الأحد - 14 رمضان 1440 هـ - 19 مايو 2019 م

قضية التأويل عند الإمام ابن تيمية”دراسة لمنهج ابن تيمية في الإلهيات وموقفه من المتكلمين والفلاسفة والصوفية”

A A

بسم الله الرحمن الرحيم

تمهيد:

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على النبي الأمين المبعوث رحمة للعالمين، أما بعد:

فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن اللَّه تعالى يبعث لهذه الأمة على رأس كل مئة سنة من يجدِّد لها دينها»([1]).

ومِن هؤلاء المجدِّدين شيخ الإسلام أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام ابن تيمية الحراني (ت 728ه) رحمه الله تعالى.

كان هذا الإمام علامة فارقةً في منهج السلف، فكان كما قال الذهبي عنه: «يغترف من بحر، وغيره من الأئمة يغترفون من السواقي»([2]).

«والإمام تقي الدين أحمد ابن تيمية الحراني هو من ذلك النوع الذي يوزن بأمَّة وحده، فإنَّى توجهت إليه في دراسةِ شخصيته قابلك في كل جانب من الجوانب علمًا بارزًا، جديرًا بالدراسة والبحث، حقيقًا لما قلدته الأجيال المتعاقبة من صفات المجد، وبما توَّجته من أكاليل الغار. هو موسوعة علمية إسلامية حية، سجَّلت كفاءتَها النادرة، وأثبتت وجودها الناهض في مختلف نواحي العلم والمعرفة»([3]).

والكتاب الذي بين أيدينا يتناول قضيةً من أهمِّ القضايا التي شغلت الفكرَ الإسلاميَّ، وشكَّلت مثارَ خصومةٍ بين أهل السنة والفرق المخالفة على اختلاف مذاهبها وطوائفها، فلا غروَ إذَن أن يكون لابن تيمية -وهو من هو- دورٌ بارز في السِّجال الحاصل في هذه القضية، وهو ما دعا المؤلَّفَ لأن تكون دراسته عن موقفِ ابن تيمية من هذه القضية في هذا الكتاب الذي نتعرَّض له بالتعريف.

@ @ @

بيانات الكتاب:

عنوان الكتاب: (قضية التأويل عند ابن تيمية).

والمؤلف هو: الأستاذ الدكتور: محمد السيد الجَلَيَنْد.

وقد كتب على طرة الكتاب أنه: «دراسة لمنهج ابن تيمية في الإلهيات وموقفه من المتكلمين والفلاسفة والصوفية».

وهو مجلد من الحجم العادي يقع في (408) صفحة، وقد نشرت المكتبة الأزهرية للتراث بالقاهرة نشرته الخامسة عام 1437ه-2015م.

قدم للكتاب الشيخ الدكتور محمد بن عبد الرحمن بيصار شيخ الجامع الأزهر -رحمه الله-، وهذا الكتاب هو أطروحة المؤلف لنيل درجة الماجستير من كلية دار العلوم، بجامعة القاهرة، من قسم العقيدة والفلسفة الإسلامية عام 1971م.

@ @ @

التعريف بالمؤلف:

المؤلف هو الأستاذ الدكتور: محمد السيد الجَلَيَنْد، أستاذ الفلسفة الإسلامية بكلية دار العلوم بجامعة القاهرة، ورئيس القسم سابقًا، وعضو في لجنة الفكر في المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، وعضو مجلس إدارة الجمعية الفلسفية المصرية، وأمين عام اللجنة العلمية الدائمة لترقية الأساتذة في الجامعات المصرية (لجنة الفلسفة)، وعضو محكّم في جائزة آل ثاني العالمية، وعضو لجنة المؤتمرات في رابطة العالم الإسلامي.

درس في الأزهر وتخرج من دار العلوم عام 1967م.

