الأربعاء - 04 شوّال 1446 هـ - 02 ابريل 2025 م

حقيقة ابن عربي الصوفي

A A

كثيرًا ما يتزيَّا أهل الباطل والفساد بزيّ أهل الحقِّ والصلاح؛ ليموِّهوا على عامة الناس؛ فيسهل عليهم نشرُ باطلهم وضلالهم؛ لذا كان لا بدَّ لأهل الحقِّ من معيار كاشِف، به يُتَوصَّل إلى معرفة حقيقةِ أمرِ المدَّعي؛ وقد وضع الإمامان الليث بن سعد والشافعي -رحمهما الله- معيارًا لذلك فيما رواه يونس بن عبد الأعلى قال: قلت للشافعي رضي الله عنه: إن صاحبَنا -يعني: الليث بن سعد- كان يقول: إذا رأيتم الرجل يمشي على الماء فلا تغترُّوا به، حتى تعرضوا أمره على الكتاب والسنة، فقال: قصَّر رحمه الله، بل إذا رأيتم الرجلَ يمشي على الماء ويطير في الهواء فلا تغتروا به، حتى تعرضوا أمره على الكتاب والسنة([1]).

ولله دَرُّهما فيما وضعا لنا من هذا المعيار الصحيح لقياس الرجال، ومفاده: أن لا يغترَّ بما يظهر من حال الشخص وإن طار في الهواء أو سار على الماء، فلا بد من عرض عمل الرجل على ما جاء في القرآن الكريم، وما جاءت به السنة الصحيحة؛ فإن وافقهما فهو من أهل الصلاح والرشد، وإن خالفهما فهو من أهل الفساد والغيّ.

وقد استطاع أهل السنة والجماعة بتطبيق هذا المعيار الوقوفَ على حقائق أهل الزيغ والعناد؛ الذين أفنوا أعمارهم في نشر الخرافات والبدع والضلالات، وبذلوا وسعَهم في هدم دعائم الإسلام وأركانه. ومن أشهر من ارتجَّ الناس فيه: ابن عربي الصوفي؛ وقد اشتهر عنه القول بالحلول ووحدة الوجود، ووقع بعضُهم في تعظيمه لما ظهر من حاله في التصوف والانعزال والجوع والسهر.

وقيامًا بأمر النصيحة لله ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم؛ جاءت هذه المقالة، وفيها إبراز لحقيقة ابن عربي الصوفي، وتبيان لموقف أهل العلم من آرائه وانحرافاته، ولا يعنينا في هذا المقام ذكر ترجمته مفصَّلة.

منِ ابنُ عربي؟

هو أبو بكر محمد بن علي بن محمد الحاتمي الطائي الأندلسي.

ولد سنة ستين وخمسمائة (560هـ)، وتوفي سنة ثمان وثلاثين وستمائة (638هـ).

وقد كان لابن عربي في بعض كتبه كلام حسنٌ مطعَّم بالفوائد، إلا أنه أظهر حقيقةَ معتقده، وأعلن عن مكنون صدره ولبِّ مقصوده في كتابه: (فصوص الحكم)؛ مما حدَا بشيخ الإسلام ابن تيمية أن يغيِّر رأيه فيه.

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية -مبينًا لحاله-: “وهؤلاء [يعني: الاتحادية] موَّهوا على السالكين التوحيد -الذي أنزل الله تعالى به الكتب وبعث به الرسل- بالاتحاد الذي سموه توحيدًا، وحقيقته تعطيل الصانع وجحود الخالق، وإنما كنت قديمًا ممن يحسن الظن بابن عربي ويعظِّمه؛ لما رأيت في كتبه من الفوائد؛ مثل كلامه في كثير من (الفتوحات)، و(الكنة)، و(المحكم المربوط)، و(الدرة الفاخرة)، و(مطالع النجوم)، ونحو ذلك، ولم نكن بعدُ اطلعنا على حقيقة مقصوده، ولم نطالع (الفصوص) ونحوه، وكنا نجتمع مع إخواننا في الله نطلب الحقَّ، ونتَّبعه، ونكشف حقيقة الطريق، فلما تبين الأمرُ عرفنا نحن ما يجب علينا”([2]).

