الاثنين - 06 شعبان 1441 هـ - 30 مارس 2020 م

تغريدات لمقالة (أين العرب عن تدوين الحديث؟)

A A

1.لاتتوقف الشبهات المثارة ضد الإسلام، في أصله ومصدر تشريعه، وتشريعاته، وطريقة تنظيمه للحياة، وحدوده، وغير ذلك من مسائل الدين، وقد فشى في الأيام الأخير الطعن في السنة النبوية بطعون شتى، ومنها هذه الشبهة التي تناقلها بعض الكتاب

2. تقول الشبهة إن أصحاب الصحاح الستة ( وهم البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه) كلهم أعاجم، وقد عاشوا في فترة زمنية قريبة، فهل تأليفهم كتب الحديث كان صدفة؟! أم أنَّ وراء الأكمة ما وراءها؟

3. قبل أن نناقش الشبهة نود أن نبين أن طرح السؤال حقٌّ لكل أحد، وبالسؤال تُبنى المعارف، وتتحرك عجلة العلوم؛ لكن يستحسن بالإنسان قبل أن يورد سؤالا يمس ثوابت الدين أن يعرف ولو أدنى جواب عن سؤاله، فبعض الشبهات لا يحتاج إلى إفسادها أكثر مكن تصورها على حقيقتها.

4. قبل كل شيء ليست عندنا صحاحٌ ستة وإنما هي كتب ستة، وكتب تسعة، وصحيحان، وغيرها من المسميات، وكلمة الصحاح الستة لها دلالاتها التي لن نناقشها لعدم صحتها أصلًا.

5. الشك في الكتب الستة لأعجمية كتابها وكونهم من إيران وتركمانستان وأوزبكستان شكٌّ في غير محله، فإن هذه الدول لم تقم إلا في وقت قريب، وكانت الدولة الإسلامية دولة واحدة، ولم يعتبر العلماء لأن يكون الإنسان عالمًا أن يكون من منطقة محددة، فالجميع تحت دين واحد وسلطة واحدة ودولة واحدة.

6. وقوله إن الرسول عربي والرسالة عربية والكتاب عربي، هو مبني على أصل غير صحيح، فإن الرسالة عالمية ( ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه) والرسول عالمي (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين) والكتاب عالمي (تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا).

7. لو اشترطنا في كل عالم أن يكون عربيا لضاعت العربية نفسها! فباسط علم النحو سيبويه وهو من أسرة فارسية، وابن جني كان عبدا روميا، وصاحب أشهر المعاجم “مقاييس اللغة” هو أحمد بن فارس من أصل فارسي، والفيروز آبادي من فيروز آباد، وأبو منصور الثعالبي الأديب الأشهر في القرن الخامس من نيسابور.

8. هناك كتب حديثية كثيرة غير هذه الكتب الستة، وكلها وجدت في عصر هؤلاء مثل سنن الدارمي، وصحيح ابن حبان، وصحيح ابن خزيمة، وصحيح ابن السَّكن، والمعجم الصغير والوسط والكبير للطبراني، والمستدرك للحاكم، ومسند أبي يعلى،وغيرها، فلم يصور الكاتب وكأن كتب الحديث لم تكت إلا من أعاجم؟

9. لو كانت هذه الكتب موضوعة أساسا من هؤلاء الستة لكان لهذا الكلام وجهة نزر معتبرة، ولكن هذا الكلام ناشئ عن عدم تصور صحيح لطبيعة كتب الأحاديث، فإنها ليست كتب مبتدعة، وليس لأصحابها فيها إلا الجمع والتدقيق والترتيب ليس إلا!

10. أصحاب هذه الكتب يحدثون فيها عمن سبقهم وهم عرب، فأتباع التابعين كثير منهم عرب، والتابعون جلهم عرب، والصحابة كلهم إلا نزر يسير، وهي أحاديث وصلت إليهم عن طريق هؤلاء العرب، فكيف ينتقد جمعهم للأحاديث بسبب أعجميتهم وليس لهم فيها إلا الجمع؟

11. هذه الكتب الستة سبقتها كتب حديثية عديدة، منها صحف الصحابة كسعد بن عبادة، وعبدالله بن أبي أوفى، وأبي هريرة، وجابر بن عبدالله، وعبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهم، ومن كتب التابعين صحيفة أبي الزبير الأسدي، وأبي عدي الكوفي وأبي العشراء الدارمي

12. ومن أتباعهم ككتب مالك بن أنس، وسفيان الثوري، وعبدالملك ابن جريج، ومَعمر بن راشد الأزدي، وسعيد بن أبي عروبة، وشعبة بن الحجاج، وسفيان الثوري، وحمَّاد بن سلمة بن دينار، والليث بن سعد، ومسند الإمام أحمد بن حنبل رحمهم الله أجمعين

13. فانظر إلى هذِهِ الكُتُب والمُصنَّفات قبل الإمام البُخاري ومن جاءَ بعده وهي كثيرةٌ متعدِّدة، وكتَّابها ومؤلِّفوها جُلُّهم عرب، فأمرر بَصَرَك على هذه القائمة وانظر كم عدد غير العرب منهم؟ كم عدد الأعاجم الذين وضعوا كتبًا في الحديث؟ وما تركنا أكثر مما ذكرنا

14. أصحاب الكتب الستة لم تكن حياتهم كلها في بلاد أعجمية، بل كان جلُّ حياتهم في بلاد عربية، فطلبهم للعلم كان في ديارٍ عربية، ورحلاتهم كانت إلى بلادٍ عربية، وتحديثهم وبثهم للعلم كانت في بلادٍ عربية، فحياتهم جلُّها في بلادٍ عربية!

