الخميس - 01 شوّال 1442 هـ - 13 مايو 2021 م

سُنَّة الصَّحابةِ حجَّةٌ

A A

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة

 من شعارُ أهل البدع:

استبدال سنَّةٍ بسنَّةٍ وطريقةٍ بطريقة هو شعارُ أهلِ البدع والضلالات؛ حيث يريدون من الأمَّةِ أن تستبدلَ الذي هو الأدنى بالذي هو خير، يريدونَ مِنها أن تستبدلَ سنَّةَ الضلالة والغواية بسنَّةِ الرشاد والهداية، سنَّةِ النبي صلى الله عليه وسلم، وسنةِ أصحابه الكرام وخلفائه الراشدين رضي الله عنهم أجمعين.

وانظر ما يشيعه أهلُ الأهواء من الطَّعن في الصحابةِ، وإسقاط عدالتهم، والتهوين من أقوالهم، وأننا لسنا في حاجة إلى اجتهاداتهم وآرائهم، كلُّ هذا بمزاعمِ التجديد، ودعاوى العقلانيةِ ومواكبةِ التحدِّيات العصرية([1]).

يقول أحدهم: “فإذا سألني سائل الآن: ألا يسعُك ما وسِع الصحابةَ في فهم القرآن؟! فجوابي بكل جُرأة ويقين هو: كلا، لا يَسعني ما وسِعَهم؛ لأن أرضيَّتي العلميَّةَ تختلف عن أرضيتهم، ومناهج البحث العلميّ عندي تختلف عنهم، وأعيش في عصرٍ مختلف تمامًا عن عصرهم، والتحديات التي أواجهها تختلف عن تحدياتهم”([2]). هذا بعض كلامهم في إهدار فهم الصحابة للقرآن الكريم والعمل به، والدعوة لفهمه بعيدًا عن فهم الصحابة رضي الله عنهم له، والسؤال الذي يفرض نفسه: أيُّ فهم للقرآن يريدون؟! بل أيُّ دين يبغون؟!

ولا شكَّ أن هذه الدعاوى مخالفةٌ لإجماع الأمَّة وما تتابع عليه علماؤُها من معرفة قدر الصحابة علمًا ودينًا وورعًا، وتقديمهم على من عداهم؛ يقول الإمامُ الشافعيُّ في كتاب الرسالة القديمة بعد ذكر الصحابة رضي الله عنهم والثناء عليهم بما هم أهله: “وهم فوقنا في كل علم واجتهاد وورع وعقل وأمر استُدرِك به علمٌ واستُنبط به، وآراؤهم لنا أحمدُ وأَولى بنا من آرائنا عندَنا لأنفسنا، والله أعلم. ومَن أدركنا ممَّن أرضَى أو حُكِي لنا عنه ببلدنا صاروا فيما لم يعلَموا لرسول الله صلى الله عليه وسلم فيه سنَّةً إلى قولهم إن اجتَمَعوا، وقولِ بعضهم إن تفرَّقوا، فهكذا نقول: إذا اجتمَعوا أخذنا باجتماعهم، وإن قال واحدهم ولم يخالفه غيره أخَذنا بقوله، فإن اختَلَفوا أخذنا بقول بعضِهم ولم نخرج من أقاويلهم كلِّهم”([3]).

ولا يعنينا بالكلام هنا قول الصحابي واختلاف العلماء في حجيته، أو ترتيب الأخذ عن الصحابة وتفاوت منازلهم، وإنما سيقتصر الكلام هنا على وجوب اتباع الصحابة رضي الله عنهم من حيث الجملة؛ وهو ما دلَّت عليه الأدلَّة من الكتاب والسنة والآثار تصريحًا وتلميحًا؛ دفعًا لشبهات من ألغى سنَّتَهم ولم يعتبر فهمَهم للشريعة.

ويمكن إجمالُ الرَّدِّ عليهم في عددٍ من المقدمات؛ يتبيَّن بمجموعها للمنصِف حجِّيَّة سنة الصحابة رضي الله عنهم:

المقدمة الأولى: اصطفاء الله تعالى للصحابة:

اصطَفَى الله سبحانه الصحابة رضي الله عنهم على النَّاس، واختارهم لصحبةِ نبيِّه صلى الله عليه وسلم؛ قال تعالى: {قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى} [النمل: 59]، وفي تفسيرها يقول ابن عباس فيما يرويه عنه أبو مالك: “أصحاب محمَّد اصطفاهم الله لنبيه”([4]).

