السبت - 27 جمادى الأول 1448 هـ - 07 نوفمبر 2026 م

تصدير سِجلّ مؤتمر جمعيّة العلماء المسلمين الجزائريِّين (1) للشيخ محمد البشير الإبراهيمي رحمه الله([1])

A A

 للتحميل كملف pdf  اضغط هنا

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله ربِّ العالمين، والعاقبة للمتَّقين، ولا عدوان إلَّا على الظالمين، والصلاة والسلام على سيِّدنا محمَّد أشرف المرسلين وإمام المتقين، وعلى آله وصحبِه أجمعين.

{رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ} [آل عمران: 53].

آمنت بالله ربًّا، وبالإسلام دينًا، وبالكعبة قبلةً، وبالقرآن إمامًا، وبسيِّدنا محمَّد نبيًّا ورسولًا.

أُقسمُ ما كنتُ أدري لِمَ فاضَت نفسي بهذه الآيةِ عندما أخذتُ القلمَ لأكتبَ هذا التصديرَ لنشرةِ جمعية العلماء! ولِمَ جاشت بهذا الاعتراف الشامل لكلِّيَّات الإيمان في هذا الوقت! ولكنَّني بعد أن كتبتُ الآيةَ وسجَّلتُ الاعترافَ وضعتُ القلمَ ورجعت إلى نفسي أُسائلُها فيما بيني وبينها: بأيِّ شعورٍ كانت مغمورةً؟ أو أيّ انفعال كان يساوِرها حين أملَت على القلَم هذه الآيةَ، وحين فاضت بهذا الإقرار الذي لا داعيَ إليه من مثلِها في مثل هذا الوقت؟ فخفَقت خفقةً هي أشبهُ شيءٍ بلفتةِ المذعور، كأنها تبحَث عن هذا الشعورِ في الماضي المتَّصل بالحال، وتبيَّن لي أنها كانت سابحةً في جوٍّ من التفكير في حالِ المسلمين، واستعراض ماضيهم السَّعيد وحاضرهم الشَّقيِّ، وتلمُّس الأسباب والعلَل لهذا الانحطاط المريع بعد ذلك الارتفاع السَّريع، وكأنها وقفت بعد ذلك الاستعراض موقفَ الحيران المدهوش تسأل: كيف يشقَى المسلمون وعندهم القرآن الذي أسعَد سلفهم؟! أم كيف يتفرَّقون ويضلُّون وعندهم الكتابُ الذي جمع أوَّلهم على التقوى؟! فلو أنهم اتَّبعوا القرآنَ وأقاموا القرآنَ لما سخِر منهم الزمانُ وأنزلهم منزلة الضَّعَة والهوان، ولكنَّ الأوَّلين آمنوا فأمِنوا، واتَّبعوا فارتفعوا، ونحن فقد آمنَّا إيمانًا معلولًا، واتَّبعنا اتِّباعًا مدخولًا، وكلٌّ يجني عواقبَ ما زرَع. ثمَّ أدركَتْها الرهبةُ فلجأت إلى الابتهالِ، فالتقى اللسان والقلمُ على هذه الآية: {رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ} [آل عمران: 53].

* * *

أمَّا أنَّ المسلمين الأوَّلين سعِدوا بالقرآن واتِّباع الرسول فهذا ما لا مِراء فيه، وهو الحقيقةُ العارية التي جلَّاها التاريخُ على الناس من جميع الأجناس، وزكَّاها بشاهدين من آثار العِلم ونتائج العقل. فإنِ احتمل أن يجهَل هذه الحقيقةَ جاهلٌ فهم سواد المسلمين قبل غيرهم، وإن وقَف باحثٌ عند الظواهر السَّطحية وقال: “سعِدوا بالاتِّحاد” مثلًا، قلنا له: وما الذي وحَّدهم بعد ذلك التفرُّق الشنيع غير القرآن؟! أو قال قوم: “استيقظَت فيهم عواطفُ الخير ونوازعُ الشَّرف حين ماتَت في الأمم، فسادوها وقادوها”، قلنا له: نعم، ولكن ما الذي أيقَظ فيهم تلك العواطفَ وتلك النوازع وما هم إلّا ناس من الناس؟ بل قد كانوا قبل القرآن أضلَّ الناس، وليسوا من جِذمٍ([2]) واحد حتى تتقاربَ فيهم النوازع الجنسيَّة التي يتوارثُها أبناء الجِذم الواحد ويترابطون بها، ويسهلَ استيقاظُها فيهم فجأةً؛ لأننا لسنا نعني بالمسلمين الأوَّلين العربَ وحدَهم، وإنما نعني بهم الأممَ التي دانَت بالإسلام في قرونِه الأولى، تربَّت في كنَف القرآن وتحت رعايته، وطُبعت على غِرار الهدي المحمَّديِّ، فحرَّر القرآنُ أرواحها منَ العبوديَّة للأوثان الحجَريَّة والبشريَّة، وحرَّر أبدانها من الطاعةِ والخضوع لجبروت الكسرويَّة والقيصريَّة، وجلَّا عقولها على النور الإلهيِّ، فأصبحت تلك العقولُ كشَّافةً عن الحقائق العليا، وطهَّر نفوسها من أدرانِ السقوط والإسفاف إلى الدَّنايا، فأصبحت تلك النفوسُ نزَّاعة إلى المعالي، مُقدِمةً على العظائم، وحدَّد لها لأوَّل مرةٍ في التاريخ صلَةَ الروح بالجسم، ومدى تعاونهما في التدبير، وكيفية الجمع بين مطالبهما المتباينة، وعلَّمها لأوَّل مرةٍ في التاريخ كيف يستغلُّ الإنسان استعدادَه وفكره، ففتح أمامَه ميادين التفكُّر والاعتبار، وأمَره أن يسير في الأرض ويمشي في جوانبها ويتفكَّر في ملكوت السماوات والأرض.

