الأحد - 14 رمضان 1440 هـ - 19 مايو 2019 م

تغريدات لمقالة (أين العرب عن تدوين الحديث؟)

A A

1.لاتتوقف الشبهات المثارة ضد الإسلام، في أصله ومصدر تشريعه، وتشريعاته، وطريقة تنظيمه للحياة، وحدوده، وغير ذلك من مسائل الدين، وقد فشى في الأيام الأخير الطعن في السنة النبوية بطعون شتى، ومنها هذه الشبهة التي تناقلها بعض الكتاب

2. تقول الشبهة إن أصحاب الصحاح الستة ( وهم البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه) كلهم أعاجم، وقد عاشوا في فترة زمنية قريبة، فهل تأليفهم كتب الحديث كان صدفة؟! أم أنَّ وراء الأكمة ما وراءها؟

3. قبل أن نناقش الشبهة نود أن نبين أن طرح السؤال حقٌّ لكل أحد، وبالسؤال تُبنى المعارف، وتتحرك عجلة العلوم؛ لكن يستحسن بالإنسان قبل أن يورد سؤالا يمس ثوابت الدين أن يعرف ولو أدنى جواب عن سؤاله، فبعض الشبهات لا يحتاج إلى إفسادها أكثر مكن تصورها على حقيقتها.

4. قبل كل شيء ليست عندنا صحاحٌ ستة وإنما هي كتب ستة، وكتب تسعة، وصحيحان، وغيرها من المسميات، وكلمة الصحاح الستة لها دلالاتها التي لن نناقشها لعدم صحتها أصلًا.

5. الشك في الكتب الستة لأعجمية كتابها وكونهم من إيران وتركمانستان وأوزبكستان شكٌّ في غير محله، فإن هذه الدول لم تقم إلا في وقت قريب، وكانت الدولة الإسلامية دولة واحدة، ولم يعتبر العلماء لأن يكون الإنسان عالمًا أن يكون من منطقة محددة، فالجميع تحت دين واحد وسلطة واحدة ودولة واحدة.

6. وقوله إن الرسول عربي والرسالة عربية والكتاب عربي، هو مبني على أصل غير صحيح، فإن الرسالة عالمية ( ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه) والرسول عالمي (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين) والكتاب عالمي (تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا).

7. لو اشترطنا في كل عالم أن يكون عربيا لضاعت العربية نفسها! فباسط علم النحو سيبويه وهو من أسرة فارسية، وابن جني كان عبدا روميا، وصاحب أشهر المعاجم “مقاييس اللغة” هو أحمد بن فارس من أصل فارسي، والفيروز آبادي من فيروز آباد، وأبو منصور الثعالبي الأديب الأشهر في القرن الخامس من نيسابور.

8. هناك كتب حديثية كثيرة غير هذه الكتب الستة، وكلها وجدت في عصر هؤلاء مثل سنن الدارمي، وصحيح ابن حبان، وصحيح ابن خزيمة، وصحيح ابن السَّكن، والمعجم الصغير والوسط والكبير للطبراني، والمستدرك للحاكم، ومسند أبي يعلى،وغيرها، فلم يصور الكاتب وكأن كتب الحديث لم تكت إلا من أعاجم؟

9. لو كانت هذه الكتب موضوعة أساسا من هؤلاء الستة لكان لهذا الكلام وجهة نزر معتبرة، ولكن هذا الكلام ناشئ عن عدم تصور صحيح لطبيعة كتب الأحاديث، فإنها ليست كتب مبتدعة، وليس لأصحابها فيها إلا الجمع والتدقيق والترتيب ليس إلا!