وعن الوليد بن مسلم قال: قلت لعبد الله بن المبارك: أرأيت قول الله: {قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى}، من هؤلاء؟ فحدثني عن سفيان الثوري قال: “هم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم”([5]).

ولهذا يقول عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: “من كان مستَنًّا فليستنَّ بمن قد مات، أولئك أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، كانوا خيرَ هذه الأمَّةِ، أبرَّها قلوبًا، وأعمقَها عِلمًا، وأقلَّها تكلّفًا، قوم اختارهم الله لصحبة نبيِّه صلى الله عليه وسلم ونَقلِ دينه، فتشبَّهوا بأخلاقهم وطرائقهم، فهم كانوا على الهدي المستقيم”([6]).

والاصطفاء: افتعالٌ من التصفيةِ، فيكون الله تعالى قد صفَّاهم من الأكدار، والخطأ من الأكدار، وعليه: فيكونون مصفَين منَ الخطَأ، ولا ينتقضُ هذا بما إذا اختَلَف الصحابةُ في مسألةٍ ما؛ لأن الحقَّ لم يَعدُهم، فلا ينسَب الكدر إلى قول بعضِهم، وهذا لأن خلاف بعضهم لبعض بمنزلةِ معاتبة النبي صلى الله عليه وسلم في بعض أموره، فإنها لا تخرجه عن حقيقة الاصطفاء([7]).

المقدمة الثانية: شهادة الله تعالى لهم بالعلم:

شهد الله تعالى للصحابة رضي الله عنهم بأنهم أوتوا العلم في غير ما آية من كتابه:

1- فقال سبحانه: {وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ} [سبأ: 6]، وعنى بهم -كما قال قتادة- أصحابَ النبيِّ محمَّد صلى الله عليه وسلم([8]).

2- وقال تعالى: {حَتَّى إِذَا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ قَالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مَاذَا قَالَ آنِفًا} [محمد: 16]، قال ابن زيد: “هؤلاء المنافقون، والذين أوتوا العلم: الصحابة رضي الله عنهم”([9]).

وعن عكرمة قال: كانوا يدخلون على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإذا خرجوا من عنده قالوا لابن عباس رضي الله عنهما: ماذا قال آنفًا؟ فيقول: كذا وكذا، وكان ابن عباس رضي الله عنهما من الذين أوتوا العلم([10]).

ووجه الدلالة من هذه الآيتين: أن اللام في “العلم” ليست للاستغراق، وإنما هي للعهد، أي: العلم الذي بعث الله به نبيَّه صلى الله عليه وسلم، وإذا كانوا قد أوتوا هذا العلم كان اتباعهم واجبًا([11]).

المقدمة الثالثة: وصف الله تعالى لهم بالصدق وأمرُ المؤمنين بأن يكونوا معهم:

شهد الله تعالى للصحابة الكرام رضي الله عنهم بالصدق، كما أمر المؤمنين بتقواه وأن يكونوا مع الصادقين؛ فقال سبحانه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ} [التوبة: 119]، وقد وردت آثار عن غير واحد من السلف في تعيين الصادقين في الآية([12]):

فقال نافع: مع النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه.

وقال الضحاك: مع أبي بكر وعمر وأصحابهما -رحمة الله عليهم-.

وقال سعيد بن جبير: مع أبي بكر وعمر -رحمة الله عليهما-.

يقول ابن القيم: “ولا ريب أن الصحابةَ أئمَّةُ الصادقين، وكلُّ صادق بعدهم فبهم يأتمُّ في صِدقه، بل حقيقة صدقه اتباعُه له، وكونُه معهم، ومعلومٌ أنَّ مَن خالفهم في شيء -وإن وافقهم في غيره- لم يكن معهم فيما خالفهم فيه، وحينئذٍ فيصدق عليه أنه ليس معهم، فتنتفي عنه المعيَّة المطلقة، وإن ثبَت له قسطٌ من المعية فيما وافقهم فيه”([13]).

المقدمة الرابعة: موافقة القرآن الكريم لآرائهم:

حبَى الله تعالى الصحابة رضي الله عنهم بخصيصة ليست لأحد من الأمة؛ أعني: نزول القرآن الكريم موافقًا لآرائهم؛ مما يدلُّ على أن أحدًا ممن جاء بعدهم لا يساويهم ولا يدانيهم في رأيهم، وكيف يساويهم وقد كان أحدهم يرى الرأي فينزل القرآن بموافقته؟!

