الثلاثاء - 15 شوّال 1440 هـ - 18 يونيو 2019 م

حديث: «قلوب بني آدم بين إصبعين من أصابع الرحمن».. والفهم الصّحيح

A A

إن حاجةَ العباد إلى توحيدِ الله سبحانه بأسمائه وصفاته أعظمُ من كلِّ حاجةٍ؛ فإنه لا سعادةَ لهم ولا فلاحَ ولا نعيمَ ولا سرور إلا بذلك، وأن يكونَ الله وحدَه هو غاية مطلوبهم، وإيثار التقرب إليه قرَّة عيونهم، ومتى فقدُوا ذلك كانوا أسوأَ حالًا من الأنعام في العاجل والآجل.

لذا كان من أعظم العلوم وأشرفها العلم بالله تعالى وأسمائه وصفاته، وقد منَّ الله تعالى على عبادِه بأن لم يجعل هذا الباب ملتبسًا مشتبهًا على عباده، بل بيَّنه الله تعالى وأوضحه رسوله صلى الله عليه وسلم أوضحَ بيان وأبلغه؛ إذ هو خلاصة الدعوة النبوية وزبدة الرسالة الإلهية، وفي هذه المقالة مدارسةٌ لحديثٍ شريف في هذا الباب، وقطعٌ للشبهات المثارةِ حولَه.

نصّ الحديث:

عن عبد الله بن عمرو بن العاص -رضي الله عنهما- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إِنَّ قُلُوبَ بَنِي آدَمَ كُلَّهَا بَيْنَ إِصْبَعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ الرَّحْمَنِ، كَقَلْبٍ وَاحِدٍ، يُصَرِّفُهُ حَيْثُ يَشَاءُ»، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اللهُمَّ مُصَرِّفَ الْقُلُوبِ، صَرِّفْ قُلُوبَنَا عَلَى طَاعَتِكَ»([1]).

فهم السلف لهذا الحديث:

يقول الإمام البغوي: “الإصبع المذكورة في الحديث صفة من صفات الله عز وجل، وكذلك كل ما جاء به الكتاب أو السنة من هذا القبيل في صفات الله سبحانه وتعالى، كالنفس، والوجه، والعين، واليد، والرجل”([2]).

ومذهب أهل السنة والجماعة في هذا الحديث وما على شاكلته من الآيات والأحاديث هو الإيمان بها مع التسليم والتفويض للكيفية، ولا يتجرَّأ فيُفسر شيء منها بالأهواء؛ يقول أبو محمد البربهاري: “فعليك بالتسليم والتصديق والتفويض والرضا، ولا تفسِّر شيئًا من هذه بهواك؛ فإن الإيمان بهذا واجبٌ، فمن فسَّر شيئًا من هذا بهواه أو رده فهو جهميّ”([3]).

وهم مع هذا يحمِلون الخبر على ظاهره، من غير تشبيه ولا تمثيل، ولا تعطيل ولا تأويل؛ إعمالًا لقوله تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الشورى: 11]، يقول الإمام أبو أحمد الكَرَجي: “لا يوصف [الله تعالى] إلا بما وصف به نفسه، أو وصفه نبيه صلى الله عليه وسلم، فهي صفة حقيقة، لا صفة مجاز”([4]).

مع نفي التشبيه؛ فلا نقول: إصبع كأصابعنا؛ يقول الإمام ابن قتيبة: “ولا نقول: أصبع كأصابعنا، ولا يد كأيدينا، ولا قبضة كقبضاتنا؛ لأن كل شيء منه -عز وجل- لا يشبه شيئًا منا”([5]).

وهم يقرُّون بأن الاتفاقَ في التسميات لا يوجب اتِّفاق المسمَّين بها، فنحن نثبتُ الوجود لله تعالى، لكن وجودُه ليس كوجود خلقِه، فكذا نثبت له صفةَ الأصابع كما أثبتها له رسوله صلى الله عليه وسلم، ولا يلزم من هذا أنها تشبه أصابع خلقه، تعالى الله عن ذلك علوًّا كبيرًا.

