الأحد - 14 رمضان 1440 هـ - 19 مايو 2019 م

التعريف بكتاب (رسالة موجزة في بيان براءة الإمام مالك وأصحابه وكبار التابعين من مذهب الأشاعرة) للشيخ/ أحمد محمد عبدالحفيظ رئيس الجنة العليا للإفتاء بليبيا

A A

التعريف بكتاب (رسالة موجزة في بيان براءة الإمام مالك وأصحابه وكبار التابعين من مذهب الأشاعرة)

للشيخ/ أحمد محمد عبدالحفيظ رئيس الجنة العليا للإفتاء بليبيا

 

1/ هذه سلسلة تغريدات في التعريف بكتاب (رسالة موجزة في بيان براءة الإمام مالك وأصحابه وكبار التابعين من مذهب الأشاعرة) للشيخ/ أحمد محمد عبدالحفيظ. رئيس اللجنة العليا للإفتاء بليبيا.

2/ هذا الكتاب كتابٌ صغير موجزٌ كما سمَّاه، يقع في (47) صفحة، وهو من إصدارات الهيئة العامة للأوقاف والشؤون الإسلامية بليبيا، الطبعة الأولى 1438ه، وهو مختصر من كتاب آخر للمؤلف بعنوان: “الردود الأثرية على شبه أدعياء المالكية”.

3/ موضوع الكتاب: وضع الكتاب لبيان مذهب المالكية بدءًا من الإمام مالك، وللرد على من يقول: إن المالكية كلهم أشاعرة، وهو قول شائعٌ يردِّده الأشاعرة المعاصرون كثيرًا في سبيل محاججة السلفية، وبيان أكثرية الأشعرية فيقولون المالكية كلهم أشاعرة.

4/ يقول المؤلف إنَّه ركز في هذا الكتاب على ثلاثة أشياء هي:

أولا/ لمحةٌ تاريخية موجزةٌ عن مذهبِ الأشاعرة الكلامي وكيف ابتلي به أهل المغرب، ومن أتى به إلى تلك البلاد. فهو يقدم لمحة عن المذهب الأشعري في ليبيا ومن أدخل المذهب؟

5/ ثانيا/ بيان أن مؤسس هذا المذهب وهو أبو الحسن الأشعري قد تاب ورجع إلى مذهب السلف الصالح وذلك بذكر شيء من تراجعاته التي أعلنها، وكذلك ذكر تراجعات وتوبة أكابر المذهب الأشعري.

6/ ثالثًا/ ذِكْرُ نقولات عن كبار أئمة المالكية يذمون فيها طريقة أهل الكلام والفلسفة من أشاعرة وغيرهم، ويؤكدون على اتباع سبيل المؤمنين من الصحابة والتابعين.

7/ هذا الكتاب مقسم إلى مقدمة وثلاثة عناصر هي بمثابة الفصول ثم خاتمة، وسنبين بشكل مختصر العناصر التي ذكرها المؤلف:

8/ “العنصر الأول: لمحة تاريخية تبيِّن لنا أنه لا قيمة للأشاعرة وغيرهم من أهل الأهواء الكلاميين، لا قيمة لهم ولا لكتبهم عند المالكية علماء وأمراء وعامة”. وفي هذا العنصر يريد المؤلف أن يبيِّن مذهب أهل المغرب الإسلامي قبل دخول الأشعرية، ومتى دخلت.

9/ بدأ هذا العنصر ببيان من أدخل الأشعرية في بلاد المغرب، وذكر أنَّه ابن تومرت، وقال ناقلًا عن ابن خلدون: “إن أهل المغرب كانوا بعيدين كل البعد عن مذهب الأشاعرة واستمر ذلك إلى أن ظهر محمد بن تومرت الشيعي الزائغ فأنكر عليهم اتباعهم لطريقة السلف وألزمهم باتباع مذهب الاشاعرة”

10/ كما أكَّد على ذلك أيضا شهاب الدين السَّلاوي المالكي في (تاريخ السلاوي) فذكر أن أهل المغرب كانوا بمعزل عن اتباع الأشاعرة حتى ظهر محمد بن تومرت وأسس فرقة أسماها “الموحدين” وقد كفر من اتبع مذهب السلف في الصفات، وذكر ذلك أيضا أبو محمد المراكشي المالكي في تاريخه.