وأمثلة نزول القرآن موافقًا لآراء الصحابة كثيرة، ومنها:

ما ذكره عمر بن الخطاب رضي الله عنه في قوله: “وافقت ربي في ثلاثٍ: فقلت: يا رسول الله، لو اتَّخذنا من مقامِ إبراهيم مصلًّى، فنزلت: {وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى} [البقرة: 125]، وآية الحجاب، قلت: يا رسول الله، لو أمرتَ نساءَك أن يحتجَّبن؛ فإنَّه يكلِّمهنَّ البَرُّ والفاجر، فنزلت آية الحجاب، واجتمع نساء النبيِّ صلى الله عليه وسلم في الغيرةِ عليه، فقلت لهن: عسى ربه إن طلقكن أن يبدلَه أزواجا خيرًا منكنَّ، فنزلت هذه الآية”([14]).

وقال أيضًا رضي الله عنه: “وافقت ربي في ثلاث: في مقام إبراهيم، وفي الحجاب، وفي أسارى بدر”([15]).

ولما توفي عبد الله بن أبيّ ابن سلول قال عمر رضي الله عنه: يا رسول الله، أتصلِّي عليه وقد نهاك الله أن تصلي عليه؟! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنما خيرني الله فقال: {اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لاَ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً} [التوبة: 80]، وسأزيد على سبعين»، قال: إنه منافق! فصلَّى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنزل الله عز وجل: {وَلاَ تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلاَ تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ} [التوبة: 84]([16]).

ولما حكَّم رسولُ الله صلى الله عليه وسلم سعدَ بن معاذ في بني قريظة فقال سعد: فإني أحكم فيهم أن تقتلَ مقاتِلتهم وتُسبى ذراريهم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «حكمت بحكم الله»، أو: «بحكم الملك»([17]).

المقدمة الخامسة: إخباره صلى الله عليه وسلم بأنهم أمَنَة للأمَّة من ظهور البدع:

لقد أخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم بأن نسبةَ أصحابه إلى من بَعدهم كنِسبته إلى أصحابه، وكنسبة النجوم إلى السماء، وذلك التَّشبيهُ في وجوب اهتداء الأمَّة بالصحابة ما هو نظير إلا اهتدائهم بنبيهم صلى الله عليه وسلم، ونظير اهتداء أهل الأرض بالنجوم.

يقول أبو موسى الأشعري رضي الله عنه: صلينا المغربَ مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم قلنا: لو جلسنا حتى نصلِّي معه العشاء، قال: فجلسنا، فخرج علينا فقال: «ما زلتم هاهنا؟» قلنا: يا رسول الله، صلَّينا معك المغربَ، ثم قلنا: نجلس حتى نصلِّي معك العشاءَ، قال «أحسنتم» أو: «أصبتُم»، قال: فرفع رأسه إلى السماء، وكان كثيرًا مما يرفع رأسه إلى السماء، فقال: «النجوم أمنة للسماء، فإذا ذهبت النجوم أتى السماء ما توعَد، وأنا أمنةٌ لأصحابي، فإذا ذهبَت أتى أصحابي ما يوعَدون، وأصحابي أمنة لأمَّتي، فإذا ذهب أصحابي أتَى أمَّتي ما يوعدون»([18]).

يقول أبو العباس القرطبي: “يعني: أن أصحابه ما داموا موجودين كان الدين قائمًا، والحق ظاهرًا، والنصر على الأعداء حاصلًا، ولما ذهب أصحابه غلبت الأهواء، وأديلت الأعداء، ولا يزال أمر الدين متناقصًا، وجده ناكصًا إلى أن لا يبقى على ظهر الأرض أحد يقول: الله الله، وهو الذي وعدت به أمته”([19]).

وإذا كانت حياتهم أمَنَةً من الفتن والشرور والبدع، فإن متابعتَهم في أقوالهم وأفعالهم وسلوكَ طريقتهم أمنةٌ منَ الوقوع في ذلك؛ لذا امتدَح الله تعالى منِ اتَّبعهم، كما سيأتي في الفقرة التالية.

المقدمة السادسة: استحقاق التابعين المدحَ باتباعِهم الصحابةَ:

يقول المولى سبحانه: {وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رضي الله عنهم وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} [التوبة: 100].

وجه الدلالة في الآية من جهتين([20]):

الأوَّل: ثناء الله تعالى على من اتبع الصحابة؛ فإذا قال الصحابة قولًا فاتَّبَعهم متَّبِع عليه قبل أن يعرفَ صحَّته، فهو متَّبع لهم، فيجِب أن يكون محمودًا على ذلك، وأن يستحقَّ الرضوان. وفي هذا المعنى يقول علاء الدين السمرقندي: “وإنما استحقَّ التابعون لهم المدح لاتباعهم بالإحسان، من حيث الرجوع إلى رأيهم”([21]).

