السبت - 14 ربيع الأول 1442 هـ - 31 أكتوبر 2020 م

تصدير سِجلّ مؤتمر جمعيّة العلماء المسلمين الجزائريِّين للشيخ محمد البشير الإبراهيمي رحمه الله (7)

A A

 للتحميل كملف pdf  اضغط هنا

 

نُشوء الحركة الإصلاحيَّة في الجزائر

لا يُطلَق -في هَذا المقام- لفظُ “حركة” في العُرف العَصريّ العامّ إلّا على كلّ مبدَأ تعتنِقه جماعةٌ، وتتسانَد لنصرتِه ونشرِه والدِّعاية والعمل له عن عقيدةٍ، وتهيِّئ له نِظامًا محدَّدًا وخطَّة مرسومة وغايةً مقصودة، وبهذا الاعتبار فإنَّ الحركةَ الإصلاحيَّة لم تنشَأ في الجزائر إلّا بعد الحربِ العالمية.

والتأثيرُ الأكبر في تكوينِها على هذه الصورةِ يَرجِع في الحقيقة إلى سنَة الإدالَة الكونية التي اقتضاها تدبير الاجتماع، ويرجع في الظاهر-فيما نرى- إلى العوامل الآتية:

الأول: نوازع جزئيَّة محدودة أحدَثتها في النفوسِ المستعِدَّةِ الأحاديثُ المتناقَلَة في الأوساط العلمية عن الإمام عبدُه، ولو من خصومِه الممعِنين في التشنيع عليه وسبِّه ولعنه -وما أكثرهم بهذا الوطن!-، فكانت تلك الأحاديثُ تفعَل فعلَها في النفوس المتبرِّمة من الحاضِر والمستشرِفة إلى تبدُّله بما هو خير، وتكيّفها تكييفًا جديدًا وتغريها أولًا بالبحث عن منشأ هذه الخصومة العنيفة لهذا الرجل. فإذا علِمت أن منشأ ذلك دعوتُه إلى القرآن، (أو ادعاؤها الاجتهاد)، كما كانوا يقولون قرب هذا الاسم منها، فأحبّته ولجت في الانتصار له، وإن لم تتبيَّن مشربَه كلَّ التبيُّن.

ويضاف إلى هذا العامل قراءة “المنار” على قلَّة قرَّائه في ذلك العَهد، واطِّلاع بعض الناس على كتب المصلحين القيِّمة، ككتب ابن تيمية وابن القيم والشوكاني.

فهذا عامل له أثرُه في التَّمهيد للدعوة الإصلاحية.

* * *

الثاني: الثورة التعليميَّة التي أحدثَها الأستاذ الشيخ عبد الحميد بن باديس بدروسِه الحيَّة، والتربية الصحيحَة التي كان يأخُذ بها تلاميذه، والتعاليم الحقَّة التي كان يبثُّها في نفوسهم الطاهِرة النقيَّة، والإعداد البعيد المدَى الذي كان يغذِّي به أرواحَهم الوثَّابة الفتيَّة. فما كادت تنقضي مدَّةٌ حتى كان الفَوج الأول من تلاميذ ابن باديس مستكملَ الأدوات من فِكَر صَحيحة، وعقولٍ نيِّرة، ونفوس طامحة، وعزائمَ صادقة، وألسُن صقيلة، وأقلام كاتبة. وتلك الكتائِب الأولى من تلاميذ ابن باديس هي طلائعُ العهد الجديد الزَّاهر، وقد سمع الناس لأوَّل مرة في الجزائر مِن بعض تلك البلابِل شعرًا يؤدِّي معنى الشِّعر كاملًا، وقرؤوا كتابةً تؤدِّي معنى الكتابة.

ثم زحَفت من أولئك التلاميذ في ذلك العهد أيضًا كتيبةٌ جرَّارة، سلاحُها الفِكرة الحيَّة الصحيحة، إلى جامع الزيتونة لتكمِل معلوماتها، ولتبنيَ على تلك الفكرة الحيَّة وعلى ذلك الأساس العلميِّ الصحيح بناء علميًّا محكمًا. ورجَعت تلك الطائفةُ إلى الجزائر، فكان من مجموعها وممَّن تخرج بعدَها من تلاميذ الأستاذ ومن تلاميذ جامِع الزيتونة جنودُ الإصلاح اليومَ وقادته وألويته المرفرفة وأسلحته النافذة.