11/ وخلاصة ما ذكره المؤرخون: أن المذهب الأشعري لم يدخل المغرب الإسلامي إلا بعد خمسة قرون من الزمن، فابن تومرت توفي عام (524)، ومعروف أن أبا الحسن الأشعري توفي (324) والإمام مالك توفي (179) فكيف يقال إن مالكا وكبار أصحابه أشاعرة؟

12/  بدأ المؤلف ينقل عدة نقول في بيان موقف مالك وأصحابه من البدع وعلم الكلام، منها نقل الإمام ابن خويزمنداد المالكي عن مالك في أنه (لا تجوز الإجارات في شيء من كتب الأهواء والبدع). ثم علق ابن خويزمنداد قائلا: “وكتب أهل الأهواء والبدع هي كتب أصحاب الكلام”.

13/ وقال ابن خويزمنداد نقلًا عن مالك “لا تجوزُ شهادة أهل البدع وأهل الأهواء” ثم علق عليه فقال: “أهل الأهواء عند مالك وسائر أصحابنا هم أهل الكلام فكل متكلم فهو من أهل الأهواء والبدع أشعريا كان أو غير أشعري”.

14/ العنصر الثاني وفيه ذكر توبة الأشعري وكبار أصحابه. وهنا نقل المؤلف نقولات عديدة عن أبي الحسن الأشعري يذكر فيها رجوعه إلى مذهب أهل السنة والجماعة جملة، وذلك في كتاب “مقالات الإسلاميين” ثم كتاب “الإبانة” والذي هو من آخر كتبه، وكذلك في “الموجز” و”المسائل” و”رسالته إلى أهل الثغر”.

15/ ثم ذكر تراجعات كبار الأشاعرة عن هذا المذهب، وذكر منهم (الفخر الرازي، وأبا المعالي، والشهرستاني، وأبا حامد الغزالي) ونقل عنهم نقولات عديدة تبين رجوعهم عن الأشعرية.

16/ بدأ بعد ذلك في العنصر الثالث وهو ما وُضِعت الرسالة من أجله وهو بيان براءة المالكية من المذهب الأشعري، وما مضى من العناصر استغرق فيه أقل من نصف الكتاب وجعل الباقي كله في بيان هذه البراءة.

17/ بدأ المؤلف ينقل نقولاتٍ عديدة عن أئمَّة المالكية في ذم علم الكلام والأشاعرة، فنقل عن الإمام مالك رأيه في علم الكلام وذمه له وبيان بطلانه، وكراهيته للجدل، ونقل ما يبين مذهبه في التسليم لما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم.

18/ حين نقل المؤلف عن الإمام مالك، نقل نصوصَه من كتبه، ثم نقل نقولَ الأئمة عنه كالإمام أبي طالب المكي، والمزني، ومطرف بن عبدالله، وأشهب بن عبدالعزيز، وإسحاق بن عيسى.

19/ ذكر المؤلف بعد ذلك نقولًا عن كبار المالكية تبين براءتهم من الأشعرية، فنقل عن ابن القاسم، وعبدالملك بن الماجشون، وأصبغ بن الفرج، والقاضي عبدالسلام بن سعيد التنوخي، وابن أبي زيد القيرواني، ومحمد بن عبدالله الملقب بابن أبي زمنين، وأبي بكر محمد بن وهب القرطبي المعروف بالقبري.

20/ وعبدالوهاب بن نصر البغدادي، وأبي عمر أحمد بن محمد الطلمنكي، وأبي عمرو الداني، وابن بطال البكري، وابن عبدالبر، وابن رشد القرطبي، وأبي عبدالله محمد بن أحمد القرطبي المفسر، وأحمد بن مشرف التميمي.

21/ ولا ننقل نقولاته هنا؛ ولكن يمكن القول بأن مجمل كلامهم لم يخرج عن ثلاث مسارات:

المسار الأول/  الانتساب للسلف عمومًا والتَّسليم للنصِّ الشرعي، والتمسك بماورد عن الصحابة.

22/ المسار الثاني/ كلام العلماء المالكية في المسائل التي فيها جدال بين الأشاعرة وأهل السنة، وبيان أن كلامهم يوافق مذهب السلف لا مذهب الأشاعرة.

المسار الثالث/ ذم البدع عموما، وذم علم الكلام خصوصا، وكذلك ذم الجدال في الدين.

23/ في خاتمة الكتاب وجه رسالة إلى المالكية بأن يتبعوا السنة، فإن اتباعها هو مذهب الإمام مالك، وأن مذهبه هو مذهب السلف الصالح مابدل ولا غير وكان أشد الناس مجانبة للبدع، فمن أراد أن يتبعه حقا فليلزم مذهب السلف .