الثاني: بيان استحقاق السابقين أن يكونوا أئمَّةً متبوعين، وبتقدير أن لا يكون قولهم موجبًا للموافقة ولا مانعًا من المخالفة لا يكون لهم هذا المنصب، ولا يستحقُّون هذا المدح والثناء.

المقدمة السابعة: أمره صلى الله عليه وسلم بالاقتداء بهم:

أوجب النبي صلى الله عليه وسلم الاقتداءَ بالخليفتين من بعده أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، وذلك فيما يرويه حذيفة بن اليمان رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اقتدوا باللذين من بعدي: أبي بكر، وعمر»([22]).

كما جعل النبي صلى الله عليه وسلم الرشدَ معلَّقًا بطاعتهما؛ فقال: «فإن يطيعُوا أبا بكر وعمر يَرشدُوا»([23]). وبه يتبين أنه من المحال أن يكون الرشد في مخالفتهم رضي الله عنهم أو الإعراض عن سبيلهم.

وجميعُ ما تقدَّم غيضٌ من فَيض مما اختصَّ الله تعالى به الصحابةَ رضي الله عنهم من المزايا والخصائص التي لم تجتمع لغيرهم؛ فقد اصطفاهم الله تعالى لصحبةِ نبيِّه صلى الله عليه وسلم، وشهِد لهم بالعلم والصِّدق، مع ما منَحهم من جودةِ القريحة ودقَّة الفَهم، إضافةً إلى ما تحلَّوا به منَ الفضل والورَع والفقهِ في الدين؛ فقد شاهدوا التنزيلَ بلا واسِطة، ونزل الوحي بلُغَتهم، وراجعوا رسولَ الله صلى الله عليه وسلم فيما أشكَل عليهم من القرآن والسنة؛ وأنَّى لغيرِهم أن تجتمع له هذه الخصال والمزايا؟!([24]).

لهذا كله فإنَّ تلك المقدِّمات توصِل إلى نتيجة حتمية، وهي: أن سنة الصحابة -أقوالهم وأفعالهم- حجة شرعية يجب الالتزام بها، والتحاكم إليها عند الاختلاف؛ فإن إصابة السنة والنجاة والفلاح في لزوم طريقتهم، والبدعة في مخالفة آرائهم وأقوالهم، وبيان ذلك فيما يلي:

أولًا: أقوال الصحابة وأفعالهم سنة يلزم العمل بها:

تُطلَق السنَّةُ على ما كان عليه عملُ الصحابة الكرام، سواء كان مرجِعُ ذلك موجودًا في الكتاب أو في السنة، أو غير موجود فيهما؛ وذلك لكونِ ما عمِلوه اتباعًا لسنّة ثبتَت عندهم وإن لم تنقَل إلينا، أو اجتهادًا مجتمَعًا عليه منهم أو من خلفائهم؛ فإنَّ إجماعهم إجماع، وعمل خلفائهم راجع أيضًا إلى حقيقة الإجماع؛ من جهة حمل الناس عليه حسبما اقتضاه النظر المصلحي عندهم([25]).

وقد دل على هذا الإطلاق ما ثبت في الحديث الصحيح عن العِرباض بن سارية رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء المهديين الراشدين، تمسكوا بها وعضُّوا عليها بالنواجذ»([26]).

وفي الحديث: الأمر باتباع الصحابة، وأن سنتهم في طلب الاتباع كسنة النبي صلى الله عليه وسلم([27]).

وفيه أيضًا: “المبالغة في التمسك بهذه الوصية بجميع ما يمكن من الأسباب المعينة عليه، كالذي يتمسك بالشيء ثم يستعين عليه بأسنانه؛ استظهارًا للمحافظة… ويجوز أن يكون معناه المحافظة على هذه الوصية بالصبر على مقاساة الشدائد، كمن أصابه ألم فأراد أن يصبر عليه، ولا يستغيث منه بأحد، ولا يريد أن يظهر ذلك عن نفسه، فجعل يشتد بأسنانه بعضها على بعض”([28]).