له العديد من المؤلفات والتحقيقات والبحوث في مجال العقيدة والفلسفة، وله عناية خاصة بابن تيمية، فقد عمل مع الأستاذ الدكتور محمد رشاد سالم في تحقيق كتاب (درء تعارض العقل مع النقل)، وألف: (الجامع لتفسير شيخ الإسلام ابن تيمية)، وقام بتحقيق كتاب (الانتصار) لابن عبد الهادي الذي يترجم فيه لابن تيمية.

@ @ @

أهمية الكتاب:

هذا الكتاب من الأهمية بمكان لعدة أمور، منها:

1- المكانة العلمية للمؤلف وللمقدّم للكتاب، فالمؤلف هو أستاذ كبير من أساتذة الفلسفة بكلية دار العلوم بجامعة القاهرة، وأحد أعضاء المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية بمصر، والمقدِّم للكتاب هو شيخ الجامع الأزهر، وفي هذا أبلغ حجَّة على أن من وقف من ابن تيمية موقف الإنصاف ودرس أفكاره بموضوعيَّة وحياد لا بد له أن ينبهر بالرجل وبمدى التزامه بمنهج السلف، فليس السلفيون وحدَهم هم من يعرفون للرجل قدرَه، بل كل منصِف يقرّ بمكانة الرجل ومنزلته.

2- أهمية القضية التي يتناولها، فالوصف الجامع لكل الفرق التي خالفت أهل السنة هو تأويلهم لنصوص الكتاب والسنة، ولا شكَّ أن التأويل له معانٍ عدة، ومنه ما يصح وما لا يصح، فضبط هذه القضية يعود على رأس مذهبهم بالنقض.

3- أن الكتاب دراسة أكاديمية جامعية، وقد اهتمَّ فيها المؤلف بالرجوع إلى المصادر الأصلية لكل خصوم ابن تيمية فيما ينقله ابن تيمية عنهم، حتى تكون أقوالهم هي محور النقاش بينهم وبين ابن تيمية، وقد ذكر المؤلف أنه بعد البحث والتمحيص الدقيق قد وجد ابن تيمية أمينًا فيما يأخذ وينقل، منصفًا فيما ينقد ويمحِّص، بل قرَّر المؤلف أن نقول ابن تيمية كانت تصحِّح أحيانًا ما تحت يديه من نصوص مخالفيه التي أخذها من كتبهم المخطوطة والمطبوعة!

@ @ @

مميزات الكتاب:

تميز هذا الكتاب بعدة أمور، منها:

1- لغة المؤلف السلسة السهلة، مع ما بها من متانة علمية، فقارئ الكتاب لا يجد أيَّة مشقة وهو يقرأ الكتاب ويتنقل بين مباحثه.

2- لا يخطئ القارئ للكتاب علوَّ كعب المؤلف في معرفته بابن تيمية واطلاعه على مؤلفاته ومصنفاته، بل واطلاعه على كتب ومؤلفات العقيدة وعلم الكلام؛ ولذا تجد المؤلف يتكلَّم في الكتاب بلغة الخبير المتمرِّس، لا بلغة الباحث المبتدئ، وقد ظهر هذا جليًّا في كثير من المواضع؛ مثل تحقيقه لموقف الغزالي والرازي من قضية التأويل، وكذلك حكايته لمذاهب المتكلمين وغيرهم من الفرق، وبيانه لما يربط بين هذه المذاهب وبعضها.

@ @ @

ما يؤخذ على الكتاب:

لا يخلو عملٌ بشريّ من نقص، فهذه طبيعة البشر، وكفى بالمرء نبلًا أن تُعدَّ معايبه، ومن تلك الأمور التي تؤخذ على الكتاب:

1- عدم وجود مقدمة الطبعة الأولى بالكتاب في هذه النشرة التي بين أيدينا، وأدى هذا إلى غياب العديد من الأمور المهمة عن الدراسة؛ كالغرض منها، ومنهج البحث، وطريقة التقسيم والتبويب، وفصول الدراسة ومباحثها.