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد سلف

فريضة صيام رمضان…بين القطع والتشغيب

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة تمهيد: يُطلُّ عَلينا في هذا الزَّمان بين الفينةِ والأخرى عبر شاشات التلفاز وفي مواقع التواصل الاجتماعيِّ بعضُ من ليس لهم همٌّ ولا شغلٌ ولا مشروعٌ إلا تشكيك المسلمين في عقيدتهم وحضارتهم وثوابت دينهم، وقد طالت سهامُهم المسمومةُ -ردَّها الله في نحورهم- كلَّ مقدَّسات الإسلام؛ فشكَّكوا في القرآنِ الكريم، وطعنوا […]

رمضان وحماية المسلم من الشهوات والشبهات

رمضان شهرُ خيرٍ وبركةٍ، وهو من مواسم الخير التي امتنَّ الله بها على المؤمنين؛ ليزيدوا في أعمال البرِّ، ويصحِّحوا علاقتِهم بالله سبحانه وتعالى. وللمؤمن مع هذا الشهرِ علاقةٌ لا يمكن التعبيرُ عنها إلا بحمد الله والثناء عليه؛ ذلك أنَّ بلوغَ الشهر هو زيادةٌ في العمر، وزيادةٌ في الطاعة لله سبحانه، فعن طلحة بن عبيد الله […]

الأمانة العلمية لدى السلفيين.. نشر كتب المخالفين نموذجًا

يتعامَل السلفيّون مع ما يصدُر من أيِّ مسلم -وخصوصًا من العلماء- تعاملًا شرعيًّا، فلا يوجَد لدَيهم موقفُ رفضٍ مطلَق أو قبول مطلَق، وإنما المعامَلة مع الأقوال -سواء كانت للسَّلفيين أو مخالفيهم- تخضَع لقانون الشَّرع الذي يقِرُّ مبدأ الحقّ ويردُّ الباطل؛ ولذلك تعاملوا مع الإنتاج الفقهي بنظرةِ تحكيمِ الدليل وتقويم المنتَج، فما كان مِن هَذا التراثِ […]

الحداثيُّون… حديث في التناقضات

    المقدمة كانت امرأة بمكة المكرمة قد اتخذت الغزْل شغلًا لها، فعملت مغزلًا تغزل الصوفَ والشعر والوبر، فاتخذت لذلك ما شاء الله لها من الجواري، فكنَّ يجمعن الصوفَ والشعَر والوبر، وتغزل هي وجواريها من بداية اليوم حتى نهايته، ويبذلون جهدَهم وطاقتهم في فتل الصوفِ خيوطًا. ولكن هذه المرأة كان في عقلِها شيءٌ، وكانت كثيرةَ […]

تغريدات لمقالة (أين العرب عن تدوين الحديث؟)

1.لاتتوقف الشبهات المثارة ضد الإسلام، في أصله ومصدر تشريعه، وتشريعاته، وطريقة تنظيمه للحياة، وحدوده، وغير ذلك من مسائل الدين، وقد فشى في الأيام الأخير الطعن في السنة النبوية بطعون شتى، ومنها هذه الشبهة التي تناقلها بعض الكتاب 2. تقول الشبهة إن أصحاب الصحاح الستة ( وهم البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه) كلهم […]

خصائِصُ النَّبي صلى الله عليه وسلم بين الحقيقة والخُرافَة

المقدمة: “أصلُ المحبَّة: الميل إلى ما يوافق المحبّ، ثم الميل قد يكونُ لما يستلذُّه الإنسَان ويستحسِنه؛ كحسن الصُّورة والصوت والطَّعام ونحوها، وقد يستلذُّه بعقلِه للمعاني الباطنة؛ كمحبَّة الصَّالحين والعلماء وأهل الفضل مطلقًا، وقد يكون لإحسانهِ إليه ودفعهِ المضارَّ والمكاره عنه. وهذه المعاني كلُّها موجودة في النَّبي صلى الله عليه وسلم؛ لما جمع من جمال الظاهر […]

أين العرب عن تدوين الأحاديث؟!

