الثلاثاء - 16 رمضان 1440 هـ - 21 مايو 2019 م

  تصدير سِجلّ مؤتمر جمعيّة العلماء المسلمين الجزائريِّين للشيخ محمد البشير الإبراهيمي رحمه الله (6)

A A

 للتحميل كملف pdf  اضغط هنا

أولّ صيحةٍ ارتفَعت بالإصلاح في العهد الأخير

لا نزاعَ في أنَّ أولَ صيحةٍ ارتفَعت في العالم الإسلاميّ بلزوم الإصلاح الدّيني والعلميّ في الجيل السابق لجيلنا هي صيحةُ إمام المصلحين الأستاذ الإمام الشيخ محمد عبده رضي الله عنه([1])، وأنه أندَى الأئمَّة المصلحين صوتًا وأبعدُهم صيتًا في عالم الإصلاح. فلقد جاهر بالحقيقة المرَّة، وجهَر بدعوة المسلمين في مشارق الأرضِ ومغاربها إلى الرجوع إلى الدّين الصحيح والتِماس هديِه من كتاب الله ومن سنَّة نبيِّه، وإلى تمزيق الحُجُب التي حجَبت عنَّا نورَهما وحالت بيننا وبين هديهما؛ مبيِّنًا بصوتٍ يُسمِع الصُّمَّ وبلاغةٍ تستنزل العُصم([2]) أنَّ علَّة العِلل في سقوط المسلمين وتأخُّرهم وراءَ الأمم وانحطاطِهم عن تلك المكانَة التي كانت لهم في سالف الزَّمن هي بُعدهم عن ذلك الهدي الروحاني الأعلى، وأنَّه لا يُرجى لهم فلاحٌ في الدنيا ولا في الآخرة، ولا صلاح حالٍ يستتبع صلاحَ المآل، ولا عزَّة جانبٍ تردُّ عنهم عادِية الغاصبين من الأجانب، إلّا إذا راجَعوا بصائرهم، واسترجعوا ذلك الهديَ الذي لم يغصبه منهم غاصِب، وإنما هَجروه عن طوعٍ أشبه بالكُره، واختيار أشبَه بالاضطرار، فباؤُوا بالمهانَة والصَّغار والضَّعَة والخسار.

كانت تلك الصيَّحة الداويةُ من فمِ ذلك المصلح العظيم صاخَّةً لآذان المتربِّصين بالإسلام، ولآذان المبطلين من تجّار الولاية والكرامات وعبَدَة الأجداث والأنصاب، ولآذان الجامِدين من العلماء، وَجموا لها([3])، وملَكتهم غَشية الذهول؛ عِلمًا منهم أنَّ أولَ آثارها إذا تغَلغَلت في النفوس هو قطعُ الطريق على المتربِّصين، وهدمُ سلطان المبطلين الزائف ومكانتهم الكاذبة وجاههم الخادع، وجفافُ المراعي الخصبة التي كانوا يُسيمون([4]) فيها شَهواتهم ولذّاتهم، ونُضوب المنابع الرويَّة من المال التي كانوا يُعلّون([5]) منها ويَنهَلون.

ولقَد وقفُوا بعدَ زوال تلكَ الغَشية صفًّا واحدًا في وجهِ ذلك المصلح، يجادِلونه بالبهت، ويكايدونه بالإفك، وألَّبوا عليه الألسنة والأقلام، ووقَفوا له بكلِّ مَرصد، ورموه بكل نقيصةٍ. فلم ينالوا منه نيلًا إلّا قولهم: إنه كافر، وهَنَةً وَهِنَةً، وهذه هي النّغمة المردَّدة التي كان فقهاء الجيل البائد في وطننا هذا وفي غيره يردِّدونها مقرونةً بالسّبّ واللّعن، وقد ورثها عنهم أهلُ هذا الجيل، واشتقُّوا منها اشتقاقات غريبة، وهي أسلحتهم التي يقذفون بها في وجوه المصلحين كلَّما أعيتهم الحجة وأعوزَهم الدليل.

