الأحد - 01 جمادى الآخر 1441 هـ - 26 يناير 2020 م

التعريف بكتاب (رسالة موجزة في بيان براءة الإمام مالك وأصحابه وكبار التابعين من مذهب الأشاعرة) للشيخ/ أحمد محمد عبدالحفيظ رئيس الجنة العليا للإفتاء بليبيا

A A

التعريف بكتاب (رسالة موجزة في بيان براءة الإمام مالك وأصحابه وكبار التابعين من مذهب الأشاعرة)

للشيخ/ أحمد محمد عبدالحفيظ رئيس الجنة العليا للإفتاء بليبيا

 

1/ هذه سلسلة تغريدات في التعريف بكتاب (رسالة موجزة في بيان براءة الإمام مالك وأصحابه وكبار التابعين من مذهب الأشاعرة) للشيخ/ أحمد محمد عبدالحفيظ. رئيس اللجنة العليا للإفتاء بليبيا.

2/ هذا الكتاب كتابٌ صغير موجزٌ كما سمَّاه، يقع في (47) صفحة، وهو من إصدارات الهيئة العامة للأوقاف والشؤون الإسلامية بليبيا، الطبعة الأولى 1438ه، وهو مختصر من كتاب آخر للمؤلف بعنوان: “الردود الأثرية على شبه أدعياء المالكية”.

3/ موضوع الكتاب: وضع الكتاب لبيان مذهب المالكية بدءًا من الإمام مالك، وللرد على من يقول: إن المالكية كلهم أشاعرة، وهو قول شائعٌ يردِّده الأشاعرة المعاصرون كثيرًا في سبيل محاججة السلفية، وبيان أكثرية الأشعرية فيقولون المالكية كلهم أشاعرة.

4/ يقول المؤلف إنَّه ركز في هذا الكتاب على ثلاثة أشياء هي:

أولا/ لمحةٌ تاريخية موجزةٌ عن مذهبِ الأشاعرة الكلامي وكيف ابتلي به أهل المغرب، ومن أتى به إلى تلك البلاد. فهو يقدم لمحة عن المذهب الأشعري في ليبيا ومن أدخل المذهب؟

5/ ثانيا/ بيان أن مؤسس هذا المذهب وهو أبو الحسن الأشعري قد تاب ورجع إلى مذهب السلف الصالح وذلك بذكر شيء من تراجعاته التي أعلنها، وكذلك ذكر تراجعات وتوبة أكابر المذهب الأشعري.

6/ ثالثًا/ ذِكْرُ نقولات عن كبار أئمة المالكية يذمون فيها طريقة أهل الكلام والفلسفة من أشاعرة وغيرهم، ويؤكدون على اتباع سبيل المؤمنين من الصحابة والتابعين.

7/ هذا الكتاب مقسم إلى مقدمة وثلاثة عناصر هي بمثابة الفصول ثم خاتمة، وسنبين بشكل مختصر العناصر التي ذكرها المؤلف:

8/ “العنصر الأول: لمحة تاريخية تبيِّن لنا أنه لا قيمة للأشاعرة وغيرهم من أهل الأهواء الكلاميين، لا قيمة لهم ولا لكتبهم عند المالكية علماء وأمراء وعامة”. وفي هذا العنصر يريد المؤلف أن يبيِّن مذهب أهل المغرب الإسلامي قبل دخول الأشعرية، ومتى دخلت.

9/ بدأ هذا العنصر ببيان من أدخل الأشعرية في بلاد المغرب، وذكر أنَّه ابن تومرت، وقال ناقلًا عن ابن خلدون: “إن أهل المغرب كانوا بعيدين كل البعد عن مذهب الأشاعرة واستمر ذلك إلى أن ظهر محمد بن تومرت الشيعي الزائغ فأنكر عليهم اتباعهم لطريقة السلف وألزمهم باتباع مذهب الاشاعرة”

10/ كما أكَّد على ذلك أيضا شهاب الدين السَّلاوي المالكي في (تاريخ السلاوي) فذكر أن أهل المغرب كانوا بمعزل عن اتباع الأشاعرة حتى ظهر محمد بن تومرت وأسس فرقة أسماها “الموحدين” وقد كفر من اتبع مذهب السلف في الصفات، وذكر ذلك أيضا أبو محمد المراكشي المالكي في تاريخه.

