الجمعة - 18 ربيع الأول 1441 هـ - 15 نوفمبر 2019 م

ترجمة العلامة السلفي ابن أبي مدين

A A

 كان للعلامة باب ولد الشيخ سيديا تأثير كبيرٌ في الأوساط العلمية الشنقيطية؛ وذلك نظرًا لمكانته الاجتماعية والعلميَّة المرموقة، ولجهوده الإصلاحية التي كان يقوم بها، فما إن يصل ذكره إلى بلد حتى تصله آراؤه الفقهية والعقدية، ولم تكن هذه الآراءُ بدَرجةٍ من السهولة يمكن لمتعصِّب ولا لجامد ردُّها بسرعة والتنكر لها واعتبارها شططًا علميًّا وخروجًا عن المألوف.

والعلامة باب داعيةُ سنَّةٍ وشيخٌ سلفيّ، نشأ في ربوع بلاد شنقيط وترعرع فيها، ومِن رحم دعوة هذا العالم خرجَت أقمارٌ سنيةّ في شنقيط، ما كان لها أن تضيء -بعد فضل الله عز وجل- إلا بجهود الشيخ باب التوعويّة.

ومن بين هذه الأقمار المتألِّقة في سماء العلم العلامة المحدث الأديب الأريب محمد بن أبي مدين الشنقيطي، أمير المؤمنين في الحديث في ربوع شنقيط، وناصر السنة وقامع البدعة.

وهذه إطلالة مختصرة على حياة هذا العالم، وتعريف للقارئ الكريم بجهوده وبعض تراثه العلمي:

اسمه ونسبه:

هو محمَّد بن أبي مدين بن أحمد بن سليمان الشنقيطي، ينتهي نسبه إلى قبيلة بني ديمان.

مولده ونشأته وطلبه للعلوم وذكر بعض شيوخه:

ولد بنواحي مدينة بوتلميت سنة 1322هـ، وتربّى في حِجر جدّه لأمّه الشيخ الأثري باب ولد الشيخ سيديا الذي تولى تعليمه وتدريسه، وأشرف على تكوينه العلمي والأدبي، حتى تفقَّه في الدين، وأخذ عنه أدب النفس وأدب الدَّرس، وكان يُلزمه بالمطالعة الدائمة الدائبة للكتب الضخمة، وبسؤاله عن كل مشكل يعرض له. ومما قرأه: الصحيحان، وجامع البيان في تأويل آي القرآن، وتاريخ الملوك والأمم كلاهما لابن جرير، ويُقال: إنه كاد أن يحفظ هذه الكتب عن ظهر قلب.

ودرس النحو على الشيخ محمد يحظيه ولد عبد الودود. ومن شيوخه كذلك: والده أبو مدين، ومربيه الأول، وسيدي محمد المصطفى بن أَبْنُ الأبيري، والعلامة سيدي محمد ولد الداه المعروف بالشنقيطي، وابن حيمود الجنكي، وأحمد محمود بن عبد المجيد الجنكي أيضًا، ومحمد المجبوبي اليدالي، ومحمد يحيى بن محمد الأمين بن أبوه، وبن محمد علي بن عبد الودود اليعقوبي، ومحمد علي بن نعم العبد، ومحمد محمود بن كرامة.

ثناء العلماء عليه:

برز الشيخ على علماء عصره، وشهدوا بتفرده في العلوم ونبوغه في الفنون، واستوى في ذلك أقرانه وأشياخه، يقول عنه الشيخ المختار بن حامد الشنقيطي مؤرخ موريتانيا: “وقد سافرت معه للمشاركة في ندوة الحسن الثاني بالمغرب، وألقى محاضرات ودروسًا إسلامية على نهج السلف، وناظر العلماء، ودعَا إلى التمسك بالكتاب والسنة واتباع ما كان عليه السلف، وانتقد التصوُّف وردَّ على أهله”([1]).

ويقول عنه تلميذه النجيب محمود بن أحمد: “الشيخ محمد بن أبي مدين رحمه الله عالم محدّث، ولُغوي شهير، وقد درستُ عليه مصطلح الحديث، وهو من أبرز الدعاة السلفيين في عصره، ومن أقواهم ردودًا على المبتدعة الضُّلَّال، وهو سبط الشيخ باب ولد الشيخ سيديا وخِرِّيج مدرسته، وقد نهج نهجه في اتباع السنة، كما أنه تأثر بكتب شيخ الإسلام ابن تيمية، وبكتب ابن قيم الجوزية… وكان له نشاط بارز في الدعوة السلفية في عدد من الأقطار الإسلامية”([2]).