2- على الرغم من الاطلاع العالي للمؤلف على الكثير من الأقوال والنقولات إلا إنه لم يعتن بالعزو التفصيلي لكثير من الأقوال والمذاهب التي ذكرها في دراسته، بل وبعضها يذكره أحيانًا دون عزو مطلقًا، وذلك على خلاف ما في الدراسات الأكاديمية المعاصرة، ولعل مما قد يعتذر به للمؤلف عن هذا أن شيوع مثل هذا النمط في الدراسات التي كانت في تلك الفترة كان أمرًا سائغًا، مع ملاحظة أن المؤلف لم يشر في الكتاب إلى أنه دراسة جامعية، بل قد أشار إلى أن يد التنقيح والتعديل قد طالته في نشراته التي تلت نشرته الأولى.

@ @ @

عرض إجمالي لمباحث الكتاب:

النشرة التي بين أيدينا هي النشرة الخامسة للكتاب؛ ولذا ففي بداية الكتاب توجد مقدمة للطبعة الخامسة، والثالثة، والثانية، وتقديم شيخ الأزهر للكتاب، ثم ترجمة موجزة جدًّا لابن تيمية تقع في (13) صفحة.

بعد ذلك: قسم المؤلف كتابه بعد المقدّمة إلى ثلاثة أبواب رئيسية وخاتمة:

الباب الأول: دلالة التأويل في عصر الرواية والاستشهاد.

وقد قسمه إلى أربعة فصول:

الفصل الأول: التأويل في اللغة والقرآن وعند المتأخرين.

وقد تناول فيه المؤلف تعريف التأويل في اللغة في مبحث رائع ممتع؛ ليصل من خلاله إلى أن التأويل عند السلف لم يستعمل إلا بمعنى المآل والعاقبة ومعنى التفسير، أما تعريفه بأنه صرف اللفظ عن ظاهره فهو معنى محدَث بعد هذه القرون، فليس معنى لغويًّا، فلا يجوز حمل كلمة التأويل الواردة في القرآن عليه.

الفصل الثاني: موقف السلف من قضية التأويل.

وقد تناول فيه بيان معنى السلفية، وفند بعض المفاهيم الخاطئة عن السلفية كنسبتهم إلى تفويض المعنى وتكفير المسلمين، وتناول تفسير المحكم والمتشابه، ثم بين في نقاط رئيسية أسس منهج السلف من الصفات الإلهية، وقد قام بتطبيق هذه الأسس على بعض الصفات من أجل بيان منهج السلف بوضوح.

الفصل الثالث: قضية التأويل بين علماء الكلام.

بدأه بسرد تاريخيٍّ مبسَّط عن نشأة التأويل، ثم موقف الخوارج والشيعة، ثم تناول المعتزلة والأشاعرة؛ ذاكرًا بعض عقائدهما التي تبين بوضوح موقفهم من تأويل الكتاب والسنة.

الفصل الرابع: موقف الفلاسفة من النصوص.

وقد قدَّم فيه خلاصة موقف الفلاسفة من الدين وتصورهم عن الوحي، وتقسيمهم أمور الوحي إلى ظاهر وباطن؛ ليتحدث عن أهمية التأويل عندهم حتى يتمكَّنوا من تسويغ أقوالهم.

وقد خلص في نهاية هذا الفصل إلى أن لغةَ القرآن قد أخذت عند مخالفي المنهج السلفي أحد اتجاهين: الأول الرمزي، والثاني المجازي، وعلى الرغم من البون الشاسع بينهما إلا أن هناك رباطًا قويًّا يجمع بينهما هو التأويل.

الباب الثاني: موقف ابن تيمية من قضية التأويل.

وقد قسمه إلى ستة فصول:

الفصل الأول: معنى التأويل ومنهج ابن تيمية فيه.

تتبَّع في بدايته الأصل التاريخيَّ لمقالة التأويل ونفي الصفات قبل الإسلام، فذكر اليهود والنصارى وفلاسفة الرومان؛ ليشير إلى أن هذا المنهج هو ما تسرَّب إلى أهل البدع في الإسلام، وقد ذكر معنى التأويل عند ابن تيمية، وتوقف عند آية آل عمران ليخصَّها بمزيد تفصيل، ثم بين موقف ابن تيمية من متشابه القرآن؛ ليتوقَّف عند بيان منهج ابن تيمية في موقفه من الـتأويل.