11/ وخلاصة ما ذكره المؤرخون: أن المذهب الأشعري لم يدخل المغرب الإسلامي إلا بعد خمسة قرون من الزمن، فابن تومرت توفي عام (524)، ومعروف أن أبا الحسن الأشعري توفي (324) والإمام مالك توفي (179) فكيف يقال إن مالكا وكبار أصحابه أشاعرة؟

12/  بدأ المؤلف ينقل عدة نقول في بيان موقف مالك وأصحابه من البدع وعلم الكلام، منها نقل الإمام ابن خويزمنداد المالكي عن مالك في أنه (لا تجوز الإجارات في شيء من كتب الأهواء والبدع). ثم علق ابن خويزمنداد قائلا: “وكتب أهل الأهواء والبدع هي كتب أصحاب الكلام”.

13/ وقال ابن خويزمنداد نقلًا عن مالك “لا تجوزُ شهادة أهل البدع وأهل الأهواء” ثم علق عليه فقال: “أهل الأهواء عند مالك وسائر أصحابنا هم أهل الكلام فكل متكلم فهو من أهل الأهواء والبدع أشعريا كان أو غير أشعري”.

14/ العنصر الثاني وفيه ذكر توبة الأشعري وكبار أصحابه. وهنا نقل المؤلف نقولات عديدة عن أبي الحسن الأشعري يذكر فيها رجوعه إلى مذهب أهل السنة والجماعة جملة، وذلك في كتاب “مقالات الإسلاميين” ثم كتاب “الإبانة” والذي هو من آخر كتبه، وكذلك في “الموجز” و”المسائل” و”رسالته إلى أهل الثغر”.

15/ ثم ذكر تراجعات كبار الأشاعرة عن هذا المذهب، وذكر منهم (الفخر الرازي، وأبا المعالي، والشهرستاني، وأبا حامد الغزالي) ونقل عنهم نقولات عديدة تبين رجوعهم عن الأشعرية.

16/ بدأ بعد ذلك في العنصر الثالث وهو ما وُضِعت الرسالة من أجله وهو بيان براءة المالكية من المذهب الأشعري، وما مضى من العناصر استغرق فيه أقل من نصف الكتاب وجعل الباقي كله في بيان هذه البراءة.

17/ بدأ المؤلف ينقل نقولاتٍ عديدة عن أئمَّة المالكية في ذم علم الكلام والأشاعرة، فنقل عن الإمام مالك رأيه في علم الكلام وذمه له وبيان بطلانه، وكراهيته للجدل، ونقل ما يبين مذهبه في التسليم لما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم.

18/ حين نقل المؤلف عن الإمام مالك، نقل نصوصَه من كتبه، ثم نقل نقولَ الأئمة عنه كالإمام أبي طالب المكي، والمزني، ومطرف بن عبدالله، وأشهب بن عبدالعزيز، وإسحاق بن عيسى.

19/ ذكر المؤلف بعد ذلك نقولًا عن كبار المالكية تبين براءتهم من الأشعرية، فنقل عن ابن القاسم، وعبدالملك بن الماجشون، وأصبغ بن الفرج، والقاضي عبدالسلام بن سعيد التنوخي، وابن أبي زيد القيرواني، ومحمد بن عبدالله الملقب بابن أبي زمنين، وأبي بكر محمد بن وهب القرطبي المعروف بالقبري.

20/ وعبدالوهاب بن نصر البغدادي، وأبي عمر أحمد بن محمد الطلمنكي، وأبي عمرو الداني، وابن بطال البكري، وابن عبدالبر، وابن رشد القرطبي، وأبي عبدالله محمد بن أحمد القرطبي المفسر، وأحمد بن مشرف التميمي.