10. أصحاب هذه الكتب يحدثون فيها عمن سبقهم وهم عرب، فأتباع التابعين كثير منهم عرب، والتابعون جلهم عرب، والصحابة كلهم إلا نزر يسير، وهي أحاديث وصلت إليهم عن طريق هؤلاء العرب، فكيف ينتقد جمعهم للأحاديث بسبب أعجميتهم وليس لهم فيها إلا الجمع؟

11. هذه الكتب الستة سبقتها كتب حديثية عديدة، منها صحف الصحابة كسعد بن عبادة، وعبدالله بن أبي أوفى، وأبي هريرة، وجابر بن عبدالله، وعبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهم، ومن كتب التابعين صحيفة أبي الزبير الأسدي، وأبي عدي الكوفي وأبي العشراء الدارمي

12. ومن أتباعهم ككتب مالك بن أنس، وسفيان الثوري، وعبدالملك ابن جريج، ومَعمر بن راشد الأزدي، وسعيد بن أبي عروبة، وشعبة بن الحجاج، وسفيان الثوري، وحمَّاد بن سلمة بن دينار، والليث بن سعد، ومسند الإمام أحمد بن حنبل رحمهم الله أجمعين

13. فانظر إلى هذِهِ الكُتُب والمُصنَّفات قبل الإمام البُخاري ومن جاءَ بعده وهي كثيرةٌ متعدِّدة، وكتَّابها ومؤلِّفوها جُلُّهم عرب، فأمرر بَصَرَك على هذه القائمة وانظر كم عدد غير العرب منهم؟ كم عدد الأعاجم الذين وضعوا كتبًا في الحديث؟ وما تركنا أكثر مما ذكرنا

14. أصحاب الكتب الستة لم تكن حياتهم كلها في بلاد أعجمية، بل كان جلُّ حياتهم في بلاد عربية، فطلبهم للعلم كان في ديارٍ عربية، ورحلاتهم كانت إلى بلادٍ عربية، وتحديثهم وبثهم للعلم كانت في بلادٍ عربية، فحياتهم جلُّها في بلادٍ عربية!

15. البخاري طلب العلم في بغداد والبصرة والكوفة ومكة ومصر والشام، ومسلم في مكة والكوفة والعراق ومصر، وأبو داود بمكة والبصرة والكوفة وحران وحمص ودمشق ومصر، والترمذي في العراق ومكة والمدينة ، أما النسائي ففي الحجاز ومصر والشام والعراق واستوطن مصر، وابن ماجه في العراق والشام ومكة ومصر.

16.أصول هؤلاء الستة ليست كلها أعجمية، وقد تتبع ناجي معروف في كتابه “عروبة العلماء المنسوبين إلى البلدان الأعجمية في المشرق الإسلامي” العلماء الذين ولدوا في بلاد أعجمية وهم عرب، وذكر منهم: الإمام مسلم، فهو عربي من قُشير، وأبو داود فهو عربي من الأزد، والترمذي فهو عربي من قبيلة سُليم.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد سلف

فريضة صيام رمضان…بين القطع والتشغيب

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة تمهيد: يُطلُّ عَلينا في هذا الزَّمان بين الفينةِ والأخرى عبر شاشات التلفاز وفي مواقع التواصل الاجتماعيِّ بعضُ من ليس لهم همٌّ ولا شغلٌ ولا مشروعٌ إلا تشكيك المسلمين في عقيدتهم وحضارتهم وثوابت دينهم، وقد طالت سهامُهم المسمومةُ -ردَّها الله في نحورهم- كلَّ مقدَّسات الإسلام؛ فشكَّكوا في القرآنِ الكريم، وطعنوا […]

رمضان وحماية المسلم من الشهوات والشبهات

رمضان شهرُ خيرٍ وبركةٍ، وهو من مواسم الخير التي امتنَّ الله بها على المؤمنين؛ ليزيدوا في أعمال البرِّ، ويصحِّحوا علاقتِهم بالله سبحانه وتعالى. وللمؤمن مع هذا الشهرِ علاقةٌ لا يمكن التعبيرُ عنها إلا بحمد الله والثناء عليه؛ ذلك أنَّ بلوغَ الشهر هو زيادةٌ في العمر، وزيادةٌ في الطاعة لله سبحانه، فعن طلحة بن عبيد الله […]