وقد كان لهذا الاضطراب في كلام ابن عربي عظيمُ الأثر في انخداع طائفة من العلماء بالرجل، ووصل الأمر ببعضهم أن جعله من كبار أولياء الله تعالى؛ وهذا ما سنعرض له في الفقرة التالية.

انقسام الناس في ابن عربي:

الناس في الحكم على ابن عربي أقسام ثلاثة([3]):

القسم الأول: من نص على تكفيره؛ بناء على كلامه في كتابه (فصوص الحكم) وغيره، وسيأتي ذكر بعض ما فيه من الكفر الصّراح، وممن صرَّح بتكفير ابن عربي: أبو حيان الأندلسي (745هـ) في تفسيره، وسعد الدين التفتازاني (792هـ)، وسراج الدين البلقيني (805هـ)، والعلامة ابن الجزري الشافعي (833هـ)، والحافظ السخاوي (902هـ)، والشيخ ملا علي القاري (1014هـ)، وغيرهم.

وقد حكم ابن المقري بكفر من شكَّ في كفر طائفة ابن عربي، وقال الحافظ أبو زرعة العراقي: “لا شكَّ في اشتمال (الفصوص) المشهورة على الكفر الصريح الذي لا يُشكّ فيه، وكذلك (فتوحاته المكية)؛ فإن صحَّ صدور ذلك عنه واستمر عليه إلى وفاته فهو كافر مخلَّد في النار بلا شكٍّ”([4]).

القسم الثاني: من يجعله من أكابر الأولياء، ومن جملة من يغالي فيه: الفيروزابادي صاحب القاموس (817هـ)، وابن كمال باشا (940هـ)، وعبد الوهاب الشعراني (973هـ)، وعبد الرؤوف المناوي (1031هـ)، وإبراهيم بن حسن الكوراني (1101هـ)، والشيخ عبد الغني النابلسي (1143هـ). وهؤلاء انخدَعوا بما ظهر من بعض أحوال ابن عربي من الجوع والسهر والانعزال، مع ما في بعض كلامه من الحسن والفوائد، ومن وقف منهم على كلامه في (الفصوص) اجتهد في تأويله وحمله على محامل بعيدة.

القسم الثالث: من اعتقد ولايته، وحرَّم النظر في كتبه؛ ومن هؤلاء: السيوطي (911هـ)، وابن العماد الحنبلي (1089هـ)، وابن عابدين (1252هـ). وهؤلاء لم يجدوا تأويلًا سائغًا لكلامه الدال على الكفر الصريح، فحرَّموا النظر في كتبه جملة؛ خشيةَ الافتتان به.

وحتى يتجلَّى لنا حقيقةُ أمر ابن عربي بطريق الإنصاف وعدم المجازفة فإني أورد فيما يلي طرفًا من كلامه في (فصوص الحكم)، ثم أُتبعُه بنقضِ أهل العلم له، مع بيان خطرِ انحرافه وخروجِه عن رسم الشريعة.

طرفٌ من كلام ابن عربي في (فصوص الحكم) الدال على الكفر الصراح:

1- تخطبُّه في جانب التنزيه والتشبيه:

يقول ابن عربي: “اعلم أن التنزيه عند أهل الحقائق في الجناب الإلهي عينُ التحديد والتقييد، فالمنزه إما جاهل وإما صاحب سوءِ أدب، ولكن إذا أطلقاه وقالا به فالقائل بالشرائع المؤمن إذا نزه ووقف عند التنزيه، ولم ير غير ذلك، فقد أساء الأدب، وأكذب الحقّ والرسل وهو لا يشعر، وهو كمن آمن ببعض وكفر ببعض”([5]).

وقوله: “وإن أخذنا {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} [الشورى: 11] على نفي المثل تحقَّقنا بالمفهوم وبالخبر الصحيح أنه عينُ الأشياء، والأشياء محدودة وإن اختلفت حدودها، فهو محدود بحدّ كلّ محدود، فما تحدّ شيئًا إلا وهو حدّ للحق، فهو الساري في مسمى المخلوقات والمبدعات، ولو لم يكن الأمر كذلك ما صحَّ الوجود، فهو عين الوجود”([6]).