وكان الأستاذُ الإمام أعجوبةَ الأعاجيب في الألمعيَّة وبُعد النظر وعُمق التفكير وحِدَّة الخاطر واستنارة البصيرة وسُرعة الاستنتاج واستشفاف المخبَّآت، حكيمٌ بكلِّ ما تؤدِّيه هذه الكلمةُ من معنى، منقطع النظير في صدقِ الإلهام وسَداد الفهم وصدق العزيمة وخصب القريحة واستقلال الفكر ونصاعة الاستدلال وتمكُّن الحجة، موفور الحظِّ من طَهارة الدّخلة والانطباع على الفضيلة، مُستكمل الأدوات من فصاحةِ المنطقِ وذَلاقة اللسان([6]) وقرطَسة الفراسة([7]) ودقَّة الملاحظة وسلاسة العبارة ومطاوعة البديهة ورباطة الجأش وكبر الهمَّة ووفرة الملكة الخطابية وقوة العارضة في البيان واتساع الصدر لمكاره الزمان وأهله، حجَّة من حجَج الله في فهم أسرار الشريعة ودقائقها وتطبيقها، وفي البصر بسنن الله في الأنفس والآفاق، وفي العلم بطبائع الاجتماع البشريّ وعوارضه ونقائصه.

وبالجملة، فالرجل فذٌّ من الأفذاذ الذين لا تكوِّنهم الدراسات وإن دقَّت، ولا تخرِّجهم المدارس وإن ترقَّت، وإنما تقذف بهم قدرة الله إلى هذا الوجود، وتبرزهم حكمته في فترات متطاوِلة من الزمن على حين انتكاس الفِطرة واندراس الفضيلة وانطماس الحقيقة، فيكون وجودُهم مظهرًا من مظاهر رحمة الله بعباده، وحجَّةً للكمال على النَّقص، وإصلاحًا شاملًا وخيرًا عميمًا.

ولو أنَّ قول الشاعر:

هَيْهَاتَ لَا يَأْتِي الزَّمَانُ بِمِثْلِهِ          إنَّ الزَّمَانَ بِمِثْلِهِ لَبَخِيلُ([8])

لم يبتذِله المترجمون للرّجال بوضعه في غير موضعِه حتى صاروا ينشدونه في حقِّ أشخاص يتكرَّم الزمان علينا بمآتٍ من مثلهم في كل جيل، لولا هذا الابتذالُ السّخيف لهذا البيت لقلنا: إن أحقَّ رجل بانطباقه وصحَّة إطلاقه عليه هو الأستاذ الإمام، فرضي الله عن الأستاذ الإمام.

* * *

حمَل لواءَ الإصلاح بعد موتِ الإمام تلميذُه الأكبر ووارث علومِه السيّد محمَّد رشيد رضا، وقد كان في حياة الإمام ترجمانَ أفكاره باعترافِ الإمام، والمنافحَ عنه والمدافعَ دونَه. واضطَلع بعد موته بحملِ أعباء الإصلاح حين نكَل عن حملها أقوامٌ، وضعف عن حملها أقوامٌ، واستقلَّ بتسيير سفينتِه فكان الرُّبّان الماهر، وأقام على مبادئ أستاذه وفيًّا لها وله، فتمادَى على إصدار التفسير على منهاج الإمام من حيث وقَف الإمام، وجمع تاريخَ حياة الإمام، فكان أضخمَ عمل استقلَّ به فردٌ، وليس تاريخ الأستاذ الإمام بالأمر الهيِّن الذي يقوم به فردٌ لو لم يكن ذلك الفرد (رشيدًا).

كان أكملُ آثارِ الشَّيخ رشيد في حياة الإمام إنشاءَ مجلة المنار، وأنفس ذخر علميٍّ اشتملت عليه هو دروس الإمام في التفسير التي هي النواة الأولى لتفسير المنار، وتلك الفتاوى الجليلة التي كان ينشرها في أمَّهات العقائد والأحكام على ذلك النحو العجيب من الاستقلال في الاستدلال.

ولعمري، لو أنَّ رشيدًا قصَّر كما قصَّر غيره ولم يجمع خلاصات دروس الإمام، لأضاع على العالم الإسلامي كنزًا علميًّا لا يُقوَّم بمال الدنيا.

