الجمعة - 18 ربيع الأول 1441 هـ - 15 نوفمبر 2019 م

التعريف بكتاب (رسالة موجزة في بيان براءة الإمام مالك وأصحابه وكبار التابعين من مذهب الأشاعرة) للشيخ/ أحمد محمد عبدالحفيظ رئيس الجنة العليا للإفتاء بليبيا

A A

التعريف بكتاب (رسالة موجزة في بيان براءة الإمام مالك وأصحابه وكبار التابعين من مذهب الأشاعرة)

للشيخ/ أحمد محمد عبدالحفيظ رئيس الجنة العليا للإفتاء بليبيا

 

1/ هذه سلسلة تغريدات في التعريف بكتاب (رسالة موجزة في بيان براءة الإمام مالك وأصحابه وكبار التابعين من مذهب الأشاعرة) للشيخ/ أحمد محمد عبدالحفيظ. رئيس اللجنة العليا للإفتاء بليبيا.

2/ هذا الكتاب كتابٌ صغير موجزٌ كما سمَّاه، يقع في (47) صفحة، وهو من إصدارات الهيئة العامة للأوقاف والشؤون الإسلامية بليبيا، الطبعة الأولى 1438ه، وهو مختصر من كتاب آخر للمؤلف بعنوان: “الردود الأثرية على شبه أدعياء المالكية”.

3/ موضوع الكتاب: وضع الكتاب لبيان مذهب المالكية بدءًا من الإمام مالك، وللرد على من يقول: إن المالكية كلهم أشاعرة، وهو قول شائعٌ يردِّده الأشاعرة المعاصرون كثيرًا في سبيل محاججة السلفية، وبيان أكثرية الأشعرية فيقولون المالكية كلهم أشاعرة.

4/ يقول المؤلف إنَّه ركز في هذا الكتاب على ثلاثة أشياء هي:

أولا/ لمحةٌ تاريخية موجزةٌ عن مذهبِ الأشاعرة الكلامي وكيف ابتلي به أهل المغرب، ومن أتى به إلى تلك البلاد. فهو يقدم لمحة عن المذهب الأشعري في ليبيا ومن أدخل المذهب؟

5/ ثانيا/ بيان أن مؤسس هذا المذهب وهو أبو الحسن الأشعري قد تاب ورجع إلى مذهب السلف الصالح وذلك بذكر شيء من تراجعاته التي أعلنها، وكذلك ذكر تراجعات وتوبة أكابر المذهب الأشعري.

6/ ثالثًا/ ذِكْرُ نقولات عن كبار أئمة المالكية يذمون فيها طريقة أهل الكلام والفلسفة من أشاعرة وغيرهم، ويؤكدون على اتباع سبيل المؤمنين من الصحابة والتابعين.

7/ هذا الكتاب مقسم إلى مقدمة وثلاثة عناصر هي بمثابة الفصول ثم خاتمة، وسنبين بشكل مختصر العناصر التي ذكرها المؤلف:

8/ “العنصر الأول: لمحة تاريخية تبيِّن لنا أنه لا قيمة للأشاعرة وغيرهم من أهل الأهواء الكلاميين، لا قيمة لهم ولا لكتبهم عند المالكية علماء وأمراء وعامة”. وفي هذا العنصر يريد المؤلف أن يبيِّن مذهب أهل المغرب الإسلامي قبل دخول الأشعرية، ومتى دخلت.

9/ بدأ هذا العنصر ببيان من أدخل الأشعرية في بلاد المغرب، وذكر أنَّه ابن تومرت، وقال ناقلًا عن ابن خلدون: “إن أهل المغرب كانوا بعيدين كل البعد عن مذهب الأشاعرة واستمر ذلك إلى أن ظهر محمد بن تومرت الشيعي الزائغ فأنكر عليهم اتباعهم لطريقة السلف وألزمهم باتباع مذهب الاشاعرة”

10/ كما أكَّد على ذلك أيضا شهاب الدين السَّلاوي المالكي في (تاريخ السلاوي) فذكر أن أهل المغرب كانوا بمعزل عن اتباع الأشاعرة حتى ظهر محمد بن تومرت وأسس فرقة أسماها “الموحدين” وقد كفر من اتبع مذهب السلف في الصفات، وذكر ذلك أيضا أبو محمد المراكشي المالكي في تاريخه.