ودونك بعض النقولات عن الأئمَّة في هذا:

صحَّ عن الأئمَّة الأعلام إثباتهم لصفة الأصابع لله تعالى على ظاهرها مع تفويض الكيفيَّة:

  • الإمام سفيان بن عيينة:

يقول أحمد بن نصر: سألت سفيان بن عيينة وأنا في منزله بعد العتمة، فجعلت ألحُّ عليه في المسألة، فقال: دعني أتنفَّس، فقلتُ: كيف حديث عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الله يحمل السماواتَ على أصبع، والأرضينَ على أصبع»، وحديث: «إن قلوبَ العبادِ بين أصبعين من أصابع الرحمن»… فقال سفيان: هي كما جاءت، نقرُّ بها، ونحدِّث بها، بلا كيف([6]).

  • الإمام وكيع بن الجراح:

يقول أحمد بن إبراهيم: سمعت وكيعًا يقول: نسلِّم هذه الأحاديث كما جاءت، ولا نقول: كيف كذا، ولا لم كذا. يعني: مثل حديث ابن مسعود: «إن الله -عز وجل- يحمل السماوات على أصبع، والجبال على أصبع»([7])، وحديث: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «قلب ابنِ آدم بين أصبعين من أصابع الرحمن»، ونحوها من الأحاديث([8]).

  • الإمام الشافعي:

يقول يونس بن عبد الأعلى المصري: سمعت أبا عبد الله محمد بن إدريس الشافعي يقول وقد سئل عن صفات الله وما ينبغي أن يؤمن به، فقال: “لله تبارك وتعالى أسماء وصفات جاء بها كتابه، وأخبر بها نبيه صلى الله عليه وسلم أمته… وأنَّ له إصبعًا؛ بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «ما من قلب إلا وهو بين إصبعين من أصابع الرحمن عز وجل»، فإن هذه المعاني التي وصف الله بها نفسه ووصفه بها رسوله صلى الله عليه وسلم مما لا يُدرك حقيقته بالفكر والرويَّة”([9]).

– الإمام أحمد بن حنبل:

يقول أبو يعلى: “اعلم إنه غير ممتنع حملُ الخبر على ظاهره، وأن الإصبع صفةٌ ترجع إلى الذات، وأنه تجوز الإشارة فيها بيده، نص عليه أحمد. في رواية أبي طالب: سئل أبو عبد الله عن حديث الحبر: «يضع السماوات على إصبع، والأرضين على إصبع، والجبال على إصبع»، يقول: إلا شارَ بيده هكذا، أي: يشير، فقال أبو عبد الله: رأيتُ يحيى يحدِّث بهذا الحديث ويضع إصبعًا إصبعًا، ووضع أبو عبد الله الإبهام على إصبعه الرابعة من أسفل إلى فوق على رأس كل إصبع. فقد نص على ذلك”([10]).

وأما وضع الإمام أحمد الإبهام على إصبعه الرابعة من أسفل إلى فوق على رأس كل إصبع، فإن الإمام أحمد لم يقصد بذلك التشبيه قطعًا، وليس في حمله على ذلك ما يغيِّر صفاته سبحانه، ولا يخرجها عما تستحقه من التقديس والتنزيه.

هذا هو الصحيحُ الثابت عن الإمام أحمد، وفيه أبلغ الرد على المفوِّضة والمؤَوِّلة؛ فقد أثبت الإمام أحمد صفةَ الأصابع على ظاهِرها، من غير تمثيلٍ ولا تكييفٍ ولا تعطيلٍ.

حكايةُ التأويل لهذا الحديث عن الإمام أحمد:

حكى أبو حامد الغزاليُّ أنه سمع بعضَ الحنابلة يقول: إن الإمامَ أحمدَ حسَم باب التأويل إلا لثلاثة ألفاظ؛ ومنها قوله صلى الله عليه وسلم: «قلب المؤمِن بين إصبعين من أصابع الرحمن»([11]).

والجواب عن هذه الحكاية:

أن هذه الحكاية لا تصحُّ، ولم تنقل بإسنادٍ صحيح عن الإمام أحمد؛ وقد ردَّها شيخ الإسلام ابن تيمية بقوله: “فهذه الحكايةُ كذبٌ على أحمد، لم ينقُلها أحد عنه بإسناد؛ ولا يعرف أحدٌ من أصحابه نقلَ ذلك عنه، وهذا الحنبليُّ الذي ذكر عنه أبو حامد مجهولٌ لا يعرف، لا علمُه بما قال، ولا صِدقُه فيما قال”([12]).

