كلُّ مرحلة تختلف عن الأخرى في الأهميَّة والأحكام، وأوَّل مرحلة يمر بها الإنسان عالم الذَّرِّ، وهي حياة يعيشها الإنسان وهو غير مدرك لها، وتجري عليه […]

حديث: «رأيت ربي في أحسن صورة».. بيان ودفع شبهة

أخذُ الأحكام من روايةٍ واحدة للحديث بمعزلٍ عن باقي الروايات الأخرى مزلَّةُ أقدام، وهو مسلك بعيدٌ عن منهج أهل العدل والإنصاف؛ إذ من أصول منهج أهل السنة أن البابَ إذا لم تجمع طرقُه لم تتبيَّن عللُه، ولا يمكن فهمه على وجهه الصحيح، ومن هذه البابة ما يفعله أهل الأهواء والبدع مع بعض الروايات التي فيها […]

قوله تعالى: {لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِدًا} ودفع شبهة اتخاذ القبور مساجد

الحقُّ أَبلَج والباطل لَجلَج؛ ودلائل الحقِّ في الآفاق لائحة، وفي الأذهان سانحة، أمَّا الباطل فلا دليلَ له، بل هو شبهاتٌ وخيالات؛ فما مِن دليل يُستدلّ به على باطل إلا ويتصدَّى أهل العلم لبيان وجه الصوابِ فيه، وكيفية إعماله على وجهه الصحيح. وبالمثال يتَّضح المقال؛ فقد ثبتَ نهيُ النبي صلى الله عليه وسلم البيِّن الواضح الصريح […]

حكم الصلاة خلف الوهابي ؟!

فِرَق أهل البدع الذين أنشأوا أفكاراً من تلقاء عقولهم وجعلوها من كتاب الله وماهي من الكتاب في شيء ،وزادوا في دين الإسلام مالم يأذن به الله تعالى ، طالما قال الراسخون في العلم من أتباع منهج السلف إن أولئك أشد انغماساً في تكفير المسلمين مما يفترونه على  الملتزمين منهج السلف ، وعلى ذلك أدلة كثيرة […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017