الأربعاء - 24 صفر 1441 هـ - 23 أكتوبر 2019 م

عرض وتعريف بكتاب: الاتجاه العلماني المعاصر في دراسة السنة النبوية – دراسة نقدية

A A

بطاقة الكتاب:

عنوان الكتاب: الاتجاه العلماني المعاصر في دراسة السنة النبوية – دراسة نقدية.

المؤلف: غازي محمود الشمري.

الناشر: دار النوادر.

تاريخ الطبع: الطبعة الأولى، سنة 1433هـ.

عدد الصفحات: 599 صفحة.

أصل الكتاب: الكتاب في أصله رسالة علمية، تقدَّم بها الباحث للحصول على درجة الماجستير من جامعة أم درمان الإسلامية.

قيمة الكتاب وغايتُه:

تبرز أهمية الكتاب في الدفاع عن المصدر الثاني من مصادر التشريع الإسلامي، فهي والقرآن مصدران متلازمان، لا ينفك أحدهما عن الآخر، ولا يُستغنى بأحدهما عن الآخر، ولا يتمّ كمال التشريع إلا بهما، وقد تجلَّت أهمية البحث في أربعة أمور:

الأول: ما مُني به المسلمون من تجرُّؤ بعض المفتونين على سنة النبي صلى الله عليه وسلم بالطعن والتكذيب والتشكيك، فقيَّض الله تعالى من يقومون بالذب عنها.

الثاني: تعالي أصوات العلمانيِّين في هذه المرحلة، وتجرؤهم أكثر من قبل على الطعن بالسنة المطهرة، وكُتُبها، وأئمَّتها، ورواتها، فكان لا بد من مواجهة هذه الحملة المسعورة في حينها.

الثالث: أنهم لا يفتؤون يكرّرون المطاعن القديمة، وينفثون سمومهم من خلالها، لكنهم ألبسوها أثوابًا جديدة بألقاب شتى، مثل: البحث العلمي، والمعاصرة، والموضوعية، والعقلانية، والحس النقدي الحرّ، والفكر النيّر -حسب تعبيرهم-، فلا بد من كشف هذه الأثواب التي تخفي تحتها سوأة هذه الألقاب وبيان زيفها وعوارها.

الرابع: أن الاتجاهات المعاصرة التي تناولت السنة بالطعن كثيرة؛ كالقرآنيين، والعقلانيين، والمستشرقين، والتغريبيين، وغيرهم من أعداء الدين، ولأن العلمانيين أخذوا أفكارهم عن هذه الاتجاهات كلها؛ فالرد على العلمانيين يكون ردًّا عليهم جميعًا في آن واحد.

مضمون الكتاب:

جعل المؤلف كتابه في مقدمة وستة فصول، على النحو التالي:

استهل المؤلف بمقدمة: ذكر فيها باعثه على التأليف، وأهمية البحث في الموضوع، لا سيما أنه لم يجد من أفرد في الاتجاه (العلماني) بدراسة شاملة، وقد تناول في بحثه عددًا من العلمانيين، يشمل الوطن العربي إجمالًا إلى تركيا شمالًا، ثم ذكر منهجه فكان استقرائيًّا تحليليًّا نقديًّا، وختمها بموضوع البحث فكان عبارة عن ستة فصول:

الفصل الأول: العلمانية: تعريفها، نشأتها، أسباب انتقالها، أهدافها، وأساليبها:

وفيه أربعة مباحث:

المبحث الأول: تعريف مصطلح العلمانية:

العلمانية -سواء فُتحت عينها أو كُسرت، وسواء نسبت إلى (العِلم) أو إلى (العالَم)- فالخلاف لفظي، وهما وجهان لعملة واحدة، والمعنى الحاصل منهما هو: استبدال الدين (الموحى به)، بالفكر البشري (الوضعي).

المبحث الثاني: نشأة العلمانية في الغرب ومسوِّغاتها عندهم:

ارتبطت نشأة العلمانية بالكنيسة التي تمثل الدين عندهم، فهي ردة فعل الاستبداد والقهر الخانق للحرية من أصحاب الكنائس، وعبثهم بدين الله؛ لذا عُدّ عزل الدين عن الدولة مغنمًا ومكسبًا. ومن مسوِّغات ظهور العلمانية في الغرب:

1- أن المسيحية فيها من النصوص ما يؤيد فكرة العلمانية.

2- افتقار المسيحية إلى التشريع الشامل.

3- اضطهاد الكنيسة للعلم والعلماء.

المبحث الثالث: أسباب انتقال العلمانية للعالم الإسلامي:

من خلال الحملة الفرنسية على مصر سنة 1798م فكانت العلمانية واحدة من الوافدات الغربية في ركاب الغزاة، وهكذا زحفت بقوة تنتشر بين المسلمين.

ومن أهم أسباب انتقالها للعالم الإسلامي: فشو الجهل بين المسلمين، والنكبات التي مُني بها المسلمون من أعدائهم، والشعور بالنقص أمام الحضارة الغربية المادية.

