الخميس - 24 ربيع الأول 1441 هـ - 21 نوفمبر 2019 م

تغريدات لمقالة (أين العرب عن تدوين الحديث؟)

A A

1.لاتتوقف الشبهات المثارة ضد الإسلام، في أصله ومصدر تشريعه، وتشريعاته، وطريقة تنظيمه للحياة، وحدوده، وغير ذلك من مسائل الدين، وقد فشى في الأيام الأخير الطعن في السنة النبوية بطعون شتى، ومنها هذه الشبهة التي تناقلها بعض الكتاب

2. تقول الشبهة إن أصحاب الصحاح الستة ( وهم البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه) كلهم أعاجم، وقد عاشوا في فترة زمنية قريبة، فهل تأليفهم كتب الحديث كان صدفة؟! أم أنَّ وراء الأكمة ما وراءها؟

3. قبل أن نناقش الشبهة نود أن نبين أن طرح السؤال حقٌّ لكل أحد، وبالسؤال تُبنى المعارف، وتتحرك عجلة العلوم؛ لكن يستحسن بالإنسان قبل أن يورد سؤالا يمس ثوابت الدين أن يعرف ولو أدنى جواب عن سؤاله، فبعض الشبهات لا يحتاج إلى إفسادها أكثر مكن تصورها على حقيقتها.

4. قبل كل شيء ليست عندنا صحاحٌ ستة وإنما هي كتب ستة، وكتب تسعة، وصحيحان، وغيرها من المسميات، وكلمة الصحاح الستة لها دلالاتها التي لن نناقشها لعدم صحتها أصلًا.

5. الشك في الكتب الستة لأعجمية كتابها وكونهم من إيران وتركمانستان وأوزبكستان شكٌّ في غير محله، فإن هذه الدول لم تقم إلا في وقت قريب، وكانت الدولة الإسلامية دولة واحدة، ولم يعتبر العلماء لأن يكون الإنسان عالمًا أن يكون من منطقة محددة، فالجميع تحت دين واحد وسلطة واحدة ودولة واحدة.

6. وقوله إن الرسول عربي والرسالة عربية والكتاب عربي، هو مبني على أصل غير صحيح، فإن الرسالة عالمية ( ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه) والرسول عالمي (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين) والكتاب عالمي (تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا).

7. لو اشترطنا في كل عالم أن يكون عربيا لضاعت العربية نفسها! فباسط علم النحو سيبويه وهو من أسرة فارسية، وابن جني كان عبدا روميا، وصاحب أشهر المعاجم “مقاييس اللغة” هو أحمد بن فارس من أصل فارسي، والفيروز آبادي من فيروز آباد، وأبو منصور الثعالبي الأديب الأشهر في القرن الخامس من نيسابور.

8. هناك كتب حديثية كثيرة غير هذه الكتب الستة، وكلها وجدت في عصر هؤلاء مثل سنن الدارمي، وصحيح ابن حبان، وصحيح ابن خزيمة، وصحيح ابن السَّكن، والمعجم الصغير والوسط والكبير للطبراني، والمستدرك للحاكم، ومسند أبي يعلى،وغيرها، فلم يصور الكاتب وكأن كتب الحديث لم تكت إلا من أعاجم؟

9. لو كانت هذه الكتب موضوعة أساسا من هؤلاء الستة لكان لهذا الكلام وجهة نزر معتبرة، ولكن هذا الكلام ناشئ عن عدم تصور صحيح لطبيعة كتب الأحاديث، فإنها ليست كتب مبتدعة، وليس لأصحابها فيها إلا الجمع والتدقيق والترتيب ليس إلا!

10. أصحاب هذه الكتب يحدثون فيها عمن سبقهم وهم عرب، فأتباع التابعين كثير منهم عرب، والتابعون جلهم عرب، والصحابة كلهم إلا نزر يسير، وهي أحاديث وصلت إليهم عن طريق هؤلاء العرب، فكيف ينتقد جمعهم للأحاديث بسبب أعجميتهم وليس لهم فيها إلا الجمع؟

11. هذه الكتب الستة سبقتها كتب حديثية عديدة، منها صحف الصحابة كسعد بن عبادة، وعبدالله بن أبي أوفى، وأبي هريرة، وجابر بن عبدالله، وعبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهم، ومن كتب التابعين صحيفة أبي الزبير الأسدي، وأبي عدي الكوفي وأبي العشراء الدارمي

12. ومن أتباعهم ككتب مالك بن أنس، وسفيان الثوري، وعبدالملك ابن جريج، ومَعمر بن راشد الأزدي، وسعيد بن أبي عروبة، وشعبة بن الحجاج، وسفيان الثوري، وحمَّاد بن سلمة بن دينار، والليث بن سعد، ومسند الإمام أحمد بن حنبل رحمهم الله أجمعين

13. فانظر إلى هذِهِ الكُتُب والمُصنَّفات قبل الإمام البُخاري ومن جاءَ بعده وهي كثيرةٌ متعدِّدة، وكتَّابها ومؤلِّفوها جُلُّهم عرب، فأمرر بَصَرَك على هذه القائمة وانظر كم عدد غير العرب منهم؟ كم عدد الأعاجم الذين وضعوا كتبًا في الحديث؟ وما تركنا أكثر مما ذكرنا

14. أصحاب الكتب الستة لم تكن حياتهم كلها في بلاد أعجمية، بل كان جلُّ حياتهم في بلاد عربية، فطلبهم للعلم كان في ديارٍ عربية، ورحلاتهم كانت إلى بلادٍ عربية، وتحديثهم وبثهم للعلم كانت في بلادٍ عربية، فحياتهم جلُّها في بلادٍ عربية!