2- إيمان ابن عربي بأن الله إنسان كبير:

ويقول أيضًا: “ولا شكَّ أن المحدَث قد ثبت حدوثه، ولما كان استناده إلى من ظهر عنه لذاته اقتضى أن يكون على صورته فيما ينسب إليه من كل شيء من اسم وصفة، ما عدا الوجوب الذاتي، فإن ذلك لا يصح في الحادث، وإن كان واجبَ الوجود، ولكن وجوبه بغيره، لا بنفسه”([7]).

ثم قال: “فوصف نفسه لنا بنا، فإذا شهدناه شهدنا نفوسنا، وإذا شهدنا شهد نفسه، ولا شك أنا كثيرون بالشخص والنوع، وأنا وإن كنا على حقيقة واحدةٍ تجمعنا؛ فنعلم قطعًا أن ثَمَّ فارقًا به تميزت الأشخاص بعضُها عن بعض، ولولا ذلك ما كانت الكثرة في الواحد”([8]).

تعقيب العلماء على مقولات ابن عربي في الفصوص:

يقول ابن دقيق العيد: سألت الشيخ عز الدين بن عبد السلام عن ابن عربي فقال: “هو شيخُ سوء، كذَّاب، يقول بقِدَم العالم، ولا يحرِّم فرجًا”([9]).

ويقول الحافظ الذهبي -تعقيبًا على كلام العز بن عبد السلام-: “ولو رأى كلامَه هذا [يعني: الذي ذكره في ترجمته نقلًا عن كتابه (فصوص الحكم)([10])] لحكم بكفره، إلا أن يكون ابن العربي رجع عن هذا الكلام، وراجع دينَ الإسلام، فعليه من الله السلام”([11]).

ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية: “قال ابن عربي الطائي -وكان من غلاة هؤلاء الجهمية يقول بوحدة الوجود – قال:

وكلُّ كلام في الوجود كلامُه          سواء علينا نثره ونظامه”([12]).

ويقول الحافظ الذهبي -بعد أن ذكر طرفًا من كلام ابن عربي-: “تعالى الله عمَّا يقول علوًّا كبيرًا، أستغفر الله، وحاكِي الكفر ليس بكافر”([13]).

ويقول الحافظ ابن كثير: “وله كتابه المسمَّى بـ: (فصوص الحكم)، فيه أشياء كثيرة ظاهرها كفر صريح”([14]).

ويقول الحافظ ابن حجر: “من أمعن النظر في (فصوص الحكم) أو أنعم التأمل لاح له العجَب؛ فإن الذكيَّ إذا تأمَّل من ذلك الأقوال والنظائر والأشباه، فهو أحد رجلين: إما من الاتحادية في الباطن، وإما من المؤمنين بالله الذين يعدّون أن هذه النحلة من أكفر الكفر”([15]).

ويقول البقاعي: “وينبغي أن يعلم أولًا أن كلامه دائر على الوحدة المطلقة، وهي: أنه لا شيء سوى هذا العالم، وأن الإله أمر كلِّيَّ لا وجود له إلا في ضمن جزئياته، ثم إنه يسعى في إبطال الدين من أصله، بما يحلّ به عقائد أهله؛ بأن كلّ أحد على صراط مستقيم، وأن الوعيد لا يقع منه شيء، وعلى تقدير وقوعه فالعذاب المتوعَّد به إنما هو نعيم وعذوبة، ونحو ذلك!!”([16]).

ويقول الشيخ تقي الدين السبكي: “ومن كان من هؤلاء الصوفية المتأخرين كابن عربي وابن سبعين والقطب القونوي والعفيف التلمساني… فهؤلاء ضلال جهّال، خارجون عن طريق الإسلام، فضلًا عن العلماء”([17]).

ويقول القاضي شرف الدين الزواوي المالكي: “وأما ما تضمَّنه هذا التصنيف من الهذيان، والكفر والبهتان، فهو كله تلبيس وضلال، وتحريف وتبديل، فمن صدَّق بذلك أو اعتقد صحته كان كافرًا ملحِدًا، صادًّا عن سبيل الله، مخالفًا لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم”([18]).