* * *

الثالث: التطوُّر الفكريُّ الفجائيّ الذي خرج به الجمهورُ من ثمرات الحرب العظمى. ومن آثار ذلك التطوّر انحطاطُ قيمة المقدَّسات الوهميَّة في نظر كثيرٍ منَ الناس. وممَّا أعان على نموِّ هذا الأثر في النفوس تطوُّر زعماءِ التخريف وأساطين التدجيل بالانكِباب على المال، والتكالُب في جمعِه، والانهماك في الملذات، ومزاحمة العامَّة في الوظائف والنياشين([1])، بعد أن كانوا وكان سلفُهم القريب يتظاهرون بالبُعد عن هذه المواقِف، ويتنصَّلون من النياشين إذا عَرَضت لهم، ويُكثرون في مجالسهم من مثل هذه الجملة: (لا شيعة إلّا شيعة ربي)([2])؛ إغراقًا منهم في التلبيس على العامَّة، واستبقاءً لطاعتها وتجنُّبًا لنفورها. ولكن الحرب العظمَى فضحتهم بآثارها وأطوارِها.

* * *

الرابع: عودَة فئةٍ من أبناء الجزائر البرَرة المخلِصين من الحجاز مهدِ الإسلام الأوَّل ومنبت الدعوة إلى الحقِّ ومبعث الإصلاح الإنسانيّ العامّ، بعد أن تلقَّوا العلم هناك بفكرةٍ إصلاحية ناضِجة مختمِّرة.

وإنَّ هذه الفِئةَ التي رجعت من الحجاز بالهديِ المحمَّديِّ الكامل قد تأثَّرت بالإصلاح تأثّرًا خاصًّا؛ مستمِدًّا قوَّته وحرارته من كلام الله وسنة رسوله مباشرةً، ولم تكن قطُّ متأثِّرة بحالٍ غالبة في الحجاز؛ إذ لم يكن للإصلاح في ذلك الوقت شأنٌ يذكر في الحجاز إلّا في مجالس محدودَة، وعند علماء محدودين.

ولو شاء ربُّك لرمى الجزائر بقافِلةٍ من الحجازِ مضلِّلة، تتَّخِذ من حُرمة الجوار شركًا جديدًا، وتجعَل منه غلًّا في الأعناق شديدًا، كما رماها بطائفةٍ من الأزهريِّين الجامِدين، فزادوها قرحًا على قَرح، وكانوا ضِغثًا على إبالة([3])، ولكن ربّك أرحَم من أن يكثر عداد أولادِها العاقّين، فيزيدها بذلك وَيلًا على وَيل وتُرابًا على سَيل.

* * *

بهذا العاملِ الرابعِ تلاحَق المددُ، وتكامل العدَد، وانفسحَ للإصلاح الأمد، واتَّضح منه الصَّدَد([4])، والنهجُ اللاحب الجَدَدُ([5]).

وهناك رجالٌ ظهروا بفكرةٍ إصلاحية محدودة، ولكنَّها على كلِّ حال محمودة… وذلك قبل أن يَظهر الإصلاح (التعاوُني) ويزخر عبابُه وتتَّسق أسبابه، فقاوموا البِدَع في دوائر ضيقة وكان لهم في القَضاء على بعضِها مساعٍ موفَّقةٌ، ولهم في ذلك نِيَّتهم وقصدُهم، ولو كنَّا في مقام المؤرِّخ المتقصِّي لقمنا بما يوجِبه الإنصاف في حقِّهم، فخير ما طُبِع عليه امرؤٌ الإنصاف، ولكنَّها نظراتٌ عجلَى نريد من ورائها ارتباطَ الكلِّيَّات فحَسب.

* * *

الخطوة الأولى:

كان معقولًا جدًّا أنَّ الإصلاح الدينيَّ لا يطمئنُّ به المضجع في هذه الدِّيار ولا ترسخ جذوره إلّا إذا مُهِّدت له الأرض ونُقِّيَت، ولا بدَّ بعد وجود المقتضيات من إزالةِ الموانع، وموانعُ الإصلاح بهذه الديار وعوائقُه هي طائفةٌ أو طوائفُ تختلف اسمًا وصِفة، وتتَّحد رسمًا وغاية، والمصلحون إذ ذاك يلتقون على فكرةٍ ولا يلتقون على نظامٍ ولا في جمعية؛ لأن جمعية العلماء لم تؤسَّس بعد.