15. البخاري طلب العلم في بغداد والبصرة والكوفة ومكة ومصر والشام، ومسلم في مكة والكوفة والعراق ومصر، وأبو داود بمكة والبصرة والكوفة وحران وحمص ودمشق ومصر، والترمذي في العراق ومكة والمدينة ، أما النسائي ففي الحجاز ومصر والشام والعراق واستوطن مصر، وابن ماجه في العراق والشام ومكة ومصر.

16.أصول هؤلاء الستة ليست كلها أعجمية، وقد تتبع ناجي معروف في كتابه “عروبة العلماء المنسوبين إلى البلدان الأعجمية في المشرق الإسلامي” العلماء الذين ولدوا في بلاد أعجمية وهم عرب، وذكر منهم: الإمام مسلم، فهو عربي من قُشير، وأبو داود فهو عربي من الأزد، والترمذي فهو عربي من قبيلة سُليم.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد سلف

الشَّواهد القرآنيَّة على أنَّ موطن بني إسرائيل ليس جنوب الجزيرة العربية

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة بنو إسرائيل نعني بهم: صَحيحِي النَّسب إلى يعقوب عليه السلام، دون الأدعياء الذين هم اليوم غالب يهود العالم، وإسرائيل هو يعقوب عليه السلام كما هو مقرَّر ومعروف، يقول ابن كثير رحمه الله: “يقول تعالى آمرًا بني إسرائيل بالدخول في الإسلام، ومتابعة محمد عليه من الله أفضل الصلاة والسلام، ومهيِّجًا […]

نفي تقرير الشؤم في القرآن الكريم

مقدمة: من الأمور التي ذمها الله ونهى عنها وزجر: الطِّيَرة؛ ذلك لأن الطيرة تفسد النية، وتصدّ عن الوجهة، وتفتح أبواب الشرّ والضرّ، وتعِد بالهلاك أو الخسران، فمبناها على الوهم وسوء الظنّ، ولحمتها وسداها التشبّه بأهل الجاهلية والشرك في الربوبية بنسبة شيء من التصرف والتدبير لأحد من البريّة ولأمور وهمية، فهي نقص في العقل، وانحراف في […]

عرض وتعريف بكتاب: (ما زلتُ سلفيَّاً) – حوارٌ هادىء مع الحنابلةِ الجُدُد والمَابَعْدِيَّة –

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  تمهيد: لا يدَّعي عاقلٌ يدافع عنِ المنهج السَّلفي أنَّ السلفيِّين معصومون من الأخطاء! فعِصمة المنهَج لا يلزم منها عِصمة أتباعِه، فوجودُ الأخطاء في الأفراد والمجموعاتِ أمرٌ واقعٌ لا محالةَ، لا يجادِل في ذلك أحدٌ، هذه طبيعةُ الإنسان، والسلفيّون ليسوا عنهم بمعزلٍ، وبيانُ هذه الأخطاء وتصحيحُها وإنكارها على من يفعلُها […]

خطَر الفلسَفات الروحيَّة على العقيدة -الطاقة ووحدة الوجود نموذجًا-

الروحُ من أمرِ الله سبحانه وتعالى، وما يُصلِحها هو كذلك، فلا سعادةَ لها إلا بقدر ما يمدُّها به الله سبحانه من المعارف ويصلحها به من العلوم، وهي في ذلك لا تزال غامضةً عن الإنسانِ، لا يدرك كنهها، ولا يعرف علاقتها بالكون، خصوصًا في مرحلة ما بعد غيابِ الوعي بنوم أو موتٍ، فهي في كلِّ ذلك […]

موقفُ الغزاليِّ منَ التَّقليدِ في العقَائِد

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقدمة: يقولُ الغزالي رحمه الله: “فقد سأَلتَني -أيها الأخ في الدِّين- أن أبثَّ إليك غايةَ العلوم وأسرارها، وغائلةَ المذاهب وأغوارها، وأحكي لك ما قاسيتُه في استخلاص الحقِّ من بين اضطراب الفِرَق مع تبايُن المسالك والطُّرقِ، وما استجرأتُ عليهِ من الارتفاعِ عن حضيض التَّقليد إلى يفاع الاستبصار، وما استفدته أولًا […]