مما تقدم يتضح جليًّا: أن في بعض مقولات ابن عربي في كتابه (فصوص الحكم) وغيره كفرًا صُراحًا لا يحتمل التأويل؛ ولهذا يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: “مقالة ابن عربي -صاحب (فصوص الحكم)- وهي مع كونها كفرًا، فهو أقربهم [يعني: من ينتمي إلى مذهب الاتحادية] إلى الإسلام؛ لما يوجد في كلامه من الكلام الجيد كثيرًا، ولأنه لا يثبت على الاتحاد ثبات غيره، بل هو كثير الاضطراب فيه، وإنما هو قائم مع خياله الواسع الذي يتخيَّل فيه الحق تارةً والباطل أخرى، والله أعلم بما مات عليه”([19]).

اللهم ثبتنا على الحق حتى نلقاك به، وصلى الله على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.

ــــــــــــــــــــــــــ
(المراجع)

[1] ينظر: طبقات الشافعيين لابن كثير (ص: 32).

[2] مجموع الفتاوى (2/ 464-465)، ومجموعة الرسائل والمسائل لابن تيمية، جمع: رشيد رضا (1/ 171).

[3]ينظر: تنبيه الغبي إلى تكفير ابن عربي (1/ 149)، وجلاء العينين في محاكمة الأحمدين لمحمود شكري الآلوسي (1/ 86-87).

[4] ينظر: جلاء العينين في محاكمة الأحمدين (ص: 87).

[5]فصوص الحكم (1/ 68، 72، 78، 83).

[6] المرجع السابق.

[7]فصوص الحكم (ص: 53).

[8]المرجع السابق (ص: 54).

[9] ينظر: تاريخ الإسلام (46/ 380)، والوافي بالوفيات للصفدي (4/ 125).

[10] وقد سبق نقل بعض كلام ابن عربي.

[11] تاريخ الإسلام (46/ 380).

[12] مجموع الفتاوى (17/ 84).

[13] تاريخ الإسلام (46/ 380).

[14] البداية والنهاية (13/ 182).

[15] لسان الميزان (7/ 392).

[16] تنبيه الغبي إلى تكفير ابن عربي (1/ 19).

[17] ينظر: النجم الوهاج في شرح المنهاج للدميري (6/ 285-286).

[18]ينظر: تنبيه الغبي إلى تكفير ابن عربي (1/ 157-156).

[19] مجموع الفتاوى (2/ 143).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد سلف

التدرج في تطبيق الشريعة.. ضوابط وتطبيقات

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  مقدمة: إن الله تعالى أرسل الرسل وأنزل الكتب ليقوم الناس الناس بالقسط، قال تعالى: ﴿‌لَقَدۡ ‌أَرۡسَلۡنَا ‌رُسُلَنَا بِٱلۡبَيِّنَٰتِ وَأَنزَلۡنَا مَعَهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡمِيزَانَ لِيَقُومَ ٱلنَّاسُ بِٱلۡقِسۡطِ﴾ [الحديد: 25] أي: “ليعمل الناس بينهم بالعدل”[1]. والكتاب هو النقل المُصَدَّق، والميزان هو: “العدل. قاله مجاهد وقتادة وغيرهما”[2]، أو “ما يعرف به العدل”[3]. وهذا […]

تأطير المسائل العقدية وبيان مراتبها وتعدّد أحكامها

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  مقدمة: إنَّ علمَ العقيدة يُعدُّ من أهم العلوم الإسلامية التي ينبغي أن تُعنى بالبحث والتحرير، وقد شهدت الساحة العلمية في العقود الأخيرة تزايدًا في الاهتمام بمسائل العقيدة، إلا أن هذا الاهتمام لم يكن دائمًا مصحوبًا بالتحقيق العلمي المنهجي، مما أدى إلى تداخل المفاهيم وغموض الأحكام؛ فاختلطت القضايا الجوهرية مع […]