وقد كان الناسُ قبل القرآنِ على جهلٍ مطبِق بهذا (الاستعمار الفكري) حتى بيَّنه القرآنُ الكريم ووضع قواعِدَه، وأرشدها لأوَّل مرةٍ في التاريخ أنَّ الإنسان أخو الإنسان، لا سيِّده ولا عبده، وأنّ فضله في المواهب، وأنَّ تساويَ الناس في استعمار الأرض تابعٌ لتساويهم في النشأة، وهذا تقرير لمبدأ المساواة، وهو المبدأ الذي لم يَسبق الإسلامَ إليه سابقٌ، ولم يلحَقه فيه لاحقٌ، وإن زعم المتبجِّحون.

بهذه الروح القرآنيةِ اندفعَت تلك النفوسُ بأصحابها تفتَح الآذانَ قبل البُلدان، وتمتلك بالعدل والإحسانِ الأرواحَ قبل الأشباح، وتُعلن في صراحة القرآنِ وبيانِه حقوقَ الله على الإنسانِ، وحقوقَ الإنسان في مُلك الله، وحقوق الإنسان على أخيه الإنسان. إنّ الذي صنَع هذا كلَّه -وأبيك- لَلْقرآنُ.

* * *

ولكن ما هو هذا القرآن الذي نكرِّره في كل سطر؟

أهُوَ هذه (الأحزاب السِّتّون) أو (الأجزاء الثَّلاثون) التي نحفظها وننفِق على حِفظها سنواتِ الطفولة العَذبة، وسنوات الشَّباب الزّهر، ثم لا يكون حظُّنا منه عند هجومِ الكِبَر إلا قراءتَه على الأموات بدُريهمات، واتخاذَه جُنَّة من الجِنَّة وغير ذلك من الهنات الهينات؟!

إن كان هو هذا فَلِمَ لم يفعل في الآخرين فِعلَه في الأولين؟! ولِمَ نرى حُفَّاظه اليوم -على كثرتهم- أنقى الناسِ من هذه المعاني التي كان القرآنُ يفيضها على نفوس حفَّاظه بالأمس، ونجدُهم دائمًا في أخرَيات الناس أخلاقًا وأعمالًا، حتى لقد أصبَحوا هدفًا لسُخرية الساخر، يتكسَّبون بالقرآن فلا يُجديهم، ويقعون في المزالق فلا يَهديهم، مع أنهم يقرؤون فيه: {إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ} [الإسراء: 9]؟!