حديثُ عمومِ العذاب الدُّنيويِّ ودَفع دعوَى معارضةِ القرآن

جميعُ ما ثبتَ عن رسولِ الله صلى الله عليه وسلم لا يُعارِض القرآنَ الكريم البتَّةَ، ولا يخالِف الواقعَ بحالٍ؛ ومِن ثمَّ جاء الخطابُ عامًّا في قَبول ما جاء به الرسولُ صلى الله عليه وسلم؛ فقال تعالى: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} [الحشر: 7]. نعم، قد يُشكل فهمُ بعض الأحاديث الثابتةِ على بعضِ […]

الأوبئة بين السنن الكونية والحقائق الشرعية

حقيقة الأوبئة: الدنيا دارُ ابتلاءٍ، والإنسانُ فيها خُلِق في كَبَد، أي: في مُكابدَةٍ، فحياتُه لا تستقيمُ إلا على نحوٍ من المشقَّة لا ينفكُّ عنه الإنسان في أغلب أحوالِه، ولا يستقرُّ أمرُه إلا بهِ، وهو في ذلك كلِّه ومهما فعَل ممَّا ظاهرُه التَّخليصُ من هذه المشقَّة فإنه لا يخرُج منها إلا بالقَدْر الذي تسمَح بها السنَن […]

الدولة السعودية الأولى ومزاعم المتعصبين للعثمانيين قراءة تاريخية نقدية

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة بين الحين والآخر تظهر أصوات المناوئين للدولة السعودية الأولى، ويتجدَّد حديثهم عن العنف الذي صاحب انتشار الدعوة النجدية والأفكار المتشدّدة التي جاءت بها وفق زعمهم، ويتفق هؤلاء على معاداة الدعوة الإصلاحية بالرغم من اختلاف خلفياتهم الفكرية ومنطلقاتهم في العداء، ولعل الفئة الأكثر نشاطا في التيار المناوئ هم الإسلاميون المتعصّبون […]

صراعُ السلفيّة والتجديدِ بين الحقيقةِ والادِّعاء

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة تمهيد: الدلالة اللغوية لكلمة السّلف تحيل إلى الماضي وإلى الرجوع إلى الوراء، ومن هنا ارتبطت اللفظة بالماضي وبما تقدَّم من حال الإنسان أو تاريخه، وهي في طورها اللغويّ لا تحمل شحنة إيجابيّة أو سلبيّة، بل هي توصيف لشيء سبَق، فقد وصف الله فرعونَ بأنه سلف لأهل الضلال فقال: {فَجَعَلْنَاهُمْ […]

عرض ونقد لكتاب «فتاوى ابن تيمية في الميزان»

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   معلومات الكتاب: العنوان: فتاوى ابن تيمية في الميزان. تأليف: محمد بن أحمد مسكة بن العتيق اليعقوبي. تاريخ الطبع: ذي الحجة 1423هـ الموافق 2003م. الناشر: مركز أهل السنة بركات رضا.   القسم الأول: التعريف بالكتاب الكتاب يقع في مقدمة وتمهيد وعشرة أبواب، وتحت بعض الأبواب فصول ومباحث وتفصيلها كالتالي: […]

نسخ التلاوة دون الحكم والردّ على شبهات المنكرين

إنَّ من أبرز سمات أهل الأهواء -في هذا الزمان- معاداةَ صحيحِ السنة النبوية، والتذرُّعَ إلى إبطالها بأدنى ملابسة وأهون الأسباب، بل وجعل الأهواء والعقول البشرية القاصرة حاكمةً عليها قبولًا وردًا، وقد ذمَّ الله تعالى هذا الأمر في كتابه فقال سبحانه: {إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنْفُسُ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى} [النجم: 23]. ومن […]

ترجمة الشيخ  د. محمد لقمان السلفي رحمه الله

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة اسمه ولقبه وكنيته: أبو عبدالله محمد لقمان بن محمد بن ياسين بن سلامة الله بن عبدالكريم الصديقي السلفي، مؤسّس ورئيس جامعة الإمام ابن تيمية ومركز العلامة ابن باز للدراسات الإسلامية بالهند. ولادته: ولد الشيخ في 23 إبريل من عام 1943م في بلدة آبائه “جندنبارة” بمديرية “جمبارن” الشرقية في ولاية […]

نقدُ المتن.. بين براعَةِ المُحدِّثين وعَبثِ الحدَاثيِّين

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقدّمة: وبضدِّها تتبيَّن الأشياء.. التَّحامل على أهل الحديث في حملةٍ شعواءَ قديمٌ قِدمَ هذا العلم النبويِّ الشريف، ولولا الأصواتُ التي خرجت تشجب وتستنكر على المحدِّثين لما بلغ الآفاقَ جميلُ صُنعهم ودقَّة عِملهم، ولولا إِحنُ الطاعنين لما ظهر فضلُ المحدِّثين، وشرف هؤلاء المحدِّثين معلومٌ معروفٌ لا يحتاج باحثٌ كبيرَ جهدٍ […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017