توظيف التاريخ في تعزيز مسائل العقيدة والحاضر العقدي

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  مقدمة: إنَّ دراسةَ التاريخ الإسلاميِّ ليست مجرَّدَ استعراضٍ للأحداث ومراحل التطور؛ بل هي رحلة فكرية وروحية تستكشف أعماقَ العقيدة وتجلّياتها في حياة الأمة، فإنَّ التاريخ الإسلاميَّ يحمل بين طياته دروسًا وعبرًا نادرة، تمثل نورًا يُضيء الدروب ويعزز الإيمان في قلوب المؤمنين. وقد اهتم القرآن الكريم بمسألة التاريخ اهتمامًا بالغًا […]

تصفيد الشياطين في رمضان (كشف المعنى، وبحثٌ في المعارضات)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  تمهيد يشكِّل النصُّ الشرعي في المنظومة الفكرية الإسلامية مرتكزًا أساسيًّا للتشريع وبناء التصورات العقدية، إلا أن بعض الاتجاهات الفكرية الحديثة -ولا سيما تلك المتبنِّية للنزعة العقلانية- سعت إلى إخضاع النصوص الشرعية لمنطق النقد العقلي المجرد، محاولةً بذلك التوفيق بين النصوص الدينية وما تصفه بالواقع المادي أو مقتضيات المنطق الحديث، […]

رمضان مدرسة الأخلاق والسلوك

المقدمة: من أهم ما يختصّ به الدين الإسلامي عن غيره من الأديان والملل والنحل أنه دين كامل بعقيدته وشريعته وما فرضه من أخلاق وأحكام، وإلى جانب هذا الكمال نجد أنه يمتاز أيضا بالشمول والتكامل والتضافر بين كلياته وجزئياته؛ فهو يشمل العقائد والشرائع والأخلاق؛ ويشمل حاجات الروح والنفس وحاجات الجسد والجوارح، وينظم علاقات الإنسان كلها، وهو […]

مَن هُم أهلُ السُّنَّةِ والجَماعَة؟

الحمدُ للهِ وكفَى، والصَّلاةُ والسَّلامُ على النبيِّ المصطفَى، وعلى آلِه وأصحابِه ومَن لهَدْيِهم اقْتفَى. أمَّا بَعدُ، فإنَّ مِن المعلومِ أنَّ النَّجاةَ والسَّعادةَ في الدُّنيا والآخِرَةِ مَنوطةٌ باتِّباعِ الحَقِّ وسُلوكِ طَريقةِ أهلِ السُّنَّةِ والجَماعَة؛ ولَمَّا أصْبحَ كلٌّ يَدَّعي أنَّه مِن أهلِ السُّنَّةِ والجَماعَة، وقام أناسٌ يُطالِبون باستِردادِ هذا اللَّقبِ الشَّريفِ، زاعِمين أنَّه اختُطِفَ منهم منذُ قرون؛ […]

أثر ابن تيمية في مخالفيه

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  مقدمة: شيخ الإسلام ابن تيمية هو البحرُ من أيِّ النواحِي جِئتَه والبدرُ من أيّ الضَّواحِي أتيتَه جَرَتْ آباؤُه لشأْو ما قَنِعَ به، ولا وقفَ عنده طليحًا مريحًا من تَعَبِه، طلبًا لا يَرضَى بِغاية، ولا يُقضَى له بِنهايَة. رَضَعَ ثَدْيَ العلمِ مُنذُ فُطِم، وطَلعَ وجهُ الصباحِ ليُحاكِيَهُ فَلُطِم، وقَطَعَ الليلَ […]

عرض وتعريف بكتاب (نقض كتاب: مفهوم شرك العبادة لحاتم بن عارف العوني)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  مقدّمة: إنَّ أعظمَ قضية جاءت بها الرسل جميعًا هي توحيد الله سبحانه وتعالى في ربوبيته وألوهيته وأسمائه وصفاته، حيث أُرسلت الرسل برسالة الإخلاص والتوحيد، وقد أكَّد الله عز وجل ذلك في قوله: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ} [الأنبياء: 25]. […]

عبادة السلف في رمضان وأين نحن منها؟!