فنعم، إنَّ القرآنَ هو هذه الأحزابُ السِّتون التي نقرؤُها اليومَ بألفاظها وحروفها ونُقوشها، منقولًا بالتواتر القطعيِّ، محفوظًا بحفظِ الله من كلِّ ما أصاب الكتب السماويةَ من قبله من النسيان والتبديل وتحريف الكلم عن مواضعه. كبُر بتواتُره عن الإسناد والمسندين، وشهادةِ المعدِّلين والمجرِّحين، قد نيّف على ثلاثة عشر قرنًا ولم يشكَّ المسلمون في حرفٍ منه، فضلًا عن كلمة، وفي الأرضِ عدَد حَصَاها أعداءٌ له، يتمنَّونَ بقاصِمةِ الظهر أن لو ينطفي نورُه، ويستسِرّ ظهورُه، ويرضَخون في سبيل محوِه من الأرض بما كسَبت الأيدي واحتقَبت الخزائنُ منَ الأموال، وبما أخرجَت بطونُ النساء منَ الرجال، وبما أنتجت القرائحُ مِن مكرٍ واحتيال وكيد ومِحال، فلم ينالوا منه نيلًا إلا مَضضًا تنطوي عليه جوانحُهم، ووغرًا([3]) تنكسر عليه صدورهم، وشجًى تنثَني عليه لهواتهم، وحِقدًا تَغلي مراجِلُه في نفوسهم، وقد أبقاهم الله وأبقَى لهم منه المقيم المقعد، وهم بهذا الحالِ وهو بهذا الحال إلى يومنا هذا، فلينَم المسلمون ملءَ جفونهم، ولينعموا بالًا من هذه الناحيةِ، وليعلموا أنَّ القرآن أُتِيَ من قبلهم.

ولكن سرُّ القرآن ليس في هذا الحفظ الجافِّ الذي نحفَظه، ولا في هذه التلاوة الشَّلَّاء التي نتلوها، وليس من المقاصد التي أنزل لتحقيقها تلاوته على الأموات، ولا اتخاذه مكسبة، والاستشفاء به من الأمراض الجسمانيَّة.

وإنما السِّرُّ كّل السِّرِّ في تدبُّره وفهُّمه، وفي اتِّباعه والتخلُّق بأخلاقه. ومن آياته: {كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ} [ص: 29]، ومن آياته: {اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ} [الأعراف: 3]، {وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} [الأنعام: 155]، {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ} [الأنعام: 153]، {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا} [آل عمران: 103].

هذهِ هي الطريقةُ الواحدةُ التي اتَّبعها المسلِمون الأوَّلون، فسعِدوا باتِّباعها والاستقامة عليها، وهذا هو الإسلامُ متجلِّيًا في آياتِ القرآن: دينٌ واحدٌ، جاء به نبيٌّ واحد، عن إلهٍ واحدٍ، وما ظنُّك بدينٍ تحفُّه الوحدة من جميع جهاته؟! أليسَ حقيقًا أن يسوقَ العالَمَ إلى عملٍ واحد وغايةٍ واحدة واتِّجَاه واحد على السبيل الجامعةِ من عقائِده وآدابِه؟! أليس حقيقًا أن يجمَعَ القلوبَ التي فرَّقت بينَها الأهواء، والنفوسَ التي باعَدت بينها النزغات، والعقولَ التي فرَّق بينها تفاوُت الاستعداد؟!

بلى والله، إنَّه لحقيقٌ بكلِّ ذلك.

* * *

إنَّ الإسلامَ في جوهَره لَإِصلاحٌ عامٌّ منَّ اللهُ به على العالم الإنسانيِّ بعد أن طغَت عليه غَمرةٌ حيوانية عارمة، اجتاحَت ما فيه من فطرةٍ صالحة ركَّبها ربُّ العالمين، وما فيه من أخلاقٍ قيِّمة وشرائعَ عادلةٍ قرَّرها الهداة من الأنبياءِ والمرسلينَ والحكماءِ المصلحينَ، وصحِبَتها غمرةٌ وثنيَّة وقَفت في طريق الفِكر فعاقَته عن التقدُّم وابتَلته بما يشبِه الشَّلَل، وقطَعت الصلةَ بين الإنسان وبين خالِقه، وعبَّدت بعضَه لبعضٍ، ثم عبَّدته للأصنام وعبَّدته للأوهام، ولكنَّ الله تداركَه برحمته فجاءَه بالإسلامُ بعد أن مدَّت هذه الغمراتُ مدَّها، وبلغت حدَّها، واستشرف لحالٍ خيرٍ من حالِه، ونورٍ يجلو ظلمتَه، وكان ذلك النورُ هو الإسلام.

وكان مستقرُّ الدين من نفوس البشر تتعاوَره نزعتان مختلفتان، وهما: التعطيلُ المحضُ والشِّرك، وكان العالَم كلُّه يضطربُ بين هاتين النَّزعتين، وقد ملكتَا عليه أمرَه، فلا تُسلِمهُ المهلكةُ منهما إلّا لِلموبقةِ، ولم يسلَم من شرِّهما حتى الْمِلِّيُّون الكتابيّون، فجاءه الإسلام بالدَّواء الشافي، وهو التوحيد الخالِص؛ مؤيَّدًا بالأدلة التي تبتَدئ منَ النفس، وإنَّ نظرةً في النفوس حين تتجلَّى بغرائبها، ونظرةً في الآفاق حين تتعرَّض بعجائبها لتُفضِيان بصاحِبهما إلى اليقين الذي لا شكَّ بعده، وهذا هو ما حُرِمَه البشرُ قبل نزول القرآنِ، فوقَفوا في الطَّرفين المتناقضَين من شركٍ وتعطيلٍ، وهذا هو ما دَعا إليه القرآنُ، فهداهم به إلى سواء السَّبيل.