الفصل الثاني: موقفه من الفلاسفة.

وهو في نقد موقف الفلاسفة في الإلهيات، وقد تناول نقض ابن تيمية لمنهج الفلاسفة في دليل الإمكان والوجوب، ونقضه لمنهجهم في إثبات الوحدانية.

الفصل الثالث: نقد منهج المتكلمين في الإلهيات.

وقد تناول فيه نقد ابن تيمية لاستدلالهم على وجود الله بطريقة الأعراض والجواهر، واستدلالهم بقصة الخليل، وطريقتهم في التنزيه، وتقسيمهم للتوحيد وعدم اعتنائهم بتوحيد الألوهية، ثم ختم الفصل بإشارة سريعة لتتبع ابن تيمية للأصول التاريخية لمقالات المتكلمين في الإلهيات.

الفصل الرابع: التأويل عند الإمام الغزالي.

يرى المؤلف أن الغزالي هو أول من تكلَّم من الأشاعرة في التأويل بشكل منظم، بل لعله أول من وضع قانونًا للتأويل، ثم جاء الرازي ففصَّل ما أجمل الغزاليّ وشرحه؛ ولذا فقد تناول في هذا الفصل موقف الغزالي من التأويل، وتناوله بدراسة تفصيلية ليبين أن قانون التأويل عند الغزالي لم يكن على منهج السلف، وهذا كله من خلال ما كتبه الغزالي نفسه، ثم بين بعد ذلك موقف ابن تيمية من هذا كلّه.

الفصل الخامس: قانون الرازي في التأويل.

يتلخَّص قانون الرازي في التأويل في تقديم الدليل العقلي على الدليل السمعي، وبسبب مغالاته في ذلك بحيث ذهب إلى أن الدليل السمعي لا يفيد إلا الظن كان للرازي الحظّ الأكبر من ردود ابن تيمية في “نقض تأسيس الجهمية” و”درء تعارض العقل مع النقل”، وقد لخّص المؤلف موقف ابن تيمية في هذه القضية بأسلوب ممتع.

الفصل السادس: موقفه من تأويلات الباطنية والصوفية.

بدأه أولًا ببيان المنهج الباطني في التأويل ليبين موقف ابن تيمية منه، ثم تناول موقف ابن تيمية من تأويلات الصوفية من خلال بيان موقفه من ابن عربي في كتابه “فصوص الحكم”، ثم أردفه ببحث يتناول حقيقة موقف ابن عربي من التأويل، وأنه له وجهان: أحدهما ينفر من التأويل وهو الواضح في كتابه “الفتوحات المكية”، والوجه الثاني حقيقة مذهبه وهو ما ذكره في كتابه “فصوص الحكم”.

الباب الثالث: موقف ابن تيمية من الإلهيات: المنهج والتطبيق.

قسمه إلى تمهيد وأربعة فصول:

وقد تناول في التمهيد: مفهوم العقل عن ابن تيمية والسلف.

الفصل الأول: أدلته على وجود الله ومذهبه في التوحيد.

تناول فيه منهج ابن تيمية في الاستغناء بالقرآن عن أدلة المتكلمين، وذلك من خلال استدلاله بالفطرة وبالآيات الدالة على الخلق، وتناول تقسيم ابن تيمية للتوحيد إلى توحيد الربوبية وتوحيد الألوهية.

الفصل الثاني: منهجه في الصفات الإلهية.

ذكر فيه ثمان قواعد ينبني عليها منهجه في معرفة الصفات الإلهية، وفي أثناء ذكر القواعد استطرد في بحث خاصٍّ عن موقف ابن تيمية من التجربة الحسية؛ ليبين من خلاله أن منهج ابن تيمية في التجربة الحسية أوسع من جميع المدارس الفلسفية الحديثة والمعاصرة، بل إن ابن تيمية هو رائد من رواد المعرفة التجريبية في الفكر الإسلامي.