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  مقدمة: لا يخفى أن السلف الصالح -رضوان الله عليهم- كانوا يحرصون كل الحرص على كثرة التعبد لله سبحانه وتعالى بما ورد من فضائل الأعمال، وبما ثبت من الصالحات الباقيات التي تعبَّد بها النبي صلى الله عليه وسلم، بل إنهم كانوا يتهيؤون للمواسم – ومنها شهر رمضان – بالدعاء والتضرع […]

النصيرية.. نشأتهم – عقائدهم – خطرهم على الأمة

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  مقدمة: لقد كانت الباطِنيَّةُ -وما زالت- مصدرَ خطَرٍ على الإسلامِ والمسلمين مذ وُجِدت، وقد أيقَن أعداءُ الإسلامِ أنَّ حَسْمَ المواجهة مع المسلمين وجهًا لوجهٍ لن يُجدِيَ شيئًا في تحقيق أهدافِهم والوصولِ لمآربهم؛ ولذلك كانت الحركاتُ الباطِنيَّةُ بعقائِدِها وفِتَنِها نتيجةً لاتجاهٍ جديدٍ للكيد للمسلمين عن طريق التدثُّرِ باسمِه والتستُّرِ بحبِّ […]

موقف الإمامية الاثني عشرية من خالد بن الوليد -قراءة نقدية-

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  مقدمة: إن الله أعزّ الأمة، ووجّهها نحو الطريق المستقيم، وفتح لها أبواب الخير بدين الإسلام، هذا الدين العظيم اصطفى الله له محمدَ بن عبد الله صلى الله عليه وسلم، واصطفى له من بين أهل الأرض رجالًا عظماء صحبوه فأحسنوا الصحبة، وسخروا كل طاقاتهم في نشر دين الله مع نبي […]

التلازم بين العقيدة والشريعة

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  مقدمة: من تأمل وتتبَّع أسفار العهدين القديم والحديث يدرك أنهما لا يتَّسمان بالشمول والكمال الذي يتَّسم به الوحي الإسلامي؛ ذلك أن الدين الإسلامي جاء كاملا شاملا للفكر والسلوك، وشاملا للعقيدة والشريعة والأخلاق، وإن شئت فقل: لأعمال القلوب وأعمال الجوارح واللسان، كما جاء شاملا لقول القلب واللسان، وهذا بخلاف غيره […]

إنكار ابن مسعود للمعوذتين لا طعن فيه في القرآن ولا في الصحابة

يعمد كثير من الملاحدة إلى إثارة التشكيك في الإسلام ومصادره، ليس تقويةً لإلحاده، ولكن محاولة لتضعيف الإسلام نفسه، ولا شك أن مثل هذا التشكيك فيه الكثير من النقاش حول قبوله من الملاحدة، أعني: أن الملحد لا يؤمن أساسًا بالنص القرآني ولا بالسنة النبوية، ومع ذلك فإنه في سبيل زرع التشكيك بالإسلام يستخدم هذه النصوص ضد […]

دعاوى المناوئين لفتاوى ابن باز وابن عثيمين

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  مقدمة: تُثار بين الحين والآخر نقاشات حول فتاوى علماء العصر الحديث، ومن أبرز هؤلاء العلماء الشيخ عبد العزيز بن عبد الله ابن باز والشيخ محمد بن صالح العثيمين. ويطغى على هذه النقاشات اتهام المخالف لهما بالتشدد والتطرف بل والتكفير، لا سيما فيما يتعلق بمواقفهما من المخالفين لهما في العقيدة […]

شبهات العقلانيين حول حديث “الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم” ومناقشتها

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة    مقدمة: لا يزال العقلانيون يحكِّمون كلامَ الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم إلى عقولهم القاصرة، فينكِرون بذلك السنةَ النبوية ويردُّونها، ومن جملة تشغيباتهم في ذلك شبهاتُهم المثارَة حول حديث: «الشيطان يجري في ابن آدم مجرى الدم» الذي يعتبرونه مجردَ مجاز أو رمزية للإشارة إلى سُرعة وقوع الإنسان في […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017