الثلاثاء - 25 رجب 1442 هـ - 09 مارس 2021 م

ترجمة العلامة السلفي ابن أبي مدين

A A

 كان للعلامة باب ولد الشيخ سيديا تأثير كبيرٌ في الأوساط العلمية الشنقيطية؛ وذلك نظرًا لمكانته الاجتماعية والعلميَّة المرموقة، ولجهوده الإصلاحية التي كان يقوم بها، فما إن يصل ذكره إلى بلد حتى تصله آراؤه الفقهية والعقدية، ولم تكن هذه الآراءُ بدَرجةٍ من السهولة يمكن لمتعصِّب ولا لجامد ردُّها بسرعة والتنكر لها واعتبارها شططًا علميًّا وخروجًا عن المألوف.

والعلامة باب داعيةُ سنَّةٍ وشيخٌ سلفيّ، نشأ في ربوع بلاد شنقيط وترعرع فيها، ومِن رحم دعوة هذا العالم خرجَت أقمارٌ سنيةّ في شنقيط، ما كان لها أن تضيء -بعد فضل الله عز وجل- إلا بجهود الشيخ باب التوعويّة.

ومن بين هذه الأقمار المتألِّقة في سماء العلم العلامة المحدث الأديب الأريب محمد بن أبي مدين الشنقيطي، أمير المؤمنين في الحديث في ربوع شنقيط، وناصر السنة وقامع البدعة.

وهذه إطلالة مختصرة على حياة هذا العالم، وتعريف للقارئ الكريم بجهوده وبعض تراثه العلمي:

اسمه ونسبه:

هو محمَّد بن أبي مدين بن أحمد بن سليمان الشنقيطي، ينتهي نسبه إلى قبيلة بني ديمان.

مولده ونشأته وطلبه للعلوم وذكر بعض شيوخه:

ولد بنواحي مدينة بوتلميت سنة 1322هـ، وتربّى في حِجر جدّه لأمّه الشيخ الأثري باب ولد الشيخ سيديا الذي تولى تعليمه وتدريسه، وأشرف على تكوينه العلمي والأدبي، حتى تفقَّه في الدين، وأخذ عنه أدب النفس وأدب الدَّرس، وكان يُلزمه بالمطالعة الدائمة الدائبة للكتب الضخمة، وبسؤاله عن كل مشكل يعرض له. ومما قرأه: الصحيحان، وجامع البيان في تأويل آي القرآن، وتاريخ الملوك والأمم كلاهما لابن جرير، ويُقال: إنه كاد أن يحفظ هذه الكتب عن ظهر قلب.

ودرس النحو على الشيخ محمد يحظيه ولد عبد الودود. ومن شيوخه كذلك: والده أبو مدين، ومربيه الأول، وسيدي محمد المصطفى بن أَبْنُ الأبيري، والعلامة سيدي محمد ولد الداه المعروف بالشنقيطي، وابن حيمود الجنكي، وأحمد محمود بن عبد المجيد الجنكي أيضًا، ومحمد المجبوبي اليدالي، ومحمد يحيى بن محمد الأمين بن أبوه، وبن محمد علي بن عبد الودود اليعقوبي، ومحمد علي بن نعم العبد، ومحمد محمود بن كرامة.

ثناء العلماء عليه:

برز الشيخ على علماء عصره، وشهدوا بتفرده في العلوم ونبوغه في الفنون، واستوى في ذلك أقرانه وأشياخه، يقول عنه الشيخ المختار بن حامد الشنقيطي مؤرخ موريتانيا: “وقد سافرت معه للمشاركة في ندوة الحسن الثاني بالمغرب، وألقى محاضرات ودروسًا إسلامية على نهج السلف، وناظر العلماء، ودعَا إلى التمسك بالكتاب والسنة واتباع ما كان عليه السلف، وانتقد التصوُّف وردَّ على أهله”([1]).

ويقول عنه تلميذه النجيب محمود بن أحمد: “الشيخ محمد بن أبي مدين رحمه الله عالم محدّث، ولُغوي شهير، وقد درستُ عليه مصطلح الحديث، وهو من أبرز الدعاة السلفيين في عصره، ومن أقواهم ردودًا على المبتدعة الضُّلَّال، وهو سبط الشيخ باب ولد الشيخ سيديا وخِرِّيج مدرسته، وقد نهج نهجه في اتباع السنة، كما أنه تأثر بكتب شيخ الإسلام ابن تيمية، وبكتب ابن قيم الجوزية… وكان له نشاط بارز في الدعوة السلفية في عدد من الأقطار الإسلامية”([2]).