* * *
ـــــــــــــــــــــــــ
(المراجع)

([1]) من كتاب: سجلّ مؤتمر جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، قام بطبعه ونشره المجلس الإداري لجمعية العلماء المسلمين الجزائريين، قسنطينة، المطبعة الجزائرية الإسلامية (ص: 5-72). وهو المؤتمر السنويّ الخامس للجمعية، انعقد بنادي التَّرَقِّي بالجزائر العاصمة، في يوم الأحد السادس عشر من جمادى الثانية عام 1354هـ وثلاثة الأيام الموالية له.

([2]) الجِذم: الأصل.

([3]) الوغر: الحقد والعداوة.

التعليقات مغلقة.

جديد سلف

التكفير والتنوير وتراث الأئمة.. قراءة نقدية في بيان المثقفين الأردنيين

طالعنا البيان الصادر حديثاً بتاريخ ٢٢ جمادى الأولى ١٤٤٨هـ الموافق ٢ نوفمبر ٢٠٢٦م عن نخبة من الشخصيات الأردنية، إثر الهجوم الآثم والمرفوض على جماعة ممن لزمتهم ذمة المسلمين. ‎وقبل الخوض في الرد أقول إننا بعد استعلامنا من الإخوة في الأردن ، أفادوا بأن أكثر الموقعين هم من اليساريين الذين بلغ من يساريتهم أنهم كانوا يؤيدون […]

رسالة إلى أهل اليمن

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد: فإلى إخواننا أهل اليمن، أهل الإيمان والحكمة، الذين أثنى عليهم رسول الله ﷺ بقوله: «الإيمان يمان، والحكمة يمانية»([1]). أكتب إليكم هذه الكلمات من قلب محب لكم، عارف بفضلكم، مدرك لحجم البلاء الذي حلَّ بكم، وأكتبها كتابة من […]

عقيدة الحوثي وخطرها

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  العقيدة هي القوة الدافعة والمحركة لسلوك الإنسان ونشاطه، فهي المحرك الأساسي والموجه الحقيقي لسلوك الإنسان وتصرفاته؛ فالأفكار والقناعات الراسخة في القلب والعقل هي التي تفرز السلوك العملي وتنعكس على الممارسات اليومية، ولذا فإن معرفة عقيدة الحوثيين مهم في الحكم عليهم، خاصة أن عقائدهم قد تخفى على بعض الناس في […]

الأزهر والسلفية في عهد أحمد الطيب

لم يكن الخلاف بين التيار السلفي ومؤسسة الأزهر في عهد الدكتور أحمد الطيب خلافًا عابرًا حول بعض المسائل الفقهية، ولا مجرد تباين في طرائق التعليم والدعوة، بل اتصل بقضايا أعمق تمسّ مفهوم أهل السنة والجماعة، وموقف المؤسسة من العقيدة السلفية، وحدود الاختلاف في مسائل التوحيد والقبور، وطبيعة العلاقة مع المذاهب الشيعية. وقد ظهرت هذه القضايا […]

الخروج من الزيدية – والقول بالتفهيم الإلهي للحوثي – وتبني الوسائل الإرهابية

من البديهي أنه لا وجود لدولة أو حضارة إلا بفقه واجتهاد ينظّم أمور المجتمع، وهذا من الظهور بمكان لا يمكن دفعه. ولذا نجد القاضي النعمان يؤلف «دعائم الإسلام» لحاجة الدولة العبيدية، وهي التي تقوم على منهج باطني يعسر على جماهير المسلمين فهم شيء منه، إلى كتاب قضائي ينظم المجتمع، لما صارت لهم دولة مستقرة في […]

ملازم الحوثي والتنظير لاستهداف المدنيين والأعيان المدنية (2)

لم تكن الحرب بين ميليشيا الحوثي الإرهابية والمملكة العربية السعودية قد اندلعت حين ألقى حسين الحوثي دروسه التي جُمعت فيما بعد باسم “الملازم”. ومع ذلك ففي هذه الملازم من الأفكار ما صار المحرّك الرئيس للجماعة الحوثية القائمة اليوم. وأول هذه الأفكار: إسقاط الحدود السياسية بين الدول؛ ففي (ص 330) يعيب على اليمني أنه يرى «الحدود […]