وينقل صاحب (السلفية وأعلامها في موريتانيا) عن الشيخ حماد الأنصاري رحمه الله قوله فيه: “إنه عالم سلفيّ العقيدة، ردَّ على المبتدعة، وبيّن أخطاءهم، وكانت في مكتبتي قصيدة جيّدة له، تناول فيها الرد على الأشاعرة”([3]).

وقال عنه العلامة السلفي بداه بن البوصيري: “إنه العالم المحدث السني السَّنِي”([4]).

عقيدته ومنهجه:

من يقرأ كلام العلماء عن الشيخ يدرك بوضوحٍ توجُّهه السلفي، وليس ذلك بمستغرَب، فجدُّه لأمه هو العلامة باب ولد الشيخ سيديا، وقد تأثر به وشرح منظومته في العقيدة السلفية. ويظهر منهج الشيخ من خلال مؤلفاته وخصوصًا كتابَيْه:

1- الصوارم والأسنّة في الذب عن السنة، وهو مطبوع متداول.

2- شنّ الغارات على أهل وحدة الوجود وأهل معيّة الذات.

فقد فصَّل فيهما منهجَه، وبين موقفه من قضيتين مهمتين هما: قضية الموقف من الصفات، وقضية الموقف من التصوّف الغالي، فقد ناقش في كتابه (شن الغارات) جميع الأدلة الموهمة لمعية الذات، وأتى بها، وأجاب عنها، وحكى الإجماع في خلافها، وخلص إلى مذهب السلف وهو أن المعية لا تخرج عن أحد معنيين: المعنى الأول: العلم، والمعنى الثاني: التأييد والنصر.

ويقول في ذلك:

فقلت راجيًا من المولى العلِي         غفرانَه وصفحه عن الزللِ

معية الإله جل وعلا        حيث ما أتتك أَوِّلَا

بالعلم في حال عمومها وفي         خصوصها بالنصر واللطف تفِي

فمن يؤول ومن لا كالسلف         أولها فالكل في ذاك اتلف([5])

كما بيّن خطرَ القول بوحدة الوجود، وأن جلَّ مقالات أهله كفريّة، وهو قولٌ شائع في بعض الطرق الصوفيّة، وعقد الشيخ فصلًا له، وبيَّن أن القول بمعيَّة الذات يكفي في قبحه أن يؤدِّي إلى القول بوحدة الوجود، وهو قول ظاهرُ الكفر([6])، كما ناقشهم في دعوى إمكانية خروجهم عن الوحي بحجة علم الباطن كما وقع للخضر مع موسى، وفي ذلك يقول:

ومن يقل من مدعي ولايَة:          إن له من ربه عنايَة

دون اتباع المصطفى خير البشر      في باطنٍ وظاهر فقد كفر([7])

وبين أنَّ مذهبه مذهبُ السلف؛ في الصفات في عدم التأويل، والكفّ عن الخوض في المعاني بغير الحقّ([8]).

وقد شفع هذا الكتابَ بكتابٍ عن العلامة باب ولد الشيخ سيديا، تناول فيه حياته وعقيدته، وبين موافقتَه لمنهج السلف.

كما تناول في كتابه “الصوارم والأسنة في الذب عن السنة” قضيةَ نُصرة السنة وخطر البدعة، وذمّ التقليد الأعمى، وبيان وخطره على التفكير الفقهي، فأكد على أهمية الاتباع، وأن القول المتبَّع في دين الله هو نصّ الكتاب والسنة، ثم ما أجمع عليه سلف الأمة، وصدَّقه القياس المعتبر شرعًا. وناقش بعض القضايا التي كانت محلَّ جدلٍ بين أهل بلاد شنقيط، وهي قضايا مذهبيّة فرعيَة، لكن الدليل ورد بخلافها، مثل قضية القبض والسدل في الصلاة([9]).

وقد كان ظاهرَ التأثر في هذا الكتاب بالإمام ابن القيم رحمه الله في كتابه “إعلام الموقعين عن رب العالمين”([10]).

