الأربعاء - 09 رمضان 1442 هـ - 21 ابريل 2021 م

حديث: «فلا أُراه يخلُصُ منهم إلَّا مثلُ هَمَلِ النَّعم» وفِرية الطعن في عدالة الصحابة  

A A

التناقضُ هو أبرزُ السمات المميِّزة لأهل الأهواء جميعًا؛ فلا تكاد تجِد صاحبَ شُبهة إلا وتلحَظ التناقضَ باديًا في كلامه؛ حتى إنك لتعجَب من أحدهم يورد الشبهةَ مرتكزًا في تأصيلها على لفظةٍ أو كلمةٍ متصيَّدة من القرآن أو السنة، ثم ما يلبث أن يقع على نفس الكلمة في موضع آخر من الكتاب أو السنة، فتجده يغاير في تفسيرها، ويتلوَّن بحسب ما يقوِّي شبهته ويرضي هواه، وإذا سألتَ عن معياره وضابطه في تلك التفرقةِ لا تجدُ جوابًا إلا التشغيبَ والمغالطةَ العلمية، وبالطبع هذا هو أقلُّ ما يطمح إليه أصحابُ الزيغ والضلال؛ وسنعرض في هذه المقالة مثالًا صريحًا صارخًا لهذا الأمر.

فقد استدل أحدُهم بحديث: «فلا أُراه يخلُصُ منهم إلَّا مثلُ هَمَلِ النَّعم» على إبطال عدالة الصحابة! وفيما يأتي نص الحديث، متبوعًا بشبهتهم، والجواب عنها بما يدحضها ويفضح سعي أربابها.

نص الحديث:

عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «بينا أنا قائمٌ إذا زُمرَة، حتى إذا عرفتهم خرج رجل من بيني وبينهم، فقال: هلمَّ، فقلتُ: أين؟ قال: إلى النار والله، قلتُ: وما شأنهم؟ قال: إنهم ارتدُّوا بعدَك على أدبارهم القهقرى، ثم إذا زُمرَة، حتى إذا عرفتهم خرج رجل من بيني وبينهم، فقال: هلمَّ، قلت: أين؟ قال: إلى النار والله، قلت: ما شأنهم؟ قال: إنهم ارتدُّوا بعدَك على أدبارهم القهقرى، فلا أُراه يخلُصُ منهم إلا مثلُ هَمَلِ النَّعَمِ»([1]).

وفي روايةٍ: «ترِد عليَّ أمتي الحوضَ، وأنا أذودُ الناس عنه، كما يذودُ الرجل إبل الرجل عن إبله»، قالوا: يا نبيَّ الله، أتعرفنا؟ قال: «نعم، لكم سيما ليست لأحد غيركم، ترِدون عليَّ غرًّا محجَّلين من آثار الوضوء، وليصدَّنَّ عني طائفة منكم فلا يصلون، فأقول: يا ربِّ، هؤلاء من أصحابي! فيجيبني ملك فيقول: وهل تدري ما أحدثوا بعدك؟!»([2]).

شرح الحديث:

هذا الحديثُ صحيح في أعلى درجات الصحة، وقد جاء معناه في جملة من الأحاديث الصحيحة عن جمع من الصحابة رضي الله عنهم.

ومعناه إجمالًا: بينما النبي صلى الله عليه وسلم قائم على الحوض، منتظرًا أمَّتَه ليشربوا منه -وهو يومئذٍ يعرفهم بسيماهم المميزة لهم عن غيرهم من الأمم: غرًّا محجلين من آثار الوضوء- فإذا بطائفتين من أمته قد عرفهم بسيماهم يُصدَّان ويمنعنان عن الحوض؛ فلا يصلون إليه؛ وقد خرج ملك في صورة رجل يناديهم بالخروج إلى النار، فيسأله النبي صلى الله عليه وسلم عن سبب ذلك، فيقال له: إنَّهم ارتدُّوا بعدك على أدبارهم القهقرى، حينئذٍ يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «فلا أُراه يخلُصُ منهم إلَّا مثلُ هَمَلِ النَّعَم»، يعني: من هؤلاء الذين دنوا من الحوض وكادوا يرِدُونه فصُدُّوا عنه، والهَمَل بفتحتين: الإبلُ بلا راعٍ، والمعنى: أنه لا يردُه منهم إلا القليل؛ لأن الهمَل في الإبل قليل بالنسبة لغيره([3]).