فكانت الأوساطُ الإصلاحيَّة في ذلك العهد يتجاذَبها رأيان يلتقِيان في المقصد، ويختلفان في المظهر العمليِّ للإصلاح وكيف يكون:

أحدهما: صَرَف القوَّة كلَّها وتوجيه الجهود متضَافِرة إلى التعليم المثمِر، وتكوين طائفةٍ جديدة منسجِمة التّعليم، مطبوعة بالطابع الإصلاحيِّ علمًا وعملًا، مسلَّحة بالأدلَّة، مدربة على أساليب الدعوة الإسلامية والخطابة العربية، حتى إذا كثُر سواد هذه الطائفة، وكان منها الخطيب ومنها الكاتب ومنها الشاعرُ ومنها الواعظ ومنها الداعي المتجوِّل؛ استُخدِمت في الحَملة على الباطِل والبدع على ثقةٍ بالفوز.

وهذا رأيٌ له قيمتُه وخطَره، وكان كَاتِبُ هذه الأسطُر من أصحابِ هذه الفكرةِ في ذلك الوقت.

والرأي الثاني: أَخذُ المبطِلين مُغافَصةً([6]) والهجومُ عليهم وهُم غارّون، وإسماع العامَّة المغرورةِ صوتَ الحقِّ فَصيحًا غيرَ مجمجم([7]). ويرتكز هذا الرأيُ على أنَّ هذه البدعَ والمنكراتِ التي يريد الإصلاحُ أن يكون حربًا عليها هي أمورٌ قد طال عليها الأمَد، وشاب عليها الوالِد وشبَّ عليها الولَد، وهي بعدُ شديدةُ الاتصال بمصالحَ ألِفَها الرؤساء حتى اعتبروها حقوقًا لهم، وأنِس بها العامَّة حتى اعتقدوها فروضًا عَليهم، فلا مطمَع في زوالها إلّا بصيحَة مخيفَةٍ تزلزل أركانَها، ورجَّة عنيفة تصدَع بنيانها، وإعصار شديدٍ يكشف السِّتر عن هذا الشيء الملفَّف، والسِّرَّ الذي يأبى أن يتكشَّف؛ ليتبيَّنَه الناسُ على حقيقته، وأقلُّ ما يكون من التأثير لهذا العملِ أن تَضعف هيبتُه في نفوسهم، وتَضؤُل رهبته في صدورهم، وهنالك يسهُل العمل في نقضِه، وتخفُّ المؤونة في هدمِه.

وهذا رأيٌ له خطَرُه وقيمتُه كذلك؛ فإن هذه الأسماءَ (مرابط، وشيخ طريق، وما شاكلهما) التي أصبح الناسُ الآن يتقزَّزونها ويندِّدون بها جهارًا قد كانَت مُحاطةً في ذلك الوقت بسُور من الإجلال والقُدسيَّة، وهذه الأباطيل التي صارت بَغيضةً إلى كلِّ نفس ملعونَةً بكلِّ لسان قد كانت في ذلك العَهد ترتكب بين قلوب من العامَّة واجفة([8]) وألسنة راجِفة؛ خوفًا من أن يخطُر الانكار بالبال، فيحلّ الوبال.

وعليه فالشِّدَّة أحزَم.

وقد رجَحَ الرأيُ الثاني لمقتضياتٍ لله من ورائها حِكمة، فأُنشِئت جريدة “المنتَقِد” بقسنطينة([9]) لهذا الغرض، وكان اسمها نذيرًا بالشَّرِّ لأهل الضَّلال؛ فإنه مُتَحَدٍّ لما نَهوا عنه، وهاتِكٌ لحرمة ما شرعوه في كلمتهم التي حذَّروا بها العامَّة وهي قولهم: “اعتَقِد ولا تَنتَقِد”. وانبرَت للكتابة في “المنتقد” أقلامٌ كانت تُرسل شواظًا من نارٍ على الباطل والمبطلين، ثمَّ عطل “المنتقد” فخَلفه “الشهاب” (الجريدة)، ثم أُسِّست جريدة “الإصلاح” ببسكرة([10])، فكان اسمُها أخفَّ وقعًا، وإن كانت مقالاتها أسدَّ مرمى وأشدَّ لذعًا، وأسماءُ الجرائد كأسماء الأناسِي… يظنُّ الناسُ أنها وليدةَ الاختيار المقتَضب والشعور الطَّافر، وغلطوا… إنما هي وليدة شعورٍ متمكِّن وتأثُّر نفسانيٍّ عميق، تُزجيه مؤثِّرات قارَّة، وليس هذا محلَّ التفصيل لهذا المبحث الطويل.