كما عقد فصلًا في هذا الكتاب حول عمل أهل المدينة عند المالكية، وفصل فيه، وبيَّن كيف يعتمد، وهل هو مرجح أم دليل؟ وإذا كان دليلا فهل هو بمنزلة الإجماع أم لا؟ وبين أنَّ مجردَ العمل إذا خالف النقلَ لم يكن دليلًا قائمًا بذاته، فيحتاج هو نفسه إلى الاستدلال له، وهذا مبحث تكميليٌّ أراد من خلاله أن لا تردَّ الآثار الصحيحة بحجَّة عمل أهل المدينة الذي ليس طريقه النقل ولا مبناه مشاهدة فعل النبي صلى الله عليه وسلم([11]).

تأثيره وآثاره:

كان لهذا الإمام رحمه الله تأثيرٌ كبير في ربوع شنقيط، فقد تأثَّر به المفتي العام للدولة العلامة بدّاه ولد البوصيري، وأشاد بمنهجه وبكتابه الذي مرَّ معنا الإحالة إليه، كما أنَّ الإمام ابن أبي مدين تقلَّد عدَّة مناصبَ خوَّلته للتأثير في الحقل المعرفي، فقد عُيِّن مدرّسًا في السلك النظامي في حدود سنة 1360هـ، ولما افتتح خالُه عبد الله بن باب المعهد الإسلاميّ سنة 1379هـ انتُخِب للتدريس فيه من بين نخبةٍ من أعيان علماء شنقيط، وأُسنِد إليه تدريس الحديث النبويّ، وظلّ يُفيد طلبة العلم بهذا المعهد إلى أن توفَّاه الله، وقد أفاد الأمة بمؤلفات جليلةٍ نفيسةٍ في علوم مختلفة منها:

1- الصوارم والأسنّة في الذب عن السنة، وهو مطبوع متداول.

2- شنّ الغارات على أهل وحدة الوجود وأهل معيّة الذات.

3- ترجمة جدّه باب ابن الشيخ سيديا وعقيدته.

4- تحريم الاشتغال بالفلسفة والمنطق.

5- شرح التذكرة والتبصرة للحافظ العراقي.

6- شرح المقصور والممدود لابن مالك.

7- كتاب المنيحة.

8- ديوان شعره.

وفاته:

بعد زيارته للمغرب ومُكثه فيه شهرًا كاملًا عاد إلى موريتانيا عن طريق الجوّ، وبعد حلوله بعاصمة البلاد انواكشوط بأيام قليلة أدركته المنيّة على إثر نوبة مرضٍ خفيفة ألَمَّت به، فتوفِّي في منتصف الشهر الأول من ذي القعدة، وعلى وجه التقريب في اليوم 8 منه، من بحر سنة 1396هـ، موافق 1 نوفمبر عام 1976م، عن عمر يناهز 66 سنة، ودفن في مسقط رأسه (بوتلميت) موضع أبائه وأجداده([12])، رحمه الله رحمة واسعة.

ــــــــــــــــــــــــــ
(المراجع)

([1]) السلفية وأعلامها في موريتانيا (ص: 374).

([2]) المرجع السابق (ص: 375).

([3]) مقابلة أجراها مؤلف الكتاب، ينظر: السلفية وأعلامها في موريتانيا (ص: 376).

([4]) أسنى المسالك في أن من عمل بالراجح ما خرج عن مذهب الإمام مالك (ص: 276).

([5]) شن الغارات على أهل وحدة الوجود ومعية الذات (ص: 152).

([6]) شن الغارات (ص: 154).

([7]) المرجع نفسه (ص: 211).

([8]) المرجع نفسه (ص: 137).

([9]) ينظر: الصوارم والأسنة (ص: 25 وما بعدها).

([10]) المرجع نفسه (ص: 121 وما بعدها).

([11]) المرجع نفسه (ص: 134 وما بعدها).