وبهذا المعنى جاءت جملة من الأحاديث الموقوفة الدالة على إطلاق السنة على فعل الصحابة، وأنها واجبة القبول، متعينة للعمل، ومنها:

  • عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب أنه اعتمر مع عمر بن الخطاب في ركب فيهم عمرو بن العاص، وأن عمر بن الخطاب عرَّس ببعض الطريق -قريبًا من بعض المياه- فاحتلم عُمر، وقد كاد أن يصبح، فلم يجد مع الركب ماء، فركب حتى جاء الماء، فجعل يغسل ما رأى من ذلك الاحتلام حتى أسفر، فقال له عمرو بن العاص: أصبحت ومعنا ثياب، فدع ثوبك يغسل، فقال عمر بن الخطاب: واعجبًا لك يا عمرو بن العاص! لئن كنت تجد ثيابًا أفكل الناس يجد ثيابًا؟! والله لو فعلتها لكانت سنة، بل أغسل ما رأيت، وأنضح ما لم أر”([29]).

قال الحافظ ابن عبد البر: “فإنما كان ذلك لعلمه بمكانه [يعني: عمر] من قلوب المؤمنين، ولاشتهار قول رسول الله صلى الله عليه وسلم فيهم: «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء من بعدي»، وأنهم كانوا يمتثلون أفعالهم، فخشي التضييق على من ليس له إلا ثوب واحد، وكان رحمه الله يؤثر التقلُّل من الدنيا والزّهدَ فيها”([30]).

  • وهذا علي بن أبي طالب رضي الله عنه يقول في حد شارب الخمر: “جلد النبي صلى الله عليه وسلم أربعين، وجلد أبو بكر أربعين، وعُمرُ ثمانين، وكلٌّ سنة، وهذا أحبُّ إلي”([31]). والمعنى: أن فعل النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر سنة يعمل بها، وكذا فعل عمر، ولكن فعل النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر أحب إليَّ([32]).

يقول الإمام النووي: “وفيه: أن فعل الصحابي سنَّةٌ يُعمَل بها، وهو موافقٌ لقوله صلى الله عليه وسلم: «فعليكم بسنَّتي وسنَّة الخلفاء الراشدين المهديين، عضُّوا عليها بالنواجذ»([33]).

لذا كانت طريقة أهل العلم وأئمة الدين هي الاهتمام بما جاء عن الصحابة رضي الله عنهم باعتباره علمًا مأمورًا باتباعه؛ يقول أبو حاتم الرازي: “العلم عندنا ما كان عن الله تعالى من كتاب ناطق ناسخ غير منسوخ، وما صحَّت به الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مما لا معارضَ له، وما جاء عن الألبَّاء من الصحابةِ ما اتَّفقوا عَليه، فإذا اختَلَفوا لم يخرج من اختِلافهم([34]).

ومن لوازم القول بحجية سنة الصحابة: وجوب قبولها ولزوم العمل به؛ يقول ابن القيم: “وإذا كان قول الصحابي حجة فقبول قوله واجب متعيِّنٌ”([35]).

ثانيًا: النجاة في لزوم سبيل الصحابة:

أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالتمسك والاعتصام بالجماعة عند وقوع الافتراق والاختلاف؛ فعن معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما قال: ألا إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام فينا فقال: «ألا إن من قبلكم من أهل الكتاب افترقوا على ثنتين وسبعين ملة، وإن هذه الملة ستفترق على ثلاث وسبعين: ثنتان وسبعون في النار، وواحدة في الجنة، وهي الجماعة»([36]). وفي بيان معنى الجماعة يقول أبو العباس القرطبي: “يعني: جماعة أصحابي، ومن تابعهم على هديهم وسلك طريقهم، كما قال في حديث الترمذي”([37]).

يشير بهذا إلى ما رواه الترمذي عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين ملة، كلهم في النار إلا ملة واحدة»، قالوا: ومن هي يا رسول الله؟ قال: «ما أنا عليه وأصحابي»([38]).

أي: أن لفظ “الجماعة” المذكور في الرواية الأولى يفسره قوله: «ما أنا عليه وأصحابي» المذكور في رواية الترمذي؛ ذلك لأن جماعة الصحابة رضي الله عنهم هم الذين أقاموا عماد الدين وأرسوا أوتاده، وهم الذين لا يجتمعون على ضلالة أصلًا.

وهذا راجع إلى أن ما قاله الصحابة وما سنُّوه وما اجتهدوا فيه حجةٌ على الإطلاق؛ لشهادة رسول الله صلى الله عليه وسلم لهم بذلك خصوصًا، كما في قوله: «فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين»، وتزكيته صلى الله عليه وسلم لهم بقوله: «ما أنا عليه وأصحابي»؛ ولأنهم المتلقُّون لكلام النبوة، المهتدون بالشريعة، الذين فهموا مرادَ الله بالتلقي من نبيِّه مشافهةً، على علم وبصيرة بمواطن التشريع وقرائن الأحوال، وهذا كلُّه بخلاف غيرهم، فإذَن كلُّ ما سنوه فهو سنة من غير نظر فيه، بخلاف غيرهم([39]).