ثم تطوَّر “الشهاب” الأسبوعيُّ فأصبح مجلَّة شهرية، استلَمت قيادةَ الحركة من أول يومٍ، وورثت الأقلام التي كانت تكتب في الجرائد قبلَها، ولم تهُن لمجلَّة “الشهاب” في حرب الباطل وأهله عزيمةٌ، ولم تفلّ لها شباة([11]). وكم لها من مواقفَ شريفةٍ في خدمة الحركة الإصلاحيَّة! وكم لها على النهضة العلميَّة والأدبية من أيادٍ! وها هي ذي لم تزَل ثابتةَ القدم واضحةَ النَّهج مرفوعةَ الرأس، ولو اتَّسع وقتُ الأستاذ مؤسِّسها لكِتابة مباحثِ التفسير بصورَة منظمة ومع توسُّعٍ في طريقته البديعة لكانت خيرَ خلف لـ”المنار”. ولو أعطاها حملةُ الأقلام العالية ما يجِب لها من حقٍّ لاتَّسع نِطاقها، وكثرت أوراقُها، ولو قام أغنياؤُنا بما لها عليهم من واجبٍ لشبَّت عن الطوقِ([12]) الذي هي فيه.

ولكنَّ داءَنا هو التقصيرُ في الواجب.

فآهٍ منَ التَّقصير في الواجب!

وإلى جنب هذه الحركةِ القلميَّة كانت حركةٌ أخرى تسايِرها وتؤازرها وتغذِّيها، وهي حركةُ التعليم التي انتشَرت بالمراكز المهمَّة من عمالةِ قسنطينة، فدروس العلم كانت تجتذِب أفواجًا من الشباب، ودروس الوعظِ والإرشاد كانت تجتذِب الجماهيرَ إلى حظيرةِ الإصلاح، وتحدث كلَّ يوم ثغرةً في صفوفِ الضّلال، وقد تلاقَت الحركتانِ على أمرٍ قد قُدر، فكان هذا الأمرُ هو: تأسيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين.

* * *

ــــــــــــــــــــــــــ
(المراجع)

([1]) أي: الأوْسِمة، مفردها: نِيشَان.

([2]) الشِّيعَة هي: الوِسام. والمعنى: لا وِسَام إلا وسام الله.

([3]) الإبَّالة‏:‏ الحُزمَة من الحَطب، والضِّغْث‏:‏ قَبضَةٌ من حشيش مختلطة الرطب باليابس. وهو مثل يضرب للبليَّة على البليَّة.

([4]) أي‏:‏ القصد.

([5]) أي‏:‏ الطريق الواضح المستوي.

([6]) أي‏:‏ فجأةً على غِرّة.

([7]) غير مجمجم أي‏: واضح غير مخفيّ.

([8]) أي‏:‏ خائفة مرتعشةٌ.

([9]) قسنطينة: مدينةٌ تقع شرق الجزائر العاصمة، وتبعد عنها بحوالي 400 كلم.

([10]) بسكرة: مدينةٌ تقَع جنوبَ شرق الجزائر العاصمة، على بُعد 400 كلم منها.

([11]) لم تُفَلّ أي: لم تُكسَر ولم تُثلَم، وشباة الشيء: حدُّ طرفِه. والمقصود: لم يُثلَم لها حجَّة ولم تسقط.