الأمانة العلمية لدى السلفيين.. نشر كتب المخالفين نموذجًا

يتعامَل السلفيّون مع ما يصدُر من أيِّ مسلم -وخصوصًا من العلماء- تعاملًا شرعيًّا، فلا يوجَد لدَيهم موقفُ رفضٍ مطلَق أو قبول مطلَق، وإنما المعامَلة مع الأقوال -سواء كانت للسَّلفيين أو مخالفيهم- تخضَع لقانون الشَّرع الذي يقِرُّ مبدأ الحقّ ويردُّ الباطل؛ ولذلك تعاملوا مع الإنتاج الفقهي بنظرةِ تحكيمِ الدليل وتقويم المنتَج، فما كان مِن هَذا التراثِ […]

الحداثيُّون… حديث في التناقضات

    المقدمة كانت امرأة بمكة المكرمة قد اتخذت الغزْل شغلًا لها، فعملت مغزلًا تغزل الصوفَ والشعر والوبر، فاتخذت لذلك ما شاء الله لها من الجواري، فكنَّ يجمعن الصوفَ والشعَر والوبر، وتغزل هي وجواريها من بداية اليوم حتى نهايته، ويبذلون جهدَهم وطاقتهم في فتل الصوفِ خيوطًا. ولكن هذه المرأة كان في عقلِها شيءٌ، وكانت كثيرةَ […]

تغريدات لمقالة (أين العرب عن تدوين الحديث؟)

1.لاتتوقف الشبهات المثارة ضد الإسلام، في أصله ومصدر تشريعه، وتشريعاته، وطريقة تنظيمه للحياة، وحدوده، وغير ذلك من مسائل الدين، وقد فشى في الأيام الأخير الطعن في السنة النبوية بطعون شتى، ومنها هذه الشبهة التي تناقلها بعض الكتاب 2. تقول الشبهة إن أصحاب الصحاح الستة ( وهم البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه) كلهم […]

خصائِصُ النَّبي صلى الله عليه وسلم بين الحقيقة والخُرافَة

المقدمة: “أصلُ المحبَّة: الميل إلى ما يوافق المحبّ، ثم الميل قد يكونُ لما يستلذُّه الإنسَان ويستحسِنه؛ كحسن الصُّورة والصوت والطَّعام ونحوها، وقد يستلذُّه بعقلِه للمعاني الباطنة؛ كمحبَّة الصَّالحين والعلماء وأهل الفضل مطلقًا، وقد يكون لإحسانهِ إليه ودفعهِ المضارَّ والمكاره عنه. وهذه المعاني كلُّها موجودة في النَّبي صلى الله عليه وسلم؛ لما جمع من جمال الظاهر […]

أين العرب عن تدوين الأحاديث؟!

بين الفينَة وأختِها تثور زوبعات، وتُنفخ فقاعات، وتطلُّ رؤوسُ شبهاتٍ ضدَّ الإسلام وتراثِه، وبعضُ تلك الشُّبهات والأسئلة لها حظٌّ من النظر وتستحقُّ البحث والدراسة، بينما هناك شبهاتٌ أخرى فسادُها يُغني عن إفسادها، وحكايتُها كافية في إبطالِها؛ لهشاشة بنيانِها، وتهافُت أصولِها التي بُنيَت عليها. ومن تلكَ الشُّبهات: ما أثير مؤخَّرًا حول الكُتُب الستة وأعجميَّة كُتَّابها، وسأنقل […]

عرض وتعريف بكتاب آياتُ العقيدة المتوهَّم إشكالها

 عنوان الكتاب: آيات العقيدة المتوهَّم إشكالها. المؤلف: الدكتور زياد بن حمد العامر، أستاذ الدراسات الإسلامية بجامعة المجمعة. الناشر: مكتبة دار المنهاج للنشر والتوزيع بالرياض. تاريخ الطبع: الطبعة الأولى، سنة 1435هـ. عدد الصفحات: 595 صفحة. أصل الكتاب: رسالة دكتوراه في قسم العقيدة، بكلية أصول الدين، بجامعة ام القرى. خطة الكتاب: يتكوَّن الكتاب من: مقدمة، وتمهيد، وعشرة […]