وينقل صاحب (السلفية وأعلامها في موريتانيا) عن الشيخ حماد الأنصاري رحمه الله قوله فيه: “إنه عالم سلفيّ العقيدة، ردَّ على المبتدعة، وبيّن أخطاءهم، وكانت في مكتبتي قصيدة جيّدة له، تناول فيها الرد على الأشاعرة”([3]).

وقال عنه العلامة السلفي بداه بن البوصيري: “إنه العالم المحدث السني السَّنِي”([4]).

عقيدته ومنهجه:

من يقرأ كلام العلماء عن الشيخ يدرك بوضوحٍ توجُّهه السلفي، وليس ذلك بمستغرَب، فجدُّه لأمه هو العلامة باب ولد الشيخ سيديا، وقد تأثر به وشرح منظومته في العقيدة السلفية. ويظهر منهج الشيخ من خلال مؤلفاته وخصوصًا كتابَيْه:

1- الصوارم والأسنّة في الذب عن السنة، وهو مطبوع متداول.

2- شنّ الغارات على أهل وحدة الوجود وأهل معيّة الذات.

فقد فصَّل فيهما منهجَه، وبين موقفه من قضيتين مهمتين هما: قضية الموقف من الصفات، وقضية الموقف من التصوّف الغالي، فقد ناقش في كتابه (شن الغارات) جميع الأدلة الموهمة لمعية الذات، وأتى بها، وأجاب عنها، وحكى الإجماع في خلافها، وخلص إلى مذهب السلف وهو أن المعية لا تخرج عن أحد معنيين: المعنى الأول: العلم، والمعنى الثاني: التأييد والنصر.

ويقول في ذلك:

فقلت راجيًا من المولى العلِي         غفرانَه وصفحه عن الزللِ

معية الإله جل وعلا        حيث ما أتتك أَوِّلَا

بالعلم في حال عمومها وفي         خصوصها بالنصر واللطف تفِي

فمن يؤول ومن لا كالسلف         أولها فالكل في ذاك اتلف([5])

كما بيّن خطرَ القول بوحدة الوجود، وأن جلَّ مقالات أهله كفريّة، وهو قولٌ شائع في بعض الطرق الصوفيّة، وعقد الشيخ فصلًا له، وبيَّن أن القول بمعيَّة الذات يكفي في قبحه أن يؤدِّي إلى القول بوحدة الوجود، وهو قول ظاهرُ الكفر([6])، كما ناقشهم في دعوى إمكانية خروجهم عن الوحي بحجة علم الباطن كما وقع للخضر مع موسى، وفي ذلك يقول:

ومن يقل من مدعي ولايَة:          إن له من ربه عنايَة

دون اتباع المصطفى خير البشر      في باطنٍ وظاهر فقد كفر([7])

وبين أنَّ مذهبه مذهبُ السلف؛ في الصفات في عدم التأويل، والكفّ عن الخوض في المعاني بغير الحقّ([8]).

وقد شفع هذا الكتابَ بكتابٍ عن العلامة باب ولد الشيخ سيديا، تناول فيه حياته وعقيدته، وبين موافقتَه لمنهج السلف.

كما تناول في كتابه “الصوارم والأسنة في الذب عن السنة” قضيةَ نُصرة السنة وخطر البدعة، وذمّ التقليد الأعمى، وبيان وخطره على التفكير الفقهي، فأكد على أهمية الاتباع، وأن القول المتبَّع في دين الله هو نصّ الكتاب والسنة، ثم ما أجمع عليه سلف الأمة، وصدَّقه القياس المعتبر شرعًا. وناقش بعض القضايا التي كانت محلَّ جدلٍ بين أهل بلاد شنقيط، وهي قضايا مذهبيّة فرعيَة، لكن الدليل ورد بخلافها، مثل قضية القبض والسدل في الصلاة([9]).

وقد كان ظاهرَ التأثر في هذا الكتاب بالإمام ابن القيم رحمه الله في كتابه “إعلام الموقعين عن رب العالمين”([10]).