وأما هؤلاء المردودون عن الحوض فقد اختلف العلماء في صفتهم على أقوال:

أحدها: أنَّ المراد بهم المنافقون والمرتدُّون، فيجوز أن يحشَروا بالغرّة والتحجيل، فيناديهم النبي صلى الله عليه وسلم للسيما التي عليهم.

والثاني: أنَّ المرادَ بهم من كان في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، ثم ارتدَّ بعده، فيناديهم النبي صلى الله عليه وسلم، وإن لم يكن عليهم سيما الوضوء.

والثالث: أنَّ المراد بهم أصحابُ المعاصي والكبائر الذين ماتوا على التوحيد، وأصحاب البدع الذين لم يخرجوا ببدعتهم عن الإسلام([4]).

قال الحافظ ابن عبد البر: “كلُّ من أحدَث في الدين ما لا يرضاه الله، ولم يأذن به الله، فهو من المطرودين عن الحوض المبعدين عنه -والله أعلم-، وأشدُّهم طردًا من خالف جماعة المسلمين وفارق سبيلهم؛ مثل: الخوارج على اختلاف فرقها، والروافض على تباين ضلالها، والمعتزلة على أصناف أهوائها، فهؤلاء كلهم مبدِّلون، وكذلك الظلمةُ المسرفون في الجَور والظلم، وتطميس الحقِّ، وقتل أهله وإذلالهم، والمعلنون بالكبائر المستخفون بالمعاصي، وجميع أهل الزيغ والأهواء والبدع، كل هؤلاء يخاف عليهم أن يكونوا عُنُوا بهذا الخبر”([5]).

لذلك كان من المتفق عليه: أن الصحابة -رضي الله عنهم- غير معنيِّين بهذا الحديث أصلًا، وسيأتي تفصيل ذلك ضمن الردِّ على افتراءات أصحاب الأهواء.

شبهة الطعن في الصحابة:

زعم بعضُهم أنَّ هذا الحديثَ يدلُّ على إبطال عدالة الصحابة فقال: “يستطيع المحتجُّ على إبطال عدالة الصحابة جملةً بمثل هذه الآيات والأحاديث الصحيحة -وذكر منها هذا الحديث- وحجته لن تكون أضعفَ من حجَّة القائل بتعديل كلِّ من رأى النبي صلى الله عليه وسلم من المسلمين!”([6]).

ولا يبعد هذا عمَّا ادَّعاه بعض الرافضة زورًا أن في الحديث دلالةً -بحسب ما أُشرب قلبه من الضلال والغيِّ- على ردَّة أكثر الصحابة عن دين الله تعالى، فقال: “فالمتمعِّن في هذه الأحاديث العديدةِ التي أخرجَها علماء أهل السنة في صحاحهم ومسانيدهم لا يتطرق إليه الشك في أن أكثر الصحابة قد بدَّلوا وغيَّروا، بل ارتدّوا على أدبارهم بعده صلى الله عليه وسلم، إلا القليل الذي عبر عنه بهمل النعم”([7])، نعوذ بالله تعالى من الخذلان.

الجواب عن الشبهة:

خالفَ أصحاب تلك الشبهةِ ما ثبت قطعًا من تزكية الله تعالى للصحابة الكرام -رضي الله عنهم- في آيات كثيرة، ومنها قوله سبحانه: {وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} [التوبة: 100].

كما خالفوا ما ثبتَ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من الإطنابِ في تعظيم الصحابة -رضي الله عنهم- وإحسانِ الثناء عليهم؛ ومنها قوله صلى الله عليه وسلم: «خير أمتي قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم»([8]).

لذا يتعجَّب الإمام ابن قتيبة من صنيع هؤلاء المبتدعة فيقول: “فكيف يجوز أن يرضى الله عز وجل عن أقوام، ويحمدهم ويضرب لهم مثلًا في التوراة والإنجيل، وهو يعلم أنهم يرتدُّون على أعقابهم بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم؟! إلا أن يقولوا: إنه لم يعلم، وهذا هو شرّ الكافرين”([9]).