باركَ الله في أوقاتِ الأستاذِ رشيد، فاستمرَّ بعد موتِ الإمام على إِصدار المنار، واتَّسق أفُق انتشاره في الأقطار الإسلاميَّة وكثُر قرَّاؤه أو تلامذته كما كان يقول رحمه الله، وأحدَث -حتى في أصلبها عودًا وأشدِّها جمودًا- انقلابًا فكريًّا في فهم الديّن وصلته بالدنيا، وألَّف المؤلفات الكثيرة، ونشَر من مؤلَّفاتِ المصلِحين من القدَماء ما زادَ به الإصلاح الحاضر تمكينًا ورسوخًا، فكانت تلك المؤلفاتُ غذاءً صالحًا للنهضة العلمية، وساهم في الإصلاح العلميِّ والإصلاح السياسيِّ لقومه وبني وطنه، وإن كانت بعضُ آرائه في هذا الأخير لا تخلو من الشذوذ.

وكان طول حياته بلاءً مسلَّطًا على طائفتين: دعاة التدجيل من المسلمين، ودعاة النصرانية من المسيحيِّين. فلم نعرف في التاريخ من فَضح الطائفتَين شرَّ فضيحةٍ غير الأستاذ السيِّد رشيد.

وإنَّ أزهر الصحائف في سِجِلِّ حياته هي تلك المواقف العاتية التي كان يقفها في الدفاع عن الإسلام ونَصره، وردّ عوادي الكفر والضلال عنه.

وعاش ما عاش مرهوب شباة([9]) اللسان مَرهوب شباة القَلم، إلى أن لحق بربِّه راضيًا مرضيًّا في هذا العام، فشعر العالم الإسلاميُّ بأنَّ خسارته فيه لا تعَوَّض.

وإنَّ مِن واجب الوفاء والاعتراف بالفضل لأهلهِ أن نُجريَ ذِكرَه بما يتَّسع له المقامُ في هذه النَّشرة الإصلاحيَّة التي تَمُتّ إلى أعماله ومبادئه بالنَّسَب العريق، وتتَّصِل إلى علومه ومعارفه الواسعَة بالسَّبب الوثيق. وقد فعلنا، ولكن أين تقَع هذه الجمَل مما يوجبه الوفاءُ لرجلٍ هو في بناء الإصلاح الركنُ والدّعامة، وفي هيكل الإصلاح الرأس والهامَة؟! وعسى أن تساعدَ الأقدار فنوفِّيه بعضَ حقِّه.

* * *

لقيته -رحمه الله- ببلدَة دمشق على إثر انتهاءِ الحربِ العظمى، وقد جاءَها ليتَّصل بالهيئات العامِلة لخير العرَب، وليزورَ أهلَه في القَلَمون من لبنان الشّماليّة.

ونزل ضيفًا على صديقِنا العالم السَّلفيِّ الشيخ بهجَت البيطار، وبيتُ آل البيطار في دِمشق هو مَبعَث الإصلاح ومَطلعُه، ولعميدهم الشيخ عبد الرزاق البَيطار ورفيقِه الشيخ جمال الدين القاسميّ صداقةٌ باذِخة الذُّرى([10])، وصلةٌ وثيقة العُرى بالأستاذ الإمام، تجمع الثلاثةَ وحدةُ الفكرة والرأي والسَّلفيَّة الحَقَّة والاستقلال في العلم. والبيطار والقاسمي عالمان جليلان لم أدركهما حين دخلتُ دمشق، ولكنّي قرأتُ من آثارهما في الكتُب التي كتباها، ورأيتُ من آثارهما في النفوس التي ربَّياها ما شهد لي أنهما ليسا من ذلك الطِّراز المتعمِّم الذي أدركناه بدِمشق، ولثانيهما آثارٌ مطبوعة هي دون قَدرِه، وفوقَ قدرِ علماء مِصرِه.

كنا نذهب ليلًا إلى دار صديقنا البيطار للسَّمَر مع الشيخ رشيد، ورفيقي إذ ذاك الأستاذ الشيخ الخضر بن الحسين المدرس الآن في الأزهر. وأشهد أنها كانت لياليَ ممتِعةً، يغمرنا فيها الأستاذ رشيد بفَيضٍ من كلامِه العذب في شؤونٍ مختلِفة، وإن أَنسَ فلا أَنسَ إحسانَه في التنقُّل ولُطف تحيُّله في الخروج بنا من مَعنى آيةٍ إلى شأن من شؤون المسلِمين العامَّة.