عِنايةُ المستشرقين وأذنابهم بغُلاةِ الصُّوفيَّةِ (الحَلَّاجُ أنْموذجًا)

للتحميل كملف pdf اضغط على الأيقونة الحمدُ لله على نِعمةِ الإسلامِ والعَقلِ الصَّحيحِ الموافِقِ لسَليمِ الفِطرةِ، والصلاةُ والسلامُ على سيِّدنا مُحمَّدٍ نبيِّ الرَّحمةِ، والدَّاعي إلى ربِّه وهادِي الأُمَّةِ، وعلى آلِه وجميعِ أصحابِه البَررَةِ، المُرتضَينَ لصُحبتِه، والمختارِين لنُصرتِه، والمُبلِّغين بَعدَه لآثارِه وسُنَّتِه. وبعدُ: فإنَّ الإسلامَ الذي مَصْدَرُ تلقِّيه الكِتابُ والسُّنةُ الصَّحيحةُ بفَهْمِ سَلفِ الأُمَّةِ؛ هو الإسلامُ […]

متى يقرأ طالب العلم لابن تيمية؟

إن طلبَ العلم درجاتٌ ومناقلُ ورُتَب، لا ينبغي تعدِّيها، ومن تعدَّاها جملةً فقد تعدَّى سبيلَ السلف -رحمهم الله-، ومن تعدَّى سبيلهم عامدًا ضلَّ، ومن تعداه مجتهدًا زلَّ. فأوَّل العلم حفظ كتاب الله -عز وجل- وتفهُّمه، وكلّ ما يعين على فهمه فواجب طلبه معه([1]). وقد أشار القرآن الكريم إلى هذا التدرُّج في التربية بصغارِ العلم قبل […]

متى يكون القول مذهبًا للسلف؟

تكثر الدَّعوى على السلف في تسمية مذاهبهم وتعيينها، فكثيرًا ما نقرأ في كتب المتأخِّرين نقلًا يدَّعي صاحبه أنه هو مذهب السلف وقولهم، وفي نفس الوقت نجِد من يردُّ عليه وينفي القولَ عن السلف ويبيِّن غلطَ الناقل عنهم، وهذا يوقع القارئَ العادي في ارتباكٍ علميٍّ وشكّ معرفي؛ مما يجعل السؤال عن الضابط والمعيار المنهجي لمذهب السلف […]

تغريدات مقالة: حديث قلوب بني آدم بين إصبعين من أصابع الرحمن- والكيف مجهول!!

  حاجة العباد إلى توحيد الله سبحانه بأسمائه وصفاته أعظم من كل حاجة؛ فإنه لا سعادة لهم ولا فلاح ولا نعيم ولا سرور إلا بذلك، وأن يكون الله وحده هو غاية مطلوبهم، وإيثار التقرب إليه قرة عيونهم.   الإصبع المذكورة في الحديث صفة من صفات الله -عز وجل- وكذلك كل ما جاء به الكتاب، أو […]

براءة السلفية من الفرَقِ الغالية -فكّ الارتباط وإبطال دعوى الصِّلة بينها-

لم يتوقَّف النَّيلُ من أهل السنة والجماعة منذ أن أطلَّت البدع برؤوسها في البلاد الإسلاميَّة، فلو سبرتَ أغوارَ التاريخ ستجِد أنَّ كبارَ أئمَّة أهل السنة والجماعة قد اضطُهدوا وعُذِّبوا وسُجنوا على يد فِرقٍ كثيرة، ولا يمكن لهذا السيل الجارف أن يتوقَّف، ورغم ذلك ظلَّ مذهب أهل السنة والجماعة شامخًا عزيزًا منتشرًا بين الناس إلى يومنا […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017