21/ ولا ننقل نقولاته هنا؛ ولكن يمكن القول بأن مجمل كلامهم لم يخرج عن ثلاث مسارات:

المسار الأول/  الانتساب للسلف عمومًا والتَّسليم للنصِّ الشرعي، والتمسك بماورد عن الصحابة.

22/ المسار الثاني/ كلام العلماء المالكية في المسائل التي فيها جدال بين الأشاعرة وأهل السنة، وبيان أن كلامهم يوافق مذهب السلف لا مذهب الأشاعرة.

المسار الثالث/ ذم البدع عموما، وذم علم الكلام خصوصا، وكذلك ذم الجدال في الدين.

23/ في خاتمة الكتاب وجه رسالة إلى المالكية بأن يتبعوا السنة، فإن اتباعها هو مذهب الإمام مالك، وأن مذهبه هو مذهب السلف الصالح مابدل ولا غير وكان أشد الناس مجانبة للبدع، فمن أراد أن يتبعه حقا فليلزم مذهب السلف .

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد سلف

اشتراط القطعية في الدليل حتى يكون حجة.. رؤية موضوعية

تمهيد: في أهمية التسليم لأحكام الله تعالى: ليسَ للمسلمِ أن يتعاملَ مع الوحي بمحاذَرة أو يشترط لقبولِه شروطًا، فذلِك مناقضٌ لأصل التسليم والقبول الذي هو حقيقةُ الإيمان والإسلام؛ ولهذا المعنى أكَّدت الشريعةُ على ضرورة الامتثال، وأنه مِن مقاصد الأمر الشرعيِّ كما الابتلاء، ولا شكَّ أنَّ السعي إلى الامتثال يناقِض الندِّيَّة وسوءَ الظنِّ بالأوامر الشرعية، والناظِر […]

حديث: «إذا هلك قيصر فلا قيصر» بيان ورفع إشكال

مقدمة: كثيرةٌ هي دلائل نبوة النبي محمد صلى الله عليه وسلم، ومنها إخباره بما سيكون في المستقبل من الغيوب، فتحقَّق بعض ذلك على ما أخبر به في حياته وبعد موته؛ كالإخبار عن انتشار أمره، وافتتاح الأمصار والبلدان الممصَّرة كالكوفة والبصرة وبغداد على أمته، والفتن الكائنة بعده، وغير ذلك مما أخبر به، ورآه الناس عيانًا، وبعضها […]

الاحتجاج بالقدر على فعل المعاصي

اتَّفق سلف الأمة على أنه لا حجَّة لأحد على الله في تركِ واجب، ولا في فعل محرَّم؛ وتصديق ذلك في كتاب الله قوله تعالى: {قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ فَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ} [الأنعام: 149]، والمعنى: “لا حجَّة لأحد عصى الله، ولكن لله الحجة البالغة على عباده”، قاله الربيع بن أنس رحمه الله([1]) . فمن احتجَّ […]

السَّلَفيةُ..بين المنهج الإصلاحي والمنهج الثَّوري

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدِّمة: يتعرَّض المنهجُ السلفيّ لاستهدافٍ مستمرّ من الخصوم والمناوئين؛ بالتهم والافتراءات وإثارة الشبهات حولَ الأفكار والمواقف، وذلك طبيعيّ لا غرابةَ فيه إن وضعناه في سياقِ الصراع بين اتِّجاه إصلاحيٍّ والاتجاهات المخالفة له، لكن الأخطر من دعاوي المناوئين وتهم الخصوم هو محاولة السعي لقراءة المنهج السلفيِّ والنظر إليه خارجَ إطار […]