كما عقد فصلًا في هذا الكتاب حول عمل أهل المدينة عند المالكية، وفصل فيه، وبيَّن كيف يعتمد، وهل هو مرجح أم دليل؟ وإذا كان دليلا فهل هو بمنزلة الإجماع أم لا؟ وبين أنَّ مجردَ العمل إذا خالف النقلَ لم يكن دليلًا قائمًا بذاته، فيحتاج هو نفسه إلى الاستدلال له، وهذا مبحث تكميليٌّ أراد من خلاله أن لا تردَّ الآثار الصحيحة بحجَّة عمل أهل المدينة الذي ليس طريقه النقل ولا مبناه مشاهدة فعل النبي صلى الله عليه وسلم([11]).

تأثيره وآثاره:

كان لهذا الإمام رحمه الله تأثيرٌ كبير في ربوع شنقيط، فقد تأثَّر به المفتي العام للدولة العلامة بدّاه ولد البوصيري، وأشاد بمنهجه وبكتابه الذي مرَّ معنا الإحالة إليه، كما أنَّ الإمام ابن أبي مدين تقلَّد عدَّة مناصبَ خوَّلته للتأثير في الحقل المعرفي، فقد عُيِّن مدرّسًا في السلك النظامي في حدود سنة 1360هـ، ولما افتتح خالُه عبد الله بن باب المعهد الإسلاميّ سنة 1379هـ انتُخِب للتدريس فيه من بين نخبةٍ من أعيان علماء شنقيط، وأُسنِد إليه تدريس الحديث النبويّ، وظلّ يُفيد طلبة العلم بهذا المعهد إلى أن توفَّاه الله، وقد أفاد الأمة بمؤلفات جليلةٍ نفيسةٍ في علوم مختلفة منها:

1- الصوارم والأسنّة في الذب عن السنة، وهو مطبوع متداول.

2- شنّ الغارات على أهل وحدة الوجود وأهل معيّة الذات.

3- ترجمة جدّه باب ابن الشيخ سيديا وعقيدته.

4- تحريم الاشتغال بالفلسفة والمنطق.

5- شرح التذكرة والتبصرة للحافظ العراقي.

6- شرح المقصور والممدود لابن مالك.

7- كتاب المنيحة.

8- ديوان شعره.

وفاته:

بعد زيارته للمغرب ومُكثه فيه شهرًا كاملًا عاد إلى موريتانيا عن طريق الجوّ، وبعد حلوله بعاصمة البلاد انواكشوط بأيام قليلة أدركته المنيّة على إثر نوبة مرضٍ خفيفة ألَمَّت به، فتوفِّي في منتصف الشهر الأول من ذي القعدة، وعلى وجه التقريب في اليوم 8 منه، من بحر سنة 1396هـ، موافق 1 نوفمبر عام 1976م، عن عمر يناهز 66 سنة، ودفن في مسقط رأسه (بوتلميت) موضع أبائه وأجداده([12])، رحمه الله رحمة واسعة.

ــــــــــــــــــــــــــ
(المراجع)

([1]) السلفية وأعلامها في موريتانيا (ص: 374).

([2]) المرجع السابق (ص: 375).

([3]) مقابلة أجراها مؤلف الكتاب، ينظر: السلفية وأعلامها في موريتانيا (ص: 376).

([4]) أسنى المسالك في أن من عمل بالراجح ما خرج عن مذهب الإمام مالك (ص: 276).

([5]) شن الغارات على أهل وحدة الوجود ومعية الذات (ص: 152).

([6]) شن الغارات (ص: 154).

([7]) المرجع نفسه (ص: 211).

([8]) المرجع نفسه (ص: 137).

([9]) ينظر: الصوارم والأسنة (ص: 25 وما بعدها).

([10]) المرجع نفسه (ص: 121 وما بعدها).

([11]) المرجع نفسه (ص: 134 وما بعدها).

([12]) ينظر: مجلة دعوة الحق، العدد (219).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد سلف

تأليه الآلة.. هل يمكن للعلم التجريبي أن يحلَّ محلَّ الإله؟!