11/ وخلاصة ما ذكره المؤرخون: أن المذهب الأشعري لم يدخل المغرب الإسلامي إلا بعد خمسة قرون من الزمن، فابن تومرت توفي عام (524)، ومعروف أن أبا الحسن الأشعري توفي (324) والإمام مالك توفي (179) فكيف يقال إن مالكا وكبار أصحابه أشاعرة؟

12/  بدأ المؤلف ينقل عدة نقول في بيان موقف مالك وأصحابه من البدع وعلم الكلام، منها نقل الإمام ابن خويزمنداد المالكي عن مالك في أنه (لا تجوز الإجارات في شيء من كتب الأهواء والبدع). ثم علق ابن خويزمنداد قائلا: “وكتب أهل الأهواء والبدع هي كتب أصحاب الكلام”.

13/ وقال ابن خويزمنداد نقلًا عن مالك “لا تجوزُ شهادة أهل البدع وأهل الأهواء” ثم علق عليه فقال: “أهل الأهواء عند مالك وسائر أصحابنا هم أهل الكلام فكل متكلم فهو من أهل الأهواء والبدع أشعريا كان أو غير أشعري”.

14/ العنصر الثاني وفيه ذكر توبة الأشعري وكبار أصحابه. وهنا نقل المؤلف نقولات عديدة عن أبي الحسن الأشعري يذكر فيها رجوعه إلى مذهب أهل السنة والجماعة جملة، وذلك في كتاب “مقالات الإسلاميين” ثم كتاب “الإبانة” والذي هو من آخر كتبه، وكذلك في “الموجز” و”المسائل” و”رسالته إلى أهل الثغر”.

15/ ثم ذكر تراجعات كبار الأشاعرة عن هذا المذهب، وذكر منهم (الفخر الرازي، وأبا المعالي، والشهرستاني، وأبا حامد الغزالي) ونقل عنهم نقولات عديدة تبين رجوعهم عن الأشعرية.

16/ بدأ بعد ذلك في العنصر الثالث وهو ما وُضِعت الرسالة من أجله وهو بيان براءة المالكية من المذهب الأشعري، وما مضى من العناصر استغرق فيه أقل من نصف الكتاب وجعل الباقي كله في بيان هذه البراءة.

17/ بدأ المؤلف ينقل نقولاتٍ عديدة عن أئمَّة المالكية في ذم علم الكلام والأشاعرة، فنقل عن الإمام مالك رأيه في علم الكلام وذمه له وبيان بطلانه، وكراهيته للجدل، ونقل ما يبين مذهبه في التسليم لما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم.

18/ حين نقل المؤلف عن الإمام مالك، نقل نصوصَه من كتبه، ثم نقل نقولَ الأئمة عنه كالإمام أبي طالب المكي، والمزني، ومطرف بن عبدالله، وأشهب بن عبدالعزيز، وإسحاق بن عيسى.

19/ ذكر المؤلف بعد ذلك نقولًا عن كبار المالكية تبين براءتهم من الأشعرية، فنقل عن ابن القاسم، وعبدالملك بن الماجشون، وأصبغ بن الفرج، والقاضي عبدالسلام بن سعيد التنوخي، وابن أبي زيد القيرواني، ومحمد بن عبدالله الملقب بابن أبي زمنين، وأبي بكر محمد بن وهب القرطبي المعروف بالقبري.

20/ وعبدالوهاب بن نصر البغدادي، وأبي عمر أحمد بن محمد الطلمنكي، وأبي عمرو الداني، وابن بطال البكري، وابن عبدالبر، وابن رشد القرطبي، وأبي عبدالله محمد بن أحمد القرطبي المفسر، وأحمد بن مشرف التميمي.

21/ ولا ننقل نقولاته هنا؛ ولكن يمكن القول بأن مجمل كلامهم لم يخرج عن ثلاث مسارات:

المسار الأول/  الانتساب للسلف عمومًا والتَّسليم للنصِّ الشرعي، والتمسك بماورد عن الصحابة.

22/ المسار الثاني/ كلام العلماء المالكية في المسائل التي فيها جدال بين الأشاعرة وأهل السنة، وبيان أن كلامهم يوافق مذهب السلف لا مذهب الأشاعرة.

المسار الثالث/ ذم البدع عموما، وذم علم الكلام خصوصا، وكذلك ذم الجدال في الدين.

23/ في خاتمة الكتاب وجه رسالة إلى المالكية بأن يتبعوا السنة، فإن اتباعها هو مذهب الإمام مالك، وأن مذهبه هو مذهب السلف الصالح مابدل ولا غير وكان أشد الناس مجانبة للبدع، فمن أراد أن يتبعه حقا فليلزم مذهب السلف .

