الاثنين - 06 شعبان 1441 هـ - 30 مارس 2020 م

حديث: «فلا أُراه يخلُصُ منهم إلَّا مثلُ هَمَلِ النَّعم» وفِرية الطعن في عدالة الصحابة  

A A

التناقضُ هو أبرزُ السمات المميِّزة لأهل الأهواء جميعًا؛ فلا تكاد تجِد صاحبَ شُبهة إلا وتلحَظ التناقضَ باديًا في كلامه؛ حتى إنك لتعجَب من أحدهم يورد الشبهةَ مرتكزًا في تأصيلها على لفظةٍ أو كلمةٍ متصيَّدة من القرآن أو السنة، ثم ما يلبث أن يقع على نفس الكلمة في موضع آخر من الكتاب أو السنة، فتجده يغاير في تفسيرها، ويتلوَّن بحسب ما يقوِّي شبهته ويرضي هواه، وإذا سألتَ عن معياره وضابطه في تلك التفرقةِ لا تجدُ جوابًا إلا التشغيبَ والمغالطةَ العلمية، وبالطبع هذا هو أقلُّ ما يطمح إليه أصحابُ الزيغ والضلال؛ وسنعرض في هذه المقالة مثالًا صريحًا صارخًا لهذا الأمر.

فقد استدل أحدُهم بحديث: «فلا أُراه يخلُصُ منهم إلَّا مثلُ هَمَلِ النَّعم» على إبطال عدالة الصحابة! وفيما يأتي نص الحديث، متبوعًا بشبهتهم، والجواب عنها بما يدحضها ويفضح سعي أربابها.

نص الحديث:

عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «بينا أنا قائمٌ إذا زُمرَة، حتى إذا عرفتهم خرج رجل من بيني وبينهم، فقال: هلمَّ، فقلتُ: أين؟ قال: إلى النار والله، قلتُ: وما شأنهم؟ قال: إنهم ارتدُّوا بعدَك على أدبارهم القهقرى، ثم إذا زُمرَة، حتى إذا عرفتهم خرج رجل من بيني وبينهم، فقال: هلمَّ، قلت: أين؟ قال: إلى النار والله، قلت: ما شأنهم؟ قال: إنهم ارتدُّوا بعدَك على أدبارهم القهقرى، فلا أُراه يخلُصُ منهم إلا مثلُ هَمَلِ النَّعَمِ»([1]).

وفي روايةٍ: «ترِد عليَّ أمتي الحوضَ، وأنا أذودُ الناس عنه، كما يذودُ الرجل إبل الرجل عن إبله»، قالوا: يا نبيَّ الله، أتعرفنا؟ قال: «نعم، لكم سيما ليست لأحد غيركم، ترِدون عليَّ غرًّا محجَّلين من آثار الوضوء، وليصدَّنَّ عني طائفة منكم فلا يصلون، فأقول: يا ربِّ، هؤلاء من أصحابي! فيجيبني ملك فيقول: وهل تدري ما أحدثوا بعدك؟!»([2]).

شرح الحديث:

هذا الحديثُ صحيح في أعلى درجات الصحة، وقد جاء معناه في جملة من الأحاديث الصحيحة عن جمع من الصحابة رضي الله عنهم.

ومعناه إجمالًا: بينما النبي صلى الله عليه وسلم قائم على الحوض، منتظرًا أمَّتَه ليشربوا منه -وهو يومئذٍ يعرفهم بسيماهم المميزة لهم عن غيرهم من الأمم: غرًّا محجلين من آثار الوضوء- فإذا بطائفتين من أمته قد عرفهم بسيماهم يُصدَّان ويمنعنان عن الحوض؛ فلا يصلون إليه؛ وقد خرج ملك في صورة رجل يناديهم بالخروج إلى النار، فيسأله النبي صلى الله عليه وسلم عن سبب ذلك، فيقال له: إنَّهم ارتدُّوا بعدك على أدبارهم القهقرى، حينئذٍ يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «فلا أُراه يخلُصُ منهم إلَّا مثلُ هَمَلِ النَّعَم»، يعني: من هؤلاء الذين دنوا من الحوض وكادوا يرِدُونه فصُدُّوا عنه، والهَمَل بفتحتين: الإبلُ بلا راعٍ، والمعنى: أنه لا يردُه منهم إلا القليل؛ لأن الهمَل في الإبل قليل بالنسبة لغيره([3]).

