الجمعة - 21 محرّم 1441 هـ - 20 سبتمبر 2019 م

مناقشة شبهة حول حديث: أن رسولَ الله صلى الله عليه وسلم كان رجلًا مِسقامًا وكان أطبّاء العرب يأتونه فأتعلَّم منهم

A A

بشرية الرسول صلى الله عليه وسلم:

منَ المعلومِ أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم بشرٌ يجرِي عليه ما يجرِي على البشر من الأفراح والأحزان، وهذا المعنى قد أكَّد عليه القرآنُ وبيَّنه، وهو في ذلك مثلُ سائر إخوانِه من الأنبياءِ، قال سبحانه: {قَالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِن نَّحْنُ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ وَلَـكِنَّ اللّهَ يَمُنُّ عَلَى مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ وَمَا كَانَ لَنَا أَن نَّأْتِيَكُم بِسُلْطَانٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللّهِ وَعلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُون} [إبراهيم: 11]، وقال سبحانه: {قُل لاَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلاَ ضَرًّا إِلاَّ مَا شَاء اللّهُ وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَاْ إِلاَّ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُون} [الأعراف: 188].

الشبهة المطروحة:

أثار بعضُهم شبهةً حولَ مرضِ النبي صلى الله عليه وسلم وأنه كان مِسقامًا، فعن عائشة رضي الله عنها أنها سئلت عمَّن أخذت الطبَّ فقالت: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان رجلًا مِسقامًا، وكان أطباءُ العرب يأتونه فأتعلَّم منهم([1]).

فعلَّق بعضُهم عليه قائلًا: فيه دليلٌ على أن القرآنَ لا يشفي من الأمراض العضوية، وإلا لما احتاجَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم للأطباء.

وهذا التعليقُ جهلٌ مركَّب حيث إن صاحبه جهل حقيقةَ العلاج بالقرآن، كما جهل حقيقةَ العلاج بغيره من الأمور التجريبيَّة، وها هنا يحسن التنبيهُ على أمورٍ مهمَّة منها:

أولا: أنَ العلاج بالقرآن من الأسبابِ التي شرعها القرآن ونصَّ عليها، كما في قوله تعالى: {وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاء وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ وَلاَ يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إَلاَّ خَسَارًا} [الإسراء: 82]، وقوله سبحانه: {وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا أَعْجَمِيًّا لَّقَالُوا لَوْلاَ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاء وَالَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى أُوْلَئِكَ يُنَادَوْنَ مِن مَّكَانٍ بَعِيد} [فصلت: 44].

وهذا أمرٌ مجمع عليه لا خلافَ فيه بين المسلمين: أن القرآن شفاءٌ من كل داء، والشفاء في الآيات شامل لجميع معاني الشفاءِ، والتي هي البركة والهداية وبيان الفرائض([2])، ومن ذلك الشفاء من  الأمراض بالتبرك به، قال ابن عطية: “الشفاء نفعه من الأمراض بالرقى والتعويذ ونحوه، وكونه رحمته ظاهر”([3]).

وهو من الأسباب التي شرع الله لعباده الأخذَ بها في التداوي من الأمراض الظاهرة والباطنة.

ثانيًا: المحتجُّ بهذا الحديث أغفل أحاديث كثيرة تدلُّ على أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يستشفي بالقرآن من الأمراض العضوية ويداوي به غيره، وهذه الأحاديث منها ما روته عائشة راوية الحديث، ودونك -أيها القارئ الكريم- بعضها:

ففي الصحيحين من حديث عائشة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا اشتكى يقرأ على نفسه بالمعوذات وينفث، فلما اشتدَّ وجعه كنت أقرأُ عليه وأمسَح بيده رجاء بركتها([4]).

وكان يفعل هذا مع أهله، فقد ورد عن عائشة أيضًا قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا مرض أحدٌ من أهله نفَث عليه بالمعوذات، فلما مرض مرضه الذي مات فيه جعلت أنفث عليه وأمسحه بيد نفسه؛ لأنها كانت أعظم بركة من يدي([5]).

فالنبي صلى الله عليه وسلم كان أكثر حاله الاكتفاء بالقرآن والاقتصار عليه وعلى الأذكار المشروعة، ويجد من نفع ذلك ما لا يجد من غيره.