([12]) ينظر: مجلة دعوة الحق، العدد (219).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد سلف

صِفاتُ الخوارجِ بينَ النّصوص الشرعيّة وإسقاطاتِ خُصوم السّلفيّة

تمهيد: الشَّريعةُ جَرت على سنن العَرب في الكلام، فعرَّفت الشيءَ بما يتعرَّف به ويتميَّز في ذهن السامعِ والمخاطَب، ولم تقصد إلى التعريف الجامع المانِع، وكلَّما احتاج المخاطَب إلى توضيح زادته في الصفات حتّى يتميّز الشيءُ في ذهنه وفي الخارج تميُّزًا لا يخالطه فيه شيءٌ. وقد جرتِ الشَّريعة على هذا السَّنَن في جميع أبوابِ الدين منِ […]

تطرُّف التيَّار العقلاني الحداثي في الموقف من الكتاب والسنة

تمهيد: للقارئِ أن يستغربَ وجودَ نسبةٍ للعقل تكون قدحًا في أهلها؛ لأنَّ النسبةَ للعقل في عرف الشرع واللّغة لا تكونُ إلا مدحًا؛ لكن العقل هنا الذي يقدَح به هو العقل المعطَّل عن وظيفته الطبيعية وتفكيره السليم، فالنسبة إليه تكون ذمًّا في مقابل الوحي والدين، وليست في مقابل شيءٍ آخر، فالعقلانيّون هم الذين استغنَوا بعقولهم عن […]

مقال: لكلّ جديدٍ لَذعة للكاتب النصراني: أمير بُقْطُر

تقديم: لا تخلو أمَّةٌ من الأمم منِ اتِّخاذ مواقفَ تجاه أيِّ جديد دخيل على ثقافَتها، ومن وجود أفكار وفهومٍ وآراء مختلفة نحوها، بعضها تتَّسم بالسطحية في تناولها، وأخرى بالعُمق في دراستها، بيدَ أنَّ تعمُّد خلط الأوراق ورمي التّهَم بقصد الإساءة والتضليل ديدنُ من فقد النَّصَفة والاعتدال في الحوار والمناقشة. ومما طال منهجَ علماء الدعوة السلفيّة […]

المنهج السلفي والتراث الأصولي .. مقاربة لموقف المنهج السلفي من قضايا علم أصول الفقه ومدوناته القديمة والمعاصرة  

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  تمهيد الحديثُ عن موقفِ المنهج السلفيِّ مِن علم أصول الفقه حديثٌ شائك؛ لأنه يتناول العديدَ من القضايا المتداخِلة والمتشابكة، والتي لا يمكن تناولها بحديثٍ مجمل، لأنَّه سيكون مخلًّا بالحقيقة أو سطحيًّا لا يعبّر عنها، خاصَّة أن المعاصرين اليومَ من متعصِّبي الأشاعرة يحاولون استغلال هذا العِلم للانتصار للمنهج الأشعريِّ الكلاميِّ […]

هل تأثر المحدثون بالواقع السياسي؟ التأليف في الحديث نموذجاً

منَ المعلومِ أنَّ علمَ الحديث من أشرفِ العلوم الشرعية؛ وذلك بنسبته إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهو يعدُّ من العلوم الخادِمة للأصل الثاني من أصول التشريع؛ ولذا اعتنت الأمة به اعتناءً خاصًّا، فاعتنت بألفاظ الحديثِ وبطرقه ورواته، وهذَا الاعتناءُ سببُه تأثير كلِّ من انتسَب لهذا الميدان وقوَّة مصداقيته إن ثبتت أهليته، فاهتمَّتِ الأمَّةُ […]

تعظيم الأئمة الأربعة للسنة ونبذهم التّعصّب

تمهيد: “كلُّ أمَّةٍ -قبل مبعَث نبيِّنا محمَّد صلى الله عليه وسلم- فعلماؤها شِرارُها، إلا المسلمين فإنَّ علماءَهم خيارُهم؛ ذلك لأنهم خلفاءُ الرسول صلى الله عليه وسلم في أمَّته، والمحيون لما مات من سنَّته، بهم قام الكتابُ وبه قاموا، وبهم نطَق الكتابُ وبه نطقوا”([1])، فكانوا شهودَ عدلٍ، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يحمل […]

إثبات صِفتَي السمع والبصر بين القرآن والأشاعرة

تمهيد: منَ المعلوم أنَّ الأشاعرةَ من أعلى الطوائف الإسلامية صوتًا في العقائد؛ وذلك لقربهم من السنة، ولأنَّ إمامَهم كان في بدء أمره قاصدًا لنصرةِ منهج السنة والردِّ على أهل البدعة، وقد ساهم هذا القصدُ -مع الانتساب العامِّ لأهل السنة- في تهذيب كثيرٍ من معتقداتِ هذه الطائفة وجعلِها تكون أقربَ للوحي من غيرها. وهذا القربُ والانتصارُ […]