ثالثًا: ما خالف قول الصحابي في الدين فهو بدعة:

لما كانت أقوال الصحابة وآراؤهم وأفعالهم بهذه المنزلة المنيفة، فقد عدَّ العلماء مخالفة أقوالهم من البدع المنكرة؛ يقول الإمام الشافعي رضي الله عنه: “المحدثات من الأمور ضربان: أحدهما: ما أحدث يخالف كتابًا أو سنة أو أثرًا أو إجماعًا”([40])، وفي هذا دلالة واضحة على أن قول الصحابة حجة يلزم الرجوع إليها، وأن مخالفتها من البدع المحدثات([41]).

يقول ابن القيم: “وحقيق بمن كانت آراؤهم بهذه المنزلة أن يكون رأيهم لنا خيرًا من رأينا لأنفسنا، وكيف لا وهو الرأي الصادر من قلوب ممتلئة نورًا وإيمانًا، وحكمة وعلمًا، ومعرفة وفهمًا عن الله ورسوله ونصيحة للأمة، وقلوبهم على قلب نبيهم، ولا واسطة بينهم وبينه، وهم ينقلون العلم والإيمان من مشكاة النبوة غضًّا طريًّا لم يشبه إشكال، ولم يشبه خلاف، ولم تدنسه معارضة، فقياس رأي غيرهم بآرائهم من أفسد القياس”([42]).

فاللهم إنا نسألك الثبات على سنة الصحابة رضي الله عنهم، وسلوك طريقهم، وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه، وسلم تسليمًا كثيرًا.

ـــــــــــــــــــــــ
(المراجع)

([1]) ينظر: الكتاب والقرآن قراءة معاصرة لمحمد شحرور (ص: 567)، ومنع تدوين الحديث لعلي الشهرستاني (133، 142)، وركبت السفينة لمروان خليفات (ص: 280)، ونظرية عدالة الصحابة لأحمد حسين يعقوب (ص: 56-58).

([2]) الكتاب والقرآن قراءة معاصرة، لمحمد شحرور (ص: 567).

([3]) ينظر: المدخل إلى السنن الكبرى، للبيهقي (ص: 110).

([4]) ينظر: تفسير الطبري (19/ 482)، وتفسير ابن أبي حاتم (9/ 2906).

([5]) ينظر: تفسير الطبري (19/ 483-484).

([6]) ينظر: شرح السنة، للبغوي (1/ 214).

([7]) ينظر: إعلام الموقعين عن رب العالمين لابن القيم (5/ 568) بتصرف واختصار.

([8]) ينظر: تفسير الطبري (20/ 352).

([9]) ينظر: تفسير الطبري (22/ 170).

([10]) ينظر: تفسير ابن أبي حاتم (10/ 3298).

([11]) ينظر: إعلام الموقعين (5/ 569).

([12]) ينظر: تفسير الطبري (14/ 559)، وتفسير ابن أبي حاتم (6/ 1906).

([13]) إعلام الموقعين (5/ 569-570).

([14]) أخرجه البخاري (402).

([15]) أخرجه مسلم (2399).

([16]) أخرجه البخاري (1269)، ومسلم (2400) واللفظ له.

([17]) أخرجه البخاري (3804)، ومسلم (1768)، من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه.

([18]) أخرجه مسلم (2531).

([19]) المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (6/ 485).

([20]) ينظر: إعلام الموقعين (5/ 557، 559).

([21]) ميزان الأصول في نتائج العقول (1/ 485).

([22]) أخرجه الترمذي (3662)، وابن ماجه (97)، وأحمد (23245)، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (1233).

([23]) أخرجه مسلم (681) من حديث أبي قتادة رضي الله عنه.

([24]) ينظر: إعلام الموقعين (4/ 5) بتصرف.

([25]) ينظر: الموافقات للشاطبي (4/ 290-291).

([26]) أخرجه أبو داود (4607)، والترمذي (2676)، وابن ماجه (42)، قال الترمذي: “هذا حديث حسن صحيح”، وصححه الحاكم، والحافظ أبو نعيم الأصفهاني، والدغولي، وقال شيخ الإسلام أبو إسماعيل الهروي: “هو أجود حديث في أهل الشام وأحسنه”. ينظر: تحفة الطالب بمعرفة أحاديث مختصر ابن الحاجب لابن كثير (ص: 135).