([12]) يقال: شبَّ عن الطَّوْق أي: كبرَ واعتمَد على نفسه بلغ مبلغ الرجال.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد سلف

رؤية مركز سلف لأحداث فرنسا الأخيرة.. الرسوم المسيئة ومقتل المدرس

قبل أيام قليلة – وتحديدًا في يوم الجمعة 16 أكتوبر 2020م- قام شابٌّ شيشاني الأصل يقيم في فرنسا بقتل مدرس فرنسيٍّ؛ قام أثناء شرحه للتلاميذ درسًا حول حرية التعبير بعرض صور مسيئة للرسول صلى الله عليه وسلم كانت قد نشرتها مجلة (شارلي إبدو) سنة 2015م، وتسبب ذلك في مهاجمتها في ما عرف بأحداث (شارلي إبدو). […]

حكم الاحتفال بالمولد النبوي وأدلة ذلك

يثار النقاش عن حكم المولد في مثل هذا الوقت كل عام، ومعلوم أن النبي ﷺ لم يحتفل بالمولد، ولم يفعله كذلك أصحابه أو أحد من القرون الثلاثة المفضلة. وعلى الرغم أن ذلك كافٍ في من مثل هذا الاحتفال إلا إنه كثيراً ما يُنْكَر علي السلفيين هذا المنع، فمن قائلٍ إن هناك من العلماء من قال به […]

معجزةُ انشقاقِ القمَر بين يقين المُثبتين ومعارضات المشكِّكين

 للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقدمة: المسلمون المؤمنون الصّادقون يعتمدون الكتابَ والسُّنة مصدرًا للتلقِّي، ولا يقدِّمون عليهما عقلًا ولا رأيًا ولا ذوقًا ولا وَجدًا، ومع ذلك فإنهم لم يهملوا العقل ويبطلوه، بل أَعلَوا شأنه، وأعمَلوه فيما يختصُّ به، فهو مناط التكليف، وقد مدح الله أولي الألباب والحِجر والنهى في كتابه. أما غيرهم فإنهم ضلُّوا […]

عرض ونقد لكتاب: (تبرئة الإمام أحمد بن حنبل من كتاب الرد على الزنادقة والجهمية الموضوع عليه وإثبات الكتاب إلى مؤلفه مقاتل بن سليمان المتهم في مذهبه والمجمع على ترك روايته)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقَدّمَـة سار الصحابة رضوان الله عليهم على ما سار عليه النبي صلى الله عليه وسلم، ومِن بعدهم سار التابعون والأئمة على ما سار عليه الصحابة، خاصة في عقائدهم وأصول دينهم، ولكن خرج عن ذلك السبيل المبتدعة شيئًا فشيئًا حتى انفردوا بمذاهبهم، ومن الأئمة الأعلام الذين ساروا ذلك السير المستقيم […]

حكمُ التوقُّفِ في مسائلِ الخلاف العقديِّ

 للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله. وبعد، فمِنَ المسلَّماتِ الشَّرعيةِ أنَّ القرآن هدًى، وأن الأنبياءَ أُرسلوا مبشِّرين ومنذِرين ومبيِّنين لما اختَلف فيه الناس منَ الحقّ، وكلُّ ما يتوقَّف للناس عليه مصلحةٌ في الدّين والدنيا مما لا تدركه عقولهم أو تدركه لكنَّها لا تستطيع تمييزَ الحقّ فيه -نتيجةً لتأثير […]

القراءاتُ المتحيِّزَة لتاريخ صدرِ الإسلام في ميزان النَّقد  

 للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة بَينَ الحين والآخرِ يتجدَّد الحديثُ عن أحداثِ الفِتنة في صدرِ التاريخ الإسلامي، لتَنقسِمَ الآراءُ إلى اتِّجاهاتٍ متباينةٍ الجامعُ بينها الغلوُّ والتعسُّف في إطلاق الأحكامِ ومبايَنَةِ العدل والإنصاف في تقييم الشخصيّات والمواقف في ذلك الزمان. وقد وقَع التحزُّب قديمًا وحديثًا في هذه المسائلِ بناءً على أُسُس غير موضوعيَّة أو تبريرات […]

بطلان دعوى مخالفة ابن تيمية للإجماع (مسألة شدِّ الرِّحال نموذجًا)  

 للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  الحمد لله الذي علم عباده الإنصاف؛ فقال سبحانه: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا} [البقرة: 219]، والصلاة والسلام الأتمان الأكملان على نبينا محمد الذي أرسله ربه لإحقاق الحق، ورد الاعتساف؛ فقال صلى الله عليه وسلم: «لو يعطى الناس بدعواهم، لادعى ناس […]