موقفُ مُعاويَةَ من آلِ البَيت وموقفُهُم مِنه

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   المقدِّمة: مُعاوية بن أبي سُفيان رضي الله عنه صحابيٌّ جليلٌ، أسلَم قبل فتحِ مكَّة، وهو أحدُ كتَّاب الوحي بين يدَي النَّبي صلى الله عليه وسلَّم، وأحد الصَّحابة الكرام الذين زكَّاهم الله وفضَّلهم على سائر من جاؤوا بعدَهم، هكذا يرى أهلُ السنة معاويةَ رضيَ اللهُ عنه. أمَّا الشيعة فإنَّه […]

كائِنةُ الحنابِلة مَع الإمام الطبريِّ

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   المقدمة: محن الله تعالى على العباد لا تقتصر على البلاء الجسديّ من ضرب وتعذيبٍ وقتل، بل من البلاء ما هو نفسيٌّ، ويكون أحيانًا كثيرةً أشدَّ على الإنسان من البلاء الجسديّ، وقد كتب الله أن أشدَّ الناس بلاءً الأنبياء، ثم الصالحون، ثم الأمثل فالأمثل، وإذا كان النبي صلى الله […]

(الكتاب والسنة) مقال للمسلم النمساوي الأستاذ محمد أسد (ليوبولد فايس)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على أشرف خلق الله، وبعد: فإن قضية السنة وحجيتها بقيت منذ ثلاثة عشر قرناً هي القضية الأولى لمن يريدون إسقاط الإسلام من داخله، وسار المسلمون مع هذه القضية مسيرة طويلة رادِّين عليها أحياناً، ومتأثراً بعضهم بها أو ببعض مستلزماتها أحياناً، وفي […]

هل خصَّ النبيُّ صلى الله عليه وسلم أحدًا من الأمَّة بشيءٍ من الدين؟

النبي صلى الله عليه وسلم بلَّغ البلاغَ المبين: المفهومُ مِن نصوصِ الشرع ومِن محكمات الدِّين أنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلم بلَّغ كلَّ ما أُنزل إليه من ربه، ولا يسعُه غيرُ ذلك، وهذا عامّ في فضائل الأعمال وفي شرائع الأحكام، فلا يكتُم فضلًا في عمل، كما أنَّه لا يكتم تشريعًا، وهذا مصداق قوله صلى الله […]

يعيش لها الجهابذة… شيء من أحوال المحدثين في حفظ السنة والذبّ عنها

قدَّم الإمام المحدث أبو محمد عبد الرحمن بن محمد الرازي الشهير بابن أبي حاتم (327هـ) كتابه “الجرح والتعديل” بهذا النصِّ الذي يبيِّن فيه دقَّةَ المحدِّثين وجهودَهم في الذبِّ عن حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، والتي لم يُعرَف مثلُها في الدنيا -وهو ما نقصد الإشارة إلى طرف منه في هذا المقال-، وأيضًا يبيِّن موقفَ […]

الدلائِل القُرآنيَّة على أنَّ (لا إله إلا الله) تعنِي لا معبُودَ بحقٍّ إلَّا الله

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   تمهيد: معرفةُ المصطلحات وضبطُها لها أهميَّة بالغةٌ في حياتنا، سواء تعلَّق المصطلح بأمرٍ دينيٍّ أو دنيويٍّ، وقد تجِد الشخصَين يتجادلان ويتخاصمَان وهما في الحقيقة متَّفقان على المراد، فالوعيُ بالمفاهيم والمُصطلحات يعدُّ لبنةً أساسيَّةً في الاتفاق ونبذ الاختلاف، ويوضِّح ذلك ابن تيمية رحمه الله إذ يقول: “فإنَّ كثيرًا من […]

خلاصات وتحقيقات (33)

وضوح أدلة القرآن في تقرير التوحيد: (والله سبحانَه حاجَّ عبادَه على ألسن رسلِه وأنبيائِه فيمَا أراد تقريرهم به وإلزامهم إيَّاه بأقرب الطُّرق إلى العقل، وأسهلِها تناولًا، وأقلِّها تكلفًا، وأعظمها غناءً ونفعًا، وأجلِّها ثمرةً وفائدةً، فحُجَجُه سبحانه العقلية التي بينها في كتابِهِ جمعت بينَ كونِها عقلية سمعية، ظاهرة واضحة، قليلَة المقدمات، سهلة الفَهم، قريبَة التَّناول، قاطعة […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017