      العلمويَّة مؤلِّهةً للعلم: يقول أبو رجاء العطاردي عن الجاهليَّة: “كنَّا نعبد الحجر، فإذا وجدنا حجرًا هو أخير منه ألقيناه وأخذنا الآخر، فإذا لم نجد حجرًا جمعنا جثوة من تراب، ثم جئنا بالشَّاة فحلبناه عليه ثم طفنا به”([1]). هذا المشهد الذي كان في الجاهلية -بل كان قبلهم في الأمم السَّابقة حين كانوا ينحتون […]

هل السنة وحي؟

“السنة النبوية ليست وحيًا من الله تعالى! ولو كانت وحيًا وأهملها الصحابة والمسلمون لكان هذا لا يليق بالوحي! وما ورد في سورة النجم في قوله تعالى: {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى} [النجم: 3] إنما المراد به القرآن!” هذه إحدى الشبهات مما بدأ يطفح على السطح من انحرافات فكرية لدى مثقفين عرب بدأ أثرهم اليوم يظهر في […]

نبذة عن أثر النبوّة في تشكيل التاريخ الاجتماعي والحضاري

التاريخُ هو السَّبيل إلى معرفة أخبار من مضَى من الأمم، وكيف حلَّ بالمعاند السّخط والغضب، فآل أمرُه إلى التلَف والعطَب، وكشف عورات الكاذبين، وتمييز حال الصادقين، ولولا التواريخ لماتت معرفةُ الدول بموتِ ملوكها، وخفِي عن الأواخر عرفان حالِ الأُوَل وسلوكها، وما وقع من الحوادث في كلّ حين، وما سطّر فيما كتب به من فعل الملوك، […]

التغريب الثقافي بين الإنكار والانبهار

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة الثقافة بألوانها المختلفة من السلوك وأساليب التفكير أسهمت في بناء مجتمع وصياغته، وعملت في تغييره وتطويره، لتترك آثاره وبصماته على التربية. وثقافتنا اليوم تمر بمرحلة تتميز بالقبول والانفعال والتأثر بثقافات الغرب، والاستعارة الثقافية الغربية، مما أدى إلى تلوث اجتماعي واسع النطاق يبرز في التربية والتعليم. وعلى الرغم من تملك […]

ماذا خسر الغرب حينما كفر بنبوّة محمّد صلى الله عليه وسلم؟

جوانب ممَّا خسره الغرب: إنَّ المجتمع الغربيَّ المتوغِل في الحضارة الماديةِ اليومَ خسر تحقيقَ السعادة للبشريةِ، السعادة التي لا غنى في تحقيقها عن الوحي الذي أنزل الله على أنبيائه ورسله، والذي يوضح للإنسان طريقَها، ويرسم له الخططَ الحكيمةَ في كلّ ميادين الحياة الدنيا والآخرة، ويجعله على صلة بربه في كل أوقاته([1]). الحضارة دون الوحي قدّمت […]

عرض وتعريف بكتاب (من السني؟ أهل السنة والجماعة، شرط الانتماء)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المعلومات الفنية للكتاب: عنوان الكتاب: من السني؟ أهل السنة والجماعة، شرط الانتماء. اسم المؤلف: أ. د. لطف الله بن عبد العظيم خوجه، أستاذ العقيدة بجامعة أم القرى. دار الطباعة: مركز سلف للبحوث والدراسات، مكة المكرمة، المملكة العربية السعودية. رقم الطبعة وتاريخها: الطَّبعة الأولَى، عام 1438هـ – 2017م. حجم الكتاب: […]

الشريفُ عَون الرَّفيق ومواقفُه من العقيدة السلفية (2)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة رابعًا: مواقفُ الشريف عون من البدع والخرافات في مكة: من الأعمال الجليلة التي قام بها الشريف عون، ويَستدلُّ بها بعض المؤرخين على قربه من السلفية الوهابية: قيامُه بواجب إنكار المنكرات منَ البدع والخرافات المنتشِرة في زمنه. ومِن أبرز البدَع التي أنكَرها الشريف عون الرفيق: 1- هدم القباب والمباني على […]

الشريفُ عَون الرَّفيق ومواقفُه من العقيدة السلفية (1)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   تمهيد: تختلفُ الرؤى حولَ مواقفِ الشريف عون الرفيق العقديَّة إبان فترة إمارته لمكة المكرمة (1299هـ-1323هـ)؛ نظرًا لتعدُّد مواقِفه مع الأحداث موافَقةً ومخالفةً لبعض الفرق؛ فمن قائل: إنه كان يجاري كلَّ طائفة بأحسَن ما كان عندهم، وهذا يعني أنه ليس له موقف عقَديٌّ محدَّد يتبنَّاه لنفسه، ومن قائل: إنه […]