  • الإمام أبو الحسن الأشعري:

يقول الإمام أبو الحسن الأشعري: “وندين الله -عز وجل- بأنه يقلب القلوب بين أصبعين من أصابعه، وأنه سبحانه يضع السماوات على أصبع، والأرضين على أصبع، كما جاءت الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من غير تكييف”([13]).

شبهة وجوب صرف اللفظ عن ظاهره:

زعم بعضُهم بأنَّ اللفظَ مأوَّل قطعًا؛ وذلك أن كلَّ عاقل يعلم أنه ليس لله تعالى في كل صدر مؤمن أصبعان([14]).

الجواب عن تلك الشبهة:

قد أجاب شيخ الإسلام ابن تيمية عن هذه الشبهة فقال: “فإنه ليس في ظاهره أن القلب متَّصل بالأصابع، ولا مماسّ لها، ولا أنها في جوفه، ولا في قول القائل: هذا بين يدَيّ ما يقتضي مباشرتَه ليديه، وإذا قيل: {وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ} [البقرة: 164] لم يقتض أن يكون مماسًّا للسماء والأرض، ونظائر هذا كثيرة”([15]).

شبهة تأويل الأصابع بالقدرة:

زعم الجهمية وبعض الأشاعرة أن المراد بالأصابع هنا: القدرة([16]).

الجواب عن هذه الشبهة:

يردُّ على هذه الشبهة من وجهين([17]):

الأول: أن هذا التأويل خارج عن جميع اللغات فضلًا عن لغة العرب الذي نزل بها الكتاب العزيز، فلا يُعرف في اللغة العربية تأويل الإصبع بالقدرة.

الثاني: إنما هي قدرة واحِدة قد كفَتِ الأشياءَ كلَّها وملأتها واستنطقتها، فكيف صارت للقلوب من بين الأشياء قدرتان؟! ومما يبطلُ هذا التأويلَ: أن الإصبع في الحديث مثنَّاة: «إصبعين من أصابع الرحمن».

اللهم يا مقلِّب القلوب ثبِّت قلوبنا على دينك، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه، وسلم تسليمًا كثيرًا.

ــــــــــــــــــــــــ
(المراجع)

([1]) أخرجه مسلم (2654).

([2]) شرح السنة (1/ 168).

([3]) شرح السنة (ص: 68).

([4]) الاعتقاد القادري (ص: 255).

([5]) تأويل مختلف الحديث (ص: 303).

([6]) ينظر: العلو للعلي الغفار، للذهبي (ص: 156).

([7]) أخرجه البخاري (7414)، ومسلم (2786).

([8]) ينظر: السنة لعبد الله بن أحمد (1/ 267).

([9]) ينظر: طبقات الحنابلة لابن أبي يعلى (1/ 283-284).

([10]) إبطال التأويلات (ص: 322).

([11]) ينظر: قواعد العقائد (ص: 135).

([12]) مجموع الفتاوى (5/ 398).

([13]) الإبانة عن أصول الديانة (ص: 26-27).

([14]) ينظر: المسالك شرح موطأ مالك لابن العربي (3/ 4653/ 465)، وإيضاح الدليل في قطع حجج أهل التعطيل لابن جماعة (ص: 99).

([15]) التدمرية (ص: 73). وينظر: بيان تلبيس الجهمية (6/ 244-248)، ففيه مزيد بيان.

([16]) ينظر: نقض الإمام عثمان الدارمي على بشر المريسي (1/ 369)، وقواعد الاعتقاد للغزالي (ص: 167)، وإيضاح الدليل في قطع حجج أهل التعطيل لابن جماعة (ص: 99).

([17]) ينظر: نقض الإمام عثمان الدارمي على بشر المريسي (1/ 369-370).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد سلف

(ليسُوا سواء) وجوبُ اتِّباعِ النَّبي ﷺ على أهل الكتاب بينَ نصوصِ الإسلام ونظريَّة عدنان (الجزء الأول)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقدِّمة: جاءَ الإسلامُ دينًا متكاملًا متماسكًا في عقائده وتَشريعاتِه وآدابهِ، ومِن العَوامِل التي كتبهَا الله لبقاءِ هذا الدين العظيم أن جعلَه مبنيًّا على المحكمات، وجعله قائمًا على أصولٍ ثابتَة وأركان متقنة، كفلَت له أن يبقَى شامخًا متماسكًا كاملًا حتى بعد مضيِّ أكثرَ من أربعة عشر قرنًا، وليسَ من الخير […]

همُّ علمائكم اللِّحية والإسبال!!