وقد ثبت بخبر العدول أن القرآن والأذكار النبوية يشفيان من الأمراض العضوية، فعن أبي سعيد رضي الله عنه قال: انطلق نفر من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في سفرةٍ سافروها، حتى نزلوا على حيٍّ من أحياء العرب، فاستضافوهم فأبوا أن يضيِّفوهم، فلُدِغ سيد ذلك الحيّ، فسعَوا له بكلِّ شيء لا ينفعه شيء، فقال بعضهم: لو أتيتم هؤلاء الرهط الذين نزلوا؛ لعله أن يكون عند بعضهم شيءٌ، فأتوهم، فقالوا: يا أيها الرهط، إن سيدَنا لُدغ، وسعَينا له بكل شيء لا ينفَعه، فهل عند أحدٍ منكم من شيء؟ فقال بعضهم: نعم، والله إني لأرقي، ولكن والله لقد استضفناكم فلم تضيِّفونا، فما أنا براقٍ لكم حتى تجعلوا لنا جعلا، فصالحوهم على قطيع من الغنم، فانطلق يتفل عليه، ويقرأ: {الحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ}، فكأنما نُشِط من عِقال، فانطلق يمشِي وما به قَلبة، قال: فأَوفَوهم جُعلهم الذي صالحوهم عليه، فقال بعضهم: اقسموا، فقال الذي رقى: لا تفعلوا حتى نأتي النبي صلى الله عليه وسلم فنذكر له الذي كان، فننظر ما يأمرنا، فقدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكروا له، فقال: «وما يدريك أنها رقية؟»، ثم قال: «قد أصبتم، اقسموا، واضربوا لي معكم سهما»([6]).

وعن عثمان بن أبي العاص الثقفي أنه شكا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وجعًا يجده في جسده منذ أسلم، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ضع يدك على الذي تألم من جسدك، وقل: باسم الله، ثلاثًا، وقل سبع مرات: أعوذ بالله وقدرته من شرِّ ما أجد وأحاذر»([7])، وفي رواية الترمذي: قَالَ: فَفَعَلْتُ، فَأَذْهَبَ اللَّهُ مَا كَانَ بِي([8]).

فهذه تجارب الصحابة مع القرآن ومع الأذكار، ولولا خشيةُ الإطالة لذكَرنا تجاربَ غيرهم معَه مما يقطَع لسان المدَّعي.

ثالثًا: ليسَ في حديثِ عائشةَ ما يحيل إلى أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم كان يتداوى بأدوية هؤلاء ويأخذها، بل هي ذكرت تردُّدهم عليه وعرض تجاربهم، ولم تذكر استعمال النبي صلى الله عليه وسلم لأدوِيتهم، وهذا مرضُه الأخير الذي مات فيه ما استعمَل فيه دواءً، بل اكتفى بالقرآن والتبرُّك به، ولو استَقرأنا الأحاديثَ الأخرى فلن نجد فيها كثرةَ التداوي بغير القرآن من النبي صلى الله عليه وسلم بما في ذلك سحره الذي سحر به.

رابعًا: لا تعارضَ بين القرآن وبين الأدوية المجرَّبة، فالقرآن شفاءٌ وليس علاجًا، فهو دواء مطلَق ينفع ولا يضرُّ، بينما غيره من الأدوية الأخرى إنما تعالج بشرطِ تَوافق الجسم معها وقبوله لها، وقد تضرُّ وتقتل، وقد جاء النبي صلى الله عليه وسلم ووجَد أمامَه علومًا كثيرة عند العرب، فأبطل بعضَها وأقرَّ بعضًا، فأبطل العِيافة والكِهانة والعرافة والسِّحر، وأقرَّ من الطب ما ثبت نفعُه للناس، فليس الطبُّ بجميع أنواعه معارضًا للقرآن حتى يكونَ الجمع بينه وبين القرآن تركًا للقرآن أو استغناءً بغيره عنه، وهذا جهلٌ بالشرع وجهلٌ بالطب معًا، فالقرآن سبب خفيٌّ شرعه الله للدّواء من الأمراض الظاهرة والباطنة، وهو يشفِي بعد إذن الله، كما ان الطب سبب ظاهر للشفاء من الأمراض بإذن الله، وقد لا يشفي كذلك إذا لم يأذن الله، فهل يستلزم هذا إنكار الطبّ وإنكار دوائه للبدن، فكم من مريضٍ يمرض في يومِنا هذا، ويذهب إلى المستشفيات المختصّة، وتشخِّص له الداء وتعطيه الدواء ولا ينفعه؛ لأن القدَر سبق، فهل زعم أحدٌ من الخليقة وادَّعى أنَّ الأدوية لا تنفَع وطالب الناس بالكفر بالطبّ ورد أقوال الأطباء؟!

وقد كان للنبي صلى الله عليه وسلم هدي في التداوي يعرفه كل من درس سيرته واطلع على أثره، من ذلك أنه متى ما أمكنه دفع المرض بغير الدواء المركب لجأ إلى غيره مما يدفع به، فكل داء أمكنه دفعه بالحمية والغذاء أو الشراب لجأ إليهما ولم يلجأ إلى أدوية الأطباء، وكذلك فإنه عادة ما يكتفي بقراءة القرآن والأذكار المشروعة عن غيرها من الأدوية([9])، ولم يكن يرى فرقا بينهما أو تضادًّا، وقد بيَّن ابن القيم -رحمه الله- طريقته في معالجة المرض فقال: “وكان علاجه صلى الله عليه وسلم للمرض ثلاثة أنواع: أحدها: بالأدوية الطبيعية، والثاني: بالأدوية الإلهية، والثالث: بالمركب من الأمرين… -إلى أن قال:- وأما طب الأبدان فجاء من تكميل شريعته، ومقصودًا لغيره، بحيث إنما يستعمل عند الحاجة إليه، فإذا قدر على الاستغناء عنه كان صرف الهمم والقوى إلى علاج القلوب والأرواح وحفظ صحتها ودفع أسقامها وحميتها مما يفسدها هو المقصود بالقصد الأول، وإصلاح البدن بدون إصلاح القلب لا ينفع، وفساد البدن مع إصلاح القلب مضرته يسيرة جدًّا، وهي مضرَّة زائلة تعقبُها المنفعة الدائمة التامة”([10]).

والحقيقة أن المقابلة بين الطب والقرآن مقابلة غير علمية، فلا تعارض بينهما أصلًا حتى يكون أحدهما مغنيًا عن الآخر، فلو كان من استعمل دواء أرشده إليه طبيب ثم قرئ عليه القرآن يزداد مرضه أو يموت لكان ثمة وجه للمقابلة؛ بحجة التخليط بين الأدوية المتضادة، أما والأمر على خلاف ذلك؛ فإن قراءة القرآن والأذكار المشروعة مما يشفي الله به عباده، ويزيد في مفعول الأدوية، ويدفع عن الإنسان من الشرور ما لا يستطيع الطب دفعه من عين حاسد وسحر ساحر وموت قلب بالمعاصي والغفلة.

والحمد لله رب العالمين.

ـــــــــــــــــــــ
(المراجع)

([1]) أخرجه البزار (2662)، والطبراني في الأوسط (6064)، والحاكم (7426).

([2]) ينظر: تفسير الماوردي (3/ 268).

([3]) المحرر الوجيز (2/ 280).

([4]) أخرجه البخاري (5016)، ومسلم (2192).

([5]) أخرجه مسلم (2192).

([6]) أخرجه البخاري (2276).

([7]) أخرجه مسلم (2202).

([8]) سنن الترمذي (2080).

([9]) ينظر: زاد المعاد في هدي خير العباد (4/ 26).

([10]) المرجع السابق (4/ 24).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد سلف

تغريدات مقالة : دثار الفرق الغالية

لم يمر عصر دون أن يُنال من السلفية، ولم يمضِ وقتٌ دون أن تُلصق بها التهم، مع أنَّ كثيرا من تلك التهم لا أساس لها من الصحة؛ لكنها تُشاع وتذاع في كل مكان   ومن ذلك ما يشاعُ من إلصاق الفرق الغالية في التَّكفير بأهل السنة والجماعة، والادعاء بأن هذه الفرق ماهي إلا مخرجات فكرِ […]

محمَّدٌ صلى الله عليه وسلم سيِّدُ ولَد آدَم ودَفعُ شُبَه المنكِرينَ

 تصوير الشبهة: لا يخفى على مَن مارس شيئًا من العلم أو رُزِق أدنى لمحة من الفهم تعظيمُ الله لقدر نبيِّنا صلى الله عليه وسلم، وتخصيصُه إيَّاه بفضائل ومحاسن ومناقب لا تنقاد لزِمام، وتنويهُه بعظيم قدره بما تكِلُّ عنه الألسنة والأقلام([1]). ومما يُرثَى له أن يظهرَ في وقتنا المعاصر -ممن ينتسب إلى الإسلام- من ينكِر سيادةَ […]

هل يحبُّ الله الكافرين؟ ضلالُ التيجانية وارتباك الأشاعرة

مقولة التيجاني: وردَت كلماتٌ على لسان شيخِ التيجانية ومؤسِّسها الشيخ أحمد التيجاني مصرِّحةٌ بأن الله يحبُّ الكافرين، وقد حاول بعض التيجانيِّين الدفاعَ عنه بحمل كلامِه على ما يصرِّح به الأشاعرةُ من مرادفَةِ المحبَّة للإرادة، وأبدى في ذلك وأعاد، وصرف القولَ حتى يجدَ مخرجًا لشيخه مما قال([1]). وغالبُ من نقل عنهم أنَّ الإرادةَ بمعنى المحبة إمَّا […]

عرض وتعريف بكتاب: “التطاول الغربي على الثوابت الإسلامية”

معلومات الكتاب: العنوان: التّطاوُل الغربيّ على الثوابت الإسلامية رؤية مستقبليّة. المؤلف: الدكتور محمد يسري، رئيس مركز البحوث وتطوير المناهج في الجامعة الأمريكية المفتوحة. دار النشر: دار اليسر. تاريخ الطبعة: الطبعة الأولى، سنة: 1428هـ/ 2007م. محتوى الكتاب: يتكوَّن الكتاب من: مقدمة، وستة مباحث، وخاتمة. المقدّمة: تحدَّث فيها المؤلف عن عالمية الشريعةِ، وأنه يقابل عالميتها عالميةٌ أخرى […]

سُنَّة الصَّحابةِ حجَّةٌ

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  من شعارُ أهل البدع: استبدال سنَّةٍ بسنَّةٍ وطريقةٍ بطريقة هو شعارُ أهلِ البدع والضلالات؛ حيث يريدون من الأمَّةِ أن تستبدلَ الذي هو الأدنى بالذي هو خير، يريدونَ مِنها أن تستبدلَ سنَّةَ الضلالة والغواية بسنَّةِ الرشاد والهداية، سنَّةِ النبي صلى الله عليه وسلم، وسنةِ أصحابه الكرام وخلفائه الراشدين رضي الله […]

يومُ عاشوراء في تراثِ ابن تيميّة رحمه الله

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة “كان ابنُ تيمية -باتِّفاق خصومِه وأنصاره- شخصيَّةً ذاتَ طرازٍ عظيم؛ فهو فقيهٌ ومتكلِّم ناقدٌ للمنطق الأرسطي والتصوف من جهة، وناقدٌ استثْنائي وباحثٌ أخلاقي من جهة أخرى“. هكذا ابتدأت الباحثةُ الألمانية (أنكه فون كوجلجن) بحثًا مطوَّلا عن ابن تيمية بعنوان: (نقد ابن تيمية للمنطق الأرسطي ومشروعه المضاد)([1]). وهذا القول تسنده […]

دعوى رؤية النبيِّ صلى الله عليه وسلم يقظة وتلفيق الأحكام

كمال الدين وتمام النعمة: إكمال الدين من أكبر نعم الله تعالى على عباده المؤمنين؛ فلا يحتاجون إلى دين غيره، ولا إلى نبيٍّ غير نبيِّهم -صلوات الله وسلامه عليه-، فقد جعله الله تعالى خاتمَ الأنبياء والمرسلين، وبعثه إلى جميع الثقلين الإنس والجن، فلا حلال إلا ما أحلَّه، ولا حرام إلا ما حرَّمه، ولا دين إلا ما […]

الأدب مع الله تعالى.. بين الإرشادات القرآنية العالية ومقامات التصوُّف الغالية

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة تمهيد: الأدبُ عنوان المحبةِ وشعارُ التَّقوى، ودِين الأنبياء وشرعُ الحكماء، وبه يتميَّز الخاصَّة منَ العامةِ، ويُعرف الصادق من الكاذِب، ولا جمالَ للقلب إلا بهِ، فمن حُرِمَه حُرم خيرًا كثيرًا، ومن تحقَّقه ظَفر بالمرادِ في الدنيا والآخرة، وبه يصل العبدُ إلى مقامات العبوديَّة الحقيقيَّة من إحسانٍ ورضا عن الله سبحانه […]

تغريدات مقالة: يومُ عاشوراء ووسطيَّة أهل السُّنة

الناس في دين الله ثلاثة أصناف، فإما غالٍ فيه بالزيادة عليه، أوالجافي عنه بارتكاب المحرمات أو ترك الواجبات، وهما مذمومان، أما الصنف الثالث: فهو التوسط والاعتدال والذي يتمثل في التمسك بالكتاب والسنة. المسلمون أهل وسط بين أهل الأديان كلها، كما قال الله تعالى (وكذلك جعلناكم أمة وسطًا)، يقول الطبري رحمه الله: ” فلا هم أهلُ […]

يومُ عاشوراء ووسطيَّة أهل السُّنة

أصناف الناس في التزامهم بالدين: النَّاس في دين الله ثلاثة أصناف: الصِّنف الأول: الغالي فيه، وهو المتشدِّد في الدين والمتنطِّع فيه، ويكون غالبًا بفعل شيء لم يأت به الشرع فيكون محدثًا، أو بزيادةٍ على القدر الذي أتى به الشَّرع حتى وإن كان الأصل مشروعًا. الصِّنف الثاني: الجافي عنه، وهو المفرِّط في الدِّين إما بترك الواجبات […]

يومُ عاشوراء ينطِقُ بالتَّوحيد

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقدمة: الإنسانُ منذ أن يبدأَ فيه الشعورُ بمن حولَه وهو في سنِّ الطفولة تثور في نفسِه تلك الأسئلة العميقة، وتُلِحّ عليه، فلا يجد مفرًّا منها، أسئلةٌ مثل: من أين أتيتُ؟ وإلى أين أسير؟ من أين جاء هذا الوجود العظيم؟ لماذا أنا موجود؟ ما الغاية التي يجب أن أحقِّقها؟ لماذا […]

هل خالفت “السلفيَّةُ المعاصِرة” منهجَ السلف في المقررات العقدية والتفقُّه؟

 تصوير التهمة: بعضُ خصوم السلفية اليومَ لا يفتؤون يرمونها بكلِّ نقيصةٍ، وإذا رأوا نقطةً سوداءً ركَّزوا عليها العدسة؛ ليجعلوا منها جبلًا يسدُّ أبصار العالَم، فلا يرونَ غيرَه، ولا يتحدَّثون إلا عنه، ولم تزل الخصومةُ ببعضهم حتى أوبقَته في أنفاقِ الفجور عياذًا بالله، وأعمته عن حالِه وحالِ ما يدعُو إليه، فلا يستنكِف مادحُ علمِ الكلام والمفتخِرُ […]

عرض ونقد لكتاب: “الخلافات السياسية بين الصحابة رسالة في مكانة الأشخاص وقدسية المبادئ”

 للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة معلومات الكتاب: مؤلف الكتاب: الدكتور محمد المختار الشنقيطي. تقديم: الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي، والأستاذ راشد الغنوشي. الناشر: الشبكة العربية للأبحاث والنشر، بيروت. رقم الطبعة وتاريخها: الطبعة الأولى، 2013م. محتويات الكتاب: ليس الكتابُ مؤلَّفًا عبرَ خطَّة بحثيَّة أكاديميَّة، وإنما هو مكوَّن من عناوين عريضة تعبِّر عن فكرة الكاتب وعن مضمونها […]

موقف أهل السنة من الفتن العامة

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة تمهيد: تمرُّ بالأمَّةِ أزماتٌ وتعصِف بها أيامٌ يختلط فيها الباطل بالحقِّ، وتموج الشبهاتُ على الناس كموجِ البحر الهائج، تتلاعب بالناس الأفكارُ والتوجّهات كما يتلاعب الموجُ الهادر بقارب صغير تائهٍ في أعماق المحيطات، والسعيد من تعلَّق بسفينة النجاة، وتجاوَز الرياحَ العاصفة والأمواجَ العاتية من الفتن المضلَّة، ووصل إلى بر الأمان. […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017