([27]) ينظر: الموافقات للشاطبي (4/ 449).

([28]) الميسر في شرح مصابيح السنة للتوربشتي (1/ 89).

([29]) أخرجه مالك في الموطأ -رواية يحيى بن يحيى- (1/ 50).

([30]) الاستذكار (1/ 288).

([31]) أخرجه مسلم (1707).

([32]) شرح النووي على صحيح مسلم (11/ 216-217).

([33]) المرجع السابق (11/ 217).

([34]) ينظر: إعلام الموقعين (3/ 560).

([35]) إعلام الموقعين (4/ 11).

([36]) أخرجه أبو داود (4597)، وأحمد (4/ 102)، وجود إسناده الحافظ العراقي في تخريج الإحياء (ص: 1133).

([37]) المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (6/ 695).

([38]) سنن الترمذي (2641)، وحسنه الألباني في السلسلة الصحيحة (1348).

([39]) ينظر: الاعتصام للشاطبي (3/ 212-214) بتصرف واختصار.

([40]) ينظر: المدخل إلى السنن الكبرى، للبيهقي (ص: 206).

([41]) ينظر: إعلام الموقعين (2/ 151، 5/ 551) بتصرف.

([42]) المرجع السابق (2/ 153).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد سلف

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة تمهيد: خلق اللهُ الإنسان فأحسن خَلقَه، وأودع فيه وسائل المعرفة والتَّمييز بين الخير والشر، وميزه بالعقل عن سائر الأنواع الأخرى من مخلوقات الله على الأرض، ثم كان من كرمه سبحانَه وإحسانِه إلى البشرية أن أرسل إليهم رسلًا من أنفسهم؛ إذ إنَّ الإنسان مع عقله وتمييزه للأمور ووسائله المعرفية الفطرية […]

ليلة القدر ..بين تعظيم الشرع واعتقاد العامة

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين. عظم الشرع بعض الأوقات لمعنى أو لمصلحة أودعها فيها، وهذا المعنى وهذه المصلحة هما قصد الشارع من التعظيم، فينبغي مراعاة قصد الشارع من جهة الشرع لا من جهة اعتقاد المكلف؛ لأن الشرع جاء لمخالفة الإنسان داعية هواه والتزامه بالشرع، وأحيانا يتوارد […]

مُنكرو السنةِ في مواجهةٍ مع القرآن الكريم..(دعوى الاكتفاء بالقرآن.. عرضٌ ومناقشة)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة كان المسلمون على منهجٍ واحدٍ في مَصادر التشريع، آخذين بالكتاب والسنة اللّذين يمثِّلان قطبَ النظامِ المعرفي في الإسلام، وبقيت الأمَّة على ذلك حتى ظَهَرت حُفنَة من الأريكيين([1]) ممَّن قال فيهم النَّبي صلى الله عليه وسلم: «لا ألفِيَنَّ أحدَكم متَّكئًا على أريكته، يأتيه الأمر من أمري ممَّا أمرت به أو […]

معنى كون الحلال بيِّنًا والحرامِ بيِّنًا

لسانُ الشارع لِسانٌ مبينٌ، وقد قصد للبيان والإرشادِ، وصَرفَ العبارةَ في ذلك، ومِنَ المقطوع به أنَّ الحلال الذي يتوقَّف صلاحُ أمر الناس قد بُيِّن أحسنَ بيان، كما أنَّ الحرامَ الذي يتوقَّف عليه الفسادُ قد بُيِّن أحسنَ بيانٍ، وقد أحال النبي صلى الله عليه وسلم إلى بيانِ أصول الأشياء في أكثر مِن مناسبة، قال عليه الصلاة […]

{ثمَّ أتمُّوا الصِّيام إلى الليل}..دعوى تأخير الإفطار ومناقشتها

كتَب الله الصِّيامَ على المسلمين، وبيَّن ذلك بجلاء في كتابه، وجعله من أركان الإسلام، وهو عبادة عُظمى واضحة الحدِّ والمعالم والأحكام، بيَّنها الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز في آيات متتاليات، فكان الصيام بتلك الآيات واضحًا جليًّا عند المسلمين، عرفوا ماهيَّته، وحدودَه، ومفطراتِه، ومتى يصومون ومتى يفطرون، وجاءت أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم وعملُه […]