المبحث الرابع: أهداف العلمانيين وأساليبهم:

وجميع أهدافهم تصب في أمرين:

1- هدم الشريعة.

2- إحلال النظام العلماني محل الدين الإسلامي.

ولتحقيق أهدافهم يستعملون وسائل منها:

1- الطعن في القرآن الكريم؛ وذلك من حيث إنكار أزليته، وإنكار إلزامية أحكامه لجميع المسلمين، والتشكيك في ترتيب سوره وآياته.

2- الطعن في السنة النبوية الشريفة؛ وذلك بادعاء أنها من قبيل العادات، ورواسب الماضي، وعدم حجيتها في التشريع، وأنها تعرضت للتحريف والتزوير والوضع.

3- الطعن في عصمة النبي صلى الله عليه وسلم.

4- الطعن في الرواة والعلماء.

5- إضعاف هيبة الوحي، وإرجاع تخلف المسلمين إلى التمسك بالشريعة.

6- وصف التيار العلماني بأنه تقدمي.

ويستخدمون في تحقيق أهدافهم أساليب، منها:

1- تعميم الخاص.

2- تخصيص العام.

3- الإرهاب الفكري؛ وذلك باستخدام عبارات، مثل: سوسيولوجي، إنتربولوجي، ميتافيزيقي…

4- التدليس.

5- التحريف في النصوص.

الفصل الثاني: مفهوم السنة النبوية في الفكر العلماني:

وتحته تمهيد، وأربعة مباحث:

تمهيد: السنة يختلف إطلاقها عند العلماء بحسب استعمالهم، فهي في العرف الإسلامي: طريقة الإسلام والهدي النبوي، وفي اصطلاح المحدثين: مرادفة للحديث، وفي اصطلاح الأصوليين: ما صدر عن النبي صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل أو تقرير يصلح أن يكون دليلًا لحكم شرعي، وعند الفقهاء: ما ليس بواجب.

المبحث الأول: تعريف السنة في الفكر العلماني:

يعمد العلمانيون في تعريفهم للسنة إلى تفريغها من معناها الحقيقي، ويشتركون في خمس أفكار، هي:

1- مغالطتهم في المعنى اللغوي للسنة.

2- رفضهم تعريف السنة المعتمد عند العلماء.

3- انتقاصهم للسنة المشرفة.

4- قولهم بمرحلية أحكام السنة.

5- عدم حجية السنة القولية عندهم.

ثم رد المؤلف على أفكارهم، وناقش تعاريفهم.

المبحث الثاني: دعوى مرحلية أحكام السنة النبوية (التاريخية):

ومعنى تاريخية السنة: أن تكون أحكام السنة ذات صبغة وقتية لا تحمل صفة الأبدية.

وفنَّد المؤلف دعواهم، وأبان أنها دعوة مسبوقة من قِبَل:

1- فلاسفة التنوير الغربي.

2- المستشرقين الذين قالوا بتاريخية القرآن.

وهدفهم في ذلك تعطيل العمل بالقرآن فضلًا عن السنة التي هي المصدر الثاني للتشريع.

المبحث الثالث: التقسيم المُبتدَع للسنة (سنة نبوَّة – سنة رسالة):

قسم محمد شحرور السنة إلى:

1- سنة نبوة: وهي غير ملزمة، لها أهمية تاريخية فقط.

2- وسنة رسالة: ملزمة بحدود بسيطة.

وقسم سنة الرسالة إلى:

أ- طاعة متصلة: الطاعة التي جاءت فيها طاعة الرسول مقترنة بطاعة الله.

ب- طاعة منفصلة: وهي طاعة الرسول التي انفردت عن طاعة الله، فهي لا تصلح بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم.

ونتيجة ذلك: الوصول لإبطال العمل بالسنة.

المبحث الرابع: دعوى أن السنة عادات وتقاليد:

يرى العلمانيون أن السنة هي مجموعة من العادات والتقاليد، ويستندون في افترائهم هذا على دعاوى يمكن حصرها بأربع:

أولًا: دعوى اختلاط (السنة) بسنة العادات والتقاليد.

ثانيًا: دعوى أن الشريعة الإسلامية اعتمدت على السنة كمصدر وحيد، ولم تنبثق من القرآن الكريم.

ثالثًا: دعوى أن الإمامين مالكًا والشافعي جعلا التقاليد والأعراف سنة.

رابعًا: تفسيرهم للعُرف في قوله عز وجل: {خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ} [الأعراف: 199] بالعادات والتقاليد ولو خالفت الشريعة.

الفصل الثالث: دعوى عدم تدوين السنة:

وتحته أربعة مباحث:

المبحث الأول: دعوى عدم كتابة السنة:

نبَّه المؤلف في التمهيد إلى الفرق بين الكتابة والتدوين، وذكر أن الكتابة أقدم من التدوين والتصنيف، والعلمانيون يخلطون بينهما، ويحملون الكتابة على التدوين.