وكان في اللَّيالي التي اجتَمعنا به فيها يستولي على المجلِس ويملكُ عنان القَول، فلا يدَع لِغيره فُرصةً للكَلام، إلّا أن يكونَ سُؤال سائلٍ، مع اشتمال المجلس على طائفةٍ عظيمةٍ من أهل الأفكار المستقلَّة والألسنة المستدلَّة. وأخبرني عارفوه أنَّ تلك عادَتُه، فإن كان ما قالوه حقًّا فهي غَميزَة في فضله وأدَبِه.

وبمناسبة لقائِي للشيخ رشيد فأنا ذاكرٌ قصَّة لها تعلُّق به، وهي تنطوي على ضروبٍ منَ العبر، وتكشف عمَّا يضمره العلماءُ الجامدون للعلماء المصلحين من كيدٍ وسوءِ نيَّة، وما يصِمونهم به من عظائم، مما لا يصدُر من مسلم عامِّيٍّ فضلًا عن العالم. وإنني أذكر القصةَ بدون تعليق:

صادَف قدومَ الشيخ رشيد إلى الشام عزمِي على الرجوع إلى الجزائر، وخرج الشّيخ رشيد إلى القلَمون فخرجت بعدَه إلى بيروت في وجهتي إلى المغرب، وكان من رفاقي في هذه الوِجهة الأستاذُ محمد المكي بن الحسين شقيق الشيخ الخضر المتقدم، فاجتمعنا ذاتَ صباح بالشيخ يوسف النبهاني -الخرافي المشهور- في دكَّان أحد التّجّار، وكان النبهانيُّ سمع بي فجاء مسلِّمًا قاضيًا لحقِّ الجوار بالمدينة المنوَّرة، إذ كنَّا قد تعارفنا فيها، فإنّا لَكذَلك إذ مر بنا الشيخ رشيد ولم يرَنا ولم نره، وما راعني إلّا النبهانيّ يلفت رفيقي ويسأله: أتعرِف هذا؟ فأجابه: وكيف لا؟! هذا الشيخ رضا، فما كان من النبهاني إلّا أن قال: هذا أضرُّ على الإسلام من ألفِ كافر، فكان امتعاضٌ قطَعَت نتائجه سرعَة الانفضاض.

* * *

ــــــــــــــــــ
(المراجع)

([1]) أثنى الشيخ البشيرُ الإبراهيمي على الشيخ محمد عبده -رحمهما الله- فيما يلي ثناءً عظيمًا، ولعلّه قصَد الثناءَ عليه فيما دعا إليه من نبذ التعصّب والتقليد والجمود والخرافة، وإصلاح التعليم، وإحياء العناية بالقرآن الكريم، وردِّ الأمّة إلى منبعها الصافي، وإلّا فإن للشيخ محمد عبده آراءً اعتزاليّة وتوجّهاتٍ عقلانيةً مشهورة عنه، رحمه الله وغفر له.

([2]) العُصم: جمع أعصم، وهو الوَعل الذي في ذِراعيه بياضٌ، والمعنى: بلاغة تذلِّل الصّعاب.

([3]) أي: سَكتوا وعجزوا عن الكلام.

([4]) أي: يرعَون.

([5]) أي: يشربون.

([6]) ذلاقة اللسان: طلاقته وحدَّته.

([7]) قرطسة الفراسة: إصابتها.

([8]) هذا البيت لأبي تمام من قصيدة يمدح بها محمد بن حميد، ينظر: ديوانه (ص: 226).

([9]) شباة الشيء: حدُّ طرفِه.

([10]) الذُّرى: جمع ذروة، وهي القمّة، والمقصود أنّ الصداقة بينهم كانت عظيمة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد سلف

قول الإمام أحمد: “يا عباد الله، دلوني على الطريق”.. تفهيم ودفع شبهة

جميل أن يعترف المرء بعدم العلم؛ فيسأل عما لا يعلم؛ امتثالًا لقوله تعالى: {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} [النحل: 43]، وقوله صلى الله عليه وسلم: «فَإِنَّمَا شِفَاءُ الْعِيِّ السُّؤَالُ»([1])، وأجمل منه أن يُرشَد إلى الطريق؛ فيجاب بالحكمة والموعظة الحسنة؛ انقيادًا لقوله تعالى: {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ […]