15. البخاري طلب العلم في بغداد والبصرة والكوفة ومكة ومصر والشام، ومسلم في مكة والكوفة والعراق ومصر، وأبو داود بمكة والبصرة والكوفة وحران وحمص ودمشق ومصر، والترمذي في العراق ومكة والمدينة ، أما النسائي ففي الحجاز ومصر والشام والعراق واستوطن مصر، وابن ماجه في العراق والشام ومكة ومصر.

16.أصول هؤلاء الستة ليست كلها أعجمية، وقد تتبع ناجي معروف في كتابه “عروبة العلماء المنسوبين إلى البلدان الأعجمية في المشرق الإسلامي” العلماء الذين ولدوا في بلاد أعجمية وهم عرب، وذكر منهم: الإمام مسلم، فهو عربي من قُشير، وأبو داود فهو عربي من الأزد، والترمذي فهو عربي من قبيلة سُليم.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد سلف

عرض ونقد لكتاب: السلفية وأثرها في تشتيت الأمة

 للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  مقدمّة: مكثتُ زمنًا طويلًا أتابع السجالَ الواقعَ بين سعيد فودة وخصومِه، وكنتُ في بعض الأحيان أقرأ الردَّ عليه ولا أقف على كلامِه، فأتعاطفُ معه لعلمي بتجوُّز الناس في هذا الزمان في البحث العقدي ونسبتهم للشخص لازم قوله، وولوعهم بتتبّع الزلات وتصيُّد العثرات إلا من رحم الله تعالى، فلا تزلّ […]

ميراثُ فاطمةَ رضي الله عنها مِن أرْضِ فدَك .. تحقيقاتٌ وأنظار

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة تمهيد: كثُرَ في الآونةِ الأخيرةِ الحديثُ حول قصَّةِ أرض فدك، والتي يدَّعي فيها المدَّعونَ أنها حقٌّ للسَّيدةِ فاطمةَ رضي الله عنها مِن إرث أبيها صلى الله عليه وسلم، وشنَّعوا فيها كثيرًا على أصحابِ النبي صلوات الله وسلامه عليهِ.  وفدكٌ أرض للنبيِّ صلى الله عليه وسلم من أرضِ خيبرَ، ومن […]

مفهوم الطائِفة بين القرآن والإِسقاطات الخاطئةِ

استخدَم القرآنُ الكريم لفظَ الطائفة استخدامًا لغويًّا، فلم يحدِّد لها معنًى يخصُّها تكون به سلبيَّة أو إيجابيَّة، وإنما جُلُّ استخدامِه لها أنها تعني الجماعةَ منَ الناس اجتَمَعُوا على الخير أو على الشَّرِّ، ويأتي المدحُ أو الذَّمُّ بناءً على طبيعة الاجتماع. ويمكن إجمالُ معاني الطائفةِ في القرآن بحسب الاستخدام في ثلاثة معان: المعنى الأول: إطلاق الطائفة […]

مقوِّمات السلفية المعاصرة.. وقفة مع متَّهمي السلفيّة بامتهان الوعظ والبُعد عن المنهج العلميّ الرصين

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة    تمهيد: لم تزل الأصواتُ تعلو بنقدِ السلفية واتهامها حتى صارت مزعجةً لمن صدرت عنهم، وصارت أقرب إلى الصُّراخ والعويل منها إلى صوتِ العلم والعقل، وآل الناسُ في السلفية إلى أمر مريج، وقولٍ مختلف لا يتميَّز فيه حقٌّ من باطل، وحَسْبُ الناكثين عن الحقِّ المصرِّين على الحنث العظيم أن […]

صِفاتُ الخوارجِ بينَ النّصوص الشرعيّة وإسقاطاتِ خُصوم السّلفيّة

تمهيد: الشَّريعةُ جَرت على سنن العَرب في الكلام، فعرَّفت الشيءَ بما يتعرَّف به ويتميَّز في ذهن السامعِ والمخاطَب، ولم تقصد إلى التعريف الجامع المانِع، وكلَّما احتاج المخاطَب إلى توضيح زادته في الصفات حتّى يتميّز الشيءُ في ذهنه وفي الخارج تميُّزًا لا يخالطه فيه شيءٌ. وقد جرتِ الشَّريعة على هذا السَّنَن في جميع أبوابِ الدين منِ […]