الفصل الثالث: الصفات بين الحقيقة والمجاز.

تناول فيه موقف ابن تيمية من القول بأن تقسيم اللفظ إلى حقيقة ومجاز هو تقسيم اصطلاحي حادث بعد القرون الثلاثة، وقد لخص مذهب ابن تيمية واستدلاله، ثم قام بالمقارنة بين مذهب ابن تيمية التنظيري وتطبيق ابن تيمية لهذا المذهب في ثلاث صفات هي محل خصومةٍ بين ابن تيمية ومخالفيه، وهي: العلو والاستواء والنزول، ليخلص من ذلك إلى أن ابن تيمية التزم منهجه بوضوح بخلاف سائر الفرق الكلامية.

وقد أردفه بمبحث عن موقف ابن تيمية من التشبيه والتنزيه، وآخر عن موقفه من أفعال العباد، وقد ردَّ في أثناء كلامه عن الاتهامات التي وجهت لابن تيمية من قبل خصومه في هذا الصدد.

الفصل الرابع: موقفه من تكفير المسلم.

هذا الفصل من الفصول التي أضيفت في نشرات لاحقة للنشرة الأولى للكتاب، وهو مجموعة من نصوص ابن تيمية أتى بها المؤلِّف ليردَّ على من يتَّهم ابن تيمية بأنه يكفر المسلمين.

وبذا نصل إلى الخاتمة وقد اشتملت على أمرين: النتائج والتصويات.

وقد ذكر في نتائج البحث أنه ليس في موقف ابن تيمية ظاهرية في فهم النصوص، ولا تشبيه ولا تجسيم، وأن من تعرَّضوا لنقد مذهب ابن تيمية في العقائد لم يفهموا مذهبه.

أما التوصيات فذكر وجوبَ دراسة العقيدة من خلال الوحي؛ بعيدًا عن طرائق المتكلمين وتعقيداتهم، وأهمية توافر الدارسين على تنقية كتب التفسير مما علق بها من مذاهب كلامية وتأويلات جهمية.

وبذلك تنتهي مباحث الكتاب، لكنه أردفها بملحق ذكر فيه بعض رسائل ابن تيمية إلى أقاربه وأصحابه وهو في السجن.

ـــــــــــــــــــــــ
(المراجع)

[1]() رواه أبو داود (4291)، وصححه الألباني.

[2]() انظر: الانتصار لابن عبد الهادي (ص: 87).

[3]() هذا جزء من مقدمة فضيلة الإمام الدكتور محمد بن عبد الرحمن بيصار شيخ الأزهر -رحمه الله تعالى- للكتاب الذي بين أيدينا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد سلف

فريضة صيام رمضان…بين القطع والتشغيب

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة تمهيد: يُطلُّ عَلينا في هذا الزَّمان بين الفينةِ والأخرى عبر شاشات التلفاز وفي مواقع التواصل الاجتماعيِّ بعضُ من ليس لهم همٌّ ولا شغلٌ ولا مشروعٌ إلا تشكيك المسلمين في عقيدتهم وحضارتهم وثوابت دينهم، وقد طالت سهامُهم المسمومةُ -ردَّها الله في نحورهم- كلَّ مقدَّسات الإسلام؛ فشكَّكوا في القرآنِ الكريم، وطعنوا […]

رمضان وحماية المسلم من الشهوات والشبهات

رمضان شهرُ خيرٍ وبركةٍ، وهو من مواسم الخير التي امتنَّ الله بها على المؤمنين؛ ليزيدوا في أعمال البرِّ، ويصحِّحوا علاقتِهم بالله سبحانه وتعالى. وللمؤمن مع هذا الشهرِ علاقةٌ لا يمكن التعبيرُ عنها إلا بحمد الله والثناء عليه؛ ذلك أنَّ بلوغَ الشهر هو زيادةٌ في العمر، وزيادةٌ في الطاعة لله سبحانه، فعن طلحة بن عبيد الله […]