واعتمدوا في ذلك على ادعاءات شتى جمعها المؤلف في أربعة:

أولًا: قولهم: السنة لم تكتب في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وبعده كما كتب القرآن.

ثانيًا: دعوى إنكار كتابة شيء من الأحاديث طيلة القرن الأول.

ثالثًا: دعوى تمسك الصحابة رضي الله عنهم بعدم الكتابة لحديث النهي.

رابعًا: دعوى نهي الصحابة رضي الله عنهم عن كتابة الحديث حتى لا يكون دينا عامًّا.

المبحث الثاني: دعوى محاربة الخلفاء الراشدين لكتابة السنة:

بناء على ما سبق من تصوُّر العلمانيين الخاطئ تجاه السنة، وأنها لم تكتب طيلة القرن الأول، اتهموا كبار الصحابة بمحاربة كتابتها، ونسبوا إليهم خلافَ ما هو ثابت عنهم، وردَّ المؤلف على افتراءاتهم بأدلة وبراهين واضحة البيان.

المبحث الثالث: دعوى تأخر تدوين السنة:

يدعي العلمانيون تأخر تدوين السنة ردحًا من الزمن، وما هذه الدعوى إلا للطعن فيها، ومن أجل إقناعنا بأن السنة ضاعت قبل التدوين، ولأجل إقناعنا بهذه النتيجة قالوا:

1- جمع السنة كان في القرن الثالث.

2- لم يعرف عن أحد حتى نهاية القرن الأول أنه كتب حديثًا في صحيفة.

3- أمر الخليفة بالتدوين لم يصادف تنفيذًا.

4- التدوين فرضه الاختلاف بين السنة والشيعة.

المبحث الرابع: دعوى كثرة الوضع في الحديث:

الحديث الموضوع: هو المختلق المصنوع.

والوضع في الحديث أمر واقع لأسباب سياسية أو خلافات فقهية أو أغراض دنيوية أو أخطاء في رفع الحديث من غير عمد، فوجد العلمانيون بغيتهم في التشكيك والتجني على الحقيقة، ووضعوا أسبابًا غير تلك التي قالها العلماء.

وقد ناقش المؤلف الدعاوى التي يرددونها، من خلال الموضوعات الآتية:

1- تهويل الوضع في الحديث.

2- دليلهم على كثرة الوضع.

3- تاريخ بداية الوضع بزعم العلمانيين.

وهي في زعمهم من عهد النبي صلى الله عليه وسلم، ويتهمون الصحابة بالوضع في آن واحد!

4- أسباب الوضع برأي العلمانيين:

أ- عدم النص على نظام الحكم في الإسلام.

ب- عدم تدوين السنة في العصر الإسلامي الأول.

ج- عدم قيام سلطة تشريعية في الإسلام بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم.

د- توسع الدولة الإسلامية بسرعة فائقة.

هـ- الصراع بين مدرسة الرأي ومدرسة الحديث.

5- جهود العلماء في مقاومة الوضع في الحديث.

الفصل الرابع: مشروعية السنة في الفكر العلماني:

اعترف العلمانيون بأن موقف إنكار السنة لم يكتب له القبول، ولكنهم ما زالوا يقاومون عسى أن يصغي لهم أحد أو يجيب. وجعل المؤلف هذا الفصل في أربعة مباحث:

المبحث الأول: تأسيس مشروعية السنة:

وهذه دعوى أخرى أرادوا بها الطعن في مصداقية السنة، وزعموا بأن مؤسس مشروعية السنة واعتبارها من مصادر التشريع هو الإمام الشافعي، ومن أجل ذلك افتروا على السنة فقالوا:

1- إن السنة تشكَّلت بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم.

2- إن الصحابة رضي الله عنهم لم يجمعوا على حجية السنة.

3- إن إجماع الصحابة غير حجة علينا؛ لجهلهم بالاصطلاحات الفقهية.

4- إن الشافعي هو الذي أسس منزلة السنة وحجيتها.

5- إن تأسيس حجية السنة كان لغايات.

وذكروا خمس غايات للشافعي في جعله السنة مصدرًا من مصادر التشريع:

الأولى: تأسيس حجية السنة كان همًّا من هموم مشروعه الفكري.

الثانية: للدفاع عن نقاء لغة قريش، ونصرة العباسيين.

الثالثة: لنصرة الخلافة الأموية.

الرابعة: لسبب أيديولوجي.

الخامسة: نتيجة مزايدة محاكاتية.

المبحث الثاني: مكانة السنة من القرآن الكريم:

من المعلوم أن بيان السنة للقرآن على ثلاثة أوجه، منها ما أنزل الله فيه نص كتاب، فبيَّن رسول الله مثل ما نصَّ الكتاب، ومنها ما أنزل الله فيه جملة كتاب، فبيَّن عن الله معنى ما أراد، ومنها ما سنَّ رسول الله فيما ليس فيه كتاب.