وأما هؤلاء المردودون عن الحوض فقد اختلف العلماء في صفتهم على أقوال:

أحدها: أنَّ المراد بهم المنافقون والمرتدُّون، فيجوز أن يحشَروا بالغرّة والتحجيل، فيناديهم النبي صلى الله عليه وسلم للسيما التي عليهم.

والثاني: أنَّ المرادَ بهم من كان في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، ثم ارتدَّ بعده، فيناديهم النبي صلى الله عليه وسلم، وإن لم يكن عليهم سيما الوضوء.

والثالث: أنَّ المراد بهم أصحابُ المعاصي والكبائر الذين ماتوا على التوحيد، وأصحاب البدع الذين لم يخرجوا ببدعتهم عن الإسلام([4]).

قال الحافظ ابن عبد البر: “كلُّ من أحدَث في الدين ما لا يرضاه الله، ولم يأذن به الله، فهو من المطرودين عن الحوض المبعدين عنه -والله أعلم-، وأشدُّهم طردًا من خالف جماعة المسلمين وفارق سبيلهم؛ مثل: الخوارج على اختلاف فرقها، والروافض على تباين ضلالها، والمعتزلة على أصناف أهوائها، فهؤلاء كلهم مبدِّلون، وكذلك الظلمةُ المسرفون في الجَور والظلم، وتطميس الحقِّ، وقتل أهله وإذلالهم، والمعلنون بالكبائر المستخفون بالمعاصي، وجميع أهل الزيغ والأهواء والبدع، كل هؤلاء يخاف عليهم أن يكونوا عُنُوا بهذا الخبر”([5]).

لذلك كان من المتفق عليه: أن الصحابة -رضي الله عنهم- غير معنيِّين بهذا الحديث أصلًا، وسيأتي تفصيل ذلك ضمن الردِّ على افتراءات أصحاب الأهواء.

شبهة الطعن في الصحابة:

زعم بعضُهم أنَّ هذا الحديثَ يدلُّ على إبطال عدالة الصحابة فقال: “يستطيع المحتجُّ على إبطال عدالة الصحابة جملةً بمثل هذه الآيات والأحاديث الصحيحة -وذكر منها هذا الحديث- وحجته لن تكون أضعفَ من حجَّة القائل بتعديل كلِّ من رأى النبي صلى الله عليه وسلم من المسلمين!”([6]).

ولا يبعد هذا عمَّا ادَّعاه بعض الرافضة زورًا أن في الحديث دلالةً -بحسب ما أُشرب قلبه من الضلال والغيِّ- على ردَّة أكثر الصحابة عن دين الله تعالى، فقال: “فالمتمعِّن في هذه الأحاديث العديدةِ التي أخرجَها علماء أهل السنة في صحاحهم ومسانيدهم لا يتطرق إليه الشك في أن أكثر الصحابة قد بدَّلوا وغيَّروا، بل ارتدّوا على أدبارهم بعده صلى الله عليه وسلم، إلا القليل الذي عبر عنه بهمل النعم”([7])، نعوذ بالله تعالى من الخذلان.

الجواب عن الشبهة:

خالفَ أصحاب تلك الشبهةِ ما ثبت قطعًا من تزكية الله تعالى للصحابة الكرام -رضي الله عنهم- في آيات كثيرة، ومنها قوله سبحانه: {وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} [التوبة: 100].

كما خالفوا ما ثبتَ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من الإطنابِ في تعظيم الصحابة -رضي الله عنهم- وإحسانِ الثناء عليهم؛ ومنها قوله صلى الله عليه وسلم: «خير أمتي قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم»([8]).