الأمانة العلمية لدى السلفيين.. نشر كتب المخالفين نموذجًا

يتعامَل السلفيّون مع ما يصدُر من أيِّ مسلم -وخصوصًا من العلماء- تعاملًا شرعيًّا، فلا يوجَد لدَيهم موقفُ رفضٍ مطلَق أو قبول مطلَق، وإنما المعامَلة مع الأقوال -سواء كانت للسَّلفيين أو مخالفيهم- تخضَع لقانون الشَّرع الذي يقِرُّ مبدأ الحقّ ويردُّ الباطل؛ ولذلك تعاملوا مع الإنتاج الفقهي بنظرةِ تحكيمِ الدليل وتقويم المنتَج، فما كان مِن هَذا التراثِ […]

الحداثيُّون… حديث في التناقضات

    المقدمة كانت امرأة بمكة المكرمة قد اتخذت الغزْل شغلًا لها، فعملت مغزلًا تغزل الصوفَ والشعر والوبر، فاتخذت لذلك ما شاء الله لها من الجواري، فكنَّ يجمعن الصوفَ والشعَر والوبر، وتغزل هي وجواريها من بداية اليوم حتى نهايته، ويبذلون جهدَهم وطاقتهم في فتل الصوفِ خيوطًا. ولكن هذه المرأة كان في عقلِها شيءٌ، وكانت كثيرةَ […]

تغريدات لمقالة (أين العرب عن تدوين الحديث؟)

1.لاتتوقف الشبهات المثارة ضد الإسلام، في أصله ومصدر تشريعه، وتشريعاته، وطريقة تنظيمه للحياة، وحدوده، وغير ذلك من مسائل الدين، وقد فشى في الأيام الأخير الطعن في السنة النبوية بطعون شتى، ومنها هذه الشبهة التي تناقلها بعض الكتاب 2. تقول الشبهة إن أصحاب الصحاح الستة ( وهم البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه) كلهم […]

خصائِصُ النَّبي صلى الله عليه وسلم بين الحقيقة والخُرافَة

المقدمة: “أصلُ المحبَّة: الميل إلى ما يوافق المحبّ، ثم الميل قد يكونُ لما يستلذُّه الإنسَان ويستحسِنه؛ كحسن الصُّورة والصوت والطَّعام ونحوها، وقد يستلذُّه بعقلِه للمعاني الباطنة؛ كمحبَّة الصَّالحين والعلماء وأهل الفضل مطلقًا، وقد يكون لإحسانهِ إليه ودفعهِ المضارَّ والمكاره عنه. وهذه المعاني كلُّها موجودة في النَّبي صلى الله عليه وسلم؛ لما جمع من جمال الظاهر […]

أين العرب عن تدوين الأحاديث؟!

بين الفينَة وأختِها تثور زوبعات، وتُنفخ فقاعات، وتطلُّ رؤوسُ شبهاتٍ ضدَّ الإسلام وتراثِه، وبعضُ تلك الشُّبهات والأسئلة لها حظٌّ من النظر وتستحقُّ البحث والدراسة، بينما هناك شبهاتٌ أخرى فسادُها يُغني عن إفسادها، وحكايتُها كافية في إبطالِها؛ لهشاشة بنيانِها، وتهافُت أصولِها التي بُنيَت عليها. ومن تلكَ الشُّبهات: ما أثير مؤخَّرًا حول الكُتُب الستة وأعجميَّة كُتَّابها، وسأنقل […]

عرض وتعريف بكتاب آياتُ العقيدة المتوهَّم إشكالها

 عنوان الكتاب: آيات العقيدة المتوهَّم إشكالها. المؤلف: الدكتور زياد بن حمد العامر، أستاذ الدراسات الإسلامية بجامعة المجمعة. الناشر: مكتبة دار المنهاج للنشر والتوزيع بالرياض. تاريخ الطبع: الطبعة الأولى، سنة 1435هـ. عدد الصفحات: 595 صفحة. أصل الكتاب: رسالة دكتوراه في قسم العقيدة، بكلية أصول الدين، بجامعة ام القرى. خطة الكتاب: يتكوَّن الكتاب من: مقدمة، وتمهيد، وعشرة […]