ملازم الحوثي: قراءة في فكرٍ يهدد الأمن الوطني السعودي

ليست ملازم حسين بدر الدين الحوثي دروسًا وعظية عابرة كما قد يوحي ظاهرها، بل هي الأساس العقدي والتعبوي الذي نشأت عليه الجماعة، ومنها تستمد مواقفها من الداخل اليمني، ومن المملكة العربية السعودية، ومن العالم كله. ولهذا كانت الحاجة ماسة إلى إبراز ما فيها من أسس فكرية تهدد الأمن الوطني السعودي، فكانت هذه السلسلة. وأولى حلقاتها […]

تعريف بكتاب “الحوثيون: أصولهم ونشأتهم وعقائدهم”

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  المقَـدّمَـــة: لا جرم أن دراسةَ الفرق والمذاهب والاتجاهات الفكرية -سواء القديمة أو المعاصرة -من الأهمية بمكان؛ إذ لا يكفي في دراسة مذهبٍ أو فرقةٍ معاصرة الوقوفُ عند تاريخ ظهورها أو قياداتها، بل لا بد من تتبُّع أصولها الفكرية، والكشف عن مرتكزاتها العقدية، ورصد مراحل تطورها، ودراسة المؤثرات التي أسهمت […]

تعليقمركز سلف للبحوث والدراسات عن لقاء مفتي سوريا بالوفد الأندونيسي وتعقيب فضيلته على ذلك

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، فإننا قد سمعنا بإنصات وتمعن، جواب فضيلة الشيخ أسامة الرفاعي مفتي سوريا عن سؤالٍ للوفد الإندونيسي الذي زاره في سنة ماضية، وقرأنا بتبصر أيضاً بيان فضيلته حول ما دار في وسائل التواصل من جدل حول كلامه […]

علي بن أبي طالب .. بين محبيه وشانئيه

علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأرضاه من كرام الخلق ، وعظماء الصحابة الذين ابتلى الله فيهم خلقه بين محب غال ومبغض قالٍ ، وذلك كما رُوي عن علي بن أبي طالب نفسه مرفوعا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وموقوفا  على عليٍ ، وذلك من رواية أحمد بن حنبل والنسائي وغيرهما . […]

نقد كتاب “آخر أيام محمد” لهالة الوردي الجزء الأول

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  مقدمة: لاحظ العلماء أنَّ الاستشراق بعد أن انكشَفَت مكايدُه وظهر مكرُه نقلَ الأمر إلى نوع جديد وغريبٍ من الاستشراق، وهو استشراقٌ يقوم به باحثون من أصول شرقيّة أو من أصول البلدان التي سلَّط المستشرقون عليها كيدَهم، فكانوا يستقبلون شبابًا من البلدان الإسلامية والعربية في جامعاتهم في باريس وغيرها، ويلقِّنونهم […]

” الوعي ” أحد أهم وأكبر مرتكزات النقاش مع الملاحدة

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة الوعي .. مدار النقاش النقاش مع الملحد عن ” الوعي ” هو قطب رحى الحوار ، والنقطة الأساسية المفصلية بين الإيمان والإلحاد. حيث أن كلا الطرفين المسلم و _ الملحد في الجملة _  يؤمن بضرورة وجود ” فاعل ” لهذا الكون غير مفعول ، ولكن يفترقان في هذه النقطة […]

شبهات عن الغلو عند السلفيين.. ومنه مقتضبات من مقالات سابقة

إشاعة الغلو في الأمة الإسلامية قديم قدم هذه الأمة ، فأول الفرق نشوءاً في الإسلام كانتا فرقتين متقابلتين ممسكتين بطرفي الغلو ، وهما الشيعة والخوارج ؛ ونشوؤهما نشأة سريعة متكاملة يُرجِح ما ذهب إليه بعضُ الباحثين ومنهم علاء الدين المدرس في كتابه المؤامرة على الإسلام : أنه كان نتيجة مؤامرة محكمة من أعداء هذه الأمة […]

العلاقة بين الحاكم والمحكوم من خلال (التحرير والتنوير) للطاهر ابن عاشور دراسة بلاغية أصولية لآيتي سورة النساء

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  مدخل: من التأصيلات المهمة التي تدل على سعة عقل شيخ الإسلام ابن تيمية ونظرائه ممن يحسنون تثوير كتاب الله تعالى واستخراج ما فيه من كنوز الإيمان والعلم والعمل رد فقه المعاملة بين الراعي والرعية في باب السياسة الشرعية إلى قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَىٰ أَهْلِهَا […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017