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقدمة: إن من مفاخر دين الإسلام الاهتمام بجوانب الحياة البشرية كلِّها، دقيقها وجليلها، كبيرها وصغيرها، يقول الفارسي سلمان رضي الله عنه: “علمنا النبي صلى الله عليه وسلم كل شيء حتى الخراءة”([1])، وما من شيء في هذه الحياة إلا ولدين الإسلام فيه حكمٌ، وفي ذلك يقول الشاطبي: “الشريعة بحسب المكلفين […]

فوائد عقدية وتربوية من فتح مكة

مكة هي أم القرى ومهبط الوحي وحرم الله وقبلة الإسلام، ومنها أذن أبراهيم لساكنة الكون يدعوهم لعبادة الله سبحانه وتعالى، وأُمِر بتطهير البيت ليختصّ بأهل التوحيد والإيمان، فكانت رؤية البيت الحرام مؤذِنة بالتوحيد ومعلمة به، {وَإِذْ بَوَّأْنَا لإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَن لاَّ تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُود} [الحج: 26]؛ ولذا فإن […]

وقفاتٌ مع متَّهمي السَّلفية بالتعصُّب

الميولُ إلى الظُّلم والحَيف سلوكٌ بشريٌّ ملازم للإنسان إذا لم ينضبِط بالشرع ويعصِي هواه، فالإنسان كما قال الله عز وجل عنه: {إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا} [الأحزاب: 72]؛ ولذلك إذا اختلَف الناسُ وابتعَدوا عن الدين لم يكُن من رادٍّ له إلى الحقِّ إلا بعث الرسل لإبانة الحقِّ ودفع الخلاف، فكان من مقاصدِ بعثةِ النبي صلى الله […]

وقفات مع مقال: “المسلم التقليدي.. المتَّهم الضحية”

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   نشر موقع “السوري الجديد” مقالا بعنوان: “المسلم التقليدي.. المتَّهم الضحية”([1]) لكاتبه إياد شربجي، وقد اطَّلعت على المقال، وأعدتُ قراءته لأتلمَّس ما يريد صاحبُه من خلاله، فوجدتُ فيه أخطاء كثيرةً، وكاتبُ المقال صريحٌ في أنَّ نقدَه موجَّه للإسلام، وليس إلى تحقُّقات تاريخيَّة له، فالتحقُّقات بالنسبة له هي نموذج الدِّين […]

تعدُّد الزوجات.. حكمة التشريع وجهل الطاعنين

يسلِّم كلُّ مسلم بحسن حُكم الله تعالى وكمالِه وحكمةِ تشريعه، فلا يجد في نفسه حرجًا من شيء قضاه الله وقضاه رسوله صلى الله عليه وسلم، بل يسلِّم بكل ذلك ويرضى به، لكن أهل الشرك والنفاق بخلاف ذلك، فأحكام الله لا تزيدهم إلا شكًّا على شكِّهم، وضلالًا على ضلالهم، وهذا دليل صدق أخبار الله كما قال […]

نماذج من أجوبة السَّلف في مسائل المعتقد

لا شكَّ أنَّ الجوابَ عن السؤال يكشِف المستوى العلميَّ للمجيب، ومدى تمكُّنه من العلم الذي يتكلَّم به. ولأن السلفَ قدوةٌ في المعتقد والسّلوك فإن التعرُّف على أجوبتهم يعدُّ تعرُّفًا على منهجهم، كما أنه يحدِّد طريقتَهم في تناول مسائل العلم وإشكالاته، وخصوصًا في أبواب المعتقَد؛ إذ تكثر فيه الدَّعوى، ويقلّ فيه الصواب من المتكلِّم بغير عِلم. […]

ترجمة الشيخ عبدالقادر شيبة الحمد (رحمه الله)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة اسمه: هو عبدالقادر بن شيبة الحمد بن يوسف شيبة الحمد الهلالي.  مولده: ولد رحمه الله بمصر في كفر الزيات في عام 1339هـ، وقد توفيت والدته وعمره سنة ونصف فربَّته خالته التي تزوجت من والده بعد وفاة أختها، وقد تربى في تلك المنطقة وترعرع فيها حتى التحق بالأزهر فيما بعد. […]

تغريدات مقالة: حديث قلوب بني آدم بين إصبعين من أصابع الرحمن- والكيف مجهول!!