التَّقليد المذموم.. إلغاءٌ للشَّخصية وتمهيدٌ للخرافة

المسلم الذي يهمُّه أمرُ هذه الأمَّة يجب عليه أن يبحثَ دائمًا عن أدوائها؛ ليكون هو الطَّبيب الذي يضع يدَه على المرض، فيتفحَّصه ويعالجه بما يناسبه. ومن الأمراض التي عانت الأمة الإسلامية منها كثيرًا وأحدثت شروخًا في الفكر الإسلاميّ القائم على اتّباع الكتاب والسنة وإعمال العقل في دائرته ومجاله: مرض التقليد المذموم، وهذا المرض لم يصب […]

عرض وتعريف بكتاب «ابن تيمية» لجون هوفر

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله، أما بعد: لازال أبو العباس أحمد بن عبدالحليم بن عبدالسلام الحراني الشهير بابن تيمية والملقب بشيخ الإسلام يملأ الدنيا ويشغل الناس، ليس في العالم الإسلامي فحسب بل والعالم الغربي! وقد صدر قبل فترة ضمن سلسلة “صُنَّاع العالم الإسلامي” كتابٌ بعنوان: […]

بضاعَتُكم ردَّت إليكُم (موقف نصر حامد أبو زيد من محمَّد شحرور)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة يأتي متطبِّب يدَّعي أنَّه حاذق في الطبّ، فيتلاعب بأبجديّات الطب، ويتعالى على أدواته، ويقدح في مسلَّماته، فلِمَ تكون درجة الحرارة الطبيعية للجسم 37 تقريبا؟! ولم يكون السكَّر الطَّبيعي في الدم هو ما بين 120 إلى 126؟! ولم يكون معدَّل نبضات القلب ما بين 60 إلى 90؟! بل لِم نصدق […]

إثبات الربوبية بين الوحي وأصحاب الإعجاز العلمي

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: قضية الربوبية من القضايا التي تشغل كلَّ عاقل في هذا الكون ما دام جسدُه يتحرَّك وعقلُه يستوعِب الأشياءَ، وذلك لنوازعَ كثيرةٍ في النفس البشريَّة، منها أهميةُ معرفة الربِّ فطرةً ودينًا وعقلًا، ومنها حبُّ الاطلاع على الأشياء والوقوف على حقائقها بما يضمَن الطمأنينةَ واليقينَ بالمعتقَد. والعقلُ البشريُّ في مرحلةٍ […]

حديث: «الشمسُ والقمَر مكوَّران في النَّار يومَ القيامة» تفسيرٌ ورفعُ إشكال

تكذيبُ حديثٍ ثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يقلُّ خطرًا عنِ الافتراء على رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لم يقُله، وأهل العلم “لا يجيزون مخالفةَ حديث تبيَّن إمكان صحَّته، ثم ثبت صحَّة إسناده، ولم يعلم ما يقدح فيه أو يعارضه”([1])، وقد أفرط العقلانيون في ردّ الأحاديث الثابتة بالأهواءِ والمزاعم الباطلة، […]

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   مقدمة: قدَّر الله تعالى أن تُبتلى كلُّ أمّة بمن يحيد عنِ الصراط المستقيم إفراطًا وتفريطًا، وابتُليت أمَّة الإسلام بمثل ذلك منذ عصرها الأول، فظهرتِ الخوارجُ والشيعة والقدرية والمرجئة وغيرها من الفِرق، واستمرت هذه الفرق إلى يومنا هذا. وكان من عوامل بقاء أفكارها ومعتقداتها وانبعاثها من مراقدها بين الحين […]

موقِف عُلماء الحنابلة من ابن تيميّة ومدى تأثير مدرسته في الفقه الحنبلي

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة تمهيد: إنَّ شيخَ الإسلام ابن تيمية رحمه الله يمثِّل شخصيةً فريدة، لها تأثيرها في التاريخ الإسلاميِّ؛ إذ جمع بين العلم والعمل والجهاد والسّلوك؛ ومنزلته في المذهب الحنبليِّ لا تخفَى على من له أدنى ممارسَة للفقه الحنبليِّ وأصوله، وتأثيره فيمن عاصَره ومن جاء بعدَه واضح لا ينكَر؛ حتى فيمن جالسه […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017