والعلمانيون ينفون دور السنة في التشريع، ويمكن إرجاع ادعاءات إنكار دور السنة التشريعي وإجمالها في خمسة أمور، فقد قالوا:

1- السنة ليست مصدرا للتشريع؛ لاختلاف العلماء في استقلالها بالتشريع.

2- السنة لا تستقل بالتشريع عند الأحناف.

3- كون السنة تبعًا للقرآن، فليس لها دور تشريعي.

4- الفقهاء لم يلتزموا باتباع السنة.

5- القرآن بيِّنٌ ومُفَصَّل لا يحتاج إلى سواه.

المبحث الثالث: وحي السنة:

الوحي أساسه وجوهره الشرع، ليس من وضع أحد من البشر، فلولا الشرع لما عرف الوحي.

ولكن نظرة العلمانيين للوحي أنه علماني الأساس والجوهر؛ محاولةً منهم لجعل الدين من صنع يد البشر.

وهدفهم من إنكار شرعية الوحي هو زحزحة مفهوم الوحي، وتفريغه من حقيقته، وتحويله إلى أمر مادي محسوس.

وقد جمع المؤلف غثاءهم وسمومهم، مع الرد المناسب عليها، وعرضها كالآتي:

1- إنكار حديث بدء الوحي (حديث الغار).

2- الإمام الشافعي هو الذي جعل السنة وحيًا.

3- لو كان الحديث وحيًا لتلي في الصلاة.

4- الضمير في قوله عز وجل: {إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى} [النجم: 4] لا يعود على النبي صلى الله عليه وسلم.

5- القول بوحي السنة معناه رفع البشرية لمستوى الألوهية.

6- لو كانت السنة وحيًا لما شاور النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه.

7- عدم جمع الحديث دلالة على عدم وحيه.

8- الخلاف على استقلال السنة بالتشريع دليل على عدم وحيها.

9- قول معاذ: أن يحكم بما في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يعني أنها وحي.

10- قولهم: عدم جواز نسخ السنة للكتاب عند الشافعي يعني أن السنة ليست وحيًا.

المبحث الرابع: عصمة النبي صلى الله عليه وسلم:

العصمة في اصطلاح الشرع: لطف من الله تعالى يحمل النبي صلى الله عليه وسلم على فعل الخير، ويمنعه عن الشر، مع بقاء الاختيار تحقيقًا للابتلاء.

وموقف العلمانيين من العصمة هو إنكارها حتى يطَّردوا في نفيهم حجية السنة.

وقد أجمل المؤلف ادعاءاتهم بخصوص الطعن بعصمة النبي صلى الله عليه وسلم في ثماني ادِّعاءات، ورد عليها، فقد قالوا:

1- العصمة مبدأ أوجده أهل السنة كمستند نظري لتأسيس حجية السنة.

2- العصمة مبدأ اعتمده أهل السنة لتضخيم صورة النبي صلى الله عليه وسلم.

3- فكرة العصمة ذات أصل إيراني زرادتشي.

4- العصمة دخلت كسلاح سياسي في الصراع للوصول إلى السلطة.

5- الإمام الشافعي هو مؤسس عصمة النبي صلى الله عليه وسلم.

6- القرآن الكريم لم يذكر عصمة النبي صلى الله عليه وسلم.

7- عصمة النبي صلى الله عليه وسلم عند أهل السنة نشأت كرد فعل على عصمة الأئمة عند الشيعة.

8- الأنبياء غير معصومين البتة حتى من الكفر.

وعلى ذلك يمكن تقسيم مطاعن العلمانيين في العصمة إلى قسمين:

الأول: الخطأ والنسيان وارتكاب الصغائر.

الثاني: الكفر والعصيان وارتكاب الكبائر.

واستشهدوا على ذلك بأدلة، قام المؤلف بمناقشتها والرد عليها، وهي:

1- قضية استئذان المنافقين.

2- قضية النبي صلى الله عليه وسلم مع بعض أزواجه.

3- خبر الإفك.

4- قضية تأبير النخل.

5- مشورة الحُباب على رسول الله صلى الله عليه وسلم.

6- قضية أسرى بدر.

الفصل الخامس: حجية السنة القولية في الفكر العلماني:

إنكار العلمانيين لحجية السنة على مراحل، فطرحوا السنة القوليَّة بحجة أنها ليست من السنن، وقبلوا السنة العملية المتواترة التي لا تتعدى في نظرهم بضعة أحاديث، وتجلى إنكارهم للسنة القولية من خلال أربع قضايا، وهي:

1- تعريف حديث الآحاد عند العلمانيين:

وهو عندهم الذي يرويه واحد عن واحد عن واحد.

2- حجية حديث الآحاد:

لا شكّ أن السنة النبوية غالبها من أحاديث الآحاد، والطعن فيها طعن بمعظم السنة، ويمكن معرفة موقفهم من خلال ثلاث دعاوى:

الأولى: أحاديث الآحاد ظنية، والظن لا فائدة منه.

الثانية: أحاديث حجية خبر الآحاد ليست مروية في الصحيحين.

الثالثة: وجود خلاف بين الصحابة على حجية الآحاد والسنة عمومًا.

3- حجية الحديث المتواتر ووجوده:

قضية التواتر تأتي بعد دعوى عدم حجية الآحاد، وقالوا: إن السنة لم تنقل إلينا بالتواتر، ولما ثبت وجوده تخلصوا بافتراءاتهم، ويتلخص ما ادعاه العلمانيون في سبع نقاط:

1- المتواتر قليل، ولا شيء فيه من أحكام الدين.

2- التواتر اللفظي حصل اتفاقًا لا قصدًا.

3- أراد الله سبحانه أن تكون سنن الأقوال شريعة زائلة.

4- عدم نقل الصحابة السنة بالتواتر أدى إلى تحريفها.

5- عدم عصمة المتواتر من الغلط.

6- ليس من الصعب أن يكون المتواتر من قبيل الإشاعات.

7- ضرورة عرض المتواتر على العقل لتفكيك بداهته.

4- الاحتجاج بالحديث في اللغة والنحو:

وبعد إنكارهم وحي السنة من آحاده وتواتره وأخرجوه من دائرة الشريعة، أنكروا الاحتجاج بالحديث في اللغة والنحو، فأنكروا صلاحية النص بأكملها!

وجاؤوا بالإفك في افتراءاتهم، بأساليب يلبسون فيها الحق بالباطل:

الأسلوب الأول: اجتزاء النصوص.

الأسلوب الثاني: تحريف النصوص.

الأسلوب الثالث: تعميم حالة نادرة جدًّا زورًا وبهتانًا.

الفصل السادس: نقد الحديث بين صناعة المحدثين ومطاعن العلمانيين:

من خلال عرض الفصول السابقة، وبعد أن أسقط العلمانيون الاحتجاج بالحديث من لغة وشريعة، أخذوا يطعنون في جهود المحدثين في النقد، وأن صناعة المحدثين اعتراها النقص والخلل، وأنها اعتمدت على نقد سند الحديث دون متنه، كما طعنوا في الرواة ابتداء من الصحابة، وطعنوا بكتب السنة، وفي هذا الفصل ألقى المؤلِّف الضوء على هذه المطاعن، من خلال المباحث الآتية:

المبحث الأول: نقد الحديث سندًا ومتنًا:

ومعنى نقد السند والمتن: هو تفحص الأسانيد والمتون والحكم عليها بالقبول أو الرد بحسب قواعد المحدثين.

وطعَن العلمانيون في جهود نقَّاد الحديث وتقصيرهم في معرفة صحيحها وسقيمها، وأقاموا تلك المطاعن على أمرين:

الأمر الأول: الطعن في علماء الحديث وانتقاصهم، ومن ذلك:

1- دعوى عدم اتساق الأفق العقلي عند المحدثين.

2- استبعاد الرواة العدول أصحاب المقالات من مجال العدالة.

3- تناقض أحكام الجرح والتعديل نتيجة اختلاف المعايير.

الأمر الثاني: الطعن بمنهج المحدثين.

المبحث الثاني: طعن العلمانيين في كتب السنة:

أولًا: أقوال العلمانيين في كتب السنة:

زعموا أن كتب السنة حتى الصحيحين فيها أحاديث كثيرة متناقضة، وتصادم العقل والعلم والمنطق.

ثانيًا: أحاديث في الصحيحين ادَّعوا أنها موضوعة.

ومن أشهر الأحاديث: حديث الذباب، وكانوا يدًا واحدة في ردِّه، وعامة الأسباب التي جعجع العلمانيون من أجلها في رد حديث الذباب هي:

أولًا: دعوى مصادمة العقل ونقضه.

ثانيًا: دعوى مجانبة الذوق ونقضه.

ثالثًا: دعوى مخالفة الحديث للعلوم الصحية ونقضها.

المبحث الثالث: طعن العلمانيين في رواة السنة:

وبعد طعنهم في متون الأحاديث انتقلوا لنقد رواته، والعلمانيون يقتفون خُطى أبي ريّة والعاملي في اتهام الصحابي أبي هريرة رضي الله عنه بالوضع، وذلك من خلال أحاديث ادَّعوا أن الصحابي أبا هريرة رضي الله عنه وضعها:

الحديث الأول: (لأطوفنَّ الليلة).

الحديث الثاني: (أوصاني خليلي).

الحديث الثالث: (إن الله ائتمن على وحيه ثلاثة).

الخاتمة وأهم النتائج والتوصيات:

خلص المؤلف إلى مجموعة من النتائج، أهمها ما يلي:

1- أنه لم يكن للعلمانية أيّ نصيب في مجتمعاتنا الإسلامية؛ لولا أن أناسًا من بني جلدتنا أنابوا أنفسهم عن المستشرقين الحاقدين -بعد انكشاف أوراقهم- في متابعة مهمَّة الطعن والتشكيك في السنة الشريفة، فصدق عليهم قول من قال: لم يكن لقطعة الفأس أن تنال شيئًا من جذع الشجرة لولا أنّ غصنًا منها تبرع أن يكون مقبضًا للفأس!

۲- أن حجية السنة النبوية الشريفة هي ظلّ لحجّية كتاب الله العظيم، وأن طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم في سنته هي طاعة لله تعالى في فريضته.

3- أن منهج المحدثين منهج أصيل، تناول السند والمتن معًا، وهو أدقّ منهج علمي يمكن أن يوجد للاستثبات من النصوص المروية وتمحيصها، وما افتراءات العلمانيين في عدم نقد المتن إلا تجنٍّ على المحدثين، وعلى مناهجهم.

4- أن العلمانية سواء فُتِحَت عينُها نسبة إلى العَالم، أو كسرت نسبة إلى العِلم، فالخلاف لفظي، وهما وجهان لعملة واحدة، والمعنى الحاصل منهما هو اعتماد الفكر البشري الوضعي بديلًا عن الدين الموحى به.

5- أن مقالات أولئك العلمانيين تدل على خروجهم عن الدين.

6- أن الفكر العلماني المعاصر ليس جديدًا إلا في أسلوبه، فهو قديم في أصوله؛ لأنه خليط من أفكار المذاهب المنحرفة عمومًا، المخالفة لأهل السنة والجماعة؛ كالمعتزلة والخوارج والشيعة، ومن أفكار المستشرقين والمستغربين والقرآنيين وأصحاب العقلانية البحتة، فقد سار العلمانيون على خطاهم وقع الحافر على الحافر.

 ۷- ظهر أن أفكار العلمانيين ضعيفة ومتهافتة، لا تقوى أمام الحقيقة، ولا ترقى إلى مستوى الشبهات، فمعظمها دعاوى عفا على بطلانها الزمن، وأخرى من قبيل الاختلاقات والأوهام.

۸- تبين أنهم يستشهدون لدعاويهم في كثير منها بأحاديث ضعيفة جدًّا، أو موضوعة، مع علمهم بحال هذه الأحاديث، أو جهلهم.

9- أن العلمانية توسّع دائرة العقل إلى درجة طغيانه على النقل.

۱۰- عداء العلمانية الواضح والمركز للمذهب الحق مذهب أهل السنة والجماعة، وتخصيصه بالمطاعن دون غيره من المذاهب.

۱۱- تمجِّد العلمانية أصحاب الضلالات الطاعنين في السنة، وتصفهم بأنهم أصحاب الحسّ النقدي الحرّ، وتتباكى على اندثار الفرق المنحرفة كالمعتزلة، وتحاول نبشها مقابل الحط من قدر أئمة الأمة.

۱۲- عدم التزام أبحاث العلمانيين بالأمانة العلمية، فالعلمانيون يتعمدون الكذب، ويحرفون المنقول، ويحذفون من النصوص المنقولة ما يدينهم في كذبهم وتحريفهم.

۱۳- أن ما يقلق العلمانيين هو ما يُكنّه المسلمون في قلوبهم من التعظيم والقداسة للقرآن الكريم والسنة المطهرة، واعتقاد عصمة النبي صلى الله عليه وسلم، وتعظيم الصحابة الكرام رضي الله عنهم، مع المحبة والتبجيل للأئمة الأعلام رحمهم الله تعالى.

لذا نجد العلمانيين اليوم يَدْعون المسلمين لنزع هذه القداسة وهذا التعظيم من قلوبهم، وإخضاع كلِّ ما هو مقدَّس لمشرحة النقد -على حد تعبيرهم- بدعوى المعاصرة والموضوعية!

تلك كانت من أهم نتائج البحث.

 وأما أهمّ التوصيات فهي كالتالي:

١- التحصُّن بالعلم، وخاصَّة بدراسة مصطلح الحديث، ففي ذلك وقاية من سموم النقد. ودرهم وقاية خير من قنطار علاج.

۲- إطلاع طلابِ العلم على مطاعن العلمانيين، والردود عليها، وذلك بتخصيص حصة دراسية مستقلة، أو من خلال دراسة السُّنة وعلوم الحديث.

٣- إلقاء محضرات عبر وسائل الإعلام؛ لفضح نوايا العلمانية وكشف عوارها؛ فإن من الناس من لا يميز بينها وبين العلم، وأكثر ما يصاب بها المثقفون ثقافة غير دينية.

4- اقتراح تحويلهم إلى لجنة الفتوى، للقول الفصل فيما يكتبون، وحرمانهم من تناول أمور الدين؛ لأنهم ليسوا أهلًا لذلك، كما يُحال من يدَّعي الطب إلى المتخصصين ليقرروا أهليته من عدمها، فإذا قرروا عدم أهليته عوقب على كل ما أساء فيه للمرضى، وحرم من ممارسة الطب، وليس المسلمون بأهون على الله وعلى الرعاة ممن يدَّعي الطب كاذبًا، وقد كان قديمًا هيئة كبار العلماء في الأزهر الشريف تُرفع إليها مثل تلك القضايا فَيَفْصِلون فيها، ونحن لا نريد تحنيط الفكر، ولكن نريد صيانة الدين من عبث العابثين اللادينيين.

 أخيرًا: قد يجهل الإنسان -أو يتجاهل- تلك الحقيقة الكبرى في هذا الكون وهي عبودية الإنسان -شاء أم أبى- لخالقه وخالق هذا الكون العظيم ومدبِّره، وهو الله جلَّ جلاله. تلك العبودية التي لا مناص منها، فإن لم تكن بالاختيار؛ كانت بالاضطرار. وإن عبودية الاختيار فيها العِزَّة والرِّفعة؛ لأنها عبودية لله الصمد ذي العزَّة والجلال، فهي عبودية شرف وفخار، ورحم الله تعالى القاضي عياضًا إذ قال:

ومما زادني شرفًا وتيهًا        وكِدتُ بأخمصي أطأ الثريَّا

دخولي تحت قولك: يا عبادي وأن صَيَّرت أحمد لي نبيَّا

وإن نواميس الكون والحياة تفرض على العبد أن يطيع مولاه، فإن تنصَّل من هذه الطاعة؛ هبط من علياء عبودية العزة والفخار إلى حضيض عبودية الذلّ والصغار؛ لأنه أصبح عبدًا لما سوى الله جلَّ جلاله.

اللهم أرِنا الحق حقًّا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد سلف

هَل غَلِط السَّلفيُّون في مفهوم العبادة؟ -مناقشة للأشاعرة والمتصوِّفة في مفهوم العبادة-

الخلاف في مفهوم العبادة: الخلافُ في مفهومِ العبادة خلافٌ في أصلٍ كبير، وينبَني عليه كثيرٌ منَ الأحكام، ومن ثَمَّ حرِص علماءُ الملَّة على تحرير مفهوم العبادة؛ لأنَّ به يتَّضح ما كان حقًّا لله عز وجل وما هو من خصائص المعبود، وما هو حقٌّ للعبد يمكن أن يُصرَف له تبعًا لعبادةٍ أو خاصًّا به، وتحريرُ هذا […]

حديث: «أنّي لا أحل إلا ما أحل الله في كتابه» ودعوى رد الاحتجاج بالسنة

من الأحاديث التي حاول منكرو الاحتجاج بالسنة الاستدلال بها على عدم حجية السنة حديث: «إني لا أحل إلا ما أحلَّ الله في كتابه»([1]) وقديمًا قالوا: “ثبِّت العرش ثم انقُش”، فلا بدَّ من صحّة الأصل قبل بناء الأحكام عليه؛ لذا كان العلماء يوجّهون الناس ويرشدونهم إلى الاهتمام بالإسناد أولًا، وأنه هو طريق المتن؛ وفي هذا يقول […]

قصَّة بناء مسجِدٍ على قبرِ أبي بَصير في ميزان النّقدِ العلميّ

من جملة ما استدل به مجيزو الصلاةَ في المساجد التي يوجد بها أضرحَة الأولياءِ والصالحين وأنها صحيحةٌ ومشروعة، بل تصِل إلى درجة الاستحباب([1]) =ما نُسب إلى أبي جندل رضي الله عنه: أنه بنى على قبر أبي بصير مسجدًا. ولا شكَّ أنَّ الحكمَ بصحَّة العمل ومشروعيَّته -فضلًا عن استحبابه- حكم شرعيّ يلزم إثباتُه بالأدلة الشرعية الصحيحة؛ […]

ذمُّ الشِّرك والتحذير منه من خلال تفسير الطّبريّ

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقَدّمَة: من أخطر الأشياء على العبد أن يُحرَم من رضوان الله تعالى ومغفرته، ويزجَّ به في دار الهلاك والعذاب السرمديِّ، فبدلًا من أن يكونَ مع النبيِّين والصِّدِّيقين والشهداء والصالحين يساقُ إلى جهنَّم سَوقًا مع الكافرين والمشركين والمنافقين، وأعظم ما يسبِّب ذلك الشركُ بالله تعالى، يقول المسيح عيسى -عليه السلام- […]

حديث: «لا ترجعوا بعدي كفَّارًا يَضرِب بعضُكم رقابَ بعض» ودفع شبهة الطعن في الصحابة

تمهيد: اشتَدَّ حنَقُ بعض المبتدِعة على الصحابة الكرام رضي الله عنهم، فبدلًا من مراعاة حقِّهم، والالتزامِ بوصيَّة رسول الله صلى الله عليه وسلم بهم، والانتهاء عند تحذيره من سبِّهم والطعن فيهم، راحوا يطلقون ألسنتهم الحداد عليهم بالسبِّ والطعن، والشتم واللَّعن؛ وقد روى أبو سعيد الخدري رضي الله عنه أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: […]

فرية تَكفير الصَّحابة لعُثمان بن عفَّان رَضِي الله عَنه ودفنه في مقبرةِ يهوديّ

تعدَّدَت الطُّعون الكاذبة التي يوجِّهها أهلُ الأهواء والبدع لصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعلى رأسهم الشيعةُ الذين يطعنُون في أبي بكرٍ وعمر وعثمان، بل وجلِّ الصَّحابة الكرام رضوان الله عليهم، ولا شكَّ أنَّ الطَّعن في الصَّحابة طعنٌ في النَّبي صلَّى الله عليه وسلم، بل يقول النسائي رحمه الله: “إنَّما الإسلام كدارٍ لها باب، […]

صلاةُ الجماعةِ والقولُ بوجوبها عند السلف وجمهور الفقه

أهمية صلاة الجماعة: اشتدَّ حِرصُ السلف على صلاةِ الجماعة، وبالَغوا في الاهتمام بها والعنايةِ بأدائها في المساجد، حيث جعلوها من سنن الهداية، وعدُّوا من تخلَّف عنها في وقتهم منافقًا مَعلومَ النِّفاق؛ فعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: “من سرَّه أن يلقى الله غدًا مسلمًا فليحافظ على هؤلاء الصلواتِ حيث يُنادى بهنَّ؛ فإنَّ […]

معَاييرُ نقدِ المتن عند المُحدِّثين

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقدمة يعدُّ ما بينَ القرن الثَّاني إلى الرَّابع عصرًا ذهبيًا للسنة النبوية، فقد جُمعت المتون ودونت المدونات، وبرزت علوم الحديث الكثيرة، وسطع نجم كثيرٍ من المحدثين والنقاد مثل سفيان الثوري وشعبة بن الحجاج ومالك بن أنس ويحيى القطان، ومن جاء بعدهم من أمثال يحيى بن معين وعلي بن المديني […]

حديث شقّ الصدر ودعوَى مخالفة العقل!

ما بال أهل الأهواء يردُّون بعضَ الأحاديث الصحيحةِ الصريحة بحجَّة مخالفتها لعقولهم القاصرة، حتى ولو شهِد الواقع بموافقتها؟! أليس هذا تناقضًا يبرهن على ضلال مسلكهم وبطلان شبهاتهم؟! ولعل من أبرز الأمثلة على مسلكهم الفاسد هذا: ما فعله كبراؤهم مع حادثة شقِّ صدر النبي صلى الله عليه وسلم؛ فنجد أحدَهم يشكِّك في أحاديث شقِّ الصدر، ويستعمل […]

ثقوب في الفكر الحداثي: الموقف من الحضارة نموذجًا

لم يكن الفكر الحداثيّ متماسكًا، لا على مستوى الأدوات المعرفيَّة، ولا على مستوى الطرح العلميّ، يعرف ذلك كلُّ من اختبر الجدِّيَّة العلمية لدى القوم، فغالب ما عندهم ذوقٌ واستحسانٌ، يخرجونه مخرجَ التجديد، وبلغةٍ انفعاليَّة ثائرة على الشَّرع، محبَطَة من الواقع، مستسلِمة لثقافات أجنبيَّة وافِدة، ولو أنها استسلمت لها في مصدرِ قوَّتها لكان الأمر هيِّنًا وفي […]

هل الخلاف شرّ أو رحمة؟ نصوص وتخريجات

تخريج حديث اختلاف أمتي رحمة: قال التاج السبكي: “ليس بمعروف عند المحدثين، ولم أقف له على سند صحيح ولا ضعيف ولا موضوع”([1]). وقال السخاوي: “ومن هذا الوجه أخرجه الطبراني والديلمي في مسنده بلفظه سواء، وجويبر ضعيف جدًّا، والضحاك عن ابن عباس منقطِع، وقد عزاه الزركشي إلى كتاب الحجة لنصر المقدسي مرفوعًا من غير بيانٍ لسنده، […]

إثبات صِفتَي السمع والبصر بين القرآن والأشاعرة

تمهيد: منَ المعلوم أنَّ الأشاعرةَ من أعلى الطوائف الإسلامية صوتًا في العقائد؛ وذلك لقربهم من السنة، ولأنَّ إمامَهم كان في بدء أمره قاصدًا لنصرةِ منهج السنة والردِّ على أهل البدعة، وقد ساهم هذا القصدُ -مع الانتساب العامِّ لأهل السنة- في تهذيب كثيرٍ من معتقداتِ هذه الطائفة وجعلِها تكون أقربَ للوحي من غيرها. وهذا القربُ والانتصارُ […]

شبهات حول الإسراء والمعراج

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة    مقدمة: الشبهات حول الدِّين بعدَد مواضيعه، فما من موضوع من موضوعات الإسلام إلا وقد حاول الأعداء والسَّمَّاعون لهم أن يثيروا شبهاتٍ حوله، ويلبِّسوا أمره على الناس. ومن القضايا التي احتدَّ النقاش حولها منذ حدوثها إلى يومنا هذا قضيةُ الإسراء والمعراج، حيث أنكَرها من أدركها من الكفَّار، وورث هذا […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017