الاثنين - 21 ربيع الأول 1441 هـ - 18 نوفمبر 2019 م

الحداثيُّون… حديث في التناقضات

A A

 

 

المقدمة

كانت امرأة بمكة المكرمة قد اتخذت الغزْل شغلًا لها، فعملت مغزلًا تغزل الصوفَ والشعر والوبر، فاتخذت لذلك ما شاء الله لها من الجواري، فكنَّ يجمعن الصوفَ والشعَر والوبر، وتغزل هي وجواريها من بداية اليوم حتى نهايته، ويبذلون جهدَهم وطاقتهم في فتل الصوفِ خيوطًا.

ولكن هذه المرأة كان في عقلِها شيءٌ، وكانت كثيرةَ الوسوسة، ومن ذلك أنها كانت بعد استنفادها طاقتَها وجهدها في العمل الشاقّ تحلّ كلَّ ذلك الغزل وتنقضه وتفسِده وتردُّه خيطًا كما كان أوَّلَ الصباح.

لا شكَّ أن كلَّ من منحه الله شيئًا من العقل ينفر من هذا التناقض، ويتَّعظ بهذه القصة التي ضرب الله بها المثل في كتابه الكريم حيث قال منفِّرًا من حالها: {وَلَا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكَاثًا} [النحل: 92]([1]).

وهذا التناقض يرفضه كلُّ ذي عقل، ولكننا نجده سمةً من سمات الحداثيِّين، ومنهجًا لهم وطريقة، فمن تناقضاتهم -وهو ما يحصل غالبًا مع من يتَّبع هواه- أنهم يأخذون بالنصوص التي توافق أهواءَهم وأغراضهم، ويخلعون عليها أوصافَ الثبوت والحجِّيَّة، بينما هم ينقضون نصوصًا شرعية أخرى بدَعوى عدم ثبوتها أو نسبيَّتها أو عدم حجيتها!

وفيما يلي بعض الأمثلة التي توضِّح ذلك:

من تناقضات محمد سعيد العشماوي:

نجد مثلًا العشماوي وهو يتحدَّث عن عظمةِ الأحكام الإسلامية يخلَع عليها أوصاف السموِّ والقِيَميَّة التي تعطي للقارئ انطباعًا بعموميَّتها وإطلاقها، وأنها هي التي صنعت الأمة وارتَقت بها إلى أعالي مراتب الهدى ودرجات الرقيّ والازدهار، واستعرض بعضَ الأحكام والقيم الإسلاميَّة، يقول العشماوي: “إنَّ عظمة الأحكام الإسلامية أنها قدَّمت أرقى المبادئ وأسمى القِيَم، فارتقت بمجتمعات العصور الوسطى ارتقاءً مذهلًا… فكانت فتحًا للإنسان وهدى للإنسانية”، ثم يقول ممثِّلًا على ذلك: “مبدأ احترام المرأة: {وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ} [البقرة: 228]”([2]).

بيد أنَّ العشماوي هو صاحب الدعوة المعروفة بإنكار العموم ودعوى أنَّ كلَّ آية في القرآن لها سببُ نزول، يقول: “فأحكام التشريع في القرآن ليسَت مطلقةً، ولم تكن مجرَّد تشريع مطلَق”([3])، “يعني أنَّ كل آية تتعلَّق بحادثةٍ بذاتها، فهي مخصَّصة بسبب التنزيل، وليست مطلقةً”([4]).

فكيف تكون الأحكام الإسلاميَّة قدَّمت أرقى المبادئ وأسمَى القيم، ثم هذه الأحكام ليست مطلقةً، وليست عامَّة لكل المسلمين، وإنما هي خاصةٌ بمن نزلت فيهم؟! هذا تناقض بيِّن.