  حاجة العباد إلى توحيد الله سبحانه بأسمائه وصفاته أعظم من كل حاجة؛ فإنه لا سعادة لهم ولا فلاح ولا نعيم ولا سرور إلا بذلك، وأن يكون الله وحده هو غاية مطلوبهم، وإيثار التقرب إليه قرة عيونهم.   الإصبع المذكورة في الحديث صفة من صفات الله -عز وجل- وكذلك كل ما جاء به الكتاب، أو […]

قول الإمام أحمد: “يا عباد الله، دلوني على الطريق”.. تفهيم ودفع شبهة

جميل أن يعترف المرء بعدم العلم؛ فيسأل عما لا يعلم؛ امتثالًا لقوله تعالى: {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} [النحل: 43]، وقوله صلى الله عليه وسلم: «فَإِنَّمَا شِفَاءُ الْعِيِّ السُّؤَالُ»([1])، وأجمل منه أن يُرشَد إلى الطريق؛ فيجاب بالحكمة والموعظة الحسنة؛ انقيادًا لقوله تعالى: {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ […]

“يُستتاب وإلا قتل” معناها، وهل تكرّس للعنف؟

كثيرٌ ممن يقدِّمون أنفسهم لمناقشة ما يسمُّونه الآراء الفقهيّة المتطرِّفة والتفسير الأحادي للدين يخلطون بين المصطلحات متعدِّدة المعاني في الحقول المعرفية، كما يقعون في مغالطة علمية وهي نزع الأولويات، ففقيه متديِّن ملتزم بالفقه يرى أن الأولوية للنصوص، وأن مقصد حفظ الدين مقصد شرعيّ أصيل لا يمكن تجاهُله ولا إغفاله، وهو في تقرير الأحكام ينطلق من […]

فريضة صيام رمضان…بين القطع والتشغيب

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة تمهيد: يُطلُّ عَلينا في هذا الزَّمان بين الفينةِ والأخرى عبر شاشات التلفاز وفي مواقع التواصل الاجتماعيِّ بعضُ من ليس لهم همٌّ ولا شغلٌ ولا مشروعٌ إلا تشكيك المسلمين في عقيدتهم وحضارتهم وثوابت دينهم، وقد طالت سهامُهم المسمومةُ -ردَّها الله في نحورهم- كلَّ مقدَّسات الإسلام؛ فشكَّكوا في القرآنِ الكريم، وطعنوا […]

رمضان وحماية المسلم من الشهوات والشبهات

رمضان شهرُ خيرٍ وبركةٍ، وهو من مواسم الخير التي امتنَّ الله بها على المؤمنين؛ ليزيدوا في أعمال البرِّ، ويصحِّحوا علاقتِهم بالله سبحانه وتعالى. وللمؤمن مع هذا الشهرِ علاقةٌ لا يمكن التعبيرُ عنها إلا بحمد الله والثناء عليه؛ ذلك أنَّ بلوغَ الشهر هو زيادةٌ في العمر، وزيادةٌ في الطاعة لله سبحانه، فعن طلحة بن عبيد الله […]

الأمانة العلمية لدى السلفيين.. نشر كتب المخالفين نموذجًا

يتعامَل السلفيّون مع ما يصدُر من أيِّ مسلم -وخصوصًا من العلماء- تعاملًا شرعيًّا، فلا يوجَد لدَيهم موقفُ رفضٍ مطلَق أو قبول مطلَق، وإنما المعامَلة مع الأقوال -سواء كانت للسَّلفيين أو مخالفيهم- تخضَع لقانون الشَّرع الذي يقِرُّ مبدأ الحقّ ويردُّ الباطل؛ ولذلك تعاملوا مع الإنتاج الفقهي بنظرةِ تحكيمِ الدليل وتقويم المنتَج، فما كان مِن هَذا التراثِ […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017