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد سلف

صِفاتُ الخوارجِ بينَ النّصوص الشرعيّة وإسقاطاتِ خُصوم السّلفيّة

تمهيد: الشَّريعةُ جَرت على سنن العَرب في الكلام، فعرَّفت الشيءَ بما يتعرَّف به ويتميَّز في ذهن السامعِ والمخاطَب، ولم تقصد إلى التعريف الجامع المانِع، وكلَّما احتاج المخاطَب إلى توضيح زادته في الصفات حتّى يتميّز الشيءُ في ذهنه وفي الخارج تميُّزًا لا يخالطه فيه شيءٌ. وقد جرتِ الشَّريعة على هذا السَّنَن في جميع أبوابِ الدين منِ […]

تطرُّف التيَّار العقلاني الحداثي في الموقف من الكتاب والسنة

تمهيد: للقارئِ أن يستغربَ وجودَ نسبةٍ للعقل تكون قدحًا في أهلها؛ لأنَّ النسبةَ للعقل في عرف الشرع واللّغة لا تكونُ إلا مدحًا؛ لكن العقل هنا الذي يقدَح به هو العقل المعطَّل عن وظيفته الطبيعية وتفكيره السليم، فالنسبة إليه تكون ذمًّا في مقابل الوحي والدين، وليست في مقابل شيءٍ آخر، فالعقلانيّون هم الذين استغنَوا بعقولهم عن […]

مقال: لكلّ جديدٍ لَذعة للكاتب النصراني: أمير بُقْطُر

تقديم: لا تخلو أمَّةٌ من الأمم منِ اتِّخاذ مواقفَ تجاه أيِّ جديد دخيل على ثقافَتها، ومن وجود أفكار وفهومٍ وآراء مختلفة نحوها، بعضها تتَّسم بالسطحية في تناولها، وأخرى بالعُمق في دراستها، بيدَ أنَّ تعمُّد خلط الأوراق ورمي التّهَم بقصد الإساءة والتضليل ديدنُ من فقد النَّصَفة والاعتدال في الحوار والمناقشة. ومما طال منهجَ علماء الدعوة السلفيّة […]

المنهج السلفي والتراث الأصولي .. مقاربة لموقف المنهج السلفي من قضايا علم أصول الفقه ومدوناته القديمة والمعاصرة  

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  تمهيد الحديثُ عن موقفِ المنهج السلفيِّ مِن علم أصول الفقه حديثٌ شائك؛ لأنه يتناول العديدَ من القضايا المتداخِلة والمتشابكة، والتي لا يمكن تناولها بحديثٍ مجمل، لأنَّه سيكون مخلًّا بالحقيقة أو سطحيًّا لا يعبّر عنها، خاصَّة أن المعاصرين اليومَ من متعصِّبي الأشاعرة يحاولون استغلال هذا العِلم للانتصار للمنهج الأشعريِّ الكلاميِّ […]

هل تأثر المحدثون بالواقع السياسي؟ التأليف في الحديث نموذجاً

منَ المعلومِ أنَّ علمَ الحديث من أشرفِ العلوم الشرعية؛ وذلك بنسبته إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهو يعدُّ من العلوم الخادِمة للأصل الثاني من أصول التشريع؛ ولذا اعتنت الأمة به اعتناءً خاصًّا، فاعتنت بألفاظ الحديثِ وبطرقه ورواته، وهذَا الاعتناءُ سببُه تأثير كلِّ من انتسَب لهذا الميدان وقوَّة مصداقيته إن ثبتت أهليته، فاهتمَّتِ الأمَّةُ […]

تعظيم الأئمة الأربعة للسنة ونبذهم التّعصّب

تمهيد: “كلُّ أمَّةٍ -قبل مبعَث نبيِّنا محمَّد صلى الله عليه وسلم- فعلماؤها شِرارُها، إلا المسلمين فإنَّ علماءَهم خيارُهم؛ ذلك لأنهم خلفاءُ الرسول صلى الله عليه وسلم في أمَّته، والمحيون لما مات من سنَّته، بهم قام الكتابُ وبه قاموا، وبهم نطَق الكتابُ وبه نطقوا”([1])، فكانوا شهودَ عدلٍ، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يحمل […]

إثبات صِفتَي السمع والبصر بين القرآن والأشاعرة

تمهيد: منَ المعلوم أنَّ الأشاعرةَ من أعلى الطوائف الإسلامية صوتًا في العقائد؛ وذلك لقربهم من السنة، ولأنَّ إمامَهم كان في بدء أمره قاصدًا لنصرةِ منهج السنة والردِّ على أهل البدعة، وقد ساهم هذا القصدُ -مع الانتساب العامِّ لأهل السنة- في تهذيب كثيرٍ من معتقداتِ هذه الطائفة وجعلِها تكون أقربَ للوحي من غيرها. وهذا القربُ والانتصارُ […]