لذا يتعجَّب الإمام ابن قتيبة من صنيع هؤلاء المبتدعة فيقول: “فكيف يجوز أن يرضى الله عز وجل عن أقوام، ويحمدهم ويضرب لهم مثلًا في التوراة والإنجيل، وهو يعلم أنهم يرتدُّون على أعقابهم بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم؟! إلا أن يقولوا: إنه لم يعلم، وهذا هو شرّ الكافرين”([9]).

كما أنه من المستقِرِّ عند علماء أهل السنة والجماعة قاطبة: أن عدالةَ الصحابة ثابتةٌ بنص الكتاب والسنة، بخلافِ غيرهم؛ يقول الخطيب البغدادي: “كلّ حديث اتَّصل إسناده بين من رواه وبين النبي صلى الله عليه وسلم لم يلزم العمل به إلا بعد ثبوت عدالة رجاله، ويجب النظر في أحوالهم، سوى الصحابي الذي رفعه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لأن عدالة الصحابة ثابتة معلومة؛ بتعديل الله لهم وإخباره عن طهارتهم، واختياره لهم في نص القرآن”([10]).

وقد بنى أصحاب تلك الشبهة شبهتَهم على مغالطةٍ علميةٍ كبرى، وتناقضٍ في الفهم صريح، وبيان ذلك فيما يأتي:

المغالطة العلمية:

لقد وقع أصحابُ تلك الشبهةِ في مغالطةٍ علمية كبيرة؛ وهي أنهم جعلوا مراده صلى الله عليه وسلم بالطائفتين المصدودتين عن الحوض هو الصحابة؛ حملًا على قوله في رواية مسلم: «يا ربِّ، هؤلاء من أصحابي!»، والمعنى: أن أصحابه الكرام -رضي الله عنهم- هم المصدودون عن الحوض؛ ولهذا يقول بعضهم: “كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنه لا ينجو من أصحابه يوم القيامة إلَّا القليلُ «مثلُ هَمَلِ النَّعم»([11])، وهذه مغالطة علمية صريحة.

ذلك أن العلماء قدِ اتفقوا على أن الصحابة -رضي الله عنهم- غير معنيّين بهذا الحديث أصلًا، ودلالة الحديث واضحَة في ذلك؛ يقول الإمام الخطابي: “ولم يرد به خواصَّ أصحابه الذين لزِموه وعُرفوا بصحبته؛ فقد صانهم الله وعصَمهم من التغيير والتبديل”([12]).

والصحيح أن المراد بقوله صلى الله عليه وسلم: «يا ربِّ، هؤلاء من أصحابي!» يعني: أتباعي من أمتي الذين يعرفهم النبي صلى الله عليه وسلم بسيماهم، وسياق رواية مسلم من أولها إلى آخرها دال على ذلك؛ يقول الشيخ عبد العزيز الدهلوي: “والجواب أنا لا نسلم أن المراد بالأصحاب ما هو المعلوم في عرفنا، بل المراد بهم مطلق المؤمنين به صلى الله عليه وسلم، المتبعين له”([13]).

وهناك مغالطة أخرى: وهي أنهم أرجعوا الضمير في قوله صلى الله عليه وسلم كما في رواية البخاري: «فلا أُراه يخلُصُ منهم إلا مثلُ هَمَلِ النَّعَمِ» إلى الصحابة الكرام رضي الله عنهم، مع أن لفظ الصحبةِ غيرُ مذكور في تلك الرواية أصلًا، فكيف يردّ الضمير إلى غير مذكور ولا معهود في الكلام؟! والصواب -كما تقدم-: أنه لا يخلص من الرجال الذين دُفِعوا وصُدُّوا عن الحوض إلا القليل.

وإنك لتعجب حين تعلم أن صنيعهم هذا مبنيٌّ على تفسيرهم للزمرة المذكورة في رواية البخاري بقوله صلى الله عليه وسلم في رواية مسلم: «يا ربِّ، هؤلاء من أصحابي!»، فجعلوا الزمرة المردودة هم أصحابه الكرام.

ولو أنهم تخلَّوا عن الهوى ووقفوا على ما قاله أهل العلم في معنى قوله صلى الله عليه وسلم: «أصحابي» هنا، وأن المراد به: أتباعه الذين عرفهم النبي صلى الله عليه وسلم في يوم القيامة بسيماهم المميزة لهم؛ لزال الإشكال، واندفعت الشبهة، ولكنه التناقض في فهم ألفاظ النبي صلى الله عليه وسلم، كما سترى لاحقًا.

التناقض في الفهم:

وقع أصحاب تلك الشبهة في التناقض والتردد في فهم لفظ: «أصحابي» المتكرر في أحاديثه صلى الله عليه وسلم؛ فلم يرجعوا في فهمهم له إلى نقل شرعي، ولا إلى سياق لغوي؛ بالنظر إلى السباق واللحاق، وبيان ذلك: أنهم تارةً يقصرون معناه على الصحبة الشرعيَّة مقيّدًا بحقبة زمنية معينة؛ كما فعل بعضهم بقوله صلى الله عليه وسلم: «الناس حيِّز، وأنا وأصحابي حيز»، فقال: “فهذا الحديثُ فيه إخراج واضحٌ للطُّلَقاء الذين دخلوا في الإسلام من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم”([14]).

وتارةً أخرى يحملونه على المعنى اللغوي، كما فعل بعضُهم بحديث معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما قال: “إنكم لتصلّون صلاة؛ لقد صحبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فما رأيناه يصلّيها، ولقد نهى عنهما”، يعني: الركعتين بعد العصر([15])، حيث يقول عقبه: “وإن كان قد ثبت عنه أنَّه [يعني: معاوية] يقول: (قد صحبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم) فيقصدُ الصُّحبة العامة لا الشرعيَّة، فإن قصد الشرعيَّةَ فقوله مردود بالكتاب والسنة”([16]).

فتأمل هذا التناقضَ؛ يتضح لك ضعفُ تلك الشبهة، وانصراف العاقل عن قبولها؛ فلا نقل صحيح يثبتها، ولا عقل صريح يؤيدها، بل هي شذوذ وانحراف عن سبيل المؤمنين؛ ولهذا يقول الشيخ عبد المحسن البدر في معرض الرد على بعض ذلك: “ليس في الكتاب والسنة دليل على نفي الصحبة عن معاوية، وما أورده من أدلة ففهمه فيها فهمٌ خاطئ، وهو من محدثات القرن الخامس عشر”([17]).

نعوذ بالله تعالى من المحدثات والبدع، ونسأله الثبات على منهج السلف المرضيين، وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه، وسلم تسليمًا كثيرًا.

ــــــــــــــــــــــــــــ
(المراجع)

 

([1]) أخرجه البخاري (6587).

([2]) أخرجها مسلم (247).

([3]) ينظر: فتح الباري لابن حجر (11/ 474-475).

([4]) ينظر: شرح النووي على صحيح مسلم (3/ 136-137).

([5]) التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (20/ 262).

([6]) قاله د. حسن مالكي في كتابه: الصحابة بين الصحبة اللغوية والصحبة الشرعية (ص: 61-63).

([7]) قاله د. محمد التيجاني السماوي في كتابه: ثم اهتديت (ص: 119).

([8]) أخرجه البخاري (3650)، ومسلم (2535)، من حديث عمران بن حصين رضي الله عنهما.

([9]) تأويل مختلف الحديث (ص: 342).

([10]) الكفاية في علم الرواية (ص: 46).

([11]) قاله د. حسن مالكي في كتابه: الصحابة بين الصحبة اللغوية والصحبة الشرعية (ص: 64).

([12]) أعلام الحديث (3/ 1843).

([13]) ينظر: مختصر التحفة الاثني عشرية لمحمود شكري الآلوسي (1/ 272).

([14]) قاله د. حسن مالكي في كتابه: الصحابة بين الصحبة اللغوية والصحبة الشرعية (ص: 41-42).

([15]) أخرجه البخاري (587).

([16]) قاله د. حسن المالكي في كتابه السابق (ص: 55).

([17]) الانتصار للصحابة الأخيار في رد أباطيل حسن المالكي (ص: 98).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد سلف

الشَّواهد القرآنيَّة على أنَّ موطن بني إسرائيل ليس جنوب الجزيرة العربية

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة بنو إسرائيل نعني بهم: صَحيحِي النَّسب إلى يعقوب عليه السلام، دون الأدعياء الذين هم اليوم غالب يهود العالم، وإسرائيل هو يعقوب عليه السلام كما هو مقرَّر ومعروف، يقول ابن كثير رحمه الله: “يقول تعالى آمرًا بني إسرائيل بالدخول في الإسلام، ومتابعة محمد عليه من الله أفضل الصلاة والسلام، ومهيِّجًا […]

نفي تقرير الشؤم في القرآن الكريم

مقدمة: من الأمور التي ذمها الله ونهى عنها وزجر: الطِّيَرة؛ ذلك لأن الطيرة تفسد النية، وتصدّ عن الوجهة، وتفتح أبواب الشرّ والضرّ، وتعِد بالهلاك أو الخسران، فمبناها على الوهم وسوء الظنّ، ولحمتها وسداها التشبّه بأهل الجاهلية والشرك في الربوبية بنسبة شيء من التصرف والتدبير لأحد من البريّة ولأمور وهمية، فهي نقص في العقل، وانحراف في […]

عرض وتعريف بكتاب: (ما زلتُ سلفيَّاً) – حوارٌ هادىء مع الحنابلةِ الجُدُد والمَابَعْدِيَّة –

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  تمهيد: لا يدَّعي عاقلٌ يدافع عنِ المنهج السَّلفي أنَّ السلفيِّين معصومون من الأخطاء! فعِصمة المنهَج لا يلزم منها عِصمة أتباعِه، فوجودُ الأخطاء في الأفراد والمجموعاتِ أمرٌ واقعٌ لا محالةَ، لا يجادِل في ذلك أحدٌ، هذه طبيعةُ الإنسان، والسلفيّون ليسوا عنهم بمعزلٍ، وبيانُ هذه الأخطاء وتصحيحُها وإنكارها على من يفعلُها […]

خطَر الفلسَفات الروحيَّة على العقيدة -الطاقة ووحدة الوجود نموذجًا-

الروحُ من أمرِ الله سبحانه وتعالى، وما يُصلِحها هو كذلك، فلا سعادةَ لها إلا بقدر ما يمدُّها به الله سبحانه من المعارف ويصلحها به من العلوم، وهي في ذلك لا تزال غامضةً عن الإنسانِ، لا يدرك كنهها، ولا يعرف علاقتها بالكون، خصوصًا في مرحلة ما بعد غيابِ الوعي بنوم أو موتٍ، فهي في كلِّ ذلك […]

موقفُ الغزاليِّ منَ التَّقليدِ في العقَائِد

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقدمة: يقولُ الغزالي رحمه الله: “فقد سأَلتَني -أيها الأخ في الدِّين- أن أبثَّ إليك غايةَ العلوم وأسرارها، وغائلةَ المذاهب وأغوارها، وأحكي لك ما قاسيتُه في استخلاص الحقِّ من بين اضطراب الفِرَق مع تبايُن المسالك والطُّرقِ، وما استجرأتُ عليهِ من الارتفاعِ عن حضيض التَّقليد إلى يفاع الاستبصار، وما استفدته أولًا […]

حديثُ عمومِ العذاب الدُّنيويِّ ودَفع دعوَى معارضةِ القرآن

جميعُ ما ثبتَ عن رسولِ الله صلى الله عليه وسلم لا يُعارِض القرآنَ الكريم البتَّةَ، ولا يخالِف الواقعَ بحالٍ؛ ومِن ثمَّ جاء الخطابُ عامًّا في قَبول ما جاء به الرسولُ صلى الله عليه وسلم؛ فقال تعالى: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} [الحشر: 7]. نعم، قد يُشكل فهمُ بعض الأحاديث الثابتةِ على بعضِ […]