الاتفاق في أسماءِ الصفات بين الله وخلقه ودعوى الاشتراك اللفظي

كثيرة هي تشغيبات المخالفين في باب أسماء الله تعالى وصفاته، ومن أبرز تلك التشغيبات والإشكالات عندهم: ادعاء طائفة من المتأخرين -كالشهرستاني والآمدي والرازي ونحوهم- في بعض كلامهم بأن لفظ “الوجود” و”الحي” و”العليم” و”القدير” ونحوها من أسماء الله تعالى وصفاته تقال على الواجب والممكن بطريق الاشتراك اللفظي([1])، وهو ادعاء باطل؛ وإن كان بعضهم يقول به فرارًا […]

مناقشةٌ وبيانٌ للاعتراضات الواردة على ورقَتَي: «العذر بالجهل» و «قيام الحجة»

 للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة بسم الله الرحمن الرحيم من أبرز سمات العلماء الصَّادقين أنَّهم يُرَاعون فيما يقولونه ويكتبونه من العلم تقريرًا وردًّا الجمعَ بين أمرين، أحدهما: إقامة الدين وحمايته من أن يُنتقص أو يكون عُرضة للأهواء، والآخر: الحرص على بيضة المسلمين وجماعتهم من أن يكسرها الشِّقاق ويمزِّقها النّزاع، وهذا ما يجب الحرص عليه […]

ترجمة الشيخ محمد علي آدم رحمه الله([1])

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة اسمُه ونسبه ونسبتُه: هو محمد بن علي بن آدم بن موسى الأثيوبي. مولدُه ونشأته: ولد عام 1366هـ في أثيوبيا. ترَعرَع رحمه الله في كنف والده الأصولي المحدث الشيخ علي آدم، فأحسن تربيته، وحبَّب إليه العلم، فنشأ محبًّا للعلم الشرعي منذ صغره، وكان لوالده الفضل الكبير بعد الله في تنشئته […]

عرض وتعريف بكتاب (التفسير السياسي للدين في فكر محمد شحرور)

بيانات الكتاب: عنوان الكتاب: التفسير السياسي للدين في فكر محمد شحرور -الكشف لأول مرة عن الفكرة المركزية لإلحاده وضلاله في قراءته المعاصرة-. اسم المؤلف: عبد الحق التركماني. دار الطباعة: مركز دراسات تفسير الإسلام، لستر، إنجلترا، وهو الكتاب الأول للمركز ضمن سلسلة آراء المعاصرين في تفسير الدين. رقم الطبعة وتاريخها: الطَّبعة الأولَى، عام 1441هـ-2020م. حجم الكتاب: […]

ماهيَّةُ التوحيد.. حديثٌ في المعنى (يتضمن الكلام على معنى التوحيد عند السلف والمتكلمين)

   للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة التوحيد هو الحقُّ الذي أجمعت كل الدلائل على صحته، والشرك هو الباطل الذي لم يقم دليل على أحقيته، ومع ذلك كان الإعراض عن المعبود الحقّ والصدُّ عن عبادته هو الداء العضال الذي توالت الكتب الإلهية على مقاومته ومنافحته، وهو الوباء القتّال الذي تتابعت الرسل على محاربته ومكافحته، ولما […]

مُحاكَمَة الملِحد إلى بَدَهيَّات العَقلِ

مِن مآزقِ العقل البشريِّ الحيرةُ في وجود الخالِق، وهي عَرَض مَرَضيٌّ يَدخُل في دائرة الوسوَسَة وليس في نطاق العِلم؛ لأنه في صورته النهائيَّة يعني الخروجَ بالإنسان من دائرة العَقل إلى الجنونِ، ومن هنا اقترحَ كثيرٌ من العقلاءِ معالجتَه على أنه ظاهرةٌ مَرَضِيّة، وليس ظاهرةً فِكريَّة أو علميَّة وإن حاول أصحابُه ذلك؛ لأنَّ الأعمى قد تراه […]

المخالفات العقدِيَّة من خلال كتاب (الحوادث المكّيّة) لأحمد بن أمين بيت المال (ت 1323هـ) (2)

 للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة    7- طريقة في الاستسقاء: ذكر المؤلف في حوادث سنة 1291هـ: وفي يوم السادس والعشرين من شهر ذي القعدة أمر الباشا بالقراءة على سبعين ألف حجر آية: {وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ} الآية، وكل مائة مرة يقرأ هذا الدعاء: (اللهم لا تهلك عبادك بذنوب عبادك، ولكن برحمتك الشاملة اسقنا ماء […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017