موقفُ مُعاويَةَ من آلِ البَيت وموقفُهُم مِنه

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   المقدِّمة: مُعاوية بن أبي سُفيان رضي الله عنه صحابيٌّ جليلٌ، أسلَم قبل فتحِ مكَّة، وهو أحدُ كتَّاب الوحي بين يدَي النَّبي صلى الله عليه وسلَّم، وأحد الصَّحابة الكرام الذين زكَّاهم الله وفضَّلهم على سائر من جاؤوا بعدَهم، هكذا يرى أهلُ السنة معاويةَ رضيَ اللهُ عنه. أمَّا الشيعة فإنَّه […]

كائِنةُ الحنابِلة مَع الإمام الطبريِّ

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   المقدمة: محن الله تعالى على العباد لا تقتصر على البلاء الجسديّ من ضرب وتعذيبٍ وقتل، بل من البلاء ما هو نفسيٌّ، ويكون أحيانًا كثيرةً أشدَّ على الإنسان من البلاء الجسديّ، وقد كتب الله أن أشدَّ الناس بلاءً الأنبياء، ثم الصالحون، ثم الأمثل فالأمثل، وإذا كان النبي صلى الله […]

(الكتاب والسنة) مقال للمسلم النمساوي الأستاذ محمد أسد (ليوبولد فايس)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على أشرف خلق الله، وبعد: فإن قضية السنة وحجيتها بقيت منذ ثلاثة عشر قرناً هي القضية الأولى لمن يريدون إسقاط الإسلام من داخله، وسار المسلمون مع هذه القضية مسيرة طويلة رادِّين عليها أحياناً، ومتأثراً بعضهم بها أو ببعض مستلزماتها أحياناً، وفي […]

هل خصَّ النبيُّ صلى الله عليه وسلم أحدًا من الأمَّة بشيءٍ من الدين؟

النبي صلى الله عليه وسلم بلَّغ البلاغَ المبين: المفهومُ مِن نصوصِ الشرع ومِن محكمات الدِّين أنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلم بلَّغ كلَّ ما أُنزل إليه من ربه، ولا يسعُه غيرُ ذلك، وهذا عامّ في فضائل الأعمال وفي شرائع الأحكام، فلا يكتُم فضلًا في عمل، كما أنَّه لا يكتم تشريعًا، وهذا مصداق قوله صلى الله […]

يعيش لها الجهابذة… شيء من أحوال المحدثين في حفظ السنة والذبّ عنها

قدَّم الإمام المحدث أبو محمد عبد الرحمن بن محمد الرازي الشهير بابن أبي حاتم (327هـ) كتابه “الجرح والتعديل” بهذا النصِّ الذي يبيِّن فيه دقَّةَ المحدِّثين وجهودَهم في الذبِّ عن حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، والتي لم يُعرَف مثلُها في الدنيا -وهو ما نقصد الإشارة إلى طرف منه في هذا المقال-، وأيضًا يبيِّن موقفَ […]

الدلائِل القُرآنيَّة على أنَّ (لا إله إلا الله) تعنِي لا معبُودَ بحقٍّ إلَّا الله

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   تمهيد: معرفةُ المصطلحات وضبطُها لها أهميَّة بالغةٌ في حياتنا، سواء تعلَّق المصطلح بأمرٍ دينيٍّ أو دنيويٍّ، وقد تجِد الشخصَين يتجادلان ويتخاصمَان وهما في الحقيقة متَّفقان على المراد، فالوعيُ بالمفاهيم والمُصطلحات يعدُّ لبنةً أساسيَّةً في الاتفاق ونبذ الاختلاف، ويوضِّح ذلك ابن تيمية رحمه الله إذ يقول: “فإنَّ كثيرًا من […]

خلاصات وتحقيقات (33)

وضوح أدلة القرآن في تقرير التوحيد: (والله سبحانَه حاجَّ عبادَه على ألسن رسلِه وأنبيائِه فيمَا أراد تقريرهم به وإلزامهم إيَّاه بأقرب الطُّرق إلى العقل، وأسهلِها تناولًا، وأقلِّها تكلفًا، وأعظمها غناءً ونفعًا، وأجلِّها ثمرةً وفائدةً، فحُجَجُه سبحانه العقلية التي بينها في كتابِهِ جمعت بينَ كونِها عقلية سمعية، ظاهرة واضحة، قليلَة المقدمات، سهلة الفَهم، قريبَة التَّناول، قاطعة […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017