“يُستتاب وإلا قتل” معناها، وهل تكرّس للعنف؟

كثيرٌ ممن يقدِّمون أنفسهم لمناقشة ما يسمُّونه الآراء الفقهيّة المتطرِّفة والتفسير الأحادي للدين يخلطون بين المصطلحات متعدِّدة المعاني في الحقول المعرفية، كما يقعون في مغالطة علمية وهي نزع الأولويات، ففقيه متديِّن ملتزم بالفقه يرى أن الأولوية للنصوص، وأن مقصد حفظ الدين مقصد شرعيّ أصيل لا يمكن تجاهُله ولا إغفاله، وهو في تقرير الأحكام ينطلق من […]

فريضة صيام رمضان…بين القطع والتشغيب

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة تمهيد: يُطلُّ عَلينا في هذا الزَّمان بين الفينةِ والأخرى عبر شاشات التلفاز وفي مواقع التواصل الاجتماعيِّ بعضُ من ليس لهم همٌّ ولا شغلٌ ولا مشروعٌ إلا تشكيك المسلمين في عقيدتهم وحضارتهم وثوابت دينهم، وقد طالت سهامُهم المسمومةُ -ردَّها الله في نحورهم- كلَّ مقدَّسات الإسلام؛ فشكَّكوا في القرآنِ الكريم، وطعنوا […]

رمضان وحماية المسلم من الشهوات والشبهات

رمضان شهرُ خيرٍ وبركةٍ، وهو من مواسم الخير التي امتنَّ الله بها على المؤمنين؛ ليزيدوا في أعمال البرِّ، ويصحِّحوا علاقتِهم بالله سبحانه وتعالى. وللمؤمن مع هذا الشهرِ علاقةٌ لا يمكن التعبيرُ عنها إلا بحمد الله والثناء عليه؛ ذلك أنَّ بلوغَ الشهر هو زيادةٌ في العمر، وزيادةٌ في الطاعة لله سبحانه، فعن طلحة بن عبيد الله […]

الأمانة العلمية لدى السلفيين.. نشر كتب المخالفين نموذجًا

يتعامَل السلفيّون مع ما يصدُر من أيِّ مسلم -وخصوصًا من العلماء- تعاملًا شرعيًّا، فلا يوجَد لدَيهم موقفُ رفضٍ مطلَق أو قبول مطلَق، وإنما المعامَلة مع الأقوال -سواء كانت للسَّلفيين أو مخالفيهم- تخضَع لقانون الشَّرع الذي يقِرُّ مبدأ الحقّ ويردُّ الباطل؛ ولذلك تعاملوا مع الإنتاج الفقهي بنظرةِ تحكيمِ الدليل وتقويم المنتَج، فما كان مِن هَذا التراثِ […]

الحداثيُّون… حديث في التناقضات

    المقدمة كانت امرأة بمكة المكرمة قد اتخذت الغزْل شغلًا لها، فعملت مغزلًا تغزل الصوفَ والشعر والوبر، فاتخذت لذلك ما شاء الله لها من الجواري، فكنَّ يجمعن الصوفَ والشعَر والوبر، وتغزل هي وجواريها من بداية اليوم حتى نهايته، ويبذلون جهدَهم وطاقتهم في فتل الصوفِ خيوطًا. ولكن هذه المرأة كان في عقلِها شيءٌ، وكانت كثيرةَ […]

تغريدات لمقالة (أين العرب عن تدوين الحديث؟)

1.لاتتوقف الشبهات المثارة ضد الإسلام، في أصله ومصدر تشريعه، وتشريعاته، وطريقة تنظيمه للحياة، وحدوده، وغير ذلك من مسائل الدين، وقد فشى في الأيام الأخير الطعن في السنة النبوية بطعون شتى، ومنها هذه الشبهة التي تناقلها بعض الكتاب 2. تقول الشبهة إن أصحاب الصحاح الستة ( وهم البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه) كلهم […]

خصائِصُ النَّبي صلى الله عليه وسلم بين الحقيقة والخُرافَة

المقدمة: “أصلُ المحبَّة: الميل إلى ما يوافق المحبّ، ثم الميل قد يكونُ لما يستلذُّه الإنسَان ويستحسِنه؛ كحسن الصُّورة والصوت والطَّعام ونحوها، وقد يستلذُّه بعقلِه للمعاني الباطنة؛ كمحبَّة الصَّالحين والعلماء وأهل الفضل مطلقًا، وقد يكون لإحسانهِ إليه ودفعهِ المضارَّ والمكاره عنه. وهذه المعاني كلُّها موجودة في النَّبي صلى الله عليه وسلم؛ لما جمع من جمال الظاهر […]

أين العرب عن تدوين الأحاديث؟!