كما أنه من المستقِرِّ عند علماء أهل السنة والجماعة قاطبة: أن عدالةَ الصحابة ثابتةٌ بنص الكتاب والسنة، بخلافِ غيرهم؛ يقول الخطيب البغدادي: “كلّ حديث اتَّصل إسناده بين من رواه وبين النبي صلى الله عليه وسلم لم يلزم العمل به إلا بعد ثبوت عدالة رجاله، ويجب النظر في أحوالهم، سوى الصحابي الذي رفعه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لأن عدالة الصحابة ثابتة معلومة؛ بتعديل الله لهم وإخباره عن طهارتهم، واختياره لهم في نص القرآن”([10]).

وقد بنى أصحاب تلك الشبهة شبهتَهم على مغالطةٍ علميةٍ كبرى، وتناقضٍ في الفهم صريح، وبيان ذلك فيما يأتي:

المغالطة العلمية:

لقد وقع أصحابُ تلك الشبهةِ في مغالطةٍ علمية كبيرة؛ وهي أنهم جعلوا مراده صلى الله عليه وسلم بالطائفتين المصدودتين عن الحوض هو الصحابة؛ حملًا على قوله في رواية مسلم: «يا ربِّ، هؤلاء من أصحابي!»، والمعنى: أن أصحابه الكرام -رضي الله عنهم- هم المصدودون عن الحوض؛ ولهذا يقول بعضهم: “كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنه لا ينجو من أصحابه يوم القيامة إلَّا القليلُ «مثلُ هَمَلِ النَّعم»([11])، وهذه مغالطة علمية صريحة.

ذلك أن العلماء قدِ اتفقوا على أن الصحابة -رضي الله عنهم- غير معنيّين بهذا الحديث أصلًا، ودلالة الحديث واضحَة في ذلك؛ يقول الإمام الخطابي: “ولم يرد به خواصَّ أصحابه الذين لزِموه وعُرفوا بصحبته؛ فقد صانهم الله وعصَمهم من التغيير والتبديل”([12]).

والصحيح أن المراد بقوله صلى الله عليه وسلم: «يا ربِّ، هؤلاء من أصحابي!» يعني: أتباعي من أمتي الذين يعرفهم النبي صلى الله عليه وسلم بسيماهم، وسياق رواية مسلم من أولها إلى آخرها دال على ذلك؛ يقول الشيخ عبد العزيز الدهلوي: “والجواب أنا لا نسلم أن المراد بالأصحاب ما هو المعلوم في عرفنا، بل المراد بهم مطلق المؤمنين به صلى الله عليه وسلم، المتبعين له”([13]).

وهناك مغالطة أخرى: وهي أنهم أرجعوا الضمير في قوله صلى الله عليه وسلم كما في رواية البخاري: «فلا أُراه يخلُصُ منهم إلا مثلُ هَمَلِ النَّعَمِ» إلى الصحابة الكرام رضي الله عنهم، مع أن لفظ الصحبةِ غيرُ مذكور في تلك الرواية أصلًا، فكيف يردّ الضمير إلى غير مذكور ولا معهود في الكلام؟! والصواب -كما تقدم-: أنه لا يخلص من الرجال الذين دُفِعوا وصُدُّوا عن الحوض إلا القليل.

وإنك لتعجب حين تعلم أن صنيعهم هذا مبنيٌّ على تفسيرهم للزمرة المذكورة في رواية البخاري بقوله صلى الله عليه وسلم في رواية مسلم: «يا ربِّ، هؤلاء من أصحابي!»، فجعلوا الزمرة المردودة هم أصحابه الكرام.

ولو أنهم تخلَّوا عن الهوى ووقفوا على ما قاله أهل العلم في معنى قوله صلى الله عليه وسلم: «أصحابي» هنا، وأن المراد به: أتباعه الذين عرفهم النبي صلى الله عليه وسلم في يوم القيامة بسيماهم المميزة لهم؛ لزال الإشكال، واندفعت الشبهة، ولكنه التناقض في فهم ألفاظ النبي صلى الله عليه وسلم، كما سترى لاحقًا.