بين الفينَة وأختِها تثور زوبعات، وتُنفخ فقاعات، وتطلُّ رؤوسُ شبهاتٍ ضدَّ الإسلام وتراثِه، وبعضُ تلك الشُّبهات والأسئلة لها حظٌّ من النظر وتستحقُّ البحث والدراسة، بينما هناك شبهاتٌ أخرى فسادُها يُغني عن إفسادها، وحكايتُها كافية في إبطالِها؛ لهشاشة بنيانِها، وتهافُت أصولِها التي بُنيَت عليها. ومن تلكَ الشُّبهات: ما أثير مؤخَّرًا حول الكُتُب الستة وأعجميَّة كُتَّابها، وسأنقل […]

عرض وتعريف بكتاب آياتُ العقيدة المتوهَّم إشكالها

 عنوان الكتاب: آيات العقيدة المتوهَّم إشكالها. المؤلف: الدكتور زياد بن حمد العامر، أستاذ الدراسات الإسلامية بجامعة المجمعة. الناشر: مكتبة دار المنهاج للنشر والتوزيع بالرياض. تاريخ الطبع: الطبعة الأولى، سنة 1435هـ. عدد الصفحات: 595 صفحة. أصل الكتاب: رسالة دكتوراه في قسم العقيدة، بكلية أصول الدين، بجامعة ام القرى. خطة الكتاب: يتكوَّن الكتاب من: مقدمة، وتمهيد، وعشرة […]

عِنايةُ المستشرقين وأذنابهم بغُلاةِ الصُّوفيَّةِ (الحَلَّاجُ أنْموذجًا)

للتحميل كملف pdf اضغط على الأيقونة الحمدُ لله على نِعمةِ الإسلامِ والعَقلِ الصَّحيحِ الموافِقِ لسَليمِ الفِطرةِ، والصلاةُ والسلامُ على سيِّدنا مُحمَّدٍ نبيِّ الرَّحمةِ، والدَّاعي إلى ربِّه وهادِي الأُمَّةِ، وعلى آلِه وجميعِ أصحابِه البَررَةِ، المُرتضَينَ لصُحبتِه، والمختارِين لنُصرتِه، والمُبلِّغين بَعدَه لآثارِه وسُنَّتِه. وبعدُ: فإنَّ الإسلامَ الذي مَصْدَرُ تلقِّيه الكِتابُ والسُّنةُ الصَّحيحةُ بفَهْمِ سَلفِ الأُمَّةِ؛ هو الإسلامُ […]

متى يقرأ طالب العلم لابن تيمية؟

إن طلبَ العلم درجاتٌ ومناقلُ ورُتَب، لا ينبغي تعدِّيها، ومن تعدَّاها جملةً فقد تعدَّى سبيلَ السلف -رحمهم الله-، ومن تعدَّى سبيلهم عامدًا ضلَّ، ومن تعداه مجتهدًا زلَّ. فأوَّل العلم حفظ كتاب الله -عز وجل- وتفهُّمه، وكلّ ما يعين على فهمه فواجب طلبه معه([1]). وقد أشار القرآن الكريم إلى هذا التدرُّج في التربية بصغارِ العلم قبل […]

متى يكون القول مذهبًا للسلف؟

تكثر الدَّعوى على السلف في تسمية مذاهبهم وتعيينها، فكثيرًا ما نقرأ في كتب المتأخِّرين نقلًا يدَّعي صاحبه أنه هو مذهب السلف وقولهم، وفي نفس الوقت نجِد من يردُّ عليه وينفي القولَ عن السلف ويبيِّن غلطَ الناقل عنهم، وهذا يوقع القارئَ العادي في ارتباكٍ علميٍّ وشكّ معرفي؛ مما يجعل السؤال عن الضابط والمعيار المنهجي لمذهب السلف […]

تغريدات مقالة: حديث قلوب بني آدم بين إصبعين من أصابع الرحمن- والكيف مجهول!!

  حاجة العباد إلى توحيد الله سبحانه بأسمائه وصفاته أعظم من كل حاجة؛ فإنه لا سعادة لهم ولا فلاح ولا نعيم ولا سرور إلا بذلك، وأن يكون الله وحده هو غاية مطلوبهم، وإيثار التقرب إليه قرة عيونهم.   الإصبع المذكورة في الحديث صفة من صفات الله -عز وجل- وكذلك كل ما جاء به الكتاب، أو […]

براءة السلفية من الفرَقِ الغالية -فكّ الارتباط وإبطال دعوى الصِّلة بينها-

لم يتوقَّف النَّيلُ من أهل السنة والجماعة منذ أن أطلَّت البدع برؤوسها في البلاد الإسلاميَّة، فلو سبرتَ أغوارَ التاريخ ستجِد أنَّ كبارَ أئمَّة أهل السنة والجماعة قد اضطُهدوا وعُذِّبوا وسُجنوا على يد فِرقٍ كثيرة، ولا يمكن لهذا السيل الجارف أن يتوقَّف، ورغم ذلك ظلَّ مذهب أهل السنة والجماعة شامخًا عزيزًا منتشرًا بين الناس إلى يومنا […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017