استدعاء التصوُّف.. الأسباب والمخاطر

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: يطلُّ اليومَ التصوفُ برأسه من جديدٍ، بعد أن فترت سوقُه لعقود طويلةٍ، وصارت مقالاته لا تجدُ لها رواجًا، بل كثير من منتسبيه العقلاء يستحيون مما يُحكى في كتبهم من خرافات وشَعوَذات كانوا يسيطرون بها على عقول العامَّة والخاصة قديمًا، ويُرهبون الناسَ مِن مخالفتهم بهذه الحكايات السَّمجة، حتى صار […]

السلفيون وشِرك القصور

لا يخفى على مسلم يتلو القرآن من حين إلى حين أن توحيد الله عز وجل أعظم ما أمر به في كتابه الكريم ، وأن الشرك به سبحانه أعظم ما نهى عنه فيه . واستغرق ذلك من الذكر الحكيم الكثير  الكثير من آياته بالأمر والنهي المباشرين كقوله تعالى : ﴿فَأَرسَلنا فيهِم رَسولًا مِنهُم أَنِ اعبُدُوا اللَّهَ […]

تعارض الأحاديث في تعيين ليلة القدر

أخبارُ الشرع محمولةٌ على الصدق، وأوامره محمولة على التَّعظيم، ولا يمكن لمؤمنٍ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يعتقدَ في الشرع غيرَ اللائق به، ومع ذلك فإنَّ التعارض واردٌ لكنه لا يكون في القطعيّات ولا في الأخبار؛ لأنها إما صِدق أو كذِب، والأخير منفيٌّ عن الشرع جملةً وتفصيلًا، لكن إذا وردَ ما ظاهره التعارضُ بين الأخبار […]

تعظيمُ الإسلامِ لجميع الأنبياء عليهم السلام

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة تمهيد: للوهلة الأولى ولمن ليس لديه سابقُ علم بالأديان السماوية يظنّ أن الأنبياء عليهم السلام لا علاقةَ تربط بعضَهم ببعض، فلا غايةَ ولا منهج، بل قد يظنُّ الظانُّ أنهم مرسَلون من أرباب متفرِّقين وليس ربًّا واحدًا لا شريكَ له؛ وذلك لما يراه من تناحر وتباغُض وعِداء بين أتباع هذه […]

رمضان …موسمٌ للتزوُّد بالقوَّة والنشاط

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقدمة: نبراسُ المسلم في حياته الدنيا قولُه تعالى: {قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (162) لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ} [الأنعام: 162، 163]، فهو يخطو الخطوةَ التي أمره الله ورسولُه صلى الله عليه وسلم بها، ويتوقَّف عن أيِّ خطوة نهى الله ورسوله صلى […]

حديث: «كِلْتا يديه يمين» والردّ على منكري صفة اليد

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة من محاسن اعتقاد السلف بناؤه على نصوص الوحي كتابًا وسنة، بعيدًا عن التكلُّف والتعقيد الكلاميّ، غير معارض للفطر السليمة والعقول المستقيمة؛ لذا كان منهج السلف محكمًا في صفات الباري سبحانه؛ وهو إثباتها على حقيقتها وظاهرها، مع نفي مشابهتها أو مماثلتها لصفات المخلوقين، مع قطع طمع العقول في إدراك كيفيتها؛ […]

حكمة الصيام بين الشرع وشغب الماديين

في عالم المادَّة لا صوتَ يعلُو فوق المحسوس، ولا حِكمة تُقبل إلا بقدر ما توفِّر من اللذَّة الجسمانية، وحاجةُ الروح موضوعَةٌ على مقاعِد الاحتياط، لا يتحدَّث عنها -بزعمهم- إلا الفارغون والكُسالى وأصحابُ الأمراض النفسية، لكن هذه النظرةَ وإن سادت فإنها لم تشيِّد بنيانا معرفيًّا يراعِي البدنَ، ويوفِّر حاجةَ الروح، وإنما أنتجَت فراغًا معرفيًّا وضعفًا في […]

عرض ونقد لكتاب:(تكفير الوهابيَّة لعموم الأمَّة المحمديَّة)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  تمهيد: كل من قدَّم علمه وأناخ رحله أمام النَّاس يجب أن يتلقَّى نقدًا، ويسمع رأيًا، فكلٌّ يؤخذ من قوله ويردّ إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم، والعملية النَّقدية لا شكَّ أنها تقوِّي جوانب الضعف في الموضوع محلّ النقد، وتبيِّن خلَلَه، فهو ضروريٌّ لتقدّم الفكر في أيّ أمة، كما […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017