بين الفينَة وأختِها تثور زوبعات، وتُنفخ فقاعات، وتطلُّ رؤوسُ شبهاتٍ ضدَّ الإسلام وتراثِه، وبعضُ تلك الشُّبهات والأسئلة لها حظٌّ من النظر وتستحقُّ البحث والدراسة، بينما هناك شبهاتٌ أخرى فسادُها يُغني عن إفسادها، وحكايتُها كافية في إبطالِها؛ لهشاشة بنيانِها، وتهافُت أصولِها التي بُنيَت عليها. ومن تلكَ الشُّبهات: ما أثير مؤخَّرًا حول الكُتُب الستة وأعجميَّة كُتَّابها، وسأنقل […]

عرض وتعريف بكتاب آياتُ العقيدة المتوهَّم إشكالها

 عنوان الكتاب: آيات العقيدة المتوهَّم إشكالها. المؤلف: الدكتور زياد بن حمد العامر، أستاذ الدراسات الإسلامية بجامعة المجمعة. الناشر: مكتبة دار المنهاج للنشر والتوزيع بالرياض. تاريخ الطبع: الطبعة الأولى، سنة 1435هـ. عدد الصفحات: 595 صفحة. أصل الكتاب: رسالة دكتوراه في قسم العقيدة، بكلية أصول الدين، بجامعة ام القرى. خطة الكتاب: يتكوَّن الكتاب من: مقدمة، وتمهيد، وعشرة […]

عِنايةُ المستشرقين وأذنابهم بغُلاةِ الصُّوفيَّةِ (الحَلَّاجُ أنْموذجًا)

للتحميل كملف pdf اضغط على الأيقونة الحمدُ لله على نِعمةِ الإسلامِ والعَقلِ الصَّحيحِ الموافِقِ لسَليمِ الفِطرةِ، والصلاةُ والسلامُ على سيِّدنا مُحمَّدٍ نبيِّ الرَّحمةِ، والدَّاعي إلى ربِّه وهادِي الأُمَّةِ، وعلى آلِه وجميعِ أصحابِه البَررَةِ، المُرتضَينَ لصُحبتِه، والمختارِين لنُصرتِه، والمُبلِّغين بَعدَه لآثارِه وسُنَّتِه. وبعدُ: فإنَّ الإسلامَ الذي مَصْدَرُ تلقِّيه الكِتابُ والسُّنةُ الصَّحيحةُ بفَهْمِ سَلفِ الأُمَّةِ؛ هو الإسلامُ […]

متى يقرأ طالب العلم لابن تيمية؟

إن طلبَ العلم درجاتٌ ومناقلُ ورُتَب، لا ينبغي تعدِّيها، ومن تعدَّاها جملةً فقد تعدَّى سبيلَ السلف -رحمهم الله-، ومن تعدَّى سبيلهم عامدًا ضلَّ، ومن تعداه مجتهدًا زلَّ. فأوَّل العلم حفظ كتاب الله -عز وجل- وتفهُّمه، وكلّ ما يعين على فهمه فواجب طلبه معه([1]). وقد أشار القرآن الكريم إلى هذا التدرُّج في التربية بصغارِ العلم قبل […]

متى يكون القول مذهبًا للسلف؟

تكثر الدَّعوى على السلف في تسمية مذاهبهم وتعيينها، فكثيرًا ما نقرأ في كتب المتأخِّرين نقلًا يدَّعي صاحبه أنه هو مذهب السلف وقولهم، وفي نفس الوقت نجِد من يردُّ عليه وينفي القولَ عن السلف ويبيِّن غلطَ الناقل عنهم، وهذا يوقع القارئَ العادي في ارتباكٍ علميٍّ وشكّ معرفي؛ مما يجعل السؤال عن الضابط والمعيار المنهجي لمذهب السلف […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017