التناقض في الفهم:

وقع أصحاب تلك الشبهة في التناقض والتردد في فهم لفظ: «أصحابي» المتكرر في أحاديثه صلى الله عليه وسلم؛ فلم يرجعوا في فهمهم له إلى نقل شرعي، ولا إلى سياق لغوي؛ بالنظر إلى السباق واللحاق، وبيان ذلك: أنهم تارةً يقصرون معناه على الصحبة الشرعيَّة مقيّدًا بحقبة زمنية معينة؛ كما فعل بعضهم بقوله صلى الله عليه وسلم: «الناس حيِّز، وأنا وأصحابي حيز»، فقال: “فهذا الحديثُ فيه إخراج واضحٌ للطُّلَقاء الذين دخلوا في الإسلام من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم”([14]).

وتارةً أخرى يحملونه على المعنى اللغوي، كما فعل بعضُهم بحديث معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما قال: “إنكم لتصلّون صلاة؛ لقد صحبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فما رأيناه يصلّيها، ولقد نهى عنهما”، يعني: الركعتين بعد العصر([15])، حيث يقول عقبه: “وإن كان قد ثبت عنه أنَّه [يعني: معاوية] يقول: (قد صحبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم) فيقصدُ الصُّحبة العامة لا الشرعيَّة، فإن قصد الشرعيَّةَ فقوله مردود بالكتاب والسنة”([16]).

فتأمل هذا التناقضَ؛ يتضح لك ضعفُ تلك الشبهة، وانصراف العاقل عن قبولها؛ فلا نقل صحيح يثبتها، ولا عقل صريح يؤيدها، بل هي شذوذ وانحراف عن سبيل المؤمنين؛ ولهذا يقول الشيخ عبد المحسن البدر في معرض الرد على بعض ذلك: “ليس في الكتاب والسنة دليل على نفي الصحبة عن معاوية، وما أورده من أدلة ففهمه فيها فهمٌ خاطئ، وهو من محدثات القرن الخامس عشر”([17]).

نعوذ بالله تعالى من المحدثات والبدع، ونسأله الثبات على منهج السلف المرضيين، وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه، وسلم تسليمًا كثيرًا.

ــــــــــــــــــــــــــــ
(المراجع)

 

([1]) أخرجه البخاري (6587).

([2]) أخرجها مسلم (247).

([3]) ينظر: فتح الباري لابن حجر (11/ 474-475).

([4]) ينظر: شرح النووي على صحيح مسلم (3/ 136-137).

([5]) التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (20/ 262).

([6]) قاله د. حسن مالكي في كتابه: الصحابة بين الصحبة اللغوية والصحبة الشرعية (ص: 61-63).

([7]) قاله د. محمد التيجاني السماوي في كتابه: ثم اهتديت (ص: 119).

([8]) أخرجه البخاري (3650)، ومسلم (2535)، من حديث عمران بن حصين رضي الله عنهما.

([9]) تأويل مختلف الحديث (ص: 342).

([10]) الكفاية في علم الرواية (ص: 46).

([11]) قاله د. حسن مالكي في كتابه: الصحابة بين الصحبة اللغوية والصحبة الشرعية (ص: 64).

([12]) أعلام الحديث (3/ 1843).

([13]) ينظر: مختصر التحفة الاثني عشرية لمحمود شكري الآلوسي (1/ 272).

([14]) قاله د. حسن مالكي في كتابه: الصحابة بين الصحبة اللغوية والصحبة الشرعية (ص: 41-42).

([15]) أخرجه البخاري (587).

([16]) قاله د. حسن المالكي في كتابه السابق (ص: 55).