الأوبئة بين السنن الكونية والحقائق الشرعية

حقيقة الأوبئة: الدنيا دارُ ابتلاءٍ، والإنسانُ فيها خُلِق في كَبَد، أي: في مُكابدَةٍ، فحياتُه لا تستقيمُ إلا على نحوٍ من المشقَّة لا ينفكُّ عنه الإنسان في أغلب أحوالِه، ولا يستقرُّ أمرُه إلا بهِ، وهو في ذلك كلِّه ومهما فعَل ممَّا ظاهرُه التَّخليصُ من هذه المشقَّة فإنه لا يخرُج منها إلا بالقَدْر الذي تسمَح بها السنَن […]

الدولة السعودية الأولى ومزاعم المتعصبين للعثمانيين قراءة تاريخية نقدية

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة بين الحين والآخر تظهر أصوات المناوئين للدولة السعودية الأولى، ويتجدَّد حديثهم عن العنف الذي صاحب انتشار الدعوة النجدية والأفكار المتشدّدة التي جاءت بها وفق زعمهم، ويتفق هؤلاء على معاداة الدعوة الإصلاحية بالرغم من اختلاف خلفياتهم الفكرية ومنطلقاتهم في العداء، ولعل الفئة الأكثر نشاطا في التيار المناوئ هم الإسلاميون المتعصّبون […]

صراعُ السلفيّة والتجديدِ بين الحقيقةِ والادِّعاء

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة تمهيد: الدلالة اللغوية لكلمة السّلف تحيل إلى الماضي وإلى الرجوع إلى الوراء، ومن هنا ارتبطت اللفظة بالماضي وبما تقدَّم من حال الإنسان أو تاريخه، وهي في طورها اللغويّ لا تحمل شحنة إيجابيّة أو سلبيّة، بل هي توصيف لشيء سبَق، فقد وصف الله فرعونَ بأنه سلف لأهل الضلال فقال: {فَجَعَلْنَاهُمْ […]

عرض ونقد لكتاب «فتاوى ابن تيمية في الميزان»

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   معلومات الكتاب: العنوان: فتاوى ابن تيمية في الميزان. تأليف: محمد بن أحمد مسكة بن العتيق اليعقوبي. تاريخ الطبع: ذي الحجة 1423هـ الموافق 2003م. الناشر: مركز أهل السنة بركات رضا.   القسم الأول: التعريف بالكتاب الكتاب يقع في مقدمة وتمهيد وعشرة أبواب، وتحت بعض الأبواب فصول ومباحث وتفصيلها كالتالي: […]

نسخ التلاوة دون الحكم والردّ على شبهات المنكرين

إنَّ من أبرز سمات أهل الأهواء -في هذا الزمان- معاداةَ صحيحِ السنة النبوية، والتذرُّعَ إلى إبطالها بأدنى ملابسة وأهون الأسباب، بل وجعل الأهواء والعقول البشرية القاصرة حاكمةً عليها قبولًا وردًا، وقد ذمَّ الله تعالى هذا الأمر في كتابه فقال سبحانه: {إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنْفُسُ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى} [النجم: 23]. ومن […]

ترجمة الشيخ  د. محمد لقمان السلفي رحمه الله

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة اسمه ولقبه وكنيته: أبو عبدالله محمد لقمان بن محمد بن ياسين بن سلامة الله بن عبدالكريم الصديقي السلفي، مؤسّس ورئيس جامعة الإمام ابن تيمية ومركز العلامة ابن باز للدراسات الإسلامية بالهند. ولادته: ولد الشيخ في 23 إبريل من عام 1943م في بلدة آبائه “جندنبارة” بمديرية “جمبارن” الشرقية في ولاية […]

نقدُ المتن.. بين براعَةِ المُحدِّثين وعَبثِ الحدَاثيِّين

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقدّمة: وبضدِّها تتبيَّن الأشياء.. التَّحامل على أهل الحديث في حملةٍ شعواءَ قديمٌ قِدمَ هذا العلم النبويِّ الشريف، ولولا الأصواتُ التي خرجت تشجب وتستنكر على المحدِّثين لما بلغ الآفاقَ جميلُ صُنعهم ودقَّة عِملهم، ولولا إِحنُ الطاعنين لما ظهر فضلُ المحدِّثين، وشرف هؤلاء المحدِّثين معلومٌ معروفٌ لا يحتاج باحثٌ كبيرَ جهدٍ […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017