لقد من الله تعالى على عباده بمنن كبيرة ونفحات كثيرة، وجعل لهم مواسم يتزودون فيها بالقربات ويغتنمون أوقاتها بالطاعات، فيحصلون الأجور العظيمة في أوقات قليلة، وتعيين هذه الأوقات خاص بالشارع، فلا يجوز الافتئات عليه ولا الاستدراك ولا الزيادة.   والمقرر عند أهل العلم عدم تخصيص العبادات بشيء لم يخصّصها الشرع به؛ ولا تفضيل وقت على […]

بينَ محاكماتِ الأمس وافتراءَاتِ اليوم (لماذا سُجِنَ ابن تيمية؟)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقدّمة: كتبَ الله أن ينال المصلحين حظٌّ وافر من العداء والمخاصمة، بل والإيذاء النفسي والجسديّ، وليس يخفى علينا حالُ الأنبياء، وكيف عانوا مع أقوامهم، فقط لأنَّهم أتوا بما يخالف ما ورثوه عن آبائهم، وأرادوا أن يسلُكوا بهم الطريقَ الموصلة إلى الله، فثاروا في وجه الأنبياء، وتمسَّكوا بما كان عليه […]

ترجمة الشيخ المحدث ثناء الله المدني([1])

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  اسمه ونسبه: هو: الشيخ العلامة الحافظ المسنِد الشهير أبو النصر ثناء الله بن عيسى خان بن إسماعيل خان الكَلَسوي ثم اللاهوري. ويلقَّب بالحافظ على طريقة أهل بلده فيمن يحفظ القرآن، ويُنسب المدنيّ على طريقتهم أيضًا في النسبة لمكان التخرُّج، فقد تخرَّج في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة. مولده: ولد -رحمه […]

إشكالات على مسلك التأويل -تأويل صفة اليد نموذجًا-

يُدرك القارئ للمنتَج الثقافيّ للمدارس الإسلامية أن هذه المدارس تتمركز حول النص بشقَّيه الكتاب والسنة، ومنهما تستقِي جميعُ المدارس مصداقيَّتَها، فالحظيُّ بالحقِّ مَن شهدت الدّلالة القريبة للنصِّ بفهمه، وأيَّدته، ووُجِد ذلك مطَّردًا في مذهبه أو أغلبيًّا، ومِن ثمَّ عمدَت هذه المدارسُ إلى تأصيل فهومها من خلال النصِّ واستنطاقه؛ ليشهد بما تذهَب إليه من أقوالٍ تدَّعي […]

موقفُ المولى سليمان العلوي من الحركة الوهابية

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  بسم الله الرحمن الرحيم كلمة المعلق الحمد لله، والصلاة والسلام على أشرف خلق الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد: فهذا مقال وقعنا عليه في مجلة (دعوة الحق) المغربية في عددها (162) لعام 1975م، وهو كذلك متاح على الشبكة الحاسوبية، للكاتب والباحث المغربي الأستاذ محمد بن عبد العزيز الدباغ، […]

شبهة عدَمِ تواتر القرآن

معلومٌ لكلِّ ناظرٍ في نصِّ الوحي ربانيَّةُ ألفاظه ومعانيه؛ وذلك أنَّ النصَّ يحمل في طياته دلائل قدسيته وبراهينَ إلهيتِه، لا يشكُّ عارف بألفاظ العربية عالمٌ بالعلوم الكونية والشرعية في هذه الحقيقة، وكثيرًا ما يحيل القرآن لهذا المعنى ويؤكِّده، {بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ} [العنكبوت: 49]، وقال سبحانه: {وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَىٰ أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ […]

وقفات مع بعض اعتراضات العصرانيين على حديث الافتراق

إنَّ أكثرَ ما يميِّز المنهج السلفيَّ على مرِّ التاريخ هو منهجه القائم على تمسُّكه بما كان عليه النَّبي صلى الله عليه وسلم وأصحابُه على الصعيد العقدي والمنهجي من جهة الاستدلال وتقديمهم الكتاب والسنة، ثمّ ربط كل ما عداهما بهما بحيث يُحاكّم كل شيء إليهما لا العكس، فالعقل والذوق والرأي المجرَّد كلها مرجعيَّتها الكتاب والسنة، وهما […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017