([17]) الانتصار للصحابة الأخيار في رد أباطيل حسن المالكي (ص: 98).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد سلف

تعارض الأحاديث في تعيين ليلة القدر

أخبارُ الشرع محمولةٌ على الصدق، وأوامره محمولة على التَّعظيم، ولا يمكن لمؤمنٍ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يعتقدَ في الشرع غيرَ اللائق به، ومع ذلك فإنَّ التعارض واردٌ لكنه لا يكون في القطعيّات ولا في الأخبار؛ لأنها إما صِدق أو كذِب، والأخير منفيٌّ عن الشرع جملةً وتفصيلًا، لكن إذا وردَ ما ظاهره التعارضُ بين الأخبار […]

تعظيمُ الإسلامِ لجميع الأنبياء عليهم السلام

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة تمهيد: للوهلة الأولى ولمن ليس لديه سابقُ علم بالأديان السماوية يظنّ أن الأنبياء عليهم السلام لا علاقةَ تربط بعضَهم ببعض، فلا غايةَ ولا منهج، بل قد يظنُّ الظانُّ أنهم مرسَلون من أرباب متفرِّقين وليس ربًّا واحدًا لا شريكَ له؛ وذلك لما يراه من تناحر وتباغُض وعِداء بين أتباع هذه […]

رمضان …موسمٌ للتزوُّد بالقوَّة والنشاط

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقدمة: نبراسُ المسلم في حياته الدنيا قولُه تعالى: {قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (162) لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ} [الأنعام: 162، 163]، فهو يخطو الخطوةَ التي أمره الله ورسولُه صلى الله عليه وسلم بها، ويتوقَّف عن أيِّ خطوة نهى الله ورسوله صلى […]

حديث: «كِلْتا يديه يمين» والردّ على منكري صفة اليد

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة من محاسن اعتقاد السلف بناؤه على نصوص الوحي كتابًا وسنة، بعيدًا عن التكلُّف والتعقيد الكلاميّ، غير معارض للفطر السليمة والعقول المستقيمة؛ لذا كان منهج السلف محكمًا في صفات الباري سبحانه؛ وهو إثباتها على حقيقتها وظاهرها، مع نفي مشابهتها أو مماثلتها لصفات المخلوقين، مع قطع طمع العقول في إدراك كيفيتها؛ […]

حكمة الصيام بين الشرع وشغب الماديين

في عالم المادَّة لا صوتَ يعلُو فوق المحسوس، ولا حِكمة تُقبل إلا بقدر ما توفِّر من اللذَّة الجسمانية، وحاجةُ الروح موضوعَةٌ على مقاعِد الاحتياط، لا يتحدَّث عنها -بزعمهم- إلا الفارغون والكُسالى وأصحابُ الأمراض النفسية، لكن هذه النظرةَ وإن سادت فإنها لم تشيِّد بنيانا معرفيًّا يراعِي البدنَ، ويوفِّر حاجةَ الروح، وإنما أنتجَت فراغًا معرفيًّا وضعفًا في […]

عرض ونقد لكتاب:(تكفير الوهابيَّة لعموم الأمَّة المحمديَّة)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  تمهيد: كل من قدَّم علمه وأناخ رحله أمام النَّاس يجب أن يتلقَّى نقدًا، ويسمع رأيًا، فكلٌّ يؤخذ من قوله ويردّ إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم، والعملية النَّقدية لا شكَّ أنها تقوِّي جوانب الضعف في الموضوع محلّ النقد، وتبيِّن خلَلَه، فهو ضروريٌّ لتقدّم الفكر في أيّ أمة، كما […]

الصراط في الوحي..ومناقشة منكريه

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: الإيمان بالبعث والنشور علامة فارقة بين المؤمن وغيره، والاهتمام بالترغيب والترهيب بما في اليوم الآخر هو سمة المؤمنين حقًّا في كل زمان، فهو جزء لا يتجزأ من الإيمان بالغيب؛ ولذلك نجد المولى سبحانه وتعالى يؤكِّد في أوائل القرآن الكريم على هذه السِّمة؛ فبمجرد ذكر المتقين والكشف عن صفاتهم […]

تغريدات منتقاة من ورقة علمية بعنوان:”أسباب انحسار البدع في القرن الرابع عشر “

  1.كان الأتراك يحبُّون التصوُّف، ويميلون إلى تقديس أهله والإيمان بصِدق ولايَتِهم.   2. بالتأمل في التاريخ نجد أن الصوفية أخذت تنتشر في المجتمع العباسيِّ، ولكنها كانت ركنًا منعزلًا عن المجتمع، أمَّا في ظلِّ الدولة العثمانية وفي تركيا بالذاتِ فقد صارت هي المجتمع، وصارت هي الدين.   3. يذكر محمد بن علي السنوسي أن السلطان […]