تطرُّف التيَّار العقلاني الحداثي في الموقف من الكتاب والسنة

تمهيد: للقارئِ أن يستغربَ وجودَ نسبةٍ للعقل تكون قدحًا في أهلها؛ لأنَّ النسبةَ للعقل في عرف الشرع واللّغة لا تكونُ إلا مدحًا؛ لكن العقل هنا الذي يقدَح به هو العقل المعطَّل عن وظيفته الطبيعية وتفكيره السليم، فالنسبة إليه تكون ذمًّا في مقابل الوحي والدين، وليست في مقابل شيءٍ آخر، فالعقلانيّون هم الذين استغنَوا بعقولهم عن […]

مقال: لكلّ جديدٍ لَذعة للكاتب النصراني: أمير بُقْطُر

تقديم: لا تخلو أمَّةٌ من الأمم منِ اتِّخاذ مواقفَ تجاه أيِّ جديد دخيل على ثقافَتها، ومن وجود أفكار وفهومٍ وآراء مختلفة نحوها، بعضها تتَّسم بالسطحية في تناولها، وأخرى بالعُمق في دراستها، بيدَ أنَّ تعمُّد خلط الأوراق ورمي التّهَم بقصد الإساءة والتضليل ديدنُ من فقد النَّصَفة والاعتدال في الحوار والمناقشة. ومما طال منهجَ علماء الدعوة السلفيّة […]

المنهج السلفي والتراث الأصولي .. مقاربة لموقف المنهج السلفي من قضايا علم أصول الفقه ومدوناته القديمة والمعاصرة  

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  تمهيد الحديثُ عن موقفِ المنهج السلفيِّ مِن علم أصول الفقه حديثٌ شائك؛ لأنه يتناول العديدَ من القضايا المتداخِلة والمتشابكة، والتي لا يمكن تناولها بحديثٍ مجمل، لأنَّه سيكون مخلًّا بالحقيقة أو سطحيًّا لا يعبّر عنها، خاصَّة أن المعاصرين اليومَ من متعصِّبي الأشاعرة يحاولون استغلال هذا العِلم للانتصار للمنهج الأشعريِّ الكلاميِّ […]

هل تأثر المحدثون بالواقع السياسي؟ التأليف في الحديث نموذجاً

منَ المعلومِ أنَّ علمَ الحديث من أشرفِ العلوم الشرعية؛ وذلك بنسبته إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهو يعدُّ من العلوم الخادِمة للأصل الثاني من أصول التشريع؛ ولذا اعتنت الأمة به اعتناءً خاصًّا، فاعتنت بألفاظ الحديثِ وبطرقه ورواته، وهذَا الاعتناءُ سببُه تأثير كلِّ من انتسَب لهذا الميدان وقوَّة مصداقيته إن ثبتت أهليته، فاهتمَّتِ الأمَّةُ […]

تعظيم الأئمة الأربعة للسنة ونبذهم التّعصّب

تمهيد: “كلُّ أمَّةٍ -قبل مبعَث نبيِّنا محمَّد صلى الله عليه وسلم- فعلماؤها شِرارُها، إلا المسلمين فإنَّ علماءَهم خيارُهم؛ ذلك لأنهم خلفاءُ الرسول صلى الله عليه وسلم في أمَّته، والمحيون لما مات من سنَّته، بهم قام الكتابُ وبه قاموا، وبهم نطَق الكتابُ وبه نطقوا”([1])، فكانوا شهودَ عدلٍ، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يحمل […]

إثبات صِفتَي السمع والبصر بين القرآن والأشاعرة

تمهيد: منَ المعلوم أنَّ الأشاعرةَ من أعلى الطوائف الإسلامية صوتًا في العقائد؛ وذلك لقربهم من السنة، ولأنَّ إمامَهم كان في بدء أمره قاصدًا لنصرةِ منهج السنة والردِّ على أهل البدعة، وقد ساهم هذا القصدُ -مع الانتساب العامِّ لأهل السنة- في تهذيب كثيرٍ من معتقداتِ هذه الطائفة وجعلِها تكون أقربَ للوحي من غيرها. وهذا القربُ والانتصارُ […]

موقفُ مُعاويَةَ من آلِ البَيت وموقفُهُم مِنه

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   المقدِّمة: مُعاوية بن أبي سُفيان رضي الله عنه صحابيٌّ جليلٌ، أسلَم قبل فتحِ مكَّة، وهو أحدُ كتَّاب الوحي بين يدَي النَّبي صلى الله عليه وسلَّم، وأحد الصَّحابة الكرام الذين زكَّاهم الله وفضَّلهم على سائر من جاؤوا بعدَهم، هكذا يرى أهلُ السنة معاويةَ رضيَ اللهُ عنه. أمَّا الشيعة فإنَّه […]

كائِنةُ الحنابِلة مَع الإمام الطبريِّ

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   المقدمة: محن الله تعالى على العباد لا تقتصر على البلاء الجسديّ من ضرب وتعذيبٍ وقتل، بل من البلاء ما هو نفسيٌّ، ويكون أحيانًا كثيرةً أشدَّ على الإنسان من البلاء الجسديّ، وقد كتب الله أن أشدَّ الناس بلاءً الأنبياء، ثم الصالحون، ثم الأمثل فالأمثل، وإذا كان النبي صلى الله […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017