عِنايةُ المستشرقين وأذنابهم بغُلاةِ الصُّوفيَّةِ (الحَلَّاجُ أنْموذجًا)

للتحميل كملف pdf اضغط على الأيقونة الحمدُ لله على نِعمةِ الإسلامِ والعَقلِ الصَّحيحِ الموافِقِ لسَليمِ الفِطرةِ، والصلاةُ والسلامُ على سيِّدنا مُحمَّدٍ نبيِّ الرَّحمةِ، والدَّاعي إلى ربِّه وهادِي الأُمَّةِ، وعلى آلِه وجميعِ أصحابِه البَررَةِ، المُرتضَينَ لصُحبتِه، والمختارِين لنُصرتِه، والمُبلِّغين بَعدَه لآثارِه وسُنَّتِه. وبعدُ: فإنَّ الإسلامَ الذي مَصْدَرُ تلقِّيه الكِتابُ والسُّنةُ الصَّحيحةُ بفَهْمِ سَلفِ الأُمَّةِ؛ هو الإسلامُ […]

متى يقرأ طالب العلم لابن تيمية؟

إن طلبَ العلم درجاتٌ ومناقلُ ورُتَب، لا ينبغي تعدِّيها، ومن تعدَّاها جملةً فقد تعدَّى سبيلَ السلف -رحمهم الله-، ومن تعدَّى سبيلهم عامدًا ضلَّ، ومن تعداه مجتهدًا زلَّ. فأوَّل العلم حفظ كتاب الله -عز وجل- وتفهُّمه، وكلّ ما يعين على فهمه فواجب طلبه معه([1]). وقد أشار القرآن الكريم إلى هذا التدرُّج في التربية بصغارِ العلم قبل […]

متى يكون القول مذهبًا للسلف؟

تكثر الدَّعوى على السلف في تسمية مذاهبهم وتعيينها، فكثيرًا ما نقرأ في كتب المتأخِّرين نقلًا يدَّعي صاحبه أنه هو مذهب السلف وقولهم، وفي نفس الوقت نجِد من يردُّ عليه وينفي القولَ عن السلف ويبيِّن غلطَ الناقل عنهم، وهذا يوقع القارئَ العادي في ارتباكٍ علميٍّ وشكّ معرفي؛ مما يجعل السؤال عن الضابط والمعيار المنهجي لمذهب السلف […]

تغريدات مقالة: حديث قلوب بني آدم بين إصبعين من أصابع الرحمن- والكيف مجهول!!

  حاجة العباد إلى توحيد الله سبحانه بأسمائه وصفاته أعظم من كل حاجة؛ فإنه لا سعادة لهم ولا فلاح ولا نعيم ولا سرور إلا بذلك، وأن يكون الله وحده هو غاية مطلوبهم، وإيثار التقرب إليه قرة عيونهم.   الإصبع المذكورة في الحديث صفة من صفات الله -عز وجل- وكذلك كل ما جاء به الكتاب، أو […]

براءة السلفية من الفرَقِ الغالية -فكّ الارتباط وإبطال دعوى الصِّلة بينها-

لم يتوقَّف النَّيلُ من أهل السنة والجماعة منذ أن أطلَّت البدع برؤوسها في البلاد الإسلاميَّة، فلو سبرتَ أغوارَ التاريخ ستجِد أنَّ كبارَ أئمَّة أهل السنة والجماعة قد اضطُهدوا وعُذِّبوا وسُجنوا على يد فِرقٍ كثيرة، ولا يمكن لهذا السيل الجارف أن يتوقَّف، ورغم ذلك ظلَّ مذهب أهل السنة والجماعة شامخًا عزيزًا منتشرًا بين الناس إلى يومنا […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017