موقف الأصوليين من قاعدة قيام المقتضى وانتفاء المانع

كثُر اتِّهام السلفيِّين هذه الأيام بأنَّهم قدِ اخترعوا قواعدَ أصولية من أنفُسهم، ولم يقيموا عليها دليلًا ولم يوافقهم في ذلك الفقهاء أو الأصوليين. ومن تلك القواعد التي ينكرونها ما سمَّوه بقاعدة وجود المقتضى وانتفاء المانع، وهي أن ما وُجِد مقتضاه على عهد النبي صلى الله عليه وسلم وانتفَى المانع من فِعلِه ومع ذلك لم يفعَله […]

الولاية ..بين المفهوم الشرعي والفكر الصوفي الغالي

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: لا يخفى على لبيبٍ هيبةُ المصطلحات الشرعية وقُدسيَّتها، فهي بمجرَّد سماعها ينقَدح في ذهن المتشرِّع معناها الشرعيّ المهيب، ومن ثَمّ يصعُب عليه التخلُّص من سطوة المعنى وفارق التطبيق، وهنا تكمن الفتنةُ في فهم الشّرع وتطبيقه. وقد تنبَّهت الفرق الإسلامية لمصداقيَّة المصطلحات الشرعية وإملائها معنى شرعيًّا تلقائيًّا على المكلَّف، […]

الملك عبد العزيز والسلفيون في الهند..مواقف مشرقة من التاريخ

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  لم تكن الدعوة إلى السلفية التي تبناها الملك عبد العزيز آل سعود رحمه الله مقتصرةً على شبه الجزيرة العربيّة، بل تعدَّت حدود الجزيرة العربية، وبلَغت أقصى الشرقِ والغرب، وكان لمعقل السلفية في الهند أوفرُ الحظِّ والنصيب من اهتمامه رحمه الله بعلمائها ودعاتها، وكان هذا الحبُّ والشعور متبادلًا بين الطرفين، […]

آراء الجاحظ في محنة خلق القرآن وأهميتها لدى المستشرقين

خَلَص كثيٌر من الكُتّاب إلى أنَّ محنة الإمام أحمدَ وقودُها من العلماء القاضي أحمد بن أبي دؤاد، ومن الإعلاميين -باصطلاحنا المعاصر- الذين تولَّوا النشرَ الجاحظ. وتأتي أهميةُ رواية الجاحظ لأخبار المحنة أنَّ المستشرقين اعتمدوها من باب تلميعِ المعتزلة، فهي توافِق توجهاتِ المستشرقين، وعلى رأسهم جوزيف فان إس الذي بنى نظريَّتَه على ثلاثة أركان: 1- تبرئة […]

“السلفيةُ المعاصِرة” وإخفاءُ الخلاف..بين الحقيقة والتزييف

يتلبَّس خصوم أهل السنة أو السلفية في كل حين بألوان من التزييف والمغالطة وغمط الحق والتشغيب بأمور هم واقعون فيها أكثر من خصومهم، مع اتقائية غريبة فيختارون ما يريدون ولا يذكرون غيرَه مما يخالف ما ذهَبوا إليه وانتَقَوه، وليس ذلك إلا لإيهام الناس بأن هذا الموقف الذي ذكروه هو الموقف الأوحد. وقد أُثيرت هذه المسألة […]

تَعرِيف بكِتَاب:(الدعاوى المعاصرة المناوئة لدعوة الإمام محمد بن عبد الوهاب)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المعلومات الفنية للكتاب: عنوان الكتاب: الدعاوى المعاصرة المناوئة لدعوة الإمام محمد بن عبد الوهاب عرضا ونقدا بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر إلى العصر الحاضر. اسم المؤلف: د. عبد المجيد بن محمد الوعلان. دار الطباعة: دار إيلاف الدولية للنشر والتوزيع، الكويت. رقم الطبعة وتاريخها: الطَّبعة الأولَى، عام 1441هـ-2019م. حجم […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017