وفي موضعٍ آخرَ تناقضٌ آخر مع هذا الذي طرَحه من أنَّ الأحكام الإسلامية هي منِ ارتقت بالمجتمعات ارتقاء مذهلًا، وهو أنه يرى أن الواقع هو الأصل، وهو الذي دارت الشريعة فيه، وتناسجت معه، وأخذَت منه عوائدَه وأعرافَه، يقول العشماوي: “الشريعةُ إنما ارتبَطت بالواقع، ودارت فيه، وتناسجت به، تأخذ منه عوائده وأعرافه، وتُحكم قواعدَها على أسبابٍ منه، وتلاحِق أحكامُها تطوُّرَه”([5]).

فكيف يتَّفق هذا وقولَه أولًا بأن الشرع هو الذي ارتقى بالمجتمع؟! وكيف يتفق هذا وقوله: “لقد استهدفتِ الشريعة تغيير ظروفِ المجتمع وتبديل روابطه وتجديد علاقاته… وأدَّت إلى تغيير شاملٍ في الروابط الاجتماعية، وإلى تبديل كامل في علاقات الناس بعضهم ببعض وبالكون”([6])؟!

ونجد العشماويَّ في موضع آخر يؤكِّد على عموم الآيات التي نزلت في أهل الكتاب، ونهت عن الغلوِّ في الدين؛ كقوله تعالى: {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ} [المائدة: 77]؛ لأنها تفيده في محاربة من يصفهم بالتطرُّف والغلوِّ، فيقول: “وفي خطابِ أهل الكتاب بالقرآن ما قد يعتبر مثلًا للمؤمنين: {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ}”([7]).

وبعد صفحات من نفس الكتاب الذي تكلَّم فيه عن هذا العموم في النصِّ الشرعي حين يحذِّر من عدم الحكم بما أنزل الله فيقول: “ومؤدَّى الرأي الصحيح -الصادر عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن المفسِّرين العمد الثقات- أن آيات القرآن: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} [المائدة: 44] إنما نزلت في أهل الكتاب… وليس لأمَّة الإسلام منها شيء”([8]).

بيد أنه ينفي هذا العموم عن النصوص التي نزلت في وصف من يحكم بغير ما أنزل الله بالكفر أو الفسق أو الظلم، ويزعم أنها خاصَّة بأهل الكتاب وحدَهم، ولا يصحُّ تعميمها في حقِّ سائر المسلمين، كقوله تعالى: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ}، فهذه الآية على حسب زعمه تخاطب أهلَ الكتاب ولا علاقةَ لها بالمسلمين.

وفي ذات الكتاب نجد العشماويَّ يقبل بتعميم الأحكام الأخلاقيَّة التي نزلت في أهل الكتاب، فهذه الأخلاقُ وإن نزلت في أهل الكتاب فهي عامَّة تشمل غيرهم من المسلمين، ومن لا يفهم ذلك فليس لعقله مكان في رأسه، يقول: “إن الأحكام الأخلاقية في القرآن ولو كانت لغير المسلمين يمكن أن تكون مثلًا يتَّبعه المسلمون… ولا بأس بجعلها مثلًا يحتذى… وخاصة أن الناس عمومًا تتبع القواعد الأخلاقية والمثل الإنسانية مهما كان مصدرها، ومهما يكن شخص قائلها، ولا يمكن أن يقول عاقل: إنه يتعيَّن علينا أن نخالف أخلاقيات رفيعة أو مثاليات سامية؛ لأن غيرنا يتبعها، أو لأن غيرنا قائل بها سائر عليها”([9]).

بيد أننا نجد العشماوي نفسه ينكر ويشنِّع على من يقول بتعميم الأحكام التي نزلت لأسباب معيَّنة أو لها أسباب نزول، وسواء كان ذلك حكمًا أو قاعدة أو حتى نظامًا أخلاقيًّا، فيقول: “كل آيات القرآن نزلت على الأسباب -أي: لأسباب تقتضيها- سواء تضمَّنت حكمًا شرعيًّا أم قاعدة أصولية أم نظمًا أخلاقية”([10]).

وهذا التناقض في الموقف الواحد والقضية الواحدة -بل وأحيانا في نفس الكتاب- غير معقول، وغير مقبول أن يتبنى الرجل شيئًا في موضع ثم هو ينقضه ويهاجمه كما كانت تفعل المرأة الخرقاء الحمقاء التي نزل فيها قول الله تعالى: {وَلَا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكَاثًا} [النحل: 92].

والعشماوي ليس متفرِّدًا بهذا الأمر، بل هو سمة من سمات الحداثيين كما أسلفنا، ومنهم حسن حنفي.

من تناقضات حسن حنفي:

يكفينا في بيان تناقضاته أنه قد شهد بذلك شاهد من أهلها، فقد تذمَّر هاشم صالح من هول ما في أطروحات حسن حنفي من التناقضات حيث يرى أنه: “قال الشيء وضده عن كل شيء تقريبًا: عن الدين، والتاريخ، والإسلام، والاستشراق، والوحي، والفقه، والشريعة، والحضارة الأوروبية… فبإمكانك أن تجد عند حسن حنفي الأطروحة ونقيضها في كل موضوع من الموضوعات المطروقة، فهناك حسن حنفي الحداثيّ جدًّا، وهناك حسن حنفي التراثيّ جدًّا، ولك الخيار، وإن كانت الغلبة للثاني بالطبع، فالمفكر المصري المعروف يدافع أحيانًا عن الانفتاح، ويدافع أحيانًا أخرى عن السلفية والانغلاق، من دون أن يشعر بأنه ارتكب خطيئة أو ذنبًا، ويدافع أحيانًا عن نظرية فويرباخ الخاصة بالدين، ثم سرعان ما ينقضها، ويدافع عن الفقهاء ثم سرعان ما يهجوهم، ويدافع عن العقيدة الغربية في بعض النصوص ثم يُسخِّفها ويقلِّل من أهميتها في نصوص أخرى عديدة، ويدافع عن المنهج التاريخي للمستشرقين، ثم يرتد عليه لاحقًا، وهكذا دواليك”([11]).

وهذا ما أدهش جورج طرابيشي، ودفع بقلمه إلى إفراد كتاب مستقل بعنوان: “ازدواجية العقل”، رصد فيه تناقضات حسن حنفي، وأباح له أن يقول في مقدمته كلامًا يخرج حسن حنفي من قائمة العقلاء، يقول: “أول ما يلفت النظر وأكثر ما يلفت النظر في كتابات حسن حنفي قدرة كاتبها شبه اللامحدودة على مناقضة نفسه، فهو لا يضع قضيَّة إلا لينفيها، ولا يبدي رأيًا إلا ليقول بعكسه، وهذا ما أباح لأحد نقاده أن يتطرف في القول إلى حد التجريح، فيتساءل عما إذا كان في قدرة قارئ حسن حنفي أن يظل محتفظًا بقواه العقلية سليمة بعد أن يتراقص مع كاتبنا في حلقة المتناقضات الجنونية، التي تدور فيها معالجته للموضوع”([12]).

ثم يقول طرابيشي: “فما من كاتب مفكر أتقن رقصة المتناقضات كما أتقنها حسن حنفي، وهذا ليس فقط بين مؤلف وآخر، أو بين طور سابق وطور لاحق من أطوار التطور الفكري، التي يكاد يكون من المحتم أن يمر بها كل كاتب في عصر التقدم والتقلب السريعين للأيديولوجيات وللأنظمة المعرفية هذا، بل كذلك بين فصول الكتاب الواحد، وأحيانا بين صفحات الفصل الواحد، دونما أي اعتبار للفاصل الزمني، ولعله لا يكفي أن نقول: إن وحدة الأضداد هي المناخ العام الذي تسبح فيه كل كتابات حسن حنفي، بل ربما كان من الضروري أن نضيف أن وحدة الأضداد تلك هي التي تصنع وحدة شخصيته ككاتب ومفكر، فكما يفكر كتاب آخرون بواسطة الاستدلال أو الحدس أو الشطح أو المفارقة، يفكر حسن حنفي بواسطة التناقض… فإن كتابات حسن حنفي تنفرد بميزة لا مماراة فيها، فهي لن تحيجنا([13]) إلى الدخول في أي نقاش أو حجاج مع كاتبها؛ لأن حسن حنفي هو الذي يتولى الرد في كل مرة على حسن حنفي!… لو شئنا حصر كل تناقضات حسن حنفي في كتاباته، لكان علينا أن نعيد كتابة جميع مؤلفاته تحليلًا وتلخيصًا ومقابلة، وهو أمر ننوء به فضلًا عن أنه سيكون مبعث سأم شديد للقارئ”([14]).

ونحن لو شئنا سرد أمثلة تلك التناقضات لطال بنا المقام، ولكن قد كفانا طرابيشي مؤونة ذلك في كتابه.

والمقصود: بيان تناقضات أهل الباطل من الحداثيّين وغيرهم، فكل من ابتعد عن كتاب الله تعالى والتمس الهدى في غيره فلن يزداد إلا تيهًا وحيرةً، كما قال تعالى: {فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} [القصص: 50].

وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم.

ــــــــــــــــــــــــ
(المراجع)

([1]) ينظر: جامع البيان (17/ 283)، تفسير البغوي (5/ 40).

([2]) أصول الشريعة (ص: 152).

([3]) معالم الإسلام (ص: 120).

([4]) الإسلام السياسي (ص: 15).

([5]) أصول الشريعة (ص: 89).

([6]) أصول الشريعة (ص: 89).

([7]) معالم الإسلام (ص: 56).

([8]) معالم الإسلام (ص: 60).

([9]) معالم الإسلام (ص: 189).

([10]) جوهر الإسلام (ص: 148).

([11]) الانسداد التاريخي (ص: 268-269).

([12]) ازدواجية العقل.. دراسة تحليلية نفسية لكتابات الدكتور حسن حنفي (ص: 9)، نقلا عن: مستقبل الأصولية الإسلامية، مجلة فكر، العدد الرابع، 1984م.

([13]) هكذا في المطبوع.

([14]) ازدواجية العقل.. دراسة تحليلية نفسية لكتابات حسن حنفي (ص: 10).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد سلف

مقوِّمات السلفية المعاصرة.. وقفة مع متَّهمي السلفيّة بامتهان الوعظ والبُعد عن المنهج العلميّ الرصين

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة    تمهيد: لم تزل الأصواتُ تعلو بنقدِ السلفية واتهامها حتى صارت مزعجةً لمن صدرت عنهم، وصارت أقرب إلى الصُّراخ والعويل منها إلى صوتِ العلم والعقل، وآل الناسُ في السلفية إلى أمر مريج، وقولٍ مختلف لا يتميَّز فيه حقٌّ من باطل، وحَسْبُ الناكثين عن الحقِّ المصرِّين على الحنث العظيم أن […]

صِفاتُ الخوارجِ بينَ النّصوص الشرعيّة وإسقاطاتِ خُصوم السّلفيّة

تمهيد: الشَّريعةُ جَرت على سنن العَرب في الكلام، فعرَّفت الشيءَ بما يتعرَّف به ويتميَّز في ذهن السامعِ والمخاطَب، ولم تقصد إلى التعريف الجامع المانِع، وكلَّما احتاج المخاطَب إلى توضيح زادته في الصفات حتّى يتميّز الشيءُ في ذهنه وفي الخارج تميُّزًا لا يخالطه فيه شيءٌ. وقد جرتِ الشَّريعة على هذا السَّنَن في جميع أبوابِ الدين منِ […]

تطرُّف التيَّار العقلاني الحداثي في الموقف من الكتاب والسنة

تمهيد: للقارئِ أن يستغربَ وجودَ نسبةٍ للعقل تكون قدحًا في أهلها؛ لأنَّ النسبةَ للعقل في عرف الشرع واللّغة لا تكونُ إلا مدحًا؛ لكن العقل هنا الذي يقدَح به هو العقل المعطَّل عن وظيفته الطبيعية وتفكيره السليم، فالنسبة إليه تكون ذمًّا في مقابل الوحي والدين، وليست في مقابل شيءٍ آخر، فالعقلانيّون هم الذين استغنَوا بعقولهم عن […]

مقال: لكلّ جديدٍ لَذعة للكاتب النصراني: أمير بُقْطُر

تقديم: لا تخلو أمَّةٌ من الأمم منِ اتِّخاذ مواقفَ تجاه أيِّ جديد دخيل على ثقافَتها، ومن وجود أفكار وفهومٍ وآراء مختلفة نحوها، بعضها تتَّسم بالسطحية في تناولها، وأخرى بالعُمق في دراستها، بيدَ أنَّ تعمُّد خلط الأوراق ورمي التّهَم بقصد الإساءة والتضليل ديدنُ من فقد النَّصَفة والاعتدال في الحوار والمناقشة. ومما طال منهجَ علماء الدعوة السلفيّة […]

المنهج السلفي والتراث الأصولي .. مقاربة لموقف المنهج السلفي من قضايا علم أصول الفقه ومدوناته القديمة والمعاصرة  

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  تمهيد الحديثُ عن موقفِ المنهج السلفيِّ مِن علم أصول الفقه حديثٌ شائك؛ لأنه يتناول العديدَ من القضايا المتداخِلة والمتشابكة، والتي لا يمكن تناولها بحديثٍ مجمل، لأنَّه سيكون مخلًّا بالحقيقة أو سطحيًّا لا يعبّر عنها، خاصَّة أن المعاصرين اليومَ من متعصِّبي الأشاعرة يحاولون استغلال هذا العِلم للانتصار للمنهج الأشعريِّ الكلاميِّ […]

هل تأثر المحدثون بالواقع السياسي؟ التأليف في الحديث نموذجاً

منَ المعلومِ أنَّ علمَ الحديث من أشرفِ العلوم الشرعية؛ وذلك بنسبته إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهو يعدُّ من العلوم الخادِمة للأصل الثاني من أصول التشريع؛ ولذا اعتنت الأمة به اعتناءً خاصًّا، فاعتنت بألفاظ الحديثِ وبطرقه ورواته، وهذَا الاعتناءُ سببُه تأثير كلِّ من انتسَب لهذا الميدان وقوَّة مصداقيته إن ثبتت أهليته، فاهتمَّتِ الأمَّةُ […]

تعظيم الأئمة الأربعة للسنة ونبذهم التّعصّب

تمهيد: “كلُّ أمَّةٍ -قبل مبعَث نبيِّنا محمَّد صلى الله عليه وسلم- فعلماؤها شِرارُها، إلا المسلمين فإنَّ علماءَهم خيارُهم؛ ذلك لأنهم خلفاءُ الرسول صلى الله عليه وسلم في أمَّته، والمحيون لما مات من سنَّته، بهم قام الكتابُ وبه قاموا، وبهم نطَق الكتابُ وبه نطقوا”([1])، فكانوا شهودَ عدلٍ، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يحمل […]

إثبات صِفتَي السمع والبصر بين القرآن والأشاعرة

تمهيد: منَ المعلوم أنَّ الأشاعرةَ من أعلى الطوائف الإسلامية صوتًا في العقائد؛ وذلك لقربهم من السنة، ولأنَّ إمامَهم كان في بدء أمره قاصدًا لنصرةِ منهج السنة والردِّ على أهل البدعة، وقد ساهم هذا القصدُ -مع الانتساب العامِّ لأهل السنة- في تهذيب كثيرٍ من معتقداتِ هذه الطائفة وجعلِها تكون أقربَ للوحي من غيرها. وهذا القربُ والانتصارُ […]

موقفُ مُعاويَةَ من آلِ البَيت وموقفُهُم مِنه

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   المقدِّمة: مُعاوية بن أبي سُفيان رضي الله عنه صحابيٌّ جليلٌ، أسلَم قبل فتحِ مكَّة، وهو أحدُ كتَّاب الوحي بين يدَي النَّبي صلى الله عليه وسلَّم، وأحد الصَّحابة الكرام الذين زكَّاهم الله وفضَّلهم على سائر من جاؤوا بعدَهم، هكذا يرى أهلُ السنة معاويةَ رضيَ اللهُ عنه. أمَّا الشيعة فإنَّه […]

كائِنةُ الحنابِلة مَع الإمام الطبريِّ

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   المقدمة: محن الله تعالى على العباد لا تقتصر على البلاء الجسديّ من ضرب وتعذيبٍ وقتل، بل من البلاء ما هو نفسيٌّ، ويكون أحيانًا كثيرةً أشدَّ على الإنسان من البلاء الجسديّ، وقد كتب الله أن أشدَّ الناس بلاءً الأنبياء، ثم الصالحون، ثم الأمثل فالأمثل، وإذا كان النبي صلى الله […]

(الكتاب والسنة) مقال للمسلم النمساوي الأستاذ محمد أسد (ليوبولد فايس)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على أشرف خلق الله، وبعد: فإن قضية السنة وحجيتها بقيت منذ ثلاثة عشر قرناً هي القضية الأولى لمن يريدون إسقاط الإسلام من داخله، وسار المسلمون مع هذه القضية مسيرة طويلة رادِّين عليها أحياناً، ومتأثراً بعضهم بها أو ببعض مستلزماتها أحياناً، وفي […]

هل خصَّ النبيُّ صلى الله عليه وسلم أحدًا من الأمَّة بشيءٍ من الدين؟

النبي صلى الله عليه وسلم بلَّغ البلاغَ المبين: المفهومُ مِن نصوصِ الشرع ومِن محكمات الدِّين أنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلم بلَّغ كلَّ ما أُنزل إليه من ربه، ولا يسعُه غيرُ ذلك، وهذا عامّ في فضائل الأعمال وفي شرائع الأحكام، فلا يكتُم فضلًا في عمل، كما أنَّه لا يكتم تشريعًا، وهذا مصداق قوله صلى الله […]

يعيش لها الجهابذة… شيء من أحوال المحدثين في حفظ السنة والذبّ عنها

قدَّم الإمام المحدث أبو محمد عبد الرحمن بن محمد الرازي الشهير بابن أبي حاتم (327هـ) كتابه “الجرح والتعديل” بهذا النصِّ الذي يبيِّن فيه دقَّةَ المحدِّثين وجهودَهم في الذبِّ عن حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، والتي لم يُعرَف مثلُها في الدنيا -وهو ما نقصد الإشارة إلى طرف منه في هذا المقال-، وأيضًا يبيِّن موقفَ […]

الدلائِل القُرآنيَّة على أنَّ (لا إله إلا الله) تعنِي لا معبُودَ بحقٍّ إلَّا الله

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   تمهيد: معرفةُ المصطلحات وضبطُها لها أهميَّة بالغةٌ في حياتنا، سواء تعلَّق المصطلح بأمرٍ دينيٍّ أو دنيويٍّ، وقد تجِد الشخصَين يتجادلان ويتخاصمَان وهما في الحقيقة متَّفقان على المراد، فالوعيُ بالمفاهيم والمُصطلحات يعدُّ لبنةً أساسيَّةً في الاتفاق ونبذ الاختلاف، ويوضِّح ذلك ابن تيمية رحمه الله إذ يقول: